اقلام عربي 17/06/2014
في هــــــــــــذا الملف:
الثور الإسـرائيلي الهائج لا يخـشى قيـداً ولا عقابا
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
هذه العملية هي المُجدية للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال
بقلم: جمال ايوب عن راي اليوم
الفلسطيني ضريبة الانقسام وفاتورة المصالحة
بقلم: طلال عوكل عن البيان الاماراتية
منظمة التحرير الفلسطينية ... ماضيها وراهنها وإنقاذها الغائب
المصدر: عمر كيلاني عن العربي الجديد
الصهيونية وفرية السلام
بقلم: هيثم الصادق عن الوطن القطرية
المستحيلات الثلاثة «داعش»، «إسرائيل» و«حزب الله»
بقلم: نصري صايغ عن السفير البيروتية
لماذا الجيش للعراق؟
بقلم: حازم صاغية عن الحياة اللندنية
هل الهجمات على أميركا قادمة؟
بقلم: ديفيد إغناتيوس عن الشرق الأوسط / نقلا عن الواشنطن بوست
كيانات لليهود في أوكرانيا والقرم وبيروبيجان
بقلم: سليمان الشّيخ عن القدس العربي
الاستقطاب الطائفي يهدد المنطقة
بقلم: منصور الجمري عن الوسط البحرينية
العراق عندما يحكمه ديكتاتور؟!
بقلم: سلطان عبد العزيز العنقري عن المدينة السعودية
السيسي
بقلم: سعاد فهد المعجل عن الوسط البحرينية
دور قطر
بقلم: محمد سلماوي عن المصري اليوم
الثور الإسـرائيلي الهائج لا يخـشى قيـداً ولا عقابا
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
كالثور الهائج، تضرب سلطات الاحتلال الإسرائيلي في طول الأراضي الفلسطينية المحتلة وعرضها، غارات على قطاع غزة، وحصارا لخليل الرحمن، وعمليات دهم وتفتيش، واعتقالات جماعية، واختطاف رهائن من أطفال ونساء المطلوبين والمطاردين، حواجز في عموم الضفة، ووحدات مستعربين تتوغل في عمق النسيج الفلسطيني، وقيادة مستنفرة على مدار الأربع والعشرين ساعة، وسيناريوهات تتطاير هنا وهناك، لا يضاهيها سوى حملة الاتهامات المزدوجة للسلطة وحماس، بالمسؤولية عن اختفاء المستوطنين الثلاثة.
ولا يشفّ السلوك الإسرائيلي الهمجي عن إحساس إسرائيل بأية خشية من ردات فعل فلسطينية أو عربية أو دولية على استباحتها للمدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية، لكأنها مطمئنة إلى أنها قادرة على التنكيل بالفلسطينيين وأخذهم بأسلوب العقوبات الجماعية، دونما خشية من حساب أو عقاب، ودون انتظار محاسبة أو مساءلة، وهذا أمرٌ لا تلام عليه إسرائيل وحدها، بل يُلام عليه الفلسطينيون أنفسهم الذين تتقاعس قيادتهم عن الانضمام للمعاهدات والاتفاقيات الدولية بخصوص مجرمي الحرب وأعداء الإنسانية.
باعتراف إسرائيل، فإن المستوطنين الثلاثة، اختطفوا من قلب “المربع الأمني” الإسرائيلي في الضفة الغربية، وفي مناطق لم تطأها أقدام السلطة، لا أمنيا ولا إدارياً، وإن كان ثمة “تقصير” أمني، فإن إسرائيل بأجهزتها الأمنية، هي المسؤولة عن ذلك، ويكفي السلطة الفلسطينية أنها بلا صلاحيات، وأنها تمارس ما تسمح به إسرائيل من صلاحيات “الكناسة” و”الحراسة” وفي أضيق شريط من الجغرافيا الفلسطينية المحتلة، فلماذا كل هذا الاهتياج على السلطة وحماس، وأية أجندة سياسية يخفي وراءه؟
من الواضح تماماً أن حكومة نتنياهو، استشاطت غيظاً منذ أن تبدى لها فشل حملتها الرامية إلى “شيطنة” السلطة والرئيس، وتحميلها وزر فشل مهمة كيري ... واشنطن، والمجتمع الدولي، لم يأخذا بالرواية الإسرائيلية، فأسهبت إسرائيل في حملاتها الدعائية وفي نسج الأكاذيب وترويج الأباطيل عن السلطة و”أبو مازن” ... إلى أن جاءت حكومة الوفاق الوطني، فوجدت فيها حكومة نتنياهو ضالتها لتجديد حملتها، والقول بأن عباس اختار حماس بدلاً عن السلام، وأنها حكومة إرهاب لا يمكن لإسرائيل أن تتعامل معها، وأصدر نتنياهو تعليماته بوقف كافة الاتصالات مع السلطة، باستثناء الأمني منها، انسجاماً مع رؤية إسرائيل لهذه السلطة بوصفها “جيباً أمنياً” أو شريطاً حدودياً، لا أكثر ولا أقل... لكن إسرائيل تلقت لطمة ثانية من واشنطن والمجتمع الدولي، عندما أخفقت في إقناع مختلف العواصم الدولية بأنها “حكومة إرهاب” يتعين عزلها، فقد تتالت الاعترافات بالحكومة، وتوالت العواصم التي تعرب عن استعدادها للمضي في التعامل مع الحكومة الجديدة ودعمها، وفي ذلك فشل ذريع لـ “طاووس” السياسة الإسرائيلية: بينيامين نتنياهو.
وجاءت عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة، لتعطي إسرائيل ذريعة جديدة، لتجديد حملتها على السلطة وحماس على حد سواء، ولتشن أوسع حملة هستيرية ضد المدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية، ولتصيح في العالم من جديد: أنها حكومة الإرهاب المتدثر بقناع “الوفاق الوطني”، وسوف يتتالى هذا المشهد الدامي ويمتد، ربما لأيام وأسابيع عديدة قادمة.
حماس لم تعلن بعد مسؤوليتها عن عملية الاختطاف، هي لم تنف ولم تؤكد، بيد أنها أيدت وتؤيد هذا النمط من العمليات، وثمة جهة واحدة على الأقل أعلنت المسؤولية عن العملية هي “داعش – الضفة الغربية”، رداً على قتل الجنود الإسرائيلية لخلية تتبع لها في الخليل قبل عدة أشهر، وسواء أكانت حماس أم “داعش” فإن العملية تطرح الكثير من الأسئلة والتساؤلات: فإن كانت حماس هي الجهة المسؤولة، فإن السؤال حول توقيت العملية وأثرها على المصالحة الهشة سيطرق الأبواب بقوة، وثمة في فتح والسلطة، من سيقرأ توقيت العملية ومكانها، على أنه محاولة لتوريطها في صدام مفتوح مع إسرائيل، ووضع فتح والسلطة والرئاسة في أضيق الزوايا وأشدها حرجاً ... إما إن كانت “داعش” وراء الحادثة، فهذا يعني أن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي قد دخل حقبة “السلفية الجهادية”، وتلكم بكل المقاييس، مرحلة نوعية جديدة.
على أية حال، وأياً كانت هوية الجهة التي نفذت العملية أو الغاية من ورائها، فليس ثمة سلطة على وجه الكرة الأرضية، تمنح سلطات الاحتلال الحق في مقاربة الجرائم والعقوبات الجماعية بحق شعب بأكمله ... وعلى السلطة، أن تنتقل فوراً من خانة التبرير وخندق الدفاع وموقع التنسيق والتعاون الأمني مع الثور الإسرائيلي الهائج، إلى موقع الهجوم الدبلوماسي – الحقوقي، وأن تسّرع خطوات انضمامها لمحكمة لاهاي، وأن تشرع في مطاردة القتلة والمجرمين، وليكن ما يكون.
هذه العملية هي المُجدية للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال
بقلم: جمال ايوب عن راي اليوم
لغز اختفاء ثلاثة جنود صهاينة في منطقة “كفر عتصيون” في مدينة الخليل المحتلة، دون تمكن العدو الصهيوني من الحصول على أدنى معلومة حول مصير أو مكان جنوده أو الجهة التي أقدمت على أسرهم، يتدخل الصمت ليشكل حالة من الصراع الحديث في تاريخ المقاومة الفلسطينية، التي اعتادت على أن تسارع بعضها بالإعلان عن تبنيها أي عملية استشهادية أو بطولية ضد العدو الصهيوني. إكمال المهمة الوضع في الضفة يحتم على الآسرين الصمت وعدم التحدث أو التلميح ولو بكلمة ، الذي أكد أن القوات الصهيونية تسيطر على محافظات الضفة وترصد كل حركةٍ بشكل غير مسبوق ، أن هذه العملية وتعقيداتها وبقراءة أولية تدل أن الآسرين يتمتعون بذكاء ودراية وخبرة وقد قاموا بأخذ احتياطات أمنية وأبدعوا بابتداع وسائل تمويهية تشتت العدو. مع مرور أيام دون أي معلومة يدل أننا أمام جهة عميقة مصرة أن تكمل المهمة حتى النهاية.
أن الآسرين لا يتمتعون بالاستعجال والاندفاع، وهم يلعبون على عامل الزمن والوقت، وقد يخططون لإبقاء الأمر طي الكتمان ربما لأشهر ، وكلما مر الوقت فهو في صالح الأسرى الفلسطينيين.
أنه حتى اللحظة لا يوجد معلومات من طرف فلسطيني حاول أن ما جرى هي عملية “أسر”، أن كل ما يرد فقط عبر الإعلام الصهيوني.إذا ما ثبت أنها عملية استشهادية فسيكون لها ما بعدها، وتعتبر نقطة تحول في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، عبر تقنية جديدة من العمليات التي ستدخل الرعب إلى قلب الكيان الصهيوني المتغطرس، إلى أن هذه العملية ستفتح أفقاً واسعاً وستغير قواعد اللعبة بكل معاييرها، أن مثل هذه العملية هي المُجدية فقط للإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال. يحاول الاحتلال أن يطلق عليهم مستوطنين وليسوا جنودا ، أن المجتمع الصهيوني هو مجتمع عسكري يحكمه الجيش، ليس هناك فرق بين مستوطن وجندي يقف على الحاجز ويقتل الأبرياء فكلهم نهايتهم إلى الجيش, هذه العملية مشروعة وقد كفلتها لنا كل الشرائع السماوية حتى الدولية التي تؤكد حقنا في تحرير أسرانا ، أن المنفذين درسوا بحنكة ومهارة عالية الاستطلاع والنتائج مما يؤكد أنها ليست سهلة ومدبرة بشكل رائع.
هذه العملية سيكون لها ما بعدها، وستبين الوجه الفلسطيني المشرق للعالم وحتى في المجتمع الصهيوني الذي سيُقر مرغماً بحق الفلسطينيين بالإفراج عن أسراهم في السجون الصهيونية . عدم الخوف والارتعاب من هذه العملية، وما يجري هو متوقع ومن كان يخطط وينفذ كان يعلم أنه سيلاحق ويُطارد من قبل الاحتلال . وبكل المقاييس السياسية والأمنية والاستخبارية، فإن حادثة اختفاء الجنود أنها حالة أسر؛ فإنها ومهما كانت نتائجها؛ تعتبر ضربة قوية توجهها المقاومة الفلسطينية لجيش الاحتلال الصهيوني وقياداته السياسية بأجمعها.
الفلسطيني ضريبة الانقسام وفاتورة المصالحة
بقلم: طلال عوكل عن البيان الاماراتية
إذا لم يكن اتفاق الشاطئ بين حركتي فتح وحماس، كافياً لإقناع الجماهير الفلسطينية بجدية الطرفين في تنفيذ ما يعرف بوثيقة القاهرة للمصالحة، فقد كان تشكيل وإعلان حكومة الوفاق الوطني، برئاسة رامي الحمد الله، سبباً لتبديل مشاعر التشاؤم بمشاعر التفاؤل، أو التفاؤل الحذر، فالمواطن الفلسطيني الذي دفع ثمن مرحلة الانقسام سبع سنوات، أصيب خلالها بخيبات أمل كثيرة، لم يعد يصدق ما يسمع، أو ما تتناقله وسائل الإعلام من تصريحات إيجابية، ولا يؤمن إلا بما يرى ويلمس، غير أنه لا يزال على خشيته من أن يكون عليه دفع ثمن المصالحة أيضاً، قبل أن يشعر بثمارها.
المواطن الفلسطيني لا يجد نفسه معنياً بأسئلة من نوع؛ لماذا وقع الانقسام ولماذا استمر لفترة طويلة؟ ثم لماذا أقدم الطرفان على تنفيذ اتفاق المصالحة؟ فما يعنيه هو أن تحقق المصالحة تبديلاً حقيقياً في ظروف حياته، وتخفيف وطأة الأزمات الصعبة التي تحيط به، وأن تكثف اهتمامه بالشؤون الوطنية العامة.
والواقع أن المستويات السياسية والإعلامية في المشهد الفلسطيني، لم تكلف نفسها عناء شرح الأمور وتفسيرها للمواطن، ما يستدعي مطالبته بالصبر والمشاركة في حماية مسيرة المصالحة، فهو اليوم مهمش في أجواء بداية تنفيذ خطوات المصالحة، كما كان حاله خلال مرحلة الانقسام.
ومع فارق الوعي والإدراك، فإن فصائل العمل الوطني التي يتهمها الطرفان (فتح وحماس) بالمشاركة في المصالحة، فيما هي لا تتجاوز حالة شاهد الزور، الذي يُدعى للاحتفالات، هي الأخرى لا تزال تقبع في خانة التهميش، وهي غير قادرة على رفض التهميش حتى لا تتهم بعرقلة المصالحة، ولا هي قادرة على تفعيل دورها بالمستوى الذي تفرضه عملية تغيير وطنية على هذا القدر من الأهمية.
كان من الطبيعي أن تصطدم المصالحة بعشرات المشكلات والقضايا والعقبات، وربما الأزمات التي تواجهها، ليس فقط لأن إسرائيل تشكل عقبةً رئيسةً أمام هذه المصالحة، التي تتعارض مع مخططاتها الجهنمية، وإنما أيضاً وأساساً، بسبب صعوبة القفز عن وقائع صعبة تكرست خلال سنوات الانقسام السبع، فالمصالحة ليست مجرد قرار بإجراء مختلف، وإنما هي عملية طويلة ومعقدة، حتى لو كان هدفها العودة بالأوضاع إلى ما قبل وقوع الانقسام، فما بالنا والكل يؤكد أن الهدف هو إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس الديمقراطية والشراكة، ووفق استراتيجيات جديدة.
أول العقبات التي ظهرت بقوة بعد أقل من أسبوع على إعلان التشكيل الحكومي، كانت قضية صرف الرواتب لنحو أربعين ألف موظف مدني وأمني، هم قوام حكومة غزة المنحلة، والسواد الأعظم منهم ينتمون لحركة حماس، فموظفو حكومة غزة بادروا إلى الاحتجاج بطريقة عنيفة ومخالفة لروح اتفاق المصالحة، حيث أقدموا على إغلاق البنوك وأجهزة الصرف الآلي، ومنعوا المحال التجارية من التعامل مع بطاقة «الفيزا»، من دون أن يدركوا أن هذا السلوك لا تقف آثاره عند حدود منع الموظفين الرسميين من الحصول على مرتباتهم، بل أدى إلى شلل الحياة الاقتصادية لمدة أسبوع كامل، قبل أن يعيدوا النظر في سلوكهم، الذي قوبل باستنكار شعبي شامل.
وملف رواتب موظفي حكومة غزة تحتاج إلى معالجة جذرية، تبدأ باستعداد حكومة رامي الحمد الله لطمأنة هؤلاء على مستقبلهم، ثم لإعمال البند الوارد في وثيقة المصالحة، الذي يقضي بتشكيل لجنة مهنية لمراجعة ملفاتهم، وتقديم تقريرها للقيادة خلال أربعة أشهر.
جواب الحمد الله، الذي أشار إلى أن حكومته تنظر في دفع رواتب الموظفين السابقين على وقوع الانقسام، لا يوفر الطمأنينة، فهؤلاء أقل من ربع عدد الموظفين المطلوب تحمل المسؤولية عن مرتباتهم، ولذلك فإن ملف هذه الأزمة سيظل مفتوحاً، وقد يؤدي إلى عودة الاحتجاجات على نحو يثير الشك في إمكانية نجاح وتقدم المصالحة.
وثمة العديد من الملفات الصعبة الأخرى، التي قد ينجم عنها تعثر هذه المصالحة، فهناك ملف التشريعي، والانتخابات والمصالحة الاجتماعية، وملف الأمن، والأسلحة، والمقاومة، وملفات أصغر من نوع ملف معبر رفح، ومداخيل غزة، ودمج المؤسسات التي تضخمت بالموظفين من الفئات العليا.
بنيامين نتانياهو، استعجل طرح ملف الأمن والأسلحة، حين طالب الرئيس محمود عباس بتنفيذ التزاماته باعتباره المسؤول اليوم عن عملية سحب الأسلحة التي ينص عليها اتفاق أوسلو، بما في ذلك من قطاع غزة. وقد لا تكون اللحظة مناسبة للإجابة عن هذا السؤال أو الطلب، لكن الأيام والأشهر اللاحقة ستثيره باعتباره استحقاقاً مهماً، لا لتلبية طلب نتانياهو فقط، بل طلبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
معظم هذه الاستحقاقات تجاوزت الآليات التي تضمنتها وثيقة القاهرة للمصالحة، ما يعني أن الوثيقة التي جرى إقرارها في مايو 2011، وكانت الظروف حينها لصالح حماس، لم تعد تفاصيلها صالحة لعام 2014.
حيث تحولت الظروف لصالح حركة فتح. وقد يكون الإطار العام للوثيقة مقبولاً، لكن يبدو أن فتح ستترجم تغير الظروف لصالحها، إلى تكييف آليات التنفيذ بطريقة ترغم حماس على دفع فاتورة الانقسام، خصوصاً أن فتح تدرك مدى صعوبة العودة إلى ما قبل اتفاق الشاطئ. إذا كان هذا هو تكتيك فتح للتعامل مع عملية المصالحة، فإن حماس بدورها لا تقدم الوسائل لاعتراض هذا التكتيك، الأمر الذي يعزز مشاعر الخوف لدى المواطن الفلسطيني من أنه هو من سيتكبد ثمن وتضحيات المصالحة، كما تكبد ثمن الصراع والانقسام.
منظمة التحرير الفلسطينية ... ماضيها وراهنها وإنقاذها الغائب
المصدر: عمر كيلاني عن العربي الجديد
عندما أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية، قبل خمسين عاماً، جوبهت بوجوم وترقب وتشكيك وحذر، من فلسطينيين كثيرين ممن كانوا يعملون على الانتظام في مجموعات وتنظيمات فلسطينية وقومية، هدفها تنظيم الشباب الفلسطيني للعمل من أجل تحرير فلسطين. فقد أنشئت المنظمة بدعوة من القمة العربية الأولى في القاهرة في 13/1/1964، (لإنشاء هيئة فلسطينية لإبراز الكيان الفلسطيني). وبالفعل، تلقفت شخصيات سياسية فلسطينية، تعمل في الحقل السياسي الفلسطيني والعربي (أبرزهم أحمد الشقيري) الدعوة والتكليف من القمة، وسارعوا إلى عقد أول مؤتمر وطني فلسطيني، ضم عشرات من الشخصيات الفلسطينية، الممثلة للفلسطينيين في أماكن وجودهم المختلفة (عقد في القدس الشرقية في 28/5/1964، واعتبر عقده لاحقاً بمثابة الدورة الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني، أو الدورة التأسيسية للمجلس والمنظمة)، وأعلن في ختامه عن قيام المنظمة، والمصادقة على ميثاقها ونظامها الأساسي والداخلي، وتم انتخاب الشقيري رئيساً للجنتها التنفيذية.
وقرر المؤتمرون اعتبار أن المنظمة وحدها تملك حق تمثيل الفلسطينيين وتنظيمهم، والنطق باسمهم. وبعد أشهر، وتحديداً ما بين الخامس والحادي عشر من سبتمبر/أيلول 1964، عقد في الإسكندرية مؤتمر القمة العربية الثاني الذي وافق على قيام المنظمة. وجوبه قرار تأسيس المنظمة بالحذر والشكوك من التنظيمات الفلسطينية النامية آنذاك (فتح أولاً)، والتي كانت تستعد لبدء عمليات مسلحة لتحرير فلسطين، واعتبرته محاولة من القادة العرب لقطع الطريق على هذه التنظيمات، ولمنع الفلسطينيين من تنظيم أنفسهم، والإمساك بقرارهم عبر إنشاء المنظمة والسيطرة على قيادتها وقراراتها.
حذر وشكوك أولى
وبالفعل، ظل الحذر والتشكيك مخيماً مع انطلاقة العمل المسلح الفلسطيني في بداية 1965، على الرغم من الخلاف الذي سرعان ما برز بين قيادة المنظمة والقيادة الأردنية، بسبب سعي المنظمة إلى تنظيم الفلسطينيين في الأردن والعمل في أوساطهم سياسياً وعسكرياً، الأمر الذي ينقض قرار مؤتمر أريحا في 1949 ضم الضفة الغربية إلى الأردن، ويهدد بإحداث شرخ كبير بين الفلسطينيين والأردنيين في المملكة، ويعرض العرش الأردني للمخاطر.
في عدوانها عام 1967، احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، واستولت بذلك على الأراضي التي كانت المنظمة والفصائل المسلحة الناشئة تريد أن تنطلق منها لتحرير فلسطين، وفرضت إسرائيل عليهما العمل من خارجهما. ونظراً لاستحالة الوصول إلى قطاع غزة، بسبب احتلال إسرائيل سيناء بالكامل، وجدت المنظمة والفصائل نفسها مضطرة للعمل على الساحة الأردنية، ومنها باتجاه الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948، وبالتالي، تحويل الأردن إلى أرض – قاعدة، ومنطلق للعمل العسكري والسياسي الفلسطيني.
قاد هذا الأمر إلى توترات واشتباكات سياسية وعسكرية بين الفصائل الفلسطينية والجيش الأردني، خصوصاً بعد أن تمكنت الفصائل من الدخول إلى المنظمة، وتسلمت قيادتها (ياسر عرفات) في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني، في القاهرة صيف 1968، وتوزعت مقاعده فيما بينها. وبدا واضحاً أن العلاقات بين القيادتين الأردنية والفلسطينية تزداد توتراً، وفي طريقها إلى الانفجار، بعد أن أصبحت المنظمة إطاراً قيادياً للفصائل الفلسطينية، وحازت على تأييد ودعم شعبي ورسمي، فلسطيني وعربي، واسع النطاق، وبات تمركزها في الأردن بكل هذا الثقل (بدت عمان كأنها عاصمة للمنظمة) مصدر خطر جدي على الحكم الأردني، ما دفعه إلى اتخاذ قراره بإخراج قيادات المنظمة والفصائل والمقاتلين الفلسطينيين من الأردن، وهو ما حصل في أحداث سبتمبر/أيلول 1970.
بخروجها من الأردن، ابتعدت منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية عن الضفة الغربية، بما تمثله من أرض فلسطينية محتلة عام 1967، وبما فيها من كتلة ديموغرافية فلسطينية، وابتعدت عن كتلة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وهي الكتلة الأكبر للاجئين خارج فلسطين، واضطرت للانتقال إلى لبنان، قيادة ومقاتلين، حيث أصبح الجنوب اللبناني بديلاً للأغوار في الأردن، وأصبحت بيروت، مع تتالي الأحداث، عاصمة للعمل السياسي والعسكري والإعلامي الفلسطيني.
البرنامج المرحلي
بعد حرب أكتوبر/تشرين أول 1973، ومع ابتعاد العرب عن هدف تحرير فلسطين وتحرير ما احتلته إسرائيل عام 1967 بالقوة العسكرية، وإقراراهم مبدأ التسوية، والسعي إلى استعادة ما احتل عام 1967، بالمفاوضات السلمية، ومع إقرار المنظمة البرنامج المرحلي، انسجاماً مع المتغير العربي، أي الابتعاد (أو التخلي) عن هدف تحرير فلسطين، واعتماد مبدأ الأولوية لاستعادة الضفة والقطاع عبر المفاوضات، ومع اعتراف القمة العربية في الرباط عام 1974 بالمنظمة ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، ووصول رئيس المنظمة، ياسر عرفات، إلى الأمم المتحدة، وحيازتها صفة عضو مراقب فيها، وبدء صدور قرارات عن الأمم المتحدة (الجمعية العامة) تقر بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وصلت قوة المنظمة ومكانتها إلى الذروة، وتمكنت، مع حلفائها من اللبنانيين، من جعل بيروت الغربية بمثابة عاصمة فلسطينية، تستقر فيها قيادات المنظمة ومكاتبها، وتستقبل فيها وفوداً رسمية ودبلوماسية عربية وأجنبية.
وقد شنت إسرائيل أكثر من عدوان للقضاء على المنظمة، وقواعدها العسكرية في الجنوب اللبناني، إلى أن كان الغزو الذي قامت به في 1982، بهدف التخلص من المنظمة قيادة وقواتاً واقتلاعها من لبنان، وهو (الاقتلاع) ما كان بإجبار قيادة المنظمة وقواتها ومؤسساتها على مغادرة بيروت، فذهبت قيادة المنظمة وكوادرها إلى تونس (العاصمة الجديدة للمنظمة)، وتوزع المقاتلون على عدد من الدول العربية، منها اليمن والسودان.
كان الخروج من لبنان 1982، والانشقاق في حركة فتح 1983، وتالياً في المنظمة، وبدء تحركات هادفة إلى استغلال عزل مصر، وتضعضع مكانة المنظمة، بمثابة تهديد فعلي بأن المنظمة توشك أن تنهار. وما حال دون ذلك هو اندلاع انتفاضة الحجارة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1987، والتي قدمت للمنظمة وقيادتها أرضاً فلسطينية لتقف عليها، وشعباً منتفضاً وملتفاً حولها وينتظر قيادتها له، مما مكّنها لاحقاً من المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام في نهاية 1991، ومن الاندفاع، لاحقاً، في مفاوضات سرية مع إسرائيل، والتوقيع على اتفاق أوسلو (إعلان المبادئ) 1993، والذي أرادته قيادة المنظمة اتفاقاً أولياً، على أمل أن يليه اتفاق سلام يقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة والقطاع وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، بينما أرادته إسرائيل فخاً للقيادة الفلسطينية، لاستنزافها واستنزاف كامل الطاقات الفلسطينية، بما فيها المنظمة، من دون أن يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى تحقيق ما عرف بالهدف المرحلي.
"أوسلو" وما بعده
لعل أخطر ما تم عند توقيع اتفاق أوسلو هو توقيع الاعتراف المتبادل بين المنظمة وإسرائيل، والذي اعترفت به المنظمة بإسرائيل، من دون أن تعين هذه حدوداً لها (لا تزال ترفض ذلك) واعترفت فيه إسرائيل بالمنظمة ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني، من دون أن تعترف لهذا الشعب بأي من حقوقه الوطنية. ثم جاء ما هو أخطر بكثير، عندما اندفعت قيادة المنظمة، بعد انسحابات إسرائيلية جزئية (إعادة انتشار) في الضفة والقطاع، إلى عقد الدورة الحادية والعشرين للمجلس الوطني الفلسطيني في غزة (وقوات الاحتلال ما زالت في القطاع)، بحضور الرئيس الأميركي في حينه، بيل كلينتون، وتم خلالها إلغاء وتعديل معظم مواد الميثاق الوطني الفلسطيني، المكون الأساسي لبرنامج المنظمة وهيكليتها وبوصلة العمل الوطني الفلسطيني بكل أشكاله.
وبذلك الإجراء المستعجل، تخلت قيادة منظمة التحرير عن الميثاق الذي استعجلت تقديمه قرباناً لوعد أو أمل لم يتحقق حتى الآن، على الرغم من مضي أكثر من 18 عاماً على تعديله و21 عاماً على توقيع اتفاق أوسلو. وبقدر ما كان تعديل الميثاق بمثابة تخلّ عنه، كان أيضاً تخلياً عن المنظمة، وخروجاً منها، ووضعاً لها في ثلاجة موتى. منذ ذلك التاريخ، امتنعت قيادة المنظمة (أصبح القسم الأكبر والأهم منها قيادة للسلطة الوطنية الفلسطينية) عن عقد أي اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، مكتفية بعقد دورة استثنائية عام 2009 (بمن أمكن حضوره) لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، ورئيس جديد لها بعد وفاة الرئيس عرفات، واكتفت، بين الفينة والأخرى، بعقد اجتماع للجنة التنفيذية للمنظمة، للمصادقة على هذا القرار أو ذاك من قرارات السلطة الفلسطينية، وتغطية اضطراراتها أو تنازلاتها الاضطرارية.
وتم عملياً، منذ ذلك التاريخ، تغييب المنظمة بشكل متعمد، وهو تغييب أشبه بالإماتة المدروسة، أو المقصودة تارة، بذريعة أن التطورات في الضفة والقطاع لا تسمح بعقد المجلس الوطني، وتارة بذريعة الخلافات والانقسامات بين حركة فتح ومن يواليها في الضفة وحركة حماس ومن يواليها في القطاع، وتارة بذريعة رفض دول عربية عقد المجلس الوطني على أراضيها.
يمكن القول، اليوم، إن الذين شككوا بالغاية من قرار القمة العربية تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ثم سارعوا بعد مرور أقل من أربع سنوات على تأسيسها إلى دخولها، وتسلم قيادتها، وتوازع مغانمها وفق كوتا فصائلية، هم أنفسهم الذين ابتعدوا عن هدف تحرير فلسطين، والاكتفاء بدولة في الضفة والقطاع، وهم الذين سارعوا إلى الاعتراف بإسرائيل، في مقابل اعتراف إسرائيل بالمنظمة، وسارعوا، بعدها، إلى شطب وتعديل معظم ما في الميثاق الوطني، وهم الذين امتنعوا عن الدعوة إلى عقد أي دورة للمجلس الوطني الفلسطيني، منذ 1996 وحتى اليوم، على الرغم من أنهم تمكنوا من عقد مؤتمر عام لحركة فتح، قبل أعوام، في رام الله.
دعت حركتا فتح وحماس، في اتفاقات المصالحة المتعددة التي وقعت في أكثر من عاصمة عربية، إلى تفعيل المنظمة، ونص الاتفاق الجديد بينهما (اتفاق مخيم الشاطئ) على أن (يصار إلى عقد لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية، في غضون خمسة أسابيع من تاريخ توقيع الاتفاق)، إلا أنه لم يفعل أي شيء، على الرغم من اقتراب هذه الأسابيع من نهايتها. ولعل هذا الأمر هو الأخير في سلم الأولويات للحركتين. فهو غير ملح أو مستعجل لأي منهما، خصوصاً أن الحركتين لم تحددا أسس وآلية تفعيل وتطوير المنظمة التي تحتاج، الآن، إلى إعادة تعريف وتأسيس وتجديد للمنطلقات والأهداف والتشابكات القائمة في الواقع الفلسطيني، بمختلف مستويات وهيئاته وبرامجه واستراتيجياته.
وهكذا أمر يجب أَلا تقرره حركتا فتح وحماس وحدهما، ولا حتى بمشاركة الفصائل الأخرى، التابعة والموالية لهذه أو تلك، بل يجب أن تشارك فيه شخصيات وهيئات، تمثل كل الشعب الفلسطيني، في كل أماكن وجوده، بعيداً عن الكوتا الفصائلية المعهودة، خصوصاً بعد أن باتت فصائل فلسطينية في عداد الموتى، وبعد نشوء أجيال فلسطينية جديدة (كفاءات وقيادات وكوادر وخبرات)، أجيال ما بعد تأسيس المنظمة، وما بعد إقرار البرنامج المرحلي، وما بعد "أوسلو"، أجيال تطمح إلى التجديد الفلسطيني الشامل.
الصهيونية وفرية السلام
بقلم: هيثم الصادق عن الوطن القطرية
بمفهوم العباسيين (نسبة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس) فإن وزير التربية والتعليم الصهيوني الحاخام شاي بيرون الذي ينتمي إلى حزب «ييش عاتيد» (هناك مستقبل) المشارك في الائتلاف الحكومي الذي يقوده نتانياهو، والذي ينتقد زعيمه ومؤسسه يائير لابيد ضم إسرائيل لمستوطنات جديدة في الضفة، هو من الحمائم الذين يمثلون في الفكر السياسي العباسي شركاء السلام، فكيف يمكن لهذه الحمامة الوديعة أن ترتدي ريش الصقور ليقول في جامعة مغتصبة أريئيل بالضفة إن «أرض إسرائيل ليست كاملة دون الخليل ونابلس باعتبارهما جزءا من التراث الثقافي والروحاني للشعب اليهودي».
إن هذا الموقف يؤكد أن الوجه العدواني العنصري الصهيوني واحد مهما حاول أن يستخدم من وسائل التجميل أو من ألوان الريش الزاهية، فهذا الحزب الذي يتبنى منهج الليبرالية الجديدة والذي يسعى ليكون الظل الأميركي داخل الكيان الصهيوني لا يستطيع التخلي عن عنصريته الصهيونية خاصة وأنه يدرك أن الموقف الاميركي في جوهره منحاز للموقف العنصري الصهيوني وإن حاول أن يرتدي قناع الوسيط العادل.
الفكر السياسي العباسي يرتكز على الرهان على معتدلين في المجتمع الصهيوني، لقبول اقتراح دولة فلسطينية منزوعة السلاح تحت وصاية حلف الناتو وشرطة للسلطة لمكافحة «الشغب والإرهاب» وبالتنسيق الأمني مع الاحتلال الذي سيسمح ببقائه في الضفة لخمس سنوات، الاقتراح يشكل تجاهلا لطابع الكيان الصهيوني الذي يسعى لاستغلال الوقت لتوسيع الاستيطان، وتجاهلا للطابع المتحيز لحلف الناتو وأميركا التي ستستخدم سياسة المماطلة والتسويف لمنع أي معاقبة للاحتلال وانتهاكاته ضد الأرض والإنسان الفلسطيني، ويمثل تقويضا لحق الشعب الفلسطيني في السيادة على أرضه وترابه الوطني.
المستحيلات الثلاثة «داعش»، «إسرائيل» و«حزب الله»
بقلم: نصري صايغ عن السفير البيروتية
من المفترض أن يكون المستحيل قد تحقق.
ما كان أحد يتوقع أن تصبح دولة «داعش» أكبر من سوريا، بلمح البصر، وأن يخر العراق على قدميه، مستغيثاً بـ«غيرة الدين» لدفع الغزوة. ما كان أحد يظن أن هذا المستحيل سيقع، وأن تقع بغداد على تخوم السقوط.
قبل قرن من الزمن، ما كان أحد يتوقع أبداً، أن تتحوّل «داعش» الصهيونية، التي تأسست «قاعدتها» على يدي تيودور هرتزل، إلى خطة نظامية دقيقة، تستولي فيها على فلسطين، وتصبح دولة صغيرة أقوى من دول عربية بمئة مليون عربي... هذا مستحيل تحقق، على يدي قادة ميدانيين. كان من المستحيل تصوّر «صليبية يهودية» بقيادة «ارغون» و«الهاغاناه»، تجمع اليهود من شتات عالمي لتقيم دولة لهم في «أرض بلا شعب»، كما ادّعت. مستعينة بذلك، بعقيدة توراتية خلاصية، لإقامة مجتمع يهودي نقي، مدعوم من كارهي اليهود ومعذبيهم ومضطهديهم على مدى قرون.
عقيدتان أصوليتان، فازتا بتحقيق المستحيلين: أصولية يهودية حديثة ولكن استئصالية، تمارس إرهاباً منظماً محتضناً من غرب رأى في العقيدة الصهيونية، عقدة خلاص من الإثم اليهودي في الغرب، حل أزمته على حساب الشرق في فلسطين... هي من جنس «داعش» توراتي، يطمح إلى دولة من النيل إلى الفرات، أثمر دولة في فلسطين، هي الأصغر بين الدويلات العربية الكبرى والركيكة، ولكنها الأقوى، بما لا يقاس.
من المفترض أن يكون المستحيل الثالث قيد الإنجاز. الأعداء جداً، يتقدمون المشهد، لخوض حرب معاً، ضد الإرهاب وضد «القاعدة» وفروعها، وضد «داعش» التي قيل إنها انشقت عن أمها القاعدة، بإغراء سعودي... شيء من الغش البنّاء، في معركة السعودية ضد إيران وسوريا. من المتوقع أن تضم «الجبهة العالمية» لمحاربة الإرهاب، أميركيين وإيرانيين (معا!) وآخرين، أمضوا عقوداً من العداء في خنادق بلا هدنة.
من المفترض أيضاً، أن يكون المستحيل الثالث قد برهن على جدارته في الميادين. حزب الله، يخوض حرباً على «داعش» و«النصرة»، ما يؤهله ليكون في حسابات الدول الغربية، الحصان الرابح، بسبب ما أنجزه حتى الآن ميدانياً... لم يعد يُنظر إليه على أنه «إرهابي». كلام وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيروت فصيح جداً. «حزب الله» وروسيا وإيران. من يصدق ذلك؟
من غير المستبعد أن تنضم إسرائيل، على طريقتها، إلى هذه الجهة، فيتحقق المستحيل الأكبر.
في الجهة المقابلة، من المفترض ألا تضم «جبهة محاربة الإرهاب»، حلفاء مزمنين لأميركا والغرب. فعدد من دول الخليج، المحظية بالقواعد الأميركية وما توفره من غطاء أمني وحماية سياسية ودعم إقليمي، تنظر بعين الرضى لاجتياحات «داعش» في العراق ومعاركها في سوريا، برغم استشعارها لخطر «القاعدة» و«داعش» عليها مستقبلاً. هذه الدول التي تتموضع في حلف السنّية السياسية الرسمية، تفضل عراقاً سنياً على عراق شيعي، ولو كان ذلك على يدي أعدائها المحتملين.
الشرق الأوسط الأول انتهى. شرق ما بعد سايكس ـ بيكو بحدوده، لم يعد موجوداً. شرق ما بعد قيام إسرائيل وحروبها، على وشك النهاية. شرق كوندليسا رايس، أسفر عن تذرّره وغرقه في ما لم يكن في حسبان أحد... لم يعد هذا المشرق يشبه أي حقبة من تاريخه، لا من جهة دول الغرب وإسرائيل، ولا من جهة الأحلام والأحزاب والأنظمة العربية. يكاد المشرق، في هذه اللحظات التراجيدية، يكون استعادةً لشريط انتقائي من أحداثه، يبدو الآن مكتظاً بالاجتياحات والديانات والمذاهب والأعراق والمطامع والحملات. يشبه سيرة «الحشاشين» و«شيخ الجبل»، والقرامطة والعدم اليقيني، والصليبيين وقيامة الدنيا. يبدو المشرق على عتبة المئة عام من الحروب الدينية، بين السنة والشيعة، في حرب استنزاف وحروب تموضع، بأريحية قاتلة، ترى في الناس وقوداً لحريق يرثه الرماد.
لا حدود، لا دول. لا أحزاب. لا أنظمة... هذه مفردات تنتمي إلى شرق متقلقل ولكنه كان موجوداً، إلى أن دخل العدم الديني والمذهبي.
هذا الشرق الأوسط الجديد، هو «المسخ الكوني» الذي جعل المستحيل الثالث مطلوباً وممكناً.
شرق المستحيلات يتحقق. «إسرائيل»، هي الدولة الوحيدة التي تنبهت للقادم الجديد إلى الساحة، ورأت فيه خطراً عليها وعلى أعدائها معاً، هو خطر «القاعدة». في العام 2001، أصدر افراييم هاليفي كتابه: «مذكرات رجل في الظل»، رصد فيه نتائج خبرته في «الموساد» التي ترأسها لأعوام، وعمل فيها في عهد حكومات رابين وشارون وشامير ونتنياهو وباراك، وعاصر عواصف المنطقة ومفاوضاتها وإخفاقاتها وانتشار العنف فيها وانعدام الحلول. كتاب مليء بالأحداث والأسرار، إلا أن الفصل الأخير منه، يتضمن تفكيراً في ما أسماه «إبداع المستحيل».
يشرح هاليفي هاجسه الكبير. «القاعدة» خطر ينتشر وقوته في عدميته وكونه يتأسس على عقيدة العداء للجميع، أي لكل من لا يشبهه. يدمِّر ولا ينتصر. التدمير واجب لأنه مؤسس على التكفير. و«القاعدة» تكفّر العالم. وهي ضد الجميع، من دون تمييز. كل ما عداها كفر. هي عدو العالم. وعليه، فهي خطر على إسرائيل وعلى أصدقائها وعلى أعدائها كذلك. أي هي خطر على «حزب الله» و«حماس» والأنظمة التي تدعمها. وهي، بالإضافة إلى ذلك، لا تضبط إيقاع أفعالها ومعاركها وعملياتها بقواعد اشتباك أو بحسابات الربح والخسارة. لذا هي أشد خطراً من «حزب الله» العدو القوي و«الإرهابي» لأن «حزب الله»، كما «حماس»، يتقيدان بقواعد الاشتباك وحسابات الربح والخسارة. والشواهد كثيرة، أبرزها انسحاب إسرائيل من غزة على مرمى بنادق «حماس»، ولم تطلق رصاصة واحدة عليها.
فمن مصلحة إسرائيل وأميركا وإيران و«حزب الله» و«حماس» تكوين جبهة من الأعداء، لمحاربة «القاعدة».
بعض هذا المستحيل، رأى النور، قبل اجتياحات «داعش» في سوريا والعراق. وها هو يتقدم بعرض إيراني وقبول ضمني أميركي، لمنازلة الإرهاب معا، كل على طريقته.
من كان يمكنه تصوّر هذا المستحيل؟
من كان يمكنه أن يجيب عن السؤال: أيهما أشد خطراً، إسرائيل أم «داعش»، وان تتصدر الأخيرة المرتبة الممتازة والأولى؟
إن تاريخاً جديداً بدأ مرة أخرى، مع «داعش»، الخسائر من صنف الكوارث. بعضها الآن: لا دولة في العراق. لا دولة في سوريا، لا دولة في لبنان، لا شعب. لا عروبة. لا قضية، لا فلسطين. لا... شيء واحد قد استيقظ وليس مرشحاً للقيلولة: حروب عدمية، تستعيد إرث الفتنة الكبرى، ولا «فرقة ناجية» أبداً، باستثناء إسرائيل.
لماذا الجيش للعراق؟
بقلم: حازم صاغية عن الحياة اللندنية
مرّة أخرى يجيء حدث كالانهيار المريع للجيش العراقيّ، جيش الـ600 ألف باسل، ليحضّ على التفكير في أمر جيوشنا عموماً، وهذا الجيش على نحو خاصّ.
وقد كان نوري المالكي صريحاً حين دعا، هو الذي كره «الصحوات» السنّيّة وحاصرها، إلى «جيش رديف» تدلّ هويّة المتطوّعين فيه إلى شيعيّته. وعصارة الحكمة هنا أنّه حين يعجز جيش طائفيّ عن الانتصار لطائفته، يغدو المطلوب جيشاً أكثر طائفيّة ينجح في الانتصار لطائفته. فلأنّ مَن يُستَبدل رخيص يغدو الاستبدال سهلاً.
ومن لم يفهم، أتته دعوة مرجعيّة السيستاني إلى «حرب مقدّسة» لتنهي كلّ تمويه، لا في صدد الطبيعة السنّيّة – الشيعيّة للتنازع فحسب، بل أيضاً في ما خصّ الوظيفة الطائفيّة المناطة بالجيوش «الوطنيّة».
وعلى جاري العادة، ظهرت أصوات تعثر، هنا أيضاً، على دور لأميركا في المسألة لأنّها مَن درّب هذا الجيش. إلاّ أنّ أفعال القوّات المسلّحة في العراق، وهي مرّة سنّيّة ومرّة شيعيّة، كامنة في المجتمع العراقيّ قبل عقود على حرب أميركا في «بلاد الرافدين». ويبدو أنّ هذا «القانون» لم يتغيّر عمله مع تغيّر الجيش بعد صدّام، لأنّ وعاء الجيش ظلّ، في الحالتين، ينضح بماء المجتمع.
فما حدث في الموصل ليس الصفحة «المضيئة» الوحيدة في تاريخ مؤسّسة انتهت جامعةً بين الطائفيّة والعجز، بعدما جمعت، في عهد صدّام حسين، بين الطائفيّة والتجبّر.
فالجيش العراقيّ، كما نعلم جيّداً، أبكر الجيوش العربيّة في المحاولات الانقلابيّة، على ما يدلّ انقلاب بكر صدقي في 1936. وصدقي هذا لم يكن سوى منفّذ المقتلة التي نزلت، في 1933، بالأشوريّين، وبعد عامين بعشائر الفرات الأوسط الشيعيّة، ليركّز شرّه بعد ذاك على أكراد العراق تركيزاً توارثه الحكّام العسكريّون حاكماً عن حاكم.
وفي سجلّ ذاك الجيش أيضاً انقلاب رشيد عالي الكيلاني في 1941. والكيلاني، تذكيراً، هو الذي كان رئيس الحكومة التي كلّفت بكر صدقي ذبح الأشوريّين. وإذا صحّ أنّه لم يكن هو نفسه عسكريّاً، إلاّ أنّ حلفاء الكيلاني المباشرين، الذين نفّذوا انقلابه القوميّ العربيّ ذا الهوى الفاشيّ، ليسوا سوى ضبّاط «المربّع الذهبيّ» الشهير.
لقد شكّل عسكريّو الجيش العثمانيّ، ومن ثمّ العراقيّ، معظم الحكومات التي عرفها العهد الملكيّ. لكنّ ما هندسه هؤلاء كان من الهشاشة والتضارب بحيث انهار تماماً مع سقوط الملكيّة في تمّوز (يوليو) 1958. بعد ذلك تولّى ثلاثة عسكريّين رئاستي الحكومة (عبدالكريم قاسم) والجمهوريّة (عبدالسلام وعبدالرحمن عارف). وفي هذه الغضون عُسكرت الحياة العراقيّة، وكانت الحروب المتتابعة على أكراد الشمال أهمّ ذرائع العسكرة تلك. أمّا صدّام حسين الذي لم يأت من صفوف الجيش، فأكمل العسكرة التي بدأت قبله ودفع بها إلى ذروتها. وهو راح يزجّ القوّات المسلّحة في حروب متتالية، داخليّة وخارجيّة، في إيران والكويت وفي شمال العراق وجنوبه، من دون أن يلقى من ذاك الجيش الباسل أيّة نأمة اعتراض جدّيّة. وفي هذه الغضون لم يخلُ الأمر من وضاعة وانتهازيّة: ففي 1970 حين مرّر «جيشُ البعث» الجيشَ الأردنيّ ليضرب القوّات الفلسطينيّة، لم يُبد عسكريّ عراقيّ واحد استنكاره ذاك السلوك المتناقض مع التعاليم العقائديّة. لكنْ حين قدم الأميركيّون في 2003 ولّى عناصر الجيش الباسل هاربين في الصحراء، راسمين لوحة أكثر إبهاراً من تلك التي ارتسمت بنتيجة تحرير الكويت.
أمّا الاحتفاظ بالتحفة المسمّاة الجيش العراقيّ والإنفاق الباذخ عليها من أجل «تحرير فلسطين»، أو في الحدّ الأدنى «مقاتلة إسرائيل»، فمزحة أخرى سمجة ومكلفة لا تعادلها إلاّ مزحة الحفاظ على الجيش العربيّ السوريّ الباسل بدوره، حيث البسالة تستعرض نفسَها في ساحات المدن والبلدات السوريّة.
وهذه التجارب مجتمعة، من مقتلة الأشوريّين في 1933 إلى الانهيار اليوم أمام «داعش»، تقول إنّ الذين طالبوا بحلّ الجيش العراقيّ ذات مرّة... ربّما لم يكونوا مخطئين.
هل الهجمات على أميركا قادمة؟
بقلم: ديفيد إغناتيوس عن الشرق الأوسط / نقلا عن الواشنطن بوست
بينما يشهد تنظيم القاعدة انقسامات في صفوفه، ويتحول إلى جماعات مختلفة منبثقة عنه، يساور المسؤولين الأميركيين المعنيين بمكافحة الإرهاب القلق بشأن ما يُطلق عليه «ديناميكية تنافسية محتملة»، والتي بموجبها تسعى مختلف الفصائل - بما فيها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، الذي يعمل الآن على إشعال الحرب الأهلية في العراق - إلى تعزيز مصداقيتها من خلال مهاجمة الولايات المتحدة. هذا الخطر الجديد الذي ينذر بشن هجمات على الداخل الأميركي هو ما يشغل اهتمام إدارة الرئيس باراك أوباما، وبالأخص فيما يتعلق بعملية الانشقاق التي أسفرت عن تشكيل تنظيم «داعش»، تلك الجماعة المتطرفة للغاية، والتي ندد بها أيمن الظواهري، الزعيم الاسمي لتنظيم القاعدة الأساسي.
وحسب ما أفاد به الرئيس أوباما يوم الجمعة الماضي فإن الولايات المتحدة لن ترسل قواتها مجددا إلى العراق، ولكنه سيأخذ في الاعتبار عددا من «الخيارات الأخرى التي من الممكن أن تعمل على مساعدة قوات الأمن التابعة للعراق».
وقد سيطرت «داعش» على المناطق السنية بغرب وشمال العراق في الأسابيع الأخيرة، وأسفر هذا النجاح عن إثارة روح المنافسة مع الظواهري؛ حيث يتنافس الجانبان على تجنيد الشبان المسلمين. وبالنظر إلى النجاح المؤلم الذي حققه «داعش»، يُنظر إليه الآن على أنه التنظيم الأكثر قوة؛ ومن شأن ذلك أن يعزز من مناشداته تجنيد الشبان، ويعمل على تسريع دوامة العنف. وخلاصة ذلك - حسب ما أعرب عنه أحد كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية - أن هذه المنافسة تعني «من الذي يستطيع أن يشن الهجوم الأكبر؟ من الذي ينضم إلى فريق الظواهري؟ ومن الذي ينضم إلى فريق داعش؟». ففي نهاية المطاف، أصبحت المنافسة حول من الذي يخلف أسامة بن لادن ليكون بمثابة قائد الإرهاب في العالم.
ويبدو أن الظواهري - رغم كونه عدوا لدودا للولايات المتحدة - يسير على خطى معلمه بن لادن، الذي توصل في السنوات الأخيرة لحقيقة مفادها أن تنظيم القاعدة في العراق وزعيمه أبو مصعب الزرقاوي أصبح له تأثير سيئ للغاية بالنظر إلى أعمال القتل الوحشية التي يجري ارتكابها بحق المسلمين (وبالأخص الشيعة في العراق)، مما جعلهم يخسرون تأييد كثير من المسلمين. وحسب ما ذكره المسؤول في الإدارة الأميركية: «تعلم الظواهري الدروس التي حاول بن لادن الإفصاح عنها»، ومن هذا المنطلق يُنظر إلى الظواهري باعتباره أقل تطرفا مقارنة ببعض الفروع الأخرى لتنظيم القاعدة. ولم يخفف تنظيم «داعش»، وغيره من الجماعات المنشقة المتطرفة العنيفة الأخرى من حدة الهجمات التي يشنها؛ حيث إنهم يسيرون على خطى الزرقاوي، وهم لا يزالون ينظرون إلى الهجمات العنيفة، وبالأخص تلك التي يجري شنها ضد الولايات المتحدة، باعتبارها بطاقة التجنيد الأفضل لديهم، الأمر الذي يفرض ضغوطا على الظواهري.
وأوضح المسؤول، أنه عند صياغة الإدارة الأميركية لسياستها المتعلقة بمكافحة الإرهاب، فإنها تحاول التركيز على هذا النضال الجهادي الواسع، والتهديد المحتمل على الداخل الأميركي، وليس على الديناميكيات الموجودة داخل كل جماعة. وتستند الاستراتيجية الأميركية إلى خلق شراكات من شأنها أن تساعد كل دولة على حدة - أمثال العراق، وسوريا، وليبيا، ولبنان - على التعامل مع المتطرفين الموجودين داخل حدودهم، كما تريد الولايات المتحدة أيضا العمل على نحو وثيق مع حلفائها التقليديين، أمثال فرنسا وبريطانيا، لتعزيز الشراكة بينهما بشأن مكافحة الإرهاب العالمي. وأكد المسؤول أن هذا النهج الشامل لا يمثل حلا سريعا، مشيرا إلى أن الأمر «سوف يستغرق وقتا طويلا من أجل تشكيل وإعداد» الشركاء المحتملين. كما أن الأمور تزداد تعقيدا بالنظر إلى الاضطرابات السياسية الداخلية التي تشهدها كافة الدول تقريبا المحيطة بسوريا والعراق، الدولتين اللتين مزقتهما الحرب، وتتضمن تلك الدول كلا من تركيا ولبنان والأردن ومصر.
ويبدو أن نشاط «داعش» في العراق حظي باهتمام كبير من جانب الإدارة الأميركية لعدة شهور. ويقول ديريك هارفي، الأستاذ في جامعة ساوث فلوريدا وأحد مستشاري الولايات المتحدة في الشأن العراقي، إن «داعش» سيطر بالفعل على الموصل منذ شهرين مضيا. وما حدث الأسبوع الماضي - عندما تمكن «داعش» من السيطرة على المدينة متجها إلى الجنوب - كان يشبه «النفخ في قربة مخرومة».
وذكر موضحا أن الاستراتيجية القصيرة المدى للإدارة الأميركية تكمن في العمل على كبح جماح «داعش» قبل أن يتمكن من الاستيلاء على بغداد، وهذا يعني العمل بالتعاون مع رئيس الوزراء نوري المالكي، رغم أنه يُنظر إليه، من جانب السنة، باعتباره أحد الوكلاء الذين تسيطر عليهم إيران. ولم يشر المسؤول إلى أي دليل يوضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد تأخذ بعين الاعتبار في مكافحتها للإرهاب العلاقة المباشرة أو غير المباشرة مع إيران، التي تشارك الولايات المتحدة في هدف كبح المتطرفين السنة الذين يلجأون إلى استخدام العنف.
فإذا أدرك السنة أن الولايات المتحدة تعمل جنبا إلى جنب إيران من أجل تقديم يد العون إلى المالكي، فهذا يشكل خطرا عليها؛ فقد أشار أحد كبار المسؤولين الأميركيين السابقين بوضوح في رسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة: «هل توجد عمليات إسناد جوي أميركية لفيلق القدس (قوات خاصة إيرانية) في العراق؟ يبدو الأمر كذلك».
تكمن مشكلة الرئيس أوباما في أن هذا التحدي المتجدد للأعمال المتطرفة العنيفة يأتي في الوقت الذي – حسب ما أفادت به معظم الروايات - يعاني فيه أوباما من الضعف في الداخل والخارج؛ فعلى الصعيد الداخلي تشهد الولايات المتحدة مشاحنات حزبية مريرة، وعلى الصعيد الخارجي، يُنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها دولة متغطرسة (كما يتضح من الفضائح ذات الصلة بجهاز الأمن الوطني)، كما يُنظر إليها باعتبارها دولة ضعيفة ويتراجع دورها بالنظر إلى عقد الحروب الفاشلة التي خاضتها في الدول الإسلامية. يعد هذا بمثابة أمر خطير في الوقت الذي قد يواجه فيه الداخل الأميركي تهديدا من جديد.
كيانات لليهود في أوكرانيا والقرم وبيروبيجان
بقلم: سليمان الشّيخ عن القدس العربي
بعد قيام الثورة في الإمبراطورية الروسية عام 1917، واستيلاء أنصار التجربة السوفييتية على مقاليد الأمور، واجهت الثورة تحديين كبيرين في ذلك الزمن. التحدي الأول تمثل في دفاع أنصار الإمبراطورية – الروس البيض – عن النظام الإمبراطوري الذي كان قائما، ونشوب معارك طاحنة بين أنصار الثورة و»الروس البيض» في مواقع كثيرة، وفي أقاليم مختلفة في أنحاء الإمبراطورية، انتهت بانتصار أنصار الثورة، والإعلان عن قيام نظام سوفييتي ثوري جديد.
التحدي الثاني تمثل في قيام حلف غربي أوروبي وأمريكي في مواجهة قوى الثورة، واللجوء إلى التنسيق مع «الروس البيض» في المعارك التي اشتعلت في غير مكان وفي مواقع عدة ضد قوات الثورة، في محاولة لإسقاط النظام الجديد وعدم ترسخ أركانه في أراضي الإمبراطورية واسعة الأرجاء ومتعددة الأعراق والقوميات والديانات والشعوب، ومحاولة منع تمدد الموجة الثورية الجديدة إلى أماكن أخرى من العالم، خصوصا الأوروبي منه. لتنتهي الأمور بالحسم وانتصار الثورة على أعدائها في الداخل والخارج. بعد سقوط ملايين الضحايا وتبديد موارد وإمكانيات ضخمة من قبل الأطراف المتصارعة جميعها.
من بين الصراعات التي برزت في تلك الفترة وما تلاها، وأخذت حيزها الزمني الطويل، صراع قوى الثورة الجديدة مع الحركة الصهيونية التي كانت ناشطة، وأيدت كتلتها الرئيسية أعداء الثورة، ودعت إلى عدم اندماج معتنقي الديانة اليهودية في المجتمعات التي يعيشون فيها، ودعوتهم إلى الهجرة من بلادهم والتوجه إلى فلسطين، وأحيانا بالقسر أو تقديم إغراءات متنوعة، خاصة بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل في سويسرا عام 1897، والدعوة الصريحة للاستيلاء على فلسطين، على اعتبار انها «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» ومن ثم النص الواضح والصريح في وعد بلفور ـ وزير الخارجية البريطاني آنذاك عام 1917- بإقامة وطن لليهود في فلسطين.
في تلك الفترة وما تلاها، ومن أجل مواجهة الحركة الصهيونية التي دعت يهود الاتحاد السوفييتي إلى الهجرة وعدم التمثل أو الاندماج في بلدانهم، لم يتم الاكتفاء بالطروحات النظرية، حيث جاء في تلك الأدبيات التي كتبها فلاديمير لينين «إن فكرة القومية اليهودية ضد مصالح البروليتاريا اليهودية، لأنها تروج في صفوفها مباشرة أو بشكل غير مباشر روحا معادية للتمثل، إنها روح الغيتو».
كما إن جوزيف ستالين الذي تسلم القيادة السوفييتية بعد وفاة لينين، ذكر في كتابه «الماركسية والمسألة الوطنية» اجتهادا خالف فيه الطروحات الصهيونية، في ما يتعلق بوجود أمة أو قومية يهودية، فذكر «إن الأمة هي جامعة أناس ثابتة، تألفت تاريخيا ونشأت على أساس اللغة والأرض والحياة الاقتصادية والخصائص النفسية التي تتجلى في جامعة الثقافة». وهذا ما يتنافى مع ما هو سائد بين المجموعات اليهودية.
على كل ولأن الثورة ضمت في صفوفها أفرادا ومجموعات من أتباع الديانة اليهودية اعتنقوا المبادئ الماركسية اللينينية وشاركوا في الثورة، وكانت لهم أدوارهم وتقديرهم تماما كما كان لغيرهم من أتباع ديانات أخرى. مع ذلك فإن نظرة أوساط معينة في المجتمع كانت حذرة ومتشككة تجاه أفراد ومجموعات من بين اليهود. كذلك كان الأمر بالنسبة إلى أوساط بين أفراد ومجموعات من اليهود تجاه غيرهم، بل إن تنافرا واحتكاكات وصولا إلى اشتباكات قامت بين اتباع للديانة اليهودية، وبينها عناصر صهيونية مع غيرها من أفراد في أماكن مختلفة من الاتحاد السوفييتي. الأمر الذي كان يوفر وقودا ودعاية مجانية للحركة الصهيونية في الداخل والخارج، ومن يؤيدها ويغذيها في المراكز الاستعمارية المعروفة، وهذا ما كان يغذي تيار الهجرة وعدم التمثل والاندماج.
في تلك الفترة المبكرة من عمر الثورة – عشرينات القرن الماضي – أخذ العديد من الاجتهادات حيزه التطبيقي والعملي تدريجيا بين أوساط القيادة السوفييتية، تمثل في إقامة كيانات للحكم الذاتي خاصة باليهود داخل الاتحاد السوفييتي، على الرغم من أن ذلك يتجاوز ما تمت الدعوة إليه سابقا، من إلحاح على شعارات التمثل والاندماج بين التكوينات والمجموعات المتعددة في الاتحاد السوفييتي كله. كما أن قيام تلك الكيانات الخاصة يتجاوز ما نص عليه دستور الاتحاد في تلك المرحلة، الذي أكد على أن إطلاق أي اسم على أي كيان يجب أن تكون مجموعته البشرية هي الأغلبية العددية فيه.
مع ذلك وفي ظل الحرب الشرسة التي كانت قائمة بين الحركة الصهيونية ومؤيديها من الإمبرياليين من جهة، وبين الاتحاد السوفييتي في ما يتعلق بهجرة اليهود، فإن القيادة السوفييتية – غامرت – وأجازت في عشرينات القرن الماضي إقامة كيان للحكم الذاتي اليهودي في جنوب أوكرانيا، وما زالت مدينة أوديسا الواقعة في ذلك الجنوب تحتوي في جنباتها على أعلى نسبة من يهود أوكرانيا حتى اليوم. إلا أن التجربة فشلت ولم يحصل التعايش والاندماج بين مكونات ذلك الكيان، بعد حصول اشتباكات وقلاقل مستمرة بين المكون اليهودي وغير اليهودي في ذلك الكيان. وقد تكرر الأمر نفسه في شبه جزيرة القرم بعد ذلك، وفشلت التجربة، وتكررت الاشتباكات بين المكون اليهودي ومكون آخر مختلف عن الذي كان في جنوب أوكرانيا.
لم تستسلم القيادة السوفييتية لما آلت إليه تجربتا جنوب أوكرانيا وشبه جزيرة القرم من فشل، فكررت المحاولة من جديد في منطقة نائية وبعيدة عن العمار البشري، وعن التكوينات القومية والدينية، وعن أي إرث تاريخي ثقافي سابق، فبدأت باستصلاح منطقة تبعد آلاف الكيلومترات عن موسكو، مليئة بالأحراش والغابات والمستنقعات، حيث الطبيعة ثلجية وقاسية ومليئة بالحيوانات المفترسة والحشرات الضارة التي تنشر الأمراض والأوبئة، ولا يمكن الوصول إليها في تلك المرحلة – 1928 – إلا بالقطارات المناسبة لطبيعة ثلجية في الشرق الأقصى السوفييتي، وعلى الحدود الصينية في مواجهة مقاطعة منشوريا، يطلق عليها اسم «بيروبيجان». وقد جاء الاسم من نهرين يسيران ويحيطان بالمقاطعة، التي حملت الاسم الرسمي «المقاطعة اليهودية ذاتية الحكم في بيروبيجان».
من الملاحظات التي سجلتها بعد زيارة للمقاطعة في شهر آب/أغسطس عام 1987، ضمن بعثة لمجلة «العربي» الكويتية، وهي المطبوعة العربية الأولى التي زارت المنطقة، أذكر:
أن المقاطعة التي تصل مساحتها إلى نحو 36 ألف كيلو متر مربع، أي نحو مساحة فلسطين ولبنان معا، لم يكن فيها من السكان إلا نحو 215 ألف نسمة، 65% منهم من غير أتباع الديانة اليهودية، وأن عدد اتباع الديانة اليهودية كان نحو 17 ألف نسمة فقط. وهذا الواقع لا يتماشى مع ما نص عليه الدستور السوفييتي. مع ذلك فإنني وجدت من بين أتباع الديانة اليهودية، يهودا جاءوا من بريطانيا وألمانيا والأرجنتين وغيرها، وهذا يعني أن التجرية كانت مفتوحة لكل يهودي من جميع أنحاء العالم، إلا أن عوامل عدة حدت من نجاح التجرية، ولم تقو على مواجهة المشروع الصهيوني الداعي للهجرة إلى فلسطين.
ـ اللغة اليديشية، وهي لغة تتكون من العبرية القديمة والألمانية ومن لغات أخرى، كانت هي السائدة بين يهود المقاطعة، إضافة وأساسا إلى اللغة الروسية. وقد أعرب العديد من المسؤولين اليهود الذين قابلناهم عن عدم تأييدهم للصهيونية، وأنهم مع إقامة دولتين عادلتين وسلميتين في فلسطين.
وجود مساحات خالية من السكان في الشرق الأقصى السوفييتي وعلى الحدود مع الصين واليابان، كان يقلق القيادة السوفييتية، خصوصا أن اليابان احتلت منشوريا عام 1931، لذلك فإن إقامة مشروع يحتوي على عمار وإعمار وحشد سكاني – على الرغم من محدوديته يساهم في التخفيف من أخطار وجود مساحات خالية. وبعد.. فإن تجربة «بيروبيجان» اليهودية بقي تأثيرها محدودا، ولم تمثل تحديا حقيقيا للصهيونية ومشروعها الاحتلالي في فلسطين، وأهملها أتباع الديانة اليهودية في غالبيتهم. ومن الارقام ذات الدلالة أن عدد سكان منطقة بيروبيجان كان 214.085 نسمة، وأن عدد أتباع الديانة اليهودية تدنى إلى 8887 عام 1989، حسب نشرة إحصائية من وكالة أنباء نوفوستي الروسية.
ترى أين ذهب أتباع الديانة اليهودية في بيروبيجان الذين هاجروا؟
الاستقطاب الطائفي يهدد المنطقة
بقلم: منصور الجمري عن الوسط البحرينية
الأحداث الجسيمة على مستوى المنطقة تتفاعل مع الشأن المحلي على أساس الاستقطاب والاصطفاف الطائفي. ولكن الدرس الذي ينبغي الاستفادة منه عند مراجعة ما يحدث في البلدان الأخرى هو أن انسياق السياسيين والمسئولين نحو اللعب بورقة الاستقطاب تنتج عنه سيادة الأجندات المتطرفة التي لا تعطي أي بلد سوى الدمار والقتل والفوضى وانهيار الاقتصاد وانعدام الأمن للجميع.
إن قتل الأمل لدى الناس بإمكانية خلق بيئة جامعة وشاملة يدفع نحو إلغاء فكرة الوطن، وترتفع بدلاً من ذلك رايات الطائفية والعنصرية، والتي تنتهي بالظلم والقتل على الهوية.
ومن المؤسف أن من تداعيات ما يحدث في العراق أن الاصطفاف في المواقف أصبح عنواناً لكثير ممن يصدر بيانات وتصريحات وخطباً ويتحمس طائفياً بشكل يستدعي الانتباه، رغم أننا نرى بأن ما يحدث في بلدان أخرى إنما نشأ بسبب انتهاج سياسات تفرق بين الناس على أساس انتماءاتهم المذهبية والعرقية والقبلية.
إن سياسات الاستقطاب تحول الأوطان إلى ساحات للتصفية، لأن كل فئة تعتبر وجود الأخرى خطراً وجودياً عليها، وهذا يدفع نحو محاولة قضاء فئة على أخرى، أو هيمنة فئة وتهميش أخرى، وهو ما يعني استدامة الأزمات من خلال إعادة تدوير خطابات الكراهية.
الملاحظات التي يمكن تسجيلها في كل بلد يمر بأزمة خطيرة هي أن البدايات كانت شكاوى ومطالب مشروعة، وهذه يتم تجاهلها، أو قمعها، أو تسويفها من خلال أنظمة وإجراءات مصممة بصورة لا تقبل بوجود رأي آخر ولا تقبل بمبدأ المشاركة العادلة ولا تعتمد مفهوم المواطنة المتساوية. ثم بعد ذلك تتعقد الأمور، وتسال الدماء، وتحدث التراشقات، وينتشر السخط لدى من يرى أنه مهمش ولا اعتبار له ولوجوده، ومن ثم تحدث متغيرات في البيئة السياسية المحلية أو الإقليمية، وفجأة تتحرك الأوضاع بصورة غير متوقعة.
إن ما تحتاجه منطقتنا قيادات ونخباً ومسئولين يتطلعون إلى بلد يعتمد على مجتمع متماسك ومتراضٍ فيما بينه حول إطار سياسي قائم على المواطنة المتساوية، ويفسح المجال للمشاركة العادلة في السلطة السياسية وثروات البلاد، وبالتالي تنطلق جميع الطاقات نحو البناء من خلال تآلف القلوب واستثمار العقول النيرة، بدلاً من الاستقطاب الطائفي وإشعال الأحقاد وتدمير البلدان.
العراق عندما يحكمه ديكتاتور؟!
بقلم: سلطان عبد العزيز العنقري عن المدينة السعودية
مشكلة العراق تتمثل بشخص واحد اسمه نوري المالكي،الذي يتحمل المسؤولية كاملة عما يحدث في العراق.هذا الوالي للعراق المعين والمدعوم من قبل إيران هو الذي أفسد بلداً وحضارة وادي الرافدين،الذي يزخر بالعلماء والمثقفين والمبدعين،الذين تعلم البعض منا على أيديهم.شعب العراق شعب أبي عريق لا يقبل الظلم أو الضيم. فيهم الرجولة والعزة والأنفة.ولكن ما يحصل في العراق من تدهور وفلتان أمني يعود إلى هذا الديكتاتور الفاشي،الذي بأسلوب إدارته للحكم أقصى شريحة كبيرة من العراقيين بسبب انتمائهم لحزب البعث العراقي وحرمانهم من الوظائف والمناصب،وهو يعرف ويعي جيدا أنه على وقت صدام.
كان العراقيون جميعهم مجبورين على الإفصاح ولو كذباً بانتمائهم لحزب البعث؟!فهذا الحاكم المستبد يقصي ويهمش ويحرم شريحة كبيرة من العراقيين من حقوقهم كمواطنين لهم الحق في الحصول على وظيفة وحقوق معاشية ورعاية كاملة صحية واجتماعية وحقوقية وتعليمية وغيرها ويريد في الوقت ذاته منهم أن يكونوا مواطنين صالحين وهو يحرمهم من أبسط حقوقهم التي كفلتها لهم جميع القوانين الدولية؟!
هذا المالكي أول عمل قام به هو إصدار قانون يمنع أي مواطن كان ينتمي لحزب البعث أن يتمتع بحقوقه كمواطن، أما الذين من مذهبه وحتى لوكانوا منتمين لحزب البعث فيتمتعون بحقوقهم كاملة؟!ثم الشيء الغريب والعجيب،في الوقت ذاته،أنه يدعم حزب البعث العفن في سوريا؟!وكلا الحزبين مؤسسهما واحد هو المسمى "ميشيل عفلق"،ولا نعرف ما الفرق بين حزب بعث في العراق وآخر في سوريا طالما أن المؤسس للحزبين هو رجل متخلف واحد؟ فهما وجهان لعملة واحدة اسمها الاستبداد والقتل والتدمير والتفرد بالسلطة،وإهانة وتركيع مواطنيهم.
المالكي فشل في إدارة بلد بحجم العراق وسقط وسوف يرجع لبلده الأصلي إيران لأنه عنصري مذهبي لا يقيم للإنسانية وزناً،فقسمات وجهه المكفهر تشير إلى أنه دموي سفاح أذل العراقيين بدمويته وتسلطه.هذا المسمى بنوري المالكي حاكم فاسد يزوّر الإنتخابات ويتهم من يعارضونه ظلماً وبهتاناً من أجل إقصائهم والقضاء على مستقبلهم السياسي.ما يحصل في العراق ليس بسبب داعش أو النصرة أو مايسمى بالدولة الإسلامية أوغيرها بل بسبب الجيش العراقي الأبي الذي حله هذا المتخلف نوري المالكي،الذي سوف يواجه المشنقة كما نصبها لسلفه صدام.
المالكي مزق العراق بسبب ارتمائه في أحضان الآيات والملالي في إيران،هؤلاء الذين يضحكون على المغفلين والبسطاء والسذج منهم ويأخذون منهم خمس دخلهم بالغش والكذب والفتاوى الدينية الباطلة.يقول لي أحد الإخوان الإيرانيين "أنه في السابق لدينا ملياردير واحد هو الشاه واليوم لدينا المئات من المليارديرية من الآيات والملالي في قم وطهران"؟!في عهد الشاه كانت شيراز قبلة العيون،وكانت هناك صناعات وحريات،وفي عهد الراحل،غير المأسوف عليه،الخميني هناك تصدير للثورات والقلاقل والمحن والفتن وحرس ثوري وزوار فجر واغتيالات وإعدامات وعنصرية ضد أهل السنة في إيران وغيرها،وكأن ما أتى به الخميني من ثورة نموذجا يحتذى به في عالمينا العربي والإسلامي؟!وهي ثورة أتى بها الغرب لكي يحطم إيران وقوتها وتفوقها على إسرائيل في عهد الشاه،وكذلك تحطيم قوة العراق التي لديها جيش كان من أفضل الجيوش في العالم،فلديه من الخبرة التي دامت لأكثر من ثماني سنوات في حربه مع إيران؟!
داعش وغيرها لا وجود لها في العراق بل أوجدها نوري المالكي وإيران،والدليل واضح فداعش تحارب في سوريا جنبا إلى جنب مع بشار وزبانيته؟! داعش أتت بها إيران والمالكي لكي يخدع العالم بأنه يحارب القاعدة والإرهاب والحقيقة غير ذلك، ولو أفترضنا جدلا أن أعداد داعش بالآلاف هل يعقل انهم يصولون ويجولون ويحررون المدن الواحدة تلو الأخرى بدون دعم شعبي؟!وهل يعقل أن هناك جيشاً عراقياً بعشرات الآلاف يملكون أسلحة أمريكية متطورة جدا تهزمهم داعش وتجبرهم على الهروب وترك أسلحتهم ومعداتهم والبعض منهم إنضم إليهم؟! فالذي يواجهه المالكي هي إنتفاضة شعبية تقول له أرحل إلى أسيادك في قم وطهران واتركنا نبني مجتمعا متسامحا بعيدا عن المذهبية التي لم نكن نعرفها إلا عندما أتيت أنت وجعلت العراق تابعا لإيران.
المالكي رجل حاقد يحكم العراق بالاستخبارات والمباحث الإيرانية والحرس الثوري الإيراني وغيرها من الخدمات التي يقدمها له الآيات والملالي،أما جيشه العراقي فنفر منه لإنه اكتشف أن هذا العميل لإيران وضعهم في وجه المدفع للتضحية بهم من أجل تحقيق مصالحه الخاصة،والاستمرار كحاكم أبدي عنصري مذهبي لبلدهم العراق؟!
المذهبية البغيضة هي التي دمرت العراق وسوف تدمر أي بلد يفرق بين مواطنيه على أسس مذهبية أو عرقية أو غيرها. فازدواجية المعايير في التعامل بين مواطنين لهم الحقوق نفسها هي التي تدمر الأوطان وتشعل فتيل الحروب والاقتتال والتناحر بين الشعب الواحد.
السيسي
بقلم: سعاد فهد المعجل عن الوسط البحرينية
الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا بالحوار مع الآخر.
الآن، وقد أصبح عبدالفتاح السيسي رسمياً رئيساً لجمهورية مصر العربية، يتنافس المحللون في رصد أبرز التحديات التي سيواجهها، خصوصا في ظل أزمة الشارع المصري، بل العربي كله، مع تيارات الإسلام السياسي، خصوصاً «الإخوان»!
في أول خطاب رئاسي له، استعرض السيسي برنامج عمل تفصيلياً، كان أقرب الى الطموح المفرط منه إلى قابلية التطبيق! ولم يكن السيسي وحده الذي استعرض برنامجاً ومخططاً اقتصادياً واجتماعيا وأمنياً وتربوياً وتعليمياً وثقافياً.. إلخ! بل شاركته في هذا الطموح أغلبية الفضائيات المصرية التي استضافت في الأيام الأخيرة متحدثين، تناولوا وبالتفصيل كيفية النهوض بمصر واعادتها الى طريق النهضة والتنمية!
لم يختلف خطاب السيسي الرئاسي عن خطابات معظم الزعماء والقيادات العربية اخيراً. فدحر الإرهاب، وقطع الطريق على الفئات الضالة.. أصبحا يتصدران أولويات العمل العربي، لكن المشكلة ليست في مواجهة الإرهاب ومحاصرته، وإنما في تسمية وتحديد مصادر هذا الإرهاب.. وهو ما لم يكن واضحاً وصريحاً في معظم خطابات الزعامات العربية، ولا نستثني السيسي هنا!
لا شك في أن للأمن أولوية لدى أي مجتمع.. فمن دون الامن لا يمكن ان يتحقق اصلاح، ولا ان تكون هناك تنمية! لكن الأمن لا يعني بطشا ولا قبضة حديدية ولا نفيا للآخر.. بل ان الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا بالحوار مع الآخر.. وتهيئة أرضية معقولة تتلاقى فوقها جميع الأطراف لكي لا يضطر طرف الى اللجوء إلى سراديب وأقبية التعبير والحوار والعمل السري، مثل هذا النهج هو الذي كان سائداً في كل الدول العربية التي شارفت أو أصبحت بالفعل دولاً مضطربة مثل العراق وسوريا وليبيا، والسودان!
جميعنا - وليس السيسي وحده - لا نريد لمصر الحبيبة ان تكون دولة غير مستقرة، ولا دولة تعبث بها الفوضى.. لذلك، كلنا أمل في ألا يطغى هاجس الأمن على ملف السيسي الإصلاحي، وبشكل قد يعطّل مشروعه الإصلاحي والتنموي!
دور قطر
بقلم: محمد سلماوي عن المصري اليوم
فى حلقة أخيرة من برنامج المحاور الأمريكى الشهير تشارلى روز، اعترف رئيس الوزراء القطرى الأسبق حمد بن جاسم، بدعم قطر للإخوان وسائر حركات الإسلام السياسى، حيث قال بالحرف الواحد «نحن ندعم الإسلاميين لأن لهم دوراً مؤثراً فى المنطقة، من العراق إلى المغرب، وهم قوة سياسية مهمة لا يمكن تجاهلها»، ثم قال «وإذا كانت السعودية تدعم المشير السيسى (وكان وقتها مازال مرشحاً للرئاسة)، وإذا كانت قطر تدعم الإخوان، فمن له الحق أن يقرر خطأ أو صواب أى من الاثنين؟».
ومن الغريب أن قطر كانت حتى وقت قريب تنفى دعمها للإخوان، وكانت وقت حكم الإخوان فى مصر تقول «نحن ندعم مصر وليس الإخوان»، وقد صرح بمثل هذا نفس المسؤول القطرى وقت كان رئيساً للوزراء.
ومازالت كلمات حاكم قطر الأمير تميم، فى القمة العربية الأخيرة بالكويت، تدوى فى الآذان حين دافع عن الإخوان قائلاً: «لا يجوز نعت الإخوان بالإرهابيين، فالإرهابيون هم من يقتلون المدنيين»، وقد جاء تصريحه الصادم هذا بالخلاف لمواقف بقية الدول العربية، خاصة الجيران المباشرين لقطر.
ويكتسب الدعم القطرى للإخوان وبقية الجماعات الإسلامية مادياً وسياسياً أهمية خاصة فى الوقت الحالى، حيث يتم تضييق الخناق عليهم فى الكثير من الدول العربية، خاصة مصر والسعودية والإمارات، وحيث يحاولون مواجهة ذلك بتصعيد هجماتهم الإرهابية فى مناطق أخرى، كان آخرها العراق، كما شاهدنا فى الأيام الأخيرة، ومثل هذا التوجه يستلزم الكثير من الأموال وليس فقط الدعم السياسى.
فماذا تريد قطر من دعمها لهذه الجماعات، والذى يلقى بلا شك الكثير من المعارضة من بقية الدول العربية؟
بداية دعونا نقل إن مثل هذه المعارضة هى أحد أهداف دعم قطر للإخوان وجماعاتهم، فقد اختارت قطر لنفسها دور الطفل مثير الشغب كوسيلة لتأكيد وجودها على الساحة السياسية العربية، وقد روى لى أحد وزراء الخارجية العرب أن مسؤولاً قطرياً كبيراً قال له إن قطر يجب أن تبحث لنفسها عن دور ما بين النفوذ السياسى لمصر والنفوذ المالى للسعودية.
على أن هناك بالطبع أسباباً أخرى لهذا الموقف الذى تتخذه قطر من حركات الإسلام السياسى، ففى عام 1999 تم حل جماعة الإخوان المسلمين فى قطر، والتى كان نشاطها قد تعاظم بشكل ملحوظ داخل البلاد، وذلك بموجب اتفاقية تمت بين الجانبين تقضى بحظر نشاط الجماعة نهائياً داخل قطر فى مقابل دعم قطر للجماعة فى الخارج على المستويين السياسى والمالى، وهو ما فعلته قطر بالضبط طوال الـ15 عاماً الأخيرة.
يضاف إلى ذلك بالطبع أحد ثوابت السياسة الخارجية القطرية وهو تنفيذ السياسات التى تطلبها منها الولايات المتحدة، واتخاذ المواقف التى تمليها عليها وهى التى تتمتع بوجود قاعدة عسكرية لها فى قطر تجعلها صاحبة النفوذ الأكبر فى هذه الإمارة الصغيرة الباحثة دوماً عن دور لها وسط الكبار.


رد مع اقتباس