النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 01/02/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 01/02/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    عيون وآذان (ينكرون النكبة ونزح الفلسطينيين)
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    حلف إسرائيلي إيراني لحماية نظام الأسد
    بقلم: شادي علاء الدين عن العرب اللندنية
    قائمة فلسطينية لهدم أسوار الغيتو
    بقلم: نزار السهلي عن العربي الجديد
    “إسرائيل” القائمة و”التسوية” ضدان
    بقلم: علي جرادات عن الخليج الاماراتية
    رأي القدس: نصرالله «رئيسا»… طمأنة اسرائيل «والأسد ايضا»
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    لماذا لن تقع الحرب؟
    بقلم: عامر محسن عن الأخبار البيروتية
    وتبقى المقاومة
    بقلم: جهاد المنسي عن الغد الأردني
    خرافة القومية اليهودية
    بقلم: علي بدوان عن الوطن القطرية
    باختصار: إسرائيل بلا شمال وبلا غزة
    بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
    عيون وآذان (ينكرون النكبة ونزح الفلسطينيين)
    بقلم: جهاد الخازن عن الحياة اللندنية
    المهاجرة اليهودية الأميركية إلى فلسطين المحتلة كارولين غليك تنفي النكبة، تنكر هجرة الفلسطينيين من بلادهم سنة 1948، لا تعترف بوجود لاجئين فلسطينيين، تقول أن يهودا والسامرة اسم الضفة الغربية.
    التوراة ملأى بأمثلة على زنى المضاجع. غليك تمارس الزنى السياسي في كتابها «الحل الإسرائيلي، خطة دولة واحدة للسلام في الشرق الأوسط».
    أنا موافق على دولة واحدة للسلام هي دولة فلسطين، أي دولة أصحاب الأرض الأصليين والوحيدين الذي نُكِبوا سنة 1948. غليك تستطيع بعد ذلك أن تعود إلى أميركا، كما يستطيع اليهود الأشكناز أن يعودوا إلى وسط أوروبا وشرقها، وربما إلى جبال القوقاز من حيث جاؤوا. لا أريد حرباً ولا أريد أن يموت فلسطيني واحد أو يهودي. أريد حلاً عادلاً يُعيد الأرض إلى أصحابها، والغزاة من حيث أتوا.
    غليك نائب مدير تحرير في «جيروزاليم بوست» وتكتب تعليقاً سياسياً، وهي عملت في مفاوضات السلام بين 1994 و1996، ثم أصبحت مساعدة بنيامين نتانياهو للسياسة الخارجية سنة 1997. هي تقول أنها شاهدت «كذب» الجانب الفلسطيني في مفاوضات السلام. تصوروا معي مساعدة لأكبر كذاب في التاريخ تتهم الآخرين بالكذب.
    حسناً، أنا أنقل التهمة إليها، فهي تكذب في كل موقف وأستطيع اليوم أن أقدم لها ألوف الفلسطينيين الذين هاجروا إلى البلدان العربية المجاورة لبلادهم. شاهدت برفقة أبو عمار اللاجئين في مخيمي الوحدات والحسين في عمّان، وشاهدتهم في مخيم اليرموك في دمشق مع الأخ خالد مشعل، وزرت مخيم برج الشمالي في جنوب لبنان حيث كنت أصطاد، ودخلت مخيم جسر الباشا قرب بيروت ورأيت عجائز فلسطينيات أكثرهن من الطوائف المسيحية.
    في التوراة هناك من نوع ابنتَي لوط، وهناك الزانية راحاب في أريحا التي أبقى يشوع على حياتها مع أسرتها وقتل الرجال والنساء والأطفال. وهناك بتشابع التي رآها داود تستحم وزنى معها، ثم أعاد زوجها إلى الجبهة ليموت. في عالم السياسة هناك من نوع غليك، وهي امرأة لا أريد لها أن تصاب بزكام، فكل ما عندي هو أنني لا أحترمها.
    غليك تريد دولة واحدة، إسرائيل، تضم الضفة الغربية ومن دون قطاع غزة. أنا أريد هذه الدولة مع قطاع غزة واسمها عندي فلسطين، فإسرائيل اختراع ولا أثر إطلاقاً في بلادنا يثبت وجودها في أي زمن.
    كتاب غليك الفاجر ذكّرني بكتاب صادق صدر في مطلع هذا القرن هو «يسوع المسلم، أقوال وقصص في الأدب الإسلامي» من تأليف الدكتور طريف الخالدي، الأستاذ في جامعة كامبردج.
    كتابه صحيح بقدر ما إن كتاب غليك زائف، وأسرة الخالدي مثل أسرة نسيبة وأسر فلسطينية كثيرة أخرى تستطيع أن ترجع بنَسَبِها ووجودها في القدس 1400 سنة متواصلة، فجذورها تعود إلى صحابيين رافقوا الخليفة عمر بن الخطاب عندما زار القدس وطرد اليهود منها وسلّم المدينة للبطريرك صفرونيوس. وكان العرب الغساسنة المسيحيون حكموا القدس قبل الإسلام من مملكتهم في الجولان.
    المسيحية والإسلام شقيقان، واليهودية خدعة أو بدعة. وأختار من القرآن الكريم لأن لا خلاف على النص:
    - لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسّيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون (سورة المائدة، الآية 82).
    - وجعلنا ابن مريم وأمه آية... (المؤمنون 50).
    - وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين (آل عمران 42).
    هذا هو فصل الكلام.

    حلف إسرائيلي إيراني لحماية نظام الأسد
    بقلم: شادي علاء الدين عن العرب اللندنية
    حاول الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله في خطابه، الذي ألقاه مؤخرا بعد استهداف مقاتلي الحزب لقافلة إسرائيلية في مزارع شبعا ومقتل جنديين وجرح سبعة، أن يعيد إنتاج حزب الله كحزب مقاومة، وأن يعيد إليه بعضا من شرعية مسحتها مشاركته في حرب النظام السوري ضد شعبه.
    عملية شبعا التي جاءت ردّا على عملية القنيطرة، التي أودت بحياة ستة من قياديي الحزب والعميد الإيراني محمد علي الله دادي، تفصح، بشكلها المحدود وذلك البرود والضبط الذي تميزت به عملية الرد الإسرائيلية عن وجود “تنسيق” ما، يستجيب لمصالح كل من الطرفين، في اللحظة الراهنة.
    حرص حزب الله على إيصال رسالة للإسرائيليين يعلن فيها أنه سيكتفي بهذا الرد، وصدرت تصريحات إيرانية اعتبر فيها القائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري هذه العملية بمثابة رد موحد لإيران وحزب الله على العملية الاسرائيلية، ما يعني أن كل التصريحات التي كانت تهدد إسرائيل برد مزلزل وقاس والتي دأبت القيادة الإيرانية على إطلاقها في الفترة التي سبقت العملية تم تقزيمها وتقليصها وصبها في قالب عملية شبعا وحشرها فيها، ثم العمل بعد ذلك على محاولة تضخيمها إعلاميا للتوازن مع حجم التصريحات النارية للقيادات الإيرانية وإعلاميي حزب الله وكوادره.
    خط ردود الأفعال كان موحدا بين الإسرائيليين والإيرانيين وحزب الله وظهر ذلك في خطاب نصرالله الذي عمل فيه على إنشاء توازنات بين حزبه وبين الإسرائيليين حيث قال “قتلونا في وضح النهار فقتلناهم في وضح النهار، وأحرقوا سيارتين فأحرقنا سيارتين وحبة مسك”، ولكنه من ناحية ثانية أعرب بوضوح على أن حزب الله لا يريد الحرب ولكنه لا يخشاها، وأنه لم يعد هناك من قواعد اشتباك.
    عمد الإسرائيليون إلى الرد على تصريحات أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، بالصيغة نفسها التي دأب نظام بشار الأسد في سوريا على استخدامها حين يتعرض لضربة إسرائيلية، وهي صيغة الرد في الزمان والمكان المناسبين، وهي صيغة لم يكن مألوفا استخدامها إسرائيليا.
    من هنا يمكننا أن نسأل عن الطريقة التي يرسم فيها كل طرف من الأطراف خريطة مصالحه؟
    نصرالله اعتبر في خطابه أن الجماعات التكفيرية تكمل ما يقوم به الإسرائيليون، وأن عملية شبعا وحّدت الدم الإيراني واللبناني على الأرض السورية.
    هذا يعني أن الحرب التي يخوضها حزب الله ضد من يسميهم بالتكفيريين ليست منفصلة عن حربه مع إسرائيل ولكنها تتكامل معها، بل إن هناك وحدة بينهما، وتاليا فإن عملية شبعا من شأنها التأسيس لشرعية مفتوحة تطال كل ما يقوم به الحزب في سوريا.
    المواقع الإسرائيلية فسرت لماذا قررت القيادة الإسرائيلية عدم الدخول في حرب مع حزب الله حاليا، ونشرت تحليلات مفادها أن القيادة الإسرائيلية تعتبر أن الدخول في حرب مع حزب الله سيؤدي إلى خروجه من سوريا وتعريض نظام الأسد للسقوط، لهذا فمن الأفضل ترك حزب الله يقوم بمهمة حماية الأسد.
    يلتقي حزب الله وإسرائيل إذن في الدفاع عن هدف واحد هو الحرص على الدفاع عن نظام الأسد. تتحالف معهم في ذلك الجماعات التكفيرية التي أعلنت سابقا وبشكل واضح أن أولوياتها لا تتضمن محاربة إسرائيل بل محاربة من يخالفها الرأي من السوريين والعراقيين.
    هل يكون حزب الله في هذه الحالة عدوا لإسرائيل أم مكلفا بشكل شبه رسمي من قبلها أو بغض نظر مدروس منها بإدارة معركة بقاء الأسد لمصلحتها، والعمل على إكساب الجماعات التكفيرية مشروعية نضالية تجعلها ناطقة باسم مناهضي نظام بشار الأسد في مقابل إجهاض الصوت المعتدل.
    حزب الله وإسرائيل وإيران يلتقون ضد السوريين العاديين لأنهم يعرفون أنهم ملح الأرض اليوم وغدا وهم من يعادون إسرائيل فعليا.
    حزب الله وإيران واسرائيل يحاولون إذابة هؤلاء السوريين لأنهم هم من سيرفعون لواء محاربتهم، لأن المكان لهم وكذلك التاريخ، في حين أنهم جميعا ليسوا سوى عابرين. إجماع إيران وإسرائيل وحزب الله هو على محاربة السوريين إذن. من هنا جاء هذا الضبط الدقيق للأمور في لحظة بات فيها حزب الله لا يستطيع إعلان نفسه ويقولها عاليا كما اعتاد بأنه عدو لإسرائيل، وأن يشتري بهذه العداوة توصيف المقاومة ويمارس ابتزازا مفتوحا بواسطته، بل باتت عداوته لإسرائيل ملحقا إنقاذيا يستخدمه للتغطية على شبكة عداواته الواسعة التي باتت تطال كل شعوب المنطقة.
    تسعى إسرائيل في هذه اللحظة إلى خلق صورة لها تضعها في موقع واحد مع شعوب المنطقة التي تبادل حزب الله العداء حتى تكون أيّ ضربة مستقبلية له تختارها في توقيت يناسبها منسجمة مع رغبات الشعوب التي لن ينتظر منها أحد في لحظة تلقيها لهذه الكتلة الهائلة من التنكيل أن تكون مهتمة بهوية من يضرب قاتلها، فهي دون شك سترحب بالشيطان إذا كان سيضرب الأسد.
    عنف النظام وتنكيل حزب الله بالسوريين جعلا الإسرائيليين يضعون أنفسهم في خط مواز مع شعوب المنطقة. تاليا لن يكون الوجه الفعلي القبيح للإسرائيليين ممتنعا من التكرار في المنطقة عبر كيانات مصطنعة مماثله تُسلخ من جسد الجغرافيا السورية والعراقية واليمنية لمصلحة دولة ولاية الفقيه المتهالكة والساعية إلى إعادة إنتاج نفسها من خلال نشر بؤر سرطانية تابعة لها في المنطقة واستعمالها كوسيلة ابتزاز وضغط.
    وبعد ماذا تريد إسرائيل من خصومها المفترضين أكثر ممّا يقدمونه لها من هدايا باذخة تتمثل في منحها شرعية، وتجميل صورتها أمام شعوب المنطقة، وجعلها تبدو بمظهر دولة طبيعية.
    لن يكون إذن مستغربا أن نشهد قريبا تظاهرات إسرائيلية ترفع يافطات مكتوب عليها: "شكرا إيران، شكرا حزب الله".

    قائمة فلسطينية لهدم أسوار الغيتو
    بقلم: نزار السهلي عن العربي الجديد
    للمرة الأولى، تنجح الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني في بلورة رؤية مشتركة، بالإعلان عن وحدتها، ضمن قائمة مشتركة لخوض الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية (الكنيست) في مارس/آذار المقبل. وضعت نفسها أمام مفترق طرق، وهي تتأهب لخوض الانتخابات البرلمانية بقائمة عربية مشتركة، إذ يتوقف على الاتجاه الذي ستسلكه كثير من مستقبلها ومصيرها، كما الحال لبقية الشعب الفلسطيني، كما يتمحور حوله تحديد مستقبل الداخل الفلسطيني عام 48، لمواجهة الانفلات العنصري الصهيوني الذي يستهدف وجودهم بالدرجة الأولى، مع ارتباط ذلك بالسياسات الإسرائيلية المدمرة القمعية والعنصرية، والتي أفرزت سابقاً تركيبة اجتماعية نادت بـ "الدمج" و "الأسرلة"، وصولاً إلى المساواة داخل "المجتمع الإسرائيلي".
    ويأتي هذا الإنجاز التاريخي للمجتمع العربي في الداخل الفلسطيني رداً على سياسات السلطة الوطنية الفلسطينية التي أسهمت بشطب فلسطينيي الداخل من المشروع السياسي الفلسطيني "الرسمي"، وحاولت إخراجهم من الحل، فعندما تتبنى هذه السياسات مقولة "أنتم إسرائيليون، ولا نريد أكثر من تضامنكم"، فإنما كانت تدفع بهم نحو "الأسرلة"، ولعل المرارة والسخرية تتجلى في النظرة الاستخدامية لهم من بعض النظام الرسمي العربي، أيضاً، والذي يشترك، في هذه النظرة، مع طروحات السلطة الفلسطينية التي تتلاعب بمستقبلهم ومصيرهم، ليكون عرب الـ48 ضمن مثلث الأضلاع، الإسرائيلي والعربي والفلسطيني، الذي يحاول اقتلاع شوكة السكان الأصليين، فبدلاً من دعم عربي وفلسطيني لديناميتهم الخاصة والتعويل عليها، وتمتين الترابط مع قضيتهم الأم، يجري إهمال قضيتهم، والتآمر عليها وتهميشها، والتساوق مع المفاوضات المنادية بعملية تبادل الأراضي، المستهدف فيها من صمد أكثر من ستة عقود فوق أرضه، وترحيله إلى مناطق أخرى تشرف عليها السلطة الفلسطينية.
    ارتكزت خطوة القائمة المشتركة على مطلب جماهيري، يطلق عليه الإسرائيلي تسمية "الأقلية العربية" في إطار الاستيعاب، أو التهويد، ما أمكن. ويطلقون على أنفسهم أصحاب الأرض الأصليين الذين أثبتوا، في وحدة قرارهم وتشكيلهم السياسي، أنه الذي يؤمن لهم صد محاولات استئصالهم وطردهم خارج الحوزة الجغرافية والبشرية للمشروع الصهيوني. وفي خطوتها هدم لأسوار الغيتو الذي أقامه وينادي به عتاة الصهيونية.
    ومن هنا، يتضح أن الدور الطبيعي لسكان البلاد الأصليين لا يكون إلا في إطار المشروع الوطني الفلسطيني، وفي الهوية العربية، شاء بعضهم أم أبى، وعلى قاعدة التكامل مع قطاعات الشعب الأخرى، لا بمعزل عنها، كما يطمح بعضهم، ولتأسيس عمل جماعي وحدوي، يستطيع إيقاف اندفاعة الفاشية الصهيونية.
    امتلكت الأحزاب العربية تجربتها الخاصة في العمل السياسي والبرلماني، ما مكّنها من فضح الادعاء الصهيوني الخاص بمقولات الديمقراطية والمواطنة والمساواة لتجميل صورة "إسرائيل" في عيون أصحاب هذه الدعوات. واستطاعت أن تزيل الغشاوة والغموض من أمام المراهنين على النوايا الصهيونية التي كانت سياساتها مدخلاً لتمسيخ السكان الأصليين وتهميشهم وإخراجهم من دائرة الصراع.
    لعبت السياسة الرسمية الفلسطينية، بعد "أوسلو" دوراً مهماً في الالتفاف على الدور المتنامي والمتصاعد لعرب الـ48، واتجهت نحو "الفلسطنة" المسقطة لهم، ولدورهم من الانخراط في المشروع الوطني الفلسطيني. ثم أغلقت الأبواب أمامهم، وأبقت فقط الحالة الدعائية لقضية القدس.
    أدرك الفلسطينيون، في المثلث والنقب والجليل والقدس، النظرية الفلسطينية والعربية القائمة على شعار "الاستخدام" الظرفي والدعائي للقضية الأساس، وكانت قراءتهم أكثر دقة وعمقاً لظروفهم، فكانت خياراتهم تعبيراً عن انتمائهم العربي والفلسطيني وتمسكهم بهويتهم ضد سلاح التذويب والأسرلة، وغادر شعار القضايا "المطلبية" الملحة قاموسهم السياسي، ليحل محله هبة في النقب ضد الاستيطان ومصادرة الأراضي ومرابطة في القدس ضد التهويد، واشتقوا في المثلث والجليل استراتيجية نهائية لمواجهة عتاة التطرف والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي.
    ليس مسعى القائمة المشتركة الفوز بعدد مقاعد في الكنيست فقط، مع أهمية ما تشكله من أساس صالح لمواصلة نضالها ضد الطابع اليهودي للدولة، لكن ذلك كله في حاجة إلى توفير بيئة اقتصادية واجتماعية وثقافية، وإلى أداة تنظيمية، تدعم صمود السكان الأصليين، بعيدا عن الدعائية، وتوفير عوامل مساعدة فلسطينية وعربية ودولية، تمكنها من تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 48، وتحميهم من سياسة التهجير المتربصة بهم.
    هنيئاً للشعب الفلسطيني تجربته الوحدوية، وعلى القوى المتصارعة في مناطق السلطة الفلسطينية أن تستخلص الدروس والعبر من تجربة شعبها في الداخل الفلسطيني، لأنه، معها وبها، يتقرر مصير الشعب الفلسطيني ككل.



    “إسرائيل” القائمة و”التسوية” ضدان
    بقلم: علي جرادات عن الخليج الاماراتية
    يعمل رئيس حكومة الكيان الصهيوني، نتنياهو، بمنطق "الغاية تبرر الوسيلة" لكسب الانتخابات المقبلة . فمن التصعيد السياسي مع قيادة السلطة الفلسطينية، والسطو على عائداتها المالية لابتزازها بغرض إجبارها على العودة إلى المفاوضات العبثية إياها من دون قيد أو شرط، وعلى التراجع عن خطواتها لتدويل القضية الفلسطينية، خصوصاً خطوة الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية التي دعا نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان إلى تفكيكها، إلى تصعيد التحريض الإعلامي ضد فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة عبر معزوفة مساواتها بالتنظيمات التكفيرية الإرهابية، تهيئة لشن عدوان إبادة جديد على قطاع غزة، إلى تشديد الهجوم على الأسرى والتنكيل بهم، إلى رفع وتيرة الهجوم العنصري متعدد الأوجه على فلسطينيي ،48 وأحدث جرائمه استشهاد اثنين وإصابة العشرات من أبناء قرية راهط البدوية في النقب، إلى تصعيد العدوان العسكري ضد سوريا والمقاومة الوطنية اللبنانية لدرجة وضْع الجبهة الشمالية، ومعها المنطقة بأسرها، على حافة انفجار شامل، إلى تصعيد الاشتباك الدبلوماسي مع دول الاتحاد الأوروبي، والسويد وفرنسا بالذات، لدرجة اتهامها بنسيان "المحرقة"، ودعوة مواطنيها اليهود إلى الهجرة إلى "إسرائيل"، ذلك لمجرد أن برلمانات هذه الدول أعلنت اعترافها، (الرمزي غير الملزم لحكوماتها)، بالدولة الفلسطينية، ولمجرد تصويت فرنسا بنعم وبريطانيا بالامتناع، لمصلحة عرض مشروع القرار العربي/الفلسطيني بعد تعديله على مجلس الأمن للتصويت عليه، إلى تجديد إعلان أن أي اتفاق دولي مع إيران حول برنامجها النووي (غير مقبول على "إسرائيل")، وصولاً إلى إهانة رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيتها من خلال عدم التنسيق معهما في شأن زيارته لواشنطن لإلقاء خطاب أمام "الكونغرس" بدعوة من رئيسه "الجمهوري" .
    بالمقابل يعمل منافسو نتنياهو في الانتخابات على إظهار أن دوافعه محض شخصية، بينما الحقيقة أنها، وإن انطوت على قدر من ذلك، إلا أنها، أساساً، دوافع رئيس حزب يقود معسكراً صهيونياً سائداً برؤية أيديولوجية سياسية، جوهرها: العدوان والتوسع والبلطجة والغطرسة وإدارة الظهر للعالم بأسره بهدف الحفاظ على، وللدقة استعادة، هيبة "إسرائيل" "الدولة القلعة" المفروضة على المنطقة، بل وعلى العالم كدولة احتلال شاذة "فوق كل قانون"، تتابع بلا توقف، وبتسارع جنوني غير مسبوق، تنفيذ مخططات المشروع الصهيوني وتحقيق المزيد من أهدافه وأحلامه وطموحاته .
    ينطوي اختزال قادة المعسكر الصهيوني المنافس للمعسكر الذي يقوده نتنياهو دوافع الأخير في البعد الشخصي، على إخفاء حقيقة أن هؤلاء لا يتبنون رؤية بديلة لرؤيته فيما يتعلق بمجمل الصراع، وجوهره القضية الفلسطينية، خصوصاً . إذ بالاحتكام إلى برامج الأحزاب الصهيونية المتنافسة، وليس إلى المُتخيَّل عنها، نجد أنها جميعاً، رغم تباين التعبير والشكل، تتشبث بالهدف الصهيوني الأساس: ("إسرائيل" دولة للشعب اليهودي)، بما لا يترك متسعاً ل"حل وسط" للصراع . ما يعني أن نتنياهو هذا إن هو إلا التعبير الأشد فجاجة عن الهدف الصهيوني الأساس، وعن حلم انتزاع الاعتراف به .
    تظهير الحقائق أعلاه لا يستهدف نفْيَ الشخصي في دوافع نتنياهو وغيره من قادة "إسرائيل"، إنما التحذير من تضخيمه لدرجة تصوير أن أمر خسارة نتنياهو للانتخابات وفوز منافسيه فيها يعادل إحداث تغيير نوعي في سياسة العدوانية التوسعية العنصرية . وهذا هو الوهم بعينه الذي شاءت الولايات المتحدة بيعه للقيادة الفلسطينية عندما طلبت منها إرجاء خطوات تدويل القضية الفلسطينية إلى ما بعد إجراء الانتخابات "الإسرائيلية"، بما يوحي بأن من شأن "خطواتها الأحادية الاستفزازية"، حسب التوصيف الأمريكي، أن يعزز فرص فوز نتنياهو . بل هو الوهم ذاته الذي نشأ بعد عودة حزب العمل عام 1992 بقيادة رابين-بيريز، آنذاك، إلى السلطة، وبشَّر بلا أساس واقعي أو منطقي بتخطي عقبات تعنت حزب الليكود، وفتح الطريق واسعاً أمام إجراء مفاوضات جدية تسفر عن تحقيق الحد الأدنى من الحقوق العربية والفلسطينية . وهو ما أدى إلى خلط حقائق خلافات الأحزاب الصهيونية وحدودها الفعلية بالمُتخيَّل عنها، حتى صار، (الخلط)، بضاعة سياسية رائجة في كل محطات الانتخابات "الإسرائيلية" التالية، ومنها القادمة، ما يستدعي التحذير من هذا الخلط، ارتباطاً بالحقائق الأساسية التالية:
    1: لا نتنياهو الشخص، ولا نتنياهو الحزب، (الليكود)، هو فقط الذي أفشل نحو 25 عاماً من مفاوضات "مدريد-أوسلو"، وأوصلها إلى طريق مسدود، بل إن حزب العمل المنافس الأساسي لحزب نتنياهو في الانتخابات القادمة، هو الذي حول جوهر استراتيجية الليكود التفاوضية: "سنفاوض الفلسطينيين لمدة عشرين عاماً"، إلى واقع، ذلك رغم، بل بفضل، موافقته بقيادة رابين-بيريز في العام ،1993 على إبرام "اتفاق أوسلو" مع منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى تحديد سقف زمني من خمس سنوات للتوصل إلى "اتفاق نهائي"، لكنه انتهى في مايو/أيار 1999 إلى صفر نتائج فيما يتعلق ب"قضايا الوضع النهائي": اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والمياه، أي جوهر الصراع والقضية . بل وانتهى بعده نحو 16 عاماً من التمديد الواقعي للمفاوضات إلى النتيجة ذاتها.
    2: لئن كان حزب الليكود منذ توليه السلطة في العام 1977 هو الذي نفذ مخطط "دوبلس" الاستيطاني لتمزيق أراضي الضفة "عرْضياً"، فإن حزب العمل هو الذي نفذ منذ العام 1967 حتى خسارته انتخابات العام 1977 مخطط "آلون" الاستيطاني "الطولي" في أراضي الضفة وقطاع غزة . هذا ناهيك عن أن الحزبين نفذا ابتلاع أراضي "القدس الشرقية" وتوسيع حدودها على حساب أراضي الضفة وضمها وتوحيدها مع "القدس الغربية"، لنصبح أمام "القدس العظمى" الممتدة من مستوطنة "عتصيون" جنوب مدينة بيت لحم إلى مستوطنة "جفعات زئيفي" شمال مدينة رام الله .
    3: لئن كان حزب "المعراخ" بقيادة بن غوريون، (حزب العمل لاحقاً)، قد قبل قرار تقسيم فلسطين في العام ،1947 كقرار رفضه حزب حيروت بقيادة بيغن آنذاك، (حزب الليكود لاحقاً)، فإن ذلك القبول لم يكن سوى قبولاً تكتيكيا لنيل الاعتراف الدولي ب"إسرائيل" "دولة" في الأمم المتحدة، وتوطئة لاحتلال ما تبقى من مساحة فلسطين "الانتدابية"، فضلاً عن الجولان السوري وسيناء المصرية، في عدوان ،1967 بقيادة حزب العمل، تنفيذاً لما أراده "حزب حيروت"، ولم يكن ممكناً، في العام 1947 . أي "إسرائيل" "الكبرى" و"اليهودية" و"القلعة" التي لا مجال ل"التسوية"، فما بالك ب"السلام"، معها بتغيُّر أسماء أحزابها وشخوصها الحاكمة، إنما بتفكيك نظامها الصهيوني العدواني التوسعي العنصري .

    رأي القدس: نصرالله «رئيسا»… طمأنة اسرائيل «والأسد ايضا»
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    في خطاب جماهيري، حمل مخاطرة امنية مقصودة لكن محسوبة، وجاء غداة استهداف موكب اسرائيلي في مزارع شبعا، في ذروة حملة تهدف لترميم الروح المعنوية التي تضررت بالهجوم على موكب لحزب الله في القنيطرة الشهر الماضي، اعلن الامين العام السيد حسن نصرالله امس الجمعة «أن قواعد الاشتباك التي كانت قائمة بين إسرائيل والمقاومة انتهت وأن المقاومة سترد على أي اعتداء بالطريقة المناسبة وفي الزمان والمكان المناسبين»، وهو ما دعا الأمين العام لقوى «14 آذار» اللبنانية فارس سعيد، للتصريح بأن «نصرالله، أعلن نفسه الرئيس الفعلي للبنان»، في اشارة واضحة ان «السيد» استأثر عمليا بقرار الحرب الذي يمثل ذروة القرارات السيادية التي تخص عادة رئاسة الدولة والبرلمان والجيش.
    وثمة حاجة هنا الى قراءة ما بين السطور في خطاب الامين العام، سعيا الى المعاني الحقيقية التي اراد ان يوصلها الى اطراف عدة، وخاصة اسرائيل، ومنها:
    اولا: ان تهديدات نصرالله بالرد على اي هجوم اسرائيلي جديد لا تعني الذهاب الى حرب كاملة مع اسرائيل، بل شن هجمات على شاكلة استهداف مدرعة او موكب في مزارع شبعا كما حدث قبل يومين، وهو ما كنا توقعناه ابان الهجوم الاسرائيلي، بالنظر الى ان المعطيات العسكرية والسياسية لا تسمح للحزب بالدخول في مواجهة واسعة، وبينها وجود قوات كبيرة للحزب في سوريا، وهذه تواجه مهمة صعبة في ظل عجز كافة الاطراف عن الحسم العسكري.
    ثانيا: احد الاهداف الرئيسية للخطاب كان تأكيد الرسالة التي اوصلها الحزب الى اسرائيل عبر قوات «اليونيفيل» التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان، ومفادها ان «الحزب ليس معنيا بالتصعيد مع اسرائيل»، غداة شنه الهجوم في شبعا قبل يومين. وكان نصرالله واضحا اذ قال» «نحن لا نريد الحرب ولكن لا نخشاها. الاسرائيلي يجب ان يعرف جيدا اننا رجالها واننا مجاهدوها واننا صناع نصرها.» ومن الواضح انه يحاول ان يثني رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن «الرد على الرد» في شبعا، واغلاق ملف هذه المواجهة على اساس «واحدة بواحدة». ولاشك في ان طمأنة اسرائيل هنا تعني طمأنة نظام الاسد ايضا، اذ ان ضرب اسرائيل المحتمل لقوات الحزب في سوريا، سيدفع ثمنها النظام السوري من امنه في المحصلة.
    ثالثا: ان حديث الامين العام عن «تغيير قواعد الاشتباك مع اسرائيل» يهدف اساسا الى احداث ضجة اعلامية ولا يعبر عن واقع الصراع، والدليل على ذلك ان رد حزب الله جاء في مزارع شبعا التي لا تخضع للقرار الدولي 1701، اي انه في حقيقته رد محسوب بعناية فائقة، اذ يضمن عدم اعطاء حجة لاسرائيل لخرق القرار، ما قد يشعل الحرب ويضطر الحزب الى التفاوض على صياغة قرار دولي بديل للقرار المذكور الذي تحول عمليا الى ما يشبه «اتفاق هدنة او سلام» بين الطرفين.
    رابعا: ان حديث السيد نصرالله عن هجوم القنيطرة باعتباره «عملية اغتيال» يدعم التكهنات التي تقول ان موكب قياديي حزب الله في القنيطرة كان يقوم بدراسة الجبهة، ليس لضرب اسرائيل، بل لمهاجمة قوات جبهة «النصرة» واخراجها من الجولان، على طريقة القلمون، سعيا الى تأمين العاصمة السورية القريبة. وتدعم هذا التحليل، دون قصد، الدعاية التي تنشرها وسائل اعلام الحزب، اذ تؤكد ان هجوم القنيطرة استهدف الرد على تهديدات نصرالله «التلفزيونية» لاسرائيل، بالرغم انها لم تكن سوى تكرار لتهديدات سابقة.
    خامسا: كون ان رد حزب الله جاء من لبنان وليس من سوريا حيث حدث الهجوم الاسرائيلي، يتعارض مع ما قاله الامين العام، وروجت له وسائل اعلامه طوال الاسبوعين الماضيين، حول «وحدة جبهة المعارضة»، وان «الرد قد يأتي من اي مكان» كما قال امس. اذ ليس منطقيا ان تدخل ايران في حرب مع اسرائيل انتقاما لضرب موكب لحزب الله في سوريا، حتى اذا ضم قياديا في حرسها الثوري. كما ان الرئيس الاسد الذي تعرض للعديد من الهجمات المهينة من اسرائيل خلال الاعوام الماضية دون رد، لن يخاطر باضافة اسرائيل الى قائمة اعدائه، خاصة وقد ابلغته اكثر من مرة انها ليست معنية باسقاط نظامه.
    واخيرا فان الامين العام بخطابه اراد ان يعطي زخما للحملة الاعلامية التي تصور الهجوم في شبعا على انه «معجزة عسكرية» الا انه لم يعط تفسيرا لحدوث هجوم القنيطرة، وما قد يعنيه من اختراق امني خطير للحزب، خاصة انه استهدف جهاد مغنية الذي كان بمثابة الأبن لدى نصرالله.

    لماذا لن تقع الحرب؟
    بقلم: عامر محسن عن الأخبار البيروتية
    الحرب بيننا وبين اسرائيل قادمة، هذا ما لا شكّ فيه؛ ومن يعرف قواعد المواجهة والتفكير الاسرائيلي كان ينتظر الحرب بعد انسحاب عام 2000، فاسرائيل ــــ كما بنت نفسها وعلاقتها بمن حولها ومفهومها عن الردع ــــ لا تحتمل أن يحصل انتصار عربيّ عليها بلا ردّ يلغيه. وللسبب نفسه، ننتظر المواجهة ايضاً منذ عام 2006، والطرفان يتحضران لها.
    الا أن الحرب لن تندلع اليوم، واسرائيل ستفكّر ألف مرّة قبل أن ترتكب أي ردّ؛ على عكس الحال في عقودٍ مضت، حين كانت عمليّة في الجنوب تُقابل بغاراتٍ في عمق لبنان تقتل العشرات، وحين كان الجيش الاسرائيلي يشنّ الحملات على البلد بسببٍ وبغير سبب.
    يوجد فارقٌ كبير بين الخطاب الاعلامي حول المقاومة وبين شروطها الفعلية. جزءٌ كبير من كلام الاعلام (عالمي وعربي) ما هو الا دعاية اسرائيلية؛ والكثير من المعلقين والسياسيين اللبنانيين قد سجنوا أنفسهم ضمن «المعادلات» التي كرّسها الاعلام: ردّ وردّ مضاد، قواعد الاشتباك، القرار 1701، الخ...
    في الحقيقة، لا توجد قواعد ولا قوانين الّا تلك التي تفرضها القوّة وطبيعة المعركة؛ وهي معركة دائرة، مستمرة، حدودها حدود فلسطين، ولن تنتهي الا مع الهزيمة النهائية للصهيونية والاحتلال. هذه هي العقلية التي تحرّك المقاومة وتحكم تخطيطها وعملها، وهو ما سبّب، تاريخياً، الكثير من سوء الفهم مع الذين يراقبون المقاومة من «الخارج» (بمن فيهم مسؤولون كبار في السلطة اللبنانية)، متخيلين انها ستقاتل وفق «القواعد» التي يألفونها، بينما هي تنظر الى ما هو أبعد.
    انتهى اليوم عصر «حروب ما قبل الانتخابات» التي اعتاد قادة اسرائيل على شنّها في أيام خلت. مراكمة القوة ومسار المقاومة في السنوات الماضية أدّيا الى تغيير جذري في الحسابات الاسرائيلية. في السابق، حين كان قائد اسرائيلي يفكّر في احتمال حرب على لبنان، كانت الكلفة الأقصى المحتملة على بلده تقتصر على قصف مستوطنات حدودية أو تهجير بعض قرى ومدن الشمال. امّا اليوم، فإنّ المخططين الاسرائيليين يفهمون أنه، مع الطلقات الأولى للحرب، ستودّع اسرائيل – مباشرة – منصّات انتاج الغاز التي تبنيها منذ سنوات في عمق المتوسّط، وضمن مدى الصواريخ البحرية للمقاومة.
    هذا لا يعني، فقط، خسارة مليارات الدولارات التي صُرفت على هذه المشاريع (ولن يخاطر أحد بإعادة بنائها في المستقبل)، بل هو يعني، ايضاً، تدمير كل خطط اسرائيل الطاقوية للسنوات المقبلة، ومعها حسابات الإكتفاء الذاتي.
    هذا مجرّد مثال، واسرائيل تعجّ بالكثير من الأهداف المشابهة: من مصانع لشركات أجنبية ثمنها بالمليارات الى بنى تحتية لا يمكن للاقتصاد الاسرائيلي أن يعمل في غيابها، وهي، حين صارت تحت مرمى صواريخ المقاومة، غيّرت كلّ النظرة الاسرائيلية تجاه حربٍ مع لبنان.
    لهذه الأسباب يبدو الخطاب السياسي في واد، وفعل المقاومة في وادٍ آخر؛ هذا حتى لا نتكلّم عن العرب الذين يجعلون المواجهة مع اسرائيل مضغةً في جدالاتهم السياسية وعداواتهم ونكاياتهم، كأن الحرب هي تسجيل نقاط (وكأننا ننتظر أمثال فيصل القاسم، والبلاط الذي اكتراه، حتى ينظّر لنا في شؤون الصراع مع العدو، أو الديمقراطية وحقوق الانسان، أو أي شيء آخر).
    على المقلب الآخر، هناك رجالٌ خبروا الحرب وفهموا عدوّهم جيداً؛ يعرفون كيف يردعونه وكيف يوجعونه، وهم يؤسسون، كل بضع سنوات، لقواعد اشتباك جديدة. هم يعرفون أن الحرب قادمة، ولكن ليس اليوم.

    وتبقى المقاومة
    بقلم: جهاد المنسي عن الغد الأردني
    عندما سقطت في تموز، صواريخ المقاومة على حيفا المحتلة، ويافا وتل ابيب، ولاذ الصهاينة بالملاجئ، عرفت اسرائيل وداعموها وقتذاك، أن في الأفق تغييرا ليس بالحسبان، وأن هناك رجالا صدقوا وعدهم، يتحدثون ولا يكذبون، يعدون ويفون، وعرفوا أنه رغم زمن السقوط والدمار.. ورغم زمن التراجع الثوري والفكري، والتراجع القومي، واللصوص والتجار، ورغم زمن الفرار، ورغم أن الكلمات أصبحت للبيع والإيجار، لم يبق الا المقاومة وسيدها.
    ومن هناك، كان قرار الغرب والصهاينة بخنق المقاومة، وتجفيف منابعها، فانتدبوا أشخاصا وتنظيمات ودولا لتنفيذ المهمة، فكانت البداية بتصريحات تنتقد "مغامرة المقاومة!!"، وأخرى "تستهزئ!" وثالثة "ترفض!"، ورغم ذلك نجحت المقاومة بتسطير ملحمة نصر، كان بعيدا عن كل العرب، فدحُر جيش كان الى حين يتعامل معنا من منطلق القوي، الذي لا يلين له جناح، يصول ويجول في السماء، ويفترس الأرض وقتما يشاء.
    ظهر في الأفق رجال صدقوا وعدهم، آمنوا بمقاومتهم، ذهبوا للشهادة، دفاعا عن وطنهم، بلا خوف أو وجل، فانتصروا، وسطروا ملحمة رجولة، فأصبح اسم المقاومة، يتردد من مراكش إلى القاهرة، مرورا بتونس فليبيا فالسودان، فالخليج فصنعاء، ودمشق والقدس وغزة فعمان.
    بعدها، عرف الغرب والصهاينة، أن لا سبيل لقتل المقاومة، إلا من خلال خنقها وتعرية ظهرها وتجفيف إمدادها، ومن أين يأتي المدد إلا من سورية، فالموصل فطهران، فكانت سورية الهدف، والوسيلة، خلق قلاقل واضطرابات تحت مسميات شتى، وكان "ربيع العرب" مدخلا للتنفيذ.
    صحيح، بدأ ربيع العرب في تونس، مرورا بليبيا فمصر، فاليمن ومن ثم حط في سورية، ولكن كانت الشام هي الهدف، وكانت العواصم الأخرى بروفات للحفلة الحقيقية في دمشق.
    في سورية، فتحت طاقة جهنم، إمدادات بالرجال والعتاد، ومعسكرات تدريب لإرهابيين من كل دول العالم، أرسلوا إلى الشام، والهدف تقطيع أوصال الدولة السورية، ومنع وصول المدد، وضرب المقاومة من الخلف.
    في الأثناء، لا ضير من زيادة العزف على التفرقة المذهبية، والطائفية، وزيادة حدة الانقسام الشيعي- السني، فالوسيلة والأدوات لذلك موجودة، تنفذها وسائل إعلام، تابعة لهذه الدولة أو تلك، وأشخاص أعماهم التحريض المذهبي، ولا ضير من تصوير ما يجري بأنه اقتتال شيعي – سني تارة، وتارة ثانية، سني – علوي، وثالثة صفوي- عربي، فالهدف في آخر المطاف، هو ضرب شعبية المقاومة في حواضن العواصم العربية، وإبعاد الناس عن التفكير بوجود اسرائيل أصلا.
    فجأة، بتنا نسمع ممن كان يهتف باسم المقاومة تراجعا وتخوينا للفكرة، فبات، حزب الله مثلا عند البعض "حزب اللات!"، وبات حسن نصرالله، "شيطانا رجيما"، بعد أن كان اسمه يلمع في كل عواصم العرب.
    أولئك قادهم الإعلام غير المحايد، وأعماهم بعض من تسنم المنابر والساحات بهدف تشويه الفكرة، وإبعاد الناس عنها، وترك المخطط الصهيوني– الأميركي، الرامي لخنق المقاومة، وضربها من الخلف، يعمل دون توقف.
    ولأن حسابات الحقل تكون مختلفة أحيانا عن حسابات البيدر، فإن المقاومة عرفت ذلك، وكشفت المخطط منذ بدايته، فآثرت حماية ظهرها، ولكنها في الوقت عينه أبقت العيون، مفتوحة على هدفها الأول وهو فلسطين المحتلة.
    وعندما اعتقد الصهاينة أن المقاومة هانت، من الضربات، التي تلقتها في الظهر، وجدوا فرصتهم مواتية لتنفيذ رغبتهم في الانتقام، ففعلوا، ولكنهم وجدوا ردا مقاوما، عنوانه، العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم.
    يا أيها المهر، الذي يصهل في برية الغضب... إياك أن تقرأ حرفاً من كتابات العرب... فحربهم إشاعة... وسيفهم خشب.. وعشقهم خيانة .. ووعدهم كذب... إياك أن تسمع حرفاً من خطابات العرب... فكلها نحو .. وصرف وأدب.. وكلها أضغاث أحلام، ووصلات طرب.

    خرافة القومية اليهودية
    بقلم: علي بدوان عن الوطن القطرية
    لقيت دعوة رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتانياهو بهجرة المواطنين اليهود الفرنسيين إلى فلسطين المحتلة بعد حادثة الصحيفة الفرنسية (تشارلي أيبدو) ردود فعل كبيرة داخل أوساط المواطنين اليهود الفرنسيين، الذين رفضوا بأغلبيتهم الساحقة تلك الدعوة كما أشارت بعض المطبوعات الفرنسية.
    وزاد عليها مواقف البعض من «أقطاب الحمائم» المحسوبين على تيارات «اليسار الصهيوني» ومنهم الوزير «الإسرائيلي» السابق، وعضو حركة (ميرتس) يوسي بيلين الذي تحفظ على الدعوة وإن كان من دعاة الهجرة والاستيطان فوق الأرض المحتلة عام 1948 تحديداً.
    دعوة نتانياهو، وإن جاءت في مسار استغلال الحادثة المُدانة التي وقعت في باريس، إلا أنها تلخص في جوهرها ما يعتلج داخل أوساط عموم الأطراف «الإسرائيلية الصهيونية» التي بدأت منذ سنوات تصرخ من نضوب الهجرة الاستيطانية التوسعية نحو فلسطين المحتلة قياساً بالفترات الماضية. والعزوف المُتزايد من قطاعات المواطنين اليهود في دول غرب أوروبا عن الهجرة لفلسطين المحتلة، مع تزايد القناعة لديهم بانهم مواطنون في بلدانهم الأصلية وليس في «إسرائيل» بغض النظر عن تعاطفهم أو تساوقهم مع السياسات «الإسرائيلية». فضلاً عن اهتزاز قناعتهم برواية «القومية اليهودية».
    وقبل سنوات قليلة خَلت، أصدر يوسي بيلين الذي يُعد من أبرز المفكّرين «الإسرائيليين» الصهاينة ومن المحسوبين على تيار الحمائم، ومن الذين كتبوا عن مُستقبل «إسرائيل» بشكلٍ استشرافي كتابه المعروف «موت العم الأميركي» وفيه يَرتعب ويتملكه الخوف من المُستقبل انطلاقًا من جملة مؤشّرات تصبّ في النهاية في مصلحة اضمحلال ما سماه «الدياسبورا اليهودية» ويقصد بالطبع يهود العالم، وعزوف غالبيتهم عن التوجه إلى «إسرائيل»، معلنًا صرخته التي يقول فيها «أشعر بنوع من الهيستيريا والخوف إزاء ذوبان الشعب اليهودي خارج دولة إسرائيل».
    وهنا نحن نتحفظ على عبارة «الدياسبورا اليهودية»، فهي أكذوبة وأسطرة وهمية، حاولت الحركة الصهيونية تسويقها كأسطورة لشعبٍ يهودي بدلًا من الدين اليهودي، بينما اليهود في العالم مواطنون في بلدانهم، كالمسيحي في فرنسا والمسلم في الصين، وبالتالي لا وجود لقومية أو شعب يهودي حتى نتحدث عن «الدياسبورا اليهودية».
    وفي الوقت الذي أصبحت فيه الأمور تنحو نحو انكسار المشروع الصهيوني التوراتي وتراجعه بفضل نهوض الحركة الوطنية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني وثبات من تبقى منه فوق أرضه التاريخية، وذلك بالرغم من الظروف الصعبة السائدة، فقد بدأت مصادر القرار في «إسرائيل» تَنظُر إلى تحولات وتطورات المسارات السكانية على أرض فلسطين التاريخية باعتبارها عاملًا مؤثراً في ميزان القوى الإستراتيجي بين «إسرائيل» الصهيونية والشعب العربي الفلسطيني، وتالياً مع البلدان العربية خصوصاً منها المحيطة بفلسطين. مضافاً إليها التحولات الجارية في المسارات السكانية المتعلقة بوجود المجموعات الإثنية اليهودية داخل بلادها الأم. وفي نوع العلاقات بين «إسرائيل» ذاتها وما يسمى بـ«يهود الشتات»، إلى درجة بدأت فيها الشكوك تساور بعض أقطاب عتاة اليمين الصهيوني.

    باختصار: إسرائيل بلا شمال وبلا غزة
    بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
    تحولت الجغرافيا الإسرائيلية إلى لعنة على الإسرائيليين الذين يأملون لو يحصل تغيير فيبتلع البحر غزة، وتحصل خوارق في التضاريس فتبتلع الأرض شمالها اللبناني. هكذا تخلص من قطاع مفروض على حدودها، كما تنتهي سطوة حزب الله الذي لم تعد تعرف من أين يأتيها.
    محشورة إسرائيل، ربما لم يمض عليها وقت صعب كهذا الوقت، ولم تعرف حدودا تصيبها في داخلها كما هو حال غزة وشمالها. كانت تعربد في كل الاتجاهات، فصارت محدودة الحركة، كان الفضاء لها والبحر والبر، فصار عليها أن تحسب ألف حساب لطائراتها وآلياتها وحركة جيشها.
    في العام 1967 أجهزت إسرائيل على ثلاثة جيوش عربية كانت جاهزة لقتالها خلال ستة أيام، ثم تعاظمت مساحتها الجغرافيا فوصلت الى الحد الأقصى حتى أنها انتفخت من حملة جغرافية ظنت أنها مقدمة حلمها من النيل الى الفرات، ثم زادت عليها جزءا من جنوب لبنان، حتى قيل ان الكيان الصهيوني تاه في جفرفيته، وهو الذي رسم علمه على حدود الماء العربية.
    وحين صار الفلسطيني رقما في المنطقة ظل الاسرائيلي يلاحقه أينما تحرك، الى ان حمله على الرحيل من شماله تحديدا ليحط في أرض بعيدة عنه آلاف الكيلومترات، ومع ذلك لحقه الى هناك وقتل قادته. لكن ” أهل ” المقتولين لم يحسنوا التعامل مع عدو بما يفهمه، فسكتوا، لكنه ظل يلاحقهم حتى بيوتهم، وكاد أن يفتك بزعيمهم عرفات في دارة حكمه بالمقاطعة في رام الله.
    تغيرت اللعبة ، وضع شمالها اللبناني حدودا لحد سيوفها، وأذاقها الفلسطيني في غزة وهو محاصر حتى العظم ما لم تتوقعه .. وبدل أن تقتله في ستة أيام كما فعلت مع الجبهات العربية الثلاث، حاربته أكثر من خمسين يوما ولم تستطع أن تدير تاريخه النضالي، اما شمالها، فاقتحم عليها بلطجتها ليرسم لها كيفية العيش في منطقة الممنوع عليها إلا الانصياع لأوامره. أعادها حزب الله الى دائرة القلق والخوف، الى الترحم على كل القوى التي مرت في المنطقة، إلى أن تأكل الضربات وتسكت، الى ان تفشل استخباراتها في التعرف على قوة هذا الحزب وامكانياته وما يمتلكه. صار شمالها لعنتها، وعليها ان تكون مؤدبة في حضرة حضوره.
    أفهمتها عملية مزارع شبعا الأخيرة خارطة حياة جديدة في المنطقة إن هي أرادت العيش بعيدا عن البلطجة، وإلا فان ذراع الحزب طويلة وقوية ومعافاة. من المستحيل التفاهم مع كيان جماعته هم ” النصرة ” و ” داعش ” وكل المخربين والارهابيين والأشقياء من شعوب المنطقة والعالم .. بل هو من ولد تلك الجماعات ونظمها وفسح لها المجال لدور يشبه تاريخه وحاضره، ومن المؤكد انه محركها عندما تذهب به الأفكار إلى ذروة تنفيذ ارهابه.
    لاشك أنه اليوم مكبل، وسيكون عليه أن يرضخ للحل الذي وضعه له الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأن يمتنع عن قتل أي من جماعته وإلا .. وأن يحاذر التصرف الخاطيء وإلا .. فهل يمكنه ذلك، أم سيظل هاجس شمال إسرائيل أمنية لو تبتلعها الأرض تماما كما يتبلع البحر غزة يوم تمنى أسحق رابين.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 28/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:52 AM
  2. اقلام واراء عربي 26/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:48 AM
  3. اقلام واراء عربي 25/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:47 AM
  4. اقلام واراء عربي 24/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:46 AM
  5. اقلام واراء عربي 22/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:45 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •