أقـــــلام وأراء عربي (228)

ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

حمى الإنتخابات المحلية تجتاح الضفة الغربية

بقلم: داود كتاب ( صحفي فلسطيني) عن القدس العربي

تجتاح حمى الإنتخابات أكثر المدن الفلسطينية. 'ومع ذلك، فإن الانتخابات المقرر حدوثها في العشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر ستكون فقط انتخابات للبلديات وستجري فقط في معظم مدن الضفة الغربية (لن يسمح للمقدسيين أن يشاركوا) وسوف تشهد مقاطعة للحركة الإسلامية.

آخر مرة شهدت فيها فلسطين انتخابات كان في عام 2006 عندما اجتاح المرشحون الموالون لحماس الانتخابات البرلمانية. 'وقبل ذلك بعام، فازت قوائم موالية لحركة حماس العديد من المواقع البلدية في الضفة الغربية وغزة.

كان من المقرر أن تجرى الانتخابات المحلية للمناطق الفلسطينية بأكملها في السابع عشر من شهر تموز/يوليو 2010. 'ومع ذلك، فإن لجنة الانتخابات المركزية كانت غير قادرة على العمل في قطاع غزة، مما أدى بالحكومة الفلسطينية إلى أن تعلن في الخامس والعشرين من شهر نيسان/إبريل من ذلك العام أنه سيتم تأجيل الانتخابات في قطاع غزة. 'ونتيجة للإلغاء، صدرت عدة دعاوى قضائية ضد الحكومة. وفي الثالث عشر من شهر كانون الأول/ديسمبر، قضت المحكمة العليا الفلسطينية بأن إلغاء الانتخابات كان غير قانوني. أعلنت الحكومة الفلسطينية في وقت لاحق أنه قد تعقد الانتخابات المحلية في عام 2011. 'وكانت الانتخابات قد تقررت بداية في التاسع من شهر تموز/يوليو، على أمل أن عملية المصالحة من شأنها أن تسمح بمشاركة سكان غزة. 'وقد أدى عدم التوصل إلى أي اتفاق إلى قرار التأجيل في شهر آب/أغسطس 2011. '''

تلقت لجنة الإنتخابات المركزية أخيراً في العاشر من شهر تموز/يوليو قرار مجلس الوزراء الفلسطيني بإجراء الانتخابات على الصعيد الوطني في العشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر، من عام 2012. 'إن رفض الحكومة في غزة وكذلك مؤيدي حماس يعني أن الانتخابات ستجرى فقط في مدن الضفة الغربية دون مشاركة معظم مرشحي حماس على الرغم من أن بعض الإسلاميين سيشاركون كمستقلين. '

إن الانتخابات هي دائماً مقياس لنبض الرأي العام، إلا أن الانتخابات المقبلة سيكون لها بلا شك دور أكــــبر في تقييم قــــوة حركة فتح بالمقارنة مع وزنها النسبي ضد الحركة الإسلامية.

وفي ما يتعلق بفتح، فإنه سيجري مرة أخرى اختبار انضباطها الداخلي، وهي المشكلة الأساسية التي تسببت في خسارتها انتخابات عام 2006. 'وبينما تنتشر قوائم فتح في جميع أنحاء الضفة الغربية، فإن عدداً من القوائم المكونة من رموز حركة فتح تم اعلانها في المناطق الصغيرة والكبيرة. أمرت القيادة المركزية لحركة فتح جميع القوائم غير الرسمية بسحب ترشيحهم وإلا سوف يفقدون عضويتهم في الحركة؛ تشبث عدد قليل بالقوائم وهم يعرفون أنه إذا ما فازوا فإن فتح في النهاية سوف تتصالح معهم.

كما وصرح أمين مقبول، الأمين العام للمجلس الثوري لحركة فتح، لوكالة معان للأنباء، إن اللجنة المركزية 'لحركة فتح قد طردت 18 مسؤولاً رفيعي المستوى بسبب ترشحهم خارج قوائم فتح في الانتخابات المحلية.

ولعل الخلاف الأكثر وضوحاً يكمن في ثاني أكبر المدن الفلسطينية (بعد القدس) هي مدينة نابلس. رشح غسان الشكعة رئيس البلدية الأسبق وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نفسه بشكل مستقل عن لائحة التنمية والاستقلال الرسمية لفتح.

في الخليل، هناك مزيج من الارتباك واللامبالاة إذ يبدو أن مستوى المنافسة قد فقد بريقه بسبب عدم وجود أية قائمة إسلامية رسمية. من المتوقع أن تفوز القائمة الموالية لفتح برئاسة داود الزير بسهولة. 'وفي قرية الظاهرية المجاورة اتفق المجتمع المحلي على قائمة موحدة وبالتالي لن تحدث هناك أية منافسة.

والخلاف يمكن أيضاً لمسه في بيت لحم حيث تدعم فتح قائمة ترئسها أستاذة جامعية غير معروفة سابقاً. وهناك ما لا يقل عن ثلاث قوائم أخرى يرئسها أفراد انحازوا سابقاً مع حركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي حين يتعين على جميع القوائم أن تشمل ثلاث نساء على الأقل، فإن اللائحة المدعومة رسمياً من قبل حركة فتح في بلدية بيت لحم ترئسها امرأة. 'إن فيرا بابون، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال وناشطة في القضايا الاجتماعية والمجتمعية، تتحدى الناشطين السياسيين ذوي الخبرة الطويلة في الشؤون السياسية والبلديات والمنحازين سياسياً إلى الخط الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.' اتحدت الحركات اليسارية في عدد من المناطق المحلية وأبرزها بلدية بيت جالا التي تضم ائتلافاً يمثل مختلف الأحزاب والفصائل بما في ذلك رموز الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وشيوعيين سابقين.

إن إجراء الانتخابات في وقت غامض سياسياً كهذا هو دفعة لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي يبدو أنه قد صمد خلال الاحتجاجات في الشهر الماضي، وعلى الأرجح أنه سيصمد في فترة الرحيل المتوقع للزعيم الفلسطيني محمود عباس. إن المعنى الضمني وراء إمكانية نجاح الانتخابات المحلية يكمن في أن القضايا الاقتصادية والمحلية تتقدم على القضايا الوطنية والسياسية.

هل يصل سياسي مستقل لرئاسة السلطة الفلسطينية؟

بقلم: راسم المدهون (كاتب فلسطيني )عن الحياة اللندنية

تدفع التطوّرات الفلسطينية الأخيرة لتخيل سيناريو مختلف: ماذا لو ترشَح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية رجل ما من خارج النخبة السياسية المعروفة؟ بل ماذا لو ترشَح شخص ليس سياسياً بالمعنى الإحترافي؟

يبدو سيناريو كهذا نافراً وخارج منطق الحياة السياسية، بل سيسارع كثر إلى رفض مجرَد تخيله استناداً الى طبيعة أي رئيس للسلطة الفلسطينية وما يتوجَب أن يلعبه من دور سياسي بامتياز. مع ذلك فتخيُل سيناريو كهذا يجد وجاهته ومنطقه في حقيقة غابت أو تكاد عن أذهان المشتغلين بالشأن السياسي الفلسطيني، وأعني هنا بالذات أن الشأن الفلسطيني الأول والمركزي هو لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد، والكيان السياسي الذي يفترض أن يكون صاحب القرارات الكبرى والمصيرية. أعتقد أن صعود منصب رئيس السلطة إلى المقام الأول نتج أساساً من عاملين مهمَين، أولهما أن الرئيسين أبو عمار وأبو مازن شغلا في الوقت نفسه رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة، وثانيهما أن رئاسة السلطة منصب جاء أساساً لإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكنه بحكم الواقع تحوَل إلى بديل أوَل ونهائي. مع ذلك ينسى البعض أن المنظمة هي الكيان الأهم الذي يجمع الكلَ الفلسطيني ويشكّل إطاراً للعمل والتعبير السياسيين، وهي أيضاً وأساساً من وقعت إتفاق أوسلو وشكَلت السلطة ومؤسساتها.

لماذا تنحصر رئاسة السلطة في شخصية سياسية، بل وفي شخصية من حركة فتح وحدها؟

هو سؤال سيسارع كثر للإجابة عنه بالإشارة إلى كون المنصب في حد ذاته يفترض ذلك بسبب حاجة رئيس السلطة لنيل الإعتراف الإسرائيلي والدولي، ما قد لا يتوافر لغيره، وحاجته أيضاً إلى اعتراف القوى والفصائل والأحزاب الفلسطينية الأخرى.

أعتقد أن تخيُل سيناريو كهذا يأخذنا نحو استكماله باستدعاء قضية لا نراها تقلُ أهمية، أعني هنا ديموقراطية الوظائف العامة. لا أعني هنا وظائف الدرجة الأولى التي تمنح صاحبها سلطة القرار في هذا القطاع الإداري أو الإقتصادي أو الأمني، ولكن الوظيفة عموماً، والتي تعاني من إخضاعها للهوية والإنتماء الحزبي ما جعلها إلى حد بعيد وقفاً على فئات معينة من أبناء المجتمع من دون غيرهم. واضح من قراءة مسيرة السلطة طيلة العقود الفائتة أن الخلافات والصراعات مع السلطة ومن حولها قد أثقلتها وجعلتها غير قادرة على أن تكون كلاً جامعاً يقتنع به الفلسطينيون ويرتضون بسياساته وقراراته.

أن تكون للسلطة رئاسة أقلُ انغماساً في الشأن السياسي يعني بداية مزيداً من الإهتمام بالشأن المعيشي اليومي للناس، ثم يعني بعد ذلك ترك الشأن السياسي العام لقيادة المنظمة التي لا يجوز بحال أن تغيب أو نقبل بتغييبها تحت أية ذرائع. تستطيع المنظمة أن تكون إطاراً جامعاً حتى للفصائل التي لا تزال تقف خارجها، لكن السلطة تعجز عن ذلك، بل ليس مطلوباً ولا محبذاً أن تفعله.

المسألة تتعلق في تقديري برغبة القيادة الفلسطينية في الإمساك بالمناصب والمواقع القيادية كلّها من دون أية اعتبارات موضوعية. وصول شخصية وطنية مقبولة من الجميع لموقع رئاسة السلطة لن يكون تنازلاً من فتح، بقدر ما سيشير إلى حيوية مفقودة في الحياة السياسية الفلسطينية بات مطلوباً بالنظر لما تعيشه الساحة من ترهُل ومن جمود يرى معظم المحللين أنه يعود في أحد أبرز أسبابه للنظرة التقليدية للذات الحزبية ودورها.

نقول ذلك ونحن نعلم أن السلطة لا تعدو أن تكون إحدى مفردات منظمة التحرير الفلسطينية وليست بديلاً عنها.

القناة السرية بين تل أبيب ودمشق!

بقلم: عماد الدين أديب عن الشرق الأوسط

ما أعلنت عنه «يديعوت أحرونوت» أول من أمس ثم أكدته الخارجية الإسرائيلية عن حدوث مفاوضات سرية بين تل أبيب ودمشق خلال الشهور الماضية بهدف التوصل لاتفاق سلام سوري - إسرائيلي، أمر يدعو للتأمل العميق.

جميعنا يعلم أن هناك قناة اتصال خلفية تتم منذ الاحتلال السوري للبنان بين دمشق وتل أبيب على مستوى الاستخبارات العسكرية بين البلدين.

هذه القناة السرية تعمل بكفاءة وانتظام بصرف النظر عن طبيعة العلاقات أو اللاعلاقات العلنية أو مستويات التوتر بين سوريا وإسرائيل. وقد أثبتت هذه القناة أنها «ذات كفاءة وأهمية قصوى للأمن بين الطرفين». وتعززت هذه «القناة» في دورها أثناء وجود لجان عسكرية تفاوضية في ماراثون التفاوض السوري - الإسرائيلي الذي تم في واشنطن برعاية أميركية في عهد الرئيس بيل كلينتون، وكان يقود فريق التفاوض السوري فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية حينئذ.

وكشفت المصادر الإسرائيلية أول من أمس عن أن هدف هذه المفاوضات مع سوريا هو البحث عن إمكانية لشق الصف بين سوريا من ناحية، وإيران وحزب الله من ناحية أخرى، أو أن هذه المفاوضات تمت برعاية من وزارة الخارجية الأميركية.

وفي رأيي، فإن هذه المفاوضات التي لا يحتاج أحد إلى أن يكون عبقريا كي يكتشف أنها ستفشل من اللحظة الأولى، كانت تهدف إلى «تعويم» أو «تنشيط» النظام الأسدي في أزمته.

وفي رأيي، فإن تل أبيب وواشنطن اكتشفتا بعد قليل أن ارتباطات بشار الأسد الشخصية والنفسية والأمنية بالنظام الإيراني أقوى من أي «مداعبة سياسية مع واشنطن أو أي غزل أمني مع تل أبيب».

حدثت تلك المفاوضات في وقت تشكل فيه ثورات الربيع العربي عبئا على واشنطن بعدما كانت حلم الأحلام لصانع القرار الأميركي. وتمت هذه الاتصالات السرية في وقت يعد فيه إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي خطته التي يعكف على تدعيمها، وهي فصل غزة عن الضفة، ثم فصل الضفة عن الدولة العبرية خوفا من مشروع يتم الإعداد له دوليا في الغرف المغلقة مؤداه أنه إذا فشلت فكرة الدولتين، فمن الممكن تسويق فكرة أن تكون هناك دولة واحدة تحتوي القوميات الإسرائيلية والعربية من يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز.

هنا يبقى السؤال: إذا كانت كل مشاريع واشنطن الإقليمية تعاني من الفشل المتكرر، فمن سوف يدفع ثمن هذا الفشل؟

«طائرة» لبنانية في سماء فلسطين!

بقلم: نصري الصايغ عن السفير اللبنانية

لم يحدث ذلك من قبل. التحليق العربي فوق فلسطين، ممنوع. كان الأمر كذلك منذ اندلاع الاغتصاب الصهيوني لفلسطين. لم يحدث من قبل ما حدث بالأمس القريب: طائرة لبنانية.. في سماء فلسطين...

مرة أخرى، يكرس لبنان نفسه، شواذاً على القاعدة العربية، فهذه الدولة الصغيرة المنشغلة بطوائفها والمنشقة على نفسها، والغارقة في منازعات داخلية بلا طائل، أقوى من كل الدول العربية. تلك التي حظيت بالربيع العربي، وتلك التي خطفت الربيع العربي، وتلك التي تملك فائضا نفطياً وفوائض مالية وتحالفات استراتيجية وأفضل العلاقات مع أميركا، وتلك التي تدين بإسلام سياسي خلا من «فاتحة» فلسطين، وتلك التي راودت العجز ونامت معه في السرير، وأنجبت «فضيلة» التخلي عن فلسطين... كل تلك الدول، لبنان أقوى منها.

لا مبالغة في ما جاء أعلاه. ومن لديه شاهد فليثبته: سماء فلسطين كانت محرّمة على الطيران المدني وخطرة على الطيران العسكري، في أثناء الحروب العربية ضد إسرائيل، ولا تزال. الاستثناء الوحيد، هو في أن اسرائيل تعطي إذناً خاصاً لطائرات تقل مسؤولين فلسطينيين، ليطلّوا من سماء مقيدة على أرض محتلة.

لبنان استثناء: وحده هزم إسرائيل مراراً. حرّر بيروت في العام 1982. حرّر الجبل والإقليم. حرّر صيدا وجزين. حرر الجنوب اللبناني. (خلا مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبعض الغجر)، حطّم الجبروت الإسرائيلي أربع مرات على الأقل: في عدوان «جردة الحساب» وفي عدوان «عناقيد الغضب»، وعبر هروبه من «وادي الدموع» وإغلاق بوابة فاطمة، إلى عدوان تموز.

ولبنان استثناء في السلبيات وفي الإيجابيات كذلك. وإذا كان هناك من يعترض على إضفاء «اللبنانية» على الطائرة، فالجواب هو التالي: إذا كانت تنسب المثالب والمصاعب والمتاعب والمصائب إلى لبنان، بما هو عليه من زمان حتى الآن من احتراب سياسي، فمن الحق أن ينسب إنجاز طائرة «أيوب» إلى لبنان، فتعلو قامته وينصع جبينه. فهذا إنجاز غير مسبوق، وبحجم ما سيتبعه من أشقاء، أعظم منه مقاماً.

طبعا، ليس كل لبنان مع طائرة «سماء فلسطين»، الاسم القرين، لطائرة «أيوب»، التي أطلقتها «المقاومة الإسلامية» من مكان ما من لبنان، إذ لا أحد قادر على توحيد اللبنانيين. وبناء عليه، فمن حق كل فريق الانتساب إلى لبنان ببضاعته... وهذه بضاعتنا، وبها إلى لبنان ننتسب.

وتجوز المفاضلة بين البضاعتين. فلمن الأرجحية؟ من جهة فلسطين، الأرجحية اللبنانية سامية وفاضلة. من جهة غير جهة فلسطين، أميركية أو خليجية أو إسلامية رسمية، فهي أرجحية غير بريئة... فهل يصح، والبلد هذه حاله، أن نقول، إن لبنان قوي بفلسطين، وضعيف جداً إذا ابتعد عنها؟ إن نظرة إلى توزع القوى السياسية في لبنان، وعلى الرغم من الانغماس الشديد في المسائل اللبنانية كافة، الراهنة والقديمة والبين بين، والاختلاف الجازم حولها، ترسم لنا صورة فريق لبناني، يعتبر فلسطين قضية دولية أميركية أوروبية، وفريق لبناني آخر، التزم قضية فلسطين، فنصرها بالدم وأفلح، ونصرها بالمقاومة فنجح، ونصرها بلا مكسب وبات على قاب قوسين أن يصبح هذا الفريق، وحده من خارج فلسطين، قادراً على تعطيل «تسوية التصفية لقضية فلسطين».

اللبنانيون لم يتفقوا على فلسطين، منذ اندلاع الاغتصاب وتتويجه بالاحتلال لكل فلسطين. وكذلك فعل العرب. كياناتهم أولا وفلسطين أخيراً، أحزابهم أولاً.. والقضية في ما بعد. حكوماتهم أولا.. والفلسطينيون للإقامة في مخيمات اللجوء إلى الأبد...

لبنان، استثناء على القاعدة العربية، فهو وحده بين الدول كافة، من يملك دولة ومقاومة.. دولة بمواصفات طوائفه، ومقاومة (من زمان) بمواصفات قومية وإنسانية... والمقاومة الإسلامية، من هذا الصنف راهنا. دولة لبنان لها اختصاصاتها الفاشلة، ومقاومة لبنان لها اختصاص ناجح... وعبثا يفكر المراهنون في تفضيل هذه «الدولة» بما عليها، وبما ليس لديها، على المقاومة. ولأن الدولة عاجزة عن اللحاق بالمقاومة، وعاجزة عن القبض عليها، ومحرجة دوليا بسبب فذلكة «الجيش والشعب والمقاومة» (وهي فذلكة سفسطائية لا تنفع ولا تضر). فمن مقتضيات الحكمة السياسية، أن يعرف كل طرف حده ويقف عنده. أي أن تقف الدولة عند حدود الكلام والانقسام، وتقف المقاومة جهدها كله، ولقد فعلت ذلك، لإنتاج قدرات قتالية، تحرم قادة اسرائيل النوم بطمأنينة.

إن إسرائيل التي كانت تضرب أينما كان، وتجتاح كيفما كان، وتستصغر لبنان، باتت قلقة جداً من مسلسل تراجعاتها أمام قوة لبنان، المتمثلة بمقاومة شريحة واسعة من شعبه.

فريق 14 آذار، لا يجيد غير لغته.. أتيحت له فرص سياسية كثيرة، كي يبتدع لغة جديدة. غريب: اللغة ذاتها والخطاب نفسه. نقطة الجاذبية عنده تشد عناصر الواقع المعقدة إلى «بساطة» ورطانة «بناء الدولة». من يصدق في لبنان وفي العالم، أن في لبنان قوى مؤهلة لبناء دولة؟ ليس في لبنان إلا هذه البضاعة، وهذه بطبيعتها وانتماءاتها ومصالحها وتحالفاتها الخارجية، ناسفة للدولة ومؤسساتها، ومبرمجة العجز وتعميمه، حتى كل القوى المسلحة.

لم يتح للبنان أن يكون دولة منذ ولادته مستقلا.. هو مزرعة، ومن فيه «مُرابِعون» لدى قوى خارجية، تملك حرية صرف نفوذها في لبنان، إما عبر تفاهمات (تسوية) أو عبر صراعات ونزاعات (ونحن اليوم فيها كما كنا سابقاً).

فلنخرج من كذبة «بناء الدولة» نهائيا، لا قدرة لهذه القوى، ولا لمن سبقها، ولمن ستنجبه على شاكلها على بناء دولة. الدولة مستحيل لبناني، إلى أن يثبت العكس، بعد فوات الأزمنة. وإلى أن تبنى الدولة بكامل سيادتها، ستكون المقاومة حجر الزاوية في حراسة الدولة وسيادتها. فلنخرج من رطانة الأداة الإيرانية، من دون نكران الحضور الإيراني في لبنان، بطبيعته المختلفة، عن حضورات الأنظمة العربية، ذات الصلة بالحالة اللبنانية.

في الأساس، عندما أطلقت الرصاصة الأولى للمقاومة اللبنانية، بعد احتلال بيروت، لم تكن بوصاية إيرانية، ولا كانت بإرادة سورية. من تحت أنقاض الاحتلال، خرج صوت القوى الوطنية واليسارية وأطلق المقاومة الوطنية اللبنانية، ببنادق مقاتلين لبنانيين، استشهد أغلبهم. خالد علوان لم يذهب إلى مقهى «الويمبي» في الحمراء، بناء على فتوى خارجية. المقاومة اللبنانية للاحتلال الاسرائيلي، كانت قراراً لبنانياً. ولقد تسنى لنهج المقاومة في لحظة الصعود الإيراني، بقيادة الخميني، دعم منقطع النظير، فيما كانت تتعرض هي نفسها لمذبحة دولية بقيادة صدام حسين، وفي وقت كان فيه الحكم اللبناني، يفاوض أرييل شارون، ويضع النصوص التي تسمح لجيش الاحتلال الاسرائيلي، باقتلاع المقاومة نهائيا. (راجع آلان مينارغ).

«حزب الله» وليد زمن الاحتلال من جهة، والواجب الذي تفرضه الوقائع على الأرض، والعقائد التي تحرك النفوس في المواقع من جهة ثانية. ولكل مقاومة حليف من طبيعتها، عقائديا أو دينيا أو استراتيجيا... لقد خلا التاريخ من مقاومات بلا أحلاف خارجية... هذه أضغاث مقاومة وثورات. فإذا كانت إيران تُعَيَّر على حضورها في لبنان، فإنها، بسبب دعمها للمقاومة، في منأى عن النقد والعتب... إيران، بعد ثورتها، صارت فلسطينية بلغة فارسية، وضد الولايات المتحدة، راعية إسرائيل والمرجعية العربية، بلغة استراتيجية.

أما القول بأن المقاومة الإسلامية في لبنان، ذراع إيرانية، فهو من باب التسلية والمناكفة. المقاومة في خندق واحد مع إيران. فإذا ضربت إيران لن يوفَّر «حزب الله»... ونترك الاستنتاج لأصحاب العقول. لأن في مثل هذه العواصف لا قدرة لأحد على تحييد لبنان ومقاومته. هذا هو القدر الاستراتيجي للبنان.

طائرة لبنانية.. في سماء فلسطين؟

هذا خبر بات من الماضي. الأمة بانتظار أخبار مفاجئة، بصيغة المستقبل. قد يكون أفدحها على إسرائيل، منع طائراتها عن سماء لبنان. من يدري؟ عوّدنا السيد حسن نصر الله على مفاجآت برية وبحرية وعابرة للحدود، فقد يفاجئنا بمفاجآت جوية، لا تظل فيها الأجواء اللبنانية مستباحة لطيران العدو.

نتنياهو - باراك والخلاف المصطنع

بقلم: فايز رشيد عن الخليج الاماراتية

تحدثت وسائل الإعلام »الإسرائيلية« ومن أبرزها القناة التلفزيونية الثانية وصحيفة »يديعوت أحرونوت« عن: »خلافات حادّة« بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب إيهود باراك . السبب وفقاً للأنباء، أن الأول يتهم الثاني بتشويه سياسته لدى الإدارة الأمريكية وتحريضها عليه، حتى إنه فكّر بإقالة باراك من الحكومة الحالية . باراك كان قد زار الولايات المتحدة مؤخراً واجتمع مع المعنيين من المسؤولين الأمريكيين، وإضافة لهم اجتمع مع حاكم مدينة شيكاغو الصهيوني اليهودي رام إيمانويل، المسؤول السابق عن العاملين في البيت الأبيض والمقرب من أوباما، ومع مستشار الأمن القومي الأمريكي توم دايلتون، وفي الاجتماعين مع الأخيرين (وبخاصة المستشار) مارس التأليب على سياسات نتنياهو .

مكتب باراك رد على ما تم نشره بالقول »صحيح أن هناك خلافات بين باراك ونتنياهو، ولكن باراك في الخارج يعرض سياسة الحكومة« . بدايةً فإن وزير الحرب »الإسرائيلي« قام بائتلاف مع نتنياهو منذ تشكيل الحكومة وعندما كان رئيساً لحزب العمل . باراك وحفاظاً على هذا التحالف شقَّ حزبه وانفصل عنه عندما صوتت أغلبية اللجنة المركزية للحزب بالانسحاب من الحكومة . بعدئذٍ، قام باراك بتأليف حزب جديد »هعتسمؤوت: وهو حزب صغير، ووفقاً لاستطلاعات الرأي »الإسرائيلية««: فإنه لن يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات التشريعية المقبلة، (أي لن يكون له تمثيل في الكنيست) .

من ناحية ثانية، فإن سياسات كل منهما، متماهية مع سياسات الآخر، إن بالنسبة إلى توجيه ضربة عسكرية »إسرائيلية« إلى إيران، أو بالنسبة إلى التسوية في الشرق الأوسط(مع الفلسطينيين والعرب)، أو الموقف من مشروع ميزانية العام ،2013 فهما أيضاً متفقان على هذه المسألة .

معروف، أن باراك (ومنذ نحو الشهر)، طلع بخطة جديدة للتسوية مع الفلسطينيين عنوانها، »الانفصال أحادي الجانب عن مناطق في الضفة الغربية »وترتكز على إخلاء بضع مستوطنات من تلك التي أقامها المستوطنون خارج سياق الخطة الاستيطانية للحكومة، شريطة موافقة مستوطنيها على الإخلاء، وإبقاء الكتل الاستيطانية الضخمة وضمها إلى »إسرائيل«، والسيطرة العسكرية على مناطق في الضفة الغربية (غور الأردن وقمم الجبال العالية)، ذلك وفقاً لصحيفة »إسرائيل اليوم« 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أما المستوطنات الصغيرة التي لاتزال قائمة »خلف الجدار« في الضفة الغربية، والتي يرفض مستوطنوها الإخلاء، فيمكنهم البقاء فيها مدة خمس سنوات ومن ثم يستطيعون التقرير، إذا ما كانوا يرغبون بالبقاء تحت الحكم فلسطيني . وبذلك تكون »إسرائيل«، وفق أقوال باراك، »قد احتفظت ب90% من المستوطنات . بالطبع ستظل »القدس الموحدة: العاصمة الأبدية ل»إسرائيل«« . وتهويد منطقتها يجري على قدم وساق . لا عودة للاجئين، لا انسحاب من كل مناطق العام ،1967 لا سيادة للدولة (الحكم الذاتي في الحقيقة) الفلسطينية على المعابر ولا على الأجواء ولا على البحر ولا على المياه الجوفية، والاستيطان يتواصل ولن يتوقف .

هذا هو مضمون خطة باراك التي هي في حقيقتها نسخة كربونية عن وجهة نظر نتنياهو . قد يختلف الاثنان على بعض القضايا الشكلية (التكتيكية)، لكنهما في المضمون والجوهر متفقان على جميع السياسات التي تنتجها الحكومة الحالية . وهما على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة (عمر الحكومة الائتلافية الحالية)، لم يظهر على كل منهما في تصريحاته، تناقضه مع الآخر، فكل منهما صقر (وفقاً لتقييمات البعض من الذين يميزون بين »الإسرائيليين«)، ويُحسبان على الجناح المتشدد في لون الطيف السياسي »الإسرائيلي« .

يُعرف عن نتنياهو تسريباته الإعلامية في الصحافة »الإسرائيلية« بين الفينة والأخرى، بالنسبة إلى العديد من المواقف التي تتخذها حكومته، إذ يدعو أزلامه في الحكومة إلى تسريب أخبار متناقضة عن قضية معينة، فمثلاً بالنسبة إلى تجنيد الشباب من الأحزاب الدينية، تضاربت الأنباء في »إسرائيل« عن موقفه منها، إلا أنه فاجأ الجميع بحل »لجنة تال« المكلفة البحث في سن القانون المتعلق بهذه القضية . التسريبات الإعلامية يمارسها نتنياهو بهدف ممارسة الضغوط السياسية على الأحزاب المتحالفة معه في تشكيل الائتلاف، من أجل أجبارها على التصويت في الحكومة والكنيست لمصلحة القرارات التي يتخذها .

»غضب« نتنياهو على باراك وتسريبه إلى الإعلام، يأتي في هذا السياق، بهدف دعم الأخير انتخابياً على مستوى الشارع، ليتمكن حزبه الصغير من اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة التي تم تقديم موعدها وليكون شريكه في أي ائتلاف مقبل . نتنياهو يوحي بأن باراك ليس ظله(مثلما يُطلق عليه في »إسرائيل«)، واستطلاعات الرأي تؤكد فوز الليكود في الانتخابات المقبلة . والتصور بوجود خلاف بين نتنياهو وباراك هو مجرد وهم .

الربيع العربي.. هل أشعل الجهاد؟!

بقلم: تركي الدخيل عن الرياض السعودية

الأحداث العربية المتلاحقة الآن أنتجت ثغرتين خطيرتين، الأولى: بيئات تشجع على انتشار التطرف والتشدد، والثغرة الثانية: الدولة الرخوة. كل الدول التي أسقطت أنظمتها في الربيع العربي أنتجت الدولة الرخوة. وبطبيعة الحال فإن القاعدة وشريكاتها من الحركات المسلحة تنشط في تلك البيئة. هشاشة الدولة وغياب سيطرتها الحقيقية على مساحات شاسعة من بلدان مثل ليبيا ومصر وتونس جعلت التنظيمات المسلحة تنشط وتقوى أكثر مما كانت عليه. الذي يجري في أكثر من مكان يذكّرنا بأفغانستان حين كانت تقاتل الاتحاد السوفييتي، أو ما سمي بمرحلة "الجهاد". والذين يقاتلون الآن في أكثر من مكان يندسّ في صفوفهم بعض المجاهدين وتدير القاعدة بعض العمليات أيضاً. أنا لا أتحدث عن الحق هل هو مع الذين يقاتلون أو غير ذلك بالتأكيد ثورة سوريا مشروعة وهي إنسانية بكل معنى الكلمة، لكن حديثي هنا عن كيف سنواجه نتائج الدول الرخوة المحيطة بنا؟!

مقالات ديفيد أغانتيوس تحدثت عن هذه القصة، أن القاعدة تنتشر في أكثر من مكان من دول "الربيع العربي". هذه ليست سبّة للربيع العربي ولا سبّة للضحايا والمكلومين، بل هو تحذير لنتيجة سيئة من نتائج الربيع العربي، مثل النتائج التي تأتي عن طريق مضاعفات الدواء. الجهاديون في أكثر من مكان يقومون حالياً بترتيبات خطيرة تتعلق بالنفوذ في الدول العربية عموماً ودول الخليج خصوصاً. في اليمن هناك إمارات للقاعدة وهي تحاول جاهدة أن ترسم طريق العودة إلى السعودية بعد أن طُردت منها، ولهذا فإن المسؤولية كبيرة أمام الدول لتأخذ حيطتها وحذرها من هذه النذر الخطيرة.

بالتأكيد أن ذهناً متوقّداً كذهن الأمير بندر بن سلطان الذي كان شاهداً على مرحلة الجهاد الأفغاني السوفييتي يعلم جيداً أن هذه الأخطار موجودة، غير أن على الدول الخليجية الأخرى أن تدرك الجموع المنفلتة التي تهدد من قبل خاصرة الخليج وأعني بها اليمن!

أيمن الظواهري يكرر دائماً حضوره في أكثر من مكان من دول الربيع العربي، وهذا بحد ذاته يضع استفاهامات كثيرة، أين هو التحصين الفكري ضد التشدد؟! وهل كانت مرحلة التحذير من الإرهاب مؤقتة انتهت بالملل والتأفف والتشبع؟!

بآخر السطر؛ فإن الدولة الرخوة هي التي تنجب التنظيمات المتطرفة، ولا أحسب مصر وتونس وليبيا إلا ضمن تلك الدول.

"أنا لاجئ يهودي" نكبة وهمية مقابل نكبة حقيقية

بقلم: امين قمورية عن الصباح العراقية

لا يكفي إسرائيل أنها نهبت أراضي الفلسطينيين وأنكرت حقوقهم ولم تعترف بمسؤوليتها عن نكبتهم وابتكرت ما يكفي من الالعاب البلهوانية للالتفاف على وقائع تاريخية ، فها هي اليوم تسعى إلى اختراع نكبة يهودية في مقابل النكبة الفلسطينية، من خلال تصوير اليهود العرب الذين هاجروا إلى إسرائيل على انهم "لاجئون"، ومطالبتها باستعادة حقوقهم التي تدعي أن الحكومات العربية استولت عليها عنوة.

منذ أشهر تقود وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة مسعورة تحت شعار "انا لاجئ يهودي" للدفاع عما تسميه حقوق اليهود العرب، ضمن محاولة مكشوفة لتحوير الحقائق التاريخية من طريق تحويل هجرة اليهود من الدول العربية الى إسرائيل، والتي كانت في جزئها الأكبر هجرة طوعية، لا قسرية كما كان حال الفلسطينيين، قضية انسانية تستحق اهتماماً دولياً. وهكذا فجأة وبعد مرور أكثر من ستين عاماً، استيقظ نائب المدير العام للخارجية الاسرائيلية داني أيالون على حقوق اليهود العرب الذين "طردوا" في رأيه من الدول العربية، ليدعوهم الى الاسراع في الانضمام الى الحملة وتسجيل الممتلكات التي خسروها. وضمن هذا الاطار انعقد الشهر الماضي مؤتمر في القدس لمناقشة القضية المزعومة "للاجئين" اليهود من الدول العربية، وليضع خطة عمل لاحياء قضية هؤلاء "اللاجئين" الذين هم مواطنون إسرائيليون منذ بضعة عقود. وخلص المؤتمر الى دراسة ادعت أنه بين عامي 1948 و1951 هجرت الدول العربية 850 ألفاً من اليهود (العرب)، إما بالطرد المباشر أو بإجبارهم على المغادرة. وأن اللجنة السياسية للجامعة العربية أوصت بعد قيام إسرائيل في أيار /1948 باتخاذ إجراءات انتقامية ضد اليهود العرب، كسحب المواطنة منهم ومصادرة أملاكهم وفرض قيود على تشغيلهم في الدوائر الرسمية. وأن نصف اليهود في إسرائيل اليوم قدموا أصلاً من العالم العربي. فيما غادر فلسطين جراء حرب 1948 - 1949 نحو 600 ألف فلسطيني مقابل 850 ألفاً من اليهود الذين هجروا من الدول العربية. ما يعني أن عدد اللاجئين اليهود يفوق عدد اللاجئين الفلسطينيين. وتزعم الدراسة ان قيمة الأملاك اليهودية المفقودة في الدول العربية تساوي ضعفي (200 في المئة) الأملاك التي فقدها اللاجئون الفلسطينيون، ففي حين بلغت القيمة الاجمالية لما فقده الفلسطينيون نحو 450 مليون دولار (ما يعادل 3.9 مليار دولار بالأسعار الحالية)، فَقَدَ اللاجئون اليهود ممتلكات بلغت قيمتها الإجمالية 700 مليون دولار، وهو ما يعادل نحو 6 مليارات من الدولارات في الأسعار الحالية. وتؤكد ان هؤلاء اليهود أُجبروا على الهجرة في ظروف بالغة القسوة دفعتهم إلى ترك ممتلكاتهم، ومن ثم فهي تعد ملفاً للتعويضات المستحقة لهم. وبما ان أعداد هؤلاء فاقت أعداد اللاجئين الفلسطينيين، وأنهم بسبب طبيعة أعمالهم كانوا أثرى بما لا يقارن مع اللاجئين الفلسطينيين، فان ذلك يجعل ملف التعويضات المطلوبة لـ"اليهود اللاجئين العرب" ثقيلاً. وياللاسف فأن إحدى الركائز القانونية التي ترتكز إليها إسرائيل هي ما ورد بقرار مجلس الأمن الرقم 242 لعام 1967 بشأن "إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين"، إذ تقول المصادر الإسرائيلية إن النص صريح على وجود مشكلة لاجئين عامة وليست فلسطينية فحسب.

لكن حتى هذه الحيلة السخيفة والخطيرة في آن لم تنطل على بعض هؤلاء اليهود -وتحديداً يهود العراق المعروفين باعتزازهم بالانتماء لوطنهم الأصلي وحياتهم فيه- قد فندوا المزاعم الإسرائيلية، فألفوا لجنة أطلقوا عليها "لجنة يهود بغداد"، وقال رئيسها إن الحكومة الإسرائيلية ووزراء من اليمين يحاولون "استغلال تاريخنا بطريقة مهينة في ألاعيبهم السياسية"، وأضاف: "وهذه الخطوات خطيرة جداً، ونعتبرها القشة التي قصمت ظهر البعير، فهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها محو تاريخنا واستغلاله وتشويهه".

وما أثار غضب واستفزاز مطلقي هذه الحملة هو ما أعلنه رئيس اللجنة بأنها جاءت "لتكون الخطوة الأولى في استئناف المطالبة بتاريخنا وثقافتنا وأملاكنا أيضاً، ولن نترك للآخرين ومن ضمنهم الحركة الصهيونية ودولة إسرائيل الاستحواذ عليها لصالحهم"، وفي توجههم للحكومة قال أعضاء اللجنة: "نشكر الحكومة من صميم قلوبنا على الخطوة السريعة التي استغرقت 62 عاماً لكي تعترف بنا كلاجئين"، واضافوا بسخرية: "نقترح الاعتراف بالأشكيناز ( اليهود الغربيين) أيضاً كلاجئين لكي لا يخطر ببالهم أن يرسلوا إلينا ضباط وحدة عوز الأفاضل" (عوز هي الوحدة التي تلاحق اللاجئين الأفارقة في إسرائيل).

وطالبت "لجنة يهود بغداد" بتأليف لجنة تحقيق رسمية تفحص صحة ما ذكر عن كون رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ديفيد بن غوريون، أجرى مفاوضات مع رئيس حكومة العراق نوري السعيد عام 1950 أقر فيها بأنه يمكنه الاحتفاظ بأملاك يهود العراق إذا أرسلهم إلى إسرائيل، كما طالبت اللجنة بالكشف عن الجهة التي أرسلت الأوامر بإلقاء القنابل على كنيس يهودي في العراق عام 1950، وما إذا كانت جهة رسمية قد فعلت ذلك بهدف تخويف اليهود العراقيين حتى يهاجروا. وهددت اللجنة برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية إذا تبين أن بن غوريون تفاوض على أملاك يهود العراق، وأن جهة رسمية إسرائيلية هي من ألقت القنابل على المعبد اليهودي. وتضمن منطق اللجنة أن "حكومة إسرائيل غبية في طرحها هذه الحملة لتحصيل حقوق اللاجئين اليهود من الدول العربية، فمن يبحث عن الحل المنصف للاجئين يجد أنه يتمثل في إعادتهم إلى أوطانهم، فيعود اللاجئون اليهود إلى الدول العربية، ويعود الفلسطينيون إلى فلسطين. فهل هذا ما تريده إسرائيل؟ ألم نتعلم في مدارسنا أننا كيهود عدنا إلى وطننا الأول القديم، أرض الميعاد، فكيف أصبحنا لاجئين في إسرائيل؟".

لا يشكل موضوع "اللاجئين" اليهود العرب استفزازاً وتحدياً للمواطن العربي والفلسطيني وانما يثير ايضاً علامات استفهام كثيرة على المستوى الإسرائيلي.

فمعلوم أن المهاجرين من اليهود العرب يشكلون مواطنين من الدرجة الثانية في المجتمع الإسرائيلي، ويأتون بعد المهاجرين من اليهود الأشكيناز من الدول الغربية الذين منهم برز الزعماء الكبار للدولة ولهم المناصب الكبيرة. ولطالما عانى اليهود الشرقيون الشعور بالدونية وانتفضوا على أوضاعم وطالبوا بانصافهم. من هنا جاء الكلام على احياء ما يسمى "نكبة" اليهود في الدول العربية هو يقظة ضمير كاذبة لهذه الدولة التي تمارس ضمناً سياسة تمييز عرقي- اثني في حق اليهود الشرقيين، وهي نوع من المتاجرة بالحقوق.

من ناحية اخرى، كيف يمكن ان تعامل اسرائيل اليهود الشرقيين كلاجئين، ولا تفعل ذلك مع موجة الهجرة الجماعية الاخيرة للمهاجرين الروس الذين غادروا الاتحاد السوفياتي بعد طول منع وقمع؟ أوليس المجتمع الإسرائيلي برمته مجتمع مهاجرين جاؤوا إلى إسرائيل فراراً من الاضطهاد فلماذا يحق فقط لليهود العرب المطالبة بـ"حقوقهم المهدورة"؟

إن الهدف الحقيقي لحملة وزارة الخارجية الإسرائيلية، هو مساواة نزوح الفلسطينيين عن أرضهم بهجرة اليهود العرب الى إسرائيل، وتصوير ما جرى بأنه تبادل سكاني بين دول المنطقة مما قد يضعف في رأيها حق الفلسطينيين في العودة الى أرضهم ويشكل حجة أخرى ستتمسك بها إسرائيل لدى البحث في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

نتنياهو وخططه الحربية

بقلم: دباشيش ميترا عن الشبيبة العمانية

سوف يشعل أي هجوم جوي سواء أكان إسرائيليا أو أمريكيا على المنشأت الإيرانية إحدى أكثر الحروب دمارا على الإطلاق ومن الحتمي أن يجر دولا أخرى إلى الحرب، ومن المؤكد ان الحضارة الإنسانية وكوكب الأرض اليوم هما في حالة إتزان غير مستقر

لا يمككنا البتة أن نخطّئ هيلين أدامز كيلر على التفاؤل الذي أبدته إزاء مستقبل حضارتنا عندما قالت "إنه من المستحيل للحضارة أن تتراجع للخلف طالما لا يزال هناك شباب في العالم". وعلى ما يبدو، كانت هيلين مثل معظم الآخرين مفعمة بالحماس بسبب نهاية الحرب العالمية الثانية واجتثاث مروجي الحروب الفاشيين مثل هتلر وموسيليني، ومن المؤكد أن المرأة الطيبة لم تتوقع ظهور مروّج حرب وحشي وربما أسوأ فاشي عرفه التاريخ كرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو.

إن الحضارة الإنسانية وكوكبنا اليوم وبشكل أكبر من أي وقت مضى يتهددهما خطر التراجع للخلف، فقد جدد نتنياهو أساليب خداعه وزاد من حدتها بشكل أكثر شراسة لم يعرف لها التاريخ سابقة في محاولة منه لجر العالم إلى حرب خطيرة أخرى من خلال قرعه لطبول الحرب ضد إيران. وعبر توجيه هذا التهديد الأرعن، أعاد نتنياهو الحياة الى الشبح الشيطاني لعقيدة بيجن التي أسسها مناحيم بيجن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق في الفترة الممتدة من 1977 إلى 1983 والتي تنص على انه "يتمثل التصميم المطلق لدولة إسرائيل في عدم تمكين أي دولة في الشرق الأوسط من حيازة الأسلحة النووية".

وتهدف الفزاعة التي دأب نتنياهو على استخدامها بأن إيران تشكل تهديدا وجوديا للكيان الإسرائيلي إلى جر الولايات المتحدة وأوروبا لشن حربا بالنيابة عن إسرائيل ليس ضد إيران فحسب بل ضد الإسلام بغرض احتفاظ اسرائيل بالاحتكار النووي في الشرق الأوسط.

وقام مؤخرا ريتشارد سيلفرستاين الخبير البارز في الشؤون الاستراتيجية بكشف المستور عندما أقدم هذا الخبير الإسرائيلي الذي يعتبر بوق من الأبواق المؤيدة لإسرائيل بكشف النقاب عن خطة الحرب السرية لنتنياهو التي تتمثل في "الصدمة والهلع" وهي تستند بشكل صارخ إلى عقيدة بيجن، حيث كتب سيلفرستاين في مدونته قائلا: "استلمت وثيقة إيجاز إسرائيلية توضح خطط الحرب الإسرائيلية ضد إيران، ولقد سلمت لي هذه الوثيقة من قبل مصدر إسرائيلي رفيع المستوى الذي بدوره استلم هذ الوثيقة من ضابط في قوة دفاع إسرائيل".

وذكر أيضا بأن مصدره، في الواقع، كتب له بأنه لا يمكنه عادة تسريب مثل هذا النوع من الوثائق ولكن: "تعتبر هذه المرحلة مرحلة غير اعتيادية، ويؤسفني بأن نتنياهو وباراك هما على أعلى قدر من الجدية" وبأن السبب وراء تسريب هذه الوثيقة يتمثل في طرح النقاشات والخطط مسبقا من قبل نتنياهو وباراك الذين لديهما رؤى حربية مختلفة، حيث يرغب نتنياهو في خوض الحرب، وحسبما أورده سيلفرستاين، فإن خطته تهدف إلى إقناع كبار المسؤوليين الإسرائيليين بإن إسرائيل بمقدورها شن حربا تكنولوجية بحتة التي لن تخلف سوى أعداد قليلة نسبيا من الخسائر البشرية لدى العدو وخسائر بشرية قليلة بين أفراد قوة دفاع إسرائيل. وفي هذا الصدد، لم تشمل خدعة نتنياهو أي ذكر مهما كان نوعه لهجوم إيراني مضاد على إسرائيل، على افتراض إن أجراس وصفارات أنظمة الأسلحة الجديدة والخارقة هذه سوف تحيد من القدرات الدفاعية الأيرانية وتشل عملها تماما، وهي احتمالية تقدر نسبة وقوعها فعليا مستحيلة ومستبعدة تماما.

ويشير سينايو الحرب المعد ضد إيران بأن الهجوم الإسرائيلي سيبدأ بغارات جوية منسقة تشتمل على هجوم الكتروني الذي من شأنه شل النظام الأيراني بشكل شامل وشل قدرته على معرفة ما يجري ضمن حدوده الجغرافية، بحيث سيتم شل عمل شبكة الإنترنت والهواتف والإذاعة والتلفاز والأقمار الإصطناعية المستخدمة في الإتصالات مشتملا على قواعد الصوارخ الموجودة تحت الأرض في مدينتي خورام أباد وأصفهان.

وسوف تكون هذه مهمة عبثية في ظل القنابل العنقودية التي سيتم إلقائها على إيران ويعتمد بعضها على صواعق تفجير بواسطة التوقيت والأخرى على التحكم الالي عن بعد بواسطة استخدام اشارات الأقمار الاصطناعية. وكما سيتم إطلاق وابل من عشرات الصواريخ البالستية من اسرائيل إلى إيران، فضلا عن اطلاق صواريخ بالستية يبلغ مداها 300 كم من الغواصات الإسرائلية التي ستتموضع بالقرب من الخليج العربي، إذ لن يتم تسليح هذه الصواريخ برؤوس حربية تقليدية (أسلحة دمار شامل) فحسب بل سيتم تسليحها بذخائر ذات قوة تفجيرية عالية ومزودة برؤوس مقواة ومصصمة خصيصا لاختراق الأهداف المحصنة.

وسوف تصيب بعض من هذه الصواريخ أهدافها، وسينفجر قسما منها على مسافة قريبة من الأرض كتلك الصواريخ التي ستستخدم للهجوم على المفاعل النووي في أراك "الذي يهدف إلى إنتاج البلوتونيوم والتريتيوم" وعلى منشأة إنتاج الماء الثقيل القريبة من موقع أراك ومنشأت إنتاج الوقود النووي في أصفهان ومنشأت تخصيب سداسي فلوريد اليورانيوم.

علاوة على ذلك، سينقض وابل من الصواريخ العابرة على أنظمة القيادة والتحكم ومرافق البحث والتطوير وأماكن سكن كبار الموظفين في جهاز التطوير النووي والصاروخي، وسوف يتم الاستفادة من المعطيات الاستخبارية التي تم تجميعها على مر السنين الفائتة من أجل قطع رؤوس العلماء والعسكريين الإيرانيين الذين يشغلون مناصب قيادية في هذه المجالات.

وبعد سيل الهجمات الأولى التي سيتم توقيتها بشكل محكم، سيمر رادار القمر الصناعي "بلو أند وايت" فوق إيران وستمككنا منظوماته من تقييم حجم الضرر الدي أصاب الأهداف المختلفة. وبعد إجراء عملية فك شفرة المعطيات المرسلة من القمر الصناعي وبشكل سريع، سيتم نقل هذه المعلومات مباشرة إلى الطائرات الحربية المتجهة سرا إلى إيران، بحيث سيتم تسليح طائرات قوة دفاع إسرائيل بمعدات الحرب الالكترونية التي لم يكشف النقاب عنها لعموم الجماهير وحتى للولايات المتحدة وستمكن هذه المعدات طائراتنا بأن تصبخ خفية ولا توضح في رادارات العدو وسوف تقوم الطائرات التي ستشارك في الهجوم بتدمير قائمة قصيرة من الأهداف التي ستتطلب بعد ذلك إلى عمليات هجوم إضافية.

وفي الواقع، تم تنفيذ خطة الحرب السرية لمبدأ نتنياهو المرتكز على عقيدة بيجن وبشكل ناجح مرتين وكانت المرة الأولى في العام 1981 في عمليات تدمير المفاعل النووي العراقي والمرة الثانية في العام 2007 عندما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الطائرات الحربية بتسوية المفاعل النووي السوري بالأرض، إلا أن العام 2012 أو 2013 لن يكون كما كان عليه الحال في 1981 و2007 وإيران تختلف عن العراق وسوريا، فالثأر والانتقام سيكون حتمي وسريع ومن الممكن أن يكون نووي.

وسوف يشعل أي هجوم جوي سواء أكان إسرائيليا أو أمريكيا على المنشأت الإيرانية إحدى أكثر الحروب دمارا على الإطلاق ومن الحتمي أن يجر دولا أخرى إلى الحرب، ومن المؤكد ان الحضارة الإنسانية وكوكب الأرض اليوم هما في حالة اتزان غير مستقر، وما يسر هو إن هيلين كيلر لا توجد معنا لترى مروج الحرب نتنياهو الذي عقد العزم على إرجاع حضارتنا لقرون للوراء.

استباحة الدم العربي السوري والفلسطيني 2-2

بقلم: عبدالرحيم غنام عن الديار الأردنية

تناولت في المقالة السابقة وتحت نفس العنوان ما ارتكبه اليهود الصهاينة من أعمال إجرامية بحق العرب والمسلمين عامة والفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والمصريين قبل حرب السادس من "أكتوبر" تشرين ألأول من العام 1973م الحرب التي انتصرت فيها الجيوش العربية على الجبهتين المصرية والسورية قبل وقف الحرب مع الصهاينة على الجبهة المصرية وترك سوريا في مواجهة إسرائيل الصهيونية والقوى الغربية الداعمة لها ، وبوقف القتال على الجبهة المصرية توجهت الجيوش الإسرائيلية الى جبهة الجولان مما اربك القوات السورية والعراقية والمغاربية على الجبهة السورية مما أدى الى إختلال توازن المواجهات الدائرة على الجبهة السورية وبعد ان تحقق نصر مؤكد للجيش السوري على العدو الإسرائيلي انقلبت النتائج على الجبهة "، السورية – الفلسطينية ".

وكما هو معروف فقد خذل السادات العرب والمسلمين بانصياعه للأمريكان والصهاينة في فلسطين المحتلة وتوقيعه على إتفاقية كامب ديفيد ، ,ابرامه اتفاقية سلام دائم مع العدو الصهيوني وإخراج مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي وعدم تدخل مصر عسكريا في اي حرب او مواجهات قد تقع بين العرب والصهاينة المحتلين لأراض فلسطينية وسورية ولبنانية مستقبلا .

المعروف تاريخيا عن اليهود قدرتهم على الخداع والكذب والتزوير وقلب الحقائق , فإن أكاذيبهم والاعيبهم كسلسلة طويلة جدا, تبدأ من عمق تاريخهم الدموي الأسود الذي كللته أيادي الإجرام بقتل الرسل والأنبياء والإفساد في الأرض بكل الطرق والوسائل, وأقوى دليل على ذلك ما ورد في القرآن الكريم "فال تعالى في كتابه الكريم " : بسم الله الرحمن الرحيم ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا, والله لا يحب المفسدين) "صدق الله العظيم ",فاليهود ومنذ فجر التاريخ الممتد إلى حاضر لا يقل سوداوية ودموية ومرارة, ولا أقل إفسادا في الأرض, وانتهاكا لحرمة النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق, ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني الاستعماري الاستيطاني والذي تمارسه على أكثر من شعب عربي بنفس الصورة الإجرامية والمأساوية.

عرف اليهود بانتهاك كل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم الملوثة بدماء الضحايا الأبرياء في هذا الوطن العربي وفي العالم الإسلامي .إن الواقع الراهن في فلسطين دليل واضح على ما أشرنا إليه, من امتداد الانتهاكات التي لا تحدها حدود بمكان أو زمان لكيان غاصب لا يعرف للرحمة طريقا أو منفذا, ولايهمه إرتكاب أيّ خروق واضحة لكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والأخلاق الإنسانية والفطرية, فبداية من محاولات طمس الوجود التاريخي بشكل غير مسبوق لشعب بأكمله, وكأنه لم يكن موجودا على تراب هذه الأرض في يوم من الأيام.{n


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً