أقلام وآراء
(12)
• من آثار الربيع العربي: تقدم الاسلاميين.. ظهور السلفية واصطفاف ضد ايران
بقلم:د. كمال الهلباوي- القدس العربي
• الدين وثورات «الربيع العربي»
بقلم: بشير عيسى- الحياة اللندنية
• رأي الدستور دور الأردن المركزي في دعم المفاوض الفلسطيني
بقلم: أسرة التحرير- جريدة الدستور
• قطر والمؤامرة الوهابية
بقلم:وائل السمرى-اليوم السابع
• المخاض العربي والخروج من عنق الزجاجة
بقلم:د. مشاري بن عبدالله النعيم- جريدة الرياض
• عن عام التغيير
بقلم:عبد العزيز المقالح- دار الخليج
• ربيع عربي أم ربيع إسلامي..؟
بقلم:د. فهد الفانك- جريدة الرأي
• الاستيطان ينحت خريطة الضفة.....!
بقلم:نواف الزرو-العرب اليوم
• «التفاوض على التفاوض» في عمان . . وتستمر طبخة الحصى!
بقلم: محمد غازي الجمل- السبيل
من آثار الربيع العربي: تقدم الاسلاميين.. ظهور السلفية واصطفاف ضد ايران
بقلم:د. كمال الهلباوي- القدس العربي
حضرت ثلاثة مؤتمرات وندوات أثناء عطلة أعياد الميلاد ناقشت الثورات العربية المعاصرة، كان أولها في ألمانيا وكان الثاني والثالث في بريطانيا. المسلمون في الغرب وفي مقدمتهم العرب من المسلمين والمسيحيين يريدون الاطمئنان على الثورات سواء تلك التي أكتملت أو هكذا بدا، واختفى فيها الديكتاتور وعصابته عن الشارع والحكم، كما في تونس ومصر وليبيا أو الثورات الشعبية التي لا تزال مستمرة كما هو الحال في اليمن وسوريا أو الثورات المتوقعة في بعض البلدان العربية التي يظن الحكام أنها آمنة من وقوع هذه الثورات.
كان ولا يزال المنظر السياسي في العالم العربي تحت الديكتاتوريات - ولا أقول الوضع السياسي أو النظام السياسي - لأنه منظر يصلح للسينما والمسرح لمن يريد أن يشاهد مسرحية هزلية فيضحك ويزيل عنه الهم ولو مؤقتا أو من يريد أن يرى دراما واقعية تفوق القصص التي ينسجها الخيال والتي تسمى في الغرب فيكشن (fiction).
في عالم الديكتاتوريات العربية قبل الثورات، تسود نظرية المناداة بالإصلاح التي تقبل أحيانا لاستكمال الديكور الديمقراطي كما هو في مصر، وترفض أحيانا أخرى ويعتقل أو يسجن أو يقتل من ينادى حتى بالنصيحة للحاكم كما هو الحال في بعض دول الخليج وخصوصا السعودية؛ ثم برزت منذ أقل من عقد من الزمان نظرية التغيير وخصوصا في مصر وتونس، حيث رفعت حركة كفاية شعارات التغيير ونادت بسقوط حسني مبارك، وشعارات من قبيل السهل الممتنع آنذاك مثل لا للتوريث، ولا للتمديد. ورفع الفليسوف البرادعي هذه الشعارات أيضا والمطالب السبعة التي ربما كانت أساسا للتعديل الدستوري الذي تم الاستفتاء عليه الشعب المصري في 19 مارس 2011.
الاستطراد في سرد التاريخ المعاصر يغري ويؤلم ويفرح، ولكن هذا ليس موضوعنا، ومن ثم فهذه المقدمة تكفي. هناك آثار بارزة للثورات العربية الشعبية على المستويات الثلاث: المستوى العربي، والاقليمي بما في ذلك الاسلامي، والمستوى العالمي وسأحاول ذكر بعض أهم تلك الآثار
أولا: على الساحة العربية
إعتلاء الاسلاميين بشكل عام سدة المنظر السياسي، ومن أسباب ذلك طبيعة الشعوب العربية التي تظهر في الانتخابات الحرة النزيهة والتي زورتها الديكتاتوريات العربية لعقود طويلة، ومن أسباب ذلك أيضا الخدمات الدينية والاجتماعية التي يقدمها الاسلاميون بما في ذلك المساجد والمدارس ودور الأيتام ومراكز تحفيظ القرآن والفتاوى الدينية التي تمس الحياة الشخصية والاجتماعية والاقتصادية للشعب وتقدم لهم حلولا ولو نظرية في الحياة الدنيا وتطمئن الشعب على الحياة الآخرة وهي من الغيب الذي لا يعلمه الا الله تعالى.
ومن آثار الثورات على الساحة العربية كذلك تعميق وظهور مدى ترابط الوجدان العربي وتوحد الآمال نحو الاسلام والتطلع إلى الحكم الرشيد. كما فرض التغيير المادي الخاطئ نفسه على الرؤية في دول الخليج في شكل زيادة الرواتب والمعاشات والمنافع المادية دون الكرامة أو زيادة المشاركة في الحكم. وقد كان ملك المغرب رغم صغر سنة قياسا بحكام الخليج، كان أكثر استجابة للمتغيرات وفهما، فأجرى انتخابات نزيهة صعد فيها الاسلاميون إلى الحكم لأول مرة. وصديقنا العزيز الأستاذ عبد الإله بن كيران على رأس الوزارة حاليا في المغرب. هذا فضلا عن سرعة تبادل الخبرات والتعلم ذلك الذي ظهر في مصر بشكل واضح، واستفادت الثورة في مصر من أختها في تونس عن كيفية وتعليمات تفادي أثر الغازات التي تطلقها الديكتاتوريات على الثوار، كما برزت نتيجة الثورات روح التضحية العظيمة والاستشهاد عند الشباب، بما في ذلك المشاركة الفاعلة من المرأة، وبرزت أسماء عديدة منها أسماء محفوظ ونوارة نجم وسالي توما وغادة كمال، وتوكل كرمان أول فتاة عربية تحصل على جائزة نوبل نتيجة الوقوف المشرف في وجه الديكتاتوريات.
كما برز على الساحة العربية نتيجة الثورات الشعبية في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن أمران مهمان جدا؛ أولهما الدور القطري غير المفهوم أحيانا من دولة صغيرة جدا مثل قطر ذات جسم صغير جدا وعقل وتخطيط أكبر منه بكل تأكيد.
وخصوصا في ليبيا وتونس وسوريا، وتأثير قطر على الجامعة العربية، وهو ما يحتاج إلى دراسة متأنية توضح طبيعة هذا الدور وأهدافه وعلاقته بالنظام العالمي القائم، والوسائل المستخدمة إعلاميا واقتصاديا وأمنيا.
كما ظهر التكتل العربي الخليجي في الغالب الأعم للاصطفاف ضد إيران وهو ما يصب في النهاية ضـــد مصلحـــة الأمة العربــــية والاسلامية، ويصب أيضا كما يبدو في صالح أمريكا وهيمنتها وإسرائيل وأمنها. وكأن العقلية العـــربية الحاكمـــة حتـــى الان ترى أهمية الضغط على إيران ثم مساندة الحرب الغربية الأمريكية الاسرائيلية ضدها، دون النظر إلى العواقب الكارثية التي تلت تلك الحرب الهمجـــية على العـــراق بحـــجة القضاء على صدام حسين، ولا تـــزال القوات الامريكية والناتو تمرح في القواعد الأمريكية في الخلــــيج حتى بعد زوال صـــدام حسين ونظامه، ولا يزال الأمن مفتقدا في العراق أكبر مما كان عليه في أي وقت مضى. وقد يكون من أهداف السعي الجاد لحل قضية أفغانستان وافتتاح مكتب سياسي لطالبان في قطر وليس في غيرها من الدول العربية - علاقة بهذا الأمر، فضلا عن تحرك القيادة القطرية لحل مشكلات عويصة في السودان وغيرها من بلدان العالم العربي.
ثانيا: على الساحة الاسلامية
ظهرت عدة نتائج على الساحة الاسلامية للثورات العربية الشعبية من أهمها: ظهور السلفية السياسية وخاصة في مصر، تلك التي كانت ترى في الغالب الأعم الابتعاد عن السياسة، وعدم الخروج على الحاكم مهما كان فاسدا أو ظالما؛ وكانوا لا يرون ضررا ولا خجلا في الثوريث (توريث الحكم) أو الاستبداد أو شيوع الفساد كما كان في عهد المخلوع مبارك، وكان أمثلهم ينكر ذلك قلبا فقط، كما حدث تقارب عربي إسلامي ممثلا في تركيا وقيادتها وزيارتهم لمصر وغيرها من بلاد العالم العربي والتنسيق ربما نيابة عن الناتو في قضية سوريا.
كنت أتمنى أن يفهم النظام السوري المجرم الصورة الكاملة دون أن ينتظر بشار الأسد حتى يكــــون مصيره مـــثل صـــدام حســـين أو القذافي أو على أحســـن حال يكـــون مثل مصــــير بن علي ولكن في إيران أو مصير مبارك في مصر. وبمناسبة بروز السلفية السياسية وفهم بعض أقطابها السياسي، أخشى من أمرين على الاسلاميين جميعا في الحكم .........أولهما: زيادة الخلافات المذهبية والطائفية وأنعكاس ذلك على الساحة السياسية العربية والاسلامية.
والأمر الثاني؛ هو اهتزاز ثوابت الاسلاميين فيما يتعلق بوحدة الأمة والهيمنة الغربية بقيادة أمريكا ، والموقف من اسرائيل واتفاقياتها المشؤومة والمقدسات في فلسطين، وتحرير الأوطان أو الدول العربية من الاحتلال الأجنبي والقواعد العسكرية القائمة وخصوصا في الخليج.
أما ثالثا: فيتعلق بالساحة العالمية
لقد كان لرد الفعل الأول عند الأمريكان (أوباما) وأيطاليا (بيرلسكوني) وبريطانيا (كاميرون) واليابان (الحكومة)، رد فعل يدل على الاعجاب بالثورة وصورتها الحضارية وصناعة التاريخ وكيفية الاستفادة من الصــــورة الشعبية الثورية المشرقة في مصر خصوصا، ولقد تغيرت الى حد بعيد صورة المواطن العربي في العقلية الغربية من مواطن سلبي خانع لايثور ولا يستحق الديمقراطية إلى صورة مواطن فاعل إيجابي يبني المستقبل الديمقراطي بأقل تكلفة ممكنة. كما برزت في الصورة العالمية أسئلة كثيرة تتعلق بقبــــول الثورات العربــــية للنــــظام العالمي الجديد والمصالح الأمريكية وأمن اسرائيل والتعهدات الدولية والحوار مع الاسلاميين. صحيح حدث بعض التغيير في العقلية الغربية تجاه الاسلاميين، ولكن قد يكون لذلك أثر واضح على ثوابت الاسلاميين التي ذكرنا جزءا منها سابقا والبقية تأتي والله الموفق.
الدين وثورات «الربيع العربي»
بقلم: بشير عيسى- الحياة اللندنية
ثورات ما يسمى الربيع العربي والتي تحاول من خلالها بعض التيارات السياسية، الإبقاء على الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي ورئيسي في دساتيرها، يلغي المساواة بين المواطنين كأفراد، وذلك من خلال النظر إليهم كجماعات. هذا الشيء الذي يعزز تفضيل ثقافة بعينها، تفضي إلى هيمنة تنتقص من الآخرين حقوقهم، مما يلغي مبدأ المساواتية في الحق والعدل، الذي يكفل تكافؤ الفرص، وهو ما يصيب الليبرالية في مقتل. إذ يجعل من الدولة والحريات رهينة للخصوصية الثقافية، التي لا تفضي إلا لإعادة الاستحواذ المولد للاستبداد، حيث يتم إعادة إنتاج الأفكار والوسائل بطريقة شرعية تلزم الجميع القبول بها في شكل مقونن.
فالصندوق الانتخابي الذي كان يرفضه الفكر الشمولي، أصبح الآن بأمس الحاجة إليه للعبور إلى السلطة، هذا الطارئ في السياسي، يدلل على غيابه من الحامل الثقافي، كون فكرة الانتخاب تقوم على مبدأ الحرية الفردية في الفكر والممارسة، التي انبنت منها الفلسفة الليبرالية. فمن يطالب بالديموقراطية الآن، عليه أن يتعرف عليها أولاً، من خلال فهمها ضمن سياقها ومسارها التاريخي قبل أن يتبناها. والأخذ بكليتها إن لم نقل بروحيتها، دون استنساب، يقوم في أحيان كثيرة على التضليل، كمقاربتها مع الشورى مثلاً! وذلك خدمة لبعض الحركات والجماعات التي تستثمر المناخ الديني في مشاريعها السياسية.
فالليبرالية - ولا أقصد الجديدة - التي تكفل الحريات للجميع دون استثناء، تضع الجميع على نفس السوية في قوانينها العامة، بحيث لا تؤثر الخصوصيات بالمعنى السلبي للكلمة على العام، إلا في حدود ضيقة، ضمن معادلة تكفل تحقيق وتعزيز العدالة المجتمعية على أساس المواطنة، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المعتقد، وهو ما يقارب بالاجتماع السياسي مفهوم « الدولة- الأمة «، كأرقى شكل وصلت إليه البشرية حتى الآن، لجهة عدم التمييز بين مواطنيها أمام القانون.
أما ما يطرح في عالمنا العربي والإسلامي من مفهوم «الدولة المدنية»، فيبقى ملتبساً بالمشروطية الدستورية التي تنص على أفضلية التشريع الإسلامي، الشيء الذي يبقي على الخلل بين مكونات المجتمع، كما يجعل مفهوم الديموقراطية ذي البعد التنويري أقرب إلى شورى سياسية تستغل خصوصية مجتمعاتها، بغرض الكسب والفوز الحزبي.
فثقافة الكسب والفوز تتعارض ومبدأ المصلحة الوطنية العامة، والتي تتطلب من النخب والفرقاء السياسيين تقديم تنازلات متبادلة بقصد تمكين الدولة، عبر عقد اجتماعي جديد، يكون بديلاً عن العقود الاجتماعية الهشة، التي كانت تمسك بها الأنظمة الشمولية، بقوة تسلطها لا بقوة القوانين، التي تفترض المساواة للجميع، بغض النظر عن طبيعة الهويات الثقافية الموجودة ضمن الدولة.
على هذا الأساس يؤمل من الثورات العربية الخروج من فكر الجماعات الذي يتذرع بالخصوصيات الثقافية، لأنه يعيد إنتاج الصراع على أساس الهويات الدينية والعرقية، وهو ما يهدد الوحدة الوطنية للدولة. وما لم يتم التعامل مع هذه الإشكالية بروية وحكمة، بحيث تنتفي موجبات عوامل التفكك والصراع فإن مشروع الدولة- الأمة، الضامن للوحدة الوطنية لن يرى النور، إذ سيبقى الباب مفتوحاً على إحياء ثقافة الجماعات التي تتمترس خلف خصوصيتها الثقافية. وهو ما يجعل الصراع بديلاً عن التشاركية السياسية الوطنية، والتي أُولى أهدافها يتمثل في خدمة المجتمع ككل، عبر السعي لإحقاق العدل في توزيع الثروة والدخل وتكافؤ الفرص على أسس المواطنة.
وما لم يحدث ذلك، فإن عوامل النكوص للثورات العربية ستكون أقوى من نزعات التحرر، إذ سيتم لجم الثورة وحرفها عن مسارها المفترض. وهنا لا يكفي الحديث عن الديموقراطية ومشروع الدولة المدنية، إذ ما يزال هذا الشعار عائماً وفضفاضاً، لا يجيب عن الأسئلة المصيرية المتعلقة بالطريقة الأمثل لبناء الدولة، كما لا يطمئن المتشككين في المرحلة ما بعد الانتقالية، وهو ما يبقي عامل الثقة غائباً بين جميع الأطراف السياسية. وإن كانت المرحلة فرضت الالتفاف حول قضايا وعناوين رئيسية، كإسقاط الأنظمة وتغيير الدساتير، بحيث تكفل التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، فإنها تبقى دون المستوى المأمول منه.
هناك تخوف كبير لدى البعض من المسكوت عنه في الخطاب السياسي، لدى الحركات الإسلامية التي أدركت الآن أهمية الديموقراطية السياسية، ولعل اجتماع أكثر من ثلاثين حزباً وحركة من القوى الليبرالية والعلمانية الوطنية في مصر، ومطالبتها بوثيقة فوق دستورية، يعطيان مؤشراً قوياً إلى مدى الخوف من انزلاق الثورة نحو شمولية إسلامية، محمية دستورياً ومعززة بصندوق الانتخاب. تخوف كان له حضوره في كل دول الربيع العربي، ومنها سورية التي اختلفت معارضتها حول شكل مدنية الدولة بين علمانية ودينية. خلاف تم تأجيله بضغوط خارجية ومحلية، تحت عذر النأي عما يفرّق، وأن الأولوية هي لتوحيد الصفوف من أجل إسقاط النظام.
إن الإتيان برموز وشخصيات ليبرالية، لتكون واجهة مرحلية لمعارضة إسلامية يرضى عنها الغرب، لا يحل الأزمة بقدر ما يخفيها. كما أن الحديث عن تمثيل الأقليات يعكس هشاشة هذه التحالفات ويؤكد أن الثورة لم تخرج من حساسياتها العمودية، وهو ما يكرس منطق الخصوصيات الثقافية التي تتقاسم السلطة، ليصب في مصلحة الأغلبية المدافعة عن خصوصيتها الثقافية، الشيء الذي يثير العصبيات لدى الجماعات الأخرى ويبرر حفاظها على تجانسها الثقافي، وفي حال استمر الأمر على ما هو عليه فإننا أمام استحضار جديد لثقافة الملل والنحل.
ثمة خطاب عصبوي ديني، يتم السكوت عنه لمصالح سياسية، في أحسن الحالات يتم تبريره بموجب مقتضيات المرحلة، وحساسية الظرف الذي تمر به الثورة. وبذلك يتم التعتيم على الأصوات المحذرة من المؤجل، وهو ما يزيد من سوداوية المشهد، وبانتظار أن تحلق «بومة منيرفا» من داخل صفوف المعارضة، يبقى القلق مشروعاً على مستقبل هذه «الثورات».
رأي الدستور دور الأردن المركزي في دعم المفاوض الفلسطيني
بقلم: أسرة التحرير- جريدة الدستور
ينبع دور الأردن المركزي في دعم المفاوض الفلسطيني، من ايمانه المطلق بالسلام، ومن تمسكه بالثوابت العربية، وفي مقدمتها دعم الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل لاقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني الفلسطيني، وفي حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين وفقاً للقرار 194.
وفي هذا الصدد، فلا بد من التأكيد بأن حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، هو هاجس جلالة الملك عبدالله الثاني، وفي مقدمة أولوياته، وعلى رأس أجندته، لايمانه المطلق بأن لا حل عادلاً ودائماً وشاملاً في المنطقة، يحقق الامن والاستقرار إلا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وانهاء معاناة الشعب الشقيق التي طالت أكثر مما يجب، وأصبح القبول باستمرارها أمراً غير معقول ولا مقبول.
ومن هنا يجيء دور هذا الحمى العربي في استضافة المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من اجل استكشاف امكانية العودة للمفاوضات، وكيفية تذليل الصعوبات والعقبات التي تعترضها وفق سقف زمني محدد، ومرجعيات معتمدة، تفضي إلى حل الدولتين، ونزع فتيل الانفجار القادم لا محالة في ظل استمرار العدوان الصهيوني المتمثل بالاستيطان، وجرائم التطهير العرقي، والتي بلغت أبشع صورها في مدينة القدس المحتلة.
ان ترحيب المجتمع الدولي، وعلى رأسه واشنطن والاتحاد الاوروبي، بالخطوة الأردنية ، يؤكد أهمية الدور الأردني لكسر جمود المفاوضات، وانتشال المنطقة، وعملية السلام بمجملها من موت محقق، ما يفرض على العدو الصهيوني الاستجابة لهذه المبادرة، والكف عن مسلسل المماطلة، الذي دأب عليه، ما ادى الى وصول المفاوضات الى مأزق خطير يهدد بعودة الصراع العربي - الاسرائيلي الى المربع الاول، ويشكل خطراً بالغاً على السلم العالمي.
لقد أثبت الأردن، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني أنه السند والظهير للمفاوض الفلسطيني، والداعم الحقيقي للشعب الشقيق، وان القضية الفلسطينية تتصدر أجندة جلالته في لقاءاته ومباحثاته مع قادة وزعماء العالم، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي “اوباما”، إذ من المنتظر ان تطغى على المحادثات بين الزعيمين يوم الثلاثاء المقبل، لخطورة الأوضاع في المنطقة وضرورة الخروج من المأزق، ونزع فتيل الانفجار القادم.
قطر والمؤامرة الوهابية
بقلم:وائل السمرى-اليوم السابع
بانزعاج شديد قال لى أحد أكبر المثقفين العرب إن الثورات العربية تمر بمنعطف تاريخى شديد الأهمية والخطورة، وإنه -وإن كان لا يشك فى عدالة مطالبها ووطنية القائمين بها- يتخوف من سرقتها على غرار ما حدث فى الثورة الإيرانية التى بدأها الشباب ثم سرقها رجال الدين، وأكد المفكر الكبير -الذى أحتفظ باسمه بناء على رغبته -أن هناك أدوارا مشبوهة يقوم بها بعض الدول العربية الشقيقة، واستشهد على كلامه بتسجيل صوتى كان فى حوزة القذافى وتم تسريبه إلى مواقع الإنترنت بعد مقتله، وحينما استفسرت عن هذا التسجيل قال لى ابحث على الإنترنت عن مكالمة هاتفية بين حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر والقذافى، ولما بحثت وجدت تلك المكالمة مفاجأة.
قبل استعراض هذه المكالمة تجدر الإشارة إلى أنها ربما تكون قد تعرضت لعملية مونتاج حذف منها كلام القذافى، وهناك شبه إجماع فى مواقع الإنترنت على أنها منسوبة لحمد بن جاسم، وفى سياق البحث حاولت أن أجد رد فعل من قطر على هذه المكالمة لكنى لم أجد نفيا ولا تأكيدا، وفى هذه المكالمة يقول الصوت المنسوب لـ«بن جاسم» إن قطر ستعمل على إسقاط النظام السعودى وستدخل يوماً إلى القطيف والشرقية وتقسم السعودية، لأن النظام يعانى من الشيخوخة، والملك عبدالله مجرد «واجهة»، مؤكدا على أهمية استقطاب الصف الثانى من الجيش السعودى، ثم تأتى المفاجأة الأخطر وهى أنه يقر باجتماعه مع المخابرات الأمريكية والبريطانية وطلب منهما المعاونة فيما يريد، فطلبت منه تقريراً عن الوضع فى السعودية، وأعربتا عن نيتهما بالخلاص من النظام والإطاحة به، لكنهما يخشيان من حكم إسلاميين غير مرغوبين «يقصد الشيعة».
ويستعرض الصوت المنسوب لـ«بن جاسم» الدور الذى تقوم به قطر فيتباهى بأن محمد بن عبدالوهاب جده السادس عشر، لذلك فهم أولى بالوهابية من السعودية وأن بلده تفوق على المملكة ونُقلت القواعد الأمريكية إليه، ويبدو أن هذه المكالمة -إن صحت- قد أجريت وقت اشتعال الأزمة بين القذافى وعبدالله، وما يهمنى هنا ليس رمى قطر بالعمالة ولا كشف المؤامرة التى تتعرض لها السعودية، فبالنسبة لى كل الأنظمة العربية فاسدة والأهم هو أمن مصر القومى، وإن صحت تلك المكالمة فإنه من الصعب أن نتجاهل أن لقطر مشروعا إقليميا يتعدى فكرة الاتكاء على منبر الجزيرة لإثبات أهميتها، وأنها تريد أن تضع قدمها فى كل بلاد العرب وأولها مصر، ولذلك فإنه من الصعب أيضا أن نتجاهل العلاقة الواضحة والمباشرة بين قطر والسلفيين، ودعمهما المالى المعلن للجمعيات السلفية الذى بلغ مئات الملايين، والذى أثبته تقرير تقصى الحقائق فى قضية التمويل الخارجى.
المخاض العربي والخروج من عنق الزجاجة
بقلم:د. مشاري بن عبدالله النعيم- جريدة الرياض
المضحك فعلاً هو أن ما يعيشه العالم العربي الآن هو ثورة «استقلال» ضد من رفعوا شعار الاستقلال، ضد التقدميين وضد من حاولوا أن «يضحكوا» على المواطن العربي، والمحزن فعلاً هو أن الدم العربي أريق في ثوراته الأخيرة أكثر مما أريق ضد المستعمر!
ما يحدث في سوريا هذه الأيام محزن، وخطابات الرئيس بشار الأسد تزيد من هذا الحزن، فهو يكرر نفس الاخطاء التي وقع فيها من سبقوه. سوريا لا تستحق هذه القسوة ولا نريد لها أن تنزلق في متاهة حرب أهلية، يجب على السوريين، في الداخل، أن يعوا أن مستقبل سوريا أهم بكثير من بقاء نظام الأسد، كما أن على الأسد أن يعي أن إرادة الشعب اقوى من كل ترسانة الجيش التي يضرب بها صدور ابناء شعبه بدلا من أن يوجهها للأعداء. في حقيقة الامر انني صرت أتذكر قول كثير من السوريين الذين زاملتهم في حياتي فقد كانوا على قناعة أن الجيش السوري لن يحارب أي عدو في يوم، وانه موجود فقط لحماية النظام. كيف يقبل ابناء الجيش السوري بأن يكونوا أداة في يد نظام "متوحش" وكيف يرضون بذبح اخوانهم السوريين. الحقيقة أن هذه الأسئلة تجعل الرأس يلف، فقد قتل من السوريين خلال اشهر الثورة ما لم يقتله الاسرائيليون خلال الستين سنة الماضية، فهل نتوقع من المواطن السوري والعربي أن يثق في أنظمته وأن ينام مطمئنا لوعودهم وخطاباتهم الثورية.
الذي يراقب المشهد العربي هذه الايام يضحك كثيراً على شعارات الثورات في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، فقد كانت تلك الثورات ترفع شعار "الاستقلال" و"القومية" وغيرها من شعارات وتشكلت ثقافة عربية على ضوء تلك الشعارات وبنيت أنظمة "تقدمية" وأخرى "رجعية" نتيجة لتلك الشعارات، وقسم العالم العربي إلى "يساري" متقدم و "يميني" متخلف. المضحك فعلا هو أن ما يعيشه العالم العربي الآن هو ثورة "استقلال" ضد من رفعوا شعار الاستقلال، ضد التقدميين وضد من حاولوا أن "يضحكوا" على المواطن العربي، والمحزن فعلا هو أن الدم العربي أريق في ثوراته الأخيرة أكثر مما أريق ضد المستعمر، رغم أن هذا الدم المراق هو الذي ساند تلك "الثورات التقدمية" الخادعة. بالنسبة لي لم أكن مؤمنا بالثورات العربية "العسكرية" فكل انقلاب عسكري يجلب الويلات معه، لكني كنت مؤمنا ومازلت بالعروبة، لأني أراها عقدا يجمعنا ويقوينا ويجعلنا أكثر حضورا على المستوى الانساني، لكن العروبة لا تتحقق فوق الدبابات والمدرعات وقتل الابرياء، انها تتحقق بالعمل الجاد وبناء حضارة مشتركة ترتكز على معرفة واقتصاد متقدمين.
مفارقات تجعلنا نفكر كثيرا في ستة عقود مرت على الأنظمة "التقدمية" في العالم العربي وهي تتوهم أنها كانت تصنع مستقبلا حرا للمنطقة بينما كانت مرتكسة في الاستبداد وفي تحجيم الحريات وفي اغتيال المعارضين. يجب أن نفهم "العقل العربي" الذي رضخ لأكثر من ستة عقود لهذا الاستبداد دون أن يحرك ساكنا، ويجب أن نعي كيف سيكون هذا العقل بعد أن تحرر من سكونه. ستة عقود من "التخدير" ستحتاج إلى وقت طويل كي يصحو العقل العربي ويتعافى. في اعتقادي أن ما يحدث الان في العديد من المناطق العربية ليس فقط ثورة ضد النظام السياسي بل هو ثورة ضد "نظام الحياة" ككل، لأن المشكلة لا تكمن في النظام السياسي فقط بل في طريقة الحياة وفي موقف العربي، المواطن العادي، من هذه الحياة. المجتمع العربي بحاجة إلى محفزات وإلى محركات تدفعه للعمل والانتاج ولصنع حراك ثقافي ومعرفي واقتصادي يضع المنطقة على خارطة العالم.
في سوريا، الأمر يزداد سوءا يوما بعد يوم، فالسوريون المعروفون بفطنتهم وبقدرتهم على مواجهة الظروف الصعبة وبدهائهم وحسن إدارتهم للأمور وقعوا فريسة لهذا النظام المتحجر الذي حول سوريا إلى "ثكنة عسكرية" كيف استطاع الاسد الأب اختطاف سوريا كل هذه السنوات، وكيف استسلم السوريون لهذا الاختطاف بهذه البساطة. ثورة السوريين على هذا النظام المستبد كانت شيئا غير متوقع، لأن نفوسهم قد انكسرت نتيجة الاستبداد، وما حدث في حماة في مطلع الثمانينيات ليس ببعيد عن الاذهان، فقد حصد النظام آلاف الأرواح دون أن يقف في وجهه أحد، صمت السوريين في ذلك الوقت دفع ثمنه كل سوري غالبا، فقد مرت ثلاثة عقود من الإذلال ومن التهميش جعلت سوريا "خارج التاريخ"، لكن الأمور وصلت إلى نهايتها والتحرك الشعبي، هو نتيجة حتمية لتصحيح الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها، فهل نتوقع من السوريين البقاء خارج التاريخ إلى الأبد، وهل نعتقد أنهم سيظلون خانعين إلى الأبد، هيهات أن يكون هذا، فالانسان العربي مثله مثل كل إنسان على وجه هذه الأرض لديه طاقة محدودة على التحمل ولا بد أنه سينفجر في يوم ويحاول أن يغير من واقعه المتردي.
يبدو أن شعارات الاستقلال وحماية الوطن ضد المحتل سوغت الاستبداد في العالم العربي، وضعف الجامعة العربية ومواقفها المترددة زادت من الأوضاع السيئة التي دفع ثمنها المواطن العربي. لكن لكل ليل صبح يجليه، وفكرة "الثورة" بالنسبة للمواطن العربي العادي قد تراجعت كثيرا، لأن ما يحدث الآن ليس ثورة بمعناها التقليدي بل "رفض" للواقع، وسقوط بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، والقذافي في ليبيا وعلي عبدالله صالح في اليمن، لم يكن ثورة بل هو إنهاء للتعاقد بين المجتمع والحاكم، فهذا التعاقد لم يعد فعالا ولم يعد مجديا وكان يجب أن يفك. في تونس ومصر كان الحاكم أكثر عقلا وأكثر نضجا وأكثر شعورا بالمسؤولية من حكام ليبيا وسوريا واليمن، العلاقة بين الحاكم والناس لا يمكن أن تكون مستقرة طالما أن الناس يرفضون هذا العلاقة ويرغبون في فكها. الربيع العربي، هو "انقلاب على الثورة" أي أنه يعيد تعريف كل المصطلحات السياسية التي "صدعت رؤوسنا" لأكثر من نصف قرن.
عن عام التغيير
بقلم:عبد العزيز المقالح- دار الخليج
ربما يكون العام الراحل 2011 هو أول عام تساوت فيه إيجابياته مع سلبياته عربياً، بعد أعوام كانت حصيلتها السلبية هي الطاغية، فقد أثبت العام الراحل بما شهدته أيامه الطوال الحافلة بالانتفاضات والتطلعات المشروعة، أن الإنسان العربي الذي ظل مغيّباً عن قضاياه الأساسية ومغيّباً عن المشاركة في تقرير مصيره السياسي والاجتماعي، قادر على تجاوز واقعه الأليم، وأن العام المنصرم بكل خسائره الفادحة في الأرواح والإمكانات كان عاماً مغيراً ومتغيراً، ولم يسبق له مثيل في تاريخ العرب الحديث، فقد انتفض الشارع العربي على نفسه وعلى حكامه، وخرج شبابه في كل الأقطار العربية تقريباً، ليقول لا للسياسات التقليدية، وليقول للفساد وللاستبداد كفى، ولم يعد في مقدوره الصمت والانتظار إلى ما لا نهاية، وذلك ما يسجّل لمصلحة العام 2011 .
وقليلة في تاريخ الأمة العربية هي الأعوام التي تختلف عما قبلها، وعما بعدها بما تحمله رياحها الطيبة من معالم التغيير المنشود . واللافت أن تلك الرياح الطيبة لم تكن وقفاً على قطر عربي واحد، بل تكاد تعم جميع الأقطار باستثناءات محدودة . أما تأثيراتها فقد عمّت الجميع حيث تردّدت أصداؤها كل الأرض العربية من أقصى المحيط إلى أقصى الخليج، مؤكدة وحدة أبناء هذه الأمة ومشاعرهم الطامحة إلى اللحاق بالعصر بعد عقود من الوعود السرابية والأحلام الكاذبة، وصار شعار التغيير هو الجامع الوحيد لوطن كبير ينشد أبناؤه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية .
وعندما نتوقف لكي نقرأ نتائج هذا العام الذي تساوت فيه إيجابياته بسلبياته - كما سلفت الإشارة - فإن علينا أن نثمّن أولاً دور الشهداء، الصانعين الحقيقيين للثورات، وأن نتبين أن هذه الانتفاضات الشابة لم تقم من أجل إيصال فئة أو حزب إلى السلطة، وإنما من أجل التغيير الشامل، كما لم تقم من أجل استبدال حاكم قديم بحاكم جديد، وإنما هدفت وماتزال تهدف إلى تبديل مضمون الحكم وطريقة التعامل مع الشعب . جاءت لتنقلنا من الحالة الرعوية إلى الحالة المواطنة، والمواطن الذي ظل صامتاً مستسلماً بعد أن أسكرته وعود التغيير المنشود بصورة متدرجة ومتتابعة . وهكذا لم يكن الخروج إلى الشارع للنزهة، أو لاستعراض العضلات، وإنما لتبني موقف سياسي ووطني متقدّم، ولاكتشاف آفاق جديدة للخروج من أزمنة الركود والوعود العرقوبية التي طال أمدها ولم يتحقق منها شيء في عالم الواقع .
لقد خرج الشباب ومعهم ملايين المواطنين إلى الشوارع رافعين أجندة مطالبهم المشروعة، وإذا كنا لا نستطيع حتى الآن أن نقول إن تلك المطالب قد تحققت، أو حتى البعض منها، فإن الطريق إلى تحقيقها أصبح واضحاً، ولم يعد في مقدور أية قوة عسكرية أو أمنية أن توقف المسار الذي بدأ ولن يتوقف . وما يُخشى منه على هذه الانتفاضات الشعبية غير المسبوقة في حياتنا العربية، أن يختلف أبناؤها ويأخذهم النزاع على الأمور الجانبية بعيداً عن المطالب الأساسية، ثم يأتي من يسرقها منهم، ويمكن القول في هذا الصدد، إنه لم يعد في وسع من يقفون في وجه هذا المد الجديد سوى أن يراهنوا على ردود أفعال الخلافات التي من شأنها، إذا ما استشرت، أن تؤخر النجاح الكامل إلى حين . ولهذا أتمنى على القيادات الفاعلة في أوساط الشباب أن تلتزم الواقعية والعقلانية وأن تكون السلمية والابتعاد عن العنف في طليعة مهامها التغييرية .
ربيع عربي أم ربيع إسلامي..؟
بقلم:د. فهد الفانك- جريدة الرأي
كان الحكام من الطغاة في العالم العربي يحصلون على دعم أميركا والغرب بحجة أنهم يشكلون ضمانة تحول دون وصول الإسلاميين إلى السلطة، ومن هنا زودهم الغرب بالسلاح الذي استعملوه في ضرب الثوار الليبراليين واليساريين، الذي ثاروا على أنظمة الحكم، مطالبين بالديمقراطية والحرية ونحجوا في إسقاط النظام الفاسد.
كما أخذت أميركا والغرب إجمالاً بمنطق الحكام السلطويين، ودعمتهم بحجة المحافظة على الاستقرار، فقد دعمت أميركا والدول الغربية الربيع العربي أيضاً باعتبار أنه ليبرالي وعلماني وينسجم مع العصر ويلتزم بالاعراف الدولية.
للمرة الثانية يتعرض قادة الغرب ومنظروه للصدمة، فقد فشل هؤلاء في توقع الثورة ضد الأنظمة، ثم فشلوا مرة أخرى في تقييم نتائج الربيع العربي واعتقدوا أنه طالما أن الإسلاميين لم يكونوا وراء الثورة فلن يقفزوا إلى السلطة التي ستكون من حق الشباب الثائر.
ما حدث عملياً هو أن الذين فجروا الثورة أصبحوا ضحايا، في حين أن التنظيمات الإسلامية بالتحالف مع العسكريين أخذت تحصد النتائج وتقترب من استلام السلطة.
وإذا كان الإخوان المسلمون معروفين سابقاً بشعار الإسلام هو الحل، ويوصفون أحيانأً بالاعتدال، فقد فوجئ الجميع بصعود نجم السلفيين ممثلين بحزب النور الذين يستهدفون إعادة صياغة الحياة العامة لتعود إلى النسق الذي كان سائدأً في القرن الهجري الأول.
38% من أصوات المصريين ذهبت إلى الإخوان المسلمين، و25% ذهبت لحزب النور، وبذلك يكون تيار الإسلام السياسي في مصر قد نال 63% من أصوات المقترعين ومقاعد البرلمان واستحق أن يشكل الحكومة ولا يستطيع ديمقراطي أن يعترض على ذلك طالما أنها إرادة الشعب في انتخابات حرة.
الموقف الأميركي مما حدث يتصف بالواقعية والانتهازية، فإذا كان الإسلاميون سيحكمون فلماذا لا يتعامل معهم ويدعمهم على الأقل ليؤثر على سلوكهم، وبالفعل أعلنوا أنهم لن يمسوا معاهدة كامب ديفيد بل إن حزب النور بدأ اتصالاته الودية المباشرة مع إسرائيل.
بالنتيجة فإن النفوذ الاميركي والغربي في الشرق الأوسط في حالة انحسار لصالح قوى إقليمية تمسك بخيوط اللعبة هي إيران وتركيا وقطر، وما علينا سوى أن ننتظر الحلول الإسلامية لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، وخاصة المديونية والبطالة والفقر والتخلف وتداول السلطة.
الاستيطان ينحت خريطة الضفة.....!
بقلم:نواف الزرو-العرب اليوم
يجمع الاسرائيليون اليوم من اقصى يمينهم الى اقصى يسارهم على شعار"الاستيطان اولا", وعلى ان "الاستيطان اليهودي هو الكتاب المقدس لهم", وعلى"ان المستوطنين هم طلائع الدولة الصهيونية" و"نواة اسرائيل من النيل الى الفرات", لذلك لا احد في "اسرائيل" اليوم من كبار قادتهم السياسيين والعسكريين ينتقد الاستيطان او يطالب بوقفه مثلا, بل هم يجمعون على مواصلته وعلى انهم في سباق مع الزمن من اجل زرع كل الاراضي المحتلة بالمستعمرات التي لا يمكن ان تقتلعها من وجهة نظرهم رياح المفاوضات او التسويات او القرارات الدولية ان حصلت, اذ ستكون "حقائق امر واقع لا يمكن اجتثاثه"ن ولذلك تلجأ سلطات الاحتلال للانقضاض على الفلسطينيين وعلى أراضيهم, وتقوم بمصادرة المزيد والمزيد من الاراضي يوميا, وبناء المزيد والمزيد من البؤر الاستيطانية, وتحوبل البؤر القائمة الى مستعمرات, وتقوم بتكريس مخططاتها الاستيطاتية وفرض الوقائع على الأرض.. وتقوم حكومة نتنياهو بشن أكبر واوسع هجمة استيطانية على الأراضي الفلسطينية منذ توليها الحكم, والهجوم الاستيطاني هنا يحمل كل عناوين ومعاني وتطبيقات الحرب الشاملة ضد الارض والانسان الفلسطيني..
وفي هذا السياق تفيد احدث التقارير الفلسطينية حول الخرائط والقرارات والتعليمات على سبيل المثال:
"ان طاقما من الباحثين الاسرائيليين قدم دراسة الى المستوى السياسي في اسرائيل, يوصي بضرورة ان تقوم الحكومة الاسرائيلية بخطوات عاجلة تعزز سيطرة اسرائيل على غور الاردن".. والدراسة حملت عنوان "غور الاردن.. اسرائيلي الى الابد" ..وجاء فيها"ان الاحتفاظ بغور الاردن يمنع تطور دولة فلسطينية وتمددها, ويحافظ على العمق الجغرافي الاستراتيجي ويمنع من قيام محور يمتد من طهران وحتى ابواب تل ابيب".
اما عن معطيات التهويد الشامل لفلسطين48 وللضفة الغربية تحت مظلة الاوضاع العربية والدولية...فحدث بلا حرج وبلا حدود...
فمن كامب ديفيد 1979 .... الى مدريد 1991... الى اوسلو 1993.... الى وادي عربة... فالقاهرة وواي ريفر وشرم الشيخ وطابا.. ثم الى كامب ديفيد 2000 ... فشرم الشيخ الثانية...ثم الى مؤتمر لندن ..وصولا الى جولات المفاوضات الراهنة ..فكل محطات ومؤتمرات مفاوضات "السلام العادل والشامل والدائم" لم توقف ساعة واحدة فقط الهجوم الاسرائيلي الاستراتيجي على فلسطين والمنطقة كلها معها..
والهجوم على فلسطين يحمل عناوين الاغتصاب والمجازر والاقتلاع والترحيل والتهويد والغاء الاخر العربي الفلسطيني تماما...
فحسب المشاريع والنوايا المقروءة لدولة الاحتلال وبلدوزرها الاستيطاني, فان هذا الهجوم لن يتوقف ابدا وهذا الاستخلاص ليس اجتهادا سياسيا او فكريا تحت الجدل وانما هو حقيقة كبيرة راسخة تتكرس على الارض مع مرور كل ساعة من ساعات الاوضاع الفلسطينية والعربية والدولية العقيمة.. وهي حقيقة معززة مدعمة بكم هائل من الوثائق والمعطيات والوقائع الموثقة الملموسة..
اما عن خرائط الاستيطان والجدران والتهويد ومناطق العزل والمصادرة فقد كشف الدكتور جاد إسحاق مدير معهد الأبحاث التطبيقية اريج - القدس عن الخطة الإسرائيلية الرامية الى مصادرة مساحات واسعة من جنوب الضفة الغربية وعزل الجنوب عن الوسط والشمال اضافة الى تهويد المدينة المقدسة واكمال جدار الفصل العنصري خلال الخمسة عشر شهراً القادمة بضم أكثر من 14.4 % من الضفة الغربية عملياً وعزل أكثر من 38 % منها خاصة في الواجهة الشرقية ( غور الأردن ) .
واوضح اسحق" ان مساحة منطقة العزل الشرقية تبلغ 1664 كيلومترا مربعا و تمثل 29.4% من المساحة الكلية للضفة الغربية (5661 كيلومترا مربعا) و تضم أيضا 43 مستوطنة إسرائيلية و 42 تجمعا فلسطينيا"
ويبين لنا تقرير نشرته حركة "السلام الآن","أن المستوطنين لا يتوانون لحظة عن توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتعزيز وتدعيم البناء القائم /المشهد الاسرائيلي ", وكشفت معطيات التقرير على سبيل المثال "ان العام المنصرم 2011 سجل ارتفاعا بنسبة 20% في البناء في المستوطنات محطما بذلك رقما قياسيا جديدا في حجم البناء الاستيطاني", وتشير المعطيات الى تسجيل 1850 مباشرة بناء عام ,2011 مقابل 1550 عام ,2010 بينها 650 في مستوطنات عشوائية تقع خارج الجدار الفاصل, بالمقابل تواصل البناء في 3500 وحدة استيطانية بوشر العمل بها قبل عام 2011 ", وقال سكرتير حركة "سلام الان" ياريف اوفنهايمر, في تصريح نقله "موقع واينت" التابع لصحيفة "يديعون احرونوت-: 10/01/2012 -
"ان ما كانت تعتبر في السابق بؤرة استيطانية غير قانونية اصبحت اليوم قانونية في ظل هذه الحكومة, وان الأرقام الحقيقة هي اكبر من ذلك لأن المعطيات التي تستند الى صور جوية وزيارات ميدانية, جرت في الأشهر الثمانية الاولى من السنة الفائتة", وافرد التقرير حيزا خاصا للاستيطان في القدس, حيث بينت المعطيات التي عرضت خلال مؤتمر صحفي "ان السنة الفائتة شهدت المصادقة على بناء 3690 وحدة استيطانية في حين ما زالت 2660 وحدة قيد اجراءات المصادقة, ناهيك عن الاعلان عن 2057 وحدة استيطانية أخرى ضمن لائحة المناقصات التابعة لوزارة الاسكان", ومن بين المخططات البارزة للبناء الاستيطاني في القدس يندرج حي "هار حوما ج" في جبل ابوغنيم والذي يضم 983 وحدة استيطانية جديدة واقامة حي جديد يحمل اسم "جفعات همطوس" التي من شأنها ضرب التواصل الفلسطيني بين القدس وبيت لحم وبالتالي احباط تسوية محتملة حول القدس, في حين يهدد استمرار الاستيطان بهذه الوتيرة أي حل يقوم على اساس دولتين.
الى ذلك كشف تقرير نشرته صحيفة "هارتس العبرية -07/01/2012 - " عما وصفته بوسائل شرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة, التي تتضمن تزييف مستندات الملكية, الإستيلاء والبناء على اراض زراعية فلسطينية وتطويق الأراضي بواسطة جدران وكلاب حراسة وغيرها من وسائل السطو والاحتيال,مشيرة الى ان تلك هي بعض الخطوات التي يتم من خلالها شرعنة البؤر الاستيطانية.
وهكذا وكما نتابع ... في ظل عتمة الخلافات والصراعات والازمات الفلسطينية الداخلية من جهة ...وفي ظل حالة انعدام الوزن والتوازن والتوهان وفقدان البوصلة العربية من جهة ثانية ... وفي ظل الانشغال العربي بالحراكات الشعبية من جهة ثالثة ... تواصل دولة الحرب والهدم والاستيطان الاحتلالية رسم خطوطها ووضع وتكريس بصماتها في جسم الضفة والقدس....?!!
وتحت وطأة السطوة الامريكية على الامم المتحدة ومجلسها الامني , وتبني الرئيس الامريكي اوباما-على درب سلفه بوش- خطابا سياسيا وتوراتيا صهيونيا, تنتهز حكومة الاحتلال الفرصة والظرف بغية تكريس مخططها الرامي على نحو حصري الى عزل الغور وتهويده الى الابد من جهة ..والى عزل المدينة المقدسة وتهويدها بالكامل واحكام القبضة الاسرائيلية السيادية عليها بلا رجعة من جهة ثانية, كما تعمل على تدمير مقومات الاستقلال الفلسطيني من جهة ثالثة.. ما يستدعي خطابا فلسطينيا عربيا مختلفا ومسؤولية حقيقية وجادة في التعامل مع مشاريع الاحتلال والتهويد الجارفة...?
«التفاوض على التفاوض» في عمان . . وتستمر طبخة الحصى!
بقلم: محمد غازي الجمل- السبيل
شهدت عمان في الأيام الماضية لقاءين لبحث شروط العودة إلى مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث جلس المفاوضون الفلسطينيون وجها لوجه بعد طول امتناع من الجانب الفلسطيني الذي كان يؤكد على عدم جدوى هذه اللقاءات في ظل استمرار إسرائيل ببناء المستوطنات ورفضها الاعتراف بمرجعية محددة لهذه للتفاوض.
وكان الطرف الفلسطيني قد وصل إلى هذا الموقف بسبب اتضاح انسداد أفق المفاوضات في ضوء ازدياد التطرف الإسرائيلي واندلاع الثورات العربية التي أسقطت النظام المصري وألجات عباس إلى تبني مواقف يستعيد بها شيئا من شعبيته، وهو ما ترجمه على شكل طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة وإبرام اتفاق المصالحة مع حركة حماس.
وفيما لم ينجح طلب عضوية فلسطين في تحصيل الأصوات التسعة اللازمة في مجلس الأمن فقد نالت فلسطين عضوية منظمة اليونسكو وهو ما أغضب إسرائيل والولايات المتحدة، التي ضغطت بدورها على السلطة وصولا إلى إيقافها مساعيها للانضمام إلى بقية المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وذلك لحين انتهاء المهلة الممنوحة من اللجنة الرباعية لاستئناف المفاوضات في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني الجاري.
دوافع اللقاء
ومع اقتراب مهلة الرباعية من الانقضاء فإن السلطة لم تخرج من مأزقها المستحكم، فهي حددت خيارها الاستراتيجي في حدود التفاوض وارتبط وجودها بالدعم السياسي والاقتصادي الغربي وبالغطاء الأمني الإسرائيلي، وبالمقابل فإن عباس يخشى من الانتحار السياسي له ولقيادات فتح في حال استمرارهم في التفاوض وتلبية الشروط والمطالب الغربية والإسرائيلية في زمن الربيع العربي.
وعلى الضفة الأخرى، فإن إسرائيل التي تزداد تطرفا وتستعد لمواجهة كبرى مع محيطها، غير مستعدة لتقديم تنازلات لسلطة تتراجع قوتها شعبيا وترجح أن عمرها قصير ولا قيمة لعقد اتفاقات معها. وبالمقابل تخشى إسرائيل من تداعيات توقف المفاوضات والمساعي لإعادة القضية الفلسطينية إلى ساحة الأمم المتحدة على شرعيتها الدولية. علاوة على المخاوف من اندلاع انتفاضة فلسطينية ضدها ومن احتمال التقارب بين حركتي حماس وفتح.
وبدورها، فإن الولايات المتحدة الحريصة على أمن «إسرائيل» وعلى تجنب اللجوء إلى استخدام الفيتو في وجه مسعى عضوية فلسطين ترغب في الحفاظ على دورها في القضية الفلسطينية وتجنب الفشل قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية في شهر تشرين الثاني المقبل.
أما الأردن، فيأمل بتعزيز دوره في عملية السلام، في ظل خروج مصر من الحضن الأمريكي، بما يحفظ مصالحه ويحميها من أي تفاهمات فلسطينية - إسرائيلية لا تراعي هذه المصالح، علاوة على خشيته من اندلاع انتفاضة جديدة تنعكس على استقرار النظام فيه.
تقاطع مصالح
وبناء على ما تقدم فقد تقاطعت مصالح الأطراف في استمرار عملية التفاوض وتجنب انهيارها، وتجاوز تاريخ 26 كانون ثاني بسلام، وعليه فقد تقدم الأردن بالتنسيق مع الرباعية باقتراح إلى السلطة الفلسطينية يقضي بإجراء ثلاثة جولات من المحادثات المباشرة مع الإسرائيليين بما يعطي انطباعا بأن هناك تقدما في التفاوض، خصوصا عند اكتمال المشهد بإصدار الرباعية المتوقع لبيان يعرب عن الرضا عن سير المحادثات وعن الحاجة لأشهر قادمة لنجاحها. ويرجح أن يكون الأردن قد ضغط بما لديه من أوراق على عباس لكي يقبل بهذه المحادثات، وقد يكون تجميد أموال محمد دحلان في الأردن جزء من الثمن الذي يأخذه عباس لقاء موقفه. كما حرص الأردن على التعتيم الإعلامي على سير المحادثات لزيادة فرص نجاحها، وهو ما لم تحترمه الإدارة الأمريكية ولا الصحافة الإسرائيلية التي سربت الكثير من مجريات المحادثات.
كما قامت الولايات المتحدة بطلب حوافز إسرائيلية للسلطة سمتها (رزمة استقرار)، في تسمية تخاطب المخاوف الإسرائيلية في ظل الثورات العربية، وهو ما وعد نتنياهو بدراسته، علما بأنه نكث بوعده تقديم حوافز للفلسطينيين ثلاثة مرات خلال السنتين الماضيتين، في حين وضعت حكومته اشتراطات منها وقف عباس مساعيه في الأمم المتحدة، وطالبت بسقف زمني مفتوح للمفاوضات وبعقد لقاء بين نتنياهو وعباس.
وبالإجمال، وافق عباس على أن (يتفاوض على التفاوض) وأرسل مندوبيه إلى لقاءات عمان، مع إطلاقة بعض (قنابل الدخان) للتغطية على تراجعه، من قبيل الإعلان عن تمسكه بشرط وقف الاستيطان قبل التفاوض وكأن اللقاء مع الإسرائيليين ومناقشة قضايا الأمن والحدود ليس تفاوضا!
كما أن ما قدمه قد يتجاوز ذلك إلى التراجع عن موقفه السابق تجاه المصالحة الفلسطينية، وهو ما يفسر التصعيد الإعلامي ضد حركة حماس ورد الفعل المبالغ فيه على حادثة عدم إدخال وفد فتح إلى غزة قبل أيام.
أفق المفاوضات
ولمحاولة استشراف أفق هذه المفاوضات يمكن وضع السيناريوهات التالية:
أولا: نجاح المفاوضات في إحداث اختراق في مواقف الطرفين والاقتراب من التسوية السياسية.
وهذا السيناريو مستبعد في ظل تباعد مواقف الطرفين واتجاههما إلى التشدد، بفعل مخاوف عباس من تداعيات الربيع العربي، وتراجع قدرة واشنطن على الضغط على الطرفين بعد انهيار نظام مبارك.
ثانيا: فشل المفاوضات وعودة عباس إلى طلب العضوية من الأمم المتحدة وإلى التهديد بالمقاومة الشعبية والتقارب مع حركة حماس، وهو م
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس