اقلام واراء عربي 113
في هذا الملف
الاتحاد الخليجي والامتحان السعودي بقلم عبد الباري عطوان عن القدس العربي
حقيقة وجود القاعدة في سورية رأي القدس
التحول الإسرائيلي ضد الأسد بقلم عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط
مسؤولية المثقفين في "الربيع العربي" بقلم شاكر النابلسي عن الوطن السعودية
هل تركيا نموذج؟ بقلم محمد الصياد الخليج الإماراتية
رئاسة مصر تشتعل! بقلم عماد الدين أديب عن الشرق الأوسط
«ألم يَحن الوقت للمفكرين والحكماء أن يقولوا كلمتهم»؟ بقلم الحسن بن طلال عن الحياة اللندنية
التعامل مع الإسلاميين في الجزائر وسورية بقلم باتريك سيل عن الحياة اللندنية
الاتحاد الخليجي والامتحان السعودي
بقلم عبد الباري عطوان عن القدس العربي
بعد اكثر من ثلاثين عاما على تأسيسه كمنظمة إقليمية تميزه عن محيطه العربي، يواجه مجلس التعاون الخليجي أمراض الشيخوخة المبكرة، وما قد يترتب عليها من إرهاق وضعف وأعراض جانبية، بعضها يتسم بالخطورة، ويهدد تماسكه، وربما يعجّل بتآكله، على غرار ما حدث في التجمعات الاقليمية العربية الاخرى المماثلة.
القبضة السعودية على المجلس بدأت تتراخى تدريجيا، بسبب 'تمرد' الدول الصغيرة الاعضاء على الشقيقة الكبرى، واعتمادها على قوى خارجية عظمى دون المرور عبر وسيط، مثلما كان عليه الحال اثناء حكم الجيل الاول من القادة.
ثلاث مبادرات تقدمت بها المملكة العربية السعودية في السنوات القليلة الماضية، لم يكتب لأي منها النجاح حتى هذه اللحظة.
الاولى: العملة الخليجية الموحدة التي عادت كمشروع الى الادراج السفلى، بعد رفض سلطنة عُمان الانضمام الى معاهدتها، وانسحاب دولة الامارات منها بسبب الخلاف على جعل الرياض المقر الدائم للمصرف المركزي الخليجي، وغموض الموقف الكويتي.
الثانية: اقتراح العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ضم كل من الاردن والمغرب الى عضوية مجلس التعاون، وتكوين ناد عربي للملكيات لحمايتها من ثورات الربيع العربي، وهو اقتراح لم يلقَ اي تأييد من قبل الدول الاعضاء، بل ومن قبل بعض أمراء الصف الاول في السعودية، وتم دفنه بهدوء ودون مراسم عزاء بعد مشاركة وزيري خارجية البلدين في اجتماعين يتيمين مع زملائهما الخليجيين، وجرى منح الاردن والمغرب مساعدات مالية في حدود خمسة مليارات دولار كتعويض عما اصابهما وبعض مواطنيهما من خيبة أمل.
الثالثة: مشروع سعودي مفاجـــئ بنقل المجلس من صيغـــة 'التعـــاون' الى صيغة 'الاتحاد'، وتســــريب انباء عن احتمال أن يبــــدأ الاتحاد الجديد بين المملكتين الوحــيدتين في المجلس وهـــما السعـــودية والبحــــرين، ويتم اعلانه اثناء القمة التشاورية الاخيرة في الرياض، ولكن هذا المشروع ووجه بحملة معارضة قوية من قبل ثلاث دول هي سلطنة عمان والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة، تحت ذريعة ضرورة درسه دراسة معمّقة ومتأنية قبل اتخاذ اي قرار بشأنه.
تراجع نفوذ المملكة العربية السعودية داخل مجلس التعاون الخليجي يتوازى حاليا مع تراجع آخر في الساحة العربية بشكل عام، فالعلاقات مع كل من العراق وسورية في قمة التوتر، وتتهم الاخيرة الرياض بدعم الفوضى والجماعات 'الارهابية' التي تقاتل النظام وتريد اسقاطه، وتزودها بالاسلحة، حتى ان الرئيس بشار الاسد سخر من النظام السعودي في مقابلة مع تلفزيون 'روسيا اليوم' بقوله ان سورية لا تريد دروسا في الديمقراطية من السعودية. اما علاقات المملكة مع مصر ففاترة، حيث يتهم معظم المصريين السلطات السعودية بالتحالف مع النظام السابق وفلوله لإسقاط ثورتهم. والشيء نفسه يقال ايضا عن علاقاتها بالسودان والجزائر، وبدرجة اقل مع لبنان واليمن.
القلق السعودي الاكبر يتأتى من تصاعد النفوذ الايراني واتساعه في المنطقة العربية، وخاصة في دول كانت دائما حليفة لصيقة للمملكة مثل البحرين وسورية والعراق ولبنان، وتفاقم هذا القلق بعد تصاعد الاحتجاجات المطالبة بالتغيير الديمقراطي في البحرين، وتطور البرامج النووية الايرانية لدرجة الاقتراب من تصنيع اسلحة ذرية.
صانع القرار السعودي بات يشعر ان نظام الحكم في البحرين يواجه خطرا وجوديا حقيقيا يمكن ان ينعكس قلاقل واضطرابات، وربما تمزيق وحدة اراضي البلاد، ولهذا وجدت المملكة التي عارضت الوحدة المصرية ـ السورية بشراسة، مثلما حاربت كل التيارات الوحدوية والقومية، ان المخرج الأمثل هو الوحدة مع البحرين لتذويب الغالبية الشيعية فيها في محيط سني كبير.
البحرين دولة عربية، وشعبها اختار هويته العربية في استفتاء نزيه وشفاف رفض فيه بوضوح الانضمام الى ايران، ومن المؤكد انه سيكرر الشيء نفسه في اي استفتاء جديد، او هكذا نعتقد، فالمعارضة البحرانية في معظمها تطالب بالاصلاح وليس الانضمام الى ايران، وهي محقة تماما في ذلك.
الوحدة بين السعودية والبحرين، او بين جميع دول مجلس التعاون امر جيد ومطلوب، وهو حلم كل انسان عربي باعتباره خطوة لتحصين هذا الجزء الغالي من الوطن العربي من اي اطماع خارجية، لكن هذه الوحدة تتطلب تحقيق شروط اساسية لنجاحها، أبرزها ان تأتي برضاء الشعوب وترتكز على الديمقراطية والحريات والانفتاح السياسي، وتكريس مبدأ المساواة على مستوى القمة والقاعدة معا، وهذه الشروط غير متوفرة حاليا.
المملكة العربية السعودية، ونقولها بكل صراحة ووضوح، تعيش حاليا مأزقا حقيقيا داخليا واقليميا على وجه الخصوص، ابرز ملامحه انحسار دورها الاقليمي لمصلحة قوى غير عربية ابرزها ايران وتركيا، لأنها لم تقرأ الخريطة السياسية الاستراتيجية جيدا، الأمر الذي اوقعها في اخطاء عديدة اوصلتها الى ما هي عليه حاليا.
الخطأ الاكبر في رأينا عندما تصرفت بطريقة انتقامية مع العراق ونظامه السابق الذي حقق لها وللعرب جميعا التوازن الاستراتيجي مع ايران، وبنى سدا منيعا حال دون تمددها، اي ايران، على الشاطئ الآخر من الخليج العربي. أما الخطأ الثاني فيتمثل في ترك ايران ودول اخرى تخطف القضية العربية المركزية منها، عندما قدمت مبادرة سلام، وبإيعاز امريكي، ولم تستطع تطبيقها رغم علاقاتها الوثيقة مع واشنطن والغرب، والخدمات الجليلة التي قدمتها لهما، وخوض او تمويل جميع حروبهما في المنطقة، سواء ضد العراق او افغانستان، او لاطاحة النظام الديكتاتوري في ليبيا.
الرئيس العراقي صدام حسين لم يجد كويتيا واحدا يؤيد ضمه للكويت، لانه لم يقدم للكويتيين ومعظم العراقيين النموذج الصالح للحكم الرشيد، ونجزم بان معظم اهل البحرين يعارضون اي وحدة اندماجية مع السعودية، التي لا تسمح للمرأة بقيادة السيارة، ولا يعرف شعبها الحد الادنى من الحريات السياسية، بما في ذلك انتخاب برلمان او تكوين الاحزاب او الحق في التظاهر سلميا.
غياب زعيمين خليجيين عن القمة التشاورية الاخيرة في الرياض، وهما السلطان قابوس بن سعيد(عُمان) والشيخ خليفة بن زايد (الامارات)، هو مؤشر على اتساع مساحة الخلاف وحجمه بين السعودية وشقيقاتها الخليجية، وكارت أحمر، بل شديد الاحمرار لمبادرتها الاتحادية الاخيرة، ومن يقول غير ذلك انما يغالط نفسه ويضلل حكام السعودية انفسهم.
نحن مع قيادة المملكة العربية السعودية للخليج، بل وللوطن العربي بأسره، شريطة ان تقوم هذه القيادة على مبدأ الحكم الرشيد والتصدي بقوة وحزم للمشاريع غير العربية التي تريد تفتيت المنطقة ونهب ثرواتها، وأولها المشروع الاسرائيلي.
العنوان الأبرز للقيادة السعودية،او اي قيادة عربية اخرى، هو القدس المحتلة ومسجدها الاقصى وكنائسها، اما العناوين الاخرى فهي ثانوية وغير ذات معنى.
حقيقة وجود القاعدة في سورية
رأي القدس
عندما يعترف بان كي مون امين عام الامم المتحدة بان العمليات الانتحارية الاخيرة التي وقعت في دمشق وحلب وادت الى مقتل العشرات هي من تنفيذ تنظيم 'القاعدة' فان هذا الاعتراف يجب ان يقلق النظام اكثر مما يجب ان يقلق المعارضة وانصار الثورة السورية في الداخل والخارج، لان وصول هذا التنظيم الاسلامي المتشدد سيلحق ضررا كبيرا بالنظام وهيبته الامنية.
المعارضة السورية الخارجية ظلت وعلى مدى اشهر تنفي وجود التنظيم وجماعات اسلامية متشددة اخرى في سورية، وتتهم النظام في بياناتها بالوقوف خلف التفجيرات الاخيرة، الامر الذي ادى، وبعد اعـــتــراف امين عـــام الامم المـــتحدة الاخير، الى الحاق الكثير من الضرر في مصداقيتها الاعلامية.
معركة المعارضة مع النظام شرسة للغاية، وموازين القوى تميل حتما لصالح النظام الذي يملك ترسانة عسكرية جبارة، وآلة قمع امنية لا يوجد لها مثيل في اي دولة عربية اخرى، ولكن المصداقية في القول، والاعلام خاصة، تظل اقوى الاسلحة في هذه المعركة، لان الحقائق على الارض فيما يتعلق بنتائج عمليات القتل التي ترتكبها قوات النظام لا تحتاج الى تبهير او تزوير.
هناك فرق شاسع بين المتحدثين باسم الانتفاضة السورية في الداخل وبين من يدعون تمثيلها في الخارج، من حيث المصداقية والعمل على الارض وتقديم التضحيات، وضعف اداء الخارج هو الذي ادى بلجان التنسيق الى المطالبة باستقالة الدكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري، واتهام مجلسه بعدم بذل الجهد المطلوب للارتقاء الى مستوى رجالات الثورة في الداخل.
الساحة السورية باتت مفتوحة امام مختلف المشارب والاتجاهات السياسية والعقائدية، ولا نعتقد ان الجماعات المسلحة التي تشارك في التصدي للنظام تحتاج الى تصريح للدخول الى هذه الساحة، سواء من النظام او المعارضة.
وزير الداخلية التونسي علي العريض الذي ينتمي الى حزب النهضة زعيم الائتلاف الحاكم في البلاد اعترف بالامس ان مقاتلين تونسيين يقاتلون الى جانب الثوار السوريين، كما ضبطت السلطات اللبنانية سفينة محملة بالاسلحة قادمة من ليبيا وبهدف ايصال حمولتها الى المعارضة السورية المسلحة في الداخل.
التقارير الامريكية تحدثت اكثر من مرة عن انتقال مقاتلي القاعدة من العراق الى الاراضي السورية، مثلما تحدثت عن قيام الولايات المتحدة بتنسيق عمليات جمع الاسلحة والعتاد الحربي الذي ترسله دول خليجية والمملكة العربية السعودية خاصة الى الثوار داخل سورية.
المعارضة السورية انتقدت بشدة وبسخرية شديدة اعلام النظام واتهمته بالكذب وانعدام المصداقية، وركزت بالذات على القنوات التلفزيونية، ولذلك هي مطالبة بعدم الوقوع في المصيدة نفسها، مصيدة المبالغة ولي عنق الحقائق اذا ارادت ان تكسب ثقة انصارها ومؤيديها داخل سورية وفي المحيط العربي.
التحول الإسرائيلي ضد الأسد
بقلم عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط
ليس من طبع المؤسسة الإسرائيلية، سياسية وعسكرية، أن تجلس متفرجة على الأحداث والنيران على حدودها. وخلال عام لم تصدر عن الحكومة الإسرائيلية مواقف واضحة حيال الثورة السورية، مع أنها أهم حدث يواجه إسرائيل منذ حرب عام 1973. أما لماذا نصنفها أخطر مما يحدث في مصر، أو ما حدث في لبنان لسنين من أزمات، فالسبب يعود إلى أن النظام بقي في مصر وسقط حكم مبارك، حيث إن الجيش هو عموده الأساسي. ولبنان كانت أزماته وتهديداته تزعج إسرائيل، لكنها لم تكن قط تمثل خطرا على أمنها القومي. في سوريا الحال مختلف، حيث توجد ثورة كاملة هدفها اقتلاع كل النظام المهم لإسرائيل، الذي لعب دورين في أربعين عاما، في صورتي الشرطي والمشاغب.
وهناك من يؤكد أن إسرائيل أسهمت في إقناع الجانبين الأميركي والروسي بعدم دعم الثورة، أي أنها عمليا ساندت نظام الأسد في دمشق، وأنا أعتقد أن لها فضلا كبيرا في إذكاء الحماس الروسي الداعم للأسد الذي لم ينقطع، عسكريا ودبلوماسيا. والمنطق الإسرائيلي حيال أحداث سوريا ليس صعبا علينا فهمه، وهو يقوم على أن إسرائيل أكثر أمنا في ظل نظام الأسد من نظام سوري جديد مجهول الملامح، أو نظام إسلامي متطرف يفتح جبهات حرب مع الدولة اليهودية.
اللافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك خرج بتصريح قوي تحدث فيه بشكل واضح هذه المرة معبرا عن قناعته بحتمية سقوط نظام الأسد. والأهم من تحليل باراك العسكري أو السياسي هو تبديل اللغة الإسرائيلية بإعلانه أن سقوط نظام الأسد أمر يخدم المصالح الإسرائيلية ضد إيران.
وكما هو متوقع، أسعدت تصريحات باراك وسائل الإعلام المحسوبة على النظام السوري، لأنها اعتبرتها شهادة حسن سيرة وسلوك لنظام الأسد الذي انحدرت سمعته في العالم العربي إلى درك أسوأ حتى من إسرائيل. والماكينة الدعائية السورية تظن أنها لو أقنعت ملايين العرب بما قاله باراك فإنهم مستعدون للعفو عن جرائمها، على اعتبار أن الجماهير العربية ستقف ضد أي فريق يؤيده الإسرائيليون. فقد وقفت مع صدام وإيران وحزب الله من قبل رغم ما ارتكبوه من جرائم بشعة في حق شعوبهم بحجة أنهم عدو لإسرائيل. وباسم العداء لإسرائيل منحت البطولة والشعبية لأنظمة مجرمة مثل إيران وصدام والأسدين والقذافي. وهذه الأنظمة لا تزعج إسرائيل لأنها أنظمة تقوم على أكاذيب وبطولات زائفة لم ولن تتجرأ على مقاتلتها فعليا أو تهديد أمنها.
أما لماذا غيرت إسرائيل موقفها وتخلت عن دعم النظام السوري، هذا إذا كانت قراءتي صحيحة، فإن ذلك يعود لسبب أساسي، وهو أن النظام عاجز عن النجاح في مكافحة الثورة. خلال الأسبوع الماضي بلغ عدد المظاهرات السلمية التي خرجت في أنحاء سوريا نحو ثمانمائة، وهو رقم أعلى من المظاهرات في مطلع أيام الثورة. أي أن الناس لم تيأس ولم تقهر ولم تعد تخاف.
وما نراه من تعاظم القتل والتدمير بصورة لم نعرف لها مثيلا في أي حروب أهلية من قبل يبين لنا مسار الثورة، ويوحي بشكل أكيد بأن النظام ساقط. والإسرائيليون الذين يجلسون على الطرف الأعلى من هضبة الجولان أكثر الأطراف الإقليمية اطلاعا على ما يحدث، ولا بد أنهم يدركون أن العدو الحليف، نظام الأسد، لا مستقبل له. وبالتالي ما قاله باراك قد يرضي الإعلام السوري دعائيا، لكنه سيقلق كثيرا القيادة السورية. باراك، وهو وزير الدفاع، أعلنها في الولايات المتحدة بعد صمت إسرائيلي طويل، بأن الأسد محكوم عليه بالسقوط، وتحدث عن أهمية الدور الروسي في إخراج عملية تغيير الحكم في سوريا بإسقاط الأسد مع الحفاظ على المؤسسات السورية الكبيرة، بما فيها الأمن والجيش.
إن قدرة الشعب السوري على اقتلاع الضرس الحاكم لم ولن تكون سهلة. والحقيقة الأعجوبة ليست صمود النظام الأمني العسكري السوري، بل الأعجب إصرار الشعب السوري لأنه هو الذي يتلقى الضربات الموجعة.. وقد ظهر أكبر من كل توقعاتنا. ما يواجهه الشعب السوري ليس الكارثة المروعة وحسب، بل إنه يخوض حربا على جبهات متعددة اتفقت جميعها ضده. ومهم أن يدرك العالم أكاذيب النظام الذي يريد تصوير أن الثورة ليست إلا عملا مدبرا من الخارج، وأنها جماعات إرهابية، وعلى الجميع أن يدرك أن ثورة بهذا العمق والاتساع والإصرار لن تتوقف إلا في دمشق بعد إسقاط النظام.
مسؤولية المثقفين في "الربيع العربي"
بقلم شاكر النابلسي عن الوطن السعودية
لاحظ بعض المفكرين المستنيرين أن "الربيع العربي"، يكاد يخلو من المثقفين. وزاد بعضهم ـ كمراد وهبة الفيلسوف المصري، والمفكر السياسي، ورئيس قسم الفلسفة في جامعة عين شمس، ومؤلف عدة كتب في الأصولية والليبرالية، والمحاضر لعدة فترات في جامعات الغرب، وخاصة الجامعات الأميركية ـ في التأكيد على أن "الربيع العربي" وخاصة في مصر، يخلو من المفكرين. وأن ثورة بلا مفكرين هي مجرد انقلاب على السلطة. وكان الفيلسوف المصري مراد وهبة، قد قال إن ثورة 25 يناير 2011 ثورة بلا مفكرين، ولا فلاسفة. وإن هذه الثورة عبارة عن مظاهرات مختلفة في شوارع مصر، طالبت في البداية بالقوت، وفرص العمل، ثم تطورت إلى المطالبة بتغيير النظام، ثم إسقاط النظام. وكان وقودها الشباب، من كافة المستويات التعليمية.
لقد كان للثورات الثلاث الكبرى في التاريخ (الفرنسية، والأميركية، والروسية) فلاسفة ومفكرون، تنبَّؤوا بها، وبرمجوا أفكارها، وأعدوا خططها، وخطاباتها. فأين هم من ثورة 25 يناير المصرية؟ وكيف تكون هناك ثورة بلا مثقفين، ومفكرين، وفلاسفة؟ لقد خلت الثورة المصرية 1952 من المفكرين، والمثقفين، والفلاسفة. وكانت النتيجة أن انتهت هذه الثورة، وزالت، برحيل قائدها عبدالناصر، بعد 19 سنة من الحكم. والثورات لا تنتهي هكذا بسهولة. فالثورة الفرنسية باقية حتى الآن بإيجابياتها، والثورة الأميركية كذلك. ولولا الاستبداد، والطغيان، ودكتاتورية الحزب الواحد، والعقيدة السياسية الواحدة، لعاشت الثورة الروسية أكثر من سبعين عاماً (1917-1989). ومطالبة وهبة بوجوب إشراك المثقفين والمفكرين في ثورة 25 يناير، هدفها إبعاد الثورة عن طريق الديكتاتورية، الذي تمثَّل برفضها لكل نقد يوجه إليها، بحيث أصبحت معظم وسائل الإعلام المصري الحكومي والأهلي تتردد، وتخشى من نشر أو إذاعة ما يُبرز عيوب وسلبيات ثورة 25 يناير.
ولكن المثقفين ملومون كثيراً. فقد انتقد أكثر من مفكر عربي معاصر موقف المثقفين العرب من "الربيع العربي" مؤخراً. وكان النقد يتركز في أن المثقفين يقفون موقفاً سلبياً من القضايا والمعارك التي تخوضها بلادهم. وكلهم كما قال – عبد الكريم غلاّب – يتحملون مسؤولية إزاء أنفسهم، وإزاء أوطانهم. فهم مخطئون في فهم معنى الثقافة في العصر الحديث. ذلك أن مفهوم الثقافة اليوم – كما قلنا في مقالات سابقة – لم يعد كلاماً يُجتر، والمثقف لم يعد ساكن البرج العاجي. والمطلوب من المثقفين، إعادة النظر في مفاهيم الثقافة الآن. علماً بأن المثقفين الأوروبيين في النصف الأول من القرن العشرين، وقبل ذلك، قد أدركوا المفاهيم الجديدة للثقافة. فها هو الكاتب الإيطالي انطونيو جرامشي (1891-1937) ينادي بضرورة أن يكون المثقف مثقفاً عضوياً؛ أي أن يكون ملتصقاً بواقعه وبمشاكله التصاقاً مباشراً. وجرامشي هو صاحب فلسفة البراكسيس (النشاط العملي والنقدي - الممارسة الإنسانية والمحسوسة).
ويركز جرامشي في معظم كتاباته، خاصة في "دفاتر السجن"، على تحليل القضايا السياسية والثقافية، كذلك على نقض الزعماء السياسيين ورجال السياسة والثقافة. ولهذا قام بمحاربة الفاشيستية وجهاً لوجه، فاعتقله النظام الفاشيستي الإيطالي عام 1926 وفي عام 1928، وحكموا عليه بالسجن عشرين عاماً، ورحل في عام 1937 متأثرا بنزيف في الدماغ. فهكذا كان يموت المثقفون، كما مات بعضهم في سجون الدكتاتورية القروسطية العربية في عهد عبدالناصر، وصدام حسين، والقذافي، وحافظ الأسد، وغيرهم. ولكن هؤلاء كانوا قلة قليلة، ورغم هذا أضاؤوا ولو بشموع صغيرة الطريق لنا، نحن الجيل الحالي.
ولم يكن جرامشي وحده، هو الذي أعاد بناء مفهوم الثقافة والمثقف في العصر الحديث. فها هو الفيلسوف الفرنسي جوليان بيندا Julien Benda (1867 – 1956) في كتابه الشهير (خيانة المثقفين La Trahison des Clercs)، يأتي بمفهوم جديد للمثقف العضوي، ويقول إن المثقف هو "حامل مشعل الحقيقة الخالصة، والمُجسِّد لأفضل القيم الأخلاقية والضميرية، والمستعد للتضحية من أجلها. وهو الذي جعل الإنسانية جديرة بإنسانيتها عبر التاريخ من سقراط، وفولتير، وسبينوزا، وأرنست رينان، وصولا إلى سارتر، وبرتراند راسل، وبيير بورديو، وإدوارد سعيد، وغيرهم.
ويقول الناقد المصري صبري حافظ إن بيندا، "لا يستخدم المصطلح المألوف (Intellectuals) للحديث عن المثقفين، وإنما يستعمل مصطلحاً له أصداؤه الروحية (Clercs) لأنهم رعاة الحق والخير والحقيقة، وأصداء مصطلحه تلك تعارض كل ما هو مادي ودنيوي، وترتفع بالمثقفين فوق العادي والمألوف. فالمثقف الحقيقي عنده له سلطة أخلاقية، تفوق كل سلطة دنيوية أو مادية".
فهل خان جُلُّ المثقفين مهمتهم؟
من الواضح في أدبيات القرن العشرين أن الفيلسوف الفرنسي جوليان بيندا كان أول من نبهنا لأهمية المثقف ودوره البارز في مجتمعه عام 1927، ثم في الطبعة الثانية عام 1946 من كتابه المذكور، بعد تحرر فرنسا من النازية، ووقوف كثير من مثقفيها اللامعين مع النازية و"حكومة فيشي"، فيما اعتُبرت في ذلك الوقت، فضيحة كبرى، وخيانة عظمى من المثقفين الفرنسيين، لوطنهم، ولمعركة التحرير الكبرى التي قادها ديجول. ففي هذا الكتاب يؤكد بيندا، أن المثقف الحقيقي، هو الذي يقف إلى جانب الحقيقة في مواجهة القوة، وإلى جانب العدل في مواجهة الطغيان، وإلى جانب الاستقامة في مواجهة الفساد.
هل تركيا نموذج؟
بقلم محمد الصياد الخليج الإماراتية
تتويجاً للنجاحات الباهرة التي حققتها تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، على الصعد الاقتصادية والعلاقات الدولية (منذ عام 2002 حتى ا ليوم)، فقد أسالت كثيراً من الحبر وحفزت الكثير من المتخصصين في علم الاقتصاد وعلم العلاقات الدولية للاجتهاد في دراسة وتقييم ما هو حادث بالنسبة لبعض بلدان جنوب شرق آسيا (مثل تايوان وسنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية)، وبعض بلدان أمريكا اللاتينية (مثل البرازيل) .
التعريف العلمي للنموذج، على اختلاف التنظيرات، يجمع على أنه نجاح الدولة في تعلية معدلات التوفير التي تقرر بدورها حجم التراكم الرأسمالي، وتدفق الابتكارات التي تلعب الدور الحاكم في تعلية معدل نمو الإنتاجية ومعدل النمو السكاني، وحصة الأجور والأرباح من إجمالي الناتج الوطني . ولسوف تجد هذه المقومات متوافرة في التجارب التنموية لعدد من بلدان جنوب شرق آسيا وتحديداً تايوان وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية وسنغافورة التي أدركت حكوماتها محدودية قدرة أسواقها الوطنية على تخصيص الموارد الشحيحة أصلاً في اقتصاداتها، فتصدت هي بنفسها لأعمال التنمية الاقتصادية، فكانت ولادة ما يسمى بنموذج الدولة التنموية .
وقد بدأت تايوان نموذجها التنموي، الصناعي تحديداً، في جنوب شرق آسيا بعد هونغ كونغ وقبل كوريا الجنوبية، مستفيدة من ارتفاع الأجور في اليابان ومن بعد هونغ كونغ ومن تحديد حصص تصدير المنسوجات والملابس الجاهزة من الدولتين إلى أمريكا وأوروبا . وخلال نصف القرن الماضي رفعت تايوان إجمالي ناتجها المحلي من 6 مليارات دولار إلى 300 مليار وحصة الفرد من 700 دولار إلى 13 ألف دولار، وبمعدل نمو يتراوح بين 6-8%، واعتمدت الإصلاح الزراعي، وتطوير التخطيط العائلي، وربط العدالة بالنمو من خلال خلق شواغر وظيفية خارج القطاع الزراعي ونشر التعليم والتوزيع العادل للثروة والأراضي الزراعية، والاعتماد على المبادرة الخاصة عوضاً عن الاعتماد على القطاع الحكومي، والتصنيع الموجه للتصدير، وتحفيز التوفير والبحث والتطوير . ولعل أكثر ما يميز هذه النماذج بصورة مشتركة هي: الاستدامة، وخفض معدل النمو السكاني كشرط لجعل النمو مستداماً.
ومنعاً للاسترسال غير الضروري، وبقليل من التدقيق يمكننا القول إن النموذج التنموي الذي شاده حزب العدالة والتنمية في تركيا ما هو في التحليل الأخير سوى النسخة الشرق أوسطية لنماذج الدولة التنموية التسلطية في جنوب شرق آسيا، وتحديداً نماذج هونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية قبل تحولها للديمقراطية التمثيلية . فلقد اعتمدت التجارب التنموية في هذه البلدان على مقايضة الديمقراطية التمثيلية بالرفاه الاجتماعي الذي كانت الدولة المركزية، الشمولية إن شئتم، عماد تأمينه وازدهاره .
ميزة أخرى تميز النموذج التنموي (السياسي والاقتصادي والإداري الكلي) التركي لحزب العدالة والتنمية، هذا إن كان يصح بهذه المقومات العمومية تمييزه كنموذج ذي علامات فارقة، وهي استغراقه المفرط لحد الاستمراء في العمل بالمذهب البراغماتي حتى صار قادة الحزب والدولة التركية يتفوقون أحياناً على البراغماتية الأمريكية التي هي بالأساس البلد الذي صدر هذه الفلسفة ذات المحتوى النفعي غير البعيد عن مذهب صاحب كتاب “الأمير” الشهير نيكولو ميكافيلي وقاعدته “الذهبية” التي دبجها في متن رسالته إلى “يير سوديريني وفحواها ذلك التبرير الذي ساقه ميكافيلي لإقدام الأمير على أي عمل لتحقيق ما أسماه “هدف تقوية الدولة والحفاظ عليها حتى ولو كان مخالفاً للقوانين والأخلاق”، حيث سطر مقولته الشهيرة في هذا الاتجاه القائلة إنه “في الأمور ينبغي النظر للغاية وليس للوسيلة” .
وهنا لعلنا نتذكر كيف كان رئيس الحزب الحاكم في تركيا ورئيس وزرائها اللامع رجب طيب أردوغان في السنوات الأولى من حكم حزب العدالة والتنمية، يدير علاقات تركيا مع “إسرائيل” بشكل جيد ومع الغرب الأوروبي بشكل أفضل، وكيف لبى معظم مطالب الأوروبيين من أجل أن يقبلوا بلاده عضواً في الاتحاد الأوروبي، وهو الإنجاز الذي كان سيدخل به التاريخ التركي الحديث من أوسع أبوابه بما يقربه من “أسطورية” شخصية أتاتورك في عيون الأتراك . لكن اللوبيين اليهودي الصهيوني والأرمني في أوروبا والولايات المتحدة حرماه من هذا الفخر، فكان أن أعادته براغماتيته إلى المربع الأول ولكن بأدوات إدارة للسياسة الخارجية التركية جديدة .
فلا فرادة، بهذا المعنى، في النموذج التنموي التركي اللهم إلا إذا وضع قبالة نظرائه من النماذج التنموية العربية التي أفرزت نفسها كأمثلة نموذجية على الفصل بين النمو والتنمية .
فإذا ما تفحص المرء قليلاً في النموذج التنموي التركي وتعمق في بعض حيثياته على صعد الإدارة الاقتصادية الكلية في اتصالها خصوصاً بالعدالة الاجتماعية (التي تعمل على تحقيقها المؤسسات المتفرعة من هيكل البناء الديمقراطي للدولة المعاصرة وليس الصناديق الخيرية)، وصيانة الحقوق المدنية الأساسية للسكان، والعلاقات الدولية التي نسجتها الدولة التركية في عهد حزب العدالة والتنمية تدعيماً لطاقتها الداخلية، فإنه سيكون أمام نسخة متجددة من دولة الشرق “المتعملقة” والمتوغلة في معظم مناحي الحياة التركية، لاسيما الحياة الاقتصادية، حيث لازالت الدولة، تحت تأثيرات وأعباء الموروث التاريخي العثماني على الأرجح، تهيمن على عصب الاقتصاد التركي متمثلاً في قطاع الصناعة وقطاع النقل والمواصلات والقطاع المالي وقطاع الاتصالات، وذلك رغم حزمة الإصلاحات التي طاولت جوانب عديدة واستهدفت تعظيم وزن القطاعات الخاصة في الحياة التركية . ومع ذلك فإن هذا لا يقلل بأي حال من قوة الدفع الداخلية التي يتمتع بها النموذج التركي في التنمية الشاملة والآفاق الرحبة التي يحوزها .
رئاسة مصر تشتعل!
بقلم عماد الدين أديب عن الشرق الأوسط
خضت في الأسابيع القليلة الماضية تجربة هامة ساعدتني على الاقتراب من معظم مرشحي الرئاسة المصرية والتمكن من التعرف على أفكارهم. كانت مهمتي هي إدارة حوار الاستوديو التحليلي لقناة «سي بي سي» المصرية يوميا بعد نهاية الحوار مع أبرز مرشحي الرئاسة، وكان يشاركني في التحليل الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية البارز، وأحد أنشط النواب من الشباب في البرلمان المصري، وأيضا الدكتور معتز بالله عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميتشغان وأحد العقول الواعدة في مجاله.
تم تحليل برامج وأفكار وإجابات ثمانية من المرشحين وهم: عمرو موسى، أحمد شفيق، عبد المنعم أبو الفتوح، محمد مرسي، حمدين صباحي، محمد سليم العوا، هشام البسطويسي، خالد علي.
والمثير للاهتمام هو التوقف أمام 4 علامات تاريخية في هذا الحدث:
1 ـ المرة الأولى في تاريخ مصر التي يتم فيها استجواب مرشحي رئاسة متنافسين أمام الرأي العام بواسطة وسائل الإعلام.
2 ـ المرة الأولى التي تطرح فيها برامج رئاسية متعددة رؤى مختلفة للتصدي لمشكلات مصر.
3 ـ كل مرشح يحاول أن «يسوق» نفسه وأفكاره لجمهور المشاهدين.
4 ـ أول انتخابات لا يعرف فيها الرأي العام المصري على وجه اليقين من هو رئيسه المقبل بشكل مسبق رغم أن العملية الانتخابية لا تبعد سوى خمسة أيام!
أيضا لاحظت في حواراتي الجانبية مع المرشحين أن كلا منهم «لا يعرف بالضبط بشكل إحصائي دقيق» حجم الكتلة التي ستصوت له بشكل عددي تقريبي وأن المسألة كلها تخضع لاحتمالات أو أحلام وتمنيات! المرشح الوحيد الذي بدا واثقا للغاية من كتلته وأكد لي أنه سوف يفوز من الجولة الأولى دون أن يحتاج للإعادة هو الدكتور محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين!
ويذكر أن نظام الانتخابات المصرية يقوم على مبدأ أن الفوز من المرحلة الأولى يحتاج إلى أن يحصل المرشح على نصف الأصوات زائد واحد. اللذان يكسبان أرضية جديدة كل يوم هما الفريق أحمد شفيق (رئيس الوزراء الأسبق، وقائد القوات الجوية الأسبق) وحمدين صباحي المرشح الناصري. إذن ما العنصر الحاسم في هذه الانتخابات؟ في رأيي هو حجم نزول أو إحجام الكتلة الرئيسية في العدد وهي الكتلة غير المسيسة وغير المنتظمة في أحزاب والتي تصل إلى قرابة 40 في المائة على أقل تقدير، والتي كانت على مر السنوات الماضية تحجم عن المشاركة.
بقدر مشاركة هذه الكتلة إيجابيا تقل فرصة التيار الإسلامي، وبقدر إحجامها عن المشاركة يكتب للتيار الإسلامي الفوز المؤكد.
«ألم يَحن الوقت للمفكرين والحكماء أن يقولوا كلمتهم»؟
بقلم الحسن بن طلال عن الحياة اللندنية
تضع التطورات في سورية المواطن والمُفكر العربي أمام مسؤولية غير مسبوقة منذ أن حَلَّ ما يُسمى الربيع العربي على منطقتنا. ولعل ما يُثقل هذه المسؤولية ويثير تساؤلات مشروعة، بعد أن وصلت الأزمة السورية إلى مرحلة تُنذر بخطر يتهددَ وحدة سورية أرضاً وشعباً، هو السؤال المهم الذي يراود الكثيرين منا:
هل يمكن اعتبار ما يحدث في سورية استثناء عما حصل في الدول التي سبقتها، ونعني تونس ومصر وليبيا واليمن، ومن قبل العراق؛ حتى وإن اختلفت الظروف والوسائل؟ وبالتالي، فإن هذا التساؤل يدعونا إلى إعادة تقويم ما حدث في الحِراكات السابقة ونتائجها وآثارها بعيدة المدى على مجتمعاتنا وعلى مصالح أمتنا.
لعل التفجيرات المؤسفة التي حصلت أخيراً في دمشق، بما أوقعته من عدد كبير من الضحايا ونوعية تلك التفجيرات والدلالات التي تحملها شكّلت سابقةً خطيرةً، إن لم تكن نقطة تحوّل في اتجاه الأزمة ومستقبل المواجهات والأدوار التي يمكن أن تقوم بها أطراف جديدة في الأزمة.
غني عن البيان اننا كنا نتابع الأزمة باهتمام وقلق كبيرين، ولم نشأ أن نتدخل منذ البداية على أمل أن تفضي الجهود العربية والدولية وغيرها إلى نتيجة، إلا أن ذلك لم يتحقق، وبالتالي وجدنا أن من الواجب أن نحيي مبدأ الشورى في ما بيننا في هذه المرحلة الدقيقة، آخذين في الاعتبار قدرة العقل السوري الواعي على تطوير حلول عملية سريعة تخرج البلاد من الثنائية العدمية، وتفتح آفاقاً لتوافق وطني جديد يشارك فيه الجميع على أسس واضحة من الديموقراطية والمشاركة والتعددية وقبول الآخر.
إننا في منتدى الفكر العربيّ ومنذ تأسيسه قبل أكثر من ثلاثة عقود اعتدنا أن تكون لنا كلمة حين يتعلق الأمر بمستقبل أمتنا ومكانة عالمنا العربيّ، وأن يكون لأبنائه دور فاعل في رسم مصيرهم، مستنيرين بتاريخنا بكل ما يحمله من صفحات مشرقة وتجارب قاسية أدى فيها مفكرو الأمة وحكماؤها الدور المطلوب والمنتظر.
ولعلنا في هذه اللحظات التاريخية نستذكر الجهود التي بذلناها لمنع وقوع الحرب على العراق عام 1991 وتجنيبه النتائج الكارثية التي لحقت به وبالمنطقة، فقد اطلقنا آنذاك، وفي ظروف قد تكون مماثلة لما يحصل اليوم في سورية، نداء قبيل وقوع الحرب والتي أعقبتها نزاعات طائفية في جنوب العراق، للاحتكام الى العقل وترجيح صوت الحكمة لتجنب الحرب. وكما كان الحال في عراق العروبة نشهد اليوم ما يحدث في سورية ميسلون... سورية النهضة وعاصمتها الفيحاء الشامخة تواجه تحديات ومحاولات عبثية بغيضة لتغييب الحكمة والمنطق... ودعوني في هذا السياق أن أقول صراحة، ونحن في أسبوع ذكرى نكبة فلسطين، من سيطالب بالجولان والاراضي الفلسطينية المحتلة اذا استمر التدهور على هذا المنوال؟ ماذا سيكون حالنا لو تضعضع الوضع في لبنان، لا سمح الله، ونحن نشهد في مدينة طرابلس مواجهات سنّية – علوية؟
إذا كانت هذه الشرذمة ستستمر، فإننا مقبلون على حروب أهلية وصراعات تأكل الاخضر واليابس، وسيدفع ثمنها الجميع وستنال مما تبقى من سيادة الدول التي كانت تسمى دول الطوق حول إسرائيل... إسرائيل التي تتجاوز دول الجوار ومن بعدها بالتهديد والوعيد... تارة لإيران وأخيراً لمصر، تحت مسوغات وأسباب متعددة، ومنها الارهاب وكأن مواجهة الارهاب تتم بإرهاب الارهاب.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا وحتمية مصيرنا المشترك، وإيمانا منا بمبدأ رفضنا للصمت إزاء أزمات وتحولات كهذه، لأن ديدننا الموضوعية وكلمة الحقّ والعمل بما في وسعنا في سبيل مصلحة أمتنا من دون أن تأخذنا في الحق لومة لائم، فإننا نرى أنه كلما طالت الأزمة في سورية سنحت الفرصة لأصحاب الأغراض أن يتسللوا ويفرضوا مصالحهم وأهدافهم على حساب أصحاب القضية ومن لهم مصلحة حقيقية في البحث عن الحلول الناجعة، وهم بالطبع أبناء هذه الأمة أينما كانوا ومهما اختلفت توجهاتهم ورؤاهم ومصالحهم الخاصة، أي أن الحاجة الى الدور العربي في سورية أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ولا سيما في قضية لم تعد تَهم سورية أو تُختصر بنظام سياسي أو مصلحة فئة أو حزب معين، على رغم أن سورية الشعب والكيان هو الضحية والخاسر الأكبر.
إن ما يَزيد القلق ويُربك المشهد ويترك ظلالاً قاتمة على المستقبل أن يجري الحديث عن الأقلية والأكثرية في سورية، كأن المسألة تتعلق بصراع مذهبيّ – طائفي، وبالتالي تمهيد الأذهان لقبول مسوغات حربٍ أهلية؛ بل التسليم بوقوعها، في حال غياب حل واقعي للأزمة.
وتأسيساً على وجوب أن يكون الحل عربياً من ناحية الفعل والتأثير، وأن يُسمح لحكماء هذه الأمة أن يقولوا كلمتهم ويساهموا في إيجاد مَخرج يُجنب سورية والعالم العربي المزيد من الأذى والتشظي، فإننا ندعو الأطراف المعنية بالأزمة أن تحتكم إلى العقل والواقعية، وألا يتمسك كل طرف بأهدافه وأجندته، وأن يعي المخططات والأهداف من وراء الزعم بالحرص على مصلحة سورية وتقديم الدعم من هنا أو هناك.
ولكي نتلمّس الأخطار المحدقة بهذا البلد العربي، دعونا نلقي نظرة سريعة على نتائج الجهود التي بُذلت منذ أن بدأت الأزمة وإلى الآن.
إن ما يدعو إلى الصدمة والأسى أن تُطالعنا أخيراً وسائل الإعلام بتحذير مبعوث الأمم المتحدة و(الجامعة العربية) السيد كوفي أنان أمام مجلس الأمن «باحتمال اندلاع حرب أهلية في البلاد ما لم تتراجع معدلات العنف»؛ مُشدداً القول بأنه: «يمكننا أن نتوصل إلى نتيجة مفادها أن الخطة (خطة أنان) لا تحقق النجاح المنشودّ، وأن مساراً آخر قد يُتخذ، وهو ما سيكون يوماً شديد السوء ويوماً شديد القسوة على المنطقة».
وبصراحة أكبر يُحذر أنان قائلاً: «إنني متأكد من أنني لا أخبركم سراً عندما أقول إن البلاد قد تدخل بدلاً من ذلك في حرب أهلية كاملة ستكون فاجعة للغاية».
وفي ضوء هذه الحقائق، وبعد مرور كل هذا الوقت من المحاولات المختلفة التي بذلت لإيجاد مخرج لها، أفلا تُشكل هذه التصريحات إقراراً بفشل الجهود الإقليمية والدولية إلى الآن لحل الأزمة... يُقابل ذلك تصعيد خطير لوتيرة العنف ودخول أطراف جديدة في شكل معلن، ومن دون اكتراث لتأثير ذلك في مسار الأزمة وحجم التضحيات البشرية والمادية وعلى نحو غير مسبوق؟
هل سنظل ننتظر أن يتشظى هذا البلد العربي، ثم نبدأ بلوم أنفسنا والتنصل من مسؤولية ما حصل؟
ماذا يعني الحديث الآن عن البحث عن الخطة (ب) في حال فشل خطة أنان؟! ماذا تعني مطالبة مجلس الأمن بإيجاد الأرضية اللازمة للتوافق بين أعضائه للبحث عن حلّ بديل؟! وماذا يعني الحديث عن تدفق الأسلحة إلى جميع الأطراف في سورية، وعن التفجيرات النوعية التي طاولت المدنيين الأبرياء؟! وما هي دلالات إدراج الموضوع على جدول أعمال القمة المقبلة لمجموعة الثمانية؟
ألا ينبغي أن يُشكّل كل ذلك دافعاً لنا للبحث عن «حل عربي» بما تعنيه الكلمة من معنى؟!
إن ما يدعو إلى الأسف والألم أن المدى الذي وصلت إليه الأزمة يجعل جميع أطرافها يتمسكون بمواقفهم ويراهنون على وعود ومتغيرات لا يملكون دوراً أو تأثيراً فيها، ومن دون اعتبار للآثار الإنسانية الجسيمة والمصير الذي ينتظر سورية.
ولأننا نثق بقدرات هذه الأمة ودور مفكريها وأبنائها، فإننا ندعو الجميع إلى الاحتكام إلى العقل والمصلحة العليا لسورية والمنطقة.
وفي ضوء حقيقة وصول جهود الأطراف الإقليمية والدولية إلى حائط مسدود، فإننا ندعو إلى عقد اجتماع عاجل، يستضيفه منتدى الفكر العربي، للمفكرين والمعنيين في العالم العربي للإسهام في البحث عن حلّ بعيداً من السياسيين والأجندات المطروحة، عسى أن يستمع أصحاب القرار والأطراف المؤثرة في الأزمة إلى صوتٍ آخر لم يُسمح له أن يؤدي دوره إلى الآن، وبذلك نكون جميعاً قد أدينا واجبنا إزاء قضية تخص المواطن العربي أينما كان وتتعلق بالأمن القوميّ العربيّ، بل وفي الصميم منه.
التعامل مع الإسلاميين في الجزائر وسورية
بقلم باتريك سيل عن الحياة اللندنية
أجريت انتخابات في كلّ من سورية والجزائر في 7 و 10 أيار (مايو) الجاري. هل غيّرت هذه الانتخابات ميزان القوى في كلا البلدين؟ ما من دليل يثبت ذلك على الإطلاق. عزّزت الانتخابات الهيمنة السياسية المستمرة لحزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر ولحزب البعث في سورية. حكم حزب جبهة التحرير الوطني سواء بمفرده أو في إطار ائتلاف مع شركاء أقل نفوذاً الجزائر على مرّ نصف القرن الماضي منذ حيازة الاستقلال عام 1962 فيما مارس حزب البعث في سورية احتكاراً سياسياً افتراضياً منذ أن تسلّم زمام السلطة عام 1963.
غير أنّ الجزائر انتقلت إلى اعتماد نظام متعدّد الأحزاب على مرّ العقد الأخير فيما غيّرت سورية أخيراً دستورها، الأمر الذي وضع حدّاً لاحتكار حزب البعث السياسي للسلطة ومهّد الطريق أمام ترخيص أحد عشر حزباً جديداً. وانتقد عدد كبير من الأشخاص هذه الإصلاحات معتبرين أنها ضئيلة وجاءت متأخرة. كما وصفت الولايات المتحدّة الانتخابات التي أجريت في سورية هذا الشهر بالـ «سخيفة».
لا شك في أنّ النظامين الجزائري والسوري يدركان جيّداً أنّ أي عملية إصلاح سياسي حقيقية قد تؤدي إلى تفكيك بنى السلطة القائمة، علماً أنهما غير مستعدين على ما يبدو للسماح بذلك.
وفي البلدين، كانت نسبة الإقبال على الانتخابات متدنية إما بسبب اللامبالاة في الجزائر أو بسبب العنف المستمر في سورية. وتنافس 7195 مرشحاً في سورية من 12 حزباً على 250 مقعداً برلمانياً فيما شارك 44 حزباً في الانتخابات في الجزائر إلى جانب 150 مستقلاً. وأعلنت وزارة الداخلية أنّ 44.38 في المئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم فيما شكّكت المعارضة بصحة هذه النسبة. ويذكّر هذا الأمر بالمثل الجزائري القائل «حين تكون مراكز التصويت فارغة تكون صناديق الاقتراع مملوءة».
يخشى النظامان من الإسلام المتشدّد. في الجزائر، تمّ حلّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحظر نشوء أيّ حزب شبيه بها. وحين بدا هذا الحزب على وشك الفوز بالانتخابات عام 1991 تدخّل النظام وألغى الجولة الثانية منها باستخدام القوة. وأدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية على مدى عشر سنوات في التسعينات، ما تسبّب بمقتل 100 إلى 200 ألف شخص. ولا تزال ذكريات هذه الحرب الوحشية حية، الأمر الذي يبرّر سبب الإحباط من السياسة البرلمانية.
وبهدف تحييد المتشددين الجهاديين، شجّع النظام الجزائري خلال السنوات الأخيرة على إنشاء عدد كبير من الأحزاب الإسلامية المعتدلة. كما تمّ إشراك أعضاء من هذه الأحزاب في الحكومات الائتلافية. فشكّلت ثلاثة أحزاب إسلامية معتدلة ما سمّي بتحالف الجزائر الخضراء (اللون الأخضر يرمز إلى الإسلام وليس إلى البيئة). وتوقّع عدد كبير من الأشخاص أن يحسن صنعاً في انتخابات هذا الشهر. لكن خلافاً لكل التوقعات، كان أداء التحالف سيئاً. فانخفض عدد مقاعده من 72 إلى 48 مقعداً. إلا أنه حلّ في المرتبة الأولى في العاصمة الجزائر التي تضمّ أكبر عدد من الناخبين في البلد ففاز بـ15 مقعداً من أصل 37. في المقابل، فاز حزب جبهة التحرير الوطني بـ220 مقعداً، مضاعفاً بذلك نسبة تمثيله. وسيسيطر هذا الحزب على المقاعد الـ462 في المجلس الشعبي الوطني وفي أي حكومة ائتلافية قد تقوم في المستقبل في حال قرّر تشكيل واحدة. أما شركاؤه المحتملون فهو حزب التجمّع الديموقراطي الوطني (68 مقعداً) وتحالف جزائر الخضراء (48 مقعداً). وقد تكون رئاسة الوزراء من نصيب عضو في التحالف.
يرى البعض أنّ الإسلام السياسي في الجزائر تقوّض جرّاء انخراطه في صفوف النظام على خلاف الوضع في تونس مثلاً أو مصر أو حتى المغرب حيث نجح الإسلاميون الذين تعرّضوا للقمع على مدى عقود في الفوز بالانتخابات. وكسرت الجزائر عادة عودة الإسلام النضالي الذي شكل ميزة واضحة في الانتفاضات العربية. فضلاً عن ذلك، رفعت الانتخابات الجزائرية عدد النواب من النساء. فحصلت النساء على 115 مقعداً أي على 30 في المئة من مجموع المقاعد وهي سابقة لم تسجّل في أيّ بلد عربي.
وعلى غرار ما حصل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، تمّ حظر جماعة الإخوان المسلمين وتمّ اعتبارها خارجة عن القانون منذ الانتفاضة المسلحة التي أطلقتها ضد الرئيس حافظ الأسد بين عامي 1976 و1982 والتي قُمعت بوحشية في مدينة حماة في شهر شباط (فبراير) 1982، ما أسفر عن مقتل 10 آلاف شخص على الأقل أو ربما أكثر. وفرّ حينها عدد كبير من الأعضاء المنتمين إلى الإخوان المسلمين إلى الخارج حيث استمروا في إضمار مشاعر الكره العميقة لنظام الأسد. ولا تزال هذه الأحداث العنيفة حية في ذاكرة عدد كبير من الأشخاص في البلد. ويبرّر الخوف من أن تعمد الحركة الإسلامية المتشدّدة إلى الثأر، سبب القسوة التي يعتمدها نظام الأسد لمعالجة الانتفاضة.
وتعدّ جماعة الإخوان المسلمين التي عادت من جديد العنصر الأقوى في صفوف المعارضة ضد الرئيس بشار الأسد. وعبّر المجلس الوطني السوري المنفي الذي يعد مظلة المجموعة في تركيا والذي تنضوي جماعة الإخوان المسلمين تحت لوائه عن تأييده الشديد لتسليح المعارضة فيما دعا إلى تدخّل عسكري أجنبي. وبات الإرهاب الجهادي مثل الانفجارين اللذين وقعا في دمشق في 10 أيار وأديا إلى مقتل 55 شخصاً وجرح 372 آخرين، واقعاً مريراً.
نجحت عمليات الكرّ والفرّ التي تنفذها العصابات التابعة للمعارضة بالإخلال باستقرار سورية التي لم تعرف حرباً أهلية مثل تلك التي شهدتها الجزائر. قد يكون ذلك في انتظار البلد في حال استمرت المعارضة ومن يدعمها من الخارج في بذل جهود حثيثة لإسقاط النظام ولإضعاف حليفه الإيراني مهما كلّف الأمر على حياة السوريين. ومن بين الداعيمن الأجانب هناك الولايات المتحدة (وإسرائيل في الخلفية) وقطر والمملكة العربية السعودية وفرنسا (حين كان نيكولا ساركوزي رئيساً. ويقال إن رئيس فرنسا الجديد فرانسوا هولاند أقل عدائية تجاه سورية وإيران مقارنة بسلفه).
يمسك كل من عبدالعزيز بوتفليقة في الجزائر وبشار الأسد في سورية بمؤسسة قوية هي رئاسة الجمهورية. كما أنهما في المقدّمة على الساحة السياسية في بلديهما. وثمة جهاز استخبارات مدني وعسكري خلف الرئاسة. ويقال إنه يتمّ اتخاذ القرارات الأساسية وتحديد المواعيد المهمة في مقرّ جهاز الاستخبارات العسكرية في الجزائر. وفي سورية يبدو جهاز الاستخبارات المدني أكثر تأثيراً غير أن هذا الواقع يبقى غامضاً علماً أنه بدأ يتغيّر.
توحي الجزائر بأنها تنعم باستقرار نوعي مقارنة بسورية التي تعاني أزمة كبيرة اليوم، وذلك بسبب عائدات النفط الهائلة التي بلغت حوالى 60 بليون دولار في السنة الماضية. كما سمح ذلك للنظام بإسكات بعض نقاده. يمكن أن تحلم سورية بهذه الثروة. يعيش كلا البلدين في بيئة خطرة. فالجزائر محاطة بليبيا التي تضمّ عدداً كبيراً من الأسلحة ومن الرجال المسلحين وبالمغرب التي تواجه نزاعاً بسبب مستقبل الصحراء الغربية وبمالي جنوباً التي تقع حالياً في قبضة ثورة الطوارق والمجموعات الإسلامية الإرهابية.
أما الوضع في سورية فأكثر خطورة علماً أنّ الانتفاضة المسلحة التي تواجهها هي أحدى مشكلاتها العديدة. كما أنها تواجه أعداء خارجيين أقوياء يسعون إلى إسقاط النظام السوري و «محور المقاومة» طهران-دمشق-»حزب الله». غطّى الوجود الخطر لإسرائيل التوسعية المدججة بالسلاح والمصممة على فرض إرادتها على الد
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس