النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 18/05/2014

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 18/05/2014

    المقالات في الصحف المحلية


    المقالات في الصحف المحلية

    الاحد
    18/5/2014







    موحدون دعما للأسرى
    بقلم: حديث القدس – القدس
    بوليتيكا أمريكا والقضية الفلسطينية:هل من الممكن لاتفاق فلسطيني ــ إسرائيلي أن يرى النور؟
    بقلم: أماني القرم – القدس
    ســـلام علــى يــافـــا
    بقلم: زهير الدبعي – القدس
    نحو استنهاض ثقافتنا واعادة الاعتبار لابداعنا
    بقلم: الدكتور حسن عبد الله – القدس
    مزاوجة الأسطورة بالحلم لتوليد قومية !!
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    الاعتقال الاداري ..... التعذيب الممنهج !
    بقلم: الدكتور عيسى ابو زهيرة – القدس


    بين معجزتين : إسرائيلية وفلسطينية ؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    "مائة عام" على النكبة الفلسطينية !!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    بركة والنكبة وحق العودة
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    هيبة الصحافة ليست مكرمة حكومية..؟
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    رسالة من تحت الدماء إلى سيادة الرئيس: القانون أولاً
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    اغتيال مدينة ... اغتيال يافا
    بقلم: عادل الأسطة – الايام

    ما فائدة الأرقام؟
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    نتنياهو يؤكد رفض السلام
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    انتحار الجماعة وميوعة النخب
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    أسس القيادة الجامعية
    بقلم: أ.د.علم الدين الخطيب – الحياة
    ابو مازن في روسيا.. خطوة في الاتجاه الصحيح
    بقلم: خالد مسمار – الحياة
    أبو مازن بميدان معركة العقل
    بقلم: موفق مطر – الحياة








    موحدون دعما للأسرى
    بقلم: حديث القدس – القدس
    يتواصل اضراب المعتقلين الاداريين عن الطعام منذ أربعة وعشرين يوما وسط تصاعد ملحوظ في فعاليات التضامن الشعبي والرسمي دعما لخطوتهم النضالية ومطلبهم العادل بإلغاء الاعتقال الاداري التعسفي وغير القانوني، وفي نفس الوقت تزداد الخطورة التي تهدد حياة المعتقلين المضربين فيما تواصل السلطات الاسرائيلية تعنتها رافضة الاستجابة لمطالبهم، وهو ما يثير التساؤل: كيف يمكن تحقيق الإنجاز المطلوب وفي نفس الوقت تجنيب المعتقلين المخاطر الحقيقية التي تتهدد حياتهم ؟
    ان ما يجب ان يقال هنا ان هذا الاضراب يستند الى سلسلة طويلة من النضالات والتجارب والاضرابات التي خاضتها الحركة الأسيرة على مدى عقود من الزمن حققت خلالها انجازات كثيرة، وقدمت في نفس الوقت تضحيات جساما دفاعا عن حقوق الأسرى وفي مواجهة السياسة الاسرائيلية التعسفية التي تستهدفهم جسديا ومعنويا، ليثبت الأسرى في كل مرة ان ارادتهم الصلبة وعزيمتهم التي لا تلين وإيمانهم بعدالة قضية شعبهم، أقوى من جبروت السجان وإجراءاته.
    الا ان انجازات الأسرى لا يمكن عزلها عن مختلف أشكال التضامن والفعاليات التي دعمت دوما نضالاتهم سواء على المستوى الشعبي او الرسمي ولا عن التحرك الفاعل لدى مختلف المحافل الدولية لدعم الأسرى ونضالاتهم وللضغط على الحكومة الاسرائيلية للاستجابة لمطالبهم واحترام القانون الدولي.
    ومما لا شك فيه ان اضراب المعتقلين الاداريين الحالي وصل الى مرحلة حساسة تتطلب حشد كل أشكال التضامن الشعبي والرسمي وتكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي لدى المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية لتقوم بدورها بهذا الشأن. ولهذا بات ضروريا طرق كل الأبواب الممكنة بحثا عن دعم وإسناد للمعتقلين المضربين عن الطعام.
    وتخطئ اسرائيل خطأ جسيما اذا ما اعتقدت انها تستطيع الاستفراد بالمعتقلين المضربين، بل عليها ان تدرك ان كل شعبنا بفصائله الوطنية ورئاسته وحكومته وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير يقف خلف أسرى الحرية ويدعم نضالهم العادل تماما كما يقف الى جانبهم كل أنصار العدل والحرية في العالم.
    واذا كانت هذه الجولة النضالية في مواقع الأسر هي معركة إرادات كما كان الحال دوما فإننا على ثقة بأن إرادة المعتقلين الاداريين وأسرى الحرية عموما ستبقى كما عهدناها إرادة صلبة قوية قادرة على كسر غطرسة وجبروت القوة والتعسف والتنكر للشرعية الدولية، إرادة القابضين على الجمر المؤمنين بعدالة قضيتهم والرافضين لهذا الواقع الذي تريد اسرائيل فرضه: واقع الانتهاك المتواصل لحقوق الانسان والتنكر الواضح للقانون الدولي.
    ولهذا كله فإن شعبنا موحّد اليوم خلف معتقليه وأسراه يدعم نضالهم العادل ويطالب المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة وسكرتيرها العام بان كي مون وكافة المنظمات والمؤسسات الحقوقية الى التحرك للضغط على حكومة الاحتلال لإنهاء ما يسمى بالاعتقال الاداري الذي يشكل وصمة عار في جبين الدولة التي يحلو لها التشدق بأنها الدولة الديمقراطية الأولى في الشرق الأوسط.

    بوليتيكا أمريكا والقضية الفلسطينية:هل من الممكن لاتفاق فلسطيني ــ إسرائيلي أن يرى النور؟
    بقلم: أماني القرم – القدس
    تواجه ثلاثية الشد والجذب بين كل من الأطراف: الفلسطيني والإسرائيلي والأمريكي، للوصول إلى تسوية سلمية، دوامة من اللا وضوح والشك حول إمكانية نجاح اتفاق فلسطيني إسرائيلي برعاية شبه مكوكية أمريكية خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد أن أعلن الرئيس أوباما أن جهود التسوية تحتاج إلى "وقفة"، بسبب غياب الإرادة السياسية لتحقيق اتفاق لدى كل من الطرفين الأمر الذي أدى ـــ حسب رأيه ــــ إلى فشل جهود التسوية. والحقيقة انه تصريح متكرر لكثير من الرؤساء الأمريكيين بعد فشل جولات مماثلة من المفاوضات عبر سنوات طويلة.
    ومن خلال نظرة سريعة عن كثب لقياس المعطيات الحالية في هذا الملف يمكن أن تستشرف نتيجة ما:
    إقليميا: تراجع حاد لدور الدول المحورية في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وغياب الظهير العربي ، حيث أن الوضع الإقليمي الحالي يمثل نقطة ضعف وعامل تراجع في الإقدام على أية خطوات من شأنها إحراز تقدم في عملية السلام. فانشغال مصر بترتيب أوضاعها الداخلية، وأولويات السعودية الخارجية تتجه بقلق نحو الخطر الإيراني وحماية الخليج وترتيبات الأمن الداخلية ، وسوريا الغارقة في أزمتها تجعلها الأكثر بعدا في مجرد التفكير في تسويات سلمية. ولهذا فالحافز الإقليمي تجاه كل من طرفي النزاع يكاد يكون معدوما.
    أمريكاً: رغم الدبلوماسية شبه المكوكية التي أبدتها الخارجية الأمريكية ممثلة بوزيرها جون كيري ومحاولاته الدؤوبة لإقناع الإسرائيليين والإسرائيليين اولا والإسرائيليين ثانيا، ثم الضغط على الفلسطينيين للقبول بتنازلات توافقية تمهيدية للاستمرار في المفاوضات إلا أنها فشلت. ليس مجال الحديث هنا طبيعة العلاقة الخاصة التي تربط إسرائيل بالولايات المتحدة، ولكن إذا أراد الأمريكيون إنجاح جهودهم والحصول على نتيجة مثمرة فلماذا لا يقرأون تجارب الإدارات السابقة في هذا الموضوع؟ لماذا يصرون على نفس النهج ونفس الفشل ونفس التصريحات؟ لماذا دوماً التركيز على إقناع الرأي العام الاسرائيلي والحكومة الإسرائيلية دون حتى محاولة بذل جهد على الصعيد الفلسطيني ودراسة توجهات الفلسطينيين في هذا الصدد كمحاولة لبناء شعبية يمكن أن تدعم القيادة في اتخاذ قرارات حاسمة أو حتى لمحاولة معرفة قدرة القيادة على اتخاذ مثل هذه القرارات.
    روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن (أحد بنوك التفكير الأمريكية) تحدث عن أن ضعف حماس هو فرصة ثمينة ضائعة للتقدم في تسوية مع إسرائيل. وبرأيي أن الأمريكيين مازالوا بعيدين عن فهم طبيعة الشعب الفلسطيني والرأي العام هنا. فضعف حركة حماس حاليا وعزلتها لا يعني انتفاء وجود الحركة أيديولوجيا على صعيد الفكر الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بتقديم "تنازلات مؤلمة" حسب تعبير الأمريكيين. ومن الوارد جدا أن تجد في حركة فتح أو حركات ومنظمات فلسطينية يسارية ويمينية أصواتاً شابة اكثر راديكالية خاصة مع تجربة مريرة طويلة المدى مع المفاوضات والتسوية.
    إسرائيليا: السؤال هنا هل نتنياهو وائتلافاته اليمينية جاهزة للسلام أو التسوية؟ حينما تحدث مارتن انديك عن وقائع تسعة أشهر من المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في مؤتمر واينبرغ لمؤسسي معهد واشنطن في الثامن من ايار الحالي وقامت الدنيا في إسرائيل عليه حينما اشار إلى أن الاستيطان عقبة أمام المفاوضات، أضاف بان نتنياهو اظهر مرونة كبيرة في المحادثات الثنائية مع الأمريكيين، ولم يشر انديك في معرض حديثه عن ماهية هذه التنازلات وفحواها؟ أو ماذا فعل نتنياهو لكبح جماح لوبي المستوطنين المتطرفين؟ وما هو الثمن الذي ستحصل عليه إسرائيل في حال وافقت على التسوية؟
    فلسطينيا: لا ينفك الرئيس الفلسطيني يؤكد أن المفاوضات هي خيار استيراتيجي للفلسطينيين.
    الخلاصة لا يمكن إنجاح مفاوضات لحل صراع هو الأكثر أهمية عالميا قائمة على حلول تكتيكية ترتبط بحسابات سياسية مرحلية ومتغيرة كما أنها ليست لها أسس ثابته في الشرعية الدولية.



    ســـلام علــى يــافـــا
    بقلم: زهير الدبعي – القدس
    تجاوزت أهمية يافا كونها أكبر مدينة عربية صرفة في فلسطين لأن القدس وحيفا كان فيهما نسبة عالية من اليهود وبنسبة أقل طبريا وصفد.
    يافا كانت أكثر من مجرد ميناء يعتبر مدخل القدس الذي لا بد أن يعبره الحجاج المسيحيون القادمون عبر البحر. وكان ميناؤها يصدر ملايين صناديق البرتقال اليافاوي الذي ما زالت إسرائيل تصدر نفس البرتقال الذي زرعه أجدادنا إلى أوروبا وتدمغ كل برتقالة باسم (JAFA). يافا مدينة الصحف والفنادق والمؤسسات والنوادي الثقافية والرياضية ويافا كذلك مدينة حضنت أعداداً كبيرة من مدن وقرى فلسطين. يقول يوسف هيكل رئيس بلدية يافا حتى العام 1948: " لقد ذكرت – فيما تقدم _ أن مدينة يافا كانت " أم الغريب " لأن كثيرين من سكانها أتوا إليها من مدن أخرى مثل نابلس وطولكرم والخليل وغزة. وأصبحوا فيها يافيين منظمين، ولهذا فإن يافا كانت بوتقة كبيرة تصهر فيها عناصر سكانها، وتجعلهم يافيين فعلاً وقولاً ".
    احتلال يافا وتهجير أهلها هو ترجمة حية لخطورة الاستيطان على وجودنا المادي والمعنوي لأنه يستهدف أجيالنا ويلاحقهم بالفناء. يقول المفكر اليافي هشام شرابي: " الهجرة غير الاقتلاع لأن تغتصب أرضي وأفقد وطني وبيت أجدادي ومرتع طفولتي هو نوع من أنواع الاغتيال ".
    بدأت تل أبيب على شكل سقائف على الشاطئ الشمالي ليافا وبعد أربعين عاماً فقط ابتلعت يافا فيزيائياً وهويةً، لتصبح يافا الحي الفقير المهشم والمهمش من أحياء تل أبيب بعد تهجير معظم أهلها، وأسر من بقي من اليافيين داخل سياج شائك يَفرض على الداخلين إليه والخارجين منه الحصول على تصريح بعد هدم عدد من أحيائها وحشر أهلها داخل منطقة محصورة ونهب كل أرضها وبياراتها وفنادقها ومكتباتها ومستشفياتها ومساجدها ومنازلها وصحفها. يقول اليافي رجا العيسى صاحب جريدة (فلسطين) إحدى الصحف التي كانت تصدر في يافا: " نهب المحتلون كل معدات جريدة (فلسطين) الطباعية، وكل مخازن الورق، وكل أملاكها المادية حتى مجموعات الصحف القديمة ".
    هل جرى اقتلاع وتهجير أهالي يافا واغتيال مدينتهم بسبب القعود وعدم مقاومة المشروع الصهيوني؟ حقيقة أن اليافيين بادروا إلى مقاومة المشروع الصهيوني منذ القرن التاسع عشر فقد بادروا إلى تأسيس اللجان (الإسلامية المسيحية) التي عبرت عن رفض فصل فلسطين عن سوريا ورفض وعد بلفور. وتواصلت مقاومة اليافيين في كل المراحل حتى أن الإنكليز هدموا مساحة كبيرة من الأحياء القديمة في يافا في حزيران 1936.
    واتصف اليافيون خلال مقاومتهم في العام 1948 بالشجاعة والاستبسال والعناد والاستعداد للتضحية. يقول مناحيم بيغن زعيم عصابة ( الاتسل ) الذي أصبح رئيساً للحكومة الإسرائيلية في العام 1977. يقول عن مقاومة أهالي يافا في العام 1948:
    " لقد تخضبت الأرض والحجارة والأطلال بالدماء، وفي غرفة المراقبة تهشم رأس "تسادوك" برصاصة اخترقته، وأخذت فرقة إسعاف الميدان تنقل القتلى والجرحى، لقد سقطوا بالعشرات وكانت الدماء تقطر من جراحاتهم ومن قلوبنا أيضاً ... وراح "غيدي" يعيد تنظيم الصفوف من جديد، ولكن العدو كان يقظاً واشتغلت عنده رشاشات شفنداو الثقيلة فكست المنطقة كلها بنار جهنم. وكانت هجمات العرب المعاكسة عنيفة بحيث تداعت وحداتنا المقاتلة تحت وطأتها واضطرت إلى الانسحاب، وملئ الفراغ بقوات جديدة من الاحتياطي وكررنا على العدو، ولكننا هُزمنا في الجولة الثانية كما هزمنا في الجولة الأولى. إلى أن قال: لقد هاجمنا يافا بأفضل قوانا، وأحسنها تدريباً ومرانا في القتال، هاجمنا خمس مرات في يومين وليلتين، وفي المرات الخمس رددنا على أعقابنا، وحملنا من ميادين المعركة أبطالاً أعزاء حملناهم مضرجين بدمائهم ".
    لعب دور تفوق المشروع الصهيوني في الأسلحة والذخائر والتدريب والمعلومات دوراً كبيراً في احتلال يافا وتهجير أهلها فقد قصفوا يافا في ثلاث ليال 28،27،26 نيسان بقنابل المورتر بمعدل (85) قذيفة في الساعة الواحدة فخلت شوارع يافا من الناس، وتعطلت الأعمال وبدأ الناس يبحثون عن مخرج لحياتهم التي حوّلها الحصار والقصف إلى جحيم لا يطاق. ولكن الجحيم الأقسى والأشرس كان بعيداً عن يافا في أهوال اللجوء والتشريد.
    وتفصح وثيقة من قسم الوثائق في المكتبة العامة لبلدية نابلس صورة واحدة من ملايين صور المعاناة المركبة التي فرضها الاقتلاع والتهجير والتشريد على أهالي يافا، وهي عبارة عن طلب من مواطن يافي يطلب تشغيله في عمل حتى لا يفترسه العوز والجوع، وهذه اقتباسات من الطلب الموجه إلى مدير لجنة شؤون اللاجئين في نابلس ومؤرخة في 21 شباط 1949:
    " إنني لاجئ وصلت إلى نابلس في 7/4/1948 مع عائلة مكونة من والدتي وأختاي الاثنتين إحداهما قتل زوجها في الأحداث الأخيرة ولها أربعة أطفال وليس لهم من يعيلهم سواي. خرجنا من بلدنا يافا في التاريخ المذكور ولم نحضر معنا شيئاً من أثاث بيتنا لاعتقادنا بعودة مبكرة. وقد كان معي مبلغ (175) جنيهاً ظننت أنها ستكفينا في غربتنا ولكنها صرفت وجرفت معها ما تملك والدتي وأختاي من مصاغ. أنهيت الثالث ثانوي بكلية الفرير بيافا، أجيد الإنكليزية والفرنسية، وأجيد الطباعة على الآلة الكاتبة العربية والإنكليزية عملت مع خالي تاجر البرتقال والأسماك في يافا ".
    تفوق المشروع الصهيوني علينا في كمية ونوعية السلاح وفي الذخائر والتدريب والمعلومات والحرب النفسية، وهذه كلها كانت عوامل مؤثرة في هزيمتنا التي أنتجت نكبات خلال الأعوام الستة والستين الماضية إلا أن العامل الأكثر أهمية من كل ما ذكرت كان في قدرة المشروع الصهيوني على العمل بصورة مؤسسية منظمة وبوجود غرفة عمليات عسكرية واحدة وقيادة واحدة، أما نحن فقد أنهكتنا الخلافات والصراعات والأداء المرتجل. فقد صدر أمر بتغيير قائد حامية يافا عادل نجم الدين بميشيل العيسى فتولى القائد المقال الغضب وانسحب من يافا في 30/ نيسان / 1948 مع (300) مقاتل مع أسلحتهم وعتادهم.
    متى ندرك أن المقاومة ليست شجاعة ومروءة وإخلاصا وتضحية فحسب، وإنما هي بالإضافة إلى ذلك جهد موحد وجهاد وحدوي وقدرة على العمل بروح الفريق. بل مع الأسف إن الدول العربية التي دفعت بوحدات من جيوشها بعد (أيار) 1948. لم تعمل هي الأخرى تحت قيادة واحدة، بل كان كل منها يعمل بدون الحد الأدنى من التعاون والتنسيق. لذلك فإن الوحدة الوطنية ليست موقفاً سياسياً ولا برنامجاً انتخابياً ولا مقابلة في فضائية وإنما هي شرط من شروط البقاء ورفض الفناء. وليست الوحدة قضية تحتاج إلى مباحثات وصفقات تستغرق أعواماً طويلة.
    حمى الله أجيال شعبنا وأمتنا من كل الانفصاليين الانقساميين حتى ولو قاموا بطلاء انقسامهم بشعارات الوطن والدين والمقاومة. ورغم الأداء الرديء لكثير من المشتغلين بالسياسة في وطننا على تنوع قبائلهم، والآثار الوخيمة على الوطن والشعب والقضية، فإن الآلاف العشرين من أهلنا وأبناء شعبنا الصامدين في يافا رغم القوانين العنصرية وإجراءات التضييق والملاحقة، فإنهم متمسكون بالصمود والبقاء. سلام على كل واحد منهم، على الأطفال، وكتبهم وألعابهم وأحلامهم، وسلام على الشباب والصيادين واللذين يرفعون الأذان في المساجد واللذين يقرعون الأجراس في الكنائس، و كل الذين يترجمون حبهم ليافا بجهد واع وعمل مخلص وفعل وحدوي.




    نحو استنهاض ثقافتنا واعادة الاعتبار لابداعنا
    بقلم: الدكتور حسن عبد الله – القدس
    سألني أحد الطلبة، في زيارة ثقافية لي بدعوة من إدارة مدرسة ريفية:-ما هو دور المثقفين تجاه الطلبه؟
    وسألني آخر لماذا أنتم معروفون في المدن، بينما لا نعرفكم هنا في الريف؟! وكانت طالبة سألتني قبل عام خلال محاضرة ثقافية في إحدى مدارس بيت لحم..
    هل المثقف مقصّر في الوصول إلى القراء على نطاق أوسع في الوطن؟
    وفي لقاء ثقافي آخر فوجئت بهجوم شديد من طالبة في الصف الحادي عشر على الشاعر الكبير محمود درويش، معتبرة ان التعمق في شعره يقود الى الكفر!
    هذه الاسئلة وغيرها من ملاحظات وآراء استمعت اليها خلال تفاعلي الثقافي في مجموعة من المحاضرات في مدارس ثانوية. فيما اخرجتني هذه التجربة من مربع التصور الذهني حول كيف يفكر طلبة مدارسنا، وكيف ينظرون للثقافة الفلسطينية ودور المبدعين؟
    بعض الأسئلة والملاحظات كانت صادمة بالنسبة اليَ، وبعضها دفعني إلى التفاعل نقاشاً وتحليلاً مع زملاء كتاب حول أفضل السبل للتواصل مع الجيل الشاب، بدل التقوقع في عوالم خيالية بمنأى عن التفاعل والإنخراط في الواقع. وعندما سألت مجموعة من الطلبة في أحد اللقاءات، عن أسماء كتاب فلسطينيين معروفين، وجدت ان النسبة الأكبر من الطلبة منشغلة في واجبات مدرسية ثقيلة بآليات تقليدية . ولأن المدرس لا يكلف نفسه تخصيص نشاط لمناقشة رواية أو مجموعة شعرية، الا إذا كان معلم اللغة العربية هو في الأصل واسع الإطلاع. وقد سعدت بوجود معلمين استثناء، كسروا الإطار التقليدي، وكلفوا طلبتهم قراءة وتلخيص أعمال روائية لغسان كنفاني وحنا مينا ونجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا، حيث إستمتعت إلى أبعد الحدود وأنا استمع في احدى المحاضرات الى نماذج من ثمار هذا النشاط. ولكن الإستثناء يظل إستثناءًمقارنة مع السياق العام من المعلمين الذين يحشرون أنفسهم في مهمة تحفيظ وتبصيم الطلبة بعيدا عن التحليل والإبداع.
    والحقيقة ان الطالب عندما يجد بيئة تثقيفية حاضنة ، فانه ينشط ويتفاعل ويبدع، وقد لمست ذلك بنفسي العام المنصرم في تجربة مؤسسة الرازي، حينما نظمت مسابقة لطلبة القدس والضواحي حول أفضل تلخيص لكتابي "رام الله تصطاد الغيم"، حيث نبهني الطلبة إلى ما لم يتنبه له زملائي من الكتاب والمثقفين في ندوات ولقاءات مناقشة وتحليل الكتاب المذكور.
    واذا كانت المدارس تتحمل مسؤولية معينة في التعريف بالكتاب والأدباء الفلسطينيين، فإننا من جانبنا نتحمل جزءاً من المسؤولية، لأننا بانحصارنا وانحسارنا في المدن وفي مؤسساتنا وانعدام وسائل التواصل مع الجيل الشاب وبخاصة في الريف، حرمنا من جمهور واسع من القراء،وبقينا نتحدث إلى النخبة وهي بدورها تتحدث إلينا.
    إن الأزمة الثقافية التي نعيش قد انعكست على كل الفئات العمرية ولا سيما الجيل الشاب، الذي أصبح فريسة سهلة للثقافة الاستهلاكية والثقافة المصدرة الينا من الخارج، والتي تغذي النزعات الفرديه والانشداد للذات والتمترس في خندق تلبية متطلبات ترفيهية محورها الفرد بمعزل عن الدور التكاملي البناء مع الجماعة.
    لقد شهدت سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي انطلاقاً ثقافياً شبابياً رائعاً، وكان الكِتاب سيد الموقف في المدرسة والنادي والجامعة وقبل ذلك الأسرة، وكان الجيل الشاب يقبل على القراءَة بنهم، غير ان الحال تغير بهبوط السياسي ودخولنا نفق برغماتي، حيث رُحنا نتسابق على غنائم افتراضية.
    أما من يتحمل مسؤولية تراجعنا الثقافي، فالأول السياسي الذي همش الثقافي، والثاني الثقافي الذي قبل التهميش ورضي التذيل للسياسي. والسؤال هل هذا الوضع هو قدرٌ علينا لا يمكن الفكاك منه؟
    وفي محاولة للاجابة نقول إن كل شي على أرضنا قابلٌ للتغيير، وان ماخسرناه ثقافياً وإبداعياً يمكن استرداده، والبناء عليه وتطويره، إذا نفض الثقافي عن جسده وروحه غبار الكسل والتبعية للسياسي، وانطلق من جديد يمسك بأدواته ومفاتيحه، ليستعيد دوره بتكافؤ وندية مع السياسي، ليتكاملا ويتناغما، لأن نهوض الثقافي سيعطي السياسي قوة ومنعة وتنويراً واتساع أُفق.
    لذلك فإن مدارسنا تشكل محطة شديدة الأهمية، لزرع الثقافة في تربة الجيل الشاب، لكي تنمو وتزهر وتثمر. وهنا تبرز مسؤولية إدارات المدارس والمعلمين، وتبرز ايضاً مسؤوليتنا نحو الكتاب والمثقفين، فإذا كانت المدارس لا تفتح أبوابها لنتاجاتنا كما ينبغي، فلماذا لا نفتح الأبواب بحضورنا ومشاركاتنا ومبادراتنا في قاعاتها وغرفها وساحاتها؟




    مزاوجة الأسطورة بالحلم لتوليد قومية !!
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    في كثير من الاحيان، يقع المتتبع لوجهة نظر الساسة الاسرائيليين في بحر الحيرة الارباك، بدلا من الوصول الى الوضوح والجلاء سواء جاءت وجهة النظر هذه من خلال الممارسة أو من خلال التصريحات المتضاربة والتي تعني في المحصلة انه ليس ثمة مدعاة للفخر لديهم انهم غير منسلخين عن واقع خليط يعيشونه ، تمتزج فيه الرغبة في النزوح عن الديمقراطية من خلال محاولة جادة لتغيير الفلسفة الكونية بجعل " الدين قومية " ، في مغالطة تثبت عبثا ، ان الفهم الديماغوجي هو نتاج لحكمة فلسفية !؟
    فمن الأحرى بمن يقف خلف متراس السياسة ان يحاجج معضلات الوضع المعاش المتمثلة بالاتي :-
    • هل ان الدين هو القومية بعينها ام هو عنصر ثانوي لا يمكن ان يمثل مكونا من مكونات القومية؟ ولإثبات صحة ذلك – علما بأنه مثبت – فهل من الممكن ان تكون الاجابة على سؤال : ماهي القومية لأمة ما ، بأن تكون قوميتها المسيحية او الاسلامية او اليهودية او اي مسمى اخر من الاديان التي يفوق عددها على ثلاثة الاف وخمسمئة ديانة معترف بها عالميا ؟
    اذا ، بما ان الدين قومية – حسب الادعاء – فما هي الانتماءات العرقية للأمم ، وعليه فبما ان قومية المسلم هي الاسلام وقومية اليهودي هي اليهودية والمسيحي هي المسيحية اذا فما هي ديانتهم ؟
    ولعل من البديهي ولدى اقل الأمم وعيا، ان الاديان بشكل عام هي وجدانية " روحانية" وليست مادية ، بعكس القومية التي هي مادية صرفة وصناعة انسانية املتها ظروف موضوعية وحسابات اقتصادية سياسية ، خلقت فواصل وحدودا جغرافية افرزت اماكن تواجد لمجموعات من الناس " أمم " التقت في الهدف واللغة والتاريخ والمصير وأقامت حضارتها على هذه البقعة او تلك وخلقت تمايزا ما بينها وما بين الأمم الاخرى ، الى أن باتت في عداد التمايز في العادات والتقاليد والقوانين والنظم وفلسفة العلاقة مع الاخر ، معتزة بحاضرها الذي هو بالضرورة إمتداد لماضيها ، ذلك الاعتزاز الذي اضحى عقيدة سياسية تجذرت في السلوك الحياتي المرتهن بالارتباط المكاني الذي عزز الالتصاق بالمكان وعدم الرغبة في مغادرته ، ما يعني انه اصبح " المقام الدائم لهذا الانسان او ذاك فيه يحيي وفيه يموت " واصبح كل تهديد يلوح ضده يعني الغاء المقام الذي هو المكان، الامر الذي يحتم الدفاع المستميت عنه كونه هو " القومية " اي مكان الاقامة الدائم.
    وكلما تراكمت اعداد سنوات الاقامة، كلما تراكم طرديا الالتصاق بالمكان وتعزيز القومية، بينما وفي المقابل، فالانسان صاحب العقيدة الدينية يعيش بوجدانه الديني مهما كانت ديانته في أي مكان في الكون دون الالتفات الى الالتصاق المكاني ، فصاحب الدين يمارس شعائره الدينية سواء في الشرق ام في الغرب في الشمال ام في الجنوب في وطنه ام غير وطنه ، بإختصار حيثما وجد. فبما ان الديانة هي القومية – حسب الادعاء الزائف – اذا فليقم كل صاحب دين قومية له حسب دينه في حله وترحاله !
    تجميع الشتات من اصقاع الارض لبسط وفرض هيمنة سياسية لخلق واقع جديد يفرز طابعا التصاقيا بالمكان " فلسطين"، مستثنيا الاصول والاعراق التي ينحدر منها ، ذلك الشتات فعلى سبيل المثال :- ما هو التاريخ المشترك ليهودي روسي عاش اجداده واباءه هناك . وهناك تاريخه وماضيه. ومقابله يهودي جاء من احدى الدول العربية ؟
    لاشك ان لا تاريخ مشتركا بينهما، هذا المثل فقط كفيل بإلغاء اهم مقومات القومية فما بالكم بوحدة الاهداف والمصير ؟
    ففي اسرائيل جماعات هدفها الرئيس هو الحياة بأمن وسلام وطمأنينة مع الفلسطينيين دون فواصل مادية أو وجدانية ، وهناك جماعات تحتقن بالبغض والكراهية وترمي الى بسط النفوذ والغاء الوجود الفلسطيني بسلخه عن المكان ، وهناك من يعتبر ان وجوده في اسرائيل هو وجود استثماري بحد ذاته لذا ترى ان الهجرة المعاكسة تزيد احيانا على نسبة الوافدين ، الامر الذي يعني انه ليس هناك من وحدة اهداف ومصائر.
    وعلى صعيد اللغة ، فيكفي ان هناك العديد من المعاهد في اسرائيل تعكف على تعليم اللغة العبرية للوافدين الذين يتحدثون لغات بلادهم الاصل التي استقدموا منها ، وهذا يعني بجلاء ، إنهدام العنصر الثالث من مقومات القومية ، ناهيكم عن العادات والتقاليد المتنافرة ، مضافة الى التمايز الطبقي ما بين يهودي شرقي ويهودي غربي ، إذا فماذا بقي من العناصر الاساسية للقومية ، ليستميت الساسة في اسرائيل لتحقيق حلم القومية الزائف ؟
    اذا فمقولة القومية اليهودية مغالطة فجة للمنهج التاريخي كما أسلفت ، لكن في ظل التنامي المتصاعد في القوة المستندة الى عقيدة الهيمنة وبسط النفوذ ، فلا شك ان بإستطاعة المهيمن خلق واقع " التصاقي " تمهيدا للوصول الى واقع " شبه قومي " مضاهاة للقومية العربية التي نحن الفلسطينيين جزء منها ، ومع هذا فما هو المتوقع فعله والوصول اليه من قبل الساسة الاسرائيليين اللاهثين خلف تحقيق حلم " القومية "
    قبل الاجابة على هذا التساؤل فلا بد من الاشارة الى الاتي:-
    لنفرض جدلا ان الساسة الاسرائيليين إستطاعوا تحقيق هذا الحلم وعزفوا عن الغاء وسحق الديمقراطية ومنحوا الفلسطينيين حقوقهم كمواطنين في ظل نظام ديمقراطي هنا. ومن المبتوت فيه، ان الامر سيؤول لصالحنا دون مواجهة ، كون نسبة التكاثر الطبيعي للفلسطينيين هي 3.5% مقابل 1.5% الزيادة الطبيعية لليهود ، وبالتالي وبعد مرور بضع حقب زمنية ، سيكون عدد الناخبين الفلسطينيين أكثر بكثير من عدد الناخبين اليهود وهذا يعني وصول المرشح الفلسطيني العربي سواء لرئاسة الحكومة ام لغالبية أعضاء الكنيست بأغلبية فائقة وهذا يعني إلغاء الحلم الصهيوني وبديمقراطية بحتة !
    فهل يا ترى ان هذا هو الطموح الصهيوني ؟ بالطبع لا وعليه فهم يرمون بغطرستهم الى إيهام العالم بأنهم ساعين الى إيجاد "حضن آمن " لدولة بطابع يهودي درءا لخطر وهمي، وفي المقابل تذويب الحلم الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة بشكل يخدم الحلم الصهيوني بصورة ضبابية.
    وهذا بحد ذاته يقود الى تبرئتنا من قتل آمال تحقيق السلام والانعتاق من نير الاحتلال وتحديد مصيرنا والذي يعني ضمنا عدم التدخل بمصائر الاخرين ، علما بأن كل الممارسات الاحتلالية سواء بالمطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة او من خلال ابتلاع الأرض تمهيدا لخلق اسطورة ثنائية القومية مجازا واعتبار الفلسطينيين اقلية تعيش تحت ظل حقوقها المدينة دون اي اعتبار سياسي تحت ما يسمى ثنائية القومية ، قومية تئن تحت وطأة سحق الحقوق التاريخية وقومية مصطنعة غلافها " حق القوة " وجوهرها عصبوية دينية تلبي رغبات نزعة شوفونية تلهث بحثاثة نحو تحويل السراب الى حقيقة.
    وختاما كفى عبثا بالفهم التاريخي لمعادلة الصراع كون الأول يبقي الثاني قائما ومتوارثا .
    الاعتقال الاداري ..... التعذيب الممنهج !
    بقلم: الدكتور عيسى ابو زهيرة – القدس
    مع حديثنا مجددا عن الاعتقال الاداري انما نقصد التضامن الانساني والاخلاقي مع معركة الامعاء الخاوية الجارية في سجون الاحتلال العنصري من اجل وقف سياسة الاعتقال الاداري التعسفية وغير الحضارية ، وهذا التضامن العاطفي والاخلاقي والوطني من ناحية ،لا بد وان يحمل في طياته منهجا علميا يشرح ويفسر ويحلل الوسائل والادوات القضائية العنصرية في تزييف الواقع القانوني والامني والعسكري المتبع ضد اسرانا اسرى الحرية والكرامة والحياة كي ندرك حقيقة التعذيب الهمجي المتبع ضد الاسير الفلسطيني ، من ناحية اخرى .
    لقد لاقت سياسة الاعتقال الاداري ادانة واصواتا معارضة داخل اسرائيل نفسها من قبل مؤسسات انسانية ومن شخصيات اسرائيلية رسمية رأت في الاعتقال الاداري وصمة عار لاسرائيل . وها هو كاتب مميز بمواقفه الايجابية المساندة لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال يكتب في مجلة صوت الاسير مقالا بعنوان ( الاعتقال الاداري وصمة عار لاسرائيل فمتى نتخلص منه ومن سلبياته وانتهاكه لحقوق الانسان الاساسية ؟) وذلك بتاريخ 17 نيسان 1994 .
    واعتبر وزير العدل الاسرائيلي السابق تساحي هنغبي الاعتقال ( مصيبة وغير محتملة او مستوعبة في دولة ديموقراطية ) ، واعترف البروفيسور الاسرائيلي عمانوئيل عزوس ( ان الاعتقال الاداري يمس بصورة خطيرة بحقوق الانسان ).
    ان الاعتقال الاداري غير القانوني شكل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان الاسير الفلسطيني وتميز بعد اتفاقيات اوسلو بالطابع الشمول وباتباع سياسة تجيد الاعتقال للاسرى عدة مرات وتحت مبررات مفتعلة غير سليمة ، الامر الذي ترك ومازال اثارا نفسية واجتماعية صعبة على الاسرى واهاليهم ، وقد اطلق الاسرى على الاعتقال الادارى بعد اوسلو العدو المجهول الذي يتربص بهم في كل لحظة كونهم يزجون في السجن دون ان تتاح لهم فرصة الدفاع عن انفسهم ولعدم معرفة المدة التي سيقضونها في السجن . ورغم ان الاحتجاجات المتواصلة محليا ودوليا على سياسة الاعتقال الاداري ادت الى تخفيف عدد المعتقلين حيث وصل عددهم في نهاية 1999 الى (155 ) ، الا ان الوضع عاد الى مكانة سيئة في عام 2014 ووصل عدد 200- 300 وفق نادي الاسير اي ما نسبه 5- 7% من المجموع العام للاسرى وهى نسبة عالية وغير مقبولة قانونيا وانسانيا وحضاريا ؛ وكل الاحتجاجات الدولية لم تصل الى مستوى يلزم اسرائيل بالغاء الاعتقال الاداري من قوانينها ،بل ذهبت دولة الاحتلال الى تعزيز عنصريتها من خلال التشريع الاخير الذي يمنح المحاكم الاسرائيلية الحق في رفض الصفقات السياسية .ان خطر الاعتقال الاداري يبقى قائما ومؤذيا ما دامت الاوامر العسكرية والامنية الخاصة به لم تلغ وما دام مرتبطا بمفهوم الامن الاسرائيلي العنصري .
    يرتبط الاعتقال الاداري بعملية تعذيب بشعة تلازمه وتجعل من الاعتقال ايام سوداء لا تطاق البتة ، والتعذيب كما جاء في تعريف اعلان حماية الاشخاص من التعذيب الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 9 كانون اول 1975 وهو نفس التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب ( اي عمل ينتج عنه الم او عناء شديد جسديا او نفسيا يتم الحاقة عمدا بشخص ما من قبل احد الموظفين الرسميين او بتحريض منه لاغراض مثل الحصول من هذا الانسان او من انسان اخر على معلومات او اعتراف اومعاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه به في انه ارتكبه .. او تخويفه او تخويف اشخاص اخرين ..... ولا يشمل التعذيب الالم او العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة لها او مترتبا في حدود تمشي ذلك مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ) .
    دأبت السلطات الاحتلالية منذ عام 1967 وعبر كل من جهاز الامن العام ( الشين بيت ) وقوات الجيش والشرطة على اساءة معاملة وتعذيب المعتقلين الفلسطينيين اثناء التحقيق والاحتجاز ما ادى الى استشهاد عدد كبير منهم ، واكدت على شيوع ظاهرة التعذيب في السجون ومراكز التحقيق الاسرائيلية عدد من مؤسسات حقوق الانسان في العالم وبشكل خاص منظمة العفو الدولية في تقاريرها المختلفة ، ومؤسسات اسرائيلية مثل بيتسليم وجمعية حقوق المواطن . ومن الامثلة المشهورة على التعذيب قضية نافسو الضابط الشركسي في الجيش الذي اعتقل عام 1980 وحكم عليه من قبل محكمة عسكرية بالسجن الفعلي لمدة 18 عاما وبالطرد من الجيش . ادعى نافسو ان اعترافاته اخذت بالقوة والتعذيب ، بينما انكر رجال الشين بيت ذلك تحت القسم وبعد ان رفضت المحكمة العسكرية الخاصة بالاعتراضات التماسه توجه الى المحكمة العليا التي قررت في ايار 1987 تخفيف الحكم عليه الى السجن 24 شهرا، حيث اتضح ان المحققين ادلوا بشهادات زور وتعذيب مروع .
    ظل الانكار الاسرائيلي بممارسة التعذيب اتجاه المعتقلين الى العام 1987 حيث بدات بعدها في الاعتراف والقبول والتصريح في استعمال الضغط البدني والنفسي على المعتقلين الفلسطينيين باعتباره من الاسلحة الضرورية في كفاح دولة الاحتلال للعنف و " الارهاب " وفق دعايتهم . وقد جاء ذلك على اثر قضيتن اثارتا فضيحة انسانية في اسرائيل ( قضية باص 300 بتاريخ 12-4-1984 عندما اختطف فلسطينيان حافلة اسرائيلية فداهمت قوة اسرائيلية الباص واعتقلت المختطفين وكانا سليمين وقد تم الاعلان رسميا عن مصرعهما اثناء عملية الاقتحام ، وتبين بعد ذلك انهما لم يتوفيا نتيجة اصابتهما اثناء مداهمة الباص وانما تمت تصفيتهما بعد اعتقالهما ، وهذه قضية مشهورة جدا بين صفوف الحركة الوطنية الاسيرة . تشكلت لجنة خاصة( لجنة لاندوا ... التي راسها موشية لاندوا رئيس محكمة العدل العليا السابق )، للتحقيق في هذه القضية وتبين ان عددا من قادة الشين بيت خططوا للتشويش على عمل اللجان التي حققت في هذه القضية .وانتهت اللجنة الى نتيجة ، ا ن الضغط النفسي والتعذيب الجسدي على المعتقلين كان من الممارسات البشعة لدى المحققين في جهاز الامن العام والجيش والشرطة . لقد لعبت لجنة لاندوا دورا سلبيا في وضع الاساس القانوني الفعلي للسماح باستخدام اساليب التعذيب حيث قررت الكنيست بتاريخ 8-11-1987 قبول التوصيات والنتائج التي خلص اليها التقرير وطلبت من الحكومة العمل بمقتضاها . ان الدرجة المعتدلة ( وفق وصفهم ) من الضغط الجسدي والنفسي التي تحدث عنها تقرير لاندوا يعود الى المزاج الامني وقرار المحقق دون سواه ، ولما كان الامر الذي يهم المحقق اولا هو الحصول على اعتراف ، فانه والحالة هذه يجد نفسه مندفعا نحو التمادي في ممارسة الضغط والتعذيب الجسدي والنفسي ؛ ( يمكن للقارئ العودة الى اصدار رزق شقير ، هكذا تكلم المعذبون في الارض ، 130 رواية عن التعذيب عن التعذيب اثناء التحقيق في المعتقلات الاسرائيلية كما وردت على السنة ضحاياه ، مؤسسة الحق ، رام الله ، 1992 ).
    اضافة الى تواطؤ النسق القضائي في عملية التعذيب ، نرى دورا سلبيا للاطباء العاملين في قسم التحقيقات في مساعدة رجال الشباك في ممارسة التعذيب ؛ فقد كشفت الصحافة الاسرائيلية دورا، للاطباء العامليين في قسم التحقيقات ، من خلال قيامهم بتعبئة استمارة( الاهلية الطبية ) والتي تلزم الاطباء بان يشهدوا اذا كان المعتقل قادرا على تحمل الحبس الانفرادي وتقييد حركته وتغطية راسه ووجهه والوقوف فترات طويلة وغيرها من اليات تعذيب نفسي وجسدي ؛ وهذه الاستمارة تهدف الى اختبار قدرة المعتقل على تحمل التعذيب . اوضحت رابطة اطباء من اجل حقوق الانسان في المؤتمر الدولي حول التعذيب المنعقد في دولة الاحتلال عام 1997 ان تعبئة هذه الاستمارة من قبل الطبيب تعتبر مصادقة على التعذيب بالوسائل العنيفة خلافا للاعراف والقواعد الطبية .
    ومما يجدر ذكره ان الحكومة الاسرائيلية صادقت في شهر تشرين الاول عام 1991 على اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تنص على الزام كل طرف باتخاذ الاجراءات التشريعية والادارية والقضائية لمنع اعمال التعذيب في اي اقليم يخضع لاختصاصها القضائي ، ولكنها عمليا لم تلتزم بتطبق بنود هذه الاتفاقية الدولية ،ولم تردع حالات الموت التي حدثت في اقبية التحقيق لمعتقلين فلسطينيين ولا الاحتجاجات الدولية وانتقادات منظمات حقوق الانسان حكومة الاحتلال عن الاستمرار في مواصلة تعذيب المعتقلين الفلسطينيين عامة والاداريين خاصة . وقد اعترف عامي ايلون رئيس الشاباك الاسرائيلي السابق في رده على طلب المحكمة العليا الاسرائيلية تبرير استخدام الهز العنيف للاسرى( بان التعذيب انجع الوسائل لمكافحة ما اسماه" بالارهاب ")؛ اما الناشطة الاسرائيلية في حقوق الانسان " دافنا غولان " فقالت ( جميعنا يعرف ان علينا ان نضع مراة امام قضاة المحكمة العليا وامام اعضاء الشاباك والنيابة العامة والشرطة والاطباء فهم جميعا قد لعبوا دورا في ستار التعذيب ومعهم كل الذين قالوا ان التعذيب مسالة ضرورية ) .
    اخيرا تحية الى المناضل والاسير ايمن اطبيش وعدنان شنايطة واسرى عوفر والنقب ونفحة وريمون وكل اسير مضرب عن الطعام في هذه المعركة المهمة للاسرى جميعا .
    بين معجزتين : إسرائيلية وفلسطينية ؟
    بقلم: حسن البطل – الايام
    سألقي بسنارتي في بحر من المقارنات والمقاربات لهذا الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. طعم السنّارة هو: المعجزتان الإسرائيلية والفلسطينية، أو هو بين "جيل الصابرا" اليهودي الذي وضع أسس دولة إسرائيل، و"جيل اللجوء" الفلسطيني الذي يضع أسس دولة فلسطين.
    تعرفون الفارق بين رؤية عين الإنسان للألوان، ورؤية معظم الحيوانات التي ترى الرمادي وسطاً بين الأسود والأبيض.
    هل أقول إن الفلسطينيين يرون معجزة إسرائيل بالألوان الطبيعية، بالديمغرافيا، بالاقتصاد، بالتكنولوجيا.. وأولاً في بناء قوة عسكرية، بينما كان يرانا معظم الإسرائيليين أشباحاً، ثم كما رؤية الحيوان: أبيض وأسود.. وبينهما الرمادي. نعترف "بالهولوكوست" ولا يريدون الاعتراف "بالنكبة"؟
    كان شاعرنا القومي قد رأى المعجزة الإسرائيلية في إحياء اللغة العبرية وما جرّ ويجرّ إليه هذا الإحياء من أدب وثقافة. هذه معجزة إنسانية.
    الآن، هناك من يفاخر في إسرائيل، بمناسبة السنوية الـ 66 لإقامتها بمعجزة ارتفاع الناتج الوطني الخام من مليار ونصف المليار دولار سنة إقامة الدولة، إلى 300 مليار حالياً، ومن دولة بلا تكنولوجيا إلى دولة متقدمة تكنولوجياً، ومن "هاغانا" إلى أقوى جيش في الشرق الأوسط..وباقي المفردات!
    الفلسطينيون يرون هذا بالألوان الطبيعية، لكن فات هذه المقاربة (المعجزة) الإسرائيلية أن تقارن ذاتها بمعجزات تفوقها، وفي زمن أقصر من 66 عاماً. مثلاً: باستثناء القوة العسكرية، فإن معجزة كوريا الجنوبية تفوق الإسرائيلية في الاقتصاد والتكنولوجيا، علماً أن هذا البلد الآسيوي كان، حتى أوائل ستينيات القرن المنصرم متخلفاً أكثر من السودان!
    لا أعرف هل ضربت المحرقة النازية العمود الفقري لليهودية العالمية في ألمانيا، أم كسرت ذراعها أو قدمها، لأن عديد يهود الاتحاد السوفياتي أو الولايات المتحدة مثلاً كان أكبر من عديدهم في ألمانيا. لكن، في المقابل فإن جيل اللجوء الفلسطيني بعد النكبة يحسب بـ 750 ـ 800 ألف إنسان ـ مواطن، لكن هؤلاء كانوا "العمود الفقري للشعب، حيث تركز الاقتصاد والثقافة والفنون والتمدن في مدن الساحل.
    هؤلاء المنكوبون هم الذين صنعوا معجزة نهضة الشعب الفلسطيني في مجالات عديدة، أولها الإقبال على التعليم، ثم قيادة الحركة النضالية والسياسية والثقافية الوطنية، بما لا يقلّ وربما يزيد على دور "جيل الصابرا" في بناء دولة إسرائيل.
    تلاشى، شيئاً فشيئاً، دور "جيل الصابرا" في إسرائيل الحديثة، إما بحكم العمر، أو تبعاً لازدهار وتقدم وزيادة قوة إسرائيل، وبخاصة بعد تحولات جيل الاشتراكية الصهيونية إلى جيل "الرأسمالية الخنزيرية" بخاصة بعد تسعينيات القرن المنصرم.
    أظنّ أن جيل النكبة، وأحفاده، يواصل دوره التاريخي في بناء حياة وطنية للشعب الفلسطيني، على أكثر من صعيد.
    هناك في إسرائيل من يزعم أن جيل النكبة جنى على نفسه عندما رفض تقسيم بلاده، لكن كما يتساءل كاتب إسرائيلي، عشية الـ 66 عاماً على النكبة وتأسيس إسرائيل: هل هناك شعب يحب الحياة كان سيقبل بتقسيم "ليس سوى سطو" لبلاده دون أن يقاوم؟ (ديمتري تشومسكي ـ "هآرتس" 14ـ5ـ2014).
    لقد اعترفت القيادة السياسية الفلسطينية الحالية بأن "الهولوكوست" والمحرقة كانت أحد الحوادث والعلامات القاسية في التاريخ الحديث، لكن القيادات السياسية الإسرائيلية، وخاصة بعد إعلان مبادئ أوسلو لا تريد الاعتراف بدور تأسيس إسرائيل في نكبة الشعب الفلسطيني.. ولا تريد اقتساماً بترسيم الحدود بين دولتين؟
    هذا يعني أنهم يرفضون أن يروا "معجزة" فلسطينية بالألوان الطبيعية، بينما يرى الفلسطينيون "معجزة" إسرائيل كما هي في الواقع المعاش والحالي.
    هناك القلة في إسرائيل من ترى هذا الصراع على أنه "بين حقين" أو "بين روايتين"، لكن هناك الكثرة التي تزعم أن الفلسطينيين هدّارو فرص. نعلم أن "المسألة اليهودية" أكثر حضوراً في ثقافة معظم العالم من "القضية الفلسطينية"، لأنها ضاربة جذورها في التاريخ القديم: البشري والديني والعنصري.. لكن، بفضل نهضة الشعب بقيادة جيل النكبة وأحفاده صارت قضية الصراع الفلسطيني مع إسرائيل أحد عناوين "صراع الحضارات" كما يقول أحد مستشاري الرئيس أوباما!
    ***
    هم يرون أنفسهم "الشعب المختار" ونحن نرى أنفسنا أن "لا شعب أفضل من شعبنا". نحن نرى معجزتهم رأي العين وبالألوان، وهم لا يرون معجزتنا إلاّ بالأسود والأبيض والرمادي!
    في خمسينية النكبة، التقيت في حيفا ومؤسسة "بيت الكرمة ـ بيت ها غيفن" يهودية ألمانية الأصل، رأت "معجزة" في نحو بادرة نبتة صبّار في لوحة "كولاج" رسمها تلميذ يهودي. أي "معجزة" هذه؟ سألتها مستخفّاً.. لكن، في جلسة لم تصدق أنني ولدت في حيفا، ولما رأت هويتي قالت: كيف لأمك أن تسمي نفسها "مريم".. هذا لليهود فقط؟!
    إنها تجهل كيف ينمو "الصبّار" وتجهل أن الفلسطينيين، أكثر من باقي العرب والمسلمين، يحملون أسماء يدعي الإسرائيليون اليهود أنها تخصهم وذات جذر توراتي.
    لن أقول "عابرون في كلام عابر" لكن نحن نرى معجزتهم، ومعجزة دول وشعوب تفوقها، وهم لا يرون كيف عاد جيل النكبة ليقود نهضة وكفاح الشعب الفلسطيني.
    لعلّ اميل حبيبي هو من قال ".. ونساويهم بنا"؟!

    "مائة عام" على النكبة الفلسطينية !!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    مرّ إحياء ذكرى النكبة السادسة والستين، كما كل عام، لم تشهد هذه الذكرى أي جديد أو ابتكار أو فكرة غير متكررة، القدرة على إبداع طريقة أكثر تميزاً لإحياء هذه الذكرى ـ الجريمة تجاوزت الأجيال التي أعقبتها، أقول ذلك، وأنا أتصفّح بعض الأخبار التي يتم تداولها حول كيفية احتفال العالم في ذكرى مائة عام على الحرب العالمية الأولى، فهذه ذكرى متميزة وبحاجة إلى إحياء متميز، انقلاب في طريقة التعامل مع التاريخ وانقلاب على الأفكار المحفوظة المكررة عن ماهية التاريخ، فهل التاريخ يصنعه المنتصر؟! أم يصنعه الأقوى، أم لا هذا ولا ذاك، فالتاريخ يكتبه من لم يحظ بفرصة بلوغ أحداثه، من مؤرخين ومراجعين ودارسين، وإذا كان كذلك ـ فرضاً ـ فعلى ماذا يستند هؤلاء لكتابة التاريخ.. هنا يكمن الانقلاب في الفكرة المبدعة، هذا العام، ستفتح دار المحفوظات الوطنية في بريطانيا أرشيفها للعامة، متضمناً رسائل الجنود أثناء الحرب، تلك الرسائل التي لم تبلغ المرسل إليه، لأن الرقابة احتجزتها بسبب توفر معلومات ذات صبغة أمنية، في هذه الرسائل ـ الشخصية تماماً ـ معلومات حقيقية عن مجريات هذه الحرب، بعيداً عن نفاق الساسة، وتبعية وسائل الإعلام، فأصحاب هذه الرسائل كانوا أبعد من أن يسوقوا معلومات بقدر ما كانوا يهدفون إلى تناول حقائق من منطلقات شخصية، لذلك من المتوقع أن تتحول هذه الرسائل إلى تاريخ حقيقي لبعض وقائع تلك الحرب التي يرويها الساسة ووسائل الإعلام في ذلك الوقت.
    الحرب التي نتحدث عنها، هي تلك التي غيرت وجه التاريخ المعاصر، وهي كانت مجرد حرب، لم تدرك أطرافها أنها ستتوسع لتصبح حرباً عالمية، وكانت بنظر المؤرخين في ذلك الوقت، آخر الحروب، لكنها لم تكن كذلك، إذ باتت تعرف بالأولى، بعدما قامت الثانية، واتخذت تلك الحرب التي نتحدث عنها رقماً بعد حوالي عقد من بدايتها، ورغم الحرب العالمية الثانية، إلاّ أن الحرب الأولى، كان لها التأثير الأكبر على تغيير خارطة العالم السياسية، وإذا ما تجاوزنا خصائصها العملياتية، باعتبارها أول حروب الخنادق، وبداية استخدام الدبابات والأسلحة الكيماوية، إذا ما تجاوزنا ذلك، فإن هذه الحرب هي التي أنهت حكم الأرستقراطيات الأوروبية الناجمة عن تداعيات الحروب الصليبية، وكذلك تاريخاً لسطوع النازية وبواكير الثورة البلشفية، ولعل الأهم من ذلك كله، بروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى، إذ انها لم تشارك في هذه الحرب مشاركة فعلية، الأمر الذي أدى إلى أن الدول الأوروبية، على جانبي تلك الحرب، المنتصرة كما المهزومة، فقدت قدراتها الاقتصادية والتمويلية، لحساب بروز أميركا، الأمر الذي أدى إلى اعتماد الدولار بدلاً عن الذهب كمعادل للتبادل التجاري والنقدي على المستوى العالمي.
    لكن لا يمكن الحديث عن تلك الحرب، العالمية الأولى، من دون التعرف على آثارها المدمرة على القضايا العربية عموماً، وقضية فلسطين بالدرجة الأولى، على الأقل في مجالين؛ الأول عبر اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت مغانم الحرب على المنتصرين، بريطانيا وفرنسا، وكان هناك تقسيم البلدان العربية بينهما، علماً أن المفاوضات بين فرنسا وبريطانيا حول تلك القسمة، لم تكن كما انتهت إليه فعلاً فيما بعد، إذ ان فلسطين كانت من نصيب فرنسا باستثناء مناطقها الشمالية حتى حيفا، لكن بريطانيا كانت قد أصرت على أن يكون انتدابها لفلسطين وبأي ثمن، وتبين فيما بعد، أن هذا الإصرار، يعود إلى نوايا بريطانيا في منح فلسطين كوطن قومي لليهود، فبعد عام من سايكس بيكو، كان وعد بلفور، وهو المجال الثاني والأهم لارتباط نتائج الحرب العالمية الأولى بالنكبة الفلسطينية. وكان يمكن أن يظل وعد بلفور طي الكتمان، لولا أن نتائج الحرب العالمية الأولى أدت إلى سقوط القيصرية في روسيا، وقيام الاتحاد السوفياتي، حيث عثر على وثائق وعد بلفور لدى الخارجية القيصرية، وتم الكشف عنه عام 1918، أي بعد عام واحد من تاريخ الوعد، لولا ذلك، لما أمكن التعرف على الدور البريطاني في قيام دولة إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني.
    لتلك الحرب أوجاعها العربية، فالعرب هبوا لمساعدة الحلفاء ضد الاستعمار العثماني، لكن لم يحصدوا سوى وعود لم تنفذ، الوعد الوحيد الذي تحقق هو وعد بريطانيا لليهود في فلسطين، مقابل وقوفهم إلى جانب بريطانيا تحديداً، والحلفاء عموماً، ومن تاريخ تلك الحرب وتداعياتها، يمكن القول إن العرب، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، ما زالوا يراهنون على وعود، لن تتحقق، وان العرب آخر القوميات التي لا تستفيد من تجاربها التاريخية.
    تلك الحرب، كانت العامل الأساسي في تغيير عصبة الأمم إلى الأمم المتحدة، هذه الأخيرة وبعد تأسيسها إثر الحرب العالمية الثانية، بدأت مشوارها بعد ثلاث سنوات بالاعتراف بدولة إسرائيل، رغم قرار التقسيم الذي اتخذته هي ذاتها، لكن ذلك، أيضاً، أدى إلى قيام ثورة يوليو المصرية عام 1952، والتي فجرت تاريخاً جديداً للقومية العربية من دون أن تنجح في تغيير خارطة سايكس ـ بيكو.
    الحرب العالمية الأولى، بعد مائة عام من اندلاعها، لا تزال هي الحدث الأبرز والأهم على صعيد كل ما يجري في العالم هذه الأيام، وفي القلب منه، استمرار النكبة الفلسطينية!!
    بركة والنكبة وحق العودة
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    خاطب القائد الفلسطيني، النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أكثر من عشرة آلاف فلسطيني، من أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، على أنقاض قرية لوبية المدمرة، بمناسبة الذكرى السادسة والستين، على نكبة الشعب العربي الفلسطيني، وانقسامه إلى جزأين رئيسين، الجزء الأول المتبقي على أرض الوطن الذي يعاني من التمييز والاحتلال والتمزق الجغرافي والأمني والسياسي، في منطقتي 48 و67، والجزء الثاني المشرد، خارج وطنه، في بلدان المنافي واللجوء والمخيمات.
    وبكلام واضح شجاع، ورسالة معبرة ذات مضمون، قال محمد بركة أمام الحشد:
    1 - هناك طرفان على أرض فلسطين، أحدهما جاء من الخارج، والشيء الأكيد ليس نحن، بدلالة قبور أجدادنا في لوبية وصفوريا وباقي المدن والقرى التي تم طرد الفلسطينيين منها، وتهجيرهم عنها، وإسكان مهاجرين أجانب مكانهم في البيوت المسروقة والمنهوبة من أصحابها، الذين ينتظرون عودتهم إليها واستعادتها.
    2 - الطرفان اللذان يعيشان معاً، أو مرغمين على ذلك، على الأرض الواحدة، أحدهما مقيم على حساب الآخر، وبالتأكيد ليس نحن، فنحن الذين كُنا، ولا نزال، وسنبقى.
    3 - ومهما علا الضجيج، ولم تتجاوب التحولات بعد، لصالح العدالة وإحقاق الحق، وتأخرت عوامل عودة اللاجئين إلى وطنهم واستعادة ممتلكاتهم، فسيبقى هذا الوطن، وطنهم، ولا خيار لهم سوى عودتهم إلى هنا، إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع، ومثلما هُزمت النازية والفاشية، على أيدي المناضلين وتضحيات الشعوب، ودفع رموزها من النازيين والفاشيين، ثمن جرائمهم بحق الشعوب الأوروبية ومن ضمنهم الجاليات اليهودية التي تعرضت للاضطهاد والمذابح و"الهولوكوست"، سيدفع قادة الصهيونية ومشروعهم الاستعماري التوسعي الإحلالي العنصري، ثمن ما ارتكبوه من جرائم وقسوة وطرد بحق الشعب العربي الفلسطيني، وسيذعنون صاغرين في نهاية الرحلة الطويلة القاسية، لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، الذي لا وطن لهم سواه، والاستجابة لحقوقهم العادلة.
    كلام محمد بركة، ليس مثالياً أو رغائبياً، بل هو انعكاس للحق وللإرادة، والتصميم على الفعل، رغم معطيات الواقع الصعبة، وهذا لا يقوله فقط النائب بركة، باعتباره أبرز قيادات الوسط العربي الفلسطيني، وأصلبهم معبراً عن ضميرهم، بل قاله ديمتري تشومسكي، في "هآرتس" العبرية، بمناسبة "يوم استقلال إسرائيل" المصادف لذكرى نكبة الشعب العربي الفلسطيني وتعرض نصفه للطرد والتشرد إلى خارج وطنه، يقول تشومسكي، "كان اليهود أقلية صغيرة في بلاد إسرائيل، ودون أن تُسأل أغلبية سكانها، تحول هؤلاء السكان من أغلبية إلى أقلية في وطنهم، وليس هناك شعب يحب الحياة، كان في مكان الفلسطينيين، سيسلم بمثل هذه النتيجة، دون مقاومة عنيدة، وما كان ليرى في قرار تقسيم وطنه، سوى سطو في وضح النهار، ولذلك كانت المقاومة الفلسطينية للنوايا الصهيونية العلنية في تحويل اليهود إلى أغلبية في البلاد، ولهذا فإن 1 - طرد أجزاء من الفلسطينيين من وطنهم، و2- قرار دولة إسرائيل بمنع عودة أولئك الذين طردوا أو هربوا من بيوتهم، كانتا خطوتين شديدتين، لا توازيان في شدتهما رفض الفلسطينيين التحول إلى أقلية في وطنهم أو في قسم منه".
    ويتابع ديمتري تشومسكي قوله، "وبالنسبة للسيطرة الإسرائيلية على أملاك جموع النازحين الفلسطينيين، والتي ساهمت مساهمة غير قليلة في استيعاب المهاجرين اليهود، فإن هذا كان سطواً وسلباً ونهباً، يُسجل بوصمة عار على تاريخ الشعب اليهودي".
    ويخلص ديمتري تشومسكي، في مقالته إلى أن "رفض إسرائيل العنيد الاعتراف بدورها الجوهري ومسؤوليتها عن أحداث النكبة وآثارها، يساهم في صد ميل المصالحة مع الشعب الفلسطيني، ويمنع الإصلاح الأخلاقي التاريخي للصهيونية، ولكن بالاعتراف بالنكبة، وبحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم، ستعيد الصهيونية هويتها الأخلاقية التي فقدتها في لظى القرن العشرين اللعين".
    كلام القائد الفلسطيني محمد بركة واضح، وكلام اليهودي الإسرائيلي ديمتري تشومسكي لا يقل وضوحاً، وكلاهما يقدم درساً، لمن يشكك في حق الفلسطينيين في العودة إلى بلادهم، مهما قست الظروف ومهما طال الوقت.
    هيبة الصحافة ليست مكرمة حكومية..؟
    بقلم: أكرم عطا الله – الايام
    لم نكن بحاجة إلى شرطي ملتحٍ ينهال ضرباً على الصحافيين حتى نعرف موقع مهنة الصحافة بالنسبة للنظام السياسي الفلسطيني ككل وحركة حماس بشكل خاص، فلدينا تجربة طويلة ومريرة على امتداد الوطن من ضرب وتكسير كاميرات واعتداء واعتقال لأبناء هذه المهنة التي يفترض أنها تشكل سلطة ورقابة على النظام السياسي ولكنها في الحقيقة كيس الملاكمة التي يركلها الجميع ولكن بقدمه.
    لم نكن بحاجة إلى أن نسمع غضب الحكومة وسيل الاعتذارات حتى نعرف أن الصورة التي انتشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي والكفيلة في دول العالم بإقالة وزير الداخلية وربما الحكومة، قد أحرجت الحكومة إلى الحد الذي يجعلها تتبرأ من هذا الفعل وتخجل منه وتقدم اعتذارا للصحافيين وتعلن تشكيل لجنة تحقيق وتوقيف المعتدين، هذا كاف، ولكن لأن التجربة في قطاع غزة سجلت اعتداءات سابقة لم تعلن الحكومة عن أية إجراءات بشأنها لأنه لم يتم ضبط قواتها متلبسة بالجريمة، هذه المرة كان للصورة فعل السحر كي تجعل الجميع يتسابق في إدانة المشهد الذي انتشر بسرعة.
    ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على الصحافيين وأظن أن لدى الحكومة ما يكفي من الشكاوى التي لم تفكر حتى بالتدقيق فيها، فالاعتداءات تمت خلسة وكانت قواتها أكثر ذكاءً في المرات السابقة من ذلك الشرطي في نزع الأفلام المحشوة داخل الكاميرات أو حتى بالتفتيش في الهواتف المحمولة التي ربما قد تكون التقطت مشهداً ما، لكن هذه المرة كما يقولون "الفضيحة بجلاجل" ولم تترك للحكومة خيارات إلا الإسراع في التنديد في محاولة منها لامتصاص الفضيحة.
    هذا لا يعني أن الحكومة متواطئة أو أعطت تعليمات مباشرة بالاعتداء على الصحافيين، لكن جملة الاعتداءات السابقة التي مرت دون حساب شجعت عناصر الأمن على ممارسة هذا السلوك ضد الصحافة، فلو أن الحكومة أعلنت سابقاً عن فصل رجل أمن واحد أو محاكمة من اعتدى على صحافي لأدرك رجال الأمن أن هذا خط أحمر ولما صدمت الحكومة بهذه الصورة، ولكن صمت السنوات السابقة لا بد وأن يصل إلى هذا المستوى.
    هذه هي جريمة الحكومة، التواطؤ بالصمت على تجاوزات سابقة كانت أخطر كثيراً من الصور التي انتشرت في ذكرى النكبة وكنت شاهدا على بعضها وكتبت فيها عن إهانة وضرب صحافيين، والحق أنني كنت أعرف أن هذه الحكومة لن تهتم بالأمر ولن ترسل مندوبا ليسألني عن ذلك، ولن تشكل لجنة تحقيق حتى تطلب شهادتي التي نشرت جزءا منها في مقالات سابقة لأن الأمر لم يتم ضبطه بالصوت والصورة، ولو كانت الحكومة توقفت سابقاً لما وصل رجالها إلى هذا المستوى من ركل الصحافيين.
    لن يقبل الصحافيون بأقل من محاكمة وحكم لكل الذين اعتدوا عليهم، وحتى تبرئ الحكومة ساحتها عليها أن تسرع بالمحاكمة وإلا سنستمر نحن الصحافيين بتحميلها المسؤولية، ولن نقبل باعتذار لا يرتبط بإجراءات، لأن هذا الأمر تكرر سابقاً، وإذا ما قامت بمحاكمة الجناة فإنها ستسجل سابقة مهمة في حماية الصحافيين، خصوصاً وأننا على أعتاب حكومة وحدة وطنية وستساعد على تحصين الصحافة أما الحكومات القادمة.
    الصحافة مهنة المتاعب، ودائماً هناك صراع بين حكومات تخطئ وصحافة تقف بالمرصاد وبالكلمة وبالصورة وبالتقرير وهذا طبيعي، ومن المعروف أن هناك توازنات للقوى في كل المجتمعات وكل قوة تفرض حضورها واحترامها وهيبتها لا أن تطلب من غيرها التكرم عليها بذلك، فالهيبة ليست مكرمة تعطيها الحكومات للصحافة والتي يفترض أنها ند لأية حكومة، أن تستمر الصحافة في تسول الاحترام وطلب الحماية عاجزة عن فرض هيبتها، فإن المشكلة هنا ليست في الحكومات التنفيذية بل في عاملي تلك المهنة، والحق أن الجسم الصحافي في فلسطين ساهم في استمرار النيل من الصحافيين ولم يضع حداً لتلك الخروقات.
    فالجسم الصحافي منقسم وموزع على القوى والأحزاب وبالتحديد الأحزاب الحاكمة، وجزء كبير منها يمارس التزلف تجاه أحزابه التي تفرض قوائم المرشحين وجزء منها لصيق بالأجهزة الأمنية يتآمر على زملائه من الحزب الآخر، وأن معظم قادة هذا التجمع ليسوا شخصيات عامة قادرة على الوقوف في وجه السلطة بل من البسطاء، ووصل الأمر إلى ترشيح موظفين بدرجة رئيس قسم كان كل همه أن يصبح مديراً في الحكومة، فكيف سيقف مدافعاً عن زملائه في وجه الأجهزة الأمنية والحكومة؟؟
    إن ما يحدث للصحافيين على امتداد الوطن وآخرها ذلك الشرطي من اعتداء واعتقال لم يعد يحتمل، وتتحمل مسؤوليته نقابة الصحافيين بنفس المستوى الذي تتحمله الحكومة، فهذا ليس أول اعتداء وفي كل مرة كان الأمر يمر دون عقاب ممهداً للاعتداء في غزة أو الاعتقال الذي يليه في الضفة بتواطؤ كبير من معظم الصحافيين، وبذلك فقد أُكل كل واحد منهم يوم أكل الصحافي الأسود.
    ذات مرة وفي إحدى مقابلاته حين كان شمعون بيرس رئيس وزراء إسرائيل بعد اغتيال اسحق رابين عام 1995 عندما سئل عن الشخصية التي يخافها رئيس الوزراء أجاب "إيلانا دايان" وهي صحافية إسرائيلية تجري مقابلات في القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي، وقد شاهدتها في عدة مقابلات مع مسؤولين إسرائيليين كانت بالنسبة لهم عبارة عن محقق يقوم باستجوابهم لاستخراج المعلومات وبعضهم يتصبب عرقاً في المقابلة.
    أما الصحافية التي أرسلت نتنياهو للقضاء في فضيحة "نتنياهو بار أون" في ولايته الأولى هي "إيلانا حسون" من تحقيق صحافي لاحقت فيه خيوط القضية كما محققي الروايات البوليسية، وتمكنت من تسليم رئيس الوزراء للقضاء العام، وفي سؤالنا المنطقي: هل سمعتم عن مسؤول يخاف من صحافي في فلسطين ؟وعندما يحدث ذلك حينها يمكن القول أنه سيتم احترام الصحافيين وسنتحدث عن هيبة الصحافة، أما استمرار استجداء الحماية والرحمة كأن الصحافيين مجموعة من المساكين فإن الأمر يبدو مقلوباً.
    وحين تغيب صحافة التحقيق والاستقصاء وحين تعجز الصحافة عن ملاحقة الفساد، وحين تعجز عن الإطاحة بوزير أو قائد جهاز أمن، وحين تمر كل ممارسات الأمن ضدها دون حساب وحين لم تتمكن من الضغط لمحاكمة أحد المعتدين عليها فإن لدى الصحافيين فهماً خاطئاً لمهنتهم وعليهم مراجعة أنفسهم والكف عن التعاطي مع أنفسهم كباعة خضار.
    في يوم الصحافة العالمي الماضي كنت ضيفاً على تلفزيون فلسطين وبحضور الزميل عبد الناصر النجار نقيب الصحافيين، سألني الصحافي القدير إبراهيم ملحم عن سر عدم خشيتي عندما أكتب بجرأة ضد النظام السياسي القائم في غزة أجبت "لأن رئيس الوزراء هو الذي يجب أن يخاف مما أكتب وليس أنا الذي ينبغي أن يخاف، فالصحافة من يستطيع الإطاحة بموقعه وهو لا يستطيع الإطاحة بقلمي" فلو أدرك الصحافيون ذلك سيتوقفون عن تسول الحماية وسيخافهم الأمن لا العكس.
    رسالة من تحت الدماء إلى سيادة الرئيس: القانون أولاً
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    لماذا القانون أولاً، لأن المؤشرات الرقمية المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد النساء باتت تبعث على القلق، مع التأكيد على أن حالات القتل لم تصل للحد الذي يمكن أن يُطلق عليها ظاهرة، إلا أن مؤشرات العنف في المجتمع تتجه نحو التصاعد المضطرد سنة بعد أخرى بسبب عدم معالجتها، وهذا ما تظهره على الأقل الأعداد، وما تشي به مسوح المكتب المركزي للإحصاء المتعلقة بالعنف، ما يجعلنا نحسم بأن العنف في المجتمع الفلسطيني وليس ضد المرأة قد غدا ظاهرة متأصلة بشكل عام، تحتاج إلى سياسات منهجية تستهدف معالجتها واجتثاثها من جذورها. وفي آليات المعالجة، يقف القانون في الصدارة. لذلك، نشأت فكرة حملة إصدار قانون العقوبات، الذي لا يخدم مصالح المرأة وحمايتها فقط، بقدر ما هو حماية للمجتمع والحفاظ على أمانه، منعاً لاستمرار الظاهرة في التصاعد وبما يصعِّب معالجتها والشفاء منها.
    وتقف ثلاثة مصادر وراء استشراء وتصاعد وتيرة العنف في مجتمعنا حسب المسوح المعتمدة، عنف الاحتلال والعنف من الحيز والبيئة الخارجية والعنف الأسري. وتترابط حلقات العنف الثلاث مع بعضها لتولِّد ديناميات تغذي العنف وتعيد انتاجه بأشكال متنوعة. وهنا أشير إلى أن عنف الاحتلال ليس صدفة، بل عنف منهجي يقع بشكل مباشر وغير مباشر على نصف الأسر الفلسطينية، والذي يهدف إلى نزع الأنسنة عن فرائسه.
    وفي الحيز الخارجي المحيط، يتعرض خُمْس الطلبة في المدارس وخُمْس الشباب في الشارع إلى أحد أشكال العنف، وبالتالي يقذف الضحايا مخزون عنفهم المركَّب واضطهادهم وجنونهم باتجاه الضعفاء الواقعين في نطاق سيطرتهم وولايتهم، وهم الأطفال والمسنون والنساء والبنات في نطاق أسرهم.
    ففي نطاق الأسرة، يتعرض نصف الأطفال وثلث النساء للعنف وما يعادل نسبة 8% من المسنين إلى أحد أشكال العنف الممارس من أحد أفراد الأسرة، ومنها بشكل خاص تعريضهم للإهمال ومنع العلاج. فقد أفادت ثلث المبحوثات المتزوجات في مسح مكتب الإحصاء في العام 2011، تعرضها إلى أحد أشكال العنف من قبل الأزواج، لكن ثلثي المعنفات آثرن الصمت ولم يلجأن إلى أي مصدر من مصادر الحماية، كما اشتكى أكثر من نصف الأطفال تعرضهم للعنف من أحد أفراد الأسرة.
    من هنا نعتبر بأن القانون ينبغي أن يأتي أولاً، لأن القانون الذي ينطلق من الواقع ويُنفذ يصنع التغيير، دون أن أقع في تهميش باقي السياسات الضرورية الموازية للقانون التي تشكل مع بعضها محددات الاستراتيجية المنشودة لمناهضة العنف المجتمعي التي تعالج السبب والمسبِّب. لماذا القانون أولاّ، لأن المجرمين وخاصة مرتكبي جرائم قتل النساء يستندون إليه، لتبرير جرائمهم وتخفيف عقوبتهم، وتمرير تحتها جرائم مالية وثأرية.
    لماذا القانون أولاً، لأننا نريد القياس على نظرية استبعاد العامل المتهم بتأصيل العنف وتكريسه والمشار إليه بالأصابع العشر، من أجل الوصول إلى العوامل الأخرى المسؤولة والمحفزة للعنف والجريمة، وعلى وجه الخصوص قتل وتعنيف النساء التي أثارت الرأي العام مؤخراً. وفي نظرية الاستبعاد المعطوفة على طريقة الأطباء في استبعادهم التدريجي للاحتمالات المختلفة المسببة للمرض المستعصي، المؤسسة على استبعاد مرض تلو مرض، لوضع اليد على المرض الحقيقي والسبب المسؤول عن زيادة العنف المجتمعي بجميع أشكاله، لإعمال باقي التدخلات وعلى رأسها الاستراتيجية الشاملة التي تمس جميع المحاور التي ينبغي العمل بها.
    من تحت الدماء رسائل عديدة لا بد من توجيهها، إلى الأحزاب السياسية والكتل النيابية بأن يتوخوا تجسير الفجوات القائمة بين معتقداتهم ونظرياتهم والتوجه العملي بشجاعة ودفع قانون العقوبات الفلسطيني الخالي من أشكال التمييز ضد المرأة نحو الإقرار والصدور، بالتجاور مع قانون حماية الأسرة، وعدم وضع التعارضات بين الأولويات الوطنية والاجتماعية.
    والرسالة قبل الأخيرة إلى المؤسسات النسائية، توخي التنسيق والتكامل مع بعضها لضمان حملة قوية لإصدار القانون، فالفعاليات المشرذمة لا تصب في خدمة الأهداف التي من أجلها نشأت الفكرة. فقرار النزول للشارع ليس بالقرار السهل اتخاذه دون تحضير وتدقيق وصولا للنجاح، فالفعالية الهزيلة توصل رسائل مغلوطة حول تجاوب المجتمع والنساء مع الحملة، وتوصل رسائل مشوشة حول توحد الحركة النسائية والتفافها حول مطلب صدور القانون. وهنا لا بد من التدقيق بالتمييز بين تقييم الفعاليات النسوية قياسا بغيرها، فالفعاليات المنظَّمة للتضامن مع الأسرى، على سبيل المثال، مهما كانت ضامرة، لا تتهم بعدم التفاف المجتمع حول قضيتهم، بينما تتهم الفعاليات النسوية الضامرة بالعزلة وضمور التأييد المجتمعي لقضيتها.. فهلاّ انتبهنا؟!
    اغتيال مدينة ... اغتيال يافا
    بقلم: عادل الأسطة – الايام
    "اغتيال المدن" حلقة بثتها قناة الجزيرة يوم الأربعاء 14/5/2014، في الخامسة وخمس دقائق مساء.
    راق لي الموضوع فآثرت أن أشاهد البرنامج، وهكذا كان عليّ أن أعود للمنزل مبكراً، فثمة تقارير ومقابلات عن مدن فلسطين التي كانت تسمى فلسطين، وصارت، على رأي محمود درويش في إحدى قصائده، صارت تسمى فلسطين. فلسطين أم البدايات وأم النهايات.
    تحدث في الحلقة كتّاب وأدباء وسكان عاديون أيضاً؛ أنطوان شلحت ود. رائف زريق، ود. نادرة شلهوب، وسعاد قرمان، ود. عادل مناع، وفخري جداي واسماعيل شحادة، ود. باسل غطاس.
    وتابعت الموضوع، كما تابعت يوم الجمعة (9/5/2014) برنامجاً آخر عن يافا أصغيت فيه إلى أبو صبحي اليافاوي، ما دفعني في اليوم نفسه إلى كتابة أسطر عنه أدرجتها على صفحة الـ في سبوك الخاصة بي.
    وثمة تشابه في البرنامجين ما بين شخصيتيْ إسماعيل شحادة وأبو صبحي، وربما اقترب منهما السيد فخري جداي.
    تحدث هؤلاء الثلاثة عن مدينتهم التي عاشوا فيها قبل العام 1948، وظلوا يقيمون فيها ما بعد ذلك العام حتى اليوم.
    تحدثوا حديث من يحن إلى المكان وهو في المكان، وهو ما فعله اميل حبيبي في روايته "اخطية" التي مهد لها قائلاً: إنها حنين إلى حيفا في حيفا. إنها ضرب من النوستولوجي، فقد أتى فيها على حياته في المدينة قبل العام 1948، وذكر بعض رفاقه الشيوعيين، مثل رضوان الحلو، كما ذكر أيضا من درس في حيفا من أبناء الريف الفلسطيني، وفي خرافيته خرافية سرايا بنت الغول، ذكر المرحوم العلامة د. إحسان عباس، إن لم تخني الذاكرة.
    إسماعيل شحادة تحدث من الذاكرة التي ظلت تحفظ الأسماء، بل وأسماء الأغاني وأسماء الأفلام، وكرج عن ظهر قلب أغنية لصباح.
    ذكر صالات عرض الأفلام صالة صالة، سينما سينما، ولم تختلف عنه ابنة حيفا الكاتبة سعاد قرمان التي أتت على مشاهداتها تلك الأفلام في حينه، حيفا التي كان اللبنانيون يأتون إليها لدخول السينما فيها، ثم العودة في صباح اليوم التالي إلى بيروت، فقد كانت المواصلات مؤمنة ومتوفرة.
    أول ما قاله انطوان شلحت، في بداية البرنامج، هو أن الحركة الصهيونية أرادت تدمير المدينة الفلسطينية، فوجود هذه ـ أي المدينة ـ يبرهن على وجود شعب متحضر في فلسطين، وينقض، في الوقت نفسه، الرواية الصهيونية التي تزعم أن فلسطين أرض قفار لا حياة فيها، أنها مستنقعات تحتاج إلى تجفيف حتى تغدو صالحة للحياة، ولا كوليرا فيها.
    سعاد قرمان أشارت إلى محاضرة أعدت لكاتب صهيوني ليتحدث فيها عن العلاقة مع الآخر الغريب، وقالت إنها اندهشت من العنوان، فها نحن أهل حيفا غدونا الآخر الغريب في هذه البلاد.
    وعموماً فقد قال المتحدثون كلاماً موزوناً، كلاماً مهما وجوهرياً عن تدمير المدن الفلسطينية، ليس أقله أنها كانت مدناً متحضرة لها علاقات مع مدن العالم العربي، بل ولها صلات تجارية مع مدن العالم، فالبرتقال اليافي كان يصل إلى عواصم عالمية منها برلين، وعلى رأي د. عادل مناع، فقد كان برتقال يافا مشهوراً عالمياً. هل تحدث المتحدثون عن الحركة الأدبية والثقافية؟
    لأول مرة سمعت عن شاعر اسمه اسماعيل الطوباسي، قال اسماعيل أبو شحادة إن هذا الشاعر كلما كتب قصيدة دخل السجن، وأما د. رائف زريق فقد تحدث عن المدينة كمركز إشعاع، إنها المركز الذي يشع على الأطراف وإليها.
    وأشار انطوان شلحت إلى نجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الإيراني كاتبي القصة القصيرة، لا الرواية.
    إن غياب المدينة كان غياباً للقلب، فلا مشاريع قومية بلا مدن، وحين زالت المدن ـ أعني حين أهملت ـ اختفت الطبقة البرجوازية التي تشع، وهي الطبقة التي تستطيع أن تنتج أحلاماً.
    وربما يتذكر من قرأ قصة أكرم هنية "دروب جميلة" (2007) ما أورده عن يافا قبل 1948، ماذا بقي من يافا؟ بقي قلة قليلة من سكانها، ماذا يمكن أن يفعلوا للمدينة بعد هجرة أهلها؟ وسيتذكر اسماعيل أبو شحادة مثلاً يردده أهل الريف هو: عشوة ليلة ما بتعين هزيل، ولم يبق في يافا شيء ذو بال، فلا مقهى ولا أي شيء، وعلى رأي فخري جداي: إن ما بقي من يافا لا يذكر، ما بقي من يافا سمّه ما شئت إلاّ يافا، يافا الآن مزبلة.
    هل هذه هي صورة يافا في الأدبيات الفلسطينية؟ وهل ثمة كتابات عن المدينة بعد العام 1948؟ هل برز في يافا أديب لامع، بعد هجرة أدبائها وكتّابها؟ هل أبرز لها صورة ما في رواية أو في قصة قصيرة؟ لا شك أن ما كتب عن يافا من نصوص ليس أكثر من نصوص شعرية كتبها راشد حسين أو محمود درويش أو سميح القاسم، وما كتبه هؤلاء لا يظهر للمدينة صورة جميلة، بخلاف الصورة التي أبرزها لها شعراء المنفى، وقد كتب فيها رسائل ماجستير.
    لكن الصورة كانت من الذاكرة، صورة متخيلة، صورة يافا قبل أن تتحول إلى بقايا مدينة، ولا أريد أن أقول ما قاله بعض المتحدثين: يافا الآن مزبلة.
    عبثاً حاولت أن أتذكر نصاً روائياً لأديب فلسطيني يقيم في يافا، فلم يبق من سكان المدينة السبعين ألفا سوى خمسة آلاف حشروا في مكان واحد.
    طبعاً ثمة تقارير كتبها شعراء مرموقون مثل سميح القاسم، ونشروها في الصحف والمجلات في 60 ق 20. مؤخراً كنت أقرأ السيرة الذاتية لسميح "إنها مجرد منفضة" (2011) وقد أورد فيها تقريراً كتبه في 30/12/1966، وكان نشره في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي (من ص288ـ299) وفيه يصور سميح مأساة العرب في المدينة، مأساتهم في السكن وفي التعليم وفي الحياة اليومية، وما ألم بمساجد المدينة، وبمقاهيها، وبمقبرتها، ويكتب كلاماً يدخل الحزن إلى القلوب.
    ثمة مدرسة في يافا اسمها مدرسة حسن عرفة، والطلاب الذين يتعلمون فيها يتخرجون "زعران" يذهبون إلى الإصلاحية ـ دار إصلاح الأحداث ـ.
    أين يافا بعد 1948، حتى 1966، من يافا قبل العام 1948، وربما تذكر المرء قصيدة راشد حسين الشهيرة "الحب... والغيتو":
    "مداخن الحشيش في يافا توزع الخدر
    والطرق العجاف حبلى.. بالذباب والضجر
    وقلب يافا صامت... أغلقه حجر
    وفي شوارع السما... جنازة القمر" (ص465).
    وكما كتب، مقارناً ما كانت عليه، بما صارت عليه فهي "ـ لمن يجهلها ـ كانت مدينة/ مهنتها تصدير برتقال/ وذات يوم هدّمت.. وحولوا/ مهنتها تصدير لاجئين) (ص466).
    زار راشد أيضاً يافا (تاريخ كتابة القصيدة 1963) فأخذ يلمّ عن جبهتها الجرذان ويرفع الأنقاض عن قتلى بلا رؤوس بلا ركب.
    طبعاً سيكتب محمود درويش غير قصيدة يأتي فيها على يافا، ربما أبرزها قصيدته في رثاء أبي علي إياد "عائد إلى يافا".
    هناك كاتب فلسطيني اسمه عيسى لوباني أصدر في العام 1994 كتاباً عنوانه "أم الخير.. و..." : إيقاعات على جدران ذاكرة ليست للنسيان" وفي الفصل الأول منه (ص5 ـ ص45) يأتي على يافا بعد العام 1948، فماذا كتب عن المدينة لما سيطر عليها الإسرائيليون؟
    سكانها نعتوا أنفسهم بأنهم أصبحوا كالأيتام "أرأيت كنا كل شيء، وأصبحنا لا شيء!!) (ص6)، وهو ما ردده أبو صبحي في تقرير الجمعة 9/5/2014: "لقد صرنا كالأيتام على مأدبة اللئام".
    سارد القصة أو أحد شخوصها يقارن بين يافا في زمنين، زمن الانتداب وزمن الدولة العبرية، ومما ينطق به:
    "طفت حولها كثيراً وخصوصاً أيام الأعياد وما أكثرها!، والناس بثيابهم الملونة، طوفان من الفرح والمرح" "واستدارت ناحية شارع بطرس!!" وأضافت: "كان يسمى شارع الصاغة والذهب!! أما والآن، فقد تبخر الصاغة وتبخر الذهب وحل محلهما باعة الخردوات والأحذية العتيقة" (ص30). و... و... وكانت مدينة اسمها: يافا!!
    ما فائدة الأرقام؟
    بقلم: د. صبري صيدم – الحياة
    المرأة الفلسطينية في المركز الثالث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث التحاقها بالاختصاصات العلمية: معلومة اطلقها أحد باحثي المعهد الكندي للبحوث الدولية في القاهرة مؤخراً خلال ندوة خصصت لمناقشة حال المرأة العربية في عالم العلم والعلوم.
    الأرقام تدعو للفخر وتبعث في النفس سروراً مهماًً، لكن المتابع لدقائق الأمور لا يلبث إلا ويشعر بالحزن الشديد عندما يتذكر بأن دخول المرأة الخريجة إلى سوق العمل لا يزيد سنوياً في مجالات عدة عن 4% ومنها مجال المعلوماتية والاتصالات.
    حقيقة الأمور أن الكثيرين في العالم الثالث تدهشهم الأرقام ونندهش نحن لاندهاشهم, لكن الأمور لا تتغير رغم هذا القدر من الاندهاش فيبقى الفقر وبؤس الحال.
    والسبب في ذلك هو غياب الاعتماد على الأرقام في معالجة القضايا الحساسة وتبني النهج الإغاثي في العمل وإهمال البعد التنموي. فالأرقام تحتاج إلى أن تتحول إلى معلومات تقدم معرفة مهمة بالأمر ليتعامل معها صاحب القرار بالحكمة المطلوبة والقرار اللازم لمعالجة القضايا والهموم التي تتناولها تلك الأرقام على اختلافها.
    النهج السائد في العالم الثالث وبكل صراحة لا يحترم استخدام الأرقام في صناعة القرار وبالتالي فإن الحديث عن القرار المستند للإحصائيات والمعطيات يبقى أسطورة ولا يندرج في إطار الأولويات ما يعني بأن المؤسسات البحثية ومراكز الإحصاء وجنودها المجهولين جميعاً يبقون ضحية الإحباط المستدام.
    إسناد القرار التنموي إلى المعطيات البحثية هو السبيل الوحيد للإنجاز والخروج من دائرة الاندهاش. وعليه فإن المحفز الرئيس للبحث هو نجاحه في التأثير في صناعة القرار وصناعه الذين سيرون وفي حال استخدامهم للأرقام أن ضالتهم التي كانوا يرجونها قد عثروا عليها.
    لقد آن الأوان لخروج القيادات من دائرة الإعجاب بالأرقام التي تناسب توقعاتهم وحربهم ضد تلك التي لا تتقاطع مع رغباتهم وما يخدم صورتهم. لا بد أيضاً من الاطلاع على مسيرة الدول التي أضناها الفقر أو القتل أو الجوع أو شح المال فعادت وخرجت من الركام ككوريا الجنوبية وروندا والأوروغواي وغيرها.
    وعندما تقتنع الدول بأهمية تطويع الأرقام لصالح قراراتها التنموية والمصيرية فإن ولادة مراكز البحث المرتبطة بالرئاسة والحكومة أو استخدام المراكز ذات المصداقية يصبح أمراً بديهياً.
    فإذا كان الجهل هو العدو الأكبر للتنمية فإن البحث وحتى تاريخه يبقى ضحية القيادة البائسة وسوء الإدارة.

    نتنياهو يؤكد رفض السلام
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، أكد بعد لقائه وزير خارجية الولايات المتحدة في مؤتمر دافوس لمدة ساعتين قبل يومين إصراره على "عدم إخلاء أي مستوطنة بالضفة.."، واوضح بشكل لا لبس فيه حسب ما نقله موقع صحيفة "معاريف" الالكتروني في مؤتمر صحفي يوم الجمعة الماضي ردا على سؤال بخصوص إخلاء المستعمرات:" قلت في الماضي وأكرر ذلك اليوم، لا انوي إخلاء أي مستوطنة او (اقتلاع) أي إسرائيلي". ليس هذا فحسب، بل ان رئيس ائتلاف اليمين المتطرف الحاكم، أشار إلى ان "مسألة التوقيع على اتفاق مع الفلسطينيين غير واردة، وحتى على إطار اتفاق". معتبرا ان "الاميركيين يتحدثون عن اقتراح خاص بهم لاطار لادارة المفاوضات، وأن الحديث لا يدور عن اتفاق بل عن مسلك للتقدم". ولخلط الامور عاد نتنياهو للقول " انه لا يعرف ما ستسفر عنه جهود وزير الخارجية الاميركي جون كيري، مضيفا، ان اللقاء الذي عقده معه في دافوس امس كان جيدا". وللتضليل أكثر، قال رئيس حكومة إسرائيل: " نريد ان نرى دولتين، دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ولكن قبل ذلك، نريد اعترافا بـ"يهودية " الدولة الاسرائيلية، لأن هذا هو جذر المشكلة، وليس الدولة والمسألة الفلسطينية".
    من يقرأ مواقف نتنياهو يلحظ بشكل واضح ودون اية رتوش او مساحيق، انه ليس معنيا بخيار السلام لا من قريب او بعيد. وليس مستعدا لاكثر من طرح عبارات غامضة ومتناقضة حول الدولة الفلسطينية، بهدف إيهام المراقبين غير الملمين بالعملية السياسية، ان زعيم الليكود لديه "الاستعداد" للقبول بـ"خيار الدولتين"، لكن الحقيقة تقول غير ذلك، ولمن لا يعرف، فإن مجرد طرح لغم "يهودية" الدولة الاسرائيلية ينسف العملية السياسية من جذورها. أضف إلى ان الحاكم الاسرائيلي، اشار سلفا، الى انه لن "يخلي اي مستعمرة في الضفة" ولن يسحب اي مستعمر من اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967.
    أضف إلى ذلك، هناك لاءات إسرائيلية معروفة سلفا، منها: لا عودة للاجئين الفلسطينيين؛ ولا انسحاب من القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية؛ ولا انسحاب من الاغوار الفلسطينية؛ والاصرار على التدخل الساخن في اراضي الدولة الفلسطينية وقتما تريد وفي المكان الذي تريد ودون سابق إنذار، ان نتنياهو يتخوف من دولة " حليفة " لايران؟! وهناك الغام اخرى لا تقل اهمية عما ورد في التعديلات للحدود والمعابر والاجواء والمياه الاقليمية والثروات الطبيعية... إلخ. النتيجة النهائية للموقف الاسرائيلي من عملية السلام، هي نسفها من جذورها. وتبديد جهود وزير خارجية الادارة الاميركية جون كيري.
    هناك بعض من يحاول التذاكي من الاسرائيليين والاميركيين وغيرهم، ممن يتحدثون عن ضرورة الوصول لقواسم مشتركة، وتقديم تنازلات متبادلة من الطرفين لتجاوز العقبات الموجودة. وينسى هؤلاء ان القيادة الفلسطينية، كانت منذ حوارات أوسلو في 1993 وقبل ذلك عندما وافقت على البرنامج السياسي في 1974 (النقاط العشر) واعلنت على الملأ قبولها بخيار إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، كانت قدمت سلفا التنازلات المطلوبة منها، لانها عمليا قبلت بنصف ما منحها إياه قرار التقسيم الدولي 181، اي قبلت بـ 22% من مساحة فلسطين التاريخية. وبالتالي الحديث عن تنازلات متبادلة، هو شكل استفزازي وعدواني يستهدف تبديد المشروع الوطني الفلسطيني بحده الادنى، المتوافق عليه والمقبول عمليا من القطاعات العظمى من الفلسطينيين.
    من يريد تحقيق السلام وتنفيذ خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، عليه ان يلزم إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية وفق مرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، غير ذلك تكون الجهود الاميركية، شكلا من السير إلى المجهول، والتغطية على السياسة الاستعمارية الاسرائيلية.
    انتحار الجماعة وميوعة النخب
    بقلم: يحيى رباح – الحياة
    في الاسبوعين الاخيرين تطورت المواقف اكثر في الصراع الدائر في مصر منذ ثلاث سنوات, وتحددت اكثر ملامح الاطراف الرئيسية في الصراع, حيث الشعب المصري بكل شرائحه الاجتماعية, وبكل مكوناته الدينية من مسلمين ومسيحيين, وبكل قواه غير التقليدية التي هي خارج الاحزاب, هو الذي يعتلي المسرح, وهو الذي يبادر الى الفعل الذي يتجاوز المألوف كما حدث في الاستفتاء على الدستور وفي الاحتفال في ذكرى الخامس والعشرين من يناير, وفي تحديد اسبقية الانتخابات الرئاسية, وفي دفع الفريق اول عبد الفتاح السيسي للذهاب دون تردد الى سباق الرئاسة حيث لا يستطيع ان ينافسه احد.
    في مواجهة الشعب المصري تصر جماعة الاخوان المسلمين على ممارسة الارهاب كخيار وحيد, وهو إرهاب مكشوف متحالفة في ذلك مع كل اعداء مصر الدوليين والاقليميين وتابعيهم المحليين, واندفاع هذه الجماعة الى الارهاب كما حدث في حادثي تفجير مديرية امن المنصورة وتفجير مديرية امن القاهرة وبقية الاحداث الاخرى لترويع الشعب المصري حتى لا يذهب الى الاستفتاء وحتى لا يخرج الى الاحتفال, يؤكد ان هذه الجماعة قد فقدت العقل والتوازن, ووصلت الى حضيض اليأس, وذهبت بقرار جماعي الى الانتحار, لانها تعلم مسبقا ان الشعب المصري لديه تاريخيا خصائص تجعل وحدته الوطنية جزءا عضويا من وجوده, وان الدولة المصرية بكل مفرداتها هي دولة قوية وعميقة وان الجيش المصري وطني بامتياز وقوي بامتياز, وان الاعداء الدوليين والاقليميين الذين يتآمرون عليه مع جماعة الاخوان المسلمين ما زالوا يتخوفون من النتائج التي تترتب على الصراع المفتوح معه.
    الشعب المصري ومعه دولته القوية العميقة لا يواجه فقط العدو الخارجي او ارهاب الجماعة المنتحرة, بل يواجه ايضا تركة ثقيلة من مخرجات النظام السابق الذي ادى الى تجريف واسع النطاق في الحياة السياسية والثقافية, وفي الدور الباهت والمتردد والمنافق احيانا الذي تقوم به النخب السياسية والثقافية, وهذا ما نراه واضحا في تردد الحكومة وبطء القضاء وفي الالتباس المخجل في مواقف العديد من المثقفين عند قراءة المشهد المصري حتى انهم في كثير من الأحيان يستثيرون حالة من التندر من قبل شرائح الشعب المصري الذي يدفع ثمن المواجهة البطولية, ولقد اصبحت هذه النخب متهمة بميوعة الهوية في كثير من الاحيان.
    إعلان الرئيس عدلي منصور عن زيادة عدد الدوائر الخاصة في القضاء لسرعة تحقيق العدالة الناجزة في مواجهة ارهاب الجماعة يجعل من هزيمة الجماعة أمراً محتوما في اسرع وقت, كما ان اعلان الرئيس ان الانتخابات الرئاسية ستكون هي الخطوة التالية بعد الاستفتاء على الدستور سيؤدي الى حسم موضوع تشعب النقاش فيه, ويتساوق مع الارادة الشعبية الشاملة في تقدم الفريق اول عبد الفتاح السيسي الى الانتخابات, لان المعركة الكبرى تتطلب ان يواصل الشعب المصري دوره التاريخي بقيادة رئيس يحظى بهذا القدر الخارق من الثقة والتأييد.
    المعركة التي تخوضها مصر ضد الارهاب الدولي هي معركة تخص الاقليم كله, والمفروض ان تلعب العديد من الدول العربية دورا شجاعا مستحقا الى جانب الشقيقة مصر, لان النجاح المطلوب والانتصار المؤكد في هذه المعركة سيغير وجه المنطقة, ويمنحها المزيد من الثقة بنفسها لتدير قضاياها بقوة وبافضل الشروط .
    أسس القيادة الجامعية
    بقلم: أ.د.علم الدين الخطيب – الحياة
    إن القيادة الجامعية الجيدة والتي تسعى لتحقيق الأهداف المنشودة تعتمد على عدد من الأسس السيكولوجية والتي من أهمها ما يلي:
    أولا: تحديد مركز كل فرد: ويقصد بها توصيف عمل كل فرد من العاملين في الجامعة.
    وهذا يعني تعريف كل فرد بالأعمال المطلوبة منه ودرجة إتقانه لهذا العمل, وهذا يؤدي إلى عدم تداخل المهام، لأن عدم وجود هذا التحديد وهذا ما هو جار في بعض جامعاتنا ويجعل هناك صراعا على الاختصاصات وتداخلاً في العمل, ما يؤدي إلى ضياع الجهد وتكرار العمل وإيجاد الخصومات الشخصية بسبب التنازع على تلك الاختصاصات. أما تحديد الحد الأدنى لدرجة الاتقان المطلوبة, لأن عدم معرفة الفرد لأثر جهوده في القيام بأعباء وظيفته يضعف مقدار الجهد الذي يبذل في سبيلها, أما تلك المعرفة فتؤدي إلى نوع من الاستقرار الانفعالي يساعده على أداء عمله بحماس بدلا من أدائه بفتور.
    ثانيا : تهيئة الفرص لكل فرد كي يعمل إلى أقصى حد تسمح به قدراته: لأن تهيئة مثل هذه الفرص للفرد من الوسائل الفعالة التي تشجعه على بذل الجزء الاكبر من طاقته الكلية للعمل فاعتقاد الفرد في وجود فرص النمو أمامه عامل قوي يدفعه للنمو الحقيقي وهذا ما تفتقر إليه بعض جامعاتنا فالترقيات التي تحدث في تلك الجامعات تعتمد على أهل الولاء وليس أهل الخبرة ما يؤدي لأن تخسر الجامعات كثيرا من الجهود المبدعة الخلاقة.
    ثالثا: تقديم الثناء حينما يلزم: يعتبر هذا المبدأ من المبادئ المهمة في العلاقات الانسانية والادارية الجيدة. لأن القيادة في الإدارة الجامعية تتطلب الوقوف على جميع مشكلات أعضاء الكلية أو الجامعة, ويجب الثناء على كل من استطاع أن يعالج مشكلة من المشكلات بطريقة فعالة, كما يجب توجيه الثناء لمن يستحقه في أقرب فرصة ممكنة, لأن التأخر في توجيه الثناء أو المديح أسوأ من عدم توجيهه في بعض الأحيان. وهذا ما تفتقر إليه بعض جامعاتنا لأن الإدارة تفهم هذا المبدأ بطريقة خاطئة. فهم يعتقدون أن توجيه الثناء أو المديح يشعر الموظف بانه صاحب فضل على الجامعة ولا بد للموظف أن يشعر دائما أنه مهما فعل فإن هذا واجبه وأن الجامعة صاحبة فضل عليه, والحقيقة أن هذا الفهم يرجع إلى عدم تحديد مركز كل فرد.
    رابعا: تبليغ كل عضو من أعضاء الجامعة مقدما بالتغيرات التي ستؤثر في عمله: يجب على إدارة الجامعة في حالة اضطرارها لإحداث تغييرات وظيفية أو في الواجبات التي يكلف العامل في الجامعة وخاصة عضو هيئة التدريس إبلاغه بذلك مقدما وبمدة زمنية كافية لجعله يتأقلم نفسيا مع التغير الجديد, ويجب أن لا يكتفي بنشره إدارية أو قرار إداري, وهذا ما تفتقر إليه بعض جامعاتنا لدرجة أنه يصدر أحيانا قرارا بتغيير رئيس الجامعة, ويتم تنفيذ ذلك في غضون ساعات معدودة من صدور القرار ودون إبداء الأسباب فبالله عليكم كيف سيكون حال الجامعة وحال رئيسها عندما يتم ذلك!

    ابو مازن في روسيا.. خطوة في الاتجاه الصحيح
    بقلم: خالد مسمار – الحياة
    خطوة صائبة ومهمة تلك التي خطاها الأخ أبو مازن تجاه روسيا الاتحادية. الكل الفلسطيني يشخص بناظريه منتظراً ما سيفعله رئيسه تجاه التعنت والصّلف الصهيوني ممثلاً بحكومة نتنياهو وما يصدر عن وزرائها التي كان آخرها تصريح تسفي ليفني التهديدية لشخص الرئيس ابو مازن، وما يتسّرب او ما يقال على لسان الراعي الاميركي، وزير الخارجية جون كيري، والذي يصّب تماماً في مصلحة كيان الاحتلال.
    تفاءل العرب وتفاءل الفلسطينيون في بداية مكوكية كيري وما صدر عنه من ايجابيات تجاه الحل النهائي.
    لكن سرعان ما تبّدل الحال عندما اقتربت الشهور التّسع، التي وافقنا على السير خلالها في المفاوضات، على الانتهاء.
    كان الحديث عن الحل النهائي خلال تلك المدة.. فتراجع الى الحديث عن إطار.. ثمّ عن إطار للإطار ! ثم الى التمديد لنهاية العام.. ويبدو انهم يريدوننا ان نستمر في المفاوضات الى ما لا نهاية... (واصبر يا حمار تا يجيلك العليق )!
    لكن قيادتنا وعت الدرس مبكراً ! نعم بعد عشرين عاماً.. ولكن ان تكون صاحياً خير من ان تكون مضروبا على دماغك.
    الوضع من حولنا ليس سهلاً.
    الكل فيه يتخبط.. والكل مشغول بمشاكله، والاحتلال يستغل الاوضاع.. فهذه فرصته ليتشدّد ويماطل بل ويتوعد.
    فهل ننتظر ما سيجود به علينا كيري وما تمليه علينا خطته ؟! وكما يقال.. المكتوب واضح من عنوانه. فلم يعد شيء مخفياً علينا. كان هناك (جنيف) للمشكلة الدولية مع ايران.. والآن (جنيف) اخرى بالنسبة لسوريا.. فلمَ لا يكون لنا – نحن الفلسطينين..جنيفنا ؟! اعتقد ان خطوة الاخ ابو مازن الى موسكو هي خطوة موفقة.
    فالاتحاد الروسي له وزنه العالمي حالياً.. ويحسب حسابه، وعادت موسكو لتتبوأ موقعها على الخارطة السياسية العالمية، فلم تعد الولايات المتحدة الاميركية هي المهيمنة على مقدرات النظام الدولي ولم تعد وحيدة القرن في هذا العالم والمنفردة فيما يرسم له.. ابو مازن خطا خطوة في الاتجاه الصحيح اعتقد انها ستربك المحتل الصهيوني كما تربك كيري.
    المهم الاستمرار في هذا النهج، ما يعطى المعنوية العالية لجماهير شعبنا الفلسطيني اننا لسنا وحدنا في مواجهة التعنت الاميركي – الاسرائيلي.. وعلينا ان نصبر في مواجهة التحديات القادمة وهي صعبة ومريرة ونتحرك لمواجهة المحتلين حتى نجبرهم على الانسحاب من أرضنا ومائنا وهوائنا وسمائنا ولن تخذلنا امتنا.. ولن يخذلنا احرار العالم الذي اصبح، اكثر من اي وقت آخر، يتفهّم قضيتنا ويدعمنا في المحافل الدولية.
    والنصر دائما حليف الشعوب المناضلة.
    أبو مازن بميدان معركة العقل
    بقلم: موفق مطر – الحياة
    لا نحتاج الى أدلة لاثبات جدية التهديدات الاسرائيلية لحياة الرئيس ابو مازن, فنظرة الى ضريح الزعيم الشهيد ياسر عرفات, ستجعل أي متردد مقتنعا أنهم لا يستهدفون حياة الرئيس ابو مازن الشخصية وحسب, بل روح ابو مازن الوطنية ومنهجه وانجازاته كقائد لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية ورئيس الشعب الفلسطيني المنتخب, اذ ليس عبثا جهر قادة المشروع الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني بتقديراتهم وأحكامهم حول خطورة الفلسطيني محمود عباس على مشروع اسرائيل المدفوع بقوة شرعنة الاحتلال والاستيطان, وتحويل الدين أو الطائفة الى قومية ودولة.
    يدرك قادة دولة الاحتلال أن اعتراف حوالي 140 دولة بفلسطين كدولة, وبحق شعب فلسطين بهذا الجزء من أرضه التاريخية لتقوم دولته عليها, هي بداية انكفاء المشروع الاحتلالي الاستيطاني الصهيوني, أو على الأقل وقوفه عند شارات الحدود الجغرافية التي كانت قائمة حتى الرابع من حزيران من العام 1967، فالأرض بالنسبة للمشروع الصهيوني ركيزة لتبرير الرواية النظرية, ولتثبيت دعائم «الدولة اليهودية», او «دولة اليهود» ولتوفير مقومات الحياة لتمدد حدود الدولة, فالأرض ليست لتأمين الموارد, وضمان الأمن وحسب, بل لبث الحياة بالمشروع الصهيوني من حيث السعة والنوع, وعلاقتها بالثقافة والمعتقدات الدينية السائدة لدى شعوب المنطقة, فالاستيطان عماد « الدولة اليهودية « والمستوطنون يحتاجون لأراض ذات موارد لاستيعابهم تمهيدا لتهويدها ثقافيا وسياسيا, وضمها قانونيا ونيل اعتراف العالم بها – ان استطاعوا - ضمن حدود دولة اسرائيل الهلامية حتى الآن !!.
    استخلص قادة الاحتلال أن منهج ابو مازن السياسي يقوم على استراتيجية الحفاظ على عناصر الهوية الوطنية الفلسطينية, وتعزيز مقومات ديمومتها, بأشكال حضارية سلمية لعنفية, تلقى قبولا وحضورا لدى شعوب الدول والحكومات التي لطالما اعتمدت اسرائيل على تأييدها ودعمها, فأبو مازن يهتم بحياة الانسان الفلسطيني, وليس معنيا بالخطاب الانفعالي المفتوح الى ساحات الموت العبثي, فحكومة اسرائيل ضمنت الغلبة والتفوق بالخبرة والتجارب العملية – بالحروب والعمليات النوعية - لسلاح جيشها المتطور على كل من يفكر بمحاربتها بالسلاح, لكنهم من الصعب التفوق على عقل وطني فلسطيني, معزز بثقافة الحياة والأمل بالمستقبل, وارادة المؤمن بحقوقه, ومبدع لأساليب انسانية عصرية لمخاطبة العالم, فالانتصار للحق بالعقل امضى واقوى وأقوم من السلاح – فكل اسلحة العالم لن تضمن لاسرائيل حقا تغتصبه من ارض دولة فلسطين بعد اعتراف العالم ذاته بحدود هذه الدولة, ولا تكفل لها شرعنة اجراء عنصري ضد المواطنين الفلسطينيين, او تعفيها من جريمة حرب او ضد الانسانية فالأسلحة تخط كتبها نيرانا ودمارا ودخانا وغبارا في ميادين المعارك والحروب, لكنها لا تخط في الذاكرة الانسانية حقوقا تاريخية وثقافة السلام.
    لا تحتمل الحالة الفلسطينية قراءة انفعالية, شخصانية, فئوية, عصبوية, حزبية, وفصائلية ضيقة لسياسة الرئيس ومنهجه, لكنها تحتمل اكثر مما نتصور حوارا وطنيا صادقا معمقا, لتطوير ودعم تمسك الرئيس بثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه, فالقائد التاريخي هو من يقتله خصومه بالسلاح لخسرانهم معركة العقل ضده !.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 15/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 12:16 PM
  2. المقالات في الصحف المحلية 06/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 12:10 PM
  3. المقالات في الصحف المحلية 05/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 12:09 PM
  4. المقالات في الصحف المحلية 04/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 12:09 PM
  5. المقالات في الصحف المحلية 03/05/2014
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 12:09 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •