ترجمة مركز الإعلام 425
4/5/2013
الشأن الفلسطيني
- نشرت مجلة نيويورك تايمز الأمريكية مقابلة أجرتها مع د. سلام فياض بعنوان "فياض استقال ولم يخرج". وجاء في المقابلة ما يلي: شوارع العاصمة الفلسطينية في الضفة الغربية هادئة تماما يوم السبت، ولكن سلام فياض الذي استقال قبل ثلاثة أسابيع كرئيس للوزراء لا زال في مكتبه، أنيقا كالعادة ببدلة وربطة عنق، لكنه غير قادر على الاستمرار في عمله وفي نفس الوقت يبدو أنه لا يسمح له بالرحيل. هذا الفراغ هو انعكاس لحالة التناقض والفوضى الفلسطينية. محمود عباس يعرف بأنه بحاجة إلى رئيس وزراء الكفء والصارم، المنتهية ولايته. الرئيس عباس بحاجة إلى مكانة فياض مع الولايات المتحدة وأوروبا (المصادر الرئيسية لتمويل السلطة الفلسطينية المحاصرة). الرئيس عباس بحاجة أيضا إلى قبضة فياض على الأمن. لكن فتح تريد من فياض أن يذهب، وحماس تكرهه كأضحوكة أمريكة، وعباس تعب من هذا "الكاهن المضطرب" المتعلم في أمريكيا. لذلك فإن الرئيس عباس متردد، ويتمتم بشأن حكومة وحدة مع حماس، لكنه يفعل القليل. وفياض لا يزال على مكتبه وقد يكون يأكل المعجنات مع عائلته. قال لفياض: "قصتنا هي قصة قيادة فاشلة منذ البداية، ومن المدهش بأن مصير الشعب الفلسطيني مرتبط في أيدي قيادات عفوية وعرضية تماما، وموجهة بتحفيز قرارات اللحظة دون جدية. نحن لا نضع استراتيجيات، ونبرم الاتفاقات بطريقة تكتيكية ونبقي أنفسنا رهائن لخطابنا". قدم فياض استقالته في البداية بتاريخ 23 فبراير، لكن عباس رفض استقالته. والرئيس أوباما، الذي يشهد سمعة فياض العظيمة في الكونغرس الأمريكي والمنطقة، طلب منه أن يبقى في منصبه وذلك خلال اجتماع عمل في شهر آذار. ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري أتبعه تلك المقابلة بثلاث أو أربعة مكالمات هاتفية، ولكن دون جدوى: فياض، بعد قضائه ستة سنوات في منصبه، اكتفى من الرقص الذي لا يؤدي إلى أي مكان، كما واكتفى أيضا من "عملية السلام"؛ تلك السخرية لتلك الكلمات المزدوجة التعيسة، واستقال بتاريخ 13 أبريل. لقد كانت ثورة: الأفعال على الرواية، وبناء الدولة على الشعارات، والواقعية على المواقف. لقد كانت فكرته الجوهرية بسيطة: "إذا كنت تبدو مثل الدولة وتصرفت مثل الدولة فلا يمكن لأحد أن يحرمك من تلك الدولة في نهاية المطاف". هكذا كان التحول المؤسساتي الذي أعلن بموجبه البنك الدولي بأن فلسطين مستعدة لأن تكون دولة، وكما يقول فياض "لقد اجتزنا الامتحان ونجحنا به". لكن فياض اصطدم بحائط، له عنصرين: الانقسام الفلسطيني والتعنت الإسرائيلي. هل يوجد أعظم من هذين الأمرين تقويضا له؟ لقد كان هذان الأمران مدمران، والتردد الأمريكي لم يساعد أبدا. فتح، الحركة السياسية الرئيسية في الضفة الغربية، هي حزب ثوري أرهق نفسه كثيرا: فهو متحجر ومظلم، ويفتقد إلى التفويض الشعبي والإستراتيجية اللازمة للوصول إلى الدولة، ويرأسه رجل يبلغ من العمر 78 عاما، وهو عباس الذي لم يمتلك الشجاعة لاحتضان البرنامج السياسي لفياض، على الرغم من أن ذلك البرنامج حقق النمو والأمن والمساءلة. عباس الذي تعلم في موسكو، وفياض الذي تعلم في تكساس، لم يتجاوزا الهاوية الثقافية؛ لقد رفض عباس قوة انجازات فياض، ورفض استغلال استقامة فياض وأخلاقيات عمله كأمثلة على التحول. فياض يفترض بأن حزب فتح أمضى وقتا بحالة من القلق على ما كان يفعله، أكثر من الوقت الذي أمضاه من أجل حل أي شيء... "وهذا الحزب هو فتح، وهو في طريقه إلى الانهيار، وهنالك الكثير من التخلص من الأوهام"... "لقد أضرب الطلاب هذا العام حوالي 35 يوما، ونحو مفلسون، والوضع الراهن لا يحتمل". أضاف فياض: "في النهاية لم تكن مهمة ماهية القوة الأجنبية التي أخبرتني حول الأمور التي تتغير للأفضل، لأنني أعيش مع الواقع. وهذا يكفي، وهذا السم الكثير قد يتسبب بشيء كارثي، والدولة تعاني وهم لن يغيروا من وسائلهم لذا يتوجب علي الرحيل". وهنالك المشكلة الأكبر، وهي الاحتلال الإسرائيلي، والوضع لم يكن مريحا بالرغم تحول الوضع الأمني، بل كان هنالك توسع استيطاني وعمليات هدم وإخلاءات ومداهمات عسكرية في مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية. فياض، الذي يقتنع بالحاجة إلى دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن، كان له نظرتين بشأن إسرائيل، المحاور من الجنة والجحيم، كان مسئولا وحازما في معارضته للعنف، وكان أيضا الفلسطيني الذي فعل كل شيء لشعب كان غريقا بالفوضى والفساد والإرهاب، لذا لم تحتضنه إسرائيل أكثر من فتح، ولم تكن هنالك رغبة إسرائيلية بالتقدم الفلسطيني. قال لي فياض أيضا: "أخبرت الرئيس أوباما بأن الكوخ يجب أن يأتي قبل ناطحة السحاب، والإسرائيليون لم يتراجعوا عن الاحتلال، ودعنا نتأكد بأن السكان البدو في نهر الأردن لديهم حق الوصول إلى مياه الشرب قبل أن نناقش الترتيبات النهائية، وهذه مسألة حياة بالنسبة للفلسطينيين". يعتقد فياض بأن الولايات المتحدة تحاول الآن تشجيع المفاوضات المباشرة دون أي أفكار جديدة، ويجب التوجه بسؤال مباشر إلى نتنياهو: ما الذي تعنيه بدولة فلسطينية؟ وفقا لمؤشرات قليلة من نتنياهو، فإن هكذا دولة لن تشمل الكتل الاستيطانية الكبرى، ولن تكن لها سيطرة على وادي الأردن الاستراتيجي (نحو 25% من الضفة الغربية)، ومعظم القدس ستبقى إسرائيلية، وستكون هذه الدولة أيضا منزوعة السلاح. فياض يعلن بأنه "لن تكون هنالك دولة من بقايا الطعام". قال فياض متأملا: ربما يكون نتنياهو بحاجة إلى القول إلى الإسرائيليين "صحيح أنه لدينا عقد مع الله تعالى الذي منحنا هذه الأرض، ولكن هنالك 4.4 مليون نسمة لشعب موجود على هذه الأرض ويريدون ممارسة حقهم في تحقيق المصير، لذا ربما نستطيع تعديل هذا العقد الإلهي قليلا". وهذا لن يحدث بالطبع. فياض يصف مبادرة إدارة أوباما "بالمخاطرة العالية". ووزير الخارجية جون كيري يحاول تشجيع المفاوضات الإسرائيلية من خلال مبادرات اقتصادية مثل التنمية السياحية في البحر الميت، لكن من وجهة النظر الفلسطينية، ليس هنالك إلا القليل الذي من شأنه أن يؤد إلى تحسن الظروف المعيشية والوصول إلى المياه وإيقاف عنف المستوطنين وإنهاء عمليات الهدم، وليس هنالك إلا القليل لإيقاف نتنياهو الذي يدير عقارب الساعة عكسيا. يقول فياض: "إسرائيل تقول لا لهذا ولا لذاك، وتتعامل مع الأمور وكأن النتيجة متوقعة مسبقا، ولا يوجد شيء لدعم المبادرة الأمريكية". وبالرغم من شكوكه، يعتقد فياض بأن الفلسطينيين لم تكن لهم أي لحظة ليخسروها بالضغط من أجل إقامة الدولة، والعنصر الأساسي المفقود هو الوحدة، فلا بد من وجود حكومة واحدة في الضفة وغزة، "ولن تكون هنالك دولة ما لم نتوحد". ويقول فياض أيضا أن النهج الأمني يعتمد على اللاعنف، ويجب على حماس أن تنبذ العنف. قال لي فياض بأنه لن يسمح للجمود الرئاسي بإبقائه في منصبه وسوف يرحل خلال ثلاث أو أربعة أسابيع. ولكن ليس تماما. فعلى الرغم من الشائعات التي طرحها أعدائه والقائلة بأنه سوف يعود إلى صندوق النقد الدولي، إلا أنه يقول "إذا جاءت الانتخابات، وهي ضرورية بالطبع، فسوف أرى كيف يمكنني المشاركة فيها". أنهى فياض قائلا "استقلت من وظيفتي وهذا كل شيء... يؤلمني بأن عدم وجود التقدم سببه ذاتي، وسأموت دون أن أغير رأي بأن الفلسطينيين يمكنهم الإثبات بأن المشككين على خطأ".
- نشرت مجلة هفنغتون بوست مقالا بعنوان "لماذا تُفشل إسرائيل وحماس مفاوضات السلام" وقالت فيه: وفقا للقاء جون كيري ورئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم في واشنطن في التاسع والعشرين من إبريل، فإن الجهود التي بُذلت مؤخرا لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية تعقدت بسبب أحد العوامل الهامة وهي عدم رغبة إسرائيل وحماس المشاركة في المفاوضات. منذ المشاركة في الانتخابات الفلسطينية في عام 2006 كافحت حماس من أجل كونها حركة المقاومة الفلسطينية وتصبح حكومة شرعية. اكتسبت حماس بعض الفلسطينيين بشأن المقاومة المسلحة ولكن لم تكتسب مكانتها السياسية حتى في قطاع غزة ويرجع ذلك إلى الجهات السلفية التي تحاول إضعاف سلطة حماس في غزة. لا يمكن لحماس أن تغامر وتتبع نهج فتح التي يتم اعتبارها الآن ضعيفة وفاسدة وغير فعالة بسبب فشلها في تحقيق حق الفلسطينيين بتقرير المصير من خلال المفاوضات. يضيف المقال بأن حماس كافحت لكسب شرعية خارج الأراضي الفلسطينية وفي ظل فوز مرسي في مصر فلن تسمح حماس بتشكيل دولة فلسطينية من دون مشاركتها. عملية المصالحة المتوقفة منذ فترة طويلة هي طريقة واحدة من أجل أن تتأكد حماس من أنها ستكون جزءا من هذه العملية ويمنح حماس فرصة تشكيل مستقبل المفاوضات مع إسرائيل. القضية الفلسطينية صغيرة نسبيا بالنسبة لإسرائيل مقارنة مع عدم الاستقرار على حدودها وخطورة الأسلحة الكيمائية في سوريا وعدم اليقين السياسي والاقتصادي في مصر والتهديد النووي من قبل إيران. إسرائيل تتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل دوري حيث تتم المفاوضات ثم يليها الصراع العسكري. في نهاية المقال تتم الإشارة إلى أن إسرائيل لا تريد المصالحة، بل تريد أن تواصل حماس سيطرتها على غزة وفتح على الضفة الغربية.
- نشرت صحيفة جيروزالم بوست مقالا بعنوان "الشباب يأملون بالتغيير في السياسة الفلسطينية". على الرغم من أن العديد يعتقدون بأن إسرائيل هي العقبة الرئيسية نحو السلام إلا أن العديد لا يثقون بالسياسيين لديهم. بعيدا عن الأطفال الذين يتسكعون في السيارات والمراهقين الذين يلقون الحجارة على القوات الإسرائيلية هناك مشهد مختلف من الفلسطينيين الذين يتواجدون في قاعة أحد الفنادق الفاخرة في رام الله حيث يجتمع المتسابقون لتسجيل لقطات من برنامج "الرئيس" وهدف اللعبة تحديد الزعيم الجديد للفلسطينيين بناء على وجهات النظر حول القضايا السياسية الملحة ويتكون الفريق من كبار المسؤولين ورجال الأعمال. "الرئيس"سيكون له أهمية رمزية والفائز سيكون سفيرا ليوم واحد للبعثات الفلسطينية في أوروبا بالإضافة إلى العديد من الجوائز. إنها فرصة لجيل محبط ومهمش من أجل أن يعرب عن آرائه حيث سألت حنان عشراوي أحد المتسابقين "ماذا عن الأنفاق بين مصر وقطاع غزة ماذا ستفعل بشأنها؟" فأجاب الجعبري "السلع تخلق اقتصاد غير مشروع ولا يخضع للضريبة ويسلب الإيرادات الحكومية".يضيف المقال بأن ربع السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة ما بين 15 -29 سنة وثلثهم لا يوجد لديه فرصة للعمل ويأس الشباب يسيطر على مستقبلهم أكتر من أي وقت مضى.
- نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالا بعنوان "مبادرة السلام لجامعة الدول العربية تثير من جديد آمال ضعيفة في إسرائيل وفلسطين" للكاتبة هيلين سالون، تحدثت الكاتبة في بداية المقال عن الجهود الكبيرة التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الآونة الأخيرة في المنطقة من أجل محاولة أعادة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي وصلت إلى طريق مسدود، حيث جمدت بشكل عامل خلال الأعوام القليلة الماضية، وتضيف أن أمل الجانب الإسرائيلي في إحياء عملية السلام لا يزال متجمدا بسبب رفض ما يطالبون به منذ مدة وهو الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، وفي المقابل الغضب الفلسطيني إزاء الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية بدعم مفرط لبناء المستوطنات بلا هوادة في القدس والضفة الغربية. وتشير الكاتبة إلى المقترح القطري الذي يعتبر الأبرز برأيها في هذه الأيام حول تبادل الأراضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وهذا ما اعتبرته بعض الجهات الفلسطينية مقلقا، حيث سيساهم في تقديم التنازلات الجديدة لصالح إسرائيل التي لن تقدم الكثير حسب العديد من التصريحات الفلسطينية المختلفة، وترى الكاتبة أن الجانب الفلسطيني ليس لدية الثقة في التزام إسرائيل بتقديم أي تنازل وهذا ما سيقود إلى خسارة جديدة للفلسطينيين، وفي نهاية المقال تشير الكاتبة إلى أن الجانبين لا يزالان بحاجة إلى التحضير من أجل الحديث عن أي نقطة التقاء يمكن من خلالها البدء بعملية السلام من جديد وأن المرحلة القادم سيكون لها أبعادها في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سلبا وإيجابا في حال نجاح أو فشل أية جهود لإحياء عملية السلام.
- نشر المركز الفلسطيني للإعلام الناطق باللغة التركية مقالا بعنوان "لماذا الولايات المتحدة الأمريكية تقف معارضة من زيارة أردوغان إلى قطاع غزة؟" للكاتب إبراهيم المدهون، يقول الكاتب في مقاله إن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت أمام حركة المقاومة الإسلامية حماس ثلاثة شروط من أجل الاعتراف بها دوليا بعد انتصارها في انتخابات عام 2007، وهي الاعتراف بدولة إسرائيل والالتزام بالتعهدات التي وقعت بين الاحتلال ومحمود عباس وطلب وقف المقاومة ضد الاحتلال، لم تقم الحكومة ولا الحركة بالموافقة على أحد من هذه الشروط، فوقفت الولايات المتحدة الأمريكية أمام الحركة بالفعل والقول، فقامت بفرض حصار على قطاع غزة وعزل السياسيين دوليا، وقام بعض من الشعب الفلسطيني على محاربة الحركة وتشجيع الولايات المتحدة الأمريكية على ذلك، الأمر الذي أدى إلى تقسيم فلسطين بشكل كبير. فشل الاحتلال بفرض حصار اقتصادي على غزة، من خلال مقاومة الشعب الغزاوي وإيجاد طرق أخرى مثل الأنفاق، ومن خلال خروج رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى دول عدة، وزارة وفود عربية ودولة إلى قطاع غزة، وكان كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل غاضبين من زيارة الوفود الدولة إلى قطاع غزة وخصوصا أثناء العدوان الأخير، وبعد تقديم الاحتلال الاعتذار الرسمي إلى تركيا بسبب الجناية التي ارتكبها ضد أسطول الحرية، قرر أردوغان القيام بزيارة إلى قطاع غزة، لذا تنظر الولايات المتحدة الأمريكية بأن هذه الزيارة خطيرة للغاية ومحفوفة بالمخاطر، وتعارض بشكل مباشر هذه الزيارة، ولكن إلى حد الآن لن يغير أردوغان من قراره بخصوص إلغاء الزيارة بالرغم من معارضة الولايات المتحدة الأمريكية، وإذا حدثت هذه الزيارة سوف يكون هنالك تغير كبير وتحول في سياسة المنطقة، حيث تعتبر تركيا من بين أكبر ثلاث دول في المنطقة، بالإضافة إلى دورها الكبير والفعال أيضا، وسوف تؤدي هذه الزيارة إلى تقوية حركة حماس، وستكون هذه الزيارة في صالح المشروع الفلسطيني.
الشأن الإسرائيلي
- نشر موقع جيهان التركي تقريرا بعنوان "إسرائيل تريد إغلاق مافي مرمرة مع تركيا"، جاء في التقرير بأن مسؤول إسرائيلي قد أكد على ضرورة تجاوز المرحلة الحالية وطي صفحة الماضي والنظر للمستقبل في العلاقات التركية-الإسرائيلية بعد الاعتذار الرسمي مما حدث أثناء الاعتداء على سفينة مافي مرمرة، وفي لقاء عقده دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى رفض الكشف عن اسمه في القدس مع ممثلي وسائل الإعلام التركية، لفت إلى أن سبب الاعتذار الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى تركيا، وتعهد بتعويض أسر ضحايا مافي مرمة ورفع الحصار عن قطاع غزة يعود إلى تغير موازين القوى في المنطقة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، وأشار الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن التجارة الثنائية بين الطرفين في كافة المجالات، وكذلك التعاون الثنائي في عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط وتسويقه في المنطقة والعالم من الممكن أن تكون الأساس الجديد للعلاقات بين البلدين في المرحلة المقبلة بعد إغلاق ملف مافي مرمرة.
- ذكر موقع القناة السابعة الإسرائيلي أنه على الرغم من توتر الأجواء في المنطقة الجنوبية المتاخمة للحدود المصرية وانتهاك الهدنة، فإن القادة في مصر وإسرائيل لا يهتمون بالتصعيد؛ بل أنهم يعملون على تعزيز التعاون بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن المصرية. وأضاف الموقع أن مصر تبذل جهود كبيرة للحفاظ على الهدنة بعد الانتهاء من عملية "عمود السحاب" الإسرائيلية على قطاع غزة، وتعمل على منع دخول السلاح والوقود لقطاع غزة، وخصوصًا تلك العمليات التي لا تخضع لإشراف الحكومة المصرية. وأكد الموقع على تعاظم التعاون الأمني بين إسرائيل ومصر، فقد زار ضابطان مصريان القيادة الجنوبية الإسرائيلية وتحدثا مع نظرائهم الإسرائيليين بشأن إحلال الهدوء في سيناء، ونزع الإرهاب منها على ضوء أحداث رفح التي أسفرت عن مقتل جنود مصريين العام الماضي.
- نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت تقريرا بعنوان "دعوة لمقاطعة متجر يوظف العرب". نشطاء في اليمين المتطرف وزعوا منشورات في أحياء المتدينين تدعوا لمقاطعة سلسلة متاجر (ربيع 2000) التي توظف عرب. نشطاء اليمن المتطرف في الحي السكني "النبي شموئيل"، أعلنوا عن مقاطعة سلسلة متاجر "ربيع 2000"، بادعاء أن المتجر يوظف عمالا عرب، ووفقا لادعائهم، الحرب اندلعت بعد تحرش عامل عربي بإحدى ساكنات الحي. النشطاء وزعوا الأسبوع الماضي منشورات على سكان أحياء النبي شموئيل (صموئيل)، وبيت إسرائيل ودعوا لمقاطعة المتاجر التي توظف عربا. وادعى بالبيان أن توظيف العمال العرب قد يسمح بتطور علاقات عاطفية مع الفتيات اليهوديات بالحي السكني. وفي نهاية البيان، الذي يهدف أيضا لمسؤولي شبكة المتاجر، كتب انه إذا لم يتم الاستغناء عن العمال العرب، "فان شبكة (ربيع 2000) تتحمل كافة النتائج التي تحدث في الحي، في جميع المفاهيم".
الشأن العربي
- نشرت صحيفة ستار التركية مقالا بعنوان "أسباب عدم التزام أوباما بالخط الأحمر في سوريا" للكاتب التركي سدات لاجينيز، يقول الكاتب في مقاله إن التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الصيف الماضي، والتي حذر فيها النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، معتبرا ذلك الخط الأحمر من شأنه أن يغير موقف الولايات المتحدة الأمريكية من التدخل العسكري لحل الأزمة السورية. ويشير الكاتب في مقاله إلى أن أوباما يكون قد أعلن عبر هذه التصريحات أنه لا يهمه عدد من يموتون من الناس في سوريا، طالما لم يستخدم بشار الأسد الأسلحة الكيماوية، فيما يشير بعض المحللين بقولهم إلى أن واشنطن تتجنب التورط في الأزمة السورية، وهذا يعتمد على منهج أوباما في الإدارة، والذي يتمثل في إبعاد الولايات المتحدة من التورط في أي تدخل خارجي من شأنه أن يكلف أموالا ويحصد أرواحا، وكذلك يتمثل في توجيه أنظار الجمهور إلى الشؤون الداخلية بدلا من الشؤون الخارجية، حتى يتمكن من لم شمل البلاد سياسيا واقتصاديا من جانب، ومن تحسين صورة أمريكا التي يعتبرها الكثير من الناس دولة معتدية من جانب آخر. ولفا الكاتب إلى أن هنالك سببا آخر يكمن وراء السياسة الأمريكية الراهنة، ألا وهي سياسة المتفرج والمتحفظ، وهو تجنب إثارة غضب روسيا، فإن الولايات المتحدة لو تدخلت عسكريا في الشأن السوري؛ لن تربح مكاسب هامة تبلغ قيمتها أكثر من إثارة غضب الروس.
- نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالاً تحليليًا للكاتبين الأمريكيين "توماس كاروثرز، وناثان براون" تقول فيه إن واشنطن تقييد تقييم علاقاتها مع مرسي، وتناولا من خلاله الأوضاع المصرية المضطربة على الصعيد الداخلي وسياسة البلاد الخارجية خاصة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ومضت الصحيفة تقول: "إنه عقب الانتخابات الرئاسية التي عُقدت الصيف الماضي، اعتمدت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسة برجماتية (عملية) تجاه الحكومة الجديدة التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين، وكانت الرسالة الأساسية إلى الرئيس المصري الجديد محمد مرسي واضحة للغاية: وهي ضرورة احترام معاهدة السلام مع إسرائيل وكذلك القواعد الديمقراطية الأساسية للبلاد. وفي حال استيعاب الحكومة لهذه الرسالة، ستكون الإدارة الأمريكية متعاونة للغاية وشريك إنتاجي للبلاد. وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم مضي واشنطن قدمًا فيما وعدت به؛ إلا أن شكوك العرب ما زالت قائمة حول أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقبل بالانتصارات الانتخابية للإسلاميين. وأوضحت الصحيفة أن النهج التي اعتمدته أمريكا ناسب الوضع في مصر لبضعة أشهر، ولم يظهر الرئيس "مرسي" أي علامات تشكيكية بشأن معاهدة السلام مع إسرائيل وحتى انطلق يعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لإنهاء العنف المحتدم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وعلى الصعيد الداخلي، أظهرت الحكومة بعض الخبرة في عدد من المناسبات والمواقف رغم أنها لا تزال تتجه بالبلاد نحو ديمقراطية غامضة وحرية مبهمة. ولكن خلال الأشهر الخمسة الماضية... اتخذت السياسة المصرية منحنى مقلق ومثير للغاية، وانخرطت مصر في موجات من الاحتجاجات الشعبية ومآزق عويصة وانتشار انعدام الثقة التام بين الحكومة الإسلامية وأحزاب المعارضة الرئيسية، وتفاقم السخط العام وازدياد التوتر الطائفي والتذمر المرتفع الصوت نحو انقلاب عسكري محتمل.
الشأن الدولي
- نشرت صحيفة أكيت التركية مقالا بعنوان "ماذا يحدث في إيران؟" للكاتب التركي عبد الرحمن ديليباك، يقول الكاتب في مقاله إن المنطقة تشهد تطورات متلاحقة، فمن المتوقع أن تكون إيران هي القادمة بعد سوريا، لافتا إلى أنه يجب أخذ الحيطة والحذر من جميع التطورات التي تقع في المنطقة لتفادي الانجرار وراء هذه الفوضى. التطورات المتلاحقة في إيران لا تزال مستمرة، فيجب عليها التحضير للمفاجآت الكبرى قبل عملية الانتخابات المقبلة، فهي تحاول بكل طاقتها التعاون مع حزب الله اللبناني في دعم نظام الأسد من أجل الصمود والبقاء. ويضيف الكاتب في مقاله بأن هنالك تطور ملحوظ يخيف كل من إيران وحزب الله، وهو دخول عناصر كبيرة من حزب العمال الكردستاني إلى سوريا واصطدامهم مع قوات الأسد والإيرانية، وتتلقى هذه القوات الكردية دعما مباشرا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وبهذا تصبح الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل قد دخلت سوريا، حيث تقوم إيران بالخروج من هذه الأزمات المتلاحقة عليها من القضية السورية والتخوف من ضربة إسرائيلية قبل الانتخابات، فإذا قامت إسرائيل بضربة عسكرية على إيران قبل عملية الانتخابات فهي ستصب في صالح أحمدي نجاد، فمن المتوقع أن تشهد إيران حالة من الفوضى وتصفية الحسابات في الأيام المقبلة.
- نشر موقع جيهان التركي تقريرا بعنوان "إيران في مقدمة الدول المستاءة من مفاوضات السلام في تركيا"، جاء في التقرير بأن رئيس حزب الحقوق والحريات التركي كمال بركاي قد صرح أنه من الممكن القول بصراحة وبكل وضوح إن إيران مستاءة جدا من مسار عملية مفاوضات السلام بين تركيا ومنظمة حزب العمال الكردستاني، ويضيف بأن عملية السلام تسير بشكل إيجابي ومؤثر، وهذا ما كان يطلع إليه الجميع، لافتا إلى أن هنالك دعم للمفاوضات الجارية من أجل إحلال الأمن، ولكن في المقابل هنالك دول تبدي عداءها العلني لهذه المفاوضات، مؤكدا على أن إيران تأتي في مقدمة هذه الدول، تليها كل من سوريا والعراق ثم إسرائيل. تعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة معقدة للغاية، فإن إيران تدعم النظام السوري بكل ما أوتيت من قوة، ولا تريده أن ينهار، بينما تركيا تدعم المعارضة السورية، وهذا الأمر أحدث مشاكل بين تركيا وإيران.
- بعد الإعلان عن إرسال بريطانيا وأمريكا طائرات بدون طيار تحت الماء إلى الخليج لمكافحة الألغام، أكدت صحيفة (جارديان) البريطانية أن تلك الخطوة ليس المقصود منها استفزاز إيران. وعززت الصحيفة تأكيدها من خلال لقائها مع الأميرال "جون ميلر"، نائب قائد القوات البحرية الأمريكية، أن هذه الخطوة لم تكن لفتة استفزازية تجاه إيران، فنشاط مكافحة الألغام هو ممارسة دفاعية بطبيعتها ، ولا يمكن أن يكون هناك سوء فهم بأنه يمكن أن يستغل في ممارسة أي شكل من الأشكال الهجومية". وأكد "ميلر" أن هذه الممرات البحرية غاية في الأهمية، فاليابان تحصل على نحو 75٪ من نفطها من دول الخليج، وتحصل الصين على حوالي 70٪، لذلك تخيل مدى التأثير على اقتصاد الصين إذا توقف تدفق النفط فجأة، فسوف يكون التأثير الفوري. لذلك من المهم للعالم أجمع الإسراع من إنشاء تلك الممرات البحرية". وتم إرسال 19 طائرة بدون طيار تحت الماء، وبعضها من بريطانيا، إلى الخليج كجزء من عملية بحرية تهدف إلى ردع زرع الألغام وسط استمرار التوترات بين الغرب وإيران بشأن برنامج طهران النووي. وسيشارك في التمرينات الخاصة للممرات البحرية حوالي 40 دولة وستستمر التمرين لمدة ثلاثة أسابيع اعتبارا من الأسبوع المقبل.
التأكيد على مبادرة السلام العربية المتوقفة
ديفيد ماكوفسكي – واشنطن انستيتوت الأمريكي
شهد "بلير هاوس" [منزل الضيافة الرئاسية في واشنطن] عقد اجتماع في 29 نيسان/أبريل بين لجنة ممثلة عن الجامعة العربية وممثلين عن الحكومة الأمريكية هما وزير الخارجية جون كيري ونائب الرئيس جوزيف بايدن. وقد ترأس وفد الجامعة العربية رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي -- الذي يترأس مع الأمير حمد لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية -- فضلاً عن وزراء خارجية مصر والبحرين والأردن والسفير اللبناني في واشنطن انطوان شديد، كما انضم إليهم ممثل عن السلطة الفلسطينية. وقد مثل المملكة العربية السعودية سفيرها لدى واشنطن عادل جبير (ومن غير الواضح ما إذا كان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل غائباً بسبب اعتلال صحته أو بسبب خلافات بلاده مع قطر القائمة منذ فترة طويلة). وأعاد جميع الأطراف تأكيدهم على دعم مبادرة السلام العربية إلى جانب "تبادل الأراضي" باعتبارها جزء من الاتفاق النهائي للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
وأكد آل ثاني أن العرب سيدعمون "تبادل متماثل ومحدود للأراضي يتفق عليه" بين الطرفين. وقد أشاد وزيرة الخارجية الأمريكي جون كيري بما قام به وفد الجامعة العربية ووصف مبادرته بأنها "خطوة كبيرة جداً إلى الأمام". وفي إسرائيل، كان رد الفعل أكثر تبايناً. ففي الملاحظات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -- الذي قام بأول زيارة له إلى وزارة الخارجية منذ توليه أيضاً منصب وزير الخارجية في الحكومة الجديدة -- قال إن السلام مع الفلسطينيين مهماً لكي تستطيع إسرائيل تجنب إمكانية تحولها إلى "دولة ثنائية القومية". ولكنه لم يشير إلى بيان الجامعة العربية؛ في حين وصفه مسؤولون آخرون، وإن ليس على الملأ، بأنه "اقتراح"، وأكدوا أنه لا ينبغي على المحادثات الإسرائيلية- الفلسطينية أن تتضمن أي شروط مسبقة. ومع ذلك، منح وزيران في الحكومة دعمهما للاقتراح: فقد قالت وزيرة العدل تسيبي ليفني، "من المهم أن يعلم الفلسطينيون أنهم يحظون بدعم من العالم العربي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام عن طريق التفاوض يؤدي إلى إنهاء النزاع"، وأضافت، "من الضروري أن يعرف الجمهور الإسرائيلي أن السلام مع الفلسطينيين يعني السلام مع العالم العربي بأسره." وأعرب وزير العلوم يعقوب بيري، وهو عضو في حزب "هناك مستقبل" برئاسة يائير لابيد ورئيس سابق لجهاز "الشاباك" -- جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل -- عن دعمه لفكرة تبادل الأراضي التي يمكن أن تجدد آفاق السلام وتمكّن إسرائيل من الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية.
إن مفهوم تبادل الأراضي هي فكرة وافق عليها ياسر عرفات نيابة عن الفلسطينيين في تسعينات القرن الماضي، حيث أدرك أنه في حين أن أية صفقة نهائية لن تُمثل عودة إلى الحدود الدقيقة التي كانت قائمة قبل حرب عام 1967 إلا أنه يمكن الوصول إلى بديل عن هذه الخطوط من خلال تبادل الأراضي -- تتخلى بموجبها إسرائيل عن الأرض الداخلة في حدود ما قبل 1967 ومن ثم تحتفظ ببعض مستوطنات الضفة الغربية المتاخمة للحدود. واعتباراً من عام 1969، أوضحت خطة روجرز الأمريكية بأنه "بينما يتعين إقامة حدود سياسية معترف بها ومتفق عليها بين الأطراف، فإن أي تغيير في الحدود الموجودة مسبقاً لا ينبغي أن يعكس وزن الاستيلاء وينبغي أن ينحصر في تعديلات غير جوهرية لازمة لتحقيق الأمن المتبادل". وهكذا، فحتى لو لم تكن فكرة تبادل الأراضي جديدة، تستطيع الجامعة العربية الآن تقديم غطاء سياسي للفلسطينيين الراغبين في التعرف على المزيد من الأفكار المبتكرة. ويقرب البيان القطري العرب من رؤية حل الدولتين التي عبر عنها الرئيس أوباما في أيار/مايو 2011 عندما دعا صراحة إلى تبادل الأراضي -- تكون بموجبها حدود ما قبل 1967 خطوط الأساس بدلاً من نقطة النهاية -- كجزء من صفقة مع إسرائيل.
وحتى الآن، قام الوزير كيري بثلاث رحلات إلى إسرائيل والضفة الغربية لكي يستكشف استئناف محادثات السلام والتأكيد من جديد على مبادرة السلام العربية التي يراها ضرورية للمضي قدماً في جهود السلام الإسرائيلية- الفلسطينية. وعلاوة على ذلك، يأمل كبار المسؤولين الأمريكيين بأن تعزز مبادرة السلام العربية إحياء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وتضمن أن تكون الدول العربية أكثر دعماً للسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، فعلى الرغم من ترأس قطر للوفد العربي في اجتماع الثامن والعشرين من نيسان/أبريل، إلا أنها تقوم أيضاً بتمويل «حماس» -- الحركة التي تتحدى السلطة الفلسطينية. وفي الوقت الذي قدمت فيه قطر مواد إنشاء بقيمة 400 مليون دولار إلى «حماس» في غزة عن طريق مصر، كانت السلطة الفلسطينية تعاني من مشاكل مالية. وفي شهر كانون الثاني/يناير من هذا العام، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إن "السبب الوحيد في المشكلة المالية التي واجهناها في الأعوام القليلة الماضية هو عدم التزام بعض الدول العربية المانحة بتعهدها بتقديم الدعم وفقاً لقرارات الجامعة العربية". ويقيناً أن المشاكل المالية التي عانت منها السلطة الفلسطينية مؤخراً تعود أيضاً إلى الأموال التي احتجزتها الولايات المتحدة وعائدات الضرائب التي لم تحولها إسرائيل. ويُعتقد بأن كيري قد ناقش أيضاً مع القادة العرب إمكانية إقامة مشاريع كبرى تابعة للقطاعين الخاص والعام توفر فرص عمل للفلسطينيين في الضفة الغربية.
لماذا لا تزال مبادرة السلام العربية متعثرة
رغم صورة مبادرة السلام العربية كمساهمة تأسيسية لـ "خارطة الطريق نحو السلام" (2003) و"مؤتمر أنابوليس" (2008)؛ إلا أنها لم تُترجم إلى آلية فعالة للسلام بين العرب وإسرائيل. وألقى العرب باللائمة على إدارة بوش والحكومة الإسرائيلية في عدم نجاح مبادرة السلام العربية قائلين بأنهم لم يأخذوها على محمل الجد. وقد دُهش الإسرائيليون بأن تأتي مبادرة السلام العربية في نفس اليوم الذي فُجر فيه فندقاً إسرائيلياً أثناء الاحتفال بعيد الفصح الأمر الذي أسفر عن مقتل مدنيين -- وهي مأساة لم تذكر أبداً في القمة العربية في بيروت. وفي الحقيقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد أثنى على مبادرة السلام العربية، لكن أريئيل شارون وبنيامين نتنياهو ترددا بشكل أكبر في دعمهما لها بسبب الإشارة إلى القرار رقم 194، والدعوة إلى الانسحاب الكامل على جميع الجبهات إلى خطوط ما قبل عام 1967. وفي الوقت الحالي، لا يستطيع الإسرائيليون التنبؤ بجدوى الانسحاب من هضبة الجولان، ناهيك عن الرغبة في القيام بذلك، بينما تُهلك الحرب الأهلية سوريا. وتشكو إسرائيل من أنه لم يحدث أبداً أن أرسلت الجامعة العربية وفداً كاملاً إليها لمناقشة مبادرة السلام العربية. وبالطبع فإن الاضطراب الإقليمي في الشرق الأوسط الذي بدأ في أوائل 2011، قد أهوى بمبادرة السلام العربية إلى قاع الأولويات منذ الأيام الأولى التي أعقبت حوادث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. أضف إلى ذلك بأن القمة العربية الأخيرة التي انعقدت في آذار/مارس لم تذكر فكرة "العلاقات الطبيعية" بل نادت بالانسحاب الكامل مقابل السلام. وعارضت القمة فكرة أن "تعلن إسرائيل نفسها كدولة يهودية" كما أن القيادة القَطَرية قد صرحت بأنها ستساهم بمبلغ 250 مليون دولار في صندوق لجمع مليار دولار لكي تستطيع القدس الحفاظ على "هويتها العربية والإسلامية".
كيف يمكن لمبادرة السلام العربية أن تكون أكثر فاعلية
هناك خطوات قليلة يمكن القيام بها لجعل مبادرة السلام العربية أكثر فاعلية. الأولى هي مسألة التسلسل: الدلالات بأن على إسرائيل الانسحاب من كافة الأراضي قبل إقرار مبادرة السلام العربية. وعلى هذا النحو فإن كل خطوة في هذا الانسحاب سوف تُواجَه بضراوة في إسرائيل. ولكي تكون هذه المبادرة مجدية، يتعين على الجميع في إسرائيل والعالم العربي اتخاذ خطوات رداً على تلك التي يتخذها الطرف المقابل -- أي أن تكون مقابلة إذا جاز التعبير. إن طريقة إرجاء الأعباء إلى المراحل النهائية لن تعزز التقدم البطيء بين الأطراف، كما أن طريقة التعجيل بالأعباء في المراحل الأولية هي على نفس القدر من انعدام الواقعية. وحتى لو يُرجح أن تطلب واشنطن من الدول العربية اتخاذ خطوات مؤقتة، فإن ذلك قد يزيد من احتمالية بروز مطالب عربية تجاه إسرائيل والابتعاد عن المفاوضات الثنائية. الثانية هي مسألة صياغة بنود مبادرة السلام العربية لتكون واضحة ومرنة بشكل أكبر. فنظراً للفوضى الحاصلة في سوريا، من الصعب الاعتقاد بأن أي زعيم عربي سوف يتوقع من إسرائيل الانسحاب من الجولان -- ليس الآن على الأقل. وعلاوة على ذلك، سوف يكون من المفيد أن يعمل العرب على توضيح النقطة المتمثلة بأنه في الوقت الذي يمكن لجميع الفلسطينيين الذهاب إلى دولة فلسطينية، سوف يكون لإسرائيل الحق السيادي في السماح للاجئين بدخول إسرائيل أم لا.
وأخيراً، تنص إحدى فقرات مبادرة السلام العربية بأنه إذا توافرت شروطها، فعندئذ ستقوم الدول العربية باتخاذ عدة خطوات من بينها: "اعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهياً، والدخول في اتفاقية سلام مع إسرائيل مع تحقيق الأمن لجميع دول المنطقة". من الحق مطالبة الدول العربية -- حتى تلك التي وقّعت بالفعل على اتفاقيات سلام مع إسرائيل -- بالدخول في نقاش مع إسرائيل بشأن كيفية رؤيتها لـ "الأمن لجميع دول المنطقة" في حال قبول إسرائيل مبادرة السلام العربية.


رد مع اقتباس