في هــــــــــــذا الملف:
أبو مازن: "إنه الوقت - 2"
د.أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
احتفالية "الإخوان " يوم الجمعة وسياسة التأزيم بالأردن
موسى شتيوي - الغد الأردنية
«النصرة» و«داعش» من سوريا إلى لبنان
منير الخطيب عن السفير اللبنانية
السعودية.. خطوات التجدّد
رأي البيان الإماراتية
رسائـل الريـاض الجديـدة
د. مهند مبيضين عن الدستور الأردنية
عمال بلا عيد..
كامل النصيرات عم الدستور الأردنية
أبو مازن: "إنه الوقت - 2"
د.أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
نُشِر في العدد الأخير من مجلة "هورايزُن"، الصادرة عن مركز العلاقات الدولية والتنمية المستدامة، المسجل في كل من بلغراد ونيويورك، مقال للرئيس الفلسطيني محمود عباس، يقدّم فيه للعالم رؤية لما حصل في عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، أو بكلمات أدق في الصراع بين الطرفين. وفي المقال الذي جاء تحت عنوان "إنه الوقت"، تصور متقدم الدقة لما حصل. كما يطرح تصوراً لما يجب أن يكون عليه الموقف الدولي. ومع قراءة هذا المقال، أتصور أنّ هناك مقالا آخر، ربما أسميه "إنه الوقت – الجزء الثاني"، يحتاج أن يُوجَه للشارع الفلسطيني.
في المقال المذكور، تأصيل مهم للتاريخ، بعيداً عن خطاب السلام ونبذ الإرهاب المبالغ في المجاملة والتنميق. وفيه وصف للحدث التاريخي: "في العام 1988، قام الفلسطينيون على نحو أحادي الجانب بالاعتراف بإسرائيل على 78 بالمئة من فلسطين التاريخية، والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لتكون إطار عمل لحل سلمي للصراع". وذكر الرئيس الفلسطيني ذكرياته عن خروجه صبياً من صفد بفعل عمليات التشريد الصهيونية والنكبة. وسرد كيف واجهت إسرائيل هذه "التسويات الفلسطينية التاريخية والمؤلمة"، بالاستيطان، وخرق القانون الدولي، و"القرصنة"، و"العقوبات الجماعية" ضد الشعب الفلسطيني، وإعاقة الحركة، و"سرقة" المصادر الطبيعية والمياه، والتجميد المستمر "لعائداتنا الضريبية". وسمّى ما تقوم به إسرائيل "عدوانية متطرفة لغرض الابتزاز السياسي". بل وذكر الرئيس عباس سياسات إسرائيل العنصرية المؤسسية، وسياسات الفصل العنصري "بما في ذلك ضد المواطنين الإسرائيليين من أصول فلسطينية". كما تحدث عن أن السياسات الإسرائيلية اليوم في وادي الأردن، والخليل، والقدس الشرقية وقطاع غزة، تتطابق مع سياسات التشريد زمن النكبة.
ربما تكون الإشارة للفلسطينيين ممن تبقوا في أرض الاحتلال الأول (1948) مهمة، وإن لم تصل حد تبني قضيتهم بالكامل. والتبني أمر يحتاج قرارا استراتيجيا وحسابات كثيرة، لكن ربما يكون هذا ضروريا في إطار مراجعة تاريخية لتعريف وإدارة الصراع. الأمر الآخر، أن الرئيس دعا العالم إلى أمور عدة، منها مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية. ولعله آن الأوان أيضاً لصياغة خطط عمل تتضمن الوصول إلى دعوة العالم لمقاطعة كل البضائع الإسرائيلية، وكل ما هو إسرائيلي.
على أنّ شقاً آخر يستحق رسالة ثانية موجهة للشعب الفلسطيني الآن، تتعلق بما حدث منذ إطلاق مشروع الدولة الفلسطينية رسمياً في العام 1988. فكما أنّ الاعتراف بإسرائيل كان أحادي الجانب، ومن دون ثمن أو تعهدات عالمية أو إسرائيلية واضحة، فقد تم بقصد، ومن دون قصد أحياناً، تدمير وتجميد قوى العمل الفلسطيني، وتسخيرها لخدمة السلطة الفلسطينية، التي تم التعامل معها على أنّها قاطرة الحركة الفلسطينية وصولاً للدولة. وقد كان هذا على حساب مفردات العمل الفلسطيني؛ فصار الجهاز الأمني على حساب الحركة الجماهيرية، وصارت البيروقراطية على حساب التنظيم الشعبي، والإعلام الرسمي بدلا من الحراكات الشعبية، والدبلوماسية التقليدية بدلا من الدبلوماسية الشعبية (مع استثناءات قوامها حركة المقاطعة "bds"، وبعض الحراكات من داخل منظمة التحرير وحركة "فتح"، أغلبها بمبادرة شخصية).
إنّ حركة فلسطينية تقوم على إعادة الاعتبار لوحدة العمل الفلسطيني؛ من مخيمات الشتات إلى كل فلسطين التاريخية، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية؛ إعلامياً وبحثياً وخدماتياً وسياسياً ونقابياً، ومراجعة أسس التنظيم السياسي والاجتماعي بما يتضمن تقييم ومراجعة العمل الفصائلي، وتكنولوجيا العصر ومجتمعات الشبكات، وتكريس مفاهيم الدبلوماسية الشعبية، والنظر للفلسطينيين باعتبارهم "قبيلة معولمة" في عصر العالم الافتراضي الذي يقدم خطاباً جديداً يخاطب النخب والشعوب على السواء، بدءا من جامعات مثل "برينستون" و"نيويورك"، باتت تتحرك باتجاه فهم الخطاب الفلسطيني الإنساني، وصولا لتفعيل واستحضار مفهوم الجبهة العربية المساندة على المستويات الشعبية والحزبية والطلابية، كما صولا للمستويات الرسمية، هي أمور كلها في غاية الأهمية.
إنّ إعادة الاعتبار للعامل الذاتي الفلسطيني، خصوصاً في الشتات، وعبر عملية مأسسة مدروسة، من شأنه أن يكون ورقة مهمة بيد الفلسطينيين، وسيعطي لفكرة التدويل بعداً شعبياً وروافع تعيد توحيد المشروع الوطني الفلسطيني.
احتفالية يوم الجمعة وسياسة التأزيم بالأردن
موسى شتيوي - الغد الأردنية
تسود حالة من الترقب بشأن يوم "الفعالية الاحتفالية" المزمع إقامتها من قبل بعض قادة جماعة الإخوان المسلمين التاريخية، والتي يصرون على إقامتها بالرغم من أن وزارة الداخلية أعلنت أن هذه الفعالية غير قانونية، وهددت بمنعها في حال محاولة إقامتها.
الاحتمالات فيما يتعلق بهذه الفعالية مفتوحة. لكن من الواضح أن وزارة الداخلية لن تتساهل في إقامة فعالية غير قانونية، ما يجعل احتمال الصدام وارداً، والذي ستكون كلفته على المجموعة المنظمة للنشاط والاحتفالية عالية إذا ما حصل.
تسعى" الجماعة" من خلال إقامة هذا النشاط، إلى الحصول على انتصار رمزي ومعنوي أمام أنصارها و"جمعية جماعة الإخوان المسلمين" والمجتمع بشكل عام، من منظور أن لها حضورا في الشارع، وأن لديها الشرعية السياسية، إن لم تكن القانونية. لكن هذا الأسلوب هو هروب للأمام من الأزمة التي عصفت بـ"الإخوان"، بعد حظر جماعة الإخوان المسلمين في عدة دول إقليمية وازنة، وإعلانها منظمة إرهابية، وكنتيجة أيضاً لعدم قدرة الجماعة على التكيف مع الأوضاع السياسية، لاسيما عندما أصرت على مقاطعة لجنة الحوار، ورفضت التعديلات الدستورية، وقاطعت الانتخابات البرلمانية في العام 2013، إضافة إلى التداعيات داخل الجماعة والحراك الإصلاحي الداخلي ومبادرة "زمزم" والتي لم تتعامل معها "الجماعة" بحكمة وواقعية.
إن الأزمة التي عصفت بـ"الجماعة"، والحال التي وصلت إليها، تعود جذورهما الى الانتخابات البرلمانية في العام 1989 وإعادة العمل بالحياة الحزبية في العام 1992.
فمنذ نشأت الجماعة وحتى العام 1989، كانت تمارس النشاط السياسي والدعوي والخيري. وبصرف النظر عن الصيغة القانونية التي سمح لـ"الجماعة" بالعمل بموجبها، ومهما كانت طبيعة التنظيم، فإنه لم يعد مقبولاً أن يقوم بكل هذه الأدوار. علاوة على أنه لا توجد دولة ديمقراطية تسمح بحدوث ذلك. كذلك، فبعد ترخيص حزب جبهة العمل الإسلامي كحزب سياسي، لم يعد مبرراً أن تستمر "الجماعة" في العمل السياسي خارج إطار الحزب. والكل يعرف أن الحزب بقي رهينة بقراراته لـ"الجماعة"، وبقي مغلقاً على غير أعضاء الجماعة.
لقد كان من الحري بالجماعة أن تقوم بمراجعة ذاتية، تقودها الى إعادة تموضعها القانوني والسياسي. لكن يبدو أن الجماعة لم تعتبر حزب جبهة العمل الإسلامي سوى انصياع لقانون الأحزاب، وليس الوسيلة الرئيسة لها للمشاركة السياسية، من خلال البرلمان والحكومة، بل كانت تسعى لشراكة مع الدولة خارج إطار الحزب والمشاركة السياسية.
لكن التحولات السياسية والاقتصادية في المجتمع والدولة في الأردن، بدأت تفرض أجندتها على مشروع "الجماعة". إذ إن غالبية الأردنيين لم تكن لديها مشكلة بالمشاركة الفاعلة لـ"الجماعة" ضمن إطار قانوني وقواعد اللعبة السياسية المبنية على التداول. لكن عدم التغيير في "الجماعة" غذى وزاد من شكوك الآخرين بأنها تريد أن تهيمن على السياسة الأردنية لا أن تشارك فيها.
الحكومات والبرلمانات المتعاقبة تتحمل جزءاً من مسؤولية عدم تصويب أوضاع الجماعة. وبالتأكيد هناك أسباب نتفهمها لعدم فرض التغيير في وضع "الجماعة". لكن كان من الحري المساهمة في حل هذه المشكلة؛ ليس لمساعدة الجماعة على التخلص من هذا التناقض، ولكن من منظور المصلحة الوطنية العامة.
فالوضع الذي وصلت إليه "الجماعة" اليوم هو نتيجة لسياسات قياداتها، وهي مسؤولة عنه. إذ لم تلتقط "الجماعة" اللحظة التاريخية التي مرّ بها العالم العربي، ولم تستوعب رسالة الذين انتفضوا في الشوارع والعواصم العربية، ولم تقم بالمراجعات اللازمة، وكذلك لم تستجب لكل المحاولات الإصلاحية من داخل الجماعة، ما أدى الى الوضع الحالي لها.
إن الإصرار على إقامة الفعالية على شكل مهرجان، ومحاولة استعراض القوة، لا يمثلان سوى سياسة الهروب للأمام، وليس حكيماً أو صحيحاً أن يقول أحد قادة "الجماعة" إنه لا يوجد قانون يستطيع أن يحتوي "الجماعة".
الدول المعاصرة تنظم نفسها وحقوق المواطنين بقانون. وبصرف النظر عن الموقف من قانون معين، فإن الانصياع للقانون واجب على الأفراد والجماعات، ويعتبر تغيير القانون حقاً لهم أيضاً، إنما بالوسائل السليمة. لكنه من غير المقبول الخروج عن القانون الذي يوجد لدينا حوله ملاحظات أو نختلف معه.
يجب ألاّ تغيب الحكمة عن قادة المجموعة التي تريد إقامة المهرجان، وهي تستطيع إقامته في أي مكان آخر لتجنب احتمالية الصدام.
«النصرة» و«داعش» من سوريا إلى لبنان
منير الخطيب عن السفير اللبنانية
يتراجع الجيش السوري في شمال سوريا وجنوبها، فيرتعب اللبنانيون في طول لبنان وعرضه. تقدّم «جبهة النصرة» في إدلب وجسر الشغور والحدود الأردنية له صدى في بيروت أكثر مما له في دمشق واللاذقية. اليوم باتت «وحدة المسار والمصير» قيد اختبار حقيقي، بالحديد والنار.
الجبهة السورية لن تنهار، ومن المستحيل أن تكون الشام تعويضاً عن صنعاء، للسعوديين. وسلاح «حزب الله» لن يكون ثمناً لاتفاق نووي بين طهران وواشنطن. فالنظام السوري و «الحزب» ليسا ورقتي تفاوض على الساحة. على العكس تماماً، كشف صمودهما في وجه إسرائيل والعصابات التكفيرية الدولية والإقليمية شبه الرسمية، أنهما هما الساحة، والرافعة التي تجعل الممانعة «ممانعة»، والتي تحمي إيران وغيرها، لا العكس.
في شريط إخباري واحد، تقرأ مثلاً: إسرائيل تقصف القلمون. «النصرة» تتقدم في الشمال. قوات الاحتلال تقتل مجموعة في الجولان. «النصرة» تسيطر على قاعدة عسكرية في إدلب. من الخيال العلمي أن نقول إن هناك تنسيقاً لصيقاً بين الأصوليين وإسرائيل. ومن الغباء العظيم ألا نُقِرّ بأن مصالحهما متقاطعة.
الحرب على سوريا بلغت مستوياتها القصوى في الشراسة. الاتفاق الإيراني - الأميركي يؤسس من دون شك لنظام أمني إقليمي جديد، ما قد يفرض حالاً من الاستقرار طويلة الأمد، والتي لن تتبدل خلالها موازين القوى، أو حدود الدول. النافذة مفتوحة الآن لتغيير الأنظمة، وهي ضيقة ولا تتجاوز زمنياً بضعة أسابيع. تحسين المواقع لا بل ترسيخها متاح، ويفرض التحرك السريع، ولو اقتضى الأمر استجلاب كل شيشان الأرض وأشباههم إلى الشام.
من الطبيعي أن يقلق اللبنانيون. فالشام تعني الأرض الممتدة من البحر الى تخوم الخليج. وما بدأ في الموصل والرقة ممكن امتداده الى صيدا وصور وجونية. ليست المسألة بيئة حاضنة أو مُيسّرة. أحداث سوريا والعراق تؤكد ذلك من سنجار الى معلولا. حدثت انقلابات داخل الجيش، وبيعت ذمم، لكنها لم تكن كافية. ما حقق الانهيار وسرّعه، كتل صلبة من إرهابيين مدربين مجهزين قادرين على بث الرعب في الخواصر الرخوة، غير المحمية، ومنها إلى باقي المدن.
لبنان لن يكون بمنأى عما يحدث، ولو اعتصم بالنأي بالنفس الى يوم الدين. لا أحد يتوقع مثلاً أن تنجح جهة لبنانية، أو أن تصمد أو أن تقاوم بمفردها «داعش» أو «النصرة»، لا بل كل اللبنانيين موحّدين مسلمين ومسيحين لن يستطيعوا وقف زحف «النصرة» إذا سقطت سوريا.
خط الدفاع الأول والأخير ليس إلا صمود الشعب السوري وجيشه ومقاومته في استعادة مطابقة للنموذج الذي انتصر في لبنان على إسرائيل. العدو على الباب، وهو عدو وجودي لا يقبل بأي تسوية. بالإمكان الآن تأجيل فتح دفاتر النظام السوري، وفضّ الاشتباك الكلامي على سلاح «حزب الله»، والتوقف عن اتهام «المستقبل» بأنه حاضن للإرهاب الأصولي. ما سبق، ليس إلا مكسّرات لا تعلّق بأسنان الوحش خلف الباب.
لا أحد يراهن على أخلاقيات الغرب وشعارات الحفاظ على الأقليات، البحر أرأف بها. اللبنانيون خائفون، المعركة لا تزال في سوريا، وعلى سوريا، وما باليد سوى الدعوة لموت الأشرار، طالما أننا لم ولن نفكر بالدفاع عن أنفسنا، ولا نزال نبحث في فقه تعريف الإرهاب ومَن استدرجه إلى لبنان.
السعودية.. خطوات التجدّد
رأي البيان الإماراتية
المملكة العربية السعودية، جذبت أنظار السياسيين في العالم، وألهبت فضول المراقبين والمحللين، من خلال جملة التغييرات البنيوية في رأس هرم الحكم، من خلال خطوة لافتة وجوهرية.
وليس من باب المجاملة، أن يصف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في رسالته لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، هذه التغييرات، بأنها تشكّل إضافة نوعية لتعزيز مسيرة المملكة التنموية، ومكانتها العربية والدولية.
لكن القرارات الأخيرة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، والقاضية بتعيين ولي للعهد وولي لولي العهد جديدين، وتعيين وزير خارجية جديد بدل الأمير سعود الفيصل، الذي يعاني من ظروف صحية، لا تتجاوز منطق الأمور وطبيعة الأشياء وما تفرضه الحياة نفسها من ضرورة التجدّد، وإفساح المجال للبراعم كي تتفتّح، رغم أن الفيصل ترك بصمة مهمّة طيلة أربعين عاماً، أمضاها وزيراً للخارجية، أثار خلالها إعجاب الجميع بأدائه ولباقته.
في كل الأحوال، التغيير سنّة الحياة، وإن لم تتوفّر الضرورة أحياناً للتغيير في المضمون، يلجأ الناس للتغيير في الشكل. لكن المملكة العربية السعودية، تشكّل بالنسبة للوجود العربي والمصير العربي، قلب المضمون وبؤرة الجوهر وصمّام الأمان. هكذا دور ومثل هذه المكانة تفرضان مواكبتهما بالتغيير كلّما اقتضت الضرورة ومصلحة الوطن والأمة ذلك، ولا شك أن الظروف الحساسة والدقيقة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية والمنطقة، تفرض المواءمة بيت الوسائل والأهداف، وتستوجب التجديد والحيوية واليقظة.
فالمملكة العربية السعودية، تواجه خطر الإرهاب في الداخل، وتواجه كما المنطقة برمّتها، تهديدات ظاهرة مصدرها الحوثيون وحلفاؤهم في اليمن، وتواجه كذلك تبعات تمدّد إيران وأطماعها وسياساتها التي ازدادت عدائية في الفترة الأخيرة، وتواجه جملة تحدّيات تتعلّق بالأمن القومي العربي. هذه التحديات تضع المملكة أمام خياري النجاح أو النجاح، ذلك أن التاريخ هيأ لها أن تتبوأ موقعاً ريادياً تترتّب عليه مسؤوليات ليست أقل من أن تواصل سيرها نحو رفعتها ورفعة الأمة.
رسائـل الريـاض الجديـدة
د. مهند مبيضين عن الدستور الأردنية
التغيرات السريعة في الرياض والعاجلة والحازمة، لا تحتاج لتفسير، فالمُلك الجديد، الذي يواجه خطر الإرهاب ويخوض حرباً ضد النفوذ الإيراني في المنطقة ويحاول تكريس عودة الكتلة السنية لمواجهة الهلال الشيعي الذي حذر منه الأردن مبكراً، يعلن عن قوته في سلسلة تغيرات ومجموعة قرارات داخلية تبين أن الدولة السعودية لم تأخذ وقتاً كبيراً في انتقال الحكم، بقدر ما انتقلت عاجلاً إلى زمن جديد يتطلب المزيد من التجديد وضخ الدماء النشطة.
ومنذ توليه الحكم أقدم الملك سلمان بن عبد العزيز المعروف بحزمة داخل العائلة منذ كان رئيس مجلسها وأميراً للرياض، على جملة قرارات وتغيرات شملت وزراء لم يمكثوا في مواقعهم شهوراً، ومارس درجات عالية في الإعلان غير المباشر لمواطنية بان المملكة تدخل زمناً جديداً وأن المستقبل لا يعني فقط الأمان المالي او تكريس الثروة أو صرف الرواتب.
اليوم ومنذ أن قادت السعودية تحالفاً سريعاً في حرب سريعة ضد التمدد الإيراني في اليمن بقوة حوثية، بات ملحوظاً أن الرياض لا تبحث عن سلامة حدودها وحسب بل تريد أن تكسر السطوة الإيرانية وأن تقول لحلفاء إيران الروس أن بوسعها اتخاذ قرارات مفصلية وإن كانت غير مقبولة لدى الغرب أحياناً.
وموسكو فهمت الدرس، والنظام السوري والإيراني كذلك، منذ امتنعت روسيا ومعها الصين عن التصويت على قرار مجلس الأمن بخصوص الحرب اليمنية، وفي موازاة هذا كله تجري التحولات وتزداد الضغوط على النظام السوري الذي ارسل وزير دفاعه إلى طهران، في الوقت الذي تحقق فيه المعارضة والجيش الحر نجاحات كبيرة على الأرض في المناطق الشمالية القريبة من الساحل، وهذا الأخير إن توجهت إليه وحصدت فيه المزيد من المكاسب، فسيكون على نظام بشار الأسد ادراك النهايات.
عملياً تتم المباحثات والمحادثات اليوم بين القوى الإقليمية لتعجيل النهاية السورية، والسعودية ومعها قطر وتركيا في هذا المسعى - دون الإمارات المترددة قليلا في المسألة السورية - وروسيا التي احتفظت بالنظام السوري لديها اليقين بأن سوريا الأسد لن تصمد كثيراً، وأن الحسم بات وشيكاً، وأن المزيد من الرسائل السعودية مقبلة.
في هذا السياق تعيد السعودية تمتين تحالفها، وقوتها الإقليمية وبخاصة مع دولة الأمارات العربية المتحدة، فزيارة ولي العهد الإماراتي الأخيرة كانت دالة على أي أرضية تستند تلك العلاقة التي تجددت في اكثر من سياق، والزيارة دحضت وألغت كل التفسيرات والتوقعات عن برود في العلاقات بين البلدين.
هذا كله يطرح سؤالا ، المدى الأردني في العلاقات مع السعودية، هل ثمة برود فيها أم لا؟ الجواب من القريبين مع دوائر القرار، يأتي بالنفي، وأن الأردن جزء من تحالف السعودية، وأن الترويج الإعلامي لوجود خلاف هو محض كلام، لكن في المحصلة لدينا وزير سعودي جديد للخارجية، وطبقة حكم مستقبلية في الرياض تتشكل ولابدّ من التواصل أكثر معها..
عمال بلا عيد..
كامل النصيرات عم الدستور الأردنية
يسمونه عيدك فالبسْ جديدك ..! تهيّأْ لهذا العالم و اصرخْ فيه بملء الحزن و القهر و الخيبة : كفاكم كذباً ..!
تعال نتلاطش في هذا الموج ..تعال نضحك على نكتة (عيد العمال) ..هذا العيد الذي لا يجلسكم على موائده ولا يعطيكم من فتاته ..! هذا العيد الذي كلّما ذكروه انقلبتُ و انقلبتم معي على قفاكم من شدّة الضحك..
تتذكرون في عيد العمّال كل أشكال الواسطة و المحسوبيّة ..تتذكرون الموظف الذي يعمل ولا تتم مكافأته ..بل يسمونه بالفم المليان (حمار شغل) ..و الموظف الذي لا يداوم ولا يعمل تُصرف له المكافآت و اليوميات و بدل المواصلات و كل الحوافز الأخرى ..فعدم العمل انجاز ..و العمل هو الفشل ..في أوطان تسعى لأن تجعل الهزيمة ديدنها و علامتها الفارقة بين الأوطان والأمم الأخرى ..
أيّ عمالٍ و أيّ عيد ..؟ العمال الذين يبكون طوال الشهر و الذين تتوالى عليهم العقوبات تلو العقوبات ..أم العمال الذين تسمونهم (دراويش) ..أم أؤلئك الذين تقنعونهم بالمقولة الهزائمية (إللي بيرضى بعيش ) ..يرضى بماذا ..؟ يرضى بالهواء الملّوث و اللقمة الناشفة ..؟ يرضى بأمراضه التي لا تعالجونها إلا حسب حجم الواسطة ..يرضى بـ(تدنيق الراس) أمامكم ..؟ يرضى بالتصفيق الدائم لكم ..؟ يرضى بأن يعيش في رعب (أجرة البيت وفاتورة الكهرباء و طابور لا ينتهي ) ..؟؟ يرضى بأن يقسّم دموعه على ساعاته ..و لا يضحك إلا بأمر ..؟ يرضى بكم لأنكم (أسياد) وهم (عبيد) الزمن ..؟؟!!
لكم أن تحتفلوا بعيد العمال بلا عمّال ..فالعمال الحقيقيون يعرفون كل الطابق غير المستور ..ويعرفون بأن مشكلتهم معكم أنتم ..ولكن : من أنتم ؛ من أنتم ..؟؟ انتهت مساحة المقال ولا إجابة لديّ لضيق المساحة فقط وليس لسبب آخر ..!!


رد مع اقتباس