ترجمات
الشأن الفلسطيني
v نشر موقع معهد واشنطن إنستتيوت مقالا بعنوان "تَوافق واسع النطاق في الآراء لإعادة بناء غزة دون إعادة تسليح حماس"، كتبه هاري ريس، يقول الكاتب إن خوف إسرائيل من انسحاب قواتها بصورة كاملة من الضفة الغربية يشكل إحدى أكبر الحواجز التي تعرقل جهود الولايات المتحدة لتحقيق سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين. وينعكس هذا الخوف من قيام الجماعات الإرهابية بملء الفراغ الناتج عن ذلك، الأمر الذي سيؤدي إلى انهيال الصواريخ بسرعة من التلال المطلة على المراكز السكانية المنخفضة في إسرائيل. وقد أثبتت الحرب الأخيرة في غزة، حيث سقطت الصواريخ باستمرار على المدن الإسرائيلية، أن لهذا الخوف ما يبرره. لذلك، فإن إيجاد وسيلة لمنع "حماس" من إعادة ملء ترسانتها من الصواريخ بعيدة المدى هو أمر بالغ الأهمية لأية جهود واسعة النطاق لصنع السلام. وبينما يحوّل العالم اهتمامه لإعادة الإعمار في غزة، فإن لديه فرصة فريدة لمجرد القيام بذلك. ووفقاً لهذا المنطق، يجدر بالولايات المتحدة قيادة جهود دولية وإقليمية لإقامة نظام مراقبة جديد على حدود غزة مع مصر واعتراض شحنات الأسلحة في أعالي البحار. وفي 6 آب/أغسطس، طلب الرئيس أوباما معرفة ما إذا كان بإمكان الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني "إيجاد صيغة يُضمن بموجبها لإسرائيل تأكيد أكبر على أن غزة لن تشكل نقطة انطلاق لشن المزيد من الهجمات، وربما هجمات أكثر خطورة مع تطور التقنية،" حتى في الوقت الذي تُمنح فيه للفلسطينيين "بعض الاحتمالات لانفتاح غزة بحيث لا تشعر بأن جميع الأبواب مغلقة أمامها وأنها غير قادرة على السعي من أجل نموها الأساسي". ومن المثير للدهشة، هو قيام 28 من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بإطلاق تصريحات قوية حول الصراع في بيان مشترك صدر في 22 تموز/يوليو قالوا فيه أن: "وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يدعون حركة "حماس" على الفور لوضع حد لهذه الأعمال والعمل على إنهاء العنف. يجب نزع أسلحة كافة الجماعات (الإرهابية) في قطاع غزة". وأكّد الاتحاد الأوروبي موقفه في الخامس عشر من آب/أغسطس، حين دعى إلى التوصل إلى شروط لوقف إطلاق النار التي من شأنها أن "تُنهي التهديد الذي تمثله "حماس" وجماعات مسلحة أخرى في غزة على إسرائيل كما تبيّن من الهجمات الصاروخية وبناء الأنفاق". وأشار البيان أيضاً إلى "استعداد أوروبا للمساهمة" في آلية دولية من شأنها "أن تمنع"، من بين أمور أخرى، "الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخيرة إلى قطاع غزة". وتتجاوز هذه التصريحات الهيكل الذي استخدمه الرئيس أوباما عندما وصف هذه المشكلة، حيث أن كلمات الاتحاد الأوروبي تجسّد الصيغة الأساسية التي ترتكز عليها إعادة بناء غزة وهي نزع سلاح "حماس" والفصائل المسلحة الأخرى هناك. تشكل "اتفاقية التنقل والوصول" من عام 2005 التي تفاوضت حولها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس نقطة انطلاق جيدة لوضع نظام لمنع تهريب التقنيات الخطرة من مصر إلى غزة. وكما تحدد تلك الاتفاقية، يتعين على السلطة الفلسطينية مراقبة حركة البضائع عبر "معبر رفح" تحت إشراف مفتشي الاتحاد الأوروبي. ويمكن تعزيز "اتفاقية التنقل والوصول" بإضافة دور لفصائل القوات المسلحة -التي تتمتع بدرجة عالية من الاحتراف -من الدول العربية والأوروبية. إن تمكين مثل هذه القوة المتعددة الجنسيات سيساعد على الاستفادة من التطابق الحالي في المصالح بين إسرائيل، والولايات المتحدة، والحكومات العربية المعتدلة في الوقت الذي يتم فيه استقطاب الأوروبيين أيضاً. وبهذه الطريقة، يمكن "لمعبر رفح" أن يشكل ملحقا إضافيا "لمعبر كرم أبو سالم الإسرائيلي الذي يدار بشكل احترافي، ويستلم كميات كبيرة من السلع الإنسانية يومياً. أما بالنسبة لفتح المدخل البحري إلى غزة، فلا يمكن إحراز أي تقدم في هذا الميدان دون وجود آلية فعالة لمنع تهريب الأسلحة عن طريق البحر. وتثير الأسلحة الإيرانية قلقاً بشكل خاص، لأن إسرائيل اعترضت عدة سفن حاولت نقل مثل هذه الأسلحة إلى غزة. وفي 4 آب/أغسطس، تفاخر محسن رضائي، المستشار البارز للمرشد الأعلى علي خامنئي، بقوله "إن صواريخ المقاومة الفلسطينية هي من بركة نقل تقنية تصنيع الصواريخ من إيران الى الشعب الفلسطيني". وفي عام 2010، تبنى مجلس الأمن الدولي "القرار رقم 1929"، الذي ينص فصله السابع -والملزم في النهاية -على اعتراض شحنات الأسلحة من إيران من خلال إعادة تأكيد الأحكام ذات الصلة "بالقرار رقم 1737". ونظراً لأن العديد من الصواريخ ومكونات الصواريخ في غزة منشؤها في إيران، بجدر بالولايات المتحدة قيادة الطريق التي تؤدي إلى اعتراض خطوط إمدادات هذه التقنيات من خلال لجوئها إلى صلاحياتها بموجب "القرار رقم 1929". إن الجهود المتعددة الأطراف لمنع إيران من استخدام الطريق البحري لتزويد "حماس" بالأسلحة ضرورية للوفاء بالنداءات الدولية لنزع سلاح الجماعات (الإرهابية) في غزة. وفي النهاية، أظهر القتال الأخير بين إسرائيل وحماس تمسك الأخيرة بصواريخها بصورة أكثر اعتزازاً من اهتمامها بحياة مواطنيها، لذا فلن تتخلى الحركة عن أسلحتها عن طيب خاطر. إن المجتمع الدولي عازم على تخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة، وتشير البيانات مثل التصريحات الأخيرة من قبل الاتحاد الأوروبي إلى أن دول الاتحاد مصممة أيضاً على منع "حماس" من إعادة تسلحها. ولحسن الحظ، يمكن تعزيز الأدوات القائمة لتحقيق كلا الهدفين -وليست هناك حاجة للبدء من الصفر.
الشأن الإسرائيلي
v نشر موقع والاه الإخباري العبري مقالا تحليليا بعنوان "الاقتراح المصري: فخ مشترك لإسرائيل وحماس"، كتبه آفي يسسخروف، يقول الكاتب إن المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين من المتوقع أن تستأنف صباح اليوم الأحد في القاهرة، في حين يشير كلا الجانبين إلى أن إنضاج اتفاق وقف إطلاق نار شامل ولفترة طويلة حتى ليلة الغد يبدو ضئيلا، وربما حتى ضعيف، ويبدو أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو الفجوات التي قدمتها النسخة المصرية للاتفاق بين الطرفين، وخاصة بالنسبة لحماس، وكذلك إلى حد ما بالنسبة لإسرائيل. ومع ذلك، في هذا الوقت، بعد أسابيع من القتال الطويل والمرهق، تواصل إسرائيل وحماس تقاسم المصالح المشتركة، هكذا يبدو، يريدون العودة إلى وضع التهدئة، وعلاوة على ذلك، يريدون رؤية حماس تسيطر على غزة، على الرغم من أنه في إسرائيل لن يكون هناك أي شخص سيعترف بذلك، المشكلة هي على ما يبدو مع الاتفاقية المصرية: الصيغة المقترحة الآن تظهر أنها تخدم إسرائيل، ولكنها تمنح على الرغم من ذلك شرعية دولية محددة للمنظمة الغزية، وتعزز موقعها بين الجماهير الفلسطينية على المدى المنظور، وكذلك، الاتفاقية المقترحة تكبل قدرات عمل إسرائيل في غزة، وتسمح لحماس بمواصلة التسلح. مشكلة أخرى تأتي مع الاتفاقية المصرية، وهناك شك بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء الخارجية والأمن ليبرمان ويعالون، مهتمون بها، وهي عودة رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، إلى الواجهة السياسية، والتي تشمل غزة أيضا، الأغلبية في إسرائيل تبدو لهم هذه القضية "كحل" وليس "مشكلة"، بينما هناك شك إذا ما كان هذا هو الحال في أوساط هذا الثلاثي، وبغض النظر عن مكانة أبو مازن، يبدو بكل تأكيد، كما تؤمن تسيبي ليفني ونفتالي بينت، أنه من الأفضل لإسرائيل أن تتصرف بشكل أحادي الجانب بالنسبة لوقف إطلاق نار شامل للإغاثة الإنسانية. ماذا بالنسبة لحماس؟ هناك أيضا يفهمون هذا الفخ الذي وضعته أمامهم الاتفاقية، من دون ميناء بحري ولا مطار وحتى من دون موعد دقيق لفتح معبر رفح، ليس في الاتفاق إنجاز كبير للحركة، يمكن على المدى القصير تستطيع حماس أن تتباهى "برفع الحصار"، وفي ضوء البنود التي تتعلق بالتسهيلات على المعابر وربما حتى في زيادة مساحة الصيد، ولكن على المدى البعيد أكثر فإن الصيغة الحالية لا تغير الوضع في غزة بشكل كبير، ليس لصالح حماس على الأقل، وستكون حماس مقيدة في قدرتها على حفر الأنفاق ومهاجمة إسرائيل، وعلى نفس المنوال فإنه سيمنح أبو مازن موطئ قدم في غزة، هذا الاتفاق من الممكن أن يجعل حماس بمفاهيم محددة تنظيم ليس ذا صلة، الحركة هي من دمرت غزة، والسلطة هي من ستعيد إعمارها، وهذا هو التفسير بالنسبة للمقابلة القتالية لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، يوم أمس، ولذلك فان قيادة حماس غير مستعجلة للتوقيع على الاتفاق. العناوين الرئيسية في قنوات التلفزة العربية كانت مشغولة في الأيام الماضية في طبيعة الأمور المتعلقة في القتال بين "الدولة الإسلامية" (داعش) وبين القوات الكردية في العراق، قوات البشمركة، والمليشيات الكردية، يشنون هجمات مضادة تبعد حوالي 50 كم عن الموصل، تحت تغطية أمريكية من الجو، الاهتمامات في غزة، حتى من قبل قناة الجزيرة، اختفت تدريجيا تحت الانطباعات التي تركتها مجازر داعش، ومن الممكن أن الاهتمام الأقل بالقطاع سيسمح لكلا الطرفين بإنهاء القتال حتى من دون اتفاق، حماس أطلقت أكثر من مرة صواريخ وقذائف ولكنها من غير المتوقع أن تجر غزة إلى كارثة أخرى، وإسرائيل أيضا لا تسعى حقيقة إلى إسقاط حماس أو نزع السلاح من غزة. وهناك تعليق واحد آخر، وعلى نحو أدق، في السلطة الفلسطينية وإسرائيل هناك اليوم تفاهم مشترك بالنسبة لموضوع واحد على الأقل – وهو عدم جدية الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحل السياسي في المنطقة، ومن جهة أخرى، في رام الله وتل أبيب هناك تقدير كبير للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ولدوره المهم في الشرق الأوسط، من هنا يمكن أن السيسي فقط (وليس جون كيري أو أوباما) سيكون هو من يستطيع أن يصل إلى استئناف المفاوضات السياسية بين نتنياهو وأبو مازن، وربما حتى بعد عدة أشهر، بعد أن تهدأ النفوس في غزة، سيدعو رئيس مصر الزعيمين للمشاركة في مؤتمر سلام على أرض مصر وسيستأنف المسيرة السياسية، وربما، هذا بالتأكيد أفضل من جولة أخرى من القتال ضد حماس.
الشأن العربي
v نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية مقالا بعنوان "صورة للتهديد الذي يجتاح بلدي"، للكاتب السوري حسن حسن، يقول الكاتب إن السبب في توسع رقعة الأراضي التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في سوريا يكمن في السياسات التي انتهجها الساسة السوريون خلال الأعوام الماضية وفي إحساس السنة السوريين بالتهميش وهو ما ساعد على انتشار الفكر السلفي. ويقول الكاتب إن هناك بعض النماذج من بين المنضمين للجماعات المسلحة المعارضة توضح فكرته منها، أبو المعتصم البالغ من العمر 18 سنة والآتي من البحرين، حيث ترك أسرته في مطلع عام 2012 وانضم لإحدى الجماعات المسلحة التي تقاتل بشار الأسد. ويقول حسن إن أبو المعتصم ترك والديه الذين يعملان في البحرين وعاد إلى بلاده حيث انضم للجيش السوري الحر بضعة أشهر قبل أن ينضم إلى جماعة أحرار الشام. ويضيف أنه ذهب بعد ذلك لزيارة أهله فمنعوه من العودة إلى سوريا للمشاركة في القتال لكنه بعد ذلك عاد وانضم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". ويقول حسن "لقد سألت أبو المعتصم ماذا سيفعل إذا كان أبوه عضوا في جبهة النصرة التنظيم التابع للقاعدة والتقيا في المعركة فأجاب بصوت حاسم "سأقتله". ويضيف حسن إن أبو المعتصم قال له إن أبو عبيدة، وهو أحد صحابة النبي محمد قتل والده. ويقول حسن إنه لطالما تساءل ما السبب في تحول الناس ليصبحوا مثل أبو المعتصم؟ واستمر التساؤل في الإلحاح على ذهنه وهو يرى كيف أصبحت دير الزور التي نشأ فيها بعدما سيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" وارتكب فيها بعض المجازر حسب تعبيره. ويرى الكاتب أن هناك عدة أسباب لتنامي أنصار التنظيم، منها أئمة المساجد الذين يتكلمون عن نظام الخلافة كرمز ديني يشجع على وحدة المسلمين. ويؤكد أن العوامل كثيرة، لكن لا تتم دراستها أو مواجهتها بينما "الدولة الإسلامية" لم تصل بعد إلى نصف ما يمكنها أن تفعل.
v نشرت صحيفة الصانداي تايمز مقالا بعنوان "يمكننا أن نهزم الدولة الإسلامية، لكن ما سيحدث بعد ذلك صعب التنبؤ به"، كتبه الخبير العسكري دافيد كيلكالين، يقول الكاتب إن العمليات العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" ستكون صعبة ومعقدة، لكنها ممكنة، مضيفا أن السؤال المطروح ليس حول الانتصار في هذه المعركة، لكن حول ما يمكن أن يحدث بعد ذلك. ويؤكد الكاتب أن العمليات العسكرية على افتراض أنها ستحظى بدعم دولي من عدد من قادة الدول الغربية والشرق الأوسط فإنها من الممكن أن تبدأ سريعا، لكن كيف يمكن أن تتطور العمليات فيما بعد؟ ويضيف الكاتب أن العمليات ستبدأ بضربات جوية مركزة على أهداف "للدولة الإسلامية" داخل الأراضي العراقية مثل طوابير الدبابات والمدرعات التي تحتفظ بها في أماكن متفرقة. ويبرر ذلك بسببين، أولا أن الأسلوب نفسه أثبت فاعلية في السابق ضد الجيش العراقي، وثانيا لأنه أيضا كان أسلوبا ناجحا ضد "الدولة الإسلامية" نفسها خلال الأيام الماضية، حيث أنها أظهرت ضعفا واضحا أمام الغارات الجوية التي تشنها المقاتلات الأمريكية على مواقعها شمال العراق. ويرجح الخبير العسكري أيضا أن العمليات ضد "الدولة الإسلامية" لن تقتصر على مواقعها في العراق، ولكن ستمتد إلى المناطق التي تسيطر عليها داخل الأراضي السورية لتكون أكبر تأثيرا، ولذلك سيكون من المفترض وجود بعض العناصر على الأرض لترشد الطائرات وتوضح درجة دقة الإصابات. وفي النهاية يؤكد الكاتب أن حجم الفوضى في العراق وسوريا ضخم ولا يمكن معالجته بعملية عسكرية واحدة، مضيفا أن العالم الغربي ينبغي عليه أن يتدارس الموقف ويبحث السبل المتاحة لإصلاح ما فسد في منطقة الشرق الأوسط.
v نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا بعنوان "الإخوان يمرون بالمحنة الأكبر في تاريخهم"، كتبه باتريك كينجسلي، يقول الكاتب إن جماعة الإخوان تمر بالمحنة الأكبر لها منذ تأسيسها في العام 1928، فهي رغم تعرضها للعديد من المحن السياسية التي شكلت رؤيتها، فهذه المحنة تعتبر الأكبر بالنسبة إليها بعد حبس وهروب كل قادتها، والاستحواذ على أغلبية جمعياتها الخيرية. يعود التقرير إلى الجماعة قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث كانت رغم الحظر السياسي الجماعة السياسية الأكثر نشاطا في معارضة الرئيس المخلوع "محمد حسنى مبارك"، مما أتاح لها فرصة ذهبية بعد الثورة للحصول على أصوات أغلبية الشعب المصري لما تقوم به من أدوار اجتماعية خاصة في الأحياء الفقيرة، ولكنها سرعان ما تكشفت عن ضيق في أفقها السياسي ومحاولة للسيطرة على مقاليد الأمور لفرض مشروعها الإسلامي الهلامي الأبعاد. وأشارت الصحيفة إلى أن وجود سلطة الإخوان في الحكم لمدة عام أفقدهم الكثير من بريقهم السياسي الذين حظوا به إبان حكم الرئيس المخلوع "حسنى مبارك"، فقد شعر المصريون بأن للجماعة أجندة سياسية أخرى تهدد طبيعة الدولة المصرية، مما جعلهم يكتسحون الشوارع بعد عام من حكم الإخوان للمطالبة بإسقاطهم، وأضافت "وكشفت الأزمة أيضا عن بعض الأجندات المتطرفة للجماعة في دعواتهم بحرق الكنائس، وهو الأمر الذى حدث في عشية فض اعتصام رابعة في بعض محافظات مصر، مما جعل العديد من القوى الغربية تبرر فض الدولة للاعتصام خاصة بعد بزوغ نجم "داعش" في كل من سوريا والعراق، معتبرون حكم الإخوان نواة لنشاط مثل تلك الجماعات المتطرفة داخل مصر". ويتحدث الكاتب أيضا عن فشل الجهود السياسية لمحاولة فض الاعتصام بشكل سلمى مقابل بعض التنازلات السياسية للجماعة، الأمر الذي رفضته قيادات الجماعة الإخوانية ليترك معظمهم اعتصام رابعة في مساء الـ 13 من أغسطس عام 2013 قبل الفض بساعات، مشيرا إلى أن ذلك تسبب في حالة انقسام في الساحة السياسية، حيث رفض الكثيرون طريقة الفض الدموية لما ستحدثه من شرخ في المجتمع، وعلى رأس هؤلاء كان "محمد البرادعي" الذي استقال من منصبه في الحكومة معبرا عن رفضه للفض. وذكر الكاتب أيضا حقيقة وجود مسلحين بالاعتصام قتلوا ما يقارب 8 من قوات الأمن، مع التأكيد على سلمية أغلب المعتصمين الذين تواجدوا في الميدان ذلك اليوم، لافتا إلى الأرقام ضحايا ذلك اليوم الذي تؤكد الدولة عدم تجاوزهم 627 قتيلا، يخالفها تقرير "هيومان رايتس وتش" الذي صدر الأسبوع الماضي بالتأكيد على أن العدد تخطى 817 قتيلا على الأقل.
الشأن الدولي
v نشرت صحيفة الصانداي تليغراف البريطانية مقالا بعنوان "واجهوا العقائد السامة الآن أو واجهوا الإرهاب في شوارع بريطانيا بعد ذلك"، كتبه دافيد كاميرون، يحذر كاميرون في مقاله من مخاطر وجود ما يسميه "دولة الخلافة الإرهابية" على سواحل البحر الابيض المتوسط. ويقول إن "الغرب متورط في صراع ممتد على مدار أجيال متعددة ضد نوع من التطرف الإسلامي الخطير والذي سيجلب الإرهاب إلى شوارع بريطانيا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهته ودحره". ويضيف كاميرون إن العالم لا يمكنه التغاضي عما يجري من تأسيس "دولة خلافة متطرفة" في قلب العراق وسوريا محذرا من أن مقاتليها يسيطرون بالفعل على مساحات شاسعة من الأراضي. ويقول كاميرون "إذا لم تتم مواجهة هؤلاء المقاتلين البرابرة المتطرفين الآن وفورا فإنهم سيؤسسون دولة إرهابية على شواطئ البحر الابيض المتوسط". ويؤكد كاميرون أن بريطانيا يجب عليها أن تستخدم قواها العسكرية للمساعدة في مواجهة "الدولة الإسلامية" شديدة الخطورة وذات النوايا القاتلة لأنها ستستهدف المواطنين البريطانيين. وقال كاميرون إن بريطانيا ستطرح الموضوع على طاولة مناقشات حلف شمال الأطلسي "الناتو" والتي ستنعقد في ويلز، كما أنها ستدفع باتجاه مزيد من القرارات في منظمة الأمم المتحدة لصالح دعم الأكراد الذين يقاتلون "المتطرفين الإسلاميين" حسب وصفه في شمال العراق. ورغم ذلك يستبعد كاميرون فكرة الدفع بقوات بريطانية إلى العراق مرة أخرى لكنه يؤكد على أهمية مواجهة "الدولة الإسلامية" لصالح الأمن في أوروبا وكذلك لصالح الاقتصاد العالمي.
v نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرا بعنوان "شركة أمريكية ساعدت في تطوير برامج تجسس للبيع في الخارج"، كتبه بارتون ديلمان، يقول الكاتب إن شركة أمريكية تتورط في مساعدة شركة بريطانية أخرى مختصة بتصنيع أجهزة التجسس الإلكترونية المتطورة، التي تم بيعها إلى حكومات للتجسس على معارضين. وساعدت شركة كلاود سيلد للتكنولوجيا، ومقرها كاليفورنيا في الولايات المتحدة، مصنعي برامج التجسس على إنشاء سلاح رقمي قوي للبيع في الخارج. وأوضح الكاتب أن الشركة بعثت في خريف 2009 مهندسا كبيرا إلى ميونيخ، في مهمة ليست مسجلة ودون عقد مكتوب. والتقى مهندس الشركة الأمريكية، وقتها، بمارتن مونش، العضو المنتدب لمجموعة جاما البريطانية، التي قامت ببناء وبيع أجهزة تجسس إلكترونية يمكنها التسلل لأجهزة الكمبيوتر ونسخ ملفات والاستماع إلى مكالمات سكايب والدخول على كاميرات الويب والميكروفونات. وعلى مدى عدة أشهر عمل المهندس على تعديل أسلحة شركة "جاما" الرقمية للعمل على أجهزة الشبكة عالية السرعة الخاصة بشركته. وباعت الشركة الأمريكية جهاز CS-2000، الشبكة متعددة الأغراض للقوات الجوية وغيرها من عملاء البنتاجون، الذين استخدموه لإدارة والدفاع عن شبكاتها وليس لمهاجمة آخرين. ولكن تم الكشف لأول مرة عن دور الشركة الأمريكية في ملف جاما المثير للجدل، والذي يهدد بمخاطر قانونية في ظل قيود التصدير في الولايات المتحدة، في تقرير "مورجان ماركيز بوار" الجديد الذي صدر الجمعة من قبل مدرسة مونك للشئون العالمية بجامعة تورنتو. وكانت مؤسسة "برايفسى إنترناشونال" الحقوقية قد قامت برفع دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية بسبب تصدير تكنولوجيا المراقبة التي استخدمتها حكومات، لها سجل في انتهاكات حقوق الإنسان، في التجسس على معارضيها. ورفعت الشركة الدعوى، في نيسان الماضي، أمام المحكمة العليا في لندن بسبب رفض الحكومة البريطانية الإفصاح عما إذا كانت قد حققت في استخدام برنامج "فين فيشر" الذي باعته شركة "جاما" البريطانية لأكثر من عشرين بلد، منها مصر وأثيوبيا والبحرين وفيتنام وتركمانستان.
v نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية تقريرا بعنوان "استمرار عمليات الشغب والنهب احتجاجا على مقتل شاب أسود برصاص الشرطة الأمريكية"، كتبه ميلي هينسي، يقول الكاتب إن مدرعات الشرطة في مدينة فيرجسون بولاية ميزورى الأمريكية واجهت أكثر من 100 متظاهر حتى الساعات الأولى من فجر السبت، بالقرب من المكان الذي قتل فيه الشاب الأسود مايكل براون برصاص الشرطة قبل أسبوع. وأشار الكاتب إلى أن الاحتجاجات اندلعت مؤخرا بعد أن عرضت الشرطة، الجمعة، وثائق تظهر أن براون يشتبه في إقدامه على السرقة. وأفاد تقرير للشرطة تم توزيعه على وسائل الإعلام أن الشاب الأسود حاول سرقة عدد من علب السجائر في أحد المتاجر وكان عدائيا لدرجة أنه حاول سرقة سلاح الضباط الذي قتله فيما بعد. وفى مؤتمر صحفي كشف رئيس شرطة فيرجسن، توماس جاكسون، اسم الشرطي الذي قتل الشاب، ذو الـ 18 عاما، حيث كانت الشرطة ترفض الكشف عن هوية الشرطي لدواع أمنية على الرغم من مطالبة المتظاهرين وقتها. ورغم شهادة البعض، لم يكن براون مسلحا وكان يسير في الطريق عندما أوقفه الشرطي وقتله، بينما كان الشاب رافعا يديه، لكن الشرطة أكدت أن براون تم قتله بعد تعديه على الشرطي دارن ويلسون ومحاولة سلبه سلاحه بل وقيامه بإصابة الضابط بجروح أثناء التعارك مع الشاب. وواصل المتظاهرون الغاضبون تعديهم على منشآت المدينة، إن مجموعة صغيرة من المتظاهرين عاثوا فسادا ونهبا حتى صباح السبت وقاموا بتحطيم نوافذ المحال وهرعوا للنهب والسرقة، فيما حاول متظاهرون سلميون التصدي لهم ومنعهم من ارتكاب الشغب. وأشار الكاتب إلى أن الشرطة اكتفت أمس بالتحذيرات الشفهية واستخدام الغاز المسيل للدموع، ولم تلجأ للقوة التي استخدمتها ضد المتظاهرين الأسبوع الماضي. وقالت إن بعض المتظاهرين ردوا بإطلاق الرصاص من البنادق في الهواء. وتم إلقاء ثلاث زجاجات مولوتوف خلال الاشتباكات. وهدد كيفن برانكلى، 29 عاما، عامل بناء، أنه كلما تصرفت الشرطة بسوء فسيردون هم بما هو أسوأ. وفيما وصفت بيانكا بيالى، زميلة براون في المدرسة، عمليات النهب في المدينة بالمأسوية فإنها استدركت بالقول: "لكن في نفس الوقت. إنه درس. إن خيارات الشرطة ستكون لها عواقب". وأكد بعض المتظاهرين السلميين أن الشرطة لم ترد الاشتباك مع جماعات النهب، الجمعة، ولم تتدخل لوقف عمليات سرقة المحال مما غذى الفوضى.
v نشرت صحيفة ويسترن جورنال تقريرا بعنوان "نائب جمهوري: أوباما يعمل بأجندة خارجية داعمة للإسلاميين والإرهاب"، جاء فيه أن النائب الجمهوري، ألن ويست، اتهم الرئيس الأمريكي باراك بأنه إسلامي يعمل عن عمد ضد الأمن القومي للولايات المتحدة. وكتب يقول: "إن التفسير الوحيد المناسب للعديد من تصرفات الرئيس أوبانا وإدارته هي أنهم يعملون ضد أمن الولايات المتحدة". وبحسب الصحيفة فإن ويست، المقدم المتقاعد في الجيش الأمريكي، ذكر ستة أمثلة للتأكيد على كلامه. وأشار بالقول: "الإفراج من جانب واحد عن خمسة من كبار قادة طالبان بينما لا يزال العدو يقاتلنا، توفير أسلحة الدعم لجماعة الإخوان المسلمين والتفاوض مع حماس، الجماعة الإرهابية، وإعادة أموال العقوبات التي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات للنظام الثيوقراطي في إيران مع السماح لهم بالمضي في برنامجهم النووي". ولفت أيضا إلى قرار الرئيس أوباما برفع الحظر عن الليبيين لحضور مدرسة لتعليم الطيران في الولايات المتحدة ودراسة العلوم النووية، الحظر المفروض منذ عام 1983. وتساءل: "هل يمكن لأحد أن يفسر الاستراتيجية والهدف من رفع الحظر عن بلد يجب أن يكون على قائمة الإرهاب؟ عفوا، يمكنني أن أفسر هذا في اتجاه واحد: إن باراك حسين أوباما إسلامي في تصرفاته على صعيد السياسية الخارجية ويدعم فكرهم". وأضاف أن التحول بعيدا عن الشرق الأوسط يبدو أنه لا شيء أكثر من فرصة لتمكين الإسلاميين وأهدافهم. فأي شخص يدعم رفع هذا الحظر الليبي في الواقع هو عدو للدولة. وأشار إلى أن لجنة قضائية قالت في بيان مؤخرا إن التهديد الإرهابي القادم من ليبيا مستمر وهناك العديد من التقارير الموثقة بشأن الأنشطة المتعلقة بالإرهاب التي يعود مصدرها إلى الدولة الشمال أفريقية.
عدم التوصل إلى اتفاق أفضل بكثير من التوصل إلى أي اتفاق مؤات
جيمس جيفري-واشنطن إنستتيوت
يبدو أن إدارة أوباما تتجه نحو إبرام اتفاق نووي لن يكون مفيداً أكثر من التذكير بالتنازلات الإيرانية المحدودة التي توصلت إليها "خطة العمل المشتركة" التي أبرمت العام الماضي، بتكلفة محتملة وهي تخفيف العقوبات أكثر بكثير مما دعت إليه "خطة العمل المشتركة". وهذه الصفقة سيئة للولايات المتحدة، وقد لا يكون بالإمكان تحسين شروطها. لذا، فقد حان الوقت للنظر في نهجٍ بديل لا يكون مبنياً على اتفاق رسمي جديد مع إيران.
في 29 يوليو/تموز، وأثناء شهادته أمام مجلس الشيوخ الأمريكي قام زميلي في معهد واشنطن مايكل سينغ بتعداد أوجه قصور "خطة العمل المشتركة" في مراجعته لطموحات طهران النووية وحذّر من أيّ اتفاق "شامل" نهائي لا يقوم سوى بتقنين خطة "العمل المشتركة" بالأجراس والصفارات. وكحلٍ بديل، طرح سينغ مسارَيْ عمل -الأول هو موقف تفاوضي أقوى بكثير يوافق على تخفيف العقوبات مقابل الوقف الكلي للجهود الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، والثاني اتفاقية نهائية شبيهة "بخطة العمل المشتركة" مرفقة بأدلة على أنّ إيران مرت بمرحلة "تحول استراتيجي" وتخلت عن سعيها إلى الهيمنة الإقليمية.
وهذه الحلول البديلة منطقيةً، ولكن إذا ثبت أنّه من المستحيل تحقيقها، لن يبقى سوى عدد قليل من الخيارات. فكما أشار سينغ، لقد ضعفت مصداقية الولايات المتحدة العسكرية، وإن فرض المزيد من العقوبات سوف يتطلب الدعم من كل من مجلس الأمن الدولي والدول الرئيسية المستوردة للنفط مثل الصين والهند. فيما يلي قائمة من مسارات العمل النظرية التي توضّح معضلة واشنطن:
1. إقناع إيران بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة تصميم مفاعل آراك للماء الثقيل بالكامل (وإلاّ من الممكن أن يوفر المفاعل مسارا لقيام النظام بإنتاج مادة البلوتونيوم كوقود للسلاح النووي) والإفصاح عن الأبعاد العسكرية لبرنامجها. وهذا سيجعل من شبه المستحيل حدوث تطوّر في برنامج للأسلحة النووية من أي نوع دون وجود فترات زمنية كبيرة وبالتالي نشوء إمكانية كبيرة بأن يتم كشف البرنامج. وستشكل مثل هذه النتيجة نجاحاً حقيقياً للدبلوماسية الغربية بحيث تستحق رفع العقوبات.
2. القبول باتفاقية شبيهة "لخطة العمل المشتركة" مقابل وجود أدلة مقنعة بأن إيران قبلت تحوّلاً استراتيجياً في سياستها وتقوم بتغيير دورها في المنطقة.
3. زيادة الضغوط لتحقيق الخيار الأول، ولكن بعقوبات أكثر صرامة أو بتهديدات ذات مصداقية باستخدام القوة العسكرية إلى جانب الجهود الدبلوماسية الحالية.
4. احتواء إيران التي باتت على مشارف التسلّح النووي أو حتى بعد تسلّحها (أي خيار كوريا الشمالية).
5. الإصرار على المطالب الأمريكية المتبقية الأخرى التي حالت دون إبرام الاتفاقية في المفاوضات الأولية مع إيران، حتى وإن أسفر هذا النهج عن عزل الولايات المتحدة عن سائر أعضاء مجموعة "دول الخمسة زائد واحد" (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا).
6. التوصل إلى اتفاق رسمي على غرار "خطة العمل المشتركة"، تتضمن تخفيفاً أكبر للعقوبات مقابل تخفيض إضافي، بل محدود، في تخصيب اليورانيوم -والأمر الذي حذّر منه سينغ هو ما يلوح في الأفق من عدم وجود بدائل أخرى للولايات المتحدة. وفي هذا السيناريو ستتنازل واشنطن للإيرانيين فتأذن لهم بالتخصيب وتسمح لهم بإجراء عملية طرد مركزي كبيرة (إن خُفّضت)؛ كما وأنّها ستوافق في هذه الحالة على تسوية هي أقل من تنازلات كاملة حول مفاعل آراك والتزامها الصمت حول التسليح (بأي صيغة كانت).
ويعاني الخيار السادس من مختلف العيوب التي وصفها سينغ، غير أنّ الإدارة الأمريكية مثلها مثل غيرها من الدول الأعضاء في مجموعة "دول الخمسة زائد واحد" ستقارنها على الأرجح بمسارات العمل الأخرى وتصل إلى نتيجة أنّها "الأقل سوءاً". فعلى سبيل المثال يبدو من المستحيل تنفيذ الخيار الأول في الوقت الحاضر، ففي حين أنّ العقوبات الحالية مؤلمة، إلاّ أنّ إيران أظهرت فعالية في التأقلم معها وليس هناك ما يضمن أنّ بلداناً أخرى ستدعم القيود الأمريكية الأحادية الجانب على واردات النفط فقط من أجل الحصول على صفقة أفضل. ويعاني الخيار الثاني من نقص في الأدلة على أنّ الزعماء الإيرانيين سيتخلون يوماً ما عن المهمة الجيوإستراتيجية التي تشكل نقطة أساسية في نظرتهم للعالم. أما الخيار الثالث فيتطلب القيام بتهديدات عدائية باستخدام القوة العسكرية ولكن، نظراً إلى أنّ العالم أجمع أشبه ببرميل بارود على وشك الانفجار في أي لحظة، لا يبدو الأمر ممكناً؛ فالمجتمع الدولي قد يتفهم استخدام علاج شديد الخطورة (عملية عسكرية) مع داءٍ أكثر خطورة (إيران على أعتاب امتلاك قدرات نووية)، لكنّه لن يتقبل مثل هذا العمل لمجرد خفض مستوى التهديد النووي الإيراني مما هو عليه حالياً في إطار "خطة العمل المشتركة" إلى المستوى المذكور في الخيار الأول. وبالنسبة إلى الخيار الرابع، إن أجندة هيمنة طهران تجعل من إيران مشكلة أكثر تعقيداً بكثير من نظيرتها في كوريا الشمالية في الوقت الحالي؛ لنتخيّل امتلاك النظام الإيراني لخيار نووي، أي احتفاظه بقدرة نووية. وأخيراً الخيار الخامس يبدو صعباً دبلوماسياً ولا يمكن أن يَعِد بالتوصل إلى أيّ اتفاق رسمي في النهاية. لذا، نظراً إلى عدم جدوى الخيارات الخمس الأولى، سيميل صنّاع السياسات الأمريكيون على الأرجح إلى اعتماد الخيار السادس.
غير أنّ ذلك سيكون خطأ. فكما أشار سينغ، إن التوصل إلى اتفاقية نهائية تستند على "خطة العمل المشتركة" لن تضع فقط قيوداً غير كافية على البرنامج النووي الإيراني، بل تحمل في طياتها جوانب سلبية خطيرة على الصعيد الجيوإستراتيجي. فبصرف النظر عن احتمال خرق الجانب الإيراني للاتفاقية، سيمثّل أي اتفاق رسمي مؤات هزيمةً كبيرة للولايات المتحدة -ففي عالمنا اليوم، سيتم النظر إلى أي اتفاقية شبيهة "بخطة العمل المشتركة" على أنّها تنازل لإيران ومنح مزيد من الشرعية لدول معادية (إيران وروسيا وربما الصين) داخل النظام الدولي الذي تحاول هذه الدول استبداله. فكما خلال الحرب الباردة، يجب تقييم جميع الاتفاقيات حالياً من حيث آثارها الأوسع نطاقاً في السياق الاستراتيجي الذي لا يتسم بشيء من الودية. وكما كتب زميلي في معهد واشنطن دينيس روس في 30 تموز/يوليو، "يجدر بإدارة أوباما قراءة المشهد الاستراتيجي الجديد في المنطقة والعمل على أساسه. ويجب أن يصيغ هذا المشهد الحسابات الأمريكية حين تقارب واشنطن المسائل الكبرى حول السلام بين إسرائيل وفلسطين، وحول سوريا والعراق وإيران.... كيف تضمن أن يكون أصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة أكثر قوة بحلول كانون الثاني/يناير 2017، وأن يكون أعداؤهم (وأعداء الولايات المتحدة) أكثر ضعفاً؟"
وفي هذا السياق، فإن أي اتفاقية مع إيران مشابهة "لخطة العمل المشتركة" تعدّ أمراً خطيراً. ويقيناً، سوف تكسب الولايات المتحدة بعض الاطلاع على نشاطات إيران من خلال زيادة عمليات التفتيش، وربّما ستحظى بفترة ستة أشهر من التحذير قبل أنّ يتحلى النظام بحد أدنى من القدرة على تجاوز العتبة النووية. ومع ذلك، ففي المقابل سيتعين على الولايات المتحدة رفع الكثير من العقوبات أو تعليقها، وإضفاء طابع رسمي على علاقتها مع طهران من خلال اعتبار هذه الأخيرة شريكاً في الأمن، وتقويض سياسة حظر الانتشار النووي التي تفرضها منذ وقت طويل، وإعطاء إيران وروسيا والصين في الواقع قدرة لا سابق لها في التأثير على أمن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها. كما سيتوجب على واشنطن الدفاع عن اتفاقية لا تخفض كثيراً من التهديد النووي الإيراني.
نظراً لهذه المشاكل، ربما يجب على الإدارة الأمريكية النظر في مسار عمل آخر غير قائم على التوصل إلى اتفاق رسمي. إذ عليها أولاً التمسك بمواقفها حول النقاط العالقة المتبقية في المفاوضات الحالية. وإذا رضخت إيران لها، فهذا جيد، ولكن ذلك غير محتمل -فمن غير المرجّح أن يوافق النظام على أيّ اتفاقية أكثر صرامة من "خطة العمل المشتركة". وإذا استمرت الأزمة، فعلى واشنطن المضي قدماً على النحو التالي:
· تجميد المفاوضات.
· عدم فرض أي عقوبات جديدة، إنّما التمسكّ بالعقوبات القائمة على مستواها الحالي من خلال تنفيذ صلاحيات الرئيس المتعلقة بالأمن القومي بموجب "قانون إقرار الدفاع الوطني". وهكذا تبقى الأموال الإيرانية حول العالم مجمّدة إلى أقصى حد ممكن.
· التوضيح لإيران أنّ الولايات المتحدة "تتوقع" منها ألا تتراجع عن التنازلات المتواضعة التي قدمتها بموجب "خطة العمل المشتركة"، وعلى الأخص فيما يتعلق بالاتفاق المتعلق بالسماح بالمزيد من أعمال التفتيش المعمقة من قبل "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
· وضع خطوط حمراء واضحة للعمل العسكري يتم اللجوء إليها إذا اقتربت إيران من القدرة على صنع أسلحة نووية أو عرقلتها لعمليات التفتيش. وسيتم المضي في إعمال هذه الخطوط الحمراء بشكل خاص إذا أنتجت طهران 250 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة (الكمية التي أشار إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطابه في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2012)، أو قامت بالتحضيرات النهائية لإدخال الوقود النووي أو الماء الثقيل في مفاعل آراك أو أنتجت مخزوناً أكبر من اليورانيوم المخصب بنسبة 5 في المائة الذي بإمكانه الالتفاف حول الخط الأحمر المتمثل بإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة أو أعاقت إلى حد كبير عمليات تفتيش "الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
· التعاون مع إسرائيل حول تهديدها الرادع بدلاً من محاولة كبح جماح هذا التهديد. ويشمل ذلك تزويد إسرائيل بالمزيد من الأسلحة والأنظمة التي تسهّل توجيهها ضربةً ضد إيران والاستمرار في تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في الخليج العربي، وخاصة الدفاع الصاروخي.
· التسويق لهذه الإجراءات ليس كاتفاق رسمي بل كمجموعة تفاهمات غير رسمية مع إيران، ومجموعة "دول الخمسة زائد واحد"، و"الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، والكونغرس الأمريكي، وإسرائيل، ومختلف الشركاء في الولايات المتحدة.
· إعادة إطلاق محادثات مجموعة "دول الخمسة زائد واحد" إذا كانت إيران مستعدة للتفاوض بجدية حول برنامج نووي لا لبس فيه ولا يتخلله التخصيب.
سيحقق هذا المسار معظم ما يشمله نهج "خطة العمل المشتركة المعززة" باستثناء الحصول على فترة إنذار لعدة أشهر، ولكن دون إبرام اتفاق سيء ومحرج يؤدي إلى هزيمة استراتيجية جديدة للولايات المتحدة. وسيسهم هذا الخيار على الأرجح في الحدّ من تطبيق بعض العقوبات ولكن من المؤكد تقريباً أن يكون بنسبة أقل مما هي في أي اتفاق رسمي مقبول للإيرانيين.
ومن ركائز هذا الاتجاه البديل، التزام الولايات المتحدة باستخدام القوة في حال تجاوز إيران لأي من الخطوط الحمراء. وبالرغم من أنّ هذا الخيار سيكون إشكالياً للكثير من الأطراف، إلاّ أنّه لا يوجد أي خيار مثالي، ويتعين على واشنطن أن توضّح ذلك للحلفاء المترددين. وفي ظلّ المناخ الدولي القائم، يتعين على الولايات المتحدة تحمّل مخاطر كبيرة من أجل حماية مصالحها الأساسية، وتشمل هذه المخاطر استخدام القوّة. وقد سبق لواشنطن أن استخدمت أو هددت باستخدام القوّة مرّات كثيرة في السنوات السبعين الماضية "لإرساء الأمن العالمي" -وفقاً لتصريحات الرئيس أوباما حول القيام بعملية عسكرية في أيلول/سبتمبر الماضي. يتعين على الأمريكيين الآن أن يكونوا على استعداد للقيام بذلك مجدداً أو مواجهة إيران مسلحة نووياً في نهاية المطاف.


رد مع اقتباس