المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (4)
|
حركة التضامن الدولية بحاجة إلى إدارة..!
بقلم: اكرم عطاالله - الايام
"شاغورنا مالك مثيل ترابك أغلى من الذهب"
بقلم: حسن البطل - الايام
الزعماء العرب قرَّروا -عدم تسليح- المعارَضَة السورية!بقلم: جواد البشيتي - الايام
تلك عادتنا.. تلك عادتهم: عرب يا رسول الله!
بقلم: عادل الأسطة – الايام
خطوات تعزيز الثقة
بقلم: حمادة فراعنة - الايام
زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط تطيح بآمال العرب
بقلم: باتريك سيل - القدس
لباقة اميركية لحسم المسألة السورية
بقلم: عبد الحكيم صلاح - الحياة
الجامعة والجماعة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
تغريدة الصباح - اكليل العروس .. قصة للأطفال
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
قراءة اولية لنتائج مؤتمر هرتسيليا
عادل عبد الرحمن - الحياة
" المصالحة" .. ذهاب الى التنفيذ ام ذهاب الى الثرثرة؟؟؟
بقلم: يحيى رباح - الحياة
نصيحة هيكل
بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
«جهاد النكاح».. استنساخ الاستعباد
بقلم: موفق مطر - الحياة
حركة التضامن الدولية بحاجة إلى إدارة..!
بقلم: اكرم عطاالله - الايام
تبدو فلسطين مثل كلمة السر في الدخول إلى بوابة التعبير عن الحرية، ما بين الأحرار في العالم وفلسطين حبل سري لا ينقطع، وكأن مواصفات العدالة الدولية الإنسانية تظل ناقصة إذا لم ترتبط باسم الشعب الذي تلخص قضيته ونضاله العادل نموذج الظلم المسكوت عنه بتواطؤ كوني لعقود طويلة. في تونس ينعقد المنتدى الاجتماعي العالمي وهو تجمع ضخم يضم الثوريين والباحثين عن الحرية والكرامة من كل دول العالم، ينادون بصوت واحد ضد اعوجاج ميزان العدالة في العالم من احتلال وقمع الحريات وتغول الدول الكبيرة على شعوب وثروات الدول الفقيرة، أجيال مختلفة ومستويات مختلفة من الطالب حتى عضو البرلمان ولكل وفد دولة خيمته التي نصبها لعرض قضاياه على مسمع ومرأى الجميع، فلكل شعوب الأرض قضاياها التي تعبر عنها ولكن ما يبعث الأمل أن قضية فلسطين تبدو القاسم المشترك للجميع، وأن خيمة فلسطين تظهر كأنها مركز التجمع الممتد على مساحة واسعة، الجميع يحج إليها أثناء طوفان لا ينتهي وسط ازدحام الخيام والبشر. قررت هيئة المنتدى عقده هذا العام في تونس باعتبارها رائدة الثورات في العالم العربي ولتكريم شعب تونس الذي قدم نموذجاً من الثورة البعيدة عن الفوضى، ولإثبات أن هذه الدولة التي اهتزت قبل عامين فقط، تحظى بمستوى من الأمان والنظام الذي يمكن من استقبال ما نقلته الطائرات التي لم تتوقف عن الهبوط في مطار قرطاج على مدار أسبوع، ولأن هذه الدولة اختارت رئيساً كان حتى وقت قريب احد رموز الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، وفي هذه رمزية كبيرة كدلالة الانتقال الهائل من النقيض للنقيض، ولكن تونس ما زالت بحاجة إلى الكثير كما يقول ثوراها، فهم في أول الطريق أو أن لديهم إحساساً تعيشه بعض دول الجوار بأن هناك من استولى على الثورة وسحب البساط من تحت أقدامهم. الحقيقة الساطعة والعادية والمفاجئة والجديدة والقديمة التي كادت أن تنسى في سنوات الظلام الوطني والانقسام وأن فلسطين، ما زالت تستقطب العديد من المتعاطفين معها ما لم تبلغه أية قضية أخرى ولا يزال التضامن الدولي معها، كما العقود الماضية وربما اكثر مع دخول عصر الحريات والفرز الذي يزداد وضوحاً في العالم بين أنظمة تحكم أو تصل إلى الحكم فتعيد صياغة تحالفاتها مع قوى تدعم قمع الشعوب وتساند الاحتلال، هذا لافت تعبر عنه بعض دموع سيدات مصدرها القهر من استمرار احتلالها، ولكن اللافت أكثر هو غياب استثمار هذه العاطفة الجياشة وهذا التضامن الذي يبدو كحالة السانية موسمية مع عدم قدرة الفلسطينيين على تحويلها إلى أداة ضغط سياسية ضد النظام الدولي وضد الاحتلال. إدارة هذا التضامن هو استغلال لكل تلك الطاقة المخزونة في فلسطين المعلقة على جدران قلوب كل هؤلاء كما تشي ملامحهم وانطباعاتهم هو الغائب المطلوب جداً لتجييش حركة هائلة بإمكانها حقا إن تم تنظيمها بشكل أكبر أن تعزل دولة الاحتلال التي بدأ ينهار جدار التعاطف معها منذ سنوات فهي أكثر انكشافاً والعمل الآن أكثر سهولة وصحيح أن الفلسطينيين نجحوا في السنوات الأخيرة في الضغط على إسرائيل الذي بلغ ذروته في الأمم المتحدة في تشرين الثاني الماضي بتجنيد أغلبية 138 دولة لصالح الاعتراف والتعاطي مع فلسطين كدولة مراقب، ولكن إسرائيل أدارت ظهرها وكأن شيئا لم يكن وهذا يعني أهمية استدعاء كل أوراق الضغط وإعادة تفعليها وعلى رأسها تجنيد شعوب العالم الجاهزة للعمل، فالحديث الفلسطيني عن ضرورة العمل على تحشيد حركة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية لا ينقطع، ولكن السؤال كيف يمكن تحويل ذلك إلى برنامج عمل وخطة تتم مراجعة حجم ما أنجز منها؟ وهذا هو المطلوب، فلماذا لا تشكل منظمة التحرير الفلسطينية دائرة لهذا الشكل من العمل وهو ليس بجديد عليها؟ دائرة تتفرغ لإدارة هذا الملف الهائل والمثمر جداً والذي تعلو أصوات في اسرائيل تحذر من العزلة والتسونامي السياسي الذي يمكن تحويله إلى تسونامي شعبي عالمي. ولا شك أن الانقسام البائس هو الضربة الأكبر للمشروع الوطني في العقود الأخيرة، وهو الجواب الذي يتهرب الفلسطيني من سؤاله محاولاً الإبقاء على قدسية قضية يرى طهرانيتها بعيون المتعاطفين معها، فقد فعل الانقسام فعله في التأثير على روح الفلسطينيين وبعض العرب الذين يعيدون فرز أنفسهم باصطفافات جديدة وتبديل مواقعهم وفقاً لاهتزازات الإقليم ولكن المراقب لحجم التفاعل معها حين يبادر الفلسطيني يدرك أن المسؤولية الفلسطينية كبيرة في الحفاظ على حركة الانشداد الدائمة دون ترك متسع للارتخاء حتى لا يشعر الاحتلال بغياب الضغط فهو يخشى العزلة ويدلنا على ذلك فكيف يمكن أن يشتد حبلها اكثر على عنقه وصولاً لإعدامه ورحليه وهذا هو البرنامج الممكن وحين يكون هذا الممكن قائماً ولا يتم استغلاله فالسؤال كبير على مستوى إدارة القضية برمتها فالإدارة تعني استثمار الواقع وهناك واقع يدعو للأمل ويشكل تربه خصبة للعمل منتظراً معاول عليها أن تضرب الأرض بقوة حد التعرق ودون ذلك ستستمر اسرائيل في احتلالها واستيطانها ومصادرة الأراضي وعزل القدس واعتقال الأسرى وهي القضايا التي كانت معروضة على مدار أسبوع من الحوارات والنقاشات والصور والأغاني والأنشطة المختلفة في المنتدى الاجتماعي العالمي. لفلسطين وقع السحر هنا في تونس وبين ضيوفها يشعر الفرد بفخر كاد ينساه الفرد في الوطن بسبب ما فعل الفلسطينيون بأنفسهم، فالحقيقة أننا نخجل من الانقسام واقتسام وتشظي الوطن ونحن في منتصف الطريق فلم تقام الدولة ولم نعد نقاتل ولكننا نتقاتل بحجم ما امتلأت عقولنا من رغبات ومصالح صارت أكبر من الوطن، فعلقنا في منتصف الطريق ونبحث عن خشبة خلاصنا خارجنا ولم يتعلم الفلسطينيون بعد من تجربتهم الطويلة أن كل عوامل الخارج هي عوامل مساعدة وليست أساسية، فالأساس هم فقط ولا يزال ينتظرون.. إعادة بناء النظام السياسي هي مهمة عاجلة وأولوية قصوى هذه هي رسالة العالم لنا تصالحوا حتى نذهب معكم للنصر، ليست بهذا الوضوح ولكنها الحقيقة التي نتهرب من حل لغزها مع سبق الإصرار والترصد.
"شاغورنا مالك مثيل ترابك أغلى من الذهب"
بقلم: حسن البطل - الايام
كم كان عمر الفلاّحة الجليلية ندى نعامنة في 30 آذار من العام 1976؟ ربما على مشارف الأربعين لتدافش وتطاحش شرطياً إسرائيلياً وتطرحه أرضاً في "يوم الأرض" التأسيسي الأول.
عشية "يوم الأرض" الـ37 أغمضت ندى نعامنة عينيها، بعد أن صار اليوم يوم أيام فلسطين وشعبها كله، ما دام العرب القدماء كانوا يقولون في تأريخ الأيام الفاصلة "يوم من أيّام العرب".
ماذا أقول عن فلاّحة طرحت شرطياً أرضاً؟ ربما هي تستحق "عميدة الأرض" ما دامت موسوعة "غينيس" تقول عن نساء كوكب الأرض المعمّرات "عميدة البشرية".
من "عميدة الأرض" إلى "شهيدة يوم الأرض" وهي فلاّحة أخرى فلسطينية جليلية سقطت شهيدة في ذلك اليوم المشهود 30 آذار 1976، مع كوكبة شهداء بلغت ستة، من بينهم الجولاني ـ السوري محمد خير ياسين.
تقول المحامية الحيفاوية نائلة عطية إن "يوم الأرض" علامة في تاريخها الشخصي جعلها تدرس المحاماة على درب "محامي الأرض" المرحوم حنّا نقّارة، ووصيته إلى معتقلي الدفاع عن الأرض "خشّب.. خشّب" أي اصمد وتصلّب.
هل أقول: "يوم الأرض" جزء من تاريخي المهني؟ لأدّعي لقلمي أنه كان الرائد في مجلاّت الفصائل الفلسطينية في الكتابة والتمهيد والمواكبة ليوم أيّام فلسطين، منذ استعرت تلك الصيحة: "اصرخي أيتها الأرض المحبوبة" عشية "يوم الأرض"، ومنذ عام قبلها كتبت مقالاً عنونته "كل الدعم لبلدية الناصرة الديمقراطية" عشية الانتخابات البلدية، التي حرّرت فيها "الجبهة" و"راكاح" المجلس البلدي لمدينة الناصرة.
سأتذكّر ما حييت أبرز هتافات "يوم الأرض" الأول: "شاغورنا مالك مثيل ترابك أغلى من الذهب" سأزور العام 1996 سهل البطوف الخصيب، في المنطقة التي تتوسّط مثلّث "يوم الأرض": عرّابة، سخنين، دير حنّا.
الشاغور، في اللغة، هو منطقة تفرّع صبيب الماء (أنهار، جداول، ينابيع) كما الشاغور في أرض دمشق ـ الشام التي يرويها نهر بردى.
ما الذي ذكّرني بعميدة "يوم الأرض" وعميدة شهداء ذلك اليوم الذي صار "يوم أيّام فلسطين" وشعبها؟ ربّما ما كتبه زكي درويش في "يوم الأرض" الـ37 على صفحة "الفيسبوك": "الأرض أُمّ الأُمّهات"، فذكّرني هذا بقول شقيقه الشاعر الأمجد محمود: "الشجر العالي كان نساء كان لغة".
رأيت في بغداد أجمل الجداريات في "ساحة الحريّة" وأنجزها أستاذ أساتيذ النحت العراقيين جواد سليم، ولعلّ جدارية "يوم الأرض" في مدينة سخنين الجليلية تضاهيها، وأنجزها النحّات الفلسطيني عبد العايدي بالاشتراك مع النحّات الإسرائيلي غرشون غنيسبل. الأولى تختصر شعوب أرض العراق من فجر حضارة السومريين حتى ثورة 14 تموز 1958 والثانية تحكي قصة علاقة الفلسطيني بأرضه (الفلسطيني أوّل من دجّن القمح على سفوح الكرمل).
***
في الوثائق أن الحركة الصهيونية قبل إقامة إسرائيل لم تكن تملك حيازة على أرض فلسطين تتعدّى الـ 8% لكن بعد 65 عاماً، فإن 85% من أرض فلسطين التاريخية يستملكها، أو يستغلها، أو يستوطنها الإسرائيليون اليهود، مقابل 15% في أيدي الفلسطينيين، رغم أن نسبة اليهود في أرض فلسطين هي 51% والفلسطينيين 49%.
الأرقام مخيفة ومنذرة في "صراع الأرض" حيث إن سلطة الاحتلال تسيطر على 1,3 مليون دونم في الضفة تحت دعاوى "أراضي دولة" وخصّت المستوطنين بـ37% بالمائة منها، مقابل 07% للفلسطينيين، باعتبار إسرائيل وريثة الحقبة الأردنية، ومقابل 671 ألف دونم خصّصت للاستيطان والجيش والشركات الإسرائيلية خصّصت إسرائيل 8,600 دونم فقط للفلسطينيين، وكانت حصّة منطقة رام الله "ولا إنش واحد" من أراضي الدولة للفلسطينيين.
إسرائيل وارثة القوانين العثمانية والأردنية، وفي القوانين العثمانية للأرض أنها تعود للدولة إذا لم تفلح خلال عشر سنوات، والمشكلة هي هل لا تفلح الأراضي بإرادة الفلاحين وملاكها أم لتقييد حركة الفلسطينيين فيها، ومنعهم من حراثتها، علماً أنه في قلب مستوطنة "معاليه أدوميم" كانت هناك أراض فلسطينية خاصة ومفلوحة في السبعينيات.
في محافظة بيت لحم عزل الجدار 22 ألف دونم ومُنع أصحابها من فِلاحتها، لتسويغ مصادرتها، علماً أن 12% من أرض الضفة معزولة بالجدار الفاصل، ويصعب على أصحابها الوصول إليها وفلاحتها وجناية محاصيلها من الزيتون.
جانب آخر ومكمل في قصة "صراع الأرض" يدور شمال البحر الميت، حيث انحسرت مياهه عن 140 ألف دونم أرض، تعتبرها إسرائيل "أرض دولة" مغلقة بذلك أية شرفة فلسطينية أو إطلالة على شواطئ البحر الميت؟
***
"يوم الأرض" هو يوم أيّام فلسطين، وهو أهم من بقية أيّامها الحاشدة، بما فيها يوم الانطلاقة، وذكرى الانتفاضة، ولا يجاريه في الأهمية ربما غير يوم النكبة في شهر أيار.
الزعماء العرب قرَّروا -عدم تسليح- المعارَضَة السورية!
بقلم: جواد البشيتي - الايام
قرار عربي "جديد" و"جيِّد"، صَدَر عن القمَّة العربية الرابعة والعشرين، في الدوحة؛ فالدول العربية، وعلى أعلى مستوى سياسي، قرَّرت، أخيراً، "تسليح" المعارَضَة السورية؛ و"التوقُّع الواقعي"، من ثمَّ، هو: أسلحة وذخائر عربية جيِّدة النوعية، وضخمة الكمية، تَصِل، عمَّا قريب، وربَّما بدءاً من مغادرة الزعماء والقادة العاصمة القطرية، إلى أيدي الثُّوار السوريين من أجل الدفاع عن أنفسهم، وعن شعبهم.
كلاَّ؛ لا قرار عربياً، ومن الوجهة العملية والواقعية، من هذا القبيل؛ فالقمة، والحقُّ يُقال، قرَّرت "عدم تسليح" المعارَضَة السورية، مُلْبِسَةً قرارها هذا لبوس "التسليح"!
أوَّلاً، ومن حيث "النَّص"، كان القرار: "إعلان الدوحة" يعترف بحقِّ كل دولة (عربية) في تزويد الشعب السوري، والجيش السوري الحر، "وسائل للدفاع عن النَّفْس"؛ أمَّا في "البيان الختامي"، فَقَلَّ الغموض قليلاً، وزاد الوضوح قليلاً، فالزعماء والقادة أكَّدوا أنَّ لكل دولة عربية الحقَّ في تزويد الشعب السوري، والجيش السوري الحر، "وسائل للدفاع عن النفس، تشمل (أو قد تشمل) وسائل عسكرية"؛ وأضافوا عبارة أخرى هي "إذا ما رغبت الدولة العربية في ذلك"؛ فقرار دولة عربية ما تسليح المعارَضَة السورية هو، أوَّلاً، حقٌّ لها، وهو، ثانياً، تعبيرٌ (على ما يجب أنْ يكون) عن رغبتها في ذلك؛ فهل فهمتهم شيئاً؟!
افْتَرِضْ أنَّ دولة عربية، هي الصومال مثلاً، قرَّرت "تسليح" المعارَضَة السورية، ولو بـ "السيوف".
الصومال من حقِّها أنْ تَفْهَم "القرار" كما يَفْهَم الزَّوْج "حقه في أنْ يُطلِّق زوجته"؛ فهل حقُّه في الطلاق يعني أنَّ عليه أنْ يُطلِّق زوجته؟!
إنَّه لا يحتاج إلى كثير من الذَّكاء ليُدْرِكَ أنَّ حقه في الطلاق يعني، أيضاً، أو ضِمناً، أنَّ له الحق في "ألاَّ يُطلِّقها"؛ والصومال لا تحتاج هي أيضاً إلى كثير من الذكاء لتُدْرِك أنَّ "القرار" يكفل لها الحق في "عدم تسليح" المعارَضَة السورية.
لكنْ، دَعُونا نَفْتَرِض أنَّ الصومال، وعملاً بحقِّها في "تسليح" المعارَضَة السورية، قرَّرت تسليحها، وعزمت عليه؛ فكيف لها أنْ تُرْسِل السلاح والذخيرة إلى هذه المعارَضَة؟
إنَّها لن تتمكنَّ من إرسالها جواً، ولا بحراً (فميناء طرطوس، مثلاً، لا يسمح بمرور الأسلحة الصومالية إلى المعارَضَة).
لا خيار لها إلاَّ أنْ ترسلها بَرّاً؛ لكنْ لا العراق، ولا لبنان، يسمحان للأسلحة الصومالية بالمرور؛ فبغداد تُسلِّح بشار، أو تسمح بتسليحه؛ أمَّا بيروت فتستمسك بسياسة "النأي بنفسها عن الصراع السوري"، وإنْ هُرِّبَ، ويُهرَّب، شيء من السلاح والذخيرة من أراضٍ لبنانية إلى المعارَضَة السورية.
الصومال "وَجَدَتْها"؛ فتركيا والأردن تَصْلُحان ممرّاً بَرِّياً لأسلحتها إلى المعارَضَة السورية، شمالاً وجنوباً؛ ومنهما يمكن أنْ يصل بعض السلاح الصومالي إلى الوسط، وإلى دمشق على وجه الخصوص.
لكنَّ الصومال لم تَعْثُر في "إعلان الدوحة"، أو في "البيان الختامي"، عمَّا يشير إلى استعداد تركيا، أو الأردن، لجعل حدودها البرية مع سورية ممرَّاً للأسلحة والذخائر (العربية) إلى المعارَضَة.
لقد أُسْقِط في يدها؛ فالصومال، إنْ لم تُوافِق تركيا، أو الأردن، لن تتمكنَّ من ممارَسَة حقها في تسليح المعارَضَة السورية؛ فما العمل؟
ثمَّة من نصحها قائلاً: لِتُرْسِلي أسلحتكَ إلى السعودية؛ فربَّما تتغيَّر الحال، عمَّا قريب، في منطقة الأنبار العراقية، بما يسمح بنقل هذه الأسلحة إلى الأنبار، ومنها إلى المعارضة في شرق سورية، أو انْتَظري إلى أنْ يُحْرِز إقليم كردستان مزيداً من السيادة؛ فتَنْقُلين أسلحتكَ جوَّاً إلى الإقليم، ومنه بَرَّاً إلى المعارضة السورية.
وفي القمَّة العربية المقبلة (الخامسة والعشرين) قد يُقرِّر الزعماء والقادة العرب أنَّ لكل دولة عربية الحق في تسليح الشعب الفلسطيني، بدءاً (لأسباب وجيهة) بقطاع غزة؛ فالشعب الفلسطيني هو أيضاً (ومن قبل) في أمسِّ الحاجة إلى "وسائل للدفاع عن النفس"؛ وليس ثمَّة ما يمنع من مرور هذه الوسائل (والأسلحة العربية) من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة؛ فـ "المانِع" في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل يجب ألاَّ يكون أقوى من "المانِع" في ميثاق جامعة الدول العربية؛ وإنَّنا لنتمنَّى أنْ نرى الأسلحة والذخائر العربية تَصِل فعلاً إلى الشعبين السوري والفلسطيني؛ فكلاهما يعاني من الظُّلْم ما ينبغي له أنْ يجعل الزعماء والقادة العرب الأكثر إحساساً بالعدالة بين زعماء وقادة العالَم.
تلك عادتنا.. تلك عادتهم: عرب يا رسول الله!
بقلم: عادل الأسطة – الايام
الجمعة أسافر إلى عمّان. الزيارة قصيرة، فهي لا تتعدى تأدية مهمة ما، مهمة قد لا تستغرق أكثر من ساعتين: أن أعقد قران ابنتي. الأجواء ربيعية والسفر فيها يبدو ممتعاً ومحبباً، أيضاً، وما يحبّب السفر إلى عمّان في هذه الفترة أن عدد المسافرين، عَبر الجسر، يكون قليلاً، فلا اكتظاظ ولا تدافع ولا البحث عن واسطة يحضر أو يكون له سبب.
وعدت ابنتي أن أذهب، وأن أيسر الأمر ما أمكن، فأنا لا أحب أن تبدأ مشاريع مثل هذه بالنكد. هكذا وعدتها، ولكني قلت لها: لن أكون متسامحاً، ولن أكون مسيحاً، أيضاً. سأتصرف بنبالة ما أمكن، ولكن لا تثقلي عليّ فيما يخص حياتي وكرامتي. وقلت: لتكن الرحلة ميسّرة، فلا بد من غض الطرف عن أشياء واشياء، أشياء لا تروق لي في السفر، فأعلق وأعقب وأحشر أنفي في الأشياء التي تمسني ولا تمسني.
على باب الاستراحة سألت عن شباك دفع الضرائب، ووقفت أمامه، بعد أن أخرجت 152 شيكلاً لأدفعها. لا اكتظاظ ولا دور، فلا ضرورة له ما دمنا أربعة، وبحركة لا إرادية مددت يدي إلى نافذة/شباك الغرفة دون أن أدافع أحداً أو أسبب أي أذى لأحد. الموظف قال: واحد واحد. لعله كان مأزوماً أو أنه لم ينم جيداً. أنا لم أعترض ولم أوجه له أية ملاحظة. سللت يدي وانتظرت. لكن أحد الواقفين، وكان يرتدي طاقية، مثلي أنا، كأننا خواجان تركيان، عقب: عرب يا رسول الله!، ولم أعقب فقد وعدت ابنتي أن أيسر الأمور.
حين جلسنا على كراسي القاعة، قاعة الاستراحة، ننتظر أن ينادى على أرقامنا، لنختم جوازات السفر، ونصعد إلى الحافلة، جلست خلف الخواجة ـ أنا، أيضاً، مثل خواجة ـ وكانت إلى جانبه امرأة لعلّها أجنبية. هي زوجته أغلب الظن، فقد كانا يتحدثان بلغة أخرى لم أحدّدها، أو هكذا خُيّل إليّ. هل كان ثمة مبرر لأن يقول عبارته: عرب يا رسول الله؟
أنا أحياناً أقول: ما فيش فايدة، وأكرر ساخراً، مع الجزائريين، إن عرّبت خرجت، لكني أقول هذا حين يكون هناك مبرر فقط. نشتم أنفسنا إن كان هناك مبرر، ونشتم أنفسنا ـ أو نمدحها مديحاً مفرطاً ومبالغاً فيه، حتى حين نكون في الدرك الأسفل، مثل "عريان يضرط لحفاً"، ونشتم أنفسنا إن لم يكن هناك مبرر، أيضاً.
تلك عادتنا.
تلك عادتهم:
صباح السبت أقفل عائداً إلى الضفة، أنجزت المهمة وفرحت بفرح فائزة، وعدت. كل شيء على الجسر الأردني مر سريعاً لولا.... . وأنا مسافر إلى عمّان رحب بي موظفو الجسر وقرنوا اسمي بلفظ أستاذ. هكذا كنت أستاذ عادل، وحين عدت خلا اسمي من لفظ أستاذ، فقد نوديت بعادل حاف. ليست ثمة مشكلة في الأمر، فهنا ثمة كثر يفعلون الشيء نفسه. إن راق بهم موقفي غدوت دكتوراً وأستاذاً، وإن لم يرق فأنا عادل. لا بأس. لا بد من أن أتعالى أو أتغافل أو أتجاهل أو أحتقر. كل شيء على الجسر الأردني مرّ سريعاً لولا..
على الطرف الإسرائيلي أفرغت ثلاث حافلات حمولتها من الركاب دفعة واحدة، وكان لا بد من تدافع.. كان لا بد من وجود أشخاص شعارهم دائماً: أنا أولاً، على غرار: نابلس أولاً، الأردن أولاً. وأنا لست بمستعجل، فدائماً أكرر: يوم الطحان يوم، ولن تهرب نابلس مني إن تأخرت على الجسر، لن تهرب شقتي مني، أيضاً [ليلة الأربعاء 27/3/2013] صحوت من كابوس: شقتي في المخيم ـ لا شقة لي في المخيم، وكان لي فيه بيت أبي وما كان شقتي هو بيت أبي ـ في أثناء غيابي كانت لا تسر: ثمة من عاث فيها وعبث بأشيائها وقلب كل شيء فيها: الخزانات والكتب والجوارير والفراش والباب حيث خلع زرفيله وغدا بلا سكّرة، بل وثمة من وسخ فيها، وأخذت أنظر في أشيائي، وفي مالي الذي أخفيته بين كتبي، فوجدت الماركات الألمانية التي احتفظت بها وهي بضعة آلاف، وجدتها، فلم يلتفت من عبث بشقتي إليها].
على الطرف الإسرائيلي وقفت على الدور. ثمة أشخاص بدؤوا يتسللون إلى الشباك بحجة أنهم "في. آي. بي" "VIP"، ما جعل الشرطية التي تدقق في الجوازات تحتج لعدم انتظامنا في الدور، ولاقتراب كثيرين منا من النافذة، وقد ساندها العامل الريحاوي، فأخذ يطلب منا أن نبتعد عن الشباك، وكان ثمة جندي إسرائيلي من "فلاشا" الحبشة يحمل سلاحه وأخذ يصرخ على بعض المتسللين: "VIP"، محتجاً على سلوكهم، ولم يرق هذا للعامل الريحاوي، فعقبت أنا: الجندي على صواب، ولم يرق هذا للعامل. ربما أخذ بخشيشاً ربما.
ما أن انتهينا من تدقيق الجوازات حتى انتظمنا مرة أخرى في الدور لنفحص أجسامنا وحقائبنا اليدوية. كالعادة نزعنا قشطنا/ سيورنا وساعاتنا ومعاطفنا، وأخرجنا نقودنا ومفاتيحنا وكل ما هو معدني، لنمر من بوابة الفحص. في هذه الأثناء اندفعنا بلا انتظام، وهذا لم يرق لثلاثة جنود شباب، فأخذوا يصرخون: لورا لورا لورا ـ أي إلى الوراء. كان صوتهم مزعجاً، وقد بدونا صغاراً في نظرهم، مع أن الأمر لا يستحق. هل كان ثمة تعالٍ، ثمة عنصرية، ثمة احتقار؟ وسأتذكر قصيدة فدوى طوقان: "من صور الاحتلال الصهيوني: آهات أمام شباك التصاريح": "ويدوي صوت جندي هجين/ لطمة تهوي على وجه الزحام: / (عرب، فوضى، كلاب/ ارجعوا، لا تقربوا الحاجز، عودوا يا كلاب)/ ويد تصفق شباك التصاريح/ تسد الدرب في وجه الزحام". ولا أتمنى أن أكون، مثلما تمنت فدوى أن تكون، لا أتمنى أن أكون هنداً التي أكلت كبد حمزة، لم أكرر قول فدوى: "آه يا ذل الإسار!/ حنظلاً صرت، مذاقي قاتل/ حقدي رهيب، موغل حتى القرار.. ألف هند تحت جلدي".
"يوم الطحان يوم" هذا ما أكرّره دائماً حين أسافر، وأحتمل. هل اعتدنا هذا؟ هل هو ذل حقاً؟
لعبة الجندية:
وأنا أتابع إجراءات الخروج وقفت ثالثة أمام شباك تدقيق الجوازات. أعطتني الموظفة الشقراء الجواز وورقة وسرت. أعطيت الجواز وفيه الورقة إلى شرطية تدقق في الأوراق، فأعادته إليّ دون الورقة، ولم ألتفت إلى هذا، وسأعطي الجواز للمدقق الأخير الذي سألني عن الورقة. عدت إلى الشرطية، فقالت لي إنها ليست بحوزتها. كيف؟ ماذا أفعل؟ الشرطية قالت لي: عد إلى الشباك حيث الشرطية التي تدقق الجوازات وتخرج ورقة الخروج، وعدت إليها، فرفضت بنرفزة منحي ورقة ثانية، وسألتها: ماذا أفعل إذن؟ وأشارت إلى غرفة قريبة، وقالت لي: اذهب إليها، فذهبت. أخبرت الموظف بالأمر، فأعطاني ورقة ثانية، وعدت ثانية أتابع إجراءات الخروج، ومرّ الأمر عادياً. دائماً يلعبون معي، دائماً يريدون رفع نسبة السكّر في دمي، ومرة كتبت: لاعيوه سيميائياً، وقد لاعيوني حتى تساقط شعر رأسي تساقطاً شبه كلي، وقد لاعيوني حتى سببوا لي السكّر. يا إلهي أنا نكبة فلسطين منذ العام 1878. نعم أنا نكبة فلسطين!!
خطوات تعزيز الثقة
بقلم: حمادة فراعنة - الايام
لم يكن قرار الإدارة الأميركية الإفراج عن الأموال المستحقة والمجمدة للسلطة الفلسطينية، من قبل الكونغرس، قراراً إدارياً من قبل البيت الأبيض، بل هو قرار سياسي بامتياز توصلت إليه إدارة الرئيس أوباما، وعملت على تنفيذه لأهداف ودوافع سياسية فاقعة، وهو القرار نفسه ولنفس الدوافع فرضته واشنطن على حكومة نتنياهو ودفعته كي يُفرج عن الأموال الفلسطينية المجباة لصالح الخزينة.
قرار واشنطن وتل أبيب، بتجميد الأموال عن فلسطين، كان قراراً سياسياً يهدف إلى تجويع الشعب الفلسطيني وشل قدرته على الصمود وثنيه عن مواصلة خيار وضع فلسطين في موقعها ومكانتها، كمشروع وطني لشعب يتطلع لاستعادة كامل حقوقه غير المنقوصة، ومنها وفي مقدمتها حقه في الدولة المنشودة المستقلة وفق قرار الأمم المتحدة قرار التقسيم 181 وما تبعه من قرارات منصفة ولا أصفها إطلاقاً بالعادلة ولكنها منصفة تعكس موازين القوى السائدة، ورغبة المجتمع الدولي في التوصل إلى حلول واقعية للصراع، بين المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وبين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني.
قرار وتوجهات واشنطن وتل أبيب بتجويع الشعب الفلسطيني والتضييق المالي والمعيشي عليه، ومعاقبة القيادة الفلسطينية على خيارها بالذهاب إلى الجمعية العامة رغم إخفاقها في التوصل إلى قرار من قبل مجلس الأمن، بسبب الضغوط الأميركية، غدا فاشلاً بلا معنى، رغم تبعاته القاسية على الفلسطينيين وإرباك قيادتهم وسلطتهم وحكومتهم، ومع ذلك صمد الشعب الفلسطيني وقيادته أمام الضغوط الأميركية الإسرائيلية ولم تنل من عزيمتهم تجميد المستحقات المالية من قبل واشنطن وتل أبيب، وواصلوا طريقهم وحددوا خطواتهم بنجاح عبر انحياز أغلبية بلدان العالم وتصويتها لصالح فلسطين في الجمعية العامة ونيلها الدولة المراقب.
حكومتا واشنطن وتل أبيب، أعادتا الأموال المجمدة وفكتا الحصار المالي عن منظمة التحرير وسلطتها الوطنية فلماذا تم ذلك ؟؟ هل تم ذلك بسبب حُسن الأخلاق نتيجة شعورهم التضامني مع الموظفين الذين ينتظرون رواتبهم أخر الشهر؟ أم تم ذلك لدعم صمودهم في وجه الاستيطان غير القانوني وغير الشرعي؟ أم تم ذلك إقراراً بفشل خيارهم بممارسة الضغط المالي على منظمة التحرير، وأن ثمة خيارات أخرى أكثر جدوى من التجويع وشح الموارد وتجميد المستحقات؟؟.
نعم فشلت السياسة الأميركية الإسرائيلية المشتركة لممارسة الضغط على منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ورئيسها محمود عباس، الهادفة إلى عدم مواصلة طريق انتزاع تراكمات سياسية ودبلوماسية وقرارات دولية لصالح فلسطين وتعزيز مكانتها وشرعيتها، ورفضهم لسياسة منظمة التحرير المتمسكة بطريق المفاوضات المرتبطة بوقف الاستيطان، وأن لا مفاوضات مع الاستيطان، ولذلك يبدو واضحاً أن الإدارة الأميركية وحليفتها الإستراتيجية تل أبيب غيروا من تكتيكاتهم بالعمل على ضخ المال مصحوباً بالمال الخليجي، الذي انقطع طوال الفترة الماضية لنفس السبب، وعاد الآن برضى وقرار أميركي.
التوجه، بفتح قنوات التفاوض بشكل أو بآخر، وتوفير فرص أفضل لحياة الفلسطينيين، تعبيراً عن حُسن النوايا الأميركية الإسرائيلية، مصحوبة ببعض الإجراءات التنفسية، لن تصل إلى الإقرار بزوال الاحتلال ومظاهره ومؤسساته عن أرض فلسطين.
حسن النية الوحيدة المقبولة هي وقف كامل الاستيطان في القدس والضفة الفلسطينية، واستعادة الفلسطينيين لحقهم في الحياة والأمن والاستقلال، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي وخطوات متلاحقة تصب في الوصول إلى الهدف، وهو زوال الاحتلال الحقيقي والملموس عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإقرار أميركي بذلك، وإقرار إسرائيلي مصحوب، لتكون خطوات الثقة تصب في الهدف المرجو، لدولتين وشعبين يتقاسمان الأرض والحياة والكرامة والأمن على الأرض الواحدة التي تُسمى فلسطين.
زيارة أوباما إلى الشرق الأوسط تطيح بآمال العرب
بقلم: باتريك سيل - القدس
لقّنت الزيارة المختصرة التي قام بها الرئيس باراك أوباما إلى الشرق الأوسط العالم العربي درساً قاسياً في مجال سياسة القوّة. وساهمت كل كلمة لفظها، وكل حركة قام بها في إسرائيل، في إظهار التقارب غير المسبوق في إطار التحالف الأميركي – الإسرائيلي، إلى جانب تجاهل الرئيس للمصالح العربية، وامتعاضه الواضح إزاء منح القضية الفلسطينية أي التفاتة جدّية أو مستدامة.قلّما أظهر أيّ رئيس أميركي، اهتماماً بهذا الحجم الكبير بمصلحة إسرائيل، وقلّما عكس هذا القدر من اللامبالاة العفوية إزاء العرب.تُمثّل زيارة أوباما إلى إسرائيل ودول الجوار العربية لحظة هامة في ولايته الثانية. وتبعث رسالة واضحة، مفادها أن الرئيس ليس مستعداً للمشاركة في أي خلاف مع القوات النافذة المؤيدة لإسرائيل، والراسخة بعمق في صلب حكومة الولايات المتحدة ومجتمعها. وفي الأمر إشارة، بالنسبة إلى العرب، إلى أن حلّ المشكلة الفلسطينية ما عاد من أولوياته. وهو يبدو مستعدّاً لتركها على عاتق الشخص التالي الذي سيقيم في البيت الأبيض، بغض النظر عن هويته.ولا شك في أن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي الجديد، سيخوض غمار المشكلة الفلسطينية لبعض الوقت، ولكن من الساذج توقّع تحقيق أي تقدّم فعليّ في غياب اهتمام رئاسي حثيث ومستدام، وهو أمر يبدو مستبعداً إلى حد كبير في الوقت الراهن.كان عرب كثيرون يعتقدون أن أوباما سيسعى، خلال زيارته الرئاسية الأولى إلى المنطقة، لإعطاء زخم جديد للمساعي الهادفة إلى تسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين – حتّى لو حصل ذلك في اللحظة الأخيرة. وكم كانت خيبة أملهم مريرة، إذ تعذر عليهم أن يستوعبوا كيف أنّ تطوّر علاقات القوى – في المنطقة بحد ذاتها وكذلك في واشنطن – قوّض مصالحهم ورسّخ عزيمة القادة المتعطشين إلى السيطرة على الأراضي في إسرائيل بعدم التخلّي عن أي شبر منها.والواقع أن الاضطرابات السياسية في المجتمعات العربية استحوذت بالكامل على تركيز العرب في السنتين الماضيتين، ونالت الثورات في تونس ومصر واليمن، إلى جانب الحرب الأهلية المريرة في سورية، القسط الأكبر من اهتمام العرب الذين غضّوا الطرف تماماً عن الأمور الأخرى. وتعذّر عليهم أن يفهموا أن ثوراتهم – بغضّ النظر عن الوعد الذي قد تحمله بمستقبل أفضل – أضعفتهم كثيراً، ولو في الوقت الراهن، وقلّصت نفوذهم على الساحة الدولية.وبالتالي، من غير المفاجئ ألا يكون أوباما قد شعر، خلال زيارته هذه إلى الشرق الأوسط، بضرورة تهدئة مخاوف العرب، أو مساعدة الفلسطينيين وتوجيههم نحو استقلال يتوقون إليه منذ وقت طويل. وبدلاً من ذلك، كرّس ذاته كلياً للاحتفاء بإنجازات إسرائيل، المشاركة الأكثر نفوذاً وديناميكية في المنطقة – إلى جانب تنويهه بتوثيق العلاقة أكثر من أي وقت مضى بينها وبين الولايات المتحدة. ولا شك طبعاً في أنه لم يتوانَ عن امتداح إسرائيل وإهانة العرب بسبب الوضع المزري الذي يسود حالياً معظم أرجاء العالم العربي.إلى ذلك، قدّم أوباما هدية وداع جميلة لنتانياهو، حيث رعا اتفاق سلام بين تركيا وإسرائيل، واضعاً حداً لخلاف استمر منذ ثلاث سنوات بين الدولتين. ويعود هذا الخلاف إلى أيار 2010، عندما هاجمت إسرائيل سفينة «مافي مرمرة» التركية التي كانت تحاول اختراق الحصار الإسرائيلي على غزة، ما تسبّب بمقتل تسعة أتراك كانوا على متن السفينة. وخلال زيارته إلى إسرائيل خلال الشهر الجاري، نجح أوباما بإقناع نتانياهو بإصدار اعتذار علني موجه إلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، على أن يكون مرفقاً بوعد بالتعويض، ما يضع بالتالي حدّاً للخلاف.لقد سدّدت المصالحة الفجائية والدراماتيكية بين إسرائيل وتركيا ضربة قاسية إلى العرب، بعد أن اعتقدوا أن تحالفهم مع تركيا سيساعدهم على مواجهة إسرائيل. وبدلاً من ذلك، توسّط أوباما لإنشاء تحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، بنيّة الهيمنة على المنطقة وفرض شروط على العرب.وهكذا، قلّما بدا قلب العالم العربي ضعيفاً إلى هذا الحد ومعرّضاً للمخاطر:* مصر اليوم تشرف على الإفلاس، وهو وضع يحدّ كثيراً من تأثيرها الإقليمي. وبعد أن كانت في السابق أكثر الدول العربية نفوذاً، باتت اليوم ضحية سنوات طويلة من الحكم الاستبدادي والانفجار الشعبي. وعندما استولى «الضباط الأحرار» بقيادة عبد الناصر على الحكم عام 1952، كانت مصر تضم نحو 18 مليون نسمة، ويصل عدد سكّانها اليوم إلى 85 مليوناً. ومصر بحاجة ماسة إلى قروض دولية، وهي تعتمد على الدعم الأميركي للحصول عليها. وبالتالي، لا يمكنها أن تتحمّل ثمن إظهار أي تعاطف مع حركة «حماس» في غزة، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة – المذعنة لإسرائيل – تعتبرها منظمة إرهابية.* لم يتعافَ العراق بعد من الاجتياح الأميركي في عام 2003، الذي كان مصمَّماً وموجَّهاً من المحافظين الجدد الداعمين لإسرائيل، ولم يتخلّص من تداعيات الاحتلال الذي استمرّ تسع سنوات. والآن، وبعد أن أصبح العراق بقيادة الشيعة المتحالفين مع إيران، سيمر وقت طويل قبل أن يستعيد مكانته ونفوذه السابق في الشؤون العربية، مع العلم بأنه خسر كامل سيطرته تقريباً على الأراضي الكردية، وبأن الفتنة القائمة بين السنّة والشيعة تمزّق البلاد.* سورية عالقة في براثن حرب أهلية ضارية تهدد بإطاحة نظامها البعثي، الذي يحكم البلاد منذ عام 1963. وفي حال أطيح بالنظام، فقد يحكم سورية إسلاميون متشددون يقودون الثورة ضد الرئيس بشار الأسد. ولكن الحل الأكثر ترجيحاً هو أن يتم تقسيم البلاد إلى وحدات طائفية صغيرة، يسعى كل منها بيأس للدفاع عن ذاته. وقد تكبّدت سورية أضراراً بشرية ومادية فادحة في السنتين الماضيتين، إلى حد يجعل من المستبعد أن تستعيد دورها الطويل الأمد كحاجز يتصدّى للنفوذ الإسرائيلي في المنطقة.* تفرض الولايات المتحدة على إيران حصاراً قاسياً بضغط من إسرائيل. وقد أضعف ذلك إلى حد كبير التحالف القائم بين إيران وسورية و «حزب الله»، بعد أن حاول هذا الأخير كبح جماح إسرائيل خلال العقود الثلاثة الماضية. واليوم، يواجه هذا التحالف خطر الانهيار، فإيران تتصدى لعقوبات تعرّضها للشلل، فيما تواجه سورية احتمال أن يتم تقطيع أوصالها، في حين أن «حزب الله» المصاب بالقلق يقف أمام إمكانية خسارة الطرفين الخارجيين الراعيين له. وفي 21 آذار ، اعتمد أوباما الموقف الإسرائيلي على نحو صارخ في القدس، من خلال دعوته الحكومات الأجنبية لتصنيف «حزب الله» كـ «منظمة إرهابية».ماذا يمكن استنتاجه من هذا المشهد الشامل؟ كيف يمكن شرح الغطرسة الإسرائيلية ورفضها اللامبالي منح الفلسطينيين دولة صغيرة خاصة بهم؟ لعل الجواب يكمن، ولو جزئياً، في عجز مصر عن وفاء ديونها، وفي الانقسامات العميقة في المجتمع العراقي الجريح جرّاء عقد من الصراع، وفي الحرب الأهلية العديمة الرحمة في سورية، وفي كفاح إيران للصمود في وجه العقوبات الأميركية القاسية.لقد أحدثت قصّة الحب المتهوّرة بين أوباما وإسرائيل صدمة لدى الرأي العام العربي. فلم يكن هذا ما توقّعه العرب، إذ اعتقدوا بكلّ براءة أن الرئيس الأميركي سيقف موقفاً محايداً وسيبذل قصارى جهده للترويج لتسوية المشكلة الفلسطينية. ولم يدركوا – أو ربّما نسوا – صغر حجم النفوذ العربي في واشنطن، وإلى أي مدى استنفدت الثورات الطويلة الأمد والتي لم تنته بعد قواهم، وقوّضت نفوذهم الدولي. لقد كانت يقظة العرب قاسية فعلاً.
لباقة اميركية لحسم المسألة السورية
بقلم: عبد الحكيم صلاح - الحياة
ابدى الرئيس الاميركي لباقة وكياسة في طرحه لوجهة نظره وفهمه لطبيعة الاشكالية الفلسطينية الاسرائيلية.الرئيس اسر مستمعيه في القدس ورام الله وعمان، عندما اسمع كل طرف ما يطربه. في القدس تحدث عن الأمن والعلاقة التي لا تقبل الانفصام ما بين بلاده والكيان وثبت مسألة يهودية الدولة في الخطاب الاميركي الجديد ولام بحذر الاستيطان وتوابعه. في رام الله قال شعرا بمعاناة الفلسطينيين وناشد الاطراف سرعة البحث عن حلول .في عمان اعاد على مسامع الحضور المنبهر مقتطفات مما قاله غربي النهر واضاف شيئا عن سوريا والمعاناة المترتبة على ذلك .اذا نجح الرئيس بتهدئة الخواطر ما بين الاسرائيليين والفلسطينيين والاردنيين التي تشنجت بسبب توقف عجلة السلام، وفتح خزائن الدعم المالي بسخاء، ولا نعتقد ان كل ذلك لوجه الله او لصحوة ضمير، المؤشرات توحي بأنه آن اوان طي الملف السوري الذي يترتب عليه اعادة ترتيب بلاد الشام والعراق واعتراض النفوذ الايراني بما يخدم المصالح الاميركية والاسرائيلية.
الجامعة والجماعة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
بينما كانت قطر تدفع باتجاه تنصيب هيتو بدلا من الخطيب ليكون ممثل سوريا في القمة العربية باعتبار أن الأول اخواني أكثر من الخطيب. كان ناطق باسم حماس يدعى أبو زهري يدعو الجامعة العربية لاعادة النظر في التمثيل الفلسطيني.
وردد أمير قطر صدى هذا الدعوة باقتراحه قمة عربية في القاهرة لانجاز المصالحة الفلسطينية. وكأن الدوحة غائبة عن محبطات المصالحة وهي التي صاغت آخر المبادرات ومن قبلها صاغت مصر ايام مبارك مع حماس مبادرات كانت حماس تتراجع عنها وتلحس توقيعها.
لا يجوز اعادة قلب الأوراق وتغليفها بحسن النية لانجاز المصالحة ثم طعن التمثيل الفلسطيني دوليا بهذه المصالحة.
فحركة حماس من خلال قراءة تطور مسيرة المصالحة هي المعرقل الأول وهي تريدها مصالحة تحقق مطالبها الحزبية الضيقة دون انتخابات ودون مشاركة من أحد وكأنها الوريث الشرعي للربيع العربي المعدل جينيا وفق المواصفات والمقاييس الأميركية وكأن انتخابات 2006 سارية المفعول حتى قيام الساعة. ولعل مطالبة حماس باعادة النظر في التمثيل الفلسطيني ترجع اساسا إلى أنها تدرك أن قطر قادرة على البيع والشراء في هذا المجال وأنها تقود دول الجماعة التي تحاول الهيمنة على الجامعة، وبامكان قطر أن تشكل جماعة الدول العربية كبديل عن الجامعة العربية, ولهذا فان الدعوة لقمة مصغرة لانجاز المصالحة هي عمليا بداية تعميد حماس لتستعد وتختطف التمثيل الفلسطيني بدعم من الجماعة التي باتت مقبولة أميركيا واسرائيليا أكثر من روابط القرى في أوجها. فما فشلت حماس في تحقيقه عن طريق انقلابها الأسود لا يمكن لقمة مصغرة أو لغيرها أن تحققه، لأن الشرعية واستقلالية القرار الفلسطيني دونهما بحور من الدم والتضحيات, فلا احد بقادر على انتزاع القرار الفلسطيني ولا تزويره لانه قرار يمثل ضمير القضية غير قابلة للتصرف او الصرف لمن يدفع او يقمع.
تغريدة الصباح - اكليل العروس .. قصة للأطفال
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
كفربرعم قرية فلسطينية من قرى الجليل الأعلى، وقد بناها الفلسطينيون الأوائل منذ فجر التاريخ على تلة مكسوة بالأحراج وأشجار التين والتفاح والزيتون والرمان، تشرف على واد عميق تجري فيه الينابيع التي تسقي أراضيها الخصبة، وانسانها الذي عمرها في مختلف الحقب والأزمان.
كانت سلمى طفلة جميلة، ولدت وترعرعت في تلك القرية الطيبة التي تحتضن التلال بيوتها الطينية والحجرية، وتحتضن آمال أهلها وأحلامهم،وتحتضن أيضا آمال وأحلام سلمى وعائلتها المكونة من والديها اللذين يمضيان معظم النهار في الحقول يعتنيان بالأرض وزرعها، ومن شقيقها الكبير الذي يتلقى تعليمه في مدينة صفد التي لا تبعد كثيرا عن كفر برعم.
كانت سلمى الطفلة المدللة المحببة لوالديها،وكان شقيقها يدللها ويعتني بها أيضا ويجلب لها الهدايا، والملابس الجميلة والقصص الملونة من مدينة صفد العامرة,وكانت أمها كل صباح وقبل أن تذهب للحقول توصلها الى المدرسة الابتدائية الوحيدة في القرية.
كانت سلمى تحب المدرسة وتحب معلمتها ورفيقاتها،وتحب كتبها ودروسها ومسطرتها وقلمها،وتحب في أيام العطل المدرسية أن تذهب مع والديها الى الحقول وتدعورفيقاتها للتنزه واللعب معها أو تذهب وحدها لمساعدة والديها في بعض الشؤون الصغيرة كسقي الدواب، أو حلب الماعز، أو جمع البقول. لكن هذه الحياة الهانئة بدأت تتعكر عندما حلت الحرب في ذلك العام المشؤوم عام1948 اذ بدأ اليهود الصهاينة حربهم لطرد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم ومن ديارهم.
في ربيع ذلك العام ذهبت سلمى مع رفيقاتها الى حقل العائلة للاستمتاع بزهور الطبيعة ،وتفقد البراعم وهي تتفتح..وكذلك لصنع دمية على هيئة عروس، لذا حملن معهن لوازم العمل. سلمى جلبت القماش والابرة والمقص والخيوط بشتى الألوان، نبيلة أحضرت المكحلة، روز أحضرت الشعر الأشقر من ذيل الفرس،سناء جلبت كمشة من القطن الأبيض.
جلسن تحت شجرة رمان ،فغنّت سلمى بصوتها العذب أغنية عن البلبل الذي يحط على شجرة الرمان، وغنت سناء للذاهبين الى حلب وهم يحملون في عرباتهم قطوفا من العنب ويحملون التفاح تحت العنب، وغنّت روز أغنية : ظريف الطول الذي يعود من الغربة الى بلاده،ثم ضحكن وقد بدت على وجوههنّ السعادة والفرح، وبعدها بدأن العمل لصنع الدمية العروس. وفي أجواءالفرح والنشوة والسرورقامت سلمى بتفصيل القماش وخياطته، وقامت سناء بحشوالقماش بالقطن، وأصبحن يملكن قامة دمية عارية، ثمّ صنعت سلمى فستانا من قماش التول الأبيض الشفاف ألبستها ايّاه، فصارت الدمية عروسا ينقصها الشعر والزينة..عند ذلك جاء دور نبيلة والمكحلة، وما هي الا لحظات حتى صار للدمية عينان وشفتان وحاجبان وأنف وخصلات شعر.
قالت سناء : صار عندنا عروسة. وأخذت كل منهن تتأمل العروس وتبدي اعجابها، وبدا أيضا كما لو أنّ البراعم على أغصان شجرة الرمّان وقد تفتحت زهورها الحمراء التي تشبه الأجراس تنظر الى الدمية العروس بفرح، بل انّ سربا من العصافير طار ودار دورتين في الفضاء وحطّ على شجرة الرمان والأشجار المجاورة كأنه يعبر عن سروره بما يعملنه..لكن..فجأة قالت روز: با بنات اذا كانت هذه الدمية عروسا فأين اذن الأكليل الذي تضعه على رأسها؟
وقلن جميعا بصوت واحد: نعم..نحتاج ان نصنع اكليلا للعروس.
وقبل أن يواصلن العمل، دوّى فجأة صوت انفجار هائل، فدب الذعر في قلوب البنات والعصافير وأجراس زهور براعم الرمان..لقد جاءت الدبابات الصهيونية الى القرية لطرد وتهجير سكّانها..هرع والدا سلمى لحماية سلمى ورفيقاتها، وظلت العصافير تطير في كل الاتجاهات وقد انتابها الذعر،وما هي الاّ فترة قصيرة حتى خلا المكان ،وعاد الجميع الى القرية ليتدبروا أمرهم، وبقيت الدمية العروس وحيدة ملقاة فوق العشب الأخضر.
طرد أهالي كفر برعم جميعا من قريتهم التي ولدوا وترعرعوا وعاشوا فيها، وفيها عاش آباؤهم وأجدادهم، وطردت سلمى وعائلتهاورفيقاتها وعائلاتهن، لكنّ الدمية العروس التي ينقصها الاكليل الأبيض ظلت وحيدة..
مرّ الربيع، وثارت رياح خفيفة حملت معها البذور وغبار الطلع، ومرت على التلة التي تغفوعلى عشبها الدمية، ثمّ مرّ ربيع آخر نبتت فيه زهور بيضاء وصفراء وحمراء.. نبتت فيه زهور الحنّون والنرجس وقرن الغزال والليلك وغيرها، غير انّ زهرة فريدة طويلة السيقان، أوراقها بيضاء، ملأت التلة حيث تنام الدمية،وظلت تنمو قي ذلك المكان وتتكاثر وصارت تشكل دغلا يحيط بالدمية. لم يكن أحد يعرف اسم هذه الزهرة، لكنّ الرعاة الذين يسرحون بالخراف والماعز في ذلك المكان المهجور المليء بالاعشاب أطلقوا على تلك الزهور ذات التيجان البيضاء التي تحيط بالدمية وتؤنس وحدتها، أطلقوا عليها اسم : زهرة اكليل العروس.
ومنذ ذلك التاريخ ظلت هذه الزهور تستيقظ من غفوتها كل ربيع وتطرز تلال فلسطين بالأبيض الناصع، وترفع كأسها وميسمها وتويجها عاليا، وتطلّ على الوديان والسهول المحتلة بكل أنفة وشموخ بانتظار عودة الناس الذين كانوا يعمرون تلك البقاع، وبانتظار عودة أهالي كفر برعم وهم يحملون معهم ألأكاليل لعرائس الزمن الآتي.
قراءة اولية لنتائج مؤتمر هرتسيليا
عادل عبد الرحمن - الحياة
مؤتمر هرتسيليا، يعتبر أحد المنابر الصهيونية المهمة في قراءة التوجهات السياسية للقيادة الاسرائيلية المستقبلية؛ وهو في السياق يشكل أحد ركائز صناعة القرار أو مساهم رئيسي في ترشيد صناع القرار في دولة الاحتلال، لاسيما وان المشاركين في المؤتمر سنويا، جلهم من مؤسسات صنع القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وثلة من الاكاديميين؛ فضلا عن خبراء من الولايات المتحدة واوروبا اصدقاء إسرائيل.
لذا تملي الضرورة إلقاء إطلالة على ما خلص اليه المشاركون في مؤتمر هرتسليا 2013، اولا لجهة تسليط الضوء على المثالب او الوصول الى القراءة القاصرة في هذا المفصل او ذاك؛ وثانيا المنحى الذي ستتخذه القيادة الاسرائيلية في المستقبل المنظور، وذلك للفت نظر القيادة الفلسطينية واصحاب الصلة بنتائج المؤتمر.
اول ما استوقف المرء في قراءة الملخص المترجم عن نتائج مؤتمر هرتسيليا، وقوع المشاركين في المطب، الذي وقع به الصحفي الاميركي المخضرم توماس فريدمان، عندما نشر قبل فترة وجيزة مقالة في صحيفة "نيوريوك تايمز"، اشار فيها الى ان الولايات المتحدة، لم تعد تولي المنطقة الأهمية المطلوبة، بسبب اكتشافات النفط في آلاسكا وغيرها من اراضي الولايات المتحدة، ولامكانية إيجاد بديل للنفط. خلاصة مؤتمر هرتسليا، جاءت كالتالي:" الولايات المتحدة مازالت منشغلة بمشاكلها، وتنطوي على ذاتها في الشرق الاوسط، واحتمالات نجاحها في المنطقة ضعيفة، وهي من ناحية إستراتيجية تتجه من الشرق الاوسط إلى اوروبا وآسيا".
باختصار شديد، نعم مازالت الازمة المالية الكارثية وانعكاساتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، تؤثر بهذا القدر او ذاك على الفعالية الاميركية في القضايا العالمية وخاصة قضايا الشرق الاوسط. كما ان ازمة منطقة اليورو تتداخل بهذا القدر او ذاك مع الازمة المالية الاميركية لاسباب ذاتية وموضوعية، بحكم الترابط العميق بين اقطاب العولمة وشركاتها فوق القومية، وأيضا بحكم التحالف العميق بين اقطاب الغرب، رغم ما بينها من تناقضات وحرص اميركي على إخضاع حلفائها لاجندتها السياسية والاقتصادية والامنية. اما إيلاء الاهتمام بآسيا، فهو أمر كان قائما في السياسة الاميركية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية. والتدخل الاميركي المباشر وغير المباشر في الحرب الكورية في الخمسينيات ودول جنوب شرق اسيا والنمور الخمس والتدخل غير المباشر في الصراع الصيني الياباني لم يتوقف يوما. والمعروف عن مهندسو الاستراتيجيات الاميركية، انهم لا يقيدون انفسهم بسيناريو محدد تجاه قضايا العالم الملتهبة، فاستراتيجيتهم تتغير بتغير المعطيات والتطورات بما يتناسب والمصالح الحيوية الاميركية. والآن المتابع للصراع غير الخفي بين الصين والولايات المتحدة على اكثر من وصعيد، أضف الى ذلك الملف النووي الكوري الشمالي وتصاعد وتيرته، يملي على الادارة الاميركية توجيه الانظار صوب الشرق الاقصى، والتعامل باهتمام عال مع التطورات الجارية هناك.
لكن كل ما تقدم، لا يلغي بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية الاهمية الحيوية للعالم العربي ولمنطقة الشرق الاوسط الكبير. لأن النفط مكتشف في آلاسكا وغيرها منذ زمن بعيد، كما ان المصالح الاميركية في الشرق الاوسط وخاصة الدول العربية لا تقتصر على النفط، بل هناك النفط وعائداته وسوق المنطقة وإسرائيل والموقع الاستراتيجي في الصراع مع الاقطاب الدولية الاخرى. كما ان زيارة اوباما في مطلع ولايته الثانية لاسرائيل ودولة فلسطين والاردن، تكشف الأهمية، التي توليها الادارة الاميركية للمنطقة.
إذاً لا انطواء اميركي على الذات، ولا ابتعاد عن التدخل في شؤون المنطقة، والمتابع للعلاقات الاميركية العربية وخاصة الدول، التي شهدت ثورات وتغييرات وتسلم مقاليد الامور فيها جماعة الاخوان المسلمين، يرى بأم عينه، ان الولايات المتحدة لاعب مركزي في احداث المنطقة، وإسرائيل شريك معها بحجم ما تسمح به الادارة الاميركية. لكن القيادة السياسية الاسرائيلية والأمنية، كانت على تماس مباشر مع نبض القرار الاميركي في المنطقة، ومازالت القيادة الاسرائيلية، رغم ما شاب علاقتها مع إدارة اوباما من ارباكات وتعثر، أمكن تجاوزه في الزيارة الاخيرة، او هكذا يفترض، لأن الهدف الاميركي الاسرائيلي الغربي الاوروبي يقوم على إعادة فك وتركيب وصياغة المنطقة على أسس جديدة، أسس طائفية ومذهبية وعرقية، ويصب في مصلحة إسرائيل مباشرة؛ وتفعيل الجهود الاميركية المباشرة في حل المعضلة الفلسطينية، وانقاذ خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 مع تعديلات تتوافق والرؤية الاسرائيلية؛ ومعالجة الملف النووي الايراني وفق القراءة المشتركة لاميركا واسرائيل وايضا اوروبا.
كما ان إعادة ترتيب وتدوير الزوايا بين حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط الكبير، وتشكيل القطب "السني" والتعاون بينه وبين إسرائيل، وما جرى من تجسير للعلاقات التركية الاسرائيلية أثناء زيارة اوباما لاسرائيل وفلسطين والاردن، وإخراج الاردن من دائرة التغيير، وإسقاط ورقة الاخوان فيه بسبب فشلهم في الدول الاخرى حتى الآن، يصب في ذات الاتجاه، وهو على صلة أيضا بحل المسألة الفلسطينية. وبالتالي شاب تقرير مؤتمر هرتسيليا 2013 في هذا البعد قصور، لا يعرف المراقب إن كان مقصودا بهدف التضليل او هو قراءة لها خلفياتها عند من ادلوا بدلوهم في هذا الموضوع.
" المصالحة" .. ذهاب الى التنفيذ ام ذهاب الى الثرثرة؟؟؟
بقلم: يحيى رباح - الحياة
تتكاثر الأسئلة هذه الايام حول مؤتمر المصالحة المصغر الذي دعا اليه امير قطر خلال انعقاد القمة العربية في الدوحة, والأسئلة المثارة من قبل وسائل الاعلام والجهات المهتمة, تتعلق اولا بالتوقيت, متى يكون هذا اللقاء المصغر، وما هي الآليات؟ وما هي النتائج المتوقعة؟
بداية :
اصبح الجميع في الصورة الحقيقية بان هذا الانقسام الذي يقترب من انهاء عامه السادس, لم يستطع ان يكتسب أية شرعية, وان بعض الاطراف الاقليمية التي راهنت عليه, ووعدت بتوفير الشرعية له, وحاولت من خلال هجمات خاطفة وفاشلة ان تمنح هذا الانقسام اية شرعية, لم تنجح في مسعاها بغض النظر عن نواياها ان كانت حسنة ام سيئة.
والسبب وراء هذا الفشل ان الانقسام مع مرور الوقت, وافتضاح الممارسات, وانكشاف المستفيدين وأولهم اسرائيل, فقد كل غطاءاته السياسية والوطنية والأخلاقية, لم يعد قابلا للتعاطي معه من قبل القوى الدولية والإقليمية, ولم يعد احد يقبل ان يدفع ثمنا له، أي ان الانقسام تحول من رهان الى عبء، ومن مقايضة رابحة الى تجارة خاسرة, ومن فرض أمر واقع الى نتائج كارثية, والأمثلة على ذلك كثيرة.
من بين الامثلة ان قرار الجمعية العامة الذي صدر بهذا الاجماع الكبير، لم يأخذ بعين الاعتبار هذا الانقسام, وانحاز بشكل غير مسبوق للشرعية الوطنية الفلسطينية وكأن هذا الانقسام لم يكن.
كما ان الرهان على مصر في عهدها الجديد قد خسر أيضا, لأن اولويات الدولة المصرية اكبر من ان تتماشى مع هذا الانقسام، حيث وهذه المرجعيات هي ضرورات الدولة اهم من ضرورات الآيديولوجية, كما انه لم يسبق للرأي العام المصري ان كان محقونا بهذه الحالة الاتهامية, ضد الانقسام وأصحابه ومفرداته كما هو اليوم.
وقد جاءت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الاميركي باراك اوباما الى رام الله, دون ان يلحظ احد انها تأثرت بوجود الانقسام.
وكان مهرجان غزة الفتحاوي قد حسم الامر بشكل خارق على مستوى وعي الجماهير.
ولكن القمة العربية بالدوحة طرحت موضوع المصالحة على لسان امير قطر, والطرح يتطلب ان تقود مصر لقاء صغيرا مكثفا بالقاهرة لإنهاء الانقسام وانجاز المصالحة من خلال المرجعيات الفلسطينية التي اتفقت عليها كافة الاطراف, في حوارات القاهرة وإعلان الدوحة, وهذه المرجعيات هي تشكيل حكومة وطنية من المستقلين, وذهاب هذه الحكومة الى الانتخابات، والأسئلة المثارة الآن, هل نذهب فعلا الى تنفيذ بنود المصالحة, ام نستدرج الى جلسات ثرثرة, وإحراق الوقت من جديد؟
اعتقد ان الآليات التي يتم بموجبها هذا الاجتماع هي التي تحدد مدى جديته, فان كنا ذاهبين الى التنفيذ فورا، فان الطريق ستكون سالكة تماما, وخاصة بعد ان اخذت حماس الوقت الكافي، بل اكثر, للسيطرة على خلافاتها الداخلية التي انفجرت بعد اعلان الدوحة مباشرة في السادس من شباط من العام الماضي, وبعد اكثر من سنة المفروض ان تكون الرؤيا داخل حماس قد توحدت للذهاب الى تنفيذ المصالحة، أما اذا اتضح من خلال الآليات التي سيدار بواسطتها هذا اللقاء المصغر, اننا سنعود الى جدل جديد وحوارات جديدة واستنباطات جديدة, فمعنى ذلك اننا سندخل في نفق مظلم مرة اخرى.
على العموم، سواء كان الاجتماع المرتقب سيتم بعد جولة اللجنة الوزارية المكلفة بعملية السلام وعودتها من واشنطن او حدث قبل ذلك, فان الفارق الزمني لن يكون طويلا, وبالتالي فان الآليات ستكشف عن مدى الجدية, وهل نحن ذاهبون بالفعل الى تنفيذ جدي لبنود المصالحة, ام نحن ذاهبون الى جولة جديدة من الثرثرة غير المجدية؟
ولكن في كل الحالات، فان الانقسام الذي نريد ان نطوي صفحته نهائيا لم يعد له هذا الثمن, ولم يعد له قيمة, ولم يعد يرخي بظلال سلبية على جوهر القضية, والرهان على هذا الانقسام ليس سوى ركض وراء الاوهام.
نصيحة هيكل
بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
أتابع وبشكل يومي تماما الاوضاع في مصرالعزيزة, الأوضاع التي باتت ليست مقلقة فحسب، بل ومحزنة الى أبعد حد، اذ يقسم الاخوان المسلمون مصر على هذا النحو الذي بات يبث اكثرما يبث، الكراهية في نفوس الناس هناك، وان كان ذلك ضد الاخوان لكنه في المحصلة ضد بعضهم البعض لأن الاخوان مصريون ايضا... !!! واذا ما تحكمت الكراهية في الصراع الاجتماعي والسياسي, فان الحرب الأهلية تصبح على الأبواب، وحرب اهلية في مصر تعني خرابا ما بعده خراب.
أجل ومع الأسف الشديد, لا شيء تقريبا في المشهد المصري الآن غير الكراهية, والتي مع شديد الاسف مرة اخرى لا يغذيها في هذه اللحظات غير تعنت الاخوان وتمسكهم بالتسلط وتمرير سياساتهم مثلما يريدون بعيدا عن ديمقراطية الشراكة والتفهم والوحدة الوطنية, ما من عاقل في مصر اليوم لايرى في هذا التعنت مصدرخطر كبير يهدد بالدمار ولهذا كما اعتقد دعا الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل المشتغلين في السياسة والحكم في مصر، الى أخذ اجازة لاراحة اعصابهم والتخفيف من توترهم وازالة الاحتقان من نفوسهم, هيكل استشعر الكراهية ورأى على نحو جلي مخاطرها، فجاء بدعوته الانسانية في جوهرها والحريصة على مصر ومستقبلها وثورتها ألا تضيع في بحر من دماء المصريين.
لن يكون العرب عربا أقوياء دون مصر متعافية بحريتها وديمقراطيتها الحقة ومشروعها المتفتح على حقائق العصر ومتطلباته.
لهذا نتابع الاوضاع في مصر على هذا النحو المتواصل, بيد على القلب ولسان يدعو الله عزوجل، ان يحمي مصر وأهلها من فتنة الحرب الاهلية ودمارها, انه كريم رحيم مجيب.
«جهاد النكاح».. استنساخ الاستعباد
بقلم: موفق مطر - الحياة
سلطت اعترافات شاب تونسي حول مايسمى «جهاد النكاح» في سوريا، الضوء على اساليب ترغيب بلغت اهانتها لمبادئ الحياة والعلاقات الانسانية الى حد اعتبار قضاء الشهوات والرغبات الجنسية عبر شبكات الدعارة المنظمة «جهادا».
وقال أحد المتابعين للقضية أن راقصة معروفة في فضائية متخصصة بالرقص والغناء قادت شبكة النساء باشراف جماعة (جهادية) مولت العملية وكفلت ايصالهن الى مخادع أمثالهم في جماعات «اسلاموية» تنقبت برايات دينية, بدأت بتشويش الرأي العام السوري والعربي والعالمي منذ دخولها حديثا على خط الثورة السورية، وتسليط الضوء عليها بكثافة لغاية قي نفس المتضررين من انتصار ثورة الشعب السوري التي انطلقت من أجل سوريا حرة ديمقراطية مدنية لجميع السوريين.
التونسيون على تنوع انتماءاتهم السياسية ومواقع ريادتهم الثقافية والاجتماعية ومؤسساتهم الرسمية والشعبية والمدنية رفضوا ما يحدث من تحريف وتزوير وتشويه للدين والقيم الأخلاقية الاجتماعية, واعتبروا تجنيد الشباب التونسي من الجنسين في الجماعات الاسلاموية وتوجيهه بمفاهيم متطرفة ألغاما موقوته تعدها جماعات متشددة لتكوين وحدات مقاتلة تكتسب خبرتها من القتال في صفوف قرينتها من جماعات سورية متطرفة تجمع السلاح وتتدرب عمليا على الأرض في اشتباكات محدودة مع قوات بشار الأسد, لتكون مهيأة للانقضاض على الثورة السورية وتفريغها من مضمونها, مدعومة من قوى اقليمية معنية بتحويل المنطقة الى دويلات مذهبية طائفية متطرفة والقضاء على افكار التحرر والكرامة والعدالة والحقوق الانسانية التي نادى بها الشباب مع بداية حراكهم في الشارع, وبغرض اعادة الجمهور العربي الى مربع الخوف, وتسليط استبداد ودكتاتورية جديدة تمارس ارهابها وتفرض مفاهيمها الظلامية على الناس باسم الدين, لتبقى هذه «القوى» المحمية بقواعد اميركية عسكرية عملاقة وبعضها دول صغيرة غنية في منأى عن المتغيرات، فيما تأكل نار الصراعات الحزبية والطائفية والمذهبية دول وشعوب عربية شهدت تحولات حضارية وثقافية عبر تاريخها وحاضرها... ويمنع عليها السير في موكب النمو والتطور الفكري الانساني والاقتصادي, حتى السياسي فان المطلوب هو بقاء هذه الدول متنقلة من دكتاتورية الى اخرى, مرة بحجة الصراع مع اسرائيل, واخرى بحجة تطبيق الشريعة الاسلامية.
ونستشعر مع التونسيين الوطنيين خطرا مزدوجا يهدد امن واستقرار بلادهم من ناحية, ومؤامرة لضرب انجازات الشعب التونسي في مجال حقوق المرأة ومجلة الأحوال الشخصية المتقدمة جدا في تونس, من خلال تفعيل «تجارة الجنس» والاتجار بكرامة البشر باسم الدين والايحاء للعالم بأن قوانين الدولة العلمانية التي اسسها الزعيم بورقيبة لم تحم المرأة, حيث سينظر العالم الى تونس كمصدر للتجارة بالجنس تحت عنوان” جهاد النكاح»... أما الوجه الآخر للخطر فهو امكانية اعادة تكرير العنف المسلح والدموي في تونس عبر توظيف العائدين من القتال الى جانب اقرانهم في الجماعات الاسلاموية الناشئة في سوريا, كمهارات عنفية جاهزة للقتل والاغتيالات في تونس بدون تردد.
لا يحتاج الثوار والوطنيون السوريون الى رجال يقاتلون معهم, فعندهم من الرجال ما يكفي ليتموا ثورتهم والانتصار على نظام الاستبداد والدكتاتورية, ولا يحتاجون لدعارة سياسية جديدة تشوه ثورتهم وأسماء مئات آلاف الشهداء الضحايا باسم «جهاد النكاح», وقد يكون مناسبا وقويما وصحيحا اشتراك الائتلاف الوطني السوري وقيادة الجيش السوري الحر على الأرض وضع خطة محكمة لمقاومة هذا النوع من الاستعباد المختلق بقتاوى ظالمة, وإهانة غير مسبوقة للمرأة ولنفسها ولجسدها تتناقض ومبادئ الثورة في سوريا وقيم المجتمع المدني الحر بتونس، فالتونسيون والسوريون الأحرار يناضلون لتحرير الانسان, أما تجار الجنس فانهم يستنسخون جهلا وجاهلية بتوظيف الانسان الانثى لارضاء الرغبة الجنسية للذكر.