اقلام عربي 511
29/9/2013
في هذا الملــــف:
- إرهابي و”يكافح الإرهاب”
هاشم عبدالعزيز-الخليج الإماراتية
- ملامح انتفاضة جديدة
أمجد عرار-الخليج الإماراتية
- المتمسيحون الصهاينة: نبوءات تدميرية
د. اسعد عبد الرحمن-الرأي الأردنية
- تجديد الإخوان المسلمين
د. بسام العموش-الدستور الأردنية
- فى ذكرى الزعيم.. من السيسى إلى عبدالناصر
عادل السنهورى-اليوم السابع
- لا تظلموا.. حكومة الببلاوي
عباس الطرابيلى- الوفد المصرية
- طهران وواشنطن.. هل أوباما عبقري؟
طارق الحميد-الشرق الأوسط
إرهابي و”يكافح الإرهاب”
هاشم عبدالعزيز-الخليج الإماراتية
آخر تقليعة . . “إسرائيل” تكافح الإرهاب فيما وجودها قائم ومستمر على الإرهاب نفسه، هذا ما أثارته جريمة اقتحام مركز “ويستفايت” التجاري في العاصمة الكينية الأحد الماضي من قبل مجموعة مسلحة تتبع حركة الشباب الصومالية ذات الارتباط بتنظيم القاعدة .
جرت العملية في ذروة التسوق بهذا المركز الذي يرتاده السياح والمغتربون والأثرياء والعاملون في البعثات الدبلوماسية وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح . وكانت المفاجأة أن الجهات الكينية المعنية أعلنت أن ما جرى من قبل حركة الشباب جاء بعلم جهات أجنبية وكشفت أن من بين المشاركين في العملية الإرهابية اثنان من غير الصوماليين هما بريطاني وامرأة أمريكية وهذا ما اعتبره مراقبون تطوراً غير عادي بالنسبة لحركة الشباب التي تخوض معارك علنية ضد الحكومة الكينية على خلفية مشاركة الأخيرة بقوات عسكرية
قوامها 4 آلاف جندي لدعم الحكومة الصومالية .
السؤال: ولماذا كان “حشر إسرائيل” طالما جرت الأمور على هذه الوتيرة؟، السؤال وجيه ويعيد الأمور التي جرت إلى الأولوية فور الإعلان عن هذه العملية الإرهابية كانت عديد وسائط إعلامية عنونت أنباءها ب”قوات التدخل السريع “الإسرائيلية” تشارك في تحرير رهائن بأحد أكبر المراكز التجارية في العاصمة الكينية تعرض لعملية إرهابية” .
لتبرير هذا “التدخل السريع” جرى تسويق تفسيرات عديدة، منها أن سياحاً “إسرائيليين” كانوا في المركز حال اقتحامه، مع أن بين المتسوقين الكينيين كانت هناك أعداد غير قليلة من جنسيات بريطانية، إيطالية، فرنسية، كندية وغيرها ولم تبادر أي من هذه الدول إلى مثل هذه “الهبّة الأمنية”، التي قامت بها “إسرائيل”، وقيل إن الأمر اقتصر على خبراء لمساعدات قوات الأمن الكينية، ومن ثم كانت الإشارة إلى تنامي العلاقة بين الطرفين وإنها تجارياً تتزايد أرقام ملياراتها بحركة سريعة .
لسنا بصدد تفنيد هذه المزاعم، لكن القاعدة التي يقال إن الأمريكيين توصلوا إليها في شأن الغضب العربي الإسلامي تجاه الولايات المتحدة يعود في أولوياته إلى دعمها الكيان الصهيوني، والأخطر حماية جرائمه وهي ما بين جرائم حرب وبين جرائم ضد الإنسانية يكرسها هذا الكيان في الأراضي الفلسطينية .
بداية الإرهاب الصهيوني تجلت في تلك النزعة العنصرية والممارسة الوحشية التي بدأت بالمذابح والتنكيل والتشريد للفلسطينيين من أرضهم، وتحولت إلى سياسة ممنهجة من الاغتيالات والقتل العشوائي والاختطافات وحملات الترويع للسكان الفلسطينيين في مساكنهم وأعمالهم وفي الأسواق والمدارس ولم تستثن المراكز والمستشفيات والعيادات الطبية، والسجل الصهيوني إرهابياً في الأراضي الفلسطينية هو تاريخ هذا الكيان منذ بدأ وجوده وقد طال مناصري قضية الشعب داخل “إسرائيل” ومن عالمنا بأسره، والمثل الدال على هذه الحملات القمعية الوحشية التي شنتها وتشنها قوات الاحتلال الصهيوني ضد التظاهرات الاحتجاجية على جدار العزل العنصري، وربما أن ما هو مناسب في هذا الشأن أنه وقبل يوم واحد من التحرك العسكري الأمني “الإسرائيلي” إلى نيروبي تحت مظلة المشاركة في مواجهة الإرهاب كانت القوات الأمنية والعسكرية الصهيونية ترتكب الإرهاب ضد بعثة دبلوماسية تقوم بمهمة إنسانية الإرهاب نفسه .
الواقعة جرت عندما قدم عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إلى الضفة الغربية بهدف تقديم مساعدة إنسانية لفلسطينيين هدمت سلطات الاحتلال منازلهم في غور الأردن، فقد استخدم جيش الاحتلال القوة واستولى على الشاحنات التي كانت تحمل تلك المعونات ومنها الخيام والأغذية والمستلزمات الطبية .
وكما تناقلت الأنباء فإن مراسلاً من “رويترز” شاهد الجنود وهم يلقون قنابل الصوت على مجموعة من الدبلوماسيين وعمال الإغاثة والسكان المحليين ويجذبون بعنف دبلوماسية فرنسية هي ماريون فينوكاستان من الشاحنة قبل قيادتها والابتعاد بها خلال واقعة مصادرة المعونات .
الواقعة على هذا النحو صارخة بالتحدي الصهيوني لعالمنا الدولي والإنساني بأسره ومفادها أن مصير الفلسطينيين شأن صهيوني وهي حصيلة غياب هذا العالم عن أداء مسؤولياته وعلى هذه السلبية كانت قناعات مناحيم بيغن هي ما بات عليه هذا الكيان في سياسته وممارسة أجهزته والتي لخصها بأن “العالم لا يشفق على المذبوحين، لكنه يحترم المحاربين”، وهنا السؤال : حين يشارك الصهاينة في مكافحة الإرهاب، أليس الأمر صب الزيت على نار الإرهاب ذاته؟
ملامح انتفاضة جديدة
أمجد عرار-الخليج الإماراتية
اثنان وخمسون جريحاً فلسطينياً سقطوا في شعفاط، أربعون في رام الله، ثلاثون في الخليل، اثنا عشر في نابلس، سبعة في قلقيلية وخمسة جرحى في غزة، وربما هناك آخرون لم يصلهم الإعلام المشغول بقضايا باتت “أكثر أهمية” . هذه ملامح انتفاضة جديدة أو علامات تجدد الانتفاضة بتموّجاتها المعهودة منذ ديسمبر/كانون الأول ،1987 وإن كان من المبكّر الجزم بذلك، لا سيما أن أهم شروط الانتفاضة بعد نضوج ظروفها وأسبابها، هو وحدة الشعب المنتفض، وهذا غير متوفّر لدى الشعب الفلسطيني الموحّد وجدانياً لكنّه منقسم سياسياً وسلطوياً وجغرافياً .
هذا لا يعني أن الأيام المقبلة ستكون مثل الأيام التي قبلها، فهناك غضب تراكم عبر سنوات بسبب ظلم الاحتلال وإرهابه واستيطانه وعنجهيته المنفلتة من عقالها في القدس، رغم أن وسائل إعلامه تتحدّث منذ بضعة شهور، وبعضها يحذّر من انتفاضة ثالثة، ومن المرجّح أن يكون هدف تحرّك وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على خط استئناف المفاوضات، إلى جانب أهداف إقليمية أخرى، امتصاص الغضب الكامن لدى الفلسطينيين وقطع الطريق على الانتفاضة المتوقّعة .
الفصائل الفلسطينية تدعو بدورها إلى انتفاضة، وهي تعلم أنها ستكون مضطرة للعودة إلى صيغة القيادة الوطنية الموحّدة التي قادت دفّة انتفاضة ال 87 ميدانياً ووضعت لها برامجها الواقعية المستوحاة من رصد القدرات والإمكانات الشعبية في كل مرحلة، وكانت قادرة على المواصلة بفعل سريتها والتحضير المسبق للقيادات البديلة التي تحل تلقائياً محل كل قيادي يعتقله الاحتلال .
عندما أوقفت القيادة المتنفّذة لمنظّمة التحرير الفلسطينية الانتفاضة الأطول في التاريخ، لم يكن متاحاً لها ذلك لولا استجابة الفلسطينيين لما اعتقدوا أنه بداية حل سياسي ينهي معاناتهم ويحقق الحد الأدنى من حقوقهم متمثّلاً ببرنامج الإجماع الوطني وشعاره الناظم، الحرية والاستقلال، وعبر ترجمته المرحلية المتمثّلة بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف . في ذلك الوقت، حرص الخطاب السياسي للقيادة المتنفّذة على تزيين اتفاق أوسلو وتحميله ما لم يكن يحمله، وبعد إنشاء السلطة، عمدت إلى تعويض النقص في مضامين الاتفاق عبر المسمّيات الرمزية التي لم يكن لها رصيد، والشكليات البروتوكولية الموحية بشكل الدولة .
بعد كل هذه السنوات العجاف لم يعد أحد من الفلسطينيين مقتنعاً لا باتفاق أوسلو وتوابعه، ولا بالمفاوضات العبثية، باستثناء حفنة من المؤمنين بأن “الحياة مفاوضات”، ذلك أن مواقعهم لن تبقى مضمونة في حالات الاشتباك الثوري الانتفاضي التي قد تعصف بالنظام السياسي الوهمي الذي أنشأه “أوسلو” . لم يعد أحد من هذه القيادات قادراً على الدفاع الجدي عن المفاوضات التي لم تعد لها أية جدوى للفلسطينيين، بل هي ربح خالص للصهاينة ومشروعهم الاستيطاني التهويدي الاقتلاعي .
إذا لم تكن هذه بداية انتفاضة جديدة، فإنها بالتأكيد البروفات الأخيرة لها، فلم يعد الشعب الفلسطيني قادراً على احتمال هذا الاحتلال البغيض، لم يعد ممكناً استمرار الصمت على معاناة آلاف الأسرى في السجون، ولم يعد من المقبول استمرار النهب التدريجي للأرض والممتلكات لصالح الاستيطان، وقد أدرك الفلسطينيون أنهم يخوضون الصراع مع هذا الاحتلال منفردين، بعدما أُشغلت الشعوب العربية بصراعات داخلية طاحنة، كما استبدلت الفتاوى والأولويات لغاية في نفس صهيون .
المتمسيحون الصهاينة: نبوءات تدميرية
د. اسعد عبد الرحمن-الرأي الأردنية
يشكل «المسيحيون الصهاينة» (وهم – حقا – متمسيحون ولا صلة لهم، إطلاقا، بالمسيحية) أكبر مجموعة غير يهودية داعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية. ويبلغ عددهم نحو (20 مليون) أميركي يشكلون القاعدة الانتخابية الأساسية للحزب الجمهوري. وهم أصحاب مذهب أصولي يؤمن بحقيقة «القدوم الثاني للسيد المسيح» وما يسبقه من أحداث أهمها، على الإطلاق، «عودة اليهود إلى فلسطين»، «إقامة ولاية إسرائيل»، «بناء المعبد في القدس»، «زوال ولاية إسرائيل» أثناء الحرب الطاحنة بين قوى الخير وقوى الشر المعرّفة باسم (أرماجيدون). وختاما «عصر الحكم الرباني» ((The age of Divine Dispensation «حيث يأتي المسيح ليحكم العالم من مدينة القدس».
ولكي تتحقق النبوءة التوراتية «بعودة اليهود إلى فلسطين»، والتي يجب أن تحدث قبل «القدوم الثاني»، جهد «المؤمنون» بهذه النبوءة لتحقيقها، وكان من بينهم (جيمس بلفور) صاحب «إعلان بلفور» الذي أعلن فيه تأييد ودعم الإمبراطورية البريطانية «لإقامة وطن لليهود في فلسطين». كذلك (هاري ترومان) الرئيس الاميركي الثالث والثلاثون، الذي تبوأ سدة الحكم من (1945 – 1953) وكان أيضاً من المؤمنين البارزين بهذا المذهب. وفي سياق ذلك، كان (ترومان) أول من اعترف بإقامة الدولة الصهيونية على أرض فلسطين. وفي الثمانينيات، تعزز هذا المذهب بكون (رونالد ريغان) الرئيس الأربعين للولايات المتحدة الأمريكية (1981 – 1989) من أشد المؤمنين بهذا المذهب الأصولي المسيحي الأمر الذي جعله يقيم حلفاً بين جماعة هذا المذهب (الذين باتوا يدعون أنفسهم باسم: «المسيحيون الصهاينة») وبين الحزب الجمهوري حتى أصبح هؤلاء يشكلون غالبيته المقترعة في أي انتخابات أميركية.
لقد أخذ «المتمسيحون/ المسيحيون اليهود» النبوءة التوراتية حرفياً وليس روحياً. وهم، هذه الأيام، يشتغلون على تحقيق مبدأين لم يتحققا إلى الآن من أجل أن يتم «القدوم الثاني». المبدأ الأول المتبقي هو «بناء الهيكل اليهودي» في القدس. والمبدأ الثاني الواجب حدوثه يتجسد في «المعركة الفاصلة بين الخير والشر»، أي بين اليهود والعرب المسلمين، حيث تزول إسرائيل في هذه الحرب الطاحنة. لهذا لا يؤمن «المسيحيون الصهاينة» بأي شكل من أشكال الحوار والمفاوضات لدعم حل سلمي سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين لأن مثل هذا الحل سيمنع – من منظورهم - حدوث «المعركة الفاصلة» حيث يتم فيها تدمير إسرائيل تمهيدا لمجيء السيد المسيح ثانية إلى هذه الأرض. وعلى درب إشعال هذه «المعركة الفاصلة»، أصبح «المسيحيون الصهاينة» من أكبر الداعمين للمستعمرات/ «المستوطنات» في أراضي فلسطين المحتلة، بل إنهم أنشأوا «البنك المسيحي لأجل إسرائيل» لتمويل توسيع «المستوطنات». وعلى درب إشعال «المعركة الفاصلة»، بات «المسيحيون الصهاينة» من أشد الداعمين لإقامة «الهيكل» وتدمير الحرم الشريف في القدس.
وفي سياق مزيد من الخزعبلات والأساطير، وحسب اعتقاد بعض الأصوليين اليهود المتطرفين، فإن علامة البدء ببناء الهيكل (حسب التوراة) تأتي بعد ولادة بقرة ذات لون مميز (أصفر بني). ولأن هذا اللون هو غريب جداً، بل ربما يكون مستحيلا، بدأ العمل منذ سنوات على هندسة جينية تنتج بقرة تحمل اللون «المميز التوراتي» لكي يبدأ اليهود بإنشاء الهيكل المزعوم في القدس. ولأن مثل هذا العمل، بحد ذاته، سيجلب معركة طاحنة بين المسلمين في العالم ضد إسرائيل، فإنه الحدث الذي يبتغيه «المسيحيون الصهاينة» لأجل زوال إسرائيل كشرط مسبق يأتي من بعده «الحكم الرباني» بقيادة السيد المسيح في القدس!!!
وكي ندرك خطورة «المسيحيين الصهاينة»، نشير إلى أن لديهم (80) ألف مبشر عظاتهم كلها ترتكز على «القدوم الثاني»، وكذلك (400) محطة إعلامية أهمها «القناة التلفزيونية الأميركية» التي يديرها (بات روبرتسون) التي تغسل أدمغة ملايين الأميركيين كل يوم ببرامجها المؤيدة للسياسة الصهيونية الاستعمارية العنصرية. «المسيحيون الصهاينة» في الولايات المتحدة مستعدون لعمل أي شيء لإشعال الحرب بين إسرائيل والدول العربية والشعوب الإسلامية لكي تتحقق نبوءة «القدوم الثاني» الذي يشترط في مذهبه الأصولي الحرفي: «زوال إسرائيل وتدمير الشرق الأوسط»!!!
تجديد الإخوان المسلمين
د. بسام العموش-الدستور الأردنية
فتحت الاحداث الاخيرة في مصر الباب على مصراعيه للحديث عن ضرورة تجديد الجماعة لخطابها وفهمها للواقع والسياسة الدولية ، أنا لا أتحدث عن الإسلام بل عن الجماعة وخطابها الفكري والسياسي ومنظومة العلاقات الداخلية للجماعة ومحيطها المحلي والدولي . لا تستطيع الجماعة العيش في عالم يتغير كل لحظة بينما هي تكرر ما قاله حسن البنا منذ أكثر من نصف قرن وبنفس الأدوات والطروحات .ما أكتبه من باب الغيرة على الجماعة التي تستحق قيادة أفضل تفهم الواقع وتدرك الممكن وتتعامل مع حقول الألغام المنتشرة في كل مكان . يجب أن تدرك الجماعة أن الدول القُطْرية لا تبقى قطرية عند البحث في الموقف من الجماعة بل هذا شأن دولي والجميع يعرف مستوى التنسيق بين وزراء الداخلية وهو أجمل وأصدق تنسيق في بلادنا العربية . كما إن القيادة التي أفترض ظهورها في الجماعة يجب أن تكون معاصرة متصالحة مع مكونات المجتمع تدعوها للشراكة وليس الانفراد والتفرد وهذا ما أدركه الغنوشي ولم يدركه إخوان آخرون ظنوا أن الدنيا قمر وربيع !!
الإخوان بحاجة إلى تبني أطروحة سياسية تتناسب مع الواقع المعاش وهذا يتطلب إعادة النظر في البرامج الداخلية التثقيفية إذ لا يمكن الاستمرار في الحديث عن العزلة الشعورية بينما أبناء التنظيم يعيشون بين أهليهم وأقاربهم وفي أعمالهم ومع رؤسائهم الإداريين . ولماذا نفترض ملائكية أبناء التنظيم وهم بشر لهم طموحات مشروعة في الأمن والأمان والعيش الكريم الإنساني المحترم ؟ وهل تتبعنا مدى انسجام ما يتبناه أفراد التنظيم من أفكار وأساليب مع ما هو موجود في أولادهم وبناتهم ونسائهم أم هي سلسلة قاطر ومقطور؟
ونفس السؤال فيما يتعلق بأقاربهم وعشائرهم ؟ ولماذا نجد اختلافاً جوهرياً بين الأخ المسلم الذي يعيش في أوروبا وأمريكا واليابان عن ذلك الذي يعيش في البيئة العربية ؟ لماذا تظهر الإنسانية واحترام النظام والوعي السياسي الدولي بينما ابن بيئتنا العربية يحسن الشكوى والسباب والتظلم ويتقن الحديث عن الصبر والإحالة إلى الغيب بينما الآخر ينشغل بالمطلوب والعمل والإتقان ؟ إن الجماعة بحاجة إلى “ بيروستروكا “ إسلامية تنظيمية تفهم الواقع وتتحرك مع المتحركات وتمارس فن الممكن وفقه الواقع وفقه الأولويات وبهذا لن نسمع بعد اليوم نقاشاً عن المشاركة والمقاطعة ، ولن نسمع عن الشكوى وسنرى العمل الجاد في شتى المجالات ، سنرى التفاعل مع هموم الناس ، ولن نستمر في مسيرات لا تسمن ولا تغني من جوع ، لن ننشغل بالخطابة العاطفية بل سنذهب إلى الخطاب الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض كل ذلك بانطلاق من الإسلام العظيم الذي ليس فيه تفريط في شيء.
إن الجماعة في الأردن مدعوة لعقد مؤتمر خاص للمراجعة لا لتسمع نفسها بل لتسمع كل الأصوات التي ترى أن الجماعة جزء من المجتمع يجب العناية به بمن فيهم غير المسلمين والحكوميين واليساريين والصوفيين والسلفيين والمستقلين والسياسيين والإعلاميين والاكاديميين،فإن فعلت ذلك بصدق “ وليس مجرد علاقات “ففي ظني أنها ستسمع ما يفيدها ويفيد الوطن.
فى ذكرى الزعيم.. من السيسى إلى عبدالناصر
عادل السنهورى-اليوم السابع
الاحتفال هذا العام بالذكرى الـ43 لرحيل الزعيم الراحل خالد الذكر والسيرة العطرة جمال عبدالناصر هو احتفال استثنائى بامتياز، فالاحتفال يأتى والأعداء التاريخيون للزعيم الراحل يقبعون فى السجون مرة أخرى، بعد أن اعتلوا منصات الحكم، وفشلوا فى إدارة شؤون مصر وأسقطهم الشعب فى 30 يونيو. ويعيد الجميع قراءة تاريخ الصراع بين عبدالناصر والإخوان فى الخمسينيات والستينيات، ويعيد الاعتبار للزعيم الراحل بعد أكثر من 40 عامًا من الرحيل، ويعترف الجميع بأن الرجل كان معه كل الحق فى صراعه مع الإخوان فى عام 54 و65 لأنهم كما يردد الناس فى المظاهرات الآن «مالهومش أمان»، وأنهم تجار دين، وطلاب سلطة، حتى لو جاءت على حساب كفاح ونضال الشعب ودماء أبنائه. الاحتفال استثنائى لأن أجيالًا جديدة عرفت قيمة هذا الرجل بأعماله، وإنجازاته، وتضحياته من أجل الفقراء والمستضعفين، حارب واجتهد وانتصر فى معارك سياسية، واجتماعية، واقتصادية كثيرة، وأخفق فى معارك أخرى، لكنه كان يخوض المعارك من أجل وطنه وشعبه وليس لمصالح شخصية أو لأهل وعشيرة وجماعة. زادت شعبية عبدالناصر بشكل غير مسبوق مع زعيم غادر الحياة الدنيا منذ 43 عامًا، وكل عام يمر يزداد حضورًا بمشروعه الوطنى وبإنجازاته التى مازالت هاديا ونبراسا للتواقين لحرية الأوطان والشعوب.
الاحتفال أيضًا استثنائى لأنه يأتى بعد موجة الثورة المصرية الثانية فى 30 يونيو والجيش الذى ينتمى له عبدالناصر ينحاز إلى الشعب ضد استبداد الدولة الفاشية للإخوان، ويعلن استقلال مصر الثانى من الاستعمار الإخوانى، بقيادة شابة جديدة، يمثلها الفريق عبدالفتاح السيسى، بعد 61 عاما من الاستقلال الأول من الاحتلال الإنجليزى بقيادة الزعيم الشاب جمال عبدالناصر، ليؤكد أن الجيش المصرى هو مدرسة الوطنية المصرية منذ نشأته وبوتقة الانصهار الوطنى للمصريين، والمؤسسة التى لا يمكن أن تخون أو تتخلى أبدًا عن شعبها فى ثوراته المتتالية، وفى سعيه نحو الحرية، والاستقلال، والعدالة الاجتماعية. القيادة الشابة الجديدة فى الجيش المصرى تعترف بقيمة إنجازات الزعيم الراحل، وعندما يقف الفريق أول عبدالفتاح السيسى أمام قبر الزعيم فى ذكراه فإن التاريخ فى تلك اللحظة يعيد تواصل ما انقطع بين يوليو 52 و30 يونيو 2013، والشعب يستعيد فى تلك اللحظة وذلك المشهد الزعيم عبدالناصر فى حضور الفريق السيسى. تحية للزعيم فى ذكراه وتحية للقائد فى الاقتداء برمز الكفاح والتضحية.
لا تظلموا.. حكومة الببلاوي
عباس الطرابيلى- الوفد المصرية
أصوات عديدة تتصاعد الآن مهاجمة حكومة الدكتور الببلاوي.. ويرونها أقل حزماً مما تحتاجه المرحلة الصعبة الحالية.. ولكن الناس تتعجل استقرار الأمور وعودة الأمن والسيطرة علي الأسعار.. والأهم القضاء علي الارهاب.. ولكن المثل المصري يقول: اللي إيده في الماء.. ليس كمن يده في النار.
والناس تتعجل الكثير من الحكومة، ربما بسبب طول انتظار الاصلاح وتحقيق أهداف ثورة يناير، خصوصاً بعد كل هذه الشهور التي ضاعت علي مصر والمصريين، خصوصاً في العام الذي تولي فيه الإخوان حكم مصر.. ومن هنا تزداد مطالب الناس..
وكل المصريين يرون أن حكومة الدكتور الببلاوي بطيئة في اتخاذ القرارات الضرورية.. وبالذات ما يتعلق بها من تأمين المواطنين.. وقد «فهم» الإخوان هذا التردد الحكومي.. فانطلقوا ينغصون علي الناس والحكومة معاً، وفي أكثر من اتجاه، أولها حرب الشائعات التي تنطلق كل يوم.. وهم بذلك يفهمون طبيعة المصري في استماعه للشائعات بل وتصديقها.. وكذلك عملياتهم في تعطيل المسيرة وبالذات مرة تحت مسمي «اركن سيارتك.. علي الكوبري» أو زرع عدد من القنابل أو المتفجرات بطريقة متناثرة، في أماكن مختلفة.. وليس فقط في سيناء.. بل بالقرب من طرق المواصلات.. أو حول أقسام الشرطة.. ثم آفة الآفات، أقصد ما يجري كل يوم جمعة التي تستنزف قوي الدولة.. ولكن هدفها هو اقناع الناس بأنهم قادرون علي تعطيل الأمور..
واعترف بأن الحكومة - بالفعل - بطيئة في اتخاذ القرارات الحاسمة في الوقت المناسب، حتي أخذ البعض يتهكم من هذا السلوك.. والبعض يسخر قائلاً: حكومة حازم ليست حازمة.. بل وأراها بجانب الحزم تحتاج إلي كثير من الحسم.. وهذا ما أراه صحيحاً إلي حد كبير..
وهنا نستعيد موقف الحكومة من فض اعتصامي رابعة والنهضة لأن التأخر في الفض جعل للإخوان قوة غير حقيقية.. وكذلك عملية تطهير دلجا - بمحافظة المنيا - من الإرهابيين.. وكذلك إعادة سلطة الحكومة إلي كرداسة وناهيا.. حتي ظهر الأمر وكأن هناك دولة أخري يديرها الإخوان، هنا وهناك..
وإذا كنت مع تخوف الحكومة من ضرورة عودة تسيير القطارات لأنها عصب الانتقال بين المدن والقري، فالحكومة تعمل علي تأمين الناس في تحركاتهم لأن حادثة واحدة لقطار واحد تهز البلاد من أقصاها إلي أقصاها.. ولكن الإخوان لن يتورعوا عن أي عمل إرهابي يرهبون به الشعب لأن هدفهم هو إشعار الناس بأنهم مازالوا أقوياء .. ويملكون قوة تظهرهم أمام الخارج بأنهم أقوياء لأن عيونهم علي الرأي العام العالمي، وعلي حلفائهم في تونس مثلاً..
ورغم أنها حكومة تسيير أعمال.. ولكننا نتمني أن تستمر هذه الحكومة في أداء واجبها.. حتي تسلم السلطة كاملة للحكومة الجديدة، التي سيأتي بها الدستور الجديد، وسيكفي هذه الحكومة فخراً أنها ترسخ لقيام نظام حكم دستوري، السلطة فيه كلها للشعب.. وأن هذه الحكومة هي التي سيعلن في ظلها الدستور الجديد.. وأيضاً هي التي ستجري الانتخابات بنوعيها: البرلمانية والرئاسية..
ولكن الناس- وهم يستعجلون استقرار الاوضاع - ينتظرون من الدكتور حازم حزماً أكثر.. علي الأقل لكي يحس الناس بأن هناك حكومة تعمل وتعمل، حكومة لا ترتعش يداها وهي تعمل، ونحن نتقبل من الحكومة أن تخطئ.. فالذي لا يعمل لا يخطئ.. وعلي الشعب أن يتقبل كثيراً من الإجراءات الأمنية.. والسيطرة علي الأسعار، وزيادة الوجود الأمني في الشوارع وحول المدارس.. والمرافق الحيوية والمواصلات وتلك - في نظري - أهم المطلوب من حكومة الدكتور الببلاوي..
إن حكومة هادئة تعمل بهدوء أفضل كثيراً من حكومة يكون اسلوبها هو اسلوب رد الفعل.. فهذا من أهداف كل تحركات الإخوان.. ومن يؤيدهم..
مصر مستعدة للتضحية.. إذا رأت حزماً حقيقياً لإعادة الأمن، وأضيف أن مصر تنتظر «الدكر» الذي يقود البلاد .. تماماً كما تنتظر إظهار «الشومة» لكي تردع كل من يهدد الناس ويروعهم..
طهران وواشنطن.. هل أوباما عبقري؟
طارق الحميد-الشرق الأوسط
اندفع الرئيس الأميركي كثيرا خلف مبادرة اختبار «جدية» إيران، إلى درجة تدفع للتساؤل: هل أوباما سياسي عبقري يرى ما لا يراه الآخرون، أم أنه مجرد مثقف «متفائل»؟ ونقول «متفائل» بالطبع تخفيفا للوصف المستحق، فهل يستطيع أوباما إقناع إيران بالتغيير؟ وأي تغيير؟ ولمصلحة من؟
منذ سنوات والرئيس أوباما يمارس سياسة «اليد الممدودة» تجاه إيران مع تجاهل واضح من المرشد الأعلى لذلك. اليوم تغيرت الأمور وأظهرت طهران مجرد مؤشرات على رغبة الانفتاح على أميركا، إلا أن أوباما اندفع مهرولا إلى درجة أن الرئيس الإيراني هو من قام بتهدئة الإيقاع، خصوصا عندما رفض روحاني مقابلة أوباما، واقترح بدلا من ذلك المكالمة الهاتفية التي لباها أوباما سريعا، واللافت أن روحاني كان هو أول من أعلن عن حدوث المكالمة الهاتفية عبر «تويتر»، فالواضح أن روحاني يريد استخدام هذا التطور في العلاقات الأميركية - الإيرانية في الداخل الإيراني، ومن دون أن يظهر مندفعا تجاه واشنطن، على عكس أوباما الذي اندفع بشكل لافت، ولم يترك المفاوضات بين البلدين تسير بشكلها المتدرج، وعبر وزيري خارجية أميركا وإيران.
واندفاع أوباما هذا يوجب التساؤل: هل الأزمة الأميركية - الإيرانية هي فقط حول الملف النووي؟ وماذا عن أزمة أربعة عقود مضت؟ وماذا عن جملة من القضايا في المنطقة، والتي تهم كل حلفاء واشنطن، سواء العرب، أو الإسرائيليون؟ وماذا عن التوسع الإيراني بالمنطقة؟ وماذا عن دعم طهران لنظام بشار الأسد وجرائمه؟ وقد يقول قائل إن أوباما معني بمصالح بلاده، وهذا صحيح، لكن ما هي مصلحة بلاده في هذا الاندفاع الساذج خلف إيران، وخصوصا أن ما قاله روحاني، أو ما قدمه للحظة، ليس بالجديد، وسبق أن قاله نجاد، وإن اختلف الأسلوب؟
الواضح أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران قد أتت ثمارها، وتحت وطأة هذه العقوبات أراد النظام الإيراني تحقيق انفراجة ترفع عنه هذا الضغط، ولذا فإن روحاني يتحدث عن رغبته في إنجاز اتفاق مع أميركا والغرب حول الملف النووي في ثلاثة أشهر، لكن ما الذي ستحققه واشنطن من هذا الاندفاع الأوبامي خلف إيران؟ هل من خطط واضحة؟ هل من تحول استراتيجي بسياسات واشنطن تجاه المنطقة؟ بالطبع لا مؤشر على ذلك، بل إن أوباما بدأ فترته الرئاسية الأولى مسرعا بالانسحاب من العراق مما جعله ساحة نفوذ إيرانية، وقريبا سيفعل أوباما الأمر نفسه في أفغانستان، والمستفيد أيضا إيران. كما أن أوباما خطط للاتجاه نحو آسيا، وتجاهل الشرق الأوسط، لكنه عاد الآن للارتماء بأحضان إيران، والرقص على إيقاعها السياسي، مما يظهر أنه لا رؤية حقيقية لدى هذه الإدارة ورئيسها، سواء تجاه المنطقة أو ما يدور فيها.
ولذا، فنحن لسنا أمام سياسي عبقري، بقدر ما أننا نتعامل مع مثقف «متفائل» يتعاطى مع المنطقة، والسياسة، بكل سذاجة، ويبدو أن هذا ما فطن له الإيرانيون جيدا!


رد مع اقتباس