النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 07/08/2014

  1. #1

    مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 07/08/2014

    الخميس: 7-08-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)



    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

    عناوين المقالات في المواقع :

    v دولة د.رامي..انه وقت رحيلك وفورا!
    امد / حسن عصفور

    v من المنتصر في الاجتياح الصهيوني الهمجي لقطاع غزة؟
    الكرامة / أحمد مطر

    v الصراحة بشأن غزة
    الكوفية / عبدالمنعم سعيد

    v الضفة الغربية نبض الثورة وميزان المواجهة
    الكوفية / محمد الشبل

    v أن تكون غزاويا
    الكوفية / باسل ابو شمالة

    v حماس.. وعادوا إلى مصر!
    امد / طارق الحميد

    v متى تنتصر المقاومة؟
    امد / عمرو الشوبكي

    v حسابات خاطئة.. وحرب غزة أسقطت «فسطاط الممانعة»!
    ان لايت برس / صالح القلاب

    v غزة تنتظر المجهول .. وبارقة أمل في القاهرة
    امد / بكر عويضة

    v إعمار غزة.. امتحان جديد للعرب
    ان لايت برس / ماجد توبة

    v العرب وحروب غزّة: عجز عن التدخّل... وعن الصمت!
    الكرامة / عبدالوهاب بدرخان

    v جرائم الحرب فى غزة ومسئولية الأمم المتحدة
    الكرامة / حافظ أبوسعدة

    v 1701 لقطاع غزة
    امد / عبدالله بوحبيب

    v السيسى منقذ غزة
    امد / مرسي عطا الله

    v "الإنجاز" الذي يبحث عنه نتنياهو
    امد / عوني صادق

    v هل يُزهر "ربيع العرب" الحقيقي من غزة؟
    امد / واصف عواضة

    v المهزومون في حرب غزة !
    امد / بكر ابو بكر

    v متى تنتصر المقاومة؟
    ان لايت برس / عمرو الشوبكي

    v مسامير وأزاهير 335 ... حرب أم محاولة اغتيال لغزة!؟.
    امد / سماك العبوشي

    v الإعلام الحر يساهم في زرع روح المحبة والحوار
    امد / جمال أيوب

    v غزة تكتب فصلا جديدا من التاريخ
    امد / عباس الجمعة

    v قطاع غزة : أزمات مستمرة ومساعي لإعادة الأعمار هل تنجح ؟!
    امد / حسن عطا الرضيع

    v بين التاريخ والدراما متى اللقاء؟!!
    امد / يسرا محمد سلامة

    v متطلبات الصمود في قطاع غزة
    امد / لواء ركن / عرابي كلوب

    v ( افكار لتخليد انتصار غزة )
    امد / اللواء/ مازن عزالدين

    v المقاومة الشعبية، او المزيد من الانقسام
    امد / فادي علان

    v «حماس» واسرائيل خسرتا الحرب
    الكرامة برس /حسان حيدر

    v العدوان على غزة أعاد الاعتبار لشعار الكفاح المسلح
    امد / اللواء / أحمد قرموط

    v "الإنجاز" الذي يبحث عنه نتنياهو
    الكرامة / عوني صادق

    v غزة .. الجرح المنتصر !!!
    امد / وئام عزام أبوهولي

    v سر غزة
    امد / د. ابراهيم ابراش

    v غزة بعد الحرب: البحث عن مأوى
    الكرامة / محمد فروانة

    v الموت عادي ... في غزة؟
    الكرامة / تغريد عطالله
    مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


    دولة د.رامي..انه وقت رحيلك وفورا!

    امد / حسن عصفور

    دون الخوض في أي مقارنات مع من سبق لمنصب "دولة رئيس وزراء فلسطين"، بعد فرضه بالاكراه على النظام السياسي الفلسطيني، لمحاصرة الخالد ياسر عرفات، كمقدمة لتصفيته والخلاص منه، لبدء مرحلة جديدة في تصفية القضية الوطنية، لعلها الفترة الأكثر اشكالية وصعوبة على شخص من تولى المنصب، هي فترة د.رامي الحمدالله، بشقيها، ما قبل حكومة "التوافق الوطني"، أو ما بعدها..

    حيث أكد مسار الأحداث، أنه لم يترك بصمته الخاصة، بل كان مسيرا من "خلف حجاب"، منذ أن تم احضاره لمنصب "دولة الرئيس" للتخلص من "المرحلة الفياضية"، التي اعتقد بعض من "فتح" ان استمرارها يشكل "خطرا" عليهم و"مصالحهم"، بل أن بعضهم حاول أن يضع د.فياض كـ"خطر سياسي" على فتح مشروعا وحضورا، وبعيدا عن الوهم والخيال واللاحققة في تلك التوهمات، الا أنهم نجحوا في اقصائه وأحضروا من ظنوا أنه "رجلهم"، وتم تقييده منذ اللحظة بوزراء عرفوا في الشارع السياسي الفلسطيني، بوزراء الرئيس، ما يعني اضعاف قدرة "دولة الرئيس" عن فعل ما يغضب تلك المجموعة المحضية من الوزراء الذين فاقوا العشرين وزيرا، وترددت انباء عدة، في حينه، عن قرب نهاية مرحلة الحمدالله، كونه اكتشف أن "المنصب" شكليا أكثر مما اعتقد وتوهم..

    وبعد اتفاق الشاطئ لتشكيل حكومة توافق، كان الافتراض أن تكون برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، وبدأ د.رامي الحمدالله يستعد للعودة الى "المكان الأفضل والمستمر على راتبه به"، رئاسة جامعة النجاح، الا أن تطورا فجائيا حدث، عندما رشحت حماس الحمدالله، أو وافقت على ترشيحه لتولي رئاسة "حكومة التوافق"، ورغم الخلاص من بعض وزراء الرئيس بسبب غضب حماس من احدهم، ومع ترقيته لمنصبين بدلا من واحد، فإن الحال لم يتبدل،، بل أن الأحوال ساءت الى درجة غير مسبوقة بين الضفة والقطاع..

    وقبل الحرب العدوانية على قطاع غزة، كشف د.الحمدالله عن مواقف في منتهى الغرابة السياسية، بتصريحات لوسائل اعلام أميركية، استخف جدا من فكرة الذهاب للقطاع وممارسة بعض من مهامه من داخل غزة، باعتبار ان "حكومة التوافق" قد دشنت مرحلة جديدة في انهاء الانقسام، فأعلن أن الذهاب ليس آوانه، ولا يراه ضروره، بل أنه وضع مقارنة في منتهى سوء التقدير السياسي، وتعبر عن ثقافة تبتعد عن ادراك قيمة الوحدة الجغرافية – السياسية لجناحي "بقايا الوطن" في الضفة والقطاع، عندما وصف حالهما بالمانيا الغربية والشرقية، وصف وتقدير كان كافيا ليحمل حقيبته ويعود الى حيث يحب أن يكون، في جامعة بقلب مدينة نابلس، وعله لا يفكر الا بها..

    الا أن حسابات سياسية صغيرة وضيقة الأفق، منعت ترحيله بعد تلك التصريحات التي شكلت اهانة لوطن وشعب قبل أن تكون اهانة لأهل القطاع، الذين اعادوا بمواجهتهم البطولية للحرب العدوانية لحمدالله ومن يحافظ عليه أن القطاع أعلى قامة من صغائر بعضهم..فكان الدرس ليس للعدو فحسب، بل لمن تعامل بدونية مع قطاع غزة، كما حدث من تصريحات لم يعتذر عنها ولم يحاسبه عليها او يلومه أحد، وكأنه تحدث رأيا لا مساس به بجزء من الوطن وبجزء من الشعب..

    وجاءت الحرب العدوانية الأخيرة لتزيل كل الكلس السياسي على دولة الرئيس وحكومته، والتي تجاهلت في الأيام الأولى للحرب طبيعة الحدث، وتعاملت معه وكأنه "خبر عادي" في ظل الأخبار، سيرا وراء تفاعل القيادة الرسمية واعلامها في الحرب العدوانية على قطاع غزة، وبعد أن توقف اطلاق النار الى حين التوصل لاتفاق يلبي ثمن الحرب المدفوع بها، بطولة وتضحية ودماءا ودمارا، بات لزاما وقبل الاتفاق أن يحمل "دولة الرئيس" حقائبه ويرحل، فهو يدرك وقبل كل الآخرين، انه ليس رجل المرحلة الأكثر تعقيدا وصعوبة لشعب فلسطين وخاصة أهل قطاع غزة، بعد الحرب العدوانية، وما سيكون من مهام وواجبات قادمة..

    وعله يدرك تماما أن أهل قطاع غزة، لن يرحبوا به ابدا، لو فكر يوما بالسفر وهو في مكانه الوظيفي، بل قد لا يقبلون أن يدخل أرض القطاع، حيث استخف في بداية العدوان ولم يتحرك الا متأخرا، لسبب يعرفه هو قبل غيره، ولما تفوه به من "دونية كلام" قبل الحرب، ولم يكلف نفسه عناء الاعتذار أو حتى التوضيح، كي لا يشعر اهل القطاع بمرارة سياسية من كلام تم رشقهم به من "دولة رئيس حكومة التوافق"..

    اساب الرحيل كثيرة جدا، لكن الأهم أن دولة الرئيس لن يرحب به لو فكر الذهاب الى القطاع بعد الحرب، وبالتأكيد لن يروا به رجل مرحلة اعادة اعمار قطاع غزة، ولذا من أجله أولا ولحماية ماضيه الأكاديمي السابق الذي سجل به نجاحا ملموسا، قبل ان يذهب بعضا منه في دهاليز الحكومة، ومن أجل قطاع غزة وأهلها، ولمنع فتنة لا ضرورة لها، لو فكر بالذهاب الآن الى هناك، ولأنه لم يعد مقبولا ادارة الحال بتقنية الاتصال الخاص بـ"سكايب"، خاصة بعد حرب تدميرية لم يشهدها قطاع غزة منذ عام 1948، فالأفضل أن يترك المجال اختيارا وطواعية، ويكتفي بما حصل له وعليه، ودونها سيكون له مستقبل اقل بياضا، كي لا نقول تعبيرا آخر.

    د.رامي رحيلك طوعا خيرا لك..فإرحل قبل فوات الآوان!

    ملاحظة: من يستمع للرئيس الأميركي وهو يتعاطف مع قطاع غزة وأهله، يعتقد أن واشنطن اتخذت من العقوبات ما يكفي لردع من تسبب بدمار يؤدي بصاحبة الى "المفتي فورا"..نفاق هؤلاء بات معلوما جدا لأهل فلسطين..فكذبهم لا سبيل لتمريره!

    تنويه خاص: المسمى بان كي مون ينتقل بدموعه من حالة لحالة..لا تعرف هل يبكي فعلا على حال مشهد تدمير القطاع، أم أنه يبكي لعدم تحقيق دولة الكيان نصرا ساحقا عليه..بان كي مون أنت أسوء امين عام في تاريخ المنظمة الدولية..الصغير صغير مهما حمل من ألقاب ايها السيد!


    من المنتصر في الاجتياح الصهيوني الهمجي لقطاع غزة؟

    الكرامة / أحمد مطر

    أرى أنّ السؤال عنوان المقالة سيكون هو موضوع الحديث والنقاش في الأيام القادمة في الساحتين الفلسطينية والعربية خاصة إذا استمرت التهدئة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وجيش الاحتلال الصهيوني الذي تقول الأنباء أنّه بدأ انسحابه من القطاع بعد أن أنهى هذا الجيش مهمته كما يرى قادته القتلة، ونتيجة هذه المهمة الصهيونية ميدانيا في القطاع هي:

    عدد الشهداء: 1884 ، عدد الجرحى والمصابين: 9567 ، عدد المنازل والمساجد المهدّمة: 10080 ، وتدمير كافة الأنفاق ،وهذه الخسائر الجسيمة نتيجة: 7200 غارة للطيران الصهيوني والقصف الميداني المباشر بالدبابات والمدرعات التي دخلت غالبية قرى وحارات ومدن القطاع، واعادة الإعمار فقط تحتاج إلى مبالغ من 4 إلى 6 مليارات دولار كما قدّرها مسؤول في وزارة الاقتصاد الفلسطينية، وهي مبالغ من الصعب إن لم يكن من المستحيل جمعها من أية جهات مانحة التي تعوّد الشعب الفلسطيني على تبرعها بملايين محدودة. هذا بينما في مواجهة نتائج إعصار "كاترينا"عام 2005 في الولايات المتحدة الأمريكية حصلت هبة نخوة عربية لا مثيل لها، إذ نشرت العديد من المواقع ومنها موقع "منتديات شبكة حنين" في الثلاثين من نوفمبر 2009 ضمن سياق التعليق على ردود الفعل ازاء كارثة سيول مدينة "جدّة" حجم التبرعات العربية لمتضرري اعصار كاترينا كالتالي: تبرعت حكومة قطر بمائة مليون دولار، وحكومة دولة الكويت بخمسمائة مليون دولار، وحكومة البحرين بخمسة ملايين، وحكومة المملكة السعودية بمليار دولار وبناء ألف وحدة سكنية، اضافة لتبرع شركة النفط السعودية "أرامكو" بمائتين وخمسة وخمسين مليونا وبناء 150 وحدة سكنية، ونشر الموقع نقلا عن جريدة "هيوستون كرونيكل" أنّها نشرت صورة ل "داود الداود" مدير أرامكو، وهو يحتضن في هيوستون يحتضن آنسة وسيدة من ضحايا الإعصار بعد أن سلمها مفاتيح فيلا جديدة من ضمن المائتين وخمسين فيلا التي ستبنيها الشركة، كما نقلت الصحيفة تصريحا لأحد موظفي أرامكو اسمه " ضياء الياس" قال فيه: ( إنّ الله بعث به إلى هيوستون حتى يقدم المساعدات إلى الضحايا ). فهل سنشهد هذه النخوة العربية إزاء ضحايا الاجتياح الهمجي الصهيوني لقطاع غزة؟

    وعودة لسؤال من هو المنتصر في هذه الحرب،

    فالجواب يحتمل العديد من وجهات النظر، وأيا كانت الإجابة فهي تحتاج لهدوء وموضوعية في النقاش والردود، وهذه الإجابة من وجهة نظري ذي مستويين أو ميدانين:

    1 . مقارنة بموازين القوة العسكرية المائلة لصالح العدو الصهيوني بدرجة هائلة، هذه القوة التي هزمت في أكثر من حرب عدة جيوش عربية، واحتلت الضفة الغربية وهي جزء من المملكة الأردنية الهاشمية، وقطاع غزة وهو تحت سيادة الإدارة العسكرية المصرية، ومعه شبه جزيرة سيناء المصرية ، وجزيرتي صنافير وتيران السعوديتين اللتين لا ذكر لهما منذ عام 1967 على أنّهما محتلتين، واحتلال الجولان السورية المستمر احتلالها من عام 1967 حتى اليوم، إزاء ذلك عندما تصمد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة شهرا كاملا في مواجهة هذه الغطرسة الصهيونية، وتوقع قرابة مائة قتيل صهيوني بل إنّ القنـاة الثـانيـة للإحتلال الصهيوني دون أن تفصح عن العدد، اعترفت أنّ عدد من قتل في غزة من ضباط وجنـود يوازي أربعـة اضعـاف ممن قتلـوا في حـرب لبنـان الثـانيـة عام 2006 . وأيضا يضطر عشرات ألاف الصهاينة الهروب إلى الملاجىء، وتعلق شركات طيران غربية رحلاتها عدة أيام إلى مطار تل ابيب خوفا من صواريخ المقاومة الفلسطينية أيا كانت قوتها وفعاليتها وهذا يحدث للمرة الأولى في تاريخ الاحتلال، وتعلن ستة دول في أمريكا اللاتينية سحب سفرائها من هذه الدولة، وتعتبرها حكومة "بوليفيا" دولة إرهابية. مع كل هذه الخسائر الصهيونية الميدانية والدبلوماسية يمكن تأكيد نتيجة الاجتياح الصهيوني بانّها نصر واضح مبين للمقاومة الفلسطينية، وأنا أميل لهذا الرأي خاصة أنّ كبار قادة الجيش الصهيوني رغم كل الخسائر السابقة في الجانب الفلسطيني، أشادوا بشجاعة المقاومة الفلسطينية وصمودها الذي لم يكن يتوقعوه مطلقا. وهذا الصمود الذي قاد لهذا النصر رغم فارق موازين القوى سنرى نتائجه في مفاوضات القاهرة بين فصائل المقاومة و دولة الاحتلال، لنعرف هل ستتم الاستجابة لمطالب المقاومة أم لا؟ خاصة أنّ المعلومات المتسربة تؤكد موافقة الاحتلال حتى الآن على غالبية مطالب المقاومة.

    2 . الرأي الآخر النقيض اعتمادا على حجم خسائر القطاع البشرية والبنية التحتية التي ذكرناها سابقا، يمكن أن يعتبر البعض النتيجة ليس انتصارا للمقاومة ، رغم أنّ قادة المقاومة ميدانيا في القطاع يؤكدون مرارا وهم في أرض المعركة أنّ المقاومة حقّقت نصرا بصمودها شهرا كاملا أمام جيش الاحتلال وهو من أقوى جيوش العالم، ولم يوافق قادة هذا الجيش على هدنة 72 ساعة إلا ليضمنوا انسحاب جيشهم بدون قصف ورصاص المقاومة، وهذا ما تمّ ميدانيا فبعد انسحاب جيش الاحتلال من القطاع، سافر وفدهم للقاهرة للمشاركة غير المباشرة في مفاوضات القاهرة.

    رأي باحث إسلامي في هذه النتيجة،

    وهو الدكتور منصور الشرايري الأستاذ الجامعي الأردني المتخصص في الشريعة والدراسات الإسلامية، إذ علّق على السؤال عنوان المقالة عندما نشرته في الفيس بوك قائلا: " انتصار المقاومة نسبي ولكنّها أيضا خسارة عظيمة للشعب وأمّا الصهاينة فلا نصر لهم". نعم انتصار المقاومة نسبي في ظلّ التفوق العسكري الصهيوني رغم فداحة الخسائر الصهيونية قياسا بنتائج حروبها العربية التي ذكرتها سابقا، وأعتقد أنّه رغم الخسائر البشرية الفلسطينية الكبيرة والتدمير الهائل في البنية التحتية في القطاع، إلا أنّ الاحتلال سيفكر طويلا بعد هذا الاجتياح قبل أن يبدأ اجتياحا جديدا، فقد كبدته المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني خسائر ورعبا لم يكن يتوقعه. ومن المعروف نفسيا أنّ الخوف والرعب في صفوف رجال الاحتلال دوما أضعاف أضعاف الخوف والرعب في صفوف المقاومين لذلك الاحتلال، لأنّ المحتل يعرف أنّه يدافع عن باطل وزيف بينما المقاومون يدافعون عن حق شعبهم في الحرية والكرامة والاستقلال، وتاريخ الاحتلالات عبر التاريخ يؤكد أنّ كل احتلال زائل، وتكفي عبرة الاحتلال الفرنسي للجزائر، إذ زال بعد احتلال وحشي قرابة 130 عاما. إنّ النصر للشعب الفلسطيني الصابر الصامد يتحقق تدريجيا رغم كل التضحيات، فهو شعب تعوّد طوال 65 عاما علىى الصبر والصمود والتضحية.

    أمّا الإجابة المأخوذة بعين الاعتبار،

    فهي للشعب الفلسطيني في داخل قطاع غزة، خاصة لذوي وعائلات وأطفال إل 1884 شهيدا، و 9567 جريحا و مصابا، و عائلات 10080 بيتا تمّ تدميرها نهائيا، فمن (أيديهم في النار والدم ليس مثل من أيديهم في الهواء والماء). ويبقى السؤال الاستراتيجي هو: وماذا بعد؟ في ظل موازين القوة العسكرية المائل بشدة لصالح الاحتلال والحصار الصهيوني والعربي للقطاع، هل سيستمر هذا الوضع المتمثل في: اجتياح وحرب وخسائر شديدة ثم تهدئة...واجتياح جديد و تهدئة..ثم اجتياح جديد و تهدئة!!!إلى متى هذا الوضع في ظل عدم استجابة الاحتلال لأبسط حقوق الشعب الفلسطيني مهما بلغت تنازلاته، ففي ظل ميزان القوى العسكرية هذه، فالاحتلال يريد سلاما استسلاما حسب شروطه فقط. والجواب على هذا السؤال أيضا للشعب الفلسطيني الذي يعيش في النار وليس لنا في الخارج حيث نعيش راحة وسكينة وتعاطفنا مع الشعب الفلسطيني المحاصر هو بالقلوب والعقول وأضعف الإيمان.

    الصراحة بشأن غزة

    الكوفية / عبدالمنعم سعيد

    أصبح كل العرب في مأزق كبير، إذا تحدثوا مع الفلسطينيين في وقت هدوء وسلم، قال الفلسطينيون بالقرار الفلسطيني «المستقل»؛ أما إذا جاء وقت الحرب والنزال والدماء النازفة والمذابح المرعبة نادى الإخوة الفلسطينيون: أين أنتم يا عرب؟ لا يمر يوم إلا واستمعنا إلى بيانات سياسية، وخطابات السيد خالد مشعل التي تؤنب وتلسع وتغمز وتلمز، ولكن أقسى ما نسمعه هو ما يرد لنا شخوصا وجماعات من المدونين الفلسطينيين من داخل فلسطين ومن المنفى يصرخون ويلومون وينعون موت العروبة، ويتساءلون عما إذا كان في عروق العرب دم، أم أن خُلطت الأعراق والخواص فما عادت شهامة ولا رجولة؟ الاثنان في الحقيقة لا يجتمعان: القرار الفلسطيني «المستقل»، ودعوة العرب للمشاركة في الحرب والنزال التي لم يرسموا لها استراتيجية، ولم يتخذوا فيها قرارا، ولم يراعوا فيها مسؤولياتهم الأولى إزاء أوطانهم وشعوبهم. لن يختلف أحد من العرب على أن إسرائيل تشكل معضلة كبرى للأمن القومي العربي، فعندما توجد دولة في وسط وطن ممتد بالثقافة والتاريخ والمصالح المشتركة فإنه ينقسم، وعندما تصير هذه الدولة «نووية» فإن «التوازن» في المنطقة يختل، وعندما تريد الدولة الجمع بين الاحتلال والسلام، والاستيطان والتعايش، فإننا نصبح أمام نوع من الخداع المستمر.

    نتيجة هذا التناقض فإن إدارة الصراع تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة، وقدر أكبر من القوة، وكلاهما لا يمكن خضوعه للمغامرة والمقامرة، والقرارات التي يجري اتخاذها أمام الميكروفونات. حاول العرب حل المعضلة بأن يكون هناك تمثيل فلسطيني واضح وصريح يحمل الحمل الفلسطيني إلى العالم، ويقاتل من أجل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذا التمثيل أصبح منظمة التحرير الفلسطينية التي صارت الممثل الشرعي و«الوحيد» للشعب الفلسطيني. كان ذلك خروجا من الانقسام الفلسطيني بين «فتح» والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وجبهات وحركات وأحزاب وجماعات مقاتلة متنوعة ومختلفة. ولكن التوحيد تحت راية المنظمة جرى له ما جرى لكل البلدان العربية حال مولد حركة إسلامية: حماس. لم تعد حماس منظمة تسعى إلى التحرير فقط، ولكنها منظمة تقسم منظمة التحرير، وتلفظ عنها تمثيلها للشعب الفلسطيني، وخلال عملية أول تحرير للأراضي الفلسطينية من خلال اتفاقيات أوسلو عملت حماس على نسف كل ما جرى إنجازه من خلال عمليات عسكرية ساعة الولوج إلى كل انسحاب إسرائيلي. وكما هي العادة فإن دخول حركة إسلامية إلى الساحة السياسية لا يقسمها قسمين فقط، فسرعان ما تظهر حركات أخرى، فكما لا يوجد احتكار في الآيديولوجية لا يوجد احتكار في الدين. أصبح هناك حركة الجهاد الإسلامي وجيش الإسلام، وجماعات أخرى وكلها حصلت على الصواريخ ودخلت في مرحلة «القرار» المستقل. ولم تكن النتيجة انقساما فقط، بل صارت إطاحة بالإطار القانوني الوحيد الذي يعترف به العالم وهي السلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. تمت الإطاحة بعناصر السلطة من فوق عمارات غزة وقتلها بوسائل متنوعة، ومن ثم بات مستحيلا في غياب السلطة الوحيدة المنوط بها الإشراف علي المعابر «السبعة» - 6 معابر مع إسرائيل ومعبر واحد للأفراد مع مصر - أن تفتح هذه المعابر لكي يعيش شعب غزة عيشة كريمة.

    المأزق العربي يستحكم، فما لدينا بات منظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهذه لها سلطة وطنية فلسطينية، وهذه تعيش الآن على أراض منقسمة بين غزة والضفة الغربية، وبين فتح من ناحية، وحماس ومعها جماعات «جهادية» مختلفة من ناحية أخرى. وهؤلاء يتخذون قراراتهم حسب ما اتفق، فلا توجد حسابات لتوازن القوى، ولا يوجد حساب للظروف الجارية والضاغطة في المنطقة. وعندما دخلت حماس وأعوانها في الحرب مع إسرائيل لم يكن الدم الفلسطيني وحده الذي يسيل، بل كان الدم السوري يجري أنهارا، وعبرت داعش من سوريا إلى العراق، وفيها احتلت الموصل، وذبحت من ذبحت، وطردت المسيحيين، بينما أقرانهم من جماعة «بيت المقدس» يقتلون الجنود المصريين في الفرافرة، بينما جماعة أخرى تقتل جنودا جنوب تونس، ويهدد آخرون الأمن في المغرب انطلاقا من مالي وليبيا. أليس مشروعا أن يطرح السؤال عما إذا كانت حرب غزة جزءا من حرب أعظم تجري باتساع المنطقة كلها، وهدفها الدولة العربية المراد منها التدخل لإنقاذ الشعب الفلسطيني؟

    كل ذلك له إطار تاريخي، ويضع الكثير من أحداث المنطقة طيعة في يد أنصار نظرية المؤامرة من كل نوع، ولكن الحقيقة هي أن هناك خللا كبيرا في مجتمعاتنا من أول التكييف المادي والمعنوي للقضية الفلسطينية وحتى كيفية إدارة مجتمعاتنا التي فيها الكثير من الأمراض التي غالبا لا نعترف بها، حتى لا نقوم بمواجهتها. بلغ القتلى في العراق قرابة المليون منذ الغزو الأميركي، وأكثره بين السنة والشيعة مع مشاهد جانبية دامية بين المسلمين والمسيحيين، والعرب والأكراد؛ وفي سوريا بلغ القتلى 200 ألف، وفي فلسطين تعدى القتلى من الفلسطينيين 1200 قتيل، وآلاف المباني، وعشرات الأنفاق مقابل 55 إسرائيليا كان فيهم الكفاية لكي تعلن حماس النصر في المعركة. الغريب في الأمر أنه بينما إلقاء اللوم على العرب يجري مجرى البحار والأنهار، فإن مصر أقرب الحلفاء للقضية الفلسطينية، باتت هي المتهم الأول. حماس ادعت أن المعابر، بما فيها معبر رفح بالطبع، ما هي إلا ملك للعرب، ومن ثم وجب وضعها تحت الإدارة الدولية التي تفتحها كما تريد لها حماس. ليس هناك مانع أن تكون كل المعابر بما فيها تلك الإسرائيلية ملكا للعرب، ولكن لماذا لا تكون تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تتفاهم مع الدول المعنية من أجل فتح المعابر. السلطة الوطنية لم تثقب الحدود المصرية بالأنفاق كما فعلت حماس وتجعلها ممرا للإرهابيين والمسلحين والأسلحة وهز الاقتصاد المصري بتهريب النفط والسلع؛ ولكن حماس فعلت كل ذلك.

    الدول العربية مع كل شعورها بالألم لما يجري للشعب الفلسطيني، فإن عليها أن تطرح الأمر كله على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وإسرائيل وفي الشتات. إذا كانت حماس تريد عونا عربيا حقا فإن عليها أن تعترف بالحقيقة التي لا تريد الاعتراف بها، وهي أنها فشلت بانقسامها عن السلطة الوطنية في إدارة الصراع مع إسرائيل، وأن عليها أن تعيد الأمور إلى نصابها حيث منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والسلطة الوطنية هي المنوط بها إدارة الصراع وليس غيرها. الدم العربي الذي يسيل ليس هو فقط الفلسطيني فهناك السوري والعراقي والمصري والليبي والتونسي والجزائري، وكلنا نعرف من هم القتلة والسفاحون.

    الضفة الغربية نبض الثورة وميزان المواجهة

    الكوفية / محمد الشبل


    بداية : ان نهضة الضفة الغربية ووقفتها منتفضة في وجه المحتل الصهيوني تشكل رافعة لكل هذا الدم الذي سال من أجل فلسطين كل فلسطين ...

    في المناسبة ":..... ندعو العرب الى ان ينصروا فلسطين كي يتوحدوا ويخرجوا من هذا العبث الصهيوني الذي استباح كل المحرمات ابتداء من العراق وانتهاء بليبيا والدليل على ذلك هو ان المشروع الصهيوني موجود كي يفتت المنطقة العربية تحت راية داعش وهذا اكبر دليل على ان كل من يبتعد عن فلسطين فهو بشكل طبيعي ان ينضم الى المشروع الصهيوني .

    ان داعش هي لواء من الوية الجيش الصهيوني من اجل تحقيق ما ود في التلمود الصهيوني ...

    وفي سياق آخر : ان اجماعنا على المقاومة ودعمها في غزة وكل فلسطين هو المطلوب و من خلال ذلك نكون قد استعدنا دورنا كأمة عربية واحدة واسهمنا في حماية عروبتنا وأرضنا.

    ان المعركة في فلسطين هي المعركة التي يتحدد فيها مصير الأمن القومي للوطن العربي ومستقبله سياسيا" واقتصاديا" من هنا أهمية معركة غزة اليوم ...

    ان العدو الصهيوني يستهدف وحدتنا وان أي تشرذم سواء كان في الجسم العربي او الفلسطيني يقدم خدمة مجانية للعدو الصهيوني ، كما ان الفلسطيني عندما يحقق وحدته الوطنية لا تستطيع اي جهة اقليمية او تجاذبات اقليمية ان تنال من موقفه .
    ان صراعنا مع العدو صراع وجود وان هذا العدو يحاول ان يدمر كل مكامن القوة في الشعب الفلسطيني وخاصة وحدة هذا الشعب.

    لهذا ندعو شعبنا الى الصمود والمواجهة في الميدان والعودة الى الجذور والثوابت الوطنية والمنطلقات الثورية التي تحفظ حقوقنا .

    لقد بات من الواضح ان العدو لم يعطنا اي شيء بالسياسة ...

    ان الاداء السياسي اسقط مفاهيم وطنية عدة وبالتالي ان المقاومة هي خيار الشعب العربي الفلسطيني ...

    لهذا ادعو كل الفصائل الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال في غزة ان تضع برامج تليق بتضحيات الشعب لأن هذا الشعب معطاء حي اينما وجد فهو مع قضيته لا يتخلى عنها.. .

    ان الفلسطيني هو المعني أولا" وأخيرا" بقضيته الوطنية التي التصق بها في الماضي والحاضر بدمه وروحه وقدم في سبيلها التضحيات .

    وبعد ، ان الخلافات الجانبية الفلسطينية قد اتخمتنا وجعا" والما" وتركت آثارها السلبية على نبض الشارع الفلسطيني .. من هنا ندعو الى وحدة الصف الفلسطيني كي نرد على العدوان الصهيوني المتواصل على غزة ...

    كما انه من الواجب الوطني والاخلاقي والانساني والسياسي والعسكري ان يكون كل الوطن الفلسطيني وخاصة الضفة العربية في قلب الصراع وفي الصف الأول لدعم غزة لأن الضفة الغربية هي نبض الثورة وهي الميزان الذي يعادل ميزان المواجهة مع هذا العدو الغاشم .

    ان نهضة الضفة ووقفتها منتفضة في وجه المحتل الصهيوني تشكل رافعة لكل هذا الدم الذي سال من أجل فلسطين كل فلسطين ..
    مرة أخرى نقول : ان القضية الفلسطينية هي قضية مفصلية تمر في مرحلة مفصلية مرحلة تلزم الكل الفلسطيني ان يجمع كل من يناصره ويراكم صوته وجهده كي يسير في مشروع التحرير .

    ان هذه المرحلة نفسها اعطت المشهد الكامل لجزء كبير من هذا المحيط الذي يطعن ضهر القضية ...

    وما حصل في غزة هو ابادة جماعية الغرض منها تطويع الشعب الفلسطيني للقبول بأقل من حقوقه .

    غزة جزء اصيل من فلسطين وان ما قامت به حتى الآن هو كسر لمشروع الصهاينة في فرض الشروط المذلة على شعبنا ومقاومتنا..

    وان ما يحصل من عدوان صهيوني هو اقسى ما يمكن ان تقوم به آلة العدوان الصهيونية ضد شعبنا المقاوم ...
    لكن المعركة لم تنته ولن تنتهي وهي قائمة مستمرة حتى ينال شعبنا الفلسطيني حريته الكاملة وحقوقه الطبيعية .

    قيادي في حركة فتح / لبنان

    أن تكون غزاويا

    الكوفية / باسل ابو شمالة

    أن تختار ملابسك الداخلية بعناية لأنك قد تكون بعد قليل نصف عارٍ في وحدة العناية المركزة، أن تمتنع عن ارتداء ملابس البيت كي تخرج من تحت الركام بصورة لائقة، أن تعلق أمك ملابس الصلاة سهلة الارتداء عند مدخل البيت كي لا تبحث عنها حين لا يكون الوقت عنصراً محايداً في اغتيالنا.

    أن تحرق ذكريات حبك الأول، أن تحرق مذكرات مراهقتك، ونصوصا أخرى تعشقها لكنك تخشى أن يطلع عليها أحد حين يعبث الأحياء بأغراض الميتين، أن تفكر بأغراضك التي ستحملها معك، هل فعلا سأجد الوقت لحملها أم علي التخلص منها؟ أو أغراضك التي لا تأمنها مع أحد بعدك، أن تفكر باحتمالات الموت:

    هل سيأخذني وحدي ويترك عائلتي؟ هل سيأخذهم جميعا ويتركني؟ هل سيأخذ صغارنا ويترك كبارنا؟ هل يأخذ كبارنا ويترك صغارنا بلا عائل؟ هل يأخذ نساءنا أم رجالنا؟ هل يأخذ أطرافنا؟ هل يشوهنا ويحرقنا ويتركنا؟ هل سأمضي أياما تحت الركام؟ هل سأحشر بين عمودين؟ في الحرب، هذه على الأقل، تم قصف مستشفيات، سيارات مدنية، سيارات اسعاف، جمعيات لذوي الاحتياجات الخاصة، مقابر، مساجد، 22 عائلة أبيدت بالكامل دون تحذير، مئات البيوت أعطيت دقائق معدودة للاخلاء، أطفال على البحر، شقق في ابراج، أراض زراعية، قصف عشوائي بشكل واضح، اتصالات تحمل رسالة بالاخلاء لأماكن ويتم قصف هذه الأماكن، هذا النوع من الحروب يتم اعدادها بشكل دقيق لترويع الناس، لايصال رسالة أنك غير آمن بأي طريقة، وهذه هي الطريقة الأنجح لتوليد الضغط الشعبي لقبول أي اتفاقيات، لكن الحمقى الذين أعدوا هذه الخطة الحمقاء لتركيع غزة، لم يفكروا أن أهل غزة لا يعرفون الكثير عن الحياة كي يتشبثوا بها: هل رافقت صديقتك لتشجيعها في مسابقة رقص الباليه؟ هل شربت القهوة في الشانزلزيه؟ هل حضرت حفلا في دار الأوبرا في سيدني؟ هل تعرف أين تقع مدينة تورنتو، هل شاهدتها ليلا؟ هل زرت اللوفر؟ اه منك يا روما!

    لو أردت تركيع غزة لقاتلتهم بالحياة فهم لا يجيدون التعامل معها كما يحترفون التعامل مع الحرب، كيف تقاتلهم وهم لا يرتبكون أمام الموت قدر ارتباكهم عند دخول مطعم لأول مرة؟ كيف تقاتلهم بالموت وهم يشاكسون الموت في شوارع المخيم، ويخرجون ألسنتهم للعالم الظالم: ما زلنا على قيد ما نعرفه عن الحياة.

    حماس.. وعادوا إلى مصر!

    امد / طارق الحميد

    بعيدا عن كل الخطابات الدعائية السياسية على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة، فإن الوقائع تقول إن الجميع عاد إلى مصر، وبعد 29 يوما من الحرب والدمار في غزة، وليس إلى تركيا أو خلافه، حيث عادت حماس إلى مصر الآن بعد أن رفضت المبادرة المصرية أوائل العدوان الإسرائيلي على غزة.

    اليوم يتفاوض الفلسطينيون والإسرائيليون في مصر، وبحضور كل من حماس والجهاد الإسلامي تحت مظلة السلطة الفلسطينية، وذلك في إطار هدنة الـ72 ساعة، إلا أن هذه الهدنة التاسعة، في 29 يوما، وهذا التفاوض يأتيان في سياق سياسي مختلف عن كل ما نسمعه من دعاية، حيث إن الوقائع على الأرض قاسية، ومحزنة، والواقع السياسي صعب الآن على حماس التي أضاعت فرصة القبول بالمبادرة المصرية أوائل الحرب على غزة. اليوم يدخل الفلسطينيون والإسرائيليون مفاوضات مصر وقد قتلت إسرائيل ما يزيد على 1881 غزاويا، وجرحت قرابة العشرة آلاف، ودمرت ما لا يقل عن عشرة آلاف منزل ومسجد بشكل كامل، ونحو 30 ألفا بشكل جزئي، وقرابة 267 ألف نازح!

    وفوق هذا وذاك فإن إسرائيل تسعى إلى تحويل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة إلى بداية اتفاق إقليمي أكبر لبحث نهاية الصراع هناك شريطة أن تكون السلطة الفلسطينية ودول أخرى جزءا من الاتفاق، وليس حماس التي تشترط إسرائيل نزع سلاحها من غزة. يحدث كل ذلك بينما تعلن حماس عن انتصارها، والحقيقة أنه من الصعب رؤية أي انتصار في غزة سواء لإسرائيل أو حماس، وإنما هناك دمار وعبث وعدوان وإجرام، وكذلك مغامرة سياسية قادت الطرفين، حماس وإسرائيل، إلى حرب لا مبرر لها.

    الآن نرى الجميع يعود إلى مصر، وخصوصا حماس التي رفضت المبادرة المصرية مسبقا على أمل طرح مبادرة تركية أو قطرية، وكان مبرر حماس لرفض المبادرة المصرية مسبقا، وقبل وقوع عدد كبير من القتلى في غزة، هو أن مصر لم تشاورهم، وهذا ما قاله خالد مشعل في مقابلات صحافية غربية، إلا أن إسماعيل هنية يقول الآن، وبعد كل التهم بحق مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي من قبل حماس والإخوان المسلمين: «ندعم وفدنا الفلسطيني الموحد...»، ومضيفا: «نحن على قناعة بأن أشقاءنا المصريين والعرب في خندق مشترك مع المقاومة لإنهاء الحصار عن قطاع غزة».

    والأسئلة هنا كثيرة، ومحيرة، فكيف اقتنعت حماس بأن مصر والأشقاء العرب «في خندق مشترك مع المقاومة لإنهاء الحصار عن قطاع غزة» بعد كل حفلة التخوين التي رأيناها على مدى 29 يوما مضت؟ وما الذي سيعوض الدم الفلسطيني؟ وكيف ستواجه حماس الفخ السياسي الذي نصبته لها إسرائيل بسحب قواتها من غزة بشكل أحادي، وهو ما كان يمكن تلافيه بقبول المبادرة المصرية أوائل العدوان؟ أسئلة كثيرة تستحق الإجابة عنها، وأهمها لماذا تم تجاهل دور مصر التي عاد الجميع إليها الآن، وتحديدا حماس؟

    عن الشرق الاوسط

    متى تنتصر المقاومة؟

    امد / عمرو الشوبكي

    حين كتبت فى 15/ 5/ 2008 مقالا بعنوان «نهاية تجربة حزب الله» عقب دخول الحزب فى مواجهات مسلحة مع عناصر سنية وحرقه ممتلكات عامة وخاصة ومؤسسات إعلامية، لم أسر مع الخطاب السائد للمعارضة المصرية التى كنت أنتمى إليها، واعتبرت أن مهمة الكاتب والباحث هى طرح الأسئلة النقدية وليس السير فى الصف وترديد ما يقوله إخوانه أو رفاقه أو أصدقاؤه.

    وأذكر أن هذا المقال أثار ردود فعل غاضبة لدى بعض الأصدقاء حين كان نقد المقاومة من المحرمات، وحين كان البعض يحسب حساباته باتخاذ موقف عكسى من النظام الحاكم حتى لو كان هذا الموقف ليس له منطق أو أساس، فطالما مبارك لم يكن يحب حزب الله فإن مهمة المعارض أن يؤيد حزب الله والعكس صحيح.

    وقد جاء فى هذا المقال على سبيل التذكرة والتأمل فى وقتنا الحالى: أن الحرب التى دخلها حزب الله فى يوليو 2006 ضد إسرائيل لم تكن بريئة تماماً أو لوجه الله والوطن، وأنه كان من أهدافها الرئيسية تغيير ميزان القوى الداخلى، وفتح الباب أمام حزب الله للهيمنة على النظام السياسى اللبنانى، مستغلا صموده أمام آلة الحرب الإسرائيلية، وعدم توقعه- كما قال زعيمه- عنف الرد الإسرائيلى.

    والمؤكد أن تجربة حزب الله «ما بعد المقاومة» لا تختلف كثيرا عن تجارب نظم وتنظيمات سياسية وعقائدية كان لديها، فى فترة من الفترات، حلم ونقاء ثورى، وبعضها ناضل ضد نظم مستبدة، والبعض الآخر ناضل ضد احتلال أجنبى، وبعد وصولهم إلى السلطة تحولوا إلى نظم استبدادية بامتياز.

    فحين يطالب مواطن عربى أو لبنانى، أحب حزب الله، بالديمقراطية والسلم الأهلى، يقال له: اصمت لأننا نقاوم العدو الصهيونى، وحين يرغب آخر فى أن يعيش اللبنانيون مثل باقى شعوب الأرض بسلام يقال له: اخرس أنت عميل لأمريكا وإسرائيل. تماما مثلما فعلت نظم الاستبداد العربى حين لم تسمح لأحد بأن يتنفس، على اعتبار أنها نظم صامدة تخوض معارك تحرير وهمية بالشعارات، وليس فى الواقع.

    لقد تناسى حزب الله أن مقاومة إسرائيل الحقيقية ستأتى حين يصبح لبنان نموذجاً للتعايش المذهبى والازدهار الاقتصادى والديمقراطية السياسية، ويصبح بالتالى، أو النتيجة، هو الطرف الذى يجب أن يكون الأكثر إصرارا على خلق هذا النموذج، وأن يقدم أكبر تنازل ممكن تجاه الأطراف الأخرى، لأنه هو الوحيد الذى احتفظ بسلاحه بعد التحرير، ولكنه فعل العكس تماما، وتجاهل أن قبول معظم اللبنانيين استثناءه كان راجعاً لوجود دولة عدوانية مجاورة، اسمها إسرائيل، وليس من أجل قتل خصومه السياسيين والاعتداء على ممتلكاتهم.

    لقد أخرج حزب الله طاقة من الكراهية والتعصب تجاه كل الطوائف اللبنانية، وتحوّل سلاحه إلى سلاح ضد الشعب، وعلى كل من يتوهم أن حزب الله قادر، بعد ما جرى فى بيروت، على أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل أن يراجع حساباته، فقد تحول إلى نموذج مكرر لكل نظم الصمود والتصدى التى عرفناها فى العالم العربى على مدار العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضى، واجتهدت جميعها فى محاربة بعضها البعض، رغم أن هدفها كان محاربة إسرائيل، ولم تطلق عليها طلقة واحدة.

    والحقيقة أن ما قلته كان استشرافا للمستقبل بالقول منذ 8 سنوات «إن من يتوهم أن حزب الله قادر، بعد ما جرى فى بيروت، أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل أن يراجع حساباته».. ودارت الأيام، واكتشف الكثيرون أن حزب الله لم يطلق منذ 2006 طلقة واحدة على إسرائيل بعد أن حارب خصومه فى لبنان وانتقل للدفاع عن النظام السورى فى جهاد شيعى مقدس ضد معارضى النظام الذين وضعهم جميعا فى سلة «المعارضة التكفيرية»، وتفرج مثل باقى النظم العربية على إسرائيل حين دكت غزة مرتين فى 2008 و2014 مكتفيا برفع شعارات المقاومة من أجل مكاسبه الداخلية.

    والحقيقة أن مشهداً مشابهاً لما جرى فى تجربة حزب الله تكرر مع حماس مرتين: الأولى فى مواجهات 2008 مع إسرائيل عقب سيطرة الحركة بالقوة المسلحة على قطاع غزة، وقتل ومطاردة واعتقال كثير من رجال فتح، بما يعنى أن الجبهة الداخلية الحاضنة لمشروع المقاومة لم تكن داعمة بشكل كامل لحماس حتى لو اضطر الجميع إلى الوقوف صفا واحدا فى مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

    وكررت حماس نفس الأسلوب فى معركتها الحالية بعد أن اتهمت بالمشاركة فى خطف وقتل 3 مراهقين إسرائيليين، وبدأت إسرائيل هجماتها العدوانية على غزة، وردت حماس بإطلاق صواريخها باتجاه المدن الإسرائيلية، وسقط ما يقرب من 2000 شهيد فلسطينى فى مقابل حوالى 60 جنديا إسرائيليا، واعتبر أنصار الإخوان فى مصر أن ما تقوم به حماس مقاومة ناجحة، ولم يخرج مثقف إسلامى واحد ليقدم قراءة نقدية لهذا النمط من وسائل المقاومة العشوائية الذى فشل فى تحقيق أى مكاسب سياسية.

    والحقيقة أن ما جرى فى مصر منذ بدء العدوان الإسرائيلى على غزة كان محاولة لتصفية الحسابات السياسية بين أنصار الرئيس المصرى وخصومه، وتاه جوهر القضية: هل هذا النمط من المقاومة فى هذا التوقيت وفى هذا السياق يحقق أى مكاسب للشعب الفلسطينى، أم هو تكرار لنفس الأساليب القديمة فى المغامرات المسلحة التى تقوم بها فصائل سياسية وفق حساباتها الضيقة (كما جرى مع حماس وحزب الله) ويدفع ثمنها الأبرياء والمدنيون كما جرى فى لبنان وفلسطين؟

    كان متوقعا من كتاب ومفكرين إسلاميين كبار (مثل فهمى هويدى وآخرين) أن يختاروا المراجعة النقدية لأساليب المقاومة المسلحة، ليس ارتماء فى أحضان المسار السلمى الذى توقفت إنجازاته عند اتفاق أوسلو وعودة السلطة الفلسطينية إلى أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة، إنما فى بحث خيارات جديدة أمام الشعب الفلسطينى لا تدافع عن حماس فى جميع الأحوال لأنها تقول إنها مقاومة.

    نعم.. مصر بحاجة إلى دور أكبر واجتهادات أكثر جرأة فى التعامل مع الواقع السياسى، المحلى والعربى، من قبل أحزاب معارضة، سواء كانت مدنية إسلامية مثل مصر القوية، والتى خرج بعض قادتها على تجربة جماعة الإخوان المسلمين، أو أحزاب وتيارات سياسية مدنية خرجت من رحم ثورة 25 يناير مثل الدستور.. أن تقدم قراءة مختلفة عما هو سائد داخل التيار الإسلامى الإخوانى والتيار الثورى فى ترديد نفس شعارات الشجب والإدانة لكل النظم العربية والإشادة بالمقاومة البطولية التى يسقط بسببها آلاف الفلسطينيين دون تحقيق أى مكاسب للقضية الفلسطينية.

    المقاومة ستنتصر إذا كانت كل طلقة تطلقها تصب فى صالح إنجاز سياسى، وليس بالضرورة الانتقام من العدو أو إيلامه، لأنه قادر فى كل مرة على إيلامنا أكثر، كما أنها تتطلب أيضا بيئة سياسية حاضنة، تتوافق على خيار المقاومة وتجعله خيار أمة وليس حسابات فصيل. فالمقاومة الفلسطينية لكى تنجح عليها ألا تعيد تجربة حزب الله فى 2008 فى التورط فى المواجهات الداخلية فينتهى بعدها دورة المقاوم، إنما المطلوب أن تعيد اللحمة الوطنية داخل البيت الفلسطينى، وأن يتم دعم حكومة الوحدة الوطنية، وأن تنهى حماس اختطافها لغزة بالقوة المسلحة وفصلها عن الضفة الغربية، وأن تجرى انتخابات فلسطينية جديدة تقدم نموذجا سياسيا يليق بتضحيات الشعب الفلسطينى.

    المقاومة القادمة يجب أن تكون مدنية وسلمية، تعيد للعالم صورة انتفاضتى 1987 و2000 فى ظل ضغط سياسى وقانونى مستمر (عربى ودولى) على إسرائيل حتى تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وتقبل بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، وسيبقى خيار المقاومة المسلحة خيارا استثنائيا واضطراريا فى يد الشعب الفلسطينى وليس حركة حماس، يمكن أن يلجأ إليه فى حال فشل كل الخيارات الأخرى، وبعد أن يبنى الفلسطينيون مشروعا وطنيا داخليا قويا وديمقراطيا.

    عن المصري اليوم


    حسابات خاطئة.. وحرب غزة أسقطت «فسطاط الممانعة»!

    ان لايت برس / صالح القلاب

    حتى قبل أن تصمت المدافع نهائيا، فإنه يمكن القول إن حركة حماس قد أخطأت الحسابات عندما ذهبت إلى مغامرة حرب غزة، معتمدة على تقديرات غير صحيحة بالنسبة للمدى الذي سيذهب فيه الإسرائيليون بهذه الحرب ومدى ما يمكن أن يفعله التحالف «الإخواني» الذي يضم أيضا قطر ورجب طيب إردوغان، وهذا بالإضافة لانخداعها، أي حركة المقاومة الإسلامية، بإرغاء إيران وإزبادها وتهديدها بـ«مسح» إسرائيل عن وجه الأرض.

    كانت حماس تظن أن بنيامين نتنياهو سيهدد ويتوعد ولن يذهب إلى حد خوض غمار هذه الحرب الطاحنة، وأنه إذا ذهب إليها فإنه سيضطر مرغما إلى إيقافها بعد أول رشقة صواريخ، وأنه إن لم يفعل هذا فإن العالم سيتدخل وسيفرض وقف إطلاق النار فرضا، وعندها ستبادر حركة المقاومة الإسلامية بإعلان انتصارها وانتصار تحالفها، مما سيغير الكثير من المعادلات في هذه المنطقة الملتهبة.

    لقد كان تقدير حماس ومعها «التحالف الإخواني»، أن عدم ذهاب نتنياهو بعيدا في هذه الحرب وأن اضطراره إلى وقف إطلاق نار مبكر تحت ضغط كل هذه الاعتبارات الآنفة الذكر - سوف يسقطان ورقة منظمة التحرير الفلسطينية وورقة السلطة الوطنية وسوف ينهيان زعامة محمود عباس (أبو مازن) ويقضيان على الدور القيادي والريادي الذي بقيت حركة فتح تلعبه على مدى نحو خمسين عاما من مسيرة الكفاح المسلح والعمل الوطني الفلسطيني المتواصل الذي حقق إنجازات؛ أهمها الاعتراف بدولة للشعب الفلسطيني - وإن تحت الاحتلال الإسرائيلي.

    ثم.. ولقد كانت تقديرات حماس ومعها «التحالف الإخواني»، الذي يضم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ويضم رجب طيب إردوغان وقطر، أن تحقيق مثل هذا الانتصار سيسقط ورقة عبد الفتاح السيسي وورقة ثورة الثلاثين من يونيو (حزيران) المصرية - إنْ ليس فورا وبسرعة فعلى المدى الأبعد، ومن ثم فإن «الإخوان» سيعودون كاتجاه سياسي فاعل في الحياة السياسية بمصر - إنْ ليس بالإمكان إعادة محمد مرسي كرئيس شرعي، وأنهم سينتصرون أيضا في هذه الحرب التي يخوضون غمارها في ليبيا، وأنهم سينتعشون في الأردن، وسيخرجون من جحورهم في دولة الإمارات وفي الكثير من الدول العربية والإسلامية.

    لقد كانت هذه هي تقديرات حركة حماس وتقديرات «التحالف الإخواني» التي كان يراودها ويراود هذا الحلف ما كان راود صدام حسين في عام 2003 عندما ظن أن الغزو الأميركي سيتوقف في البصرة تحت ضغط «المقاومة الشعبية»! وأن العالم سيتدخل ليفرض حلا «مقبولا»، وأن الأميركيين وحلفاءهم سيضطرون إلى القبول بهذا الحل كما قبل أطراف العدوان الثلاثي، (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل)، رغم أنوفهم بالحل الذي فرضه الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور على هؤلاء بمساندة من الاتحاد السوفياتي، وأن النتيجة ستكون تكريس الرئيس العراقي «المنتصر» زعيما للأمة العربية على غرار ما حدث بالنسبة للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر بعد «حرب قناة السويس» المعروفة في عام 1956.
    لم تكن «حماس» تعتقد أن نتيناهو سيركب رأسه وأنه سيواصل هذه الحرب الإجرامية التدميرية كل هذه الفترة الطويلة التي اقتربت من نهاية شهر دموي بأكمله، ولم تكن حركة حماس تعتقد أن «التحالف الإخواني» الذي تعتبر نفسها جناحه العسكري هو مجرد «نمر من ورق»، وأنه سيضطر إلى التسليم بأن أوراق هذه المنطقة لا تزال، عربيا وإسلاميا، بيد مصر وبيد الاتجاه العربي الذي تشكل المملكة العربية السعودية في سلسلته حلقة رئيسة والذي يضم الأردن والكويت ومملكة البحرين ودولة الإمارات ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية ومحمود عباس (أبو مازن) - إنْ بصورة معلنة ومباشرة، وإنْ بصورة غير مباشرة.

    لقد كان عنوان ثبوت أن قرار هذه المنطقة عربيا هو في يد ما يمكن تسميته «معسكر الاعتدال العربي»، أن الغلبة في صراع «المبادرات» التي طرحت لوقف إطلاق النار بالنسبة لحرب غزة كانت للمبادرة المصرية، المدعومة والمؤيدة قولا وفعلا من قبل السعودية، وكذلك فإن مجيء الوفد الفلسطيني الموحد إلى القاهرة يؤكد أن مصر لا تزال هي مصر نفسها، وأن أرض الكنانة لم تفقد مكانتها التاريخية، وأن دورها لا يزال هو ذلك الدور الذي بقيت تلعبه على مدى التاريخ العربي المعاصر كله وقبل ذلك.

    وكذلك، يضاف إلى هذه الحقائق كلها أن إيران خيبت ظن حركة حماس وظن «التحالف الإخواني» عندما صعَّدت في البدايات وهددت على لسان قائد حراس الثورة الإيرانية، الجنرال محمد علي جعفري، بأنها بانتظار إشارة من الولي الفقيه لـ«تمسح» إسرائيل من الوجود، وبالطبع فإن السيد علي خامنئي لم يطلق مثل هذه الإشارة، بل إنه قال في تصريحات لاحقة إن طهران عندما تعلن مساندتها «المقاومة الفلسطينية» فإنها لم تقصد لا إزالة الدولة الإسرائيلية ولا القضاء على الشعب الإسرائيلي.

    ثم.. وإن ما أكد أن الهدف الأساسي من استدراج هذه الحرب الطاحنة الإجرامية لم يكن لا فلسطينيا ولا من أجل فك الحصار عن قطاع غزة، بل من أجل أن يكسب الإخوان المسلمون «الجولة» ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وضد منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها محمود عباس - هو أن إيران قد حولت تهديداتها بـ«مسح» إسرائيل من الوجود إلى السعي لابتزاز مصر وإحراجها بالمطالبة بفتح أجوائها وحدودها للدعم الإيراني لغزة وأهل غزة. وهنا، فإن المؤكد.. لو أن الإيرانيين جادون فعلا في إسناد الشعب الفلسطيني المحاصر بالإقدام على مواجهة عسكرية مع إسرائيل - لكانوا اختاروا لهذه المواجهة؛ إما جبهة الجولان السورية وإما جبهة الجنوب اللبناني المسيطَر عليها من قبل «حزب الله» الذي يقاتل الآن في سوريا دفاعا عن المخطط الإيراني الهادف إلى الهيمنة على هذه المنطقة العربية.

    لقد خيبت إيران وخيب «حزب الله» ظن حركة حماس وظن «التحالف الإخواني»، الذي هو المُخطِّط الفعلي لاستدراج هذه الحرب القذرة التي أُزهقت فيها أرواح نحو ألفين من أبناء الشعب الفلسطيني، من بينهم عدد كبير من الأطفال، هذا بالإضافة إلى جرح نحو عشرة آلاف من هؤلاء، وذلك بالإضافة إلى كل هذا الخراب والدمار الذي حل بغزة وبمخيمات غزة. وهنا، فإن ما يؤكد خيبة الظن هذه.. التصريحات التي أطلقها موسى أبو مرزوق والتي طالب فيها حسن نصر الله بالوفاء بالوعود التي كان قطعها على نفسه بإيصال «صواريخه» إلى أكبر وأهم مدن «الكيان الصهيوني».

    وهكذا، فإن هذا الامتحان القاسي الذي دفع ثمنه الشعب الفلسطيني دماء زكية قد أنهى كذبة «فسطاط المقاومة والممانعة» الذي بقي يتغنى به خالد مشعل حتى فترة قريبة والذي بقيت تتغنى إيران به حتى الآن، بينما بقي حسن نصر الله يهدد به العرب دفاعا عن العجم، على اعتبار أن من ليس مع هذا الفسطاط فإنه مع إسرائيل ومع الاستكبار العالمي والإمبريالية الأميركية!


    غزة تنتظر المجهول .. وبارقة أمل في القاهرة

    امد / بكر عويضة

    «اللي راح.. راح، المهم اللي جاي»، يخبرني الصوت الآتي من غزة يحمل تساؤلات لا إجابات لها. يضيف: «خرجنا من البيت مع الساعات الأولى للهدنة صباح اليوم (الثلاثاء الماضي)، الناس تركض في مختلف الاتجاهات، البعض ذهب إلى بيت نزح عنه ليجده مدمرًا، فعاد إلى مقر اللجوء بمدرسة أو مسجد، بعض آخر راح يفتش تحت الأنقاض عن ضحايا، هناك من حرر قوائم بأسماء مفقودين قدمها لممثلي الصليب الأحمر، لا أحد يدري إن كانت الهدنة ستصمد (مدتها 72 ساعة تنتهي صباح غد - الجمعة) أم تنهار في أي لحظة، لكن سواء صمدت وجرى تمديدها لفتح أبواب التفاوض، أم انهارت فيعود دوي المدافع، يبقى السؤال هو: ماذا بعد؟ ترى، هل لديكَ أنتَ إجابة تطمئننا؟». كيف يمكنني أن أجيب عن تساؤلات أناس تعصف بهم الحيرة، ويحاصرهم وجع الموت المتنفس بين ركام الدمار، فيضيف إلى آلام الحصار المفروض عليهم من الجهات الأربع، والذي قيل لهم إن الحرب ستفرض أن يُرفع عنهم؟ كلا، ليست لديّ إجابة جاهزة، لكنها بالطبع موجودة لدى متحدث ما باسم حركة حماس، يطل عبر الشاشة ومن خلفه ناطحات سحاب عاصمة عربية تشع بأضواء تنافس بريق مانهاتن، بينما يغرق ليل قطاع غزة بدامس الظلام. لكن، لندع السياسي وشأنه، سواء من حماس أو أي تنظيم آخر، أليس ذلك واجبه الذي يتقاضى عليه الأجر، وقد يتعرض للموت بسببه، حتى وهو يقيم بين ناطحات سحاب؟ بلى. لكن، ماذا عن محللين، منظّرين، وإعلاميين، لديهم في مثل حالة غزة، وغيرها من أزمات العالم العربي وكوارثه، إجابات جاهزة، تجد الواحد منهم يسحبها من أحد أدراج الذاكرة، فيجري عليها ما توجبه متطلبات إعادة الإنتاج، كي يتناسب ما يهدر به، مع زخم اللحظة وسخونة الحدث، بصرف النظر عمن يصيبه ألم المأساة. وهؤلاء ليسوا سواء، وما هم بتيار واحد. فالنافخون في أبواق استمرار القتال في غزة، أو غيرها، من وراء جُدر أميركا وأنهر أوروبا، يقابلهم مستخفون ليس فقط بعواطف الناس ومعاناتهم، بل بعقولهم أيضًا، أولئك يبررون لتطرف إسرائيل وعنف همجية آلتها العسكرية على نحو يضع بعضهم في خانة الوصف بأنهم أكثر تطرفًا من عتاة اليمين الإسرائيلي. لماذا؟ ما الذي يحول دون اعتدال الموقف، واعتماد نهج موضوعي، بدل مواصلة إعادة إنتاج خطاب سياسي، أو إعلامي، تجاوزته مستجدات لم تكن قائمة عندما أنتج أول مرة؟ الأرجح أن العائق إما ناتج عن نزق يصاحبه قصور في الفهم، أو هو نتيجة ارتباط بمصالح ذاتية أو مؤسساتية. لكن المحصلة واحدة: غلو وتضليل. أتذكر كيف تعاملت بذلك النوع من النزق مع سياسي فلسطيني في بدايات الانتفاضة الأولى. كان الراحل خالد الحسن يتحدث خلال ندوة في لندن أواخر 1987 فأشار إلى ضرورة وضع تصورات لما بعد الانتفاضة، واستخدم الرجل كلمة «التعب» في سياق أن الشعب بشر وسوف يتعب في مرحلة ما، فوجدتني أقاطع قائلا: ولماذا يا أبا السعيد سرعة افتراض التعب، الانتفاضة في أول أسابيعها؟ ابتسم أحد قادة حركة فتح المؤسسين، وهو كذلك واحد من كبار المفكرين السياسيين في الحركة الوطنية الفلسطينية، لكنه واصل حديثه فاستغرق يشرح لماذا أن القيادة التي لا تضع أكثر من تصور لكل مرحلة من مراحل نضال شعبها، لا تستحق أن تقود. اقتنعت بشرحه، ولما اعتذرت في ختام الندوة عن نزق مقاطعتي، أجاب خالد الحسن: السياسي الذي يخاصم صحافيا ليس سياسيًا. إذنْ، عودة إلى سؤال مُحدثي: إلى أين تمضي غزة؟ المنطق يفترض أن السؤال موضوع على طاولات قيادة حركة حماس، إنما الأهم هو توفر الجواب على الأرض. ترى، هل تقنع حماس بمشاركة الحكم مع حركة فتح والفصائل الأخرى، أم أن منطق الاستفراد، ولو بحكم قطاع غزة فقط، هو الذي سيسود؟ منطلق السؤال هو وجود أكثر من تيار داخل الحركة، وثمة من يرجح أن الجناح العسكري لن يقبل بأي تنازل عن إحكام السيطرة على القطاع. رُبّ قائل: لكن قيادة حماس ملتزمة بتوقيع اتفاق مصالحة مع السلطة في رام الله؟ والرد أن ذلك صحيح، لكن يمكن القول أيضا إن الاتفاق أصبح جزءًا من مرحلة طوتها التطورات التي بدأت بخطف المستوطنين الثلاثة وقتلهم ولم تنتهِ بعد، رغم مقتل ما يقرب من ألفي فلسطيني. هل ثمة مبالغة في القول إن بيد حركة حماس أكثر مما بأيدي غيرها مفاتِح تحقيق نتيجة لحرب 2014 أبعد من مجرد بلاغة البيانات؟ كلا، لستُ أعتقد أن في ذلك أي مبالغة، إنما الأمر يتوقف على مدى الاستعداد للتضحية بمكاسب حماس الفصائلية لصالح جماهيرها أنفسهم ومعهم كل الفلسطينيين. الأمر في غاية البساطة: مفاوضات القاهرة توفر فرصة أمام قيادة حماس لتبرهن بشكل ساطع أنها تضع الصالح العام قبل أية مصالح فصائلية. نعم، بوسع حركتي حماس والجهاد إعلان تفويض مطلق الصلاحيات لرئاسة الوفد الفلسطيني الموحد، كي ينتزع من تل أبيب كل ما يحقق مطالب الحركتين، ومعهما بقية التنظيمات، والفلسطينيون كلهم أجمعون، بدءاً بمطلب رفع حصارات المعابر كافة، وإقرار خارطة طريق فلسطينية بلا أية عقبات تتيح البدء من جديدة بتفاوض جاد مع الجادين من ساسة إسرائيل للتوصل برعاية دولية جادة أيضاً، إلى حل يعيد للفلسطينيين والإسرائيليين الأمل بإمكانية أن تتسع الأرض للجميع. حقا، هذه فرصة إن ضُيّعت فربما لا تُعوّض. ترى، أمستحيل هذا على مَنْ بأيديهم مسؤولية مستقبل شعب أثبت أنه قادر على البقاء رغم كل مستحيل؟!

    إعمار غزة.. امتحان جديد للعرب

    ان لايت برس / ماجد توبة

    أيام، أو أسابيع قليلة، وسيتوقف العدوان الصهيوني البشع على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعود طائرات الاحتلال وصواريخه إلى قواعدها، بانتظار مجزرة جديدة وحرب إبادة مفتوحة بحق هذا الشعب الأعزل إلا من إرادة الصمود والمقاومة والتمسك بحلم التحرير والعودة.

    سيتوقف العدوان البربري، لكنه سيخلّف وراءه أكثر من 200 ألف فلسطيني مشرد بلا مأوى ولا بيت يؤويه وعائلته، وآلاف الجرحى والمصابين والمعاقين، ومئات آلاف الأطنان من ركام البيوت والمؤسسات والمصانع والشركات والبنى التحتية التي ضربها زلزلال العدوان الإسرائيلي بلا رحمة ولا إنسانية على مدى شهر كامل، بعد أن فتحت له أوسع مخازن الأسلحة الأميركية، وسط تواطؤ دولي فاضح.

    وتُظهر الصور والتقارير الواردة من قطاع غزة المنكوب، وحتى قبل أن تضع الحرب العدوانية أوزارها، حجم الدمار غير المسبوق الذي لم يتعرض لمثله القطاع في حروب العدوان السابقة، فيما تتجلى الكارثة الإنسانية بأبشع صورها في استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ نحو سبع سنوات، ما يحد من تدفق المساعدات والمواد اللازمة لمواجهة هذه الكارثة.

    فرغم ارتفاع أعداد النازحين والمشردين من آلاف البيوت المدمرة أو المستهدفة على مدى أيام العدوان، لم تجد "الأونروا" والمنظمات الإنسانية الأخرى سوى غرف مدارس الوكالة وساحاتها والمساجد لاستضافة النازحين، فيما لم يستطع أحد أو مؤسسة توريد "كرفانات" أو حتى خيم لإيواء عشرات الآلاف، وبقي أغلبهم في العراء.

    غزة اليوم، التي تغرق في دماء شهدائها وجرحاها، وبين قنابل وشظايا وأدخنة وسموم أبشع آلة قتل بربرية في التاريخ، تستطيع أن تصمد وتقاوم، وأن تبذل الغالي والنفيس من دماء أبنائها، دفاعا عن كرامة الأمة وشرفها وحقوقها. لكن غزة اليوم، وشعبنا الفلسطيني فيها، يحتاجان لإغاثة عاجلة، وإعادة إعمار واسعة، تقيان مشرديها ونازحيها، وأصحاب البيوت المدمرة، الموت والمرض في العراء وبسبب الجوع ونقص العلاج والمياه.

    التقديرات اليوم بأن قيمة الخسائر المباشرة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تصل إلى ستة مليارات دولار، وأن مفاوضات الهدنة تتناول أيضا محور إعادة الإعمار، وعقد مؤتمر للدول المانحة في النرويج في أيلول (سبتمبر) المقبل للبحث في تمويل إعادة الإعمار. إلا أن الرهان على مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة هو كالرهان على معالجة مرض السرطان بالمسكنات، وهو، بحسب التجارب السابقة، لن يغني ولن يسمن من جوع، ما يضع على عاتق الدول العربية، وتحديدا الخليجية منها، الدور الأساس لإغاثة قطاع غزة، والشعب الفلسطيني المنكوب.

    لن يكون كبيرا على الدول العربية، والخليجية تحديدا، جمع عشرة مليارات دولار، لتثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه، وإغاثته ومساعدته بمعالجة آثار العدوان الهمجي. ولا يجوز أن تبقى سياسة المحاور، والخلافات والصراعات السياسية العربية مع حركة حماس عائقا أمام دعم الشعب الفلسطيني وإغاثته، فالعدوان والحقد الإسرائيليان استهدفا أولا الشعب الفلسطيني قبل مقاومته.

    وإذا كان الموقف السياسي العربي تجاه العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة قد بدا مخزيا وسلبيا، إن لم نقل متواطئا، فان التحدي والمطلوب اليوم من العرب، هو تقديم الدعم المالي الطارئ والكافي لإعمار غزة. ولا بد أن يترافق ذلك مع جهد عربي حقيقي لفك الحصار الشامل على القطاع، وعدم قبول استمراره تحت أي حجة، فهو وصمة عار في وجه الإنسانية والكرامة العربية.

    فهل ينجح العرب في هذا الامتحان؟!

    الغد
    العرب وحروب غزّة: عجز عن التدخّل... وعن الصمت!

    الكرامة / عبدالوهاب بدرخان

    دم الأطفال، أجسادهم وأشلاؤهم المكفّنة والمكدّسة في ثلاجات بدائية بلا كهرباء. عائلات تحوّلت بأكملها جثثاً هامدة. أحياء وأبنية سوّيت بالأرض. مدارس تُخضَع للقصف المستَهدَف تجريباً لأسلحة جديدة ومحظورة... لم تخرج حرب غزّة عمّا كان متوقعاً لها. مقتلة، مجرّد مقتلة، موسم لمجرمي الحرب الاسرائيليين. فتصفية الأطفال كانت دائماً «استراتيجية» عندهم. يظنّون أنها تردع من يبقون أحياء، وتخفض عدد المعادين مستقبلاً. لم تستقم هذه المعادلة يوماً، ولا في أي صراع، بين ظلم خالص وإرادة تحرّر.

    هذا الكمّ من الجرائم تحت أنظار الكاميرات صدم ملايين حول العالم، أثار السخط والغضب، واستذرف الدموع أحياناً كثيرة، فهذا يحدث كما لو أن الوحوش العسكرية نالت ترخيصاً للصيد في حقول القتل. كانت ردود فعل بشرية حيال بشر يُنذرون بمغادرة مساكنهم ويُطاردون حيث يلجأُون ويُقتلون كذبائح معدّة للاستهلاك السياسي ومساومات الهدنات الهشّة.

    للأسف، لا يبدو ان هذا الكمّ من الخزي الانساني استدرَّ ولو مجرد عطف لدى بعض - ولو بقي محدوداً - من الاعلام العربي، تحديداً في مصر، اذ راحت أفاعيه تفحّ حقداً وعيباً. شكّل بعض المذيعين والمذيعات عينة صغيرة لكنهم تحوّلوا «عيّنة عار» غير مسبوقة. لم يعبّر هؤلاء عن موقف فكري أو سياسي أو ديني أو ايديولوجي، فهذا حقّهم، بل عبّروا بإصرار عن انحطاط أخلاقي وإسفاف معنوي لا يشرّفان أي اعلام. لا يمكن أن يقنعوا أحداً بأن الشعب المصري يريدهم أن يبيعوه «تعظيم سلام للاسرائيلي»، أو أنه يرحب بمناشدتهم اسرائيل ضرب الغزّيين بالنعال، أو أنه يستعذب سيول الشتائم التي آذروا بها آلاف الصواريخ الاسرائيلية على غزة، أو أنه يجاريهم أخيراً في مبالغاتهم باعتبار هذه الحرب استكمالاً لـ «حربهم» على «جماعة الاخوان» وبالتالي على حركة «حماس». كان أضعف الايمان أن يصمتوا، أن يخرسوا بالأحرى، لا أن يتفوّهوا بهذه التفاهات التي تشوّه الحقائق، فلا أحد طلب منهم أن يخوضوا حرب الشعب الفلسطيني من مواقعهم الاعلامية.

    لا، ليس الشعب المصري من يهبط الى مثل هذا المستوى حتى لو لم يشعر بأنه مضطر للتفاعل - «قومياً»! - مع حرب لم يردها جيشه ولم يكن لحكومته رأي فيها. نعم، لدى الشعب المصري (والسوري والعراقي واللبناني واليمني والليبي والـ...) من الانشغالات الداخلية المصيرية ما يحدّ من اندفاعه العاطفي تجاه غزّة وضحاياها. هذه شعوب أمضت أعواماً عدّة متوالية في رؤية الكثير من الدم والويلات والاغتصابات والانتهاكات والانقسامات، ومن الكفر والتكفير والإثم والتأثيم والارهاب والترهيب. هذه شعوب ترى مأساة فلسطين تتكرر في كل مدينة من مدنها، وترى بلدانها تتفكّك ومجتمعاتها تتمزّق ووجدانها يتبدّل، ولا شك في أن غزّة استشعرت عجزها حيال ما شهدته من محن الآخرين، مثلما يستشعر هؤلاء عجزهم حيال محنتها، فكل نظام مستبد قاتل أصبح في أنظار هذه الشعوب «اسرائيل»، نسخةً طبق الأصل عنها.

    طبعاً، المسألة ليست في إسفاف حفنة من الاعلاميين أو المغرّدين والفايسبوكيين فحسب، فهؤلاء من اسقاطات بوصلة عربية خربة لم تعد ترشد إلا الى التيه والضياع. لم تأتهم الأفكار من فراغ بل من تكاذبات متشعّبة ومتقاطعة، عربية - عربية وعربية - فلسطينية وفلسطينية - فلسطينية وعربية - اميركية... ولا يعلم أحد متى تتوقف أو يُوضع لها حدّ. لكن أخطر ما انتاب التفاعل العربي مع حرب غزّة كان استحضار الصراعات المنبثقة من تحوّلات «الربيع العربي» بما فيها الخلاف المتعاظم مع تيار الاسلام السياسي، وإضافتها الى صراعات «الممانعة» و «الاعتدال» بما فيها من انتهازية ايرانية فاقعة، ثم وضعها في سياق هذه الحرب، وأخيراً الوصول الى استخلاص مفاده أن «حماس» يجب أن تُهزم، وأنه اذا ضربت اسرائيل «حماس» و «الجهاد» وغيرهما، فإنها تسدي خدمة للداعين الى «دولة المواطنة» أو «الدولة المدنية»، بل إنها ستثأر بشكل أو بآخر للمتضررين من صعود التيار الديني أو المناوئين لتعاظم النفوذ الايراني. لكن هذا الانزلاق يتناسى حقيقتين: الأولى أن فلسطين هي قضية شعب مثلما هي مصر وسورية والعراق وغيرها. أما الثانية والأهم أن اسرائيل طرف لا يُرجى منه أي أمل، فإرهابها ووحشيتها وجرائمها سمّمت المنطقة العربية وسرطنتها ومثّلت نموذجاً للأنظمة المستبدة، ثم انها غير معنية بحل مشاكل عربية داخلية بل بمفاقمتها واستغلالها، فهي استغلّت «حماس» الاسلامية لإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه كما تستغلّ النظام السوري «العلماني» و «الممانع» وتدعم بقاءه طالما أنه ينوب عنها بتدمير منهجي يعيد سورية الى عصور غابرة.

    عودة الى التكاذبات. ذاك أن حرب غزّة سلّطت مزيداً من الأضواء على سرّين شائعين: أولهما مرتبط بـ «اتفاق اوسلو» وما بعده، اذ لم تتكشّف عناصره لتوضح مواقف «النظام العرب الرسمي» من القضية الفلسطينية. والآخر يتعلّق بسلسلة وعود وتعهدات اميركية (غير موّثقة؟) للعرب باعتبار السلام «هدفاً استراتيجياً اميركياً» والسعي الى تحقيقه ولاحقاً بالعمل على تصويبه بعد انتكاسات متتالية أدّت أخيراً الى انهياره ودفنه، وتبيّن أن هذه التعهدات كانت واهية بينما حصلت اسرائيل في المقابل على تفاهمات مع واشنطن مكتوبة وموثّقة وموقّعة تتحكّم بمفاهيم السلام والمفاوضات والتنازلات المطلوبة من العرب والفلسطينيين و «اللاتنازلات» الاسرائيلية.

    يمكن اختصار السر الشائع الأول بعبارة مباشرة مفهومة وغير تكاذبية هي أن تبنّي «النظام العربي الرسمي» للقضية الفلسطينية صار مجرد التزام سياسي معنوي، وإلى حدٍّ ما اخلاقي، فيما أُخضعت الالتزامات المالية لقيود وضغوط، وأحياناً للمساءلة والنهي القاطع عنها. أما السر الشائع الآخر فعنى أن العرب دخلوا «عملية سلام» من دون خطة، معتمدين فقط على الاميركيين الذين منحوهم صفة مراقب لمجريات العملية غير مخوّل التدخل فيها، لذا راح دورهم واهتمامهم يتضاءلان تدريجاً برغبة منهم أو بسبب انشغالاتهم الداخلية أو خصوصاً بدفع من التقنين الاميركي، إلا في المنعطفات التي ترى واشنطن أن يتدخلوا لتسهيلها وفي النطاق الذي تحدّده لهم. ومع التوصّل الى «اتفاق اوسلو» بمفاوضات سريّة وُضع العرب أمام واقع جديد يدعوهم الى الابتعاد أكثر فأكثر، لكن وقائع الفشل عادت تستدعيهم بعدما أصبحوا عاجزين عن التدخل وبعد فشل رهانهم على الولايات المتحدة التي أصبحت تطلب منهم تنازلات لتغطية عجزها عن الضغط على اسرائيل. واستخدمت اسرائيل ميزان القوى وثغرات «اوسلو» لتغيير مفاهيم «عملية السلام» (بمباركة اميركية) وإخضاع تطبيق الاتفاق لاعتباراتها الخاصة بالأمن والتوسع بالاستيطان والتحكّم بكل تفاصيل حياة الشعب الفلسطيني.

    فتح الانكفاء العربي وفشل الاسرائيليين (والاميركيين) في التوصل الى سلام مع الفلسطينيين ومع سورية، ثغرة واسعة لدخول ايران على الخط وإحياء خيار المقاومة المسلّحة من خلال «حماس» والفصائل الاسلامية. وكلما راكم الاسرائيليون والاميركيون الأخطاء (قتل ياسر عرفات، تهميش سلطة محمود عباس، قطع المساعدات، زيادة الاستيطان، تجميد المفاوضات...)، تعزز منطق المقاومة مقابل خيار التفاوض الذي فقد كل منطق، وكلما تعزز أيضاً دور ايران ونفوذها على قراري الحرب و «التهدئة». ومع الوقت تحوّل هذا الدور من كونه تدخلاً ايرانياً غير مقبول الى كونه وضعاً تتعايش اسرائيل معه ذريعة جاهزة ومرغوباً فيها تمكّنها من تعميق الهوّة التي سقطت فيها ما تسمّى «عملية السلام».

    في كل حروب غزّة وجد العرب المنكفئون أنفسهم مرتبكين بلا خيارات، فهي تعيدهم الى حقيقة لا يريدونها مكشوفة مفضوحة، الى هزيمتهم الفلسطينية، قبل أن تتوالى الهزائم الاخرى التي تتفجّر وقائعها حالياً في أكثر من بلد. انهم يواصلون الابتعاد عن قضية فلسطين وشعبها ولا يجرؤون على الجهر بأنهم أضاعوا البوصلة والوجهة، يستنكرون انتهازية ايران ولا يريدون أن يكونوا بديلاً منها، يلومون الشعب الفلسطيني أينما كان، في الضفة أو القطاع أو الشتات، اذ يرفض السكوت والاستسلام، ولا يضعون أمامه أي خيار آخر. وفي غمرة تناقضاتهم هذه يصعب عليهم قول الحق لكنهم ينسون أن ثمة فضيلة في الصمت.

    * كاتب وصحافي لبناني

    جرائم الحرب فى غزة ومسئولية الأمم المتحدة

    الكرامة / حافظ أبوسعدة

    جرائم الحرب التى تحدث يومياً فى غزة لا يجب أن تمر دون حساب، لا شك فى ارتكاب الجيش الإسرائيلى جرائم حرب باستهداف المدنيين والأطفال والنساء وهدم المنازل على السكان حتى بلغت الإحصائيات الأخيرة 1800 قتيل على الأقل وأكثر من تسعة آلاف مصاب وهدم لسبعمائة منزل ما بين هدم كلى وجزئى، بالإضافة إلى أكثر من أربعين مستشفى أصبحت غير قادرة على استقبال المصابين أو المرضى، بالإضافة إلى مدارس «الأونوروا» التى استخدمها الفلسطينيون كملاجئ آمنة هرباً من سقوط القذائف الصاروخية والمدفعية على رؤوسهم.

    وكل هذه الانتهاكات تشكل جرائم وفقاً لاتفاقية روما الخاصة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، كما أنها تعد انتهاكاً لاتفاقيات جنيف الأربع بشأن حماية السكان المدنيين فى المنازعات المسلحة وحماية المنشآت الصحية والتعليمية، وقد وصفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان نيفى بيلاى الانتهاكات فى غزة بأنها ترقى إلى جرائم حرب، كما أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون اعتبر الاعتداء على مدارس «الأونوروا» جريمة حرب؛ إذن نحن أمام إدراك من المجتمع الدولى أن جرائم حرب ارتكبت وترتكب فى غزة من قبل الجيش الإسرائيلى مما يرتب مسئولية جنائية على رئيس الوزراء نتنياهو والقادة الميدانيين للجيش الإسرائيلى.

    السؤال الآن: ما الطريق لمحاسبة مجرمى الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

    إذا كانت إسرائيل لم تصدق على اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الجنائية، فإن هذا لا يعفيها من المساءلة، لذلك فإن السلطة الوطنية الفلسطينية إذا التزمت وصدقت على اتفاقية روما تستطيع أن تتقدم بشكوى للمدعى العام للمحكمة الجنائية تطالبه بفتح تحقيق فى الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة ضد مواطنيها «رعايا دولة فلسطين» فى حدود المناطق التابعة للسلطة -قطاع غزة- وفقاً لاتفاقية أوسلو، مع تقديم مستندات موثقة حول هذه الجرائم، كما يجوز طلب تشكيل فريق محققين لتوثيق الجرائم التى ترتكب الآن مع أدلتها وتوثيقها، وتستند هنا السلطة الوطنية الفلسطينية إلى نص المادتين 13، 14 من اتفاقية روما التى تنص على: «يجوز لدولة طرف أن تحيل إلى المدعى العام أى حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من الجرائم الداخلة فى اختصاص المحكمة قد ارتكبت... إلخ».

    الطريق الثانى لإحالة مجرمى الحرب الإسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية هو قرار من مجلس الأمن استناداً لنص الفقرة «ب» من المادة 13، التى تستند إلى الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذى يرتب مسئولية على مجلس الأمن بالشروع فى تشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار اللجنة التى حققت فى جرائم دارفور، للتحقيق فى الجرائم التى ارتكبت بالمخالفة للقانون الدولى الإنسانى، والمادة الثامنة من اتفاق روما الخاصة بجرائم الحرب التى تحددها الفقرة «أ» بأنها الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة فى أغسطس 49، أى فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات التى تحميهم أحكام اتفاقية جنيف:

    - القتل العمد.

    - إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات.

    - تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون فى الأعمال الحربية... إلخ..

    مسئولية الأمم المتحدة هى تحريك الدعوى الجنائية ضد مجرمى الحرب، ولا يجب أن تكون المعايير المزدوجة هى الحاكمة لمواقف الأمم المتحدة، لاسيما أن مدارس إحدى وكالات الأمم المتحدة كانت مستهدفة وهى مدارس الأونوروا وهى وكالة غوث اللاجئين، مما يؤكد ارتكاب جرائم حرب لا يجب أن يتسامح معها المجتمع الدولى، وحتى يدرك قادة إسرائيل أنهم ليسوا فوق القانون لقتل الأبرياء وهدم منازلهم.

    1701 لقطاع غزة

    امد / عبدالله بوحبيب

    غزة تريد الحرية. تريد الانفتاح على العالم بأجمعه. تريد بحرها حراً وحدودها مع مصر مفتوحة. تستطيع العيش في بحبوحة اقتصادية وحدودها مع إسرائيل مقفلة. تريد مطاراً ومرفأً لاستقبال زوارها وأبنائها وتصدير فائضها واستيراد حاجاتها. في استطاعة غزة العيش من دون أن يعمل أبناؤها في إسرائيل. فبلاد العرب وأوروبا وأفريقيا في حاجة ماسة إلى الأيدي العاملة والتقنية. المهم إذاً أن ينتهي حصار إسرائيل وهو غير طبيعي، والحصار المصري وهو غير مقبول.

    أهل غزة خير مَن جدَّ في عملهم، وتاريخهم يشهد أنهم يستطيعون أن يصنعوا من صحرائهم سهلاً وفيراً، برغم الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة عليهم. كانت غزة تصدّر إلى أوروبا في تسعينيات القرن الماضي الزهور والورود، برغم المضايقات الإسرائيلية. وشاطئ قطاع غزة يمكنه اجتذاب كل أنواع السياحة خلال تسعة أشهر من السنة. القطاع ثروة سياحية بامتياز. إلى ذلك كله، يجزم الخبراء بأن الغاز موجود في برّ غزة وبحرها.

    باختصار، لن يكون قطاع غزة في حاجة إلى مساعدات عربية ودولية كبيرة لو تُركَ أهلوه من دون «أبوية» مصر، والحصار الإسرائيلي المباشر الذي يهدف إلى إفقارهم.

    أما إسرائيل، فقد انسحبت من مدن القطاع وقراه في العام 1993 واقتلعت مستوطناتها في العام 2005 يوم كان آرييل شارون رئيساً لحكومتها، لكنها منعت أهل القطاع من الاتصال بالعالم، لا مطار ولا مرفأ، لا بحر ولا شاطئ، لا زراعة ولا تصدير ولا استيراد، لا نقاهة ولا هواء طلقاً. ومع الوقت حصل أهل القطاع على السلاح وخاصة الصواريخ القصيرة والطويلة المدى، فكانت ثلاثة حروب مع إسرائيل في أعوام 2008 و2012 و2014.

    اليوم لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية التراجع عن القتل والتدمير وإلا واجه رئيسها بنيامين نتنياهو ما لحق بسلفه ايهود اولمرت بعد حربي 2006 على لبنان وعلى قطاع غزة العام 2008. اليوم، بعد انتهاء الدمار والقتل، سينسحب الجيش الإسرائيلي من غزة وسيتدفق حتماً السلاح عليها إذا استمرّ الحصار الشامل. وفي العام 2016 ستندلع الحرب مجدداً.
    ما العمل؟

    يستحق سلام غزة جهداً دولياً، ويمكن لمجلس الأمن أن يتوافق على قرار مشابه لقراره رقم 1701 الذي أوقف القتال بين «حزب الله» ولبنان من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. يعني ذلك العمل على وضع قوة دولية على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة يمنع الدولة العبرية من تدخلها في شؤونه الداخلية من النواحي الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. من ثمَّ تبني غزة مطاراً ومرفأً بإشراف القوة الدولية، فترجع تدريجياً إلى حياة طبيعية بالمساعدة الأمنية والاقتصادية للأمم المتحدة.
    في الحقيقة مهما تسلّحت غزة، لن تستطيع التغلب عسكرياً على إسرائيل حتى في المدى البعيد. لكن السلاح (وخاصة الصواريخ) في حال تدفقه إذا استمرّ الحصار الشامل، يوفر لها توازن رعب معها، تماماً كما حدث في لبنان منذ انسحابها من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة في العام 2000، والذي ثبت في صيف 2006 بعد حرب دامت 33 يوماً. من شأن قرار كهذا أن يحدّ من استعمال إسرائيل القوة لإخضاع غزة وإفقارها، وتوفير الأمل والطمأنينة لأهلها.

    في استطاعة الأمم المتحدة، كذلك، توفير الحرية والسيادة لقطاع غزة، وهذه مسؤولياتها، فتقرّ إجراءات تمنع الاعتداءات الإسرائيلية عليها، وتساعدها اقتصادياً لأن تكون ولاية أو محافظة أو قطاعاً فلسطينياً مزدهراً ومسالماً. ويتطلب ذلك من مصر تناسي مشاكلها مع القطاع ورغبتها في تركيع «حماس» التي تشكل امتداداً للإخوان المسلمين المصريين، والعمل مع الأمم المتحدة لتوفير السلام والطمأنينة لأهل غزة. أما دول الخليج، وبالأخص السعودية والإمارات والكويت، فيمكنها مساعدة غزة بسخاء وكرم وهذا وحده يحدّ من التأثيرين الإيراني والتركي على الدول العربية، بخاصة قطاع غزة. إن حقد هذه الدول على الرئيس ياسر عرفات بعد حرب الخليج لمساندته العراق سمح لآخرين بعد رحيله بأن يؤثروا على مجرى الأحداث هناك.

    للسعودية سلاح واحد: المساعدات الاقتصادية. لا أيديولوجيتها ولا نظام حكمها يستهويان أي مجتمع في العالم العربي. سلاحها الوحيد هو المال. إما أن تستعمله بذكاء أو يتراجع نفوذها.

    عن السفير


    السيسى منقذ غزة

    امد / مرسي عطا الله

    هذا المقال محاولة الإجابة عن سؤال: هل تراجع دور مصر فى القضية الفلسطينية من «شريك مساند» إلى «وسيط محايد» كما يزعم أولئك الذين انزلق بعضهم إلى حد اتهام مصر بأنها «وسيط منحاز» لإسرائيل.

    والحقيقة أن مصر اعتادت على هذا الجحود والنكران ولم يسلم زعيم مصرى من اتهامات وسخائم كان يجرى التعامل معها - والحمد لله - بثقافة الكبرياء والتحضر التى قد تمتد مع بعض الأقزام إلى التجاهل والاحتقار لأنه ليس فى سجل القضية الفلسطينية ما يضيرها أو يسيء إليها وإنما على العكس لمصر سجل ناصع يكفى وحده لإخراس هذه الألسنة وخزق عيونها!

    كيف يقال عن مصر ذلك بينما واقع الحال فى المشهد الراهن شاهد على أن مصر وحدها هى التى واجهت خطر العدوان الإسرائيلى الغاشم على غزة بنقاء الفكر وقوة الإرادة منذ اللحظة الأولى ولكن الأبالسة والشياطين فى الدوحة وأنقرة عبثوا فى عقل القيادة الحمساوية المرتبطة بأجندة التنظيم الدولى ومن ثم أعلنوا عن رفض المبادرة المصرية وجروا وراء سراب مؤتمر باهت فى باريس تكفلت قطر بكل تكاليفه مقابل عدم مشاركة مصر فيه ثم خرجوا منه صفر اليدين ولم يجد الجميع بما فيهم الأمريكيين والأوروبيين مفرا من استدعاء الدور المصرى!

    وياحمرة الخجل التى تغطى وجوههم جميعا الآن بعد أن بدأ الدور المصرى يؤتى أثره فى حماية وإنقاذ الفلسطينيين الأبرياء من حمامات الدم وبعد أن انكشفت كل أكاذيبهم وافتراءاتهم واتضح لكل ذى عينين أن مصر مازالت هى الشريك المساند للفلسطينيين.

    هؤلاء الكذبة يصمون آذانهم - عمدا - عن سماع انزعاج إسرائيل من موقف مصر الذى بلغ حد التهديد بقطع العلاقات مع تل أبيب وما أعقب ذلك من غضب كشفت عنه صحيفة هآرتس بالقول بأن إسرائيل تسعى بكل الوسائل لحرمان مصر والرئيس السيسى من لقب «منقذ غزة» وأنها ستضع العراقيل أمام خطة السيسى لإعادة إعمار القطاع من جديد!

    خير الكلام:

    << زعم «الفرزدق» أن سيقتل «مربع».. أبشر بطول سلامة يا «مربع»!

    عن الاهرام

    "الإنجاز" الذي يبحث عنه نتنياهو

    امد / عوني صادق

    قبل التوصل إلى "وقف نار ال 72 ساعة" سارية المفعول في غزة، حتى الآن، كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تدعي أنه "بسبب تمسك المقاومة الفلسطينية بشروطها"، تتعثر مساعي التوصل إلى وقف النار، وحتى "الهدن الإنسانية" التي كان يتم التوصل إليها، كانت لا تلبث أن تسقط، لتنتهي إلى اتهام المقاومة بالمسؤولية عن سقوطها . مع ذلك، وافقت الحكومة "الإسرائيلية" على "وقف النار" الأخير، وانسحبت قواتها من المسافة المحدودة التي توغلت فيها في القطاع، قبل سريان وقف النار .

    وكان قد تبين أن الحكومة "الإسرائيلية" هي المسؤولة عن سقوط آخر "هدنة إنسانية" دعا إليها وزير الخارجية الأميركية، والأمين العام للأمم المتحدة، ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية، وذلك بحجة أن المقاومة الفلسطينية أسرت ضابطا، في اشتباك صفري جرى شرق مدينة رفح، حيث جاء الاعتراف بأن الضابط المذكور قتله رصاص الجيش "الإسرائيلي"، في إطار ما يسمى "عملية هنيبعل" حتى لا يؤسر حياً .

    الآن هناك اقتراح لتمديد وقف إطلاق النار 72 ساعة أخرى، بينما المفاوضات جارية في القاهرة . وفي تصريح لعضو الوفد الفلسيطيني في المفاوضات، عزت الرشق، فإن هذه المفاوضات تجري على أساس ورقة مطالب المقاومة الفلسطينية، وأولها رفع الحصار الكامل عن القطاع دون شروط، ما يعني أن المفاوضات قد تنهار ومعها وقف إطلاق النار . والسؤال الذي يطرح هنا هو: ما الذي كان يريده نتنياهو، قبل وبعد وقف إطلاق النار الأخير؟

    بداية، يظهر للمتابع لعملية "الجرف الصامد"، أنه بعد الأسبوع الأول من بدئها، ومن خلال تصريحات وزير الخارجية الأميركية، ومقالات المراسلين العسكريين "الإسرائيليين"، أن نتنياهو هو من كان يريد إنهاء العملية . وحسب ما أعلنه كيري، فإن نتنياهو طلب منه وقف إطلاق النار أربع مرات في الأسبوع الأخير فقط . وبحسب يوسي فيرتر، الذي كتب في "يديعوت أحرونوت"، فإن نتنياهو كان "يتحرق شوقاً لإنهاء العملية"، وهنا يمكن أن نلمس تناقضاً بين ما يقال إن نتياهو يتطلع إليه، وبين ما كان يحدث من إفشال متعمد لمساعي وقف النار والهدن . وهناك تفسير تشير إليه تصريحات بعض وزراء نتنياهو، وهو الانقسام القائم داخل الحكومة الأمنية المصغرة، وكذلك داخل الائتلاف اليميني الذي يرأسه نتنياهو .

    والأهم من ذلك، أن نتنياهو كان، ولا يزال، يبحث عن "إنجاز" يستطيع أن يقدمه للجمهور "الإسرائيلي"، حتى لا يلقى مصير سلفه أولمرت . فوقف إطلاق النار على أساس الوضع الميداني الراهن، يمكن أن يعتبر "إنجازاً" للمقاومة الفلسطينية . وحتى لو رأى البعض أن النتيجة كانت "تعادلاً"، وحسب ما أظهره استطلاع أجراه معهد "ديالوغ" لمصلحة صحيفة (هآرتس)، فإن ذلك يعتبر هزيمة لنتنياهو، وجيشه "الذي لا يقهر" .

    لقد كان هدف حملة "الجرف الصامد" الحقيقي هو "نزع سلاح المقاومة" وإعلان قطاع غزة "منطقة منزوعة السلاح"، وهو أول ما جاء على لسان نتنياهو في بداية الحرب . لكن المفاجآت التي أطلقتها المقاومة، وصدمت بها كل الطواقم العسكرية والأمنية والسياسية "الإسرائيلية"، وكذلك الأداء الرفيع الذي قدمته المقاومة في الميدان والذي أجبر بعض الضباط "الإسرائيليين" المشاركين في المعارك أن يصفوه بأنه "شرس" و"بطولي"، جعل نتنياهو يسكت عن موضوع "نزع سلاح المقاومة" لينتهي إلى "تدمير كل الأنفاق"، وهو يعلم أنه وأجهزة استخباراته لا يعرفون شيئاً عن هذه الأنفاق، ويرى المحللون العسكريون "الإسرائيليون" أن ذلك كان يتيح له في لحظة أن يعلن وقفا للنار من جانب واحد، على أساس "أن المهمة أنجزت، والأنفاق دمرت، وانتصرنا" . وهكذا جاء إعلان "وقف إطلاق النار" إنقاذاً لماء وجه نتنياهو مؤقتاً .

    ويبدو المأزق الذي يواجه نتنياهو الآن متمثلاً في وقوعه بين سندان خصومه الأكثر تطرفا في ائتلافه الحكومي، الطامعين في وراثته، وبين تمسك المقاومة الفلسطينية بشروطها . ولأنه ليس قادرا على مواجهة خصومه في الائتلاف، فإنه مضطر للتمسك ببعض مطالبه البعيدة، المستحيلة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، وهو نزع سلاح المقاومة . لذلك سمعناه يقول: "نزع سلاح القطاع مقابل إعماره"، وقد أيده في ذلك وزير الخارجية الأميركية جون كيري في آخر ما صدر عنه من تصريحات بعد إعلان وقف النار، مضيفا إلى ذلك استئناف المفاوضات على "حل الدولتين" .

    لكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها نتنياهو في هذا الجانب من المعادلة، تتمثل في أن المطالب التي تقدمت بها المقاومة للجهات المعنية تمثل "الحد الأدنى" الذي يبرر القبول بوقف النار، أو قبول هدنة طويلة نسبياً، مقابل التضحيات الكبيرة التي تكبدتها غزة في الأرواح والممتلكات . بمعنى آخر، إذا كانت مشكلة نتنياهو توجد مع خصومه السياسيين في ائتلافه الحكومي، فإن "مشكلة" المقاومة الفلسطينية توجد عند حاضنتها الشعبية، التي ساندتها وتحملت ما تحملت من أجل تحقيق ذلك "الحد الأدنى" من المطالب.

    لقد أعطى سريان وقف إطلاق النار الجميع الفرصة لمشاهدة حجم الدمار الهائل الذي نتج عن العدوان "الإسرائيلي" على القطاع، في البيوت والمؤسسات والبنى التحتية، فضلا عن اثني عشر ألفا من الشهداء والجرحى . ويبدو أن نتنياهو يراهن على أن تلعب هذه النتيجة في الضغط على المقاومة الفلسطينية لتتنازل عن بعض مطالبها، بما يمنحه "الإنجاز" الذي كان يبحث عنه منذ بداية العدوان . وفاته أن المقاومة الفلسطينية، أيضاً، مطالبة بتقديم إنجاز سياسي يعادل إنجازها العسكري، ويبرر التضحيات التي قدمها الغزيون .

    عن الخليج الاماراتية

    هل يُزهر "ربيع العرب" الحقيقي من غزة؟

    امد / واصف عواضة

    الحرب "الإسرائيلية" على غزة سرقت الأضواء خلال الشهر المنصرم عن الأحداث الجسام التي يشهدها الوطن العربي، بدءاً بتونس مروراً بليبيا ومصر، إلى لبنان وسورية والعراق، ذلك أن "الربيع العربي" ما يزال ينزف دماً ودموعاً وخراباً في هذه البلدان، وينبىء بمستقبل لا تُحمد عقباه في جسد هذه الأمة من محيطها إلى الخليج.

    ولأنه لا يمكن الفصل بين "ربيع العرب" وما جرى ويجري في غزة، حيث العدو "الإسرائيلي" هو المستفيد الأول ومن بعده الغرب الاستعماري بكل ساحاته، فإنه لا يمكن احتساب المعركة مع "إسرائيل" فصلاً من هذا "الربيع"، فشتّان بين النضال من أجل فلسطين ومقارعة الاحتلال "الإسرائيلي"، وبين "الثورات العربية" التي أنتجت حالة من الفوضى في العالم العربي لم يسبق لها مثيل.

    لعل ما يجري اليوم في سورية والعراق وليبيا يُعدّ من أسوأ الكوارث التي دهمت هذه الأمة، حيث البلدان الثلاثة مهددة بالتقسيم والتفتت، في ظل "الحركات الإسلامية" التي أنتجها "تنظيم القاعدة"، فجاءت أشد قسوة وعنفاً من الحركة الأم، بما يهدد بنشوء ثقافة جديدة لم يعرفها "الإسلام السياسي" حتى في أحلك مراحل تاريخه، ولعل أكثرها ظلاماً ما يُعرف باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).

    المشكلة أن بعض الأنظمة العربية وتوابعها، على الرغم من البيانات الكلامية التي تندد بالإرهاب، ما زال يتعامل باستخفاف مع تنظيم "داعش" الذي بات يسيطر على مساحات واسعة من سورية والعراق، ظناً منه أن النار لن تمتد إلى حياضه، أو لأن هذا التنظيم يناهض خصومه في البلدين المعنيين، وكأن المشكلة هي مع بشار الأسد ونوري المالكي و"حزب الله"، ثم يلملم "داعش" أوراقه وكفى المؤمنين شر القتال.

    والمشكلة الأكبر في الوقت نفسه، أن هذا البعض يفلت الزمام لـ"إسرائيل" لتنزل تقتيلاً وتدميراً بقطاع غزة، على أمل أن تخلّصه من هذه "المقاومة المزعجة" التي تمنع التسوية الأميركية للقضية الفلسطينية، اعتقاداً منه أن "إسرائيل" تفتح ذراعيها لهذه التسوية الواعدة بدولة فلسطينية مستقلة، متناسياً في الوقت نفسه أن فلسطين هي القضية المركزية، وأن الكيان الصهيوني الذي زرعه الغرب في بلادنا هو أساس البلاء لهذه الأمة .

    وغني عن البيان أن احتلال فلسطين وتشريد شعبها سيبقيان العامل الرئيسي في عدم استقرار هذه المنطقة بكل دولها وشعوبها وأعراقها، وأن "الربيع العربي" الذي لا يضع فلسطين في أولوياته، هو وهْم وسراب وربيع ذابل؛ لا يُنتج إلا الخراب والدمار والتفتيت.. من هنا، فإن معركة المقاومة في غزة اليوم هي الربيع العربي الحقيقي الذي يمكن أن يُنتج مستقبلاً زاهراً لهذه الأمة، تماماً كما أزهر ربيع لبنان في تموز العام 2006.. فلا ربيع للعرب في ظل الكيان الصهيوني الغاصب.. والسلام على من اتبع الهدى.

    عن الثبات اللبنانية
    المهزومون في حرب غزة !

    امد / بكر ابو بكر

    نحن شعب منتصر دوما! أليس كذلك؟ هكذا فاجأني أحد الأخوة من مرتادي الشابكة، وأضاف: هذه قيمة أخلاقية لا شك فيها لدينا، وهي قيمة نضالية لا نعترف أمامها بطعم الهزيمة لأنه طعم مر، ويكفينا مرارا، بل وأضاف إن نصرنا "الدائم" مرتبط بعدالة القضية الفلسطينية من جهة ، ومرتبط أيضا بطبيعة التربية والثقافة العربية والإسلامية التي لا تعترف بالهزيمة بسهولة.

    وقال بعنفوان : ولأننا شعب منتصر دوما، فإننا نجعل من كل الخسائر التي نتكبدها مقوما للاستمرار فلا نقعد ولا نتراجع ولا ننتكس ولا نتسربل بالإحباط ، ولنا في عديد الكبوات والنكبات والنكسات والمآزق وصيحات (يا وحدنا) والدفاع عن القرار المستقل والانتفاضات الثلاث والعدوان لثلاث مرات متتالية على غزة النماذج الحية.

    وأقول تعليقا على المنشور الهام للصديق : إن عدم جعل الهزيمة أو الفشل عائقا من الاستمرار والتواصل والحياة والابداع، هو عزيمة وشجاعة وصبر لا يتحلى به البعض بلا شك ، وإن عدم الاستسلام للأزمة أو الاخفاق أوالفشل، نعم هو قوة إرادة ونَفَس للاستمرار ودوام النضال، ما يميز النضال الفلسطيني وشعبنا البطل الصامد.

    إنه في الحقيقة الانتصار على النفس ونوازع السلبية والفشل والاحباط التي لا تلغي حُسن النظر في الخسارة، وكيفية التعويض والتعلم والاستفادة من الدروس

    إن عدم القدرة على رؤية نقاط الفشل أو الإخفاق أو مركبات الهزيمة في ظل الانتصار، ما نراه أو يراه البعض انتصارا فقط، يعدّ بحد ذاته هزيمة، هزيمة للوعي وهزيمة للفكر، وهزيمة للتعلّم، وهزيمة لسعي الشخص للنقد (في وقته ومكانه وأسلوبه) وهزيمة لفكر التطوير، والخروج من حالة المآسي الى حالة النصر أو الفوز المتواصل.

    في الحرب الأخيرة على غزة اعتبر الكثيرون أن طرفا محددا (فصيلا بعينه، وكأن القضية منافسة فصائلية؟!) قد انتصر لقدراته العسكرية ولإمكانياته المذهلة عسكريا، ولمفاجآته للعدو من خلال الصورايخ التي دكت القدس وحيفا وعمليات الفدائيين خلف خطوط العدو ، وعبر مفاجآت الأنفاق وأبابيل، وقد يكونوا محقين في ذلك ، بينما رأى غيرهم أن أهم انتصارات غزة هي: صمود شعبها وتضحياته الجسام ومقاومته وعدم انكسار عزيمته ، ورأى فريق ثالث أن أهم ركن في الانتصار هو إفشال مخططات العدو لفصل الضفة عن غزة وتواصل الشرخ والفُرقة، لذا فإن الوحدة الوطنية التي عُمدت بالدم هي الانتصار الاستراتيجي، وربما تكون هذه المعطيات جميعا من نتائج العدوان الهمجي على غزة .

    وفي المقابل يرى الاسرائيليون – وإن لم يكن كلهم – أنهم انتصروا بتحقيق الردع، وردم الانفاق، ونكبة فلسطين وغزة بآلاف القتلى والجرحى، والمعاقين للأبد، وتدمير مقومات الحياة فيها طويلا ، وما يقابله لدى الفلسطينيين الذين اعتبر بعض ناطقيهم أن بقاء المقاومة أوالفصيل (س) هو الدلالة العظمى الأكيدة على النصر.

    قلت منذ البداية أن الانتصار على النفس هو الانتصار الحقيقي، وما العوامل المادية إلا تبعا لذلك، فأن نتحلى بنفس وروحية وإرادة الفوز دوما هو مما يُحمَد ويُحسب ايجابا لهذا الشعب (وهذه الأمة) الذي يحوّل كثير من مآسيه وهزائمه ومحطات فشله الى منبر تقدم ومنارة أمل في كل هذا ، أكان ما حققناه انتصارا جزئيا أم كليا ، تراكميا أم نهائيا ، يحسب لجهة وينكر عن جهة أخرى ، صغيرا أوكبيرا، فمن المؤكد لدي أن هناك انتصارات لا شك فيها ، وهناك هزيمة لا شك فيها أيضا.

    ومادمنا قد تحدثنا كثيرا فيما سبق عن الانتصارات، دعونا نسجل مسلسل هزائمنا في حرب غزة الأخيرة ببساطة . ألم ننهزم أمام صرخة أم جثت راكعة أمام جثة صغيرها ؟ ألم ننهزم أمام دمعة أخت تندب أخاها ؟ ألم ننهزم أمام أسرة تتجول بين خرائب بيتها لا تدري أبقي لها مستقبل أم لا! أما ترانا لم ننهزم أمام منظر الأطفال البشع الممزقين أشلاء ؟ وكيف هو الحال أمام منظر أولئك السكارى وما هم بسكارى الذين يبكون أحباءهم في المستشفيات ؟ وفي الشوارع؟ وكيف بالله عليك ترى منظر الأطفال الذين يلعبون الكرة بين الأنقاض لعلهم يظفرون بابتسامة أو مرح مفقود؟

    المنتصر في هذه المناظر قطعا هم الوحوش أي الاسرائيليون القتلة ، أما المهزوم فهو الانسان في كل مكان ، حيث الهزيمة من هذا النوع لم تقع في غزة فقط ، وإنما في كل العالم، وفي منطقتنا تحديدا ، فإن دم العربي أو المسلم أوالانسان العراقي والسوري واليمني والليبي والمصري واللبناني....، هو دمنا نحن الفلسطينيين، لماذا ؟ بكل بساطة لأننا بشر، ربما نحس أكثر من غيرنا بالروح الانسانية لطول الشقاء والمأساة والنضال، نواجه أكبر آلة حرب وتدمير وقتل تناظر تلك النازية والفاشية، انها آلة الدمار الصهيونية.

    بعد أن ينجلي غبار الحرب هل نستطيع -لأول مرة- وبعد أن يتوسد الشهداء الثرى وتهدأ الخواطر- أن ندعو للجنة تتبّع أو تحقيق فلسطينية-فلسطينية (سمّها ما شئت كي لا ينزعج أحد فالعبرة بالهدف) تنتقد وتبحث وتنقب وتدرس الاخفاقات والهزائم ومكامن القوة والنصر، وتضع الخلاصات وتشير في إطار العقل الاستراتيجي لما يلزمنا كشعب وكأمة أم نظل فاشلين حتى في التوحد على رأي، أوفي أقله استخلاص العبر من تجاربنا الطويلة.

    كي تكون انسانا فأنت تبكي ابراهيم كما بكى الرسول عليه الصلاة والسلام موت إبنه، وكي تكون إنسانا يجب أن تقف بحقد ضد الحيوانية، وكي تكون انسانا لا بد أن تعي وتقدر وتعترف بالإخفاقات والفشل والهزائم، والتقدم بالتعلم والعمل الى الأمام ، وكي تكون بشريا عليك أن تعترف بما لك وما عليك ، ولا يعيبنا أن نبكي شهيدا أو نبكي وليدا أو نبكي طفلا فقد كل أحلامه بثواني ... لأننا بشر ولسنا وحوش.


    متى تنتصر المقاومة؟

    ان لايت برس / عمرو الشوبكي

    حين كتبت فى 15/ 5/ 2008 مقالا بعنوان «نهاية تجربة حزب الله» عقب دخول الحزب فى مواجهات مسلحة مع عناصر سنية وحرقه ممتلكات عامة وخاصة ومؤسسات إعلامية، لم أسر مع الخطاب السائد للمعارضة المصرية التى كنت أنتمى إليها، واعتبرت أن مهمة الكاتب والباحث هى طرح الأسئلة النقدية وليس السير فى الصف وترديد ما يقوله إخوانه أو رفاقه أو أصدقاؤه.

    وأذكر أن هذا المقال أثار ردود فعل غاضبة لدى بعض الأصدقاء حين كان نقد المقاومة من المحرمات، وحين كان البعض يحسب حساباته باتخاذ موقف عكسى من النظام الحاكم حتى لو كان هذا الموقف ليس له منطق أو أساس، فطالما مبارك لم يكن يحب حزب الله فإن مهمة المعارض أن يؤيد حزب الله والعكس صحيح.

    وقد جاء فى هذا المقال على سبيل التذكرة والتأمل فى وقتنا الحالى: أن الحرب التى دخلها حزب الله فى يوليو 2006 ضد إسرائيل لم تكن بريئة تماماً أو لوجه الله والوطن، وأنه كان من أهدافها الرئيسية تغيير ميزان القوى الداخلى، وفتح الباب أمام حزب الله للهيمنة على النظام السياسى اللبنانى، مستغلا صموده أمام آلة الحرب الإسرائيلية، وعدم توقعه- كما قال زعيمه- عنف الرد الإسرائيلى.

    والمؤكد أن تجربة حزب الله «ما بعد المقاومة» لا تختلف كثيرا عن تجارب نظم وتنظيمات سياسية وعقائدية كان لديها، فى فترة من الفترات، حلم ونقاء ثورى، وبعضها ناضل ضد نظم مستبدة، والبعض الآخر ناضل ضد احتلال أجنبى، وبعد وصولهم إلى السلطة تحولوا إلى نظم استبدادية بامتياز.

    فحين يطالب مواطن عربى أو لبنانى، أحب حزب الله، بالديمقراطية والسلم الأهلى، يقال له: اصمت لأننا نقاوم العدو الصهيونى، وحين يرغب آخر فى أن يعيش اللبنانيون مثل باقى شعوب الأرض بسلام يقال له: اخرس أنت عميل لأمريكا وإسرائيل. تماما مثلما فعلت نظم الاستبداد العربى حين لم تسمح لأحد بأن يتنفس، على اعتبار أنها نظم صامدة تخوض معارك تحرير وهمية بالشعارات، وليس فى الواقع.

    لقد تناسى حزب الله أن مقاومة إسرائيل الحقيقية ستأتى حين يصبح لبنان نموذجاً للتعايش المذهبى والازدهار الاقتصادى والديمقراطية السياسية، ويصبح بالتالى، أو النتيجة، هو الطرف الذى يجب أن يكون الأكثر إصرارا على خلق هذا النموذج، وأن يقدم أكبر تنازل ممكن تجاه الأطراف الأخرى، لأنه هو الوحيد الذى احتفظ بسلاحه بعد التحرير، ولكنه فعل العكس تماما، وتجاهل أن قبول معظم اللبنانيين استثناءه كان راجعاً لوجود دولة عدوانية مجاورة، اسمها إسرائيل، وليس من أجل قتل خصومه السياسيين والاعتداء على ممتلكاتهم.

    لقد أخرج حزب الله طاقة من الكراهية والتعصب تجاه كل الطوائف اللبنانية، وتحوّل سلاحه إلى سلاح ضد الشعب، وعلى كل من يتوهم أن حزب الله قادر، بعد ما جرى فى بيروت، على أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل أن يراجع حساباته، فقد تحول إلى نموذج مكرر لكل نظم الصمود والتصدى التى عرفناها فى العالم العربى على مدار العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضى، واجتهدت جميعها فى محاربة بعضها البعض، رغم أن هدفها كان محاربة إسرائيل، ولم تطلق عليها طلقة واحدة.

    والحقيقة أن ما قلته كان استشرافا للمستقبل بالقول منذ 8 سنوات «إن من يتوهم أن حزب الله قادر، بعد ما جرى فى بيروت، أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل أن يراجع حساباته».. ودارت الأيام، واكتشف الكثيرون أن حزب الله لم يطلق منذ 2006 طلقة واحدة على إسرائيل بعد أن حارب خصومه فى لبنان وانتقل للدفاع عن النظام السورى فى جهاد شيعى مقدس ضد معارضى النظام الذين وضعهم جميعا فى سلة «المعارضة التكفيرية»، وتفرج مثل باقى النظم العربية على إسرائيل حين دكت غزة مرتين فى 2008 و2014 مكتفيا برفع شعارات المقاومة من أجل مكاسبه الداخلية.

    والحقيقة أن مشهداً مشابهاً لما جرى فى تجربة حزب الله تكرر مع حماس مرتين: الأولى فى مواجهات 2008 مع إسرائيل عقب سيطرة الحركة بالقوة المسلحة على قطاع غزة، وقتل ومطاردة واعتقال كثير من رجال فتح، بما يعنى أن الجبهة الداخلية الحاضنة لمشروع المقاومة لم تكن داعمة بشكل كامل لحماس حتى لو اضطر الجميع إلى الوقوف صفا واحدا فى مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

    وكررت حماس نفس الأسلوب فى معركتها الحالية بعد أن اتهمت بالمشاركة فى خطف وقتل 3 مراهقين إسرائيليين، وبدأت إسرائيل هجماتها العدوانية على غزة، وردت حماس بإطلاق صواريخها باتجاه المدن الإسرائيلية، وسقط ما يقرب من 2000 شهيد فلسطينى فى مقابل حوالى 60 جنديا إسرائيليا، واعتبر أنصار الإخوان فى مصر أن ما تقوم به حماس مقاومة ناجحة، ولم يخرج مثقف إسلامى واحد ليقدم قراءة نقدية لهذا النمط من وسائل المقاومة العشوائية الذى فشل فى تحقيق أى مكاسب سياسية.

    والحقيقة أن ما جرى فى مصر منذ بدء العدوان الإسرائيلى على غزة كان محاولة لتصفية الحسابات السياسية بين أنصار الرئيس المصرى وخصومه، وتاه جوهر القضية: هل هذا النمط من المقاومة فى هذا التوقيت وفى هذا السياق يحقق أى مكاسب للشعب الفلسطينى، أم هو تكرار لنفس الأساليب القديمة فى المغامرات المسلحة التى تقوم بها فصائل سياسية وفق حساباتها الضيقة (كما جرى مع حماس وحزب الله) ويدفع ثمنها الأبرياء والمدنيون كما جرى فى لبنان وفلسطين؟

    كان متوقعا من كتاب ومفكرين إسلاميين كبار (مثل فهمى هويدى وآخرين) أن يختاروا المراجعة النقدية لأساليب المقاومة المسلحة، ليس ارتماء فى أحضان المسار السلمى الذى توقفت إنجازاته عند اتفاق أوسلو وعودة السلطة الفلسطينية إلى أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة، إنما فى بحث خيارات جديدة أمام الشعب الفلسطينى لا تدافع عن حماس فى جميع الأحوال لأنها تقول إنها مقاومة.

    نعم.. مصر بحاجة إلى دور أكبر واجتهادات أكثر جرأة فى التعامل مع الواقع السياسى، المحلى والعربى، من قبل أحزاب معارضة، سواء كانت مدنية إسلامية مثل مصر القوية، والتى خرج بعض قادتها على تجربة جماعة الإخوان المسلمين، أو أحزاب وتيارات سياسية مدنية خرجت من رحم ثورة 25 يناير مثل الدستور.. أن تقدم قراءة مختلفة عما هو سائد داخل التيار الإسلامى الإخوانى والتيار الثورى فى ترديد نفس شعارات الشجب والإدانة لكل النظم العربية والإشادة بالمقاومة البطولية التى يسقط بسببها آلاف الفلسطينيين دون تحقيق أى مكاسب للقضية الفلسطينية.

    المقاومة ستنتصر إذا كانت كل طلقة تطلقها تصب فى صالح إنجاز سياسى، وليس بالضرورة الانتقام من العدو أو إيلامه، لأنه قادر فى كل مرة على إيلامنا أكثر، كما أنها تتطلب أيضا بيئة سياسية حاضنة، تتوافق على خيار المقاومة وتجعله خيار أمة وليس حسابات فصيل. فالمقاومة الفلسطينية لكى تنجح عليها ألا تعيد تجربة حزب الله فى 2008 فى التورط فى المواجهات الداخلية فينتهى بعدها دورة المقاوم، إنما المطلوب أن تعيد اللحمة الوطنية داخل البيت الفلسطينى، وأن يتم دعم حكومة الوحدة الوطنية، وأن تنهى حماس اختطافها لغزة بالقوة المسلحة وفصلها عن الضفة الغربية، وأن تجرى انتخابات فلسطينية جديدة تقدم نموذجا سياسيا يليق بتضحيات الشعب الفلسطينى.
    المقاومة القادمة يجب أن تكون مدنية وسلمية، تعيد للعالم صورة انتفاضتى 1987 و2000 فى ظل ضغط سياسى وقانونى مستمر (عربى ودولى) على إسرائيل حتى تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وتقبل بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، وسيبقى خيار المقاومة المسلحة خيارا استثنائيا واضطراريا فى يد الشعب الفلسطينى وليس حركة حماس، يمكن أن يلجأ إليه فى حال فشل كل الخيارات الأخرى، وبعد أن يبنى الفلسطينيون مشروعا وطنيا داخليا قويا وديمقراطيا.

    نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"


    مسامير وأزاهير 335 ... حرب أم محاولة اغتيال لغزة!؟.

    امد / سماك العبوشي

    تردد كثيرا في وسائل الإعلام العربي والغربي على حد سواء مفردة "الحرب بين الكيان الصهيوني وغزة" تارة، أو مفردة "الحرب بين الكيان الصهيوني وحماس" تارة أخرى، إلى آخر مفردات إعلامية شبيهة قد قيلت بهذا الشأن، وفي ذاك لعمري تجن صارخ للحقيقة، وإغماط لحجم الإنجاز الفلسطيني المتحقق من خلال ما تحقق من صمود أسطوري في غزة العزة والكبرياء أمام قدرات عسكرية صهيونية وحشية مهولة!!، فالحرب العسكرية كما نعلم هو نزاع مسلح بين "دولتين" متحاربتين، (أكرر بين "دولتين" متحاربتين)، يدعمهما مقاتلون برا أو بحرا أو جوا!!

    لنتوقف هنيهة عند مفردة "الحرب بين الكيان الصهيوني وغزة" ونتساءل: هل يجوز للإعلام أن يطلق تلك المفردة إزاء ما يجري الآن في غزة ... أم ماذا!؟، سيكون الجواب قطعا كلا، بل هو عدوان غاشم على جزء صغير مكتظ بالسكان العزل الأمنين المحاصرين من قبل "دولة" مارقة باغية ذات قدرات وإمكانيات عسكرية تساندها قوى الاستكبار العالمي، ولكي لا نكتفي بإجابة عاطفية تعكس محبتنا وانحيازنا الطبيعي لأبناء غزة، فلقد كان لزاما علينا استعراض قدرات كلا الطرفين للخروج بإجابة شفافة تميط اللثام وتعطي كل ذي حق حقه، وأستميحكم عذرا لأي سهو قد أقع فيه في معرض سردي، فلست متخصصا بالعلوم السياسية أو العسكرية ولا أفقه كثيرا مفرداتها السياسية والعسكرية، لكنني سأستعين على ذاكرتي السياسية المتواضعة أولاً، وعلى ما سأستخلصه من بيانات حول قدرات الطرفين خلال رحلة إبحاري في الشبكة العنكبوتية العملاقة ثانيا!!.

    أولاً ... الكيان الصهيوني: "دولة!!" معترف بها ولها مقعد في الأمم المتحدة، تساندها دول الاستكبار العالمي وعلى رأسهم بطبيعة الحال (الحليف الستراتيجي) الولايات المتحدة الأمريكية، والذي بفضله تمتع هذا الكيان بميزة متفردة تتمثل بإطلاق يده ليفعل ما يشاء ووقتما يشاء وكيفما يشاء مع ضمان عدم إدانته بقرارات دولية على كل ما اقترفه من جرائم ومجازر بحق الفلسطينيين طيلة العقود المنصرمة التي تلت اغتصاب فلسطين!!، كما ويمتلك هذا الكيان الغاصب قاعدة صناعية وزراعية متكاملة وجيشا منظما محترفا مدربا ومسلحا بأكثر الأسلحة الغربية فتكا ووحشية في العالم، وهو يعد رابع جيش في العالم تسليحا وتنظيما وقدرة قتالية، ولقد صرفت حكومات الكيان الصهيوني على إعداده وتسليحه ما يقارب 9% من ناتج الدخل القومي خلال الأعوام الممتدة من 1950 إلى 1966، هذا كما بلغ حجم الإنفاق عليه في فترة الثمانينات 24% من ناتج الدخل القومي الصهيوني، كما قررت الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل" إنشاء المجموعة السياسية العسكرية المشتركة التي تنعقد مرتين في السنة وتشرف على عملية التخطيط العسكري والتدريبات المشتركة، وتتعاون على البحوث العسكرية وتطوير الأسلحة، كما وتحتفظ القوات الاميركية بمخزون احتياطي حربي في "إسرائيل" تبلغ قيمته 493 مليون دولار، وتعتبر أمريكا الحليف الأول لـ"إسرائيل" بغض النظر عن التزامات الولايات المتحدة في نطاق حلف الناتو، ومُنذ عام 1976 كانت "إسرائيل" المستفيد الأكبر من المساعدات الخارجية الأمريكية، حيث بلغ التمويل العسكري لها حوالي 1,8 مليار دولار سنويا.

    يتألف الجيش الصهيوني من:

    1- سلاح البر: ويعتبر من الأسلحة الأساسية في جيش الاحتلال الصهيوني، وتضم بوجه عام وحدات مقاتلة برية ومنها (سلاح المشاة – سلاح المدرعات – سلاح المدفعية - سلاح الهندسة الحربي – سلاح المخابرات الخاصة – القوات الخاصة ذات المهام المتعددة والتي يرتكز عليها الجيش الصهيوني بصفة أساسية، بالإضافة إلى شعبة التكنولوجيا).

    2- سلاح الجو الصهيوني: يقدر عدد طائراته بألف طائرة تعتمد على التكنولوجيا المستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أساسي مثل طائرة F15 و F16 والطائرة العمودية "أباتشي". هذا بالإضافة إلى الأسلحة التي يتمّ تطويرها في المؤسسات الصناعية العسكرية المحلية كطائرات "كفير" والصواريخ "شافيت علاوة على طائرات دون طيار كطائرة "إيتان" والمعدات التي تقتنيها من الولايات المتحدة الأمريكية والتي تخضع للتطوير في المخازن والمصانع الإسرائيلية.

    3- سلاح البحر الصهيوني: وهي القوة البحرية لقوات الاحتلال الصهيوني، وهي موزعة ما بين قواعدها بالبحر الأبيض المتوسط و خليج العقبة، ويتسع نشاطها ليشمل البحر الأحمر وجنوب خليج السويس، ولها ما يزيد عن 85 قطعه بحرية، ولها أنواع متعددة من الأسلحة مثل الغواصات وزوارق الصواريخ.

    ثانيا ... قطاع غزة: جزء صغير لا تزيد مساحته عن 360 كيلومتر مربع فقط من أرض فلسطين التاريخية المغتصبة، وهو عبارة عن شريط ساحلي ضيق مكتظ بالسكان يشكل تقريبا 1،33% من مساحة فلسطين التاريخية، تحيط بقطاع غزة سبعة معابر لا يدخل إلى القطاع ولا يخرج منه شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة الكيان الصهيوني المباشرة، فيما المعبر السابع هو معبر مصري - فلسطيني الهوية وبروموت كونترول "إسرائيلي!!" نتيجة منطقية لاتفاقيات كامب ديفيد سيئة الصيت!!.

    لقد خضع قطاع غزة لحصار خانق جائر فرضه الكيان الصهيوني منذ صيف 2007، ونتج عن هذا الحصار الطويل والخانق تعطل جميع المصانع مع زيادة نسبة البطالة التي تجاوزت 80% لتصبح بذلك أعلى نسبة بطالة في العالم، إضافة لنقص حاد في الأدوية والمواد الطبية كافة والغذاء والوقود والكهرباء ومستلزمات المعيشة الأخرى، ونتيجة للحصار الجائر المفروض على غزة فقد ابتكر أهل غزة طريقة حفر أنفاق تحت الأرض من الجهة المصرية "تم ردمها وإغلاقها بعد وصول السيسي للحكم" يتم من خلالها تأمين مستلزمات الحياة بأبسط صورها وبحدها الأدنى، أما الحديث عن القدرات العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة فلن نجد عناءً يذكر في الشرح والتوضيح، فجلّ ما تملكه قوات المقاومة الفلسطينية هي مجموعات قتالية من الشباب الفلسطيني التواق للتضحية والاستشهاد من أجل نيل حريته واسترداد كرامته وإيمان راسخ بعدالة قضيته، سلاحهم بسيط يصنف على أنه سلاح حرب الشوارع، مع أنواع من صواريخ محلية الصنع أثبتت جدارتها وكفاءتها بالوصول إلى أعمق مدينة داخل الكيان الصهيوني وزرعت الرعب فيها، وأرض غزة وسماءها وبحرها مكشوفة فلا تحميها منظومة دفاع جوي كتلك التي تمتلكها قوات الاحتلال الصهيوني (منظومة القبة الحديدية)، وأكثر من هذا وذاك، فغزة لا تملك من يرفدها بالدعم العسكري اللوجستي المطلوب كما يجري للكيان الصهيوني، سوى أنفاق مدت بسواعد أبناء المقاومة تحت أرض غزة، تستخدم للعبور خلف خطوط العدو والاشتباك مع قواته المتغطرسة لتعود بصيد ثمين كما جرى مع شاليط من قبل وما جرى مع شاؤل آرون في المواجهة الحالية.

    وإزاء ما تقدم في الفقرتين "أولاً" و"ثانيا" آنفاً، فإننا نكون قد أجبنا إن كان ما يجري الآن في غزة هو حرب متكافئة بين أبناء قطاع غزة المحاصرين المرابطين وبين القوات الصهيونية!؟، أم أنه محاولة لاغتيال ممنهج لأبناء غزة وإجهاض لمقاومتهم وتركيعهم وإخضاعهم لتسوية مهلهلة لصالح الكيان الصهيوني في ظل تواطؤ غربي وصمت عربي مريب!؟، ولقد اصبحت غزة العزة والرباط - برغم حجم تضحياتها وصمودها الرائع هذا- مصدر قلق كبير ودائم لحكومة تل ابيب وقيادتها العسكرية وذاك ما جاء بالإعلام العبري ذاته وكما يلي:

    1- كتبت "يديعوت أحرونوت" وهي أكبر الصحف العبرية وأكثرها انتشارا تقريرا أشارت به إلى أن العمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال الصهيوني كان بمثابة مأزق قوي للقيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب، وأن النتن ياهو ووزير جيش الاحتلال موشي يعالون باتا يتوسلان وقف إطلاق النار، وأن النتن ياهو لم يعد يبحث عن صورة انتصار في الحرب على قطاع غزة وإنما عن صورة خروج أو صورة إنهاء تسمح له أن يدعي أمام جمهوره العبري بالانتصار!!.

    2- ما اعترف به الإعلام العبري من فشل منظومة القبة الحديدية بوجه صواريخ المقاومة محلية الصنع حيث تمكنت من اعتراض 15 % من أصل 3365 صاروخا كانت المقاومة الفلسطينية قد أطلقتها طيلة أيام العدوان الصهيوني وحتى تاريخ كتابة مقالنا هذا، ولقد نشرت جريدة معاريف العبرية انتقادا لتلك المنظومة تحت تساؤل "كيف تعجز منظومة كلفت الخزينة الإسرائيلية أكثر من 50 مليون دولار أن تحجز صاروخ لا يتعدى ثمنه 1000 دولارا"!!.

    3- ما صرح به سلاح الجو الصهيوني السابق أن القادة العسكريين قد تعلموا في حياتهم العسكرية أن هناك سلاح البر وسلاح الجو وسلاح البحر، غير أنهم تعلموا خلال عدوانهم على غزة أن هناك سلاحا آخر هو "سلاح الأنفاق" الذي أثبت كفاءته ونجاحه الباهر!!.

    4- ما اعترف به أحد ضباط الاحتلال الصهيوني من أن قواتهم المحتلة قد فوجئت بحجم الفجوة الهائلة بين ما تعلموه في تدريباتهم وبين ما واجهوه فعلا على أرض غزة !!!.

    5- ما كشفت عنه صحيفة معاريف العبرية مؤخرا عن وجود نقد من الوسط السياسي لقيادة جيش الاحتلال كونه لم يحقق الهدف من العدوان على غزة، وبينت الصحيفة أن مصادر في المجلس الوزاري المصغر للاحتلال اتهمت قيادة الجيش بأنه لم ينجح في تحقيق الهدف المتمثل بوقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية!!.

    6- اقتراح صدر من وزير الخارجية في حكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان، بأن "ينظر الاحتلال والسلطة الفلسطينية في نقل السيطرة على قطاع غزة إلى الأمم المتحدة".، في إشارة واضحة يظهر لحجم القلق الصهيوني من صمود ورباطة جأش أبناء غزة وكفاءة مقاتلي الفصائل الفلسطينية!!.

    7- قرار حل فصيل كامل من لواء جولاني العسكري وتقديم أفراده للمحكمة العسكرية جراء تمرده على الأوامر العسكرية وفرارهم من أرض المعركة في غزة!!.

    إن ما يزيدنا فخرا وزهوا ويقينا ما أظهره أبناء الرباط والصمود في غزة في زمن العهر والانحطاط والخذلان العربي من مقدرة عظيمة على الصمود والتضحية والبذل والعطاء والتمسك بالحقوق والسعي من أجل نيل الحرية والكرامة رغم ما عاناه ويعانيه من حصار ظالم جائر شارك فيه الشقيق قبل العدو، ولقد أصبحت المقاومة الفلسطينية مشروعا استراتيجيا وخيارا وطنيا وحيدا لا بديل عنه في وقت أخرست كل الألسن العربية والفلسطينية سواء تلك التي رددت طويلا شعارات تحرير فلسطين أو تلك التي آمنت وسعت خلف سراب نهج التسوية والمفاوضات العبثية!!.

    "إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ"... آل عمران (160).


    الإعلام الحر يساهم في زرع روح المحبة والحوار

    امد / جمال أيوب

    تعتمد الشعوب والحكومات أو أي سلطة حاكمة بشتى أصقاع الأرض إلى من يعكس الواقع الذي يشعر به الأغلبية الصامتة منهم قبل الأكثرية ، والشعوب قبل متخذي القرار من ساسة أو صناع قرار بمرآة تعكس مختلف أوجه وصور حياتهم وبكل أشكالها الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والعقائدية بمصداقية وشفافية ونزاهة , ودون حاجة إلى تزييف أو تجميل أو تغيير بالحقائق الملموسة والواقعة ، عندما نقف عند رسالة الإعلام النزيه والشفاف و المحايد وحقيقته ومدى الدور الذي يلعبه في توعية الشارع ، وخدمة قضايا الأمة بل وحمل أمانة الكلمة عندها سندرك حقيقة أي إعلام ولماذا أُنشئ ؟؟ وما الغرض منه ؟ ؟ ولمن يوجه ؟ ؟ وما هي أهدافه الحقيقية ؟؟ وقس على ذلك كل إعلام أنطلق ، عندها سنقف على توجهاته الحقيقية وغاياته وأهدافه المعلنة وكذلك الخفية ، فكل إناء بما فيه ينضح ..

    الإعلام الحر بما تحمله الكلمة من معنى هو الذي يرفع من وعي الشارع ولا يستهين به ، ويقدم كل عمل راق وكل إبداع عال ، يحمل فكرة لها مضمون ولها مغزى ولها معنى ، لا يهمه الربح المادي بل يحمل قيما وأخلاقا سامية ، يحفظها ويسعى لنشرها ويعتمد صدق الكلمة ، وللأسف بعض الإعلاميين أصبحوا بوقا يردد مما يردده أعداء الأمة بدلا من أن يساهموا في زرع روح المحبة والحوار بين أبناء الشعب الواحد ، وبين المختلفين سياسيا وتقديم خطابات ورسائل إعلامية تعين المواطنين وتجنبهم المتاعب وبرامج وحوارات وتحقيقات تخاطب أطياف المجتمع وشرائحه ، وبدون تميز لتحقيق التهدئة أصبحوا أداة لتأجيج وتزوير الحقائق ونشر الإشاعات بعد إن جعلوا من أنفسهم جزءا من الأزمة بدلا أن يكونوا جزءا فاعلا في حلها وإدارتها ورأب الصدع وتعزيز مفاهيم الوحدة الوطنية وترسيخها ، وتقديم خطابات تحذر الجميع بما فيهم الأحزاب والكتل السياسية من التجاوز على الدستور والأنظمة والقوانين والإنقلاب على الديمقراطية والشرعية بأي شكل من الإشكال والإحترام .

    التداول السلمي للسلطة والوصول إلى سدة الحكم من خلال صناديق الإقتراع لا غيرها كونها أي صناديق الإقتراع تمثل إرادة الشعب على الجميع التصدي لجميع وسائل الإعلام التحريضية المسخرة لتزوير وتشويه الحقائق والوقائع لإشاعة الفرقة على حساب مصلحة الوطن والمواطن بتفنيد ما يطرحه الإعلام المغرض من تزوير للحقائق والمعلومات ، وهذه المهمة الوطنية الشريفة أيضا بحاجة إلى التنسيق المهني بين الإعلام العام وأجهزة الإعلام الوطنية المهنية الحرة لتحقيق خطابات وطنية جامعة متحدين ومستعدين لمواجهة إعلام الفتنة والإستفزاز الذي يشن حروبه النفسية ويبث سمومه مستغلا فضاءات الحرية المتاحة والمسموح بها مخالفا في ذلك الأنظمة والقوانين والثوابت الأصيلة لمهنة الإعلام وأخلاقياته .

    ولكن كل ما تقدم يجب أن لا ينسينا دور العديد من أجهزة الإعلام النزيهة التي تعمل بحرفية ، و توازن مهني ووطني في معالجة الأزمات السياسية ، وكي نصل إلى مستوى عال من النزاهة والشفافية وجودة المعلومة الملقاة من الشعوب , والمتصلة ما بين الشعوب والسلطات من الضروري فصل الإعلام عن السلطات وتحييده عن أي خلافات حزبية أو فئوية أو سياسية ليكون مجدياً ونافعاً في الرقي والإزدهار ويحقق العدالة والحرية التي نصبوا جميعا إليها دون تبعية لأحد وبإعلام حر ومحققاً المساواة والفخر للجميع .

    غزة تكتب فصلا جديدا من التاريخ

    امد / عباس الجمعة

    المنطقة اليوم، على فوهة بركان الفوضى، تغلي على لهيب التحالفات والمحاور السياسية والسيناريوهات المبيتة ، ضمن المخططات المرسومة والمعدة لتفتيت المنطقة كاملةً، والقضاء على كل عناصر البقاء والمقاومة فيها، بخلق حالة مخاض جديد، خدمةً لأمن الكيان الصهيوني وفجور عدوانه على الشعب الفلسطيني .

    في هذا المناخ صمدت غزة وكتبت فصلا جديدا من التاريخ المضاد للتاريخ الرسمي العربي الآخذ إلى التيه في صحراء الاستسلام للعدو الإسرائيلي ، حيث صنع الشعب الفلسطيني بطولات فيها النصر وبوابة التحرير، واكد ان ما بين الزيتون خلط أوراق في معركة المصير ، حيث ستكشف الايام للعرب وللعالم مدى البطولة الأسطورية التي أبداها الشعب الفلسطيني بصموده وثباته وقدرته على التضحية بالنفس والمال والبيت تصديا للعدوان وتمسكا بإرادة المقاومة وحقوقه الوطنية دون أي استعدادا للاستسلام أو للتفريط بشبر من الأرض.

    لهذا نقول ان ما قدمه شعب فلسطين في غزة الصمود من تضحيات يؤكد على الروح والمعنوية، الوطنية والقومية التي أحرزتها مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة على هذا العدوان الهمجي الإجرامي، وهو ما يفوق بكثير مدى الخسائر البشرية والمادية والإنسانية الهائلة التي دفعها هذا الشعب المناضل ثمنا لإصراره على التمسك بأرضه وثباته العظيم في إعلاء إرادته، والدفاع عن قضيته.

    ومن هنا تتراكم صور العدوان على غزة، إلا أن الفصل في ما بينها واضح، كل صورة تعلمنا حقيقة ما يجب ان نعمله وما هو المخفي الذي يتخذ منها، من المؤسف ان أبرز تلك الصور تقدم لنا واقعا نصدق ألوانه، ومؤداه أن العرب ليسوا في موقع الوسيط في الحرب، بل إن بعضهم مشارك فيها، مؤيد لها، وعامل على تسعيرها.

    ونحن اليوم نفقد الأمل بحراك عربي مؤازر لأهالي غزة، سوى في لبنان وسوريا والجزائر ودعوات الاحزاب العربية في تونس ومصر والاردن والمغرب ، لكن لم نسمع من النظام الرسمي العربية وجامعة دوله الا بعض الكلمات العربية الخجولة التي خرجت مؤخرا وتناولت ما يجري ضد الشعب الفلسطيني في غزة لم تشر لا من قريب أو بعيد للمسبب في هذه الحرب، بل لم ترد كلمة إسرائيل في كلماتها القليلة عن ذلك العدوان الذي تهتز له الأرض.

    ولابد أن نؤكد بان الورقة الفلسطينية الموحدة لا تتعلق، فقط، بالهدنة وشروطها في غزة، ولكنها، في العمق، تؤسس لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتجديد الشرعية الوطنية الفلسطينية؛ بذلك تكون المواجهة الدامية في غزة قد حققت إنجازاً نوعياً على وحدة الموقف السياسي ، وذلك من خلال النأى بنفسه، إلى هذا الحد أو ذاك، عن المحاور الإقليمية وصراعاتها، وترسيم تهدئه بشروط الكل الفلسطيني .

    لم تستطع إسرائيل بجبروتها خلال شهر من العدوان ورغم تبعاته الكارثية إحداث خلل في معادلة الصراع ، ولم تتمكن من تدمير البنى العسكرية، ومن إضعاف المقاومة، شل قدراتها.. ، وأظهرصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة العديد من الحقائق، بدءاً من تظاهرات شعبنا الحاشدة في أراضي الـ،1948 إلى الهبة الشعبية المستمرة في الضفة الفلسطينية، مروراً بالتضامن الشعبي العالمي الواسع، والردود الرسمية المنددة بالعدوان في الكثير من الدول، مقابل فشل سياسة العدوان في تحقيق أهدافه، رغم تكلفته الدامية.

    عكس صمود غزة وفلسطين بأسرها، نفسه على مكونات كيان الاحتلال وحكومته الارهابية، وأظهر نقاط ضعفهم، وما يعانيهم من تخبطات في سياق التعاطي مع غزة عنواناً وفلسطين أساساً.

    فإن إصرار غزة على حل نهائي لأسباب هذا العدوان ومنع تكراره، مستندة إلى صمودها ومقاومتها، يفرض نفسه على أية مبادرة، وبضمنها المصرية، وما رافقها من (جهود) إقليمية و(دولية) تأخذ بالحسبان واقع الصمود والمقاومة وأهدافهم المشروعة.

    وفي هذا السياق ننظر بتقدير واهتمام إلى الوفد الفلسطيني الموحد، الموجود في القاهرة، لبحث المبادرة المصرية المستنده الى الورقة الفلسطينية، لتشمل متطلبات فك الحصار الجائر، والخلاص من تبعات الاحتلال غير المباشر، ومنع تكرار العدوان.

    ان الشعب الفلسطيني يستند الى مبادرته ، وإلى التأييد الفلسطيني العارم في مثلث في (أراضي 48 والضفة الفلسطينية والقدس واماكن اللجوء والشتات)، رغم المواقف الرسمية العربية المتهالكة، وتبيان نفاقها في تعاطيها مع القضية المركزية العربية ، التي عادت بفضل صمود غزة وشعب فلسطين إلى الواجهة، رغم سنوات الخريف العربي وتبعاته الكارثية.

    ونحن نسأل أين العرب، أين الملوك والرؤساء، أين الجامعة العربية، أين الأمم المتحدة، كل هذا الإجرام يجري تحت مسمع ومرأى من المجتمع الدولي والعربي والإسلامي، الذي يعتبر الشريك الأول والداعم لهذا العدوان الغاشم، وفي الوقت نفسه يسطّر الشعب الفلسطيني ومقاومته أجلى وأروع المواقف النضالية، من خلال صموده ، حيث شعر بعض المنافقين بهزيمة الاحتلال منذ الأيام الأولى، مما استدعى الصقور الدوليين، فجاؤوا إلى ارض الواقع واستنجدوا بأصدقائهم من العربان المتآمرين على القضية الفلسطينية لممارسة الضغوط المختلفة وبكل الأشكال، لوقف إطلاق النار ثم التفاوض، وبدأت الجولات المكوكية، بدءاً من كيري إلى بان كي مون إلى أمير قطر والأتراك الى السعودية، وبدأ صراع المحاور ومحاولة تمييع القضية الفلسطينية وإدخالها بجدال محلي ودولي، بين تركيا وقطر والسعودية ، إلى تأجيج المواقف وتأزيمها من قبل الأمريكان والغرب، وطمس انتصارات المقاومة وتلاحمها وأدائها الجيد الذي أذهل الأصدقاء والأعداء للمرة الأولى.

    إلا أن صيحات الاستنكار للعدوان والمطالبة طرد السفراء الإسرائيليين وتجميد الاتفاقيات صدرت عن أغلبية دول أمريكا اللاتينية شعوباً وقادة وحكاماً، التي تعتبر الصديق الوفي والمخلص للشعب الفلسطيني ، فتصدرت رئيسة الأرجنتين مظاهرة مليونية استنكاراً للعدوان وتضامناً مع أطفال غزة ونسائها وشيوخها، ودعماً للمقاومة وشعب المقاومة.. والموقف نفسه اتخذته رئيسة البرازيل وشعب البرازيل، ورؤساء فنزويلا والبيرو وكل شعوب أمريكا اللاتينية وقادتها واليسار العالمي والعربي ، اضافة الى موقف مجلس النواب اللبناني ورئيسه والاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية اللبنانيه والمقاومة في لبنان وموقف سوريا والجمهورية الاسلامية في ايران والجزائر وبقية الشعوب العربية في المغرب وتونس ومصر الذين دوى صوتهم عالياً في المنابر المحلية والدولية استنكاراً للعدوان وتضامناً مع شعب فلسطين وغزة.

    والحقيقة الأخرى هي الأداء الإعلامي الذي استطاع أن يرتقي لمستوى المعركة، ورغم كل تلك الضغوط ومحاولة اللعب ، حيث اكد الاعلام ان ينقل الصورة الحقيقية التي تنهال فيه القنابل وتتمزق الأجساد، فهذا الاعلام يستحق منا كل التقدير والاعتزاز وهو ينقل أروع صور النضال الوطني بمواجهة العدوان رغم سقوط ثلاثة عشر شهيدا اعلاميا، في ظل كل هذه الملحمة والصمود اكدت غزة اليوم بصمودها انها أم المعارك، ، حتى يستشعر العالم بأسره هذا الاصرار على الموقف والتمسك بالمبادئ ، فتلك الدماء التي تسيل في غزة زكية طاهرة، وتلك

    السواعد التي تدافع عن كرامة شعبها قوية باسلة ، وغزة تقاوم، ولا تعرف الاستسلام ورغم ضراوة ووحشية عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي لم ترفع الرايات البيضاء، ولم تنكسر فيها إرادة إرادة الشعب الفلسطيني المقاوم لأن الربيع العربي أضحى خريفا ومشروعا طائفيا مذهبيا تفتيتيا للمنطقة.

    وفي ظل هذه الظروف نرى اهمية الاستفادة من القوى العربية والعالمية التي تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتناصر قضيته وعدالتها، وتدعم اشكال نضاله، وترفض الشروط الامريكية الصهيونية، وتؤكد حقه في الحرية والعودة والاستقلال، على أن يكون في ذات الوقت ركيزة تلك التحالفات مع القوى والأحزاب العربية والأممية (وقواعدها الشعبية)، من خلال استعادة البعد القومي الحقيقي للقضية الفلسطينية، في إطار بعدها الأممي الإنساني، فاستمرار الفعل والنضال على هذين المستويين (الدول والقوى والأحزاب الصديقة)، يزيد الدعم والتأييد لمعركتنا المستمرة والطويلة.

    ختاما : يبقى الدرس الأهم الذي ينتظره الشعب الفلسطيني توجه القيادة الفلسطينية إلى غزة ومعانقة ذوي الشهداء الأبرار، وإعادة الحياة لشعب ينتظر أنّ يكون النصر بالوحدة الوطنية، وإعادة اللحمة إلى الوطن، والاتفاق على رؤية وإستراتيحية وطنية موحدة، تحتاج لإرادة الجميع وتحويلها إلى ممارسة وفعل وإنجازات وطنية متراكمة، حتى تعطي أداة كفاحية تحفظ مكانتها في ظل التضحيات العظيمة التي قدمت ولا زالت تقدم، والدم الغزير النازف حتى يكون عنوانا جديداً لعصر تكون فيها ارادة الشعوب هي الغالبة مهما عظمت المؤامرات واشتدت التضحيات.‏

    كاتب سياسي
    قطاع غزة : أزمات مستمرة ومساعي لإعادة الأعمار هل تنجح ؟!

    امد / حسن عطا الرضيع

    قطاع غزة ذو المساحة الجغرافية الصغيرة التي لا تتعدى 360 ألف كيلو متر مربع والأكثر اكتظاظا بالسكان البالغ 1.853 مليون نسمة , تعرض لعدوان إسرائيلي هو الثالث خلال خمسة أعوام مما استوجب الدعوة لعقد مؤتمرات لإعادة الأعمار, وهذه المرة مؤتمر لتوفير التمويل اللازم لأعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في العدوان الأكثر شراسة وبشاعة من حيث حجم الخسائر المادية والبشرية والاقتصادية الكبيرة التي دفعها أهالي قطاع غزة المعانين من شتى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية حيث الارتفاع في معدلات البطالة والفقر وتدني مستويات المعيشة , وأزمات للمياه والكهرباء وغاز الطهي وتراجع المستوي الصحي وشبه انهيار للبنية التحتية, وتفاقمت تلك الأزمات لتصل لمستوي المنطقة المنكوبة بمختلف مدنها وقراها وأحياءها مع استمرار العدوان لقرابة شهر كامل, حيث نجم عنها قرابة 1900 شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى وتدمير الآلاف من المنازل والوحدات السكنية ما بين تدمير كلي وجزئي وغير الصالح للسكن, إضافة لتدمير البنية التحتية ومئات المنشات الاقتصادية , وأمام هذا الموقف المأساوي والذي أفرز مشكلة متفاقمة وتحتاج لحلول سريعة وهي آلاف الأسر النازحة التي فقدت بيوتها وخصوصا في مناطق شرق قطاع غزة والتي تزيد عن أضعاف ما كان بعدوان 2008-2009 من حيث عدد البيوت المدمرة وعدد النازحين المقتربين من ربع مليون نسمة, وعند النظر لحجم الخسائر الاقتصادية والبشرية في عدوان يوليو 2014 ومقارنتها بعدوان 2009و2012فإننا أمام وضع أكثر كارثية ومأساوية وهذا يتطلب الإسراع لعقد مؤتمر لإعادة الأعمار والابتعاد على التسييس وأخذ البعد الإنساني في المقام الأول والأخير, وهو ما سيتم عقده في النرويج بداية شهر سبتمبر للعام 2014, وفي المقابل وعند العودة للوراء قليلاً فإن هناك مشكلة ما زالت تلوح بالأفق لمئات الأسر التي لم تستفيد من مشروع إعادة الأعمار للعام 2009, والناجم عن تأخر التمويل الدولي بسبب حالتي الانقسام والتجاذب السياسي الفلسطيني, فقطاع غزة تعرض وخلال السنوات الخمسة لأبشع الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين والأمنيين , فقد تعرض لعدوان شامل استمر لمدة 22يوم بدأ في 27-12-2008 وانتهي في 18-01-2009 والذي شمل قصف جوي متواصل طال مئات المنشات الحكومية والخاصة والاقتصادية , وبلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة وحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 1.9 مليار دولار، وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي تضررت نتيجة للعدوان بأكثر من 700 منها 268 منشاة تضررت تضرراُ كاملاُ، و432 بشكل جزئي

    وكان حجم الخسائر البشرية كبيراً حيث بلغ عدد الضحايا قرابة 1400 شهيد منهم ( 417 طفلاُ, 108 من النساء, 120 مسن, 14 من العاملين في الطواقم الطبية), وبلغ عدد الجرحى 5450, منهم 400 حالة وصفت بالخطر الشديد, وعدد منهم يعاني من حروق القنابل الفسفورية , وعدداً منهم فقد البصر أو اليدين أو الساقين.

    ورافق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نتائج كارثية كحالة نزوح المئات على أثر تدمير بيوتهم, وقدر عدد اللاجئين في المدارس والخيام حسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) ب 18053 نازح وهذا الرقم لا يزيد عن 10% من عدد النازحين للعام 2014.

    وفور انتهاء الحرب عًقد في منتجع شرم الشيخ مؤتمر لإعادة أعمار قطاع غزة بتاريخ 02-03-2009 وليوم واحد, وشارك في المؤتمر نحو 70 دولة و16 منظمة إقليمية ودولية ومن مؤسسات التمويل الدولية كالأمانة العامة للأمم المتحدة والجامعة العربية والبنك الدولي, وبسبب الانقسام السياسي الفلسطيني فتفاوتت أضرار العدوان لدى حكومتي الانقسام أنذاك فالخطة التي وضعها الدكتور سلام فياض طلبت 2.8 مليار دولار من المانحين موزعة كالتالي 1450 مليون دولار لتمويل العجز في الموازنة العامة للعام 2009 أي 52.5% من إجمالي المبلغ , و 1326 مليون دولار لإعادة أعمار غزة وينفذ خلال عامي 2010-2009 أي بنسبة 47.8% من إجمالي المبلغ, ووفقاُ لخطة فياض فإن عملية الإنفاق تشمل توفير ملاجئ مؤقتة لمن دمرت منازلهم, إصلاح شبكات الكهرباء والماء والآبار والصرف الصحي, إعادة أعمار المساجد والكنائس والمراكز الثقافية والمواقع الأثرية, وإعادة بناء 4036 منزلاُ دُمرت كلياً, وترميم 11514 منزلاُ دُمرت جزئياً, تقديم إعانات إيجاريه لأصحاب تلك المنازل إلى حين الانتهاء من أعمارها, وإعادة تأهيل الطرق والجسور والمنشات الصناعية والتجارية والخدماتية المتضررة, أما حكومة غزة فقدرت حاجة قطاع غزة للأعمار بقرابة مليارين و215 مليون دولار أي بزيادة 889 مليون عن تقديرات حكومة فياض , ويعود ذلك للاختلاف في تقديرات كلا الحكومتين, فحكومة غزة قدرت عدد المنازل المدمرة كليا وجزئيا ب 15 ألف و550 منزل , تقدر كلفة إعادة بناءهم أو تصليحهم 348 مليون دولار, في المقابل قدرت حكومة غزة تلك المنازل بعشرين ألف وحدة سكنية تتطلب أعمارهم 850 مليون دولار, كذلك فضمن خطة حكومة غزة بند بقيمة 100 مليون دولار لأعمار المطار والميناء في حين تعتبره حكومة فياض بأنه ليس من مخلفات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, ومن نتائج مؤتمر شرم الشيخ هو التعهد بدفع 4.481مليار دولار خلال عامين أي 186% من إجمالي المبلغ الذي جاء بخطة الحكومة الفلسطينية.

    وبسبب كون الاختلاف والانقسام سيد الموقف لم يرى أعمار غزة النور الكافي وبقيت الأزمة مستمرة وعاني قطاع غزة من أزمة للسكن وعجزاً مستمراً في الوحدات السكنية , حيث تعاني غزة من عجز في الوحدات السكنية يزيد عن 60 الف وحدة ويحتاج سنويا الى 15 الف وحدة سكنية, ومع هذا الواقع الذي فرضها العدوان الإسرائيلي فإن القطاع أمام أزمة خانقة وكارثة إنسانية ستزيد ضغوطاً جديدة على الواقع الاقتصادي والاجتماعي , وتبقى الحلول جزئية ودون المستوى المطلوب حيث سيشهد قطاع غزة تغريبة فلسطينية جديدة ومخيمات للإيواء ومئات الأسر ستمكث في الخيام في وضع لا يتناسب مع تضحيات شعب عاني ولمدة شهر كامل من القصف والخوف والقتل بالجملة , لذا فهناك عدد من المشكلات تحتاج لحلول سريعة ولمتخذ القرار السياسي وخصوصا حكومة التوافق الوطني والتي أنهت حقبة من أعوام سبعة عجاف من الانفسام فهي أمام وضع استثنائي ومسئوليات كبيرة تكمن في توفير أماكن للإيواء والبدء في ترميم ما يمكن ترميمه إضافة للإغاثة السريعة, وكذلك تقديم إفصاح بكل ما يتعلق بأعمار غزة من حيث حجم التمويل والية التوزيع والجهة المسئولة , وإلا يستحوذ العجز المزمن في الموازنة الفلسطينية على جزء كبير من أموال إعادة الأعمار.

    وفي الختام فالمأساة كبيرة والحلول تبقى جزئية وغزة مقبلة على كارثة اقتصادية واجتماعية إذا لم يتم الاستعجال بإعادة الأعمار على أسس المهنية والمصداقية بعيداً عن المحاباة والفساد , حيث تنمو وتتغلغل في ظل هذه الظروف بعض المستفيدون والمستلقون على دماء وأهات شعبنا الفلسطيني , وعليه فلا بد من جهات للاختصاص والمراقبة والتدقيق, كذلك فالمطلوب انشاء عدد من الأبراج السكنية لإيواء النازحين في مناطق متعددة بقطاع غزة .


    بين التاريخ والدراما متى اللقاء؟!!

    امد / يسرا محمد سلامة

    الأمة التي لا تاريخ لها لا مستقبل لها، والشعب الذي لا يعرف تاريخ أمته شعب أضاع هويته، والتاريخ لا يُعرف إلا إذا عُرفت مصادره، إذ أن دراسة التاريخ دراسة قصصية وروائية لا تكفي لتكوين المعرفة الحقيقية الصحيحة، التي نستطيع أن نُسميها علم التاريخ؛ فدراسة التاريخ تحتاج أولاً إلى معرفة مصادره ومراجعه، مع تدقيق وتمحيص ونقد واستخلاص نتائج ومنهج يضبط ذلك كله.

    تنقسم المصادر التي يستقي منها المؤرخ ودارس التاريخ بوجه عام الحقائق والمعلومات إلى ما يلي: الآثار والنقوش، المخطوطات، الوثائق، المؤلفات، الدوريات، وأخيرًا المشاهدة الفعلية والتحقيقات الشخصية
    التاريخ والهوية

    كان لتلك المقدمة ضرورة مُلحة؛ لأبدأ حديثي عن ما أود قوله، فإذا كان تاريخ أمةٍ ما، يُعد ركنا أساسيا في هويتها، فإن الفن وما يُقدّم خلاله من أعمال درامية يُعد هو الآخر ثقافة أمة ويسير في خطٍ متوازٍ مع تاريخها، لأننا لو اعتبرنا التاريخ نبض ماضٍ عاش فيه أسلافنا، فالفن نبض حاضر نعيش فيه نحن، وهو مرآة لواقع نتعامل معه يوميًا.

    وعلى المبدع أو من يقوم بنقل هذه الصورة الواقعية في أى عمل درامي أن يمتلك أدواته جيدًا، من موهبة، وقدرة على إقناع، وأسلوب حواري مميز، وانتقاء الفكرة التي تجذب المشاهد، وهى أمور لابد من توافرها في أى عمل، يود مؤلفه أن يَرقى به، ويدخل معه وبه في ذاكرة المشاهدين على مر السنين.

    لكن، على كاتب العمل الدرامي التاريخي عبء آخر غير ما ذكرته، هو توصيل هذا الحدث التاريخي بكافة تفاصيله دون ملل أو إسهاب للمشاهد، وهذا يحتاج مهارة غير عادية من الذي يريد القيام بهذا العمل، فجهوده في الكتابة هنا مُضاعفة؛ لأنه لزامًا عليه أن يكون قارئا للتاريخ ودارسا له، لديه العديد من المصادر التي من الممكن أن يستعين بها في كتابة عمله الدرامي، وفي نفس الوقت يكون لديه المَلَكَة على الإبداع دون المساس بالخط التاريخي المزمع كتابته، ولا أقصد بما قُلته عن مَلَكَة الإبداع أن يؤلف ويتخيل أمورًا لم تحدث – بالعكس – فتاريخنا به من الدراما ما تكفي لأعمال درامية عديدة، فقط عليه أن يمسك بزمام مصادره، ويتوغل فيها ويقرأ تفاصيلها، بل والذي بين السطور فمنه يستطيع أن يخرج بالدراما المطلوبة، دون أن يتطلب ذلك منه جهدًا في التأليف.

    فالتاريخ لم يقم إلا على الانسان وبالانسان، وبطله الوحيد هو الانسان، والفرد فيه نواة لأى حدث تاريخي؛ لذا فالصراعات الموجودة بداخله كفيلة وحدها بصناعة عمل درامي، من مقوماته الجيدة"الحبكة" التي يسعى إليها المؤلف وينشدها من أجل اتمام ما كتبه.

    كما أنه لم يَعد في سيرته الجافة التي تعودناها، ساردًا لسير الملوك والحُكّام، واصفًا المعارك الحربية، مُهملاً حياة الأفراد والشعوب التي تتكون منها الأمم، بل اتسعت آفاق دراسته اتساعًا كبيرًا بحيث أصبح موضوعًا لدراسات مختلفة، فيقول عنه بوركار(1)"إن التاريخ سيد الحياة"، ويعقّب نيتشه(2) على ذلك بقوله"إن الانسان يجب أن يُلم بالأحداث الخاصة بحياته خلال الأزمنة المختلفة، فمعرفة الماضي مطلوبة لكى تكون في خدمة الحاضر والمستقبل، وليس لإضعاف الحاضر أو لاجتثاث جذور القوى الحيوية للحياة في المستقبل"، ويذهب سينوبس(3) إلى أن التاريخ"أستاذ الحياة يزودنا بنصائح عملية تُفيد السلوك، وبدروس تُفيد الأفراد مباشرة، كما تُفيد الشعوب" .

    (1) جون لويس بوركار(1784-1817)، رحالة ومستكشف سويسري.

    (2) فريدريك فيلهيلم نيتشه(1844-1900)، فيلسوف وشاعر ألماني.

    (3) شارل سينوبس(1854-1942)، مؤرخ فرنسي.

    وفي النهاية أقول لكل مُبدع يُفكر في كتابة عمل تاريخي، نعم إنه خطؤك إذا لم تكتب تاريخ بشكل صحيح في هذا العمل، وتَذرعك بحجة أنه "دراما مستوحاه" لا يُبرر جهلك بتاريخك؛ لأن الأعمال الدرامية ذاكرة أمة وإرث نتركه لأبنائنا وأحفادنا لكى يتباهوا به، اقرأ كثيرًا، حاور من تراهم شاهدون على تاريخ معاصر تود كتابته، استفد من تجاربهم، أبحر في سفن معارفهم، دع مُخيلتك تسافر إلى أى عصر مضى، امتطي صهوة زمان لم تعشه قط بتوحدك مع مخطوطة أو وثيقة أو مرجع يعود لهذا العصر، لا تقف مكتوف الأيدي آسفًا على عدم دراية جيل تتعايش معه بتاريخه، لأنه لم يقرأ في زمن تُسيطر التكنولوجيا على كل مفرداته اللغوية، لا تكتفي بأضعف الإيمان بل اسعى لأن تُغير بيدك، فمن المعروف أن وسائل الإعلام المرئية هى أهم مُحفز ودافع لتوجيه الأفراد لتكوين رأى ما، وفقًا لنظرية الاتصال، استخدم كل أدواتك الفكرية والمادية من أجل تثقيف هذا الجيل وتعريفه بتاريخه على الوجه الصحيح.

    صلاح الدين الأيوبي و كليوباترا

    ومثلما كنّا جميعًا نتذكر العمل السينمائي الرائع "صلاح الدين الأيوبي" للفنان المتميز أحمد مظهر، الذي كفى به من أعمال لديه لكى نفخر بما قدمه من فن، وتغنينا برائعة إليزابيث تايلور "كليوباترا" والذي تم إنتاجه عام 1963، آن لنا أن نحشد كل مُبدعينا لكى يرتقوا بثقافتنا الفنية التاريخية، وليبعثوا للمشاهد بالرسالة التي من أجلها كُتب التاريخ، وهى أنه "للعظة والعبرة"، وأنه "لا يُكرر نفسه" نحن بأخطائنا وعدم تعلمنا درسه نجعله يتكرر، ومن لا يتذكرون الماضي محكومٌ عليهم بتكراره، فكيف يكون لدينا كل هذا التاريخ ونكتب "دراما مستوحاه"؟!!


    متطلبات الصمود في قطاع غزة

    امد / لواء ركن / عرابي كلوب

    هذه الحرب الثالثة التي تشن من قبل العدو الإسرائيلي على قطاع غزة خلال خمس سنوات ونصف , حيث أن هذه الحرب لم تنتهي فصولها , وقد حملت للإسرائيلين الكثير من الدروس والعبر , ومازالت مسألة قوة الردع لدى جيش الأحتلال الإسرائيلي موضع إهتمام وهموم الدوائر الإسرائيلية الأمنية والعسكرية , حيث أعترفت هذه الدوائر بأن القصف الصاروخي الفلسطيني التي قامت به فصائل المقاومة من قطاع غزة رداً على العدوان الإسرائيلي كان خطراً , مما دعا الجبهة الداخلية في وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى إعادة النظر في موضوع الملاجئ والتحصينات في كافة المدن والقرى الإسرائيلية , هذا القصف هدد وعطل الحياة اليومية للبلدات والمدن والمزارع والمستوطنات الإسرائيلية التي طالها هذا القصف .

    وفي هذا السياق فأنه كانت هناك قدرة فلسطينية ولو متواضعة على الرد بفعالية مقبولة على العدوان وإلحاق الأذى بالجانب الإسرائيلي .

    أن قدرة المجتمع على الصمود في وجه العدوان وتشكيل درع واقى للمقاومة يتطلب مقومات لهذا الصمود , حيث أنه بقدر مايصمد المجتمع بقدر ماتنجح المقاومة في أداء دورها , وأنه بقدر مايتوفر للمجتمع من مقومات الصمود وعناصره , بقدر ماتتوفر لديه القدرة لصون المقاومة ومدها بعناصر الحياة والاستمرار وفي هذا المقام لابد من توافر عدة عناصر لهذا الصمود وهي كمـايـلي :

    • خطط الأيواء والإعاشة للنازحين من سكناهم الأصلي والذين تعرضت للقصف والتدمير , ويتطلب ذلك بتشكيل لجان شعبية تكون مهمتها تنظيم الحياة في أماكن الإيواء الجديدة .

    • اقامة مستشفيات ومراكز إسعاف احتياطية وخطط الإخلاء والإسعاف وتشكيل فرق طبية متنقلة مع توفير أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف وتكون وظيفتها نجدة المصابين ضمن خطة انتشار كامل على مساحة قطاع غزة من جنوبه إلى شماله .

    • توفير المستلزمات الطبية والأدوية في المستشفيات وكذلك تأمين مستودعات إحتياطية للأدوية .

    • توفير أكبر عدد ممكن من طواقم الدفاع المدني والاستعانة بالفرق التطوعية الشبابية المدربة مسبقا.

    • توفير وسائل الآليات والمعدات الخاصة برفع الأنقاض مثل (الكباشات , والجرافات , والرافعات ... إلخ .

    • توفير وسائل اتصال حديثة .

    • بناء ملاجئ محصنة والإشراف على كافة الملاجئ الموجودة أسفل الأبراج .

    • تأمين مستودعات الأغذية والأفران والمياه كي تؤمن للمواطنين حاجاتهم حين تتعطل الحياة اليومية من جراء القصف .

    • إنشاء غرفة عمليات مشتركة لإدارة المعركة بمرجعية سياسية موحدة ومشاركة الجميع .

    • تدعيم الجبهة الداخلية والحفاظ عليها من الإختراق .

    • التركيز على وسائل الإعلام ومالها من سلطان على عقول الناس وذلك للكشف وفضح نوايا العدوان وأهدافه ومطامعه وكذلك للتأكيد على عدالة القضية التي ندافع عنها .

    وهنا فأن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق قوى فصائل المقاومة وخصوصاً حركة حماس بإعتبارها المسيطرة فعليا حتى الآن على قطاع غزة بغض النظر عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي لم تتمكن من ممارسة عملها خلال الشهرين الماضيين ,هذه المسؤولية تشكل جانباً كبيراً من جوانب مقومات الصمود , وأن صدقية الالتزام بخيار المقاومة يفترض أن يترجم في بناء مجتمع مقاومة , مجتمع يمتلك مقومات الصمود ,الا أن قطاع غزة يشكو من أسباب كثيرة تعيق تنفيذ هذه المقومات منها مايلي :

    • ضيق المساحة الجغرافية للقطاع والتى تقدر بـ 365 كم , طول 45 كم × عرض 8 كم .

    • قطاع غزة محاصر ويصعب أسناده من أي جهة خارجية .

    • الكثافة السكانية حيث يسكن القطاع حوالي مليون وثمانمائة ألف نسمة من البشر وأي قذيفة تسقط على القطاع توقع اصابات في السكان المدنين .

    • عدم وجود جبال وغابات في قطاع غزة , حيث أن القطاع منطقة ساحلية مكشوفة ومبسوطة .

    • لا يوجد عمق بين الحدود التاريخية الفاصلة بين فلسطين والبحر المتوسط حيث أن العمق يقدر بحوالي 8 كم , وأي قذيفة مدفعية او دبابة من الشرق أو من البوارج البحرية من البحر تصل إلي النقطة المراد قصفها .

    • يختلف قطاع غزة عن جنوب لبنان حيث تتمتع المقاومة في جنوب لبنان بدعم من الدولة اللبنانية أحياناً وتوفير العمق الإستراتيجي والعسكري والإقليمي لها كسوريا وإيران .

    أن الرؤية السياسية لخوض أي معركة مع العدو تعتمد في الأساس على القرار السياسي , وأدارة المعركة تحتاج إلي مرجعية سياسية , ولا بد أن تكون هذه المرجعية مشكلة من قيادة وطنية موحدة تضم كافة الفصائل الفلسطينية المعنية , وهي التى تتخذ قرار التعبئة أو إلغائها , وهي المعنية برسم الأهداف السياسية للقتال .

    وعلى الجانب الآخر فإن القوى الوطنية والإسلامية بكل مكوناتها في قطاع غزة تتحمل بشكل رئيسي قسطاً كبيراً من المسؤولية عن غياب الجاهزية لمواجهة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة , وأن صح القول فأن هذه القوى ليس بمقدورها بمعزل عن السلطة الوطنية الفلسطينية أن تضع وتنفذ خطة شاملة للصمود تستجيب لتصدي الاجتياح الإسرائيلي خاصة في ضوء عدم توحد الرؤية بين مختلف الفصائل الفلسطينية , فضلاً عن التباينات الأخري الحاصلة فيما بينهما .

    ومع ذلك نقول أن الحرب على قطاع غزة تستهدف قتل المدنين الأبرياء العزل وإيقاع أكبر عدد ممكن منهم ضحايا من خلال الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي الممنهج وبوارجه الحربية , وتدمير كل مايمت للحياة بصله , لذا من الطبيعي القول أن ميزان القوى العسكري مختل لصالح العدو الإسرائيلي , وأن قدرة العدو على إيقاع الخسائر البشرية والمادية في صفوف الفلسطينين أكبر بكثير من قدرة المقاومة الفلسطينية على إيقاع خسائر في الطرف الإسرائيلي , حيث أن الثمن الذي حل بالشعب الفلسطيني من جراء هذه الحرب ثمن باهظ في الخسائر .


    ( افكار لتخليد انتصار غزة )

    امد / اللواء/ مازن عزالدين

    حتى لاتتحول البطولة الى سراب والاسماء الى ارقام والتدمير الهائل لابراجنا ومنازلنا ومساجدنا ومدارسنا ومعالم حياتنا الى عالم النسيان التدريجي من الذاكرة مع التطورات المتلاحقة في محيطنا كأمواج البحر وفي زحام القفزات النوعية لتقنيات العصر واستثمارآ لامتلاك غزة للحظة التاريخية التي دخلت فيها الى كل عاصمة وكل بيت وكل مؤسسة وطنية او اهلية او دولية وتوجت نفسها فوق كل القضايا واعادت قضية الشعب الفلسطيني الى وضعها الطبيعي على سلم الاولويات ونرى ضرورة دراسة الافكار التالية :

    اولا / تشكيل فريق من خيرة ابناءنا المبدعين ( كتاب- ادباء - مؤرخين - قانونيين - مفكرين - علماء - رجال دين - فنانين تشكيليين ...الخ) من اي مكان يتواجدون فيه ويتم استضافتهم في غزة ويتعايشون مع اهلها ويسجلوا كل ماتم من ابداع انساني ويوثقوا كل الاحاديث والروايات من مصادرها ليضعوا الاساس لبانوراما ملحمة بطولية كتبت بدم شعب يستحق ان يتميز بقدراته الخارقة على الابداع في كافة اختصاصات الحياة...وهذا الفريق يجب ان يتواجد في غزة قبل ان تبرد حرارة الاشياء وتتلاشى رائحة الدم والموت وتعبث الجرافات والاليات في ازالة عبقرية المكان وتذهب الايام بنبضات المشهد بكل تفاصيله.
    ثانيا /جمع كل مخلفات الاحتلال من بقايا الصواريخ والقذائف التي اطلقت على غزة او بقايا من خسائره التي بقيت في الميدان ووضعها بين ايادي فنانين مبدعين ليحولوها الى قوة رمزية تذكر الاجيال بوحشية الاحتلال وتغرس في الاذهان بطولة الشعب ومقاومته الباسلة.

    ثالثا / تجريف كل ما دمره الاحتلال واختيار منطقة من بحر غزة ونقل الركام اليها وردمها وتجهيزها هندسيآ والبناء عليها لعدد خمسة ابراج كل برج منها يمثل محافظة من محافظات غزة وتكون واجهة كل منها رخام منقوش عليها اسماء الشهداء ويتوسط هذه الابراج مسجد يكتب على واجهته اسماء المساجد التي دمرها الاحتلال.

    رابعا / اختيار احد الانفاق او عدد منها وترتيبها وتجهيزها لتصبح من الاماكن التي تتم زيارتها من ابناء الشعب الفلسطيني والاشقاء من الامتين العربية والاسلامية والوفود الزائرة لتقف على احدى الوسائل الهامة والمبدعة للمقاومة الفلسطينية.

    خامسا / يمكن الاتفاق مع بعض الدول الشقيقة او الصديقة لبناء بعض المنتزهات ذات مواصفات تليق بتضحيات اطفالنا الذين كان موتهم وقتل براءتهم امام عيون العالم ونقش اسمائهم على بواباتها . هذه افكار عملت بها دول عديدة اتمنى دراستها .

    مع اطيب الامنيات لشعبنا العظيم الذي يستمد عظمته من عظمة الله.


    المقاومة الشعبية، او المزيد من الانقسام

    امد / فادي علان

    شهدت الحرب الاخيرة على قطاع غزة التفافا نحو الوحدة الوطنية، وشهدت رص الصفوف الفلسطينية لمواجهة الاحتلال الاسرئيلي، وتمثلت هذه الوحدة بتجمع المقاتلين من فصائل العمل العسكري في خندق المقاومة في غزة، وتبعها الهبة الشعبية التي قام بها اهل الضفة الغربية، وساندهم بها الفلسطينيون داخل اراضي فلسطين التاريخية، ليؤكد الشعب أنه موحد في الميدان وموحد في مقاومته لاي عدوان على اي جزء من ارضه.

    وجاء موقف القيادة الفلسطينية المتمثلة بقيادة السلطة الوطنية وقيادة الفصائل الوطنية والاسلامية متماشيا مع هذه الوحدة، فكلمات الرئيس محمود عباس رئيس السطلة الوطنية ورئيس حركة فتح، والسيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والسيد رمضان شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي، وقادة الفصائل الاخرى، كانت تحوي دعوة حقيقية الى تجاوز جميع الخلافات والعمل بيد واحدة لمقاومة العدوان الاسرائيلي.

    كل هذه الاحداث، وما سبقها من محطات في تاريخ القضية الفلسطينية، تؤكد أن مقاومة الاحتلال الميدانية هي من ابرز عوامل الوحدة الوطنية، وان غياب المقاومة، واللجوء فقط الى العملية السياسية، والمتمثلة بابرام الاتفاقيات والمعاهدات والمفاوضات، هي سبب رئيسي للخلاف والانقسام والفرقة.

    ها هي حرب غزة تضع اوزارها، بعد ان حققت الكثير من الانجازات، وكلفت الشعب الفلسطيني تكلفة كبيرة. واصبحت القضية الفلسطينية على مفترق طرق، اما ان يتم استغلال هذه الانجازات لصالح الوطن والقضية، او ستكون هذه التكاليف التي تحملها الشعب الفلسطيني قد تم اهدارها.

    يظهر امام المتابع العديد من السيناريوهات والبدائل على الساحة الفلسطينية، اهمها:

    1. ابقاء الوضع على ما هو عليه، والاكتفاء بما حققته المقاومة الفلسطينية: وهو بديل غير مفيد للفلسطينين في ظل العملية الاستيطانية المستمرة وعمليات التهويد للقدس والنقب، وفي ظل التطرف المتنامي الذي تشهده حكومة نتنياهو، خاصة ان عنصر الزمن يسير في خدمة دولة الاحتلال، إذ إنها تمتلك كل الأوراق التي تمكنها من استثمار الزمن في تعميق بنية تفاوت القوة وتعزيز الأمر الواقع الذي حول حل الدولتين إلى خيار شبه مستحيل.

    2. العودة الى المفاوضات: ان خيار المفاوضات لم يكن يحظ بمقبولية كبيرة من الشارع الفلسطيني، ولم يشهد اجماع من فصائل العمل الوطني عليه كخيار استراتيجي لدحر الاحتلال عن الاراضي الفلسطينية. وبعد فشل العملية التفاوضية من تحقيق اهدافها المرجوة طيلة السنوات السابقة، اصبح خيار العودة للمفاوضات خيارا لا يحقق رغبات وتطلعات الشعب الفلسطيني، وسيكون عاملا اساسيا في انقسام الصفوف الوطنية، وسيسمح للجانب الإسرائيلي باستمرار تنفيذ سياساته الإستيطانية والأمنية، والتي تُبعثر الحل النهائي إلى مجرد بقع جغرافية وكانتونات وتجمعات سكانية معزولة غير مترابطة ولا تتمتع بأي شكل من أشكال التواصل كما هي السيادة السياسية.

    3. المقاومة المسلحة: استخدمت المقاومة الفلسطينية مرات عدة بديل المقاومة المسلحة لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، ولقيت الكثير من التأييد من الشارع الفلسطيني ومن الكثير من المناصرين للقضية الفلسطينية، الا انها لم تحقق كل ما يصبو اليه الشعب، ولم تعد الخيار الاستراتيجي في ظل التفاوت الكبير في القدرات العسكرية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وفي ظل سيطرة اسرائيلية على المعابر والموانئ والجسور، وفي ظل تخلي دول الوطن العربي عن المشروع القومي العربي واستبداله بمشاريع قُطرية خاصة.

    4. المقاومة الشعبية الفلسطينية: يعتبر نهج المقاومة الشعبية من البدائل التي برزت على الساحة الفلسطينية في الفترة السابقة، واثبتت مدى فاعليتها وقدرتها على تحقيق المكاسب، وهي من اكثر البدائل التي يمكن تطبيقها، خاصة انها محل اجماع وطني فلسطيني، ولها مقبولية لدى الجماهير كونها تشكل حراك جماهيري يلتف الشعب حولها.

    تخشى اسرائيل من المقاومة الشعبية الفلسطينية، وترفض تطبيقها على الأرض كونها تشكل التفاف جماهيري يقلقها. وتساهم هذه المقاومة برص الصف وتجسيد الوحدة الوطنية، كما انها تزيد من كلفة الاحتلال الاسرائيلي، وتساعد على كشف ونشر وفضح الممارسات الاجرامية للاحتلال.

    ان المقاومة الشعبية تفتح الكثير من ابواب النضال وتستثمر الكثير من الامكانيات والقدرات، وتحقق الكثير من الانجازات باقل الخسائر، وتتيح لجميع فئات المجتمع المشاركة بالعملية النضالية، فالمقاومة الشعبية يشترك فيها الرجال والنساء، الطفل والشيخ، العالم والعامل، الفنان والموهوب، يشترك فيها كل انسان مؤمن بعدالة القضية الفلسطينية، وتحظى بمساندة من الكثير من المؤازرين والمناصرين والمتضامنين.

    ويجب أن يرافق هذه المقاومة تبني خطوة وضع الملف الفلسطيني في المحافل الدولية، من خلال الذهاب للامم المتحدة ومؤسساتها ومنظماتها والانضمام إليها، واستكمال الطريق الذي بدأته القيادة الفلسطينية بطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومتابعة هذا النهج برفع القضية الفلسطينية للمحاكم الدولية كمحكمة الجنايات الدولية، العمل على تفعيل القرارات الدولية الصادرة من الامم المتحدة.

    ان الحرب على غزة انتهت، اما الاحتلال الاسرائيلي فلم يزل يمارس عدوانه على الاراضي الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني، وسيساعد بكل امكانياته على فتح باب الانقسام الفلسطيني مرة اخرى. فيجب على الشعب والقيادة والفصائل تفويت الفرصة على الاحتلال، والعمل على المزيد من رص الصفوف، واستكمال العملية النضالية بتفعيل كل طرق المقاومة الشعبية الفلسطينية حتى دحر الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية.


    «حماس» واسرائيل خسرتا الحرب

    الكرامة برس /حسان حيدر

    عاد الوضع في قطاع غزة الى نقطة الصفر مجدداً. حصيلة من الفي قتيل وثمانية آلاف جريح وخسائر مادية هائلة تقدر بالبلايين لم تسهم في إخراجه من الحصار المضروب عليه منذ سنوات او من حال المراوحة السياسية العالق فيها، ولا يرجح ان تحقق اياً من الشروط الاخرى التي وضعتها الحركة ثمناً لوقف اطلاق الصواريخ. وفي المقابل منيت اسرائيل بأكبر خسارة بشرية في تاريخ حروبها مع غزة، لكن الاهم كان خسارتها المعركة الاعلامية التي طالما استخدمتها للظهور بمظهر الضحية المحاصرة التي تتعرض لهجوم «الارهابيين» وتبرير عدوانها، بعدما تسببت صور اشلاء الاطفال الفلسطينيين في فضح همجيتها.

    وفد «حماس» الذي يفاوض في القاهرة يعرف انه لن يستطيع ان ينتزع من الاسرائيليين ما يبرر سقوط كل هؤلاء الضحايا الفلسطينيين، وانه سيضطر الى التفاوض مع الجانب المصري فقط لفتح معبر رفح، وبشروط القاهرة التي تريد ضمان انه لن يستخدم لتسريب الاسلحة والمقاتلين المتطرفين الى الاراضي المصرية. ويعرف ايضا ان اقصى ما يمكن فرضه على اسرائيل هو تهدئة متبادلة مثلما كان الوضع عليه قبل جولة القتال الحالية.

    شروط «حماس» وطريقة ادارتها للمعركة ونقاط القوة التي تكشفت لديها أوحت ان الحركة كانت تتحين الفرصة لدخول الحرب وتستعد لها منذ سنوات، وهو ما وفرته لها اسرائيل عندما قررت معاقبة غزة على مقتل ثلاثة مستوطنين في عملية غامضة الظروف والتوقيت، حتى ان بعض المعلقين الاسرائيليين اعتبر ان اسرائيل وقعت في الفخ الذي نصبته لها الحركة وانجرت الى الحرب. لكن «حماس» كشفت وخسرت الورقتين اللتين كان يفترض بها استغلالهما في تحقيق نتائج افضل، أي الصواريخ البعيدة المدى والانفاق.

    فبالنسبة الى الصواريخ، صحيح انها تمكنت لفترة وجيزة من تعطيل حركة الملاحة الجوية في اسرائيل وطاولت بها مناطق لم تقصفها من قبل، لكن اضرارها البشرية والمادية كانت متواضعة للغاية، وخصوصا اذا قورنت بخسائر غزة. كما انها ساعدت اسرائيل في الحصول على دعم اميركي اضافي لتطوير منظومة «القبة الحديد» المضادة لها، بعدما اثبتت نجاحها في التصدي لمعظم الصواريخ الفلسطينية. ومع ان تهديد الصواريخ كان قائماً قبل الحرب الاخيرة وسيظل قائماً بعدها، لكن الاسرائيليين يقولون ان «حماس» خسرت نصف ترسانتها الصاروخية وتحتاج الى سنوات لتعويضها.

    اما بالنسبة الى الانفاق، فقد تبينت نجاعتها في حالات التوغل البري الاسرائيلي داخل غزة، لكنها لم تحقق الغرض الذي كانت ترجوه «حماس» منها في إلحاق خسائر كبيرة بالاسرائيليين خارج حدود القطاع. وهذا يعني ان جهداً استمر سنوات وبكلفة عالية انتهى عملياً لحظة اللجوء اليه، على رغم ان اعلان اسرائيل عن ازالة تهديد الانفاق ليس نهائياً.

    «حماس» ربحت فقط المعركة الاعلامية، ليس لأن لديها إعلاماً ذكياً ومتطوراً، بل لأن العالم صار اكثر حساسية لعمليات القتل الجماعي التي ترتكبها اسرائيل واكثر رفضاً للاستخدام المفرط للقوة، واكثر تأثراً بسيل الصور عن القتلى المدنيين وخصوصاً الاطفال. ولأن اسرائيل تعمدت إلحاق خسائر بشرية كبيرة لردع «حماس» عن مواصلة الحرب، فقد خسرت تأييد الرأي العام العالمي بعدما صدمت حتى حلفاءها واصدقاءها.

    أظهرت هذه الجولة ان «حماس» واسرائيل خسرتا المعركة كلاهما، ولم يحقق أي منهما سوى جزء بسيط من «بنك الاهداف» الذي وضعه عندما دخل القتال، ما يعني ان الحرب لم تعد تفيد في تحسين موقع «حماس» في الخريطة السياسية الاقليمية، كما لم تعد تفيد اسرائيل في سعيها الى تدجين الحركة وفرض شروطها عليها، ولعل ذلك يدفع الطرفين الى الاقتراب اكثر من مقاربة وخيارات السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، مثلما يفعلان في مفاوضات القاهرة حالياً.


    العدوان على غزة أعاد الاعتبار لشعار الكفاح المسلح

    امد / اللواء / أحمد قرموط

    منذ ما بعد معركة 82 ضد م ت ف وفصائلها تعرض شعار الكفاح المسلح لهجمة شرسة من كثير من الأطراف ، جعلته لا يصلح للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة ،وخاصة ما بعد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلى أن وصل بالبعض لأن تكون أساليب وأشكال النضال التي ابتدعت في الانتفاضة بديلا عن الكفاح المسلح و حتى الآن هذا الجدال قائما في أطر الحركة الوطنية الفلسطينية .

    ولكن الغطرسة الصهيونية وانتهاجها لأساليب مختلفة من القمع والاضطهاد للشعب الفلسطيني جعلته يعود لهذا الأسلوب الكفاحي وبالضرورة لأجل مواجهة الغطرسة الصهيونية في مراحل مختلفة إلى أن جاء ت المعركة الأخيرة التي أثبتت أن هذه المواجهة لهذه الغطرسة ضرورة لأجل لجمها والاستعداد لابتداع أساليب تكتيكية قتالية تؤثر على العدو وتمنعه من تحقيق أهدافه رغم تفوقه العسكري الكبير من خلال آلته العسكرية والتكنولوجية العالية القادرة على التدمير والقتل ولكن لا تستطيع أن تحقق الأهداف.

    كما ابتدع الشعب الفلسطيني أساليب وأشكال نضالية مختلفة في الانتفاضة الأولى حيث دخل التاريخ بها وحقق انجازات كبيرة من خلالها ، فإن ابتداع الأساليب القتالية في المواجهة ضد هذه الآلة العسكرية التكنولوجية للعدو الصهيوني سيجعلها تدخل التاريخ و أرى أنها ستدرس في الأكاديميات العسكرية ، حيث أن عشرات المقاتلين المدربين جيدا استطاعوا أن يستدرجوا قوات عسكرية كبيرة بريا وبحريا وجويا لأجل القضاء على هؤلاء العشرات من المقاتلين ولكنها لم تستطع ، لماذا؟

    أولا / إرادة القتال ، هذا العنفوان الكبير الذي تولد في الميدان والمواجهة المباشرة للعدو ومن مسافة صفر ،الصفر التي أعادت الاعتبار لأساليب قتالية بالكمين والإغارة على العدو ، ومن المسافة التي تلغي تفوقه العسكري والتكنولوجي وكيف تحقق هذا من خلال ابتداع الأسلوب القتالي الجديد بالخروج من الأنفاق في وسط العدو وقتاله والقضاء عليه والعودة من هذا النفق.

    ثانيا/ استخدام أساليب تكتيكية قياسية في الاختفاء و التمويه للمجموعات العسكرية لأجل استدراج العدو ،وبأعداد كبيرة ، من ثم الانقضاض عليه بهذه المجموعات الصغيرة التي أربكت تقدمه وجعلته يراوح مكانه ما اضطره لاستخدام القوة المفرطة بريا وبحريا وجويا ضد هذه المجموعات مما أحدث دمارا كبيرا في الأرواح والممتلكات للمدنيين ،نستطيع القول أن هذه المجموعات الصغيرة جمعت بين تكتيكات عسكرية مختلفة في آن واحد ،حيث جمعت بين أساليب حرب العصابات وحرب المدن والقتال في المناطق المبنية واستطاعت بذلك ايقاع الخسائر الفادحة في قوة العدو المهاجمة وأجبرته على عدم القدرة على استكمال هجومه.

    ثالثا/ الاستخدام الجيد لسلاح المدفعية والصواريخ التي تمتلكها المقاومة لردع العدو وبأساليب تكتيكية تجمع بين الأسلوب الشعبي لاستخدام هذا السلاح والأسلوب القتالي الاستراتيجي حيث استخدام هذا السلاح لضرب عمق العدو والتأثير بشكل نسبي على مجتمع العدو وكذلك استخدم لأجل ضرب القوات المهاجمة للعدو وايقاع الخسائر بها ،رغم أن الأرض التي تعيش عليها المقاومة مكشوفة وضيقة جدا بالمفهوم العسكري إلا أن ابتداع أساليب جديدة في الاختفاء والتمويه وفنيات القتال بهذا السلاح للمقاومة بل استخدام هذه القدرة النارية في تدمير منازل المواطنين وممتلكاتهم وتدمير البنية التحتية للمجتمع الفلسطيني .

    إن تاريخ استخدام المقاومة الفلسطينية لهذا السلاح أثبت أن الضرورة فرضت على المقاومة تطوير لهذا السلاح من حيث المدى والفعلية وابتداع الأساليب الفنية المناسبة تكتيكا في استخدام للتأثير على العدو في الميدان القتالي وكذلك للتأثير على مجتمع العدو كقوة ردع قتالي .

    صحيح أنه في العلم العسكري هذا السلاح يستخدم إما في التمهيد الناري لأجل تقدم القوات ، أو في الدفاع لأجل تدمير قوات العدو المهاجمة ،لكن الضرورة فرضت على قوى المقاومة وفي ظل عدم المقدرة على اجتياز مواقع العدو واغلاقه الحدود بشكل تام لاستخدام هذا السلاح للتأثير عليه في الداخل ولأهداف سياسية في كثير من الأحيان.

    رابعا/ التلاحم الجماهيري مع المقاومة حيث تستطيع القول إن الغطرسة الصهيونية واستخدامها لمختلف الأساليب لقمع واضطهاد شعبنا جعلته يؤمن ايمانا كاملا بأن العنف الثوري هو الرادع لهذا العدو وهو الذي من خلاله يستطيع أن يصل إلى تحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال ، نستطيع القول أن هذه الأساليب القتالية المختلفة بدون حاضنة جماهيرية لها ، لا يمكن لها النجاح وهي ابتداعات قتالية شعبية فرضتها الضرورة لأجل القدرة على المواجهة والتصدي للعدوان.

    ينقص ذلك ضرورة الاهتمام بحماية الجماهير من العدو في المعركة ،مثل الاهتمام بإيجاد ملاجئ وغيرها من المتطلبات للشعب لدعم صموده في المعركة ضد العدو.

    خامسا/ يجب الاشارة هنا إلى ان هذه الأساليب للمواجهة العسكرية لا يجب تعميمها على كل التجمعات الفلسطينية فلكل تجمع ظروفه النضالية وبأساليب مختلفة ،وهذا يتطلب قيادة سياسية واحدة للشعب تحدد متى القتال العسكري ومتى تستخدم أساليب الانتفاضة الجماهيرية أي دراسة الزمان والمكان لكل أسلوب نضالي مناسب لأجل مواجهة العدو وغطرسته وقمعه وإهانته للشعب الفلسطيني.

    إن هذه المعركة أعادت الاعتبار لشعار الكفاح المسلح كأحد الأساليب النضالية للشعب الفلسطيني وهذه التكتيكات العسكرية والابداع في ممارستها في القتال أوجعت العدو ومنعته من تحقيق أهدافه من هذا العدوان ورغم الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية تستطيع القول أنها معركة صمود وتصدي للعدو والثبات في مواجهته وعدم الرضوخ لإملاءاته وإنها خطوة على طريق الانتصار الفلسطيني وتحقيق هدفه في الحرية والاستقلال.


    "الإنجاز" الذي يبحث عنه نتنياهو

    الكرامة / عوني صادق

    قبل التوصل إلى "وقف نار ال 72 ساعة" سارية المفعول في غزة، حتى الآن، كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تدعي أنه "بسبب تمسك المقاومة الفلسطينية بشروطها"، تتعثر مساعي التوصل إلى وقف النار، وحتى "الهدن الإنسانية" التي كان يتم التوصل إليها، كانت لا تلبث أن تسقط، لتنتهي إلى اتهام المقاومة بالمسؤولية عن سقوطها . مع ذلك، وافقت الحكومة "الإسرائيلية" على "وقف النار" الأخير، وانسحبت قواتها من المسافة المحدودة التي توغلت فيها في القطاع، قبل سريان وقف النار . وكان قد تبين أن الحكومة "الإسرائيلية" هي المسؤولة عن سقوط آخر "هدنة إنسانية" دعا إليها وزير الخارجية الأميركية، والأمين العام للأمم المتحدة، ووافقت عليها الحكومة الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية، وذلك بحجة أن المقاومة الفلسطينية أسرت ضابطا، في اشتباك صفري جرى شرق مدينة رفح، حيث جاء الاعتراف بأن الضابط المذكور قتله رصاص الجيش "الإسرائيلي"، في إطار ما يسمى "عملية هنيبعل" حتى لا يؤسر حياً . الآن هناك اقتراح لتمديد وقف إطلاق النار 72 ساعة أخرى، بينما المفاوضات جارية في القاهرة . وفي تصريح لعضو الوفد الفلسيطيني في المفاوضات، عزت الرشق، فإن هذه المفاوضات تجري على أساس ورقة مطالب المقاومة الفلسطينية، وأولها رفع الحصار الكامل عن القطاع دون شروط، ما يعني أن المفاوضات قد تنهار ومعها وقف إطلاق النار . والسؤال الذي يطرح هنا هو: ما الذي كان يريده نتنياهو، قبل وبعد وقف إطلاق النار الأخير؟ بداية، يظهر للمتابع لعملية "الجرف الصامد"، أنه بعد الأسبوع الأول من بدئها، ومن خلال تصريحات وزير الخارجية الأميركية، ومقالات المراسلين العسكريين "الإسرائيليين"، أن نتنياهو هو من كان يريد إنهاء العملية . وحسب ما أعلنه كيري، فإن نتنياهو طلب منه وقف إطلاق النار أربع مرات في الأسبوع الأخير فقط . وبحسب يوسي فيرتر، الذي كتب في "يديعوت أحرونوت"، فإن نتنياهو كان "يتحرق شوقاً لإنهاء العملية"، وهنا يمكن أن نلمس تناقضاً بين ما يقال إن نتياهو يتطلع إليه، وبين ما كان يحدث من إفشال متعمد لمساعي وقف النار والهدن . وهناك تفسير تشير إليه تصريحات بعض وزراء نتنياهو، وهو الانقسام القائم داخل الحكومة الأمنية المصغرة، وكذلك داخل الائتلاف اليميني الذي يرأسه نتنياهو . والأهم من ذلك، أن نتنياهو كان، ولا يزال، يبحث عن "إنجاز" يستطيع أن يقدمه للجمهور "الإسرائيلي"، حتى لا يلقى مصير سلفه أولمرت . فوقف إطلاق النار على أساس الوضع الميداني الراهن، يمكن أن يعتبر "إنجازاً" للمقاومة الفلسطينية . وحتى لو رأى البعض أن النتيجة كانت "تعادلاً"، وحسب ما أظهره استطلاع أجراه معهد "ديالوغ" لمصلحة صحيفة (هآرتس)، فإن ذلك يعتبر هزيمة لنتنياهو، وجيشه "الذي لا يقهر" . لقد كان هدف حملة "الجرف الصامد" الحقيقي هو "نزع سلاح المقاومة" وإعلان قطاع غزة "منطقة منزوعة السلاح"، وهو أول ما جاء على لسان نتنياهو في بداية الحرب . لكن المفاجآت التي أطلقتها المقاومة، وصدمت بها كل الطواقم العسكرية والأمنية والسياسية "الإسرائيلية"، وكذلك الأداء الرفيع الذي قدمته المقاومة في الميدان والذي أجبر بعض الضباط "الإسرائيليين" المشاركين في المعارك أن يصفوه بأنه "شرس" و"بطولي"، جعل نتنياهو يسكت عن موضوع "نزع سلاح المقاومة" لينتهي إلى "تدمير كل الأنفاق"، وهو يعلم أنه وأجهزة استخباراته لا يعرفون شيئاً عن هذه الأنفاق، ويرى المحللون العسكريون "الإسرائيليون" أن ذلك كان يتيح له في لحظة أن يعلن وقفا للنار من جانب واحد، على أساس "أن المهمة أنجزت، والأنفاق دمرت، وانتصرنا" . وهكذا جاء إعلان "وقف إطلاق النار" إنقاذاً لماء وجه نتنياهو مؤقتاً . ويبدو المأزق الذي يواجه نتنياهو الآن متمثلاً في وقوعه بين سندان خصومه الأكثر تطرفا في ائتلافه الحكومي، الطامعين في وراثته، وبين تمسك المقاومة الفلسطينية بشروطها . ولأنه ليس قادرا على مواجهة خصومه في الائتلاف، فإنه مضطر للتمسك ببعض مطالبه البعيدة، المستحيلة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية، وهو نزع سلاح المقاومة . لذلك سمعناه يقول: "نزع سلاح القطاع مقابل إعماره"، وقد أيده في ذلك وزير الخارجية الأميركية جون كيري في آخر ما صدر عنه من تصريحات بعد إعلان وقف النار، مضيفا إلى ذلك استئناف المفاوضات على "حل الدولتين" . لكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها نتنياهو في هذا الجانب من المعادلة، تتمثل في أن المطالب التي تقدمت بها المقاومة للجهات المعنية تمثل "الحد الأدنى" الذي يبرر القبول بوقف النار، أو قبول هدنة طويلة نسبياً، مقابل التضحيات الكبيرة التي تكبدتها غزة في الأرواح والممتلكات . بمعنى آخر، إذا كانت مشكلة نتنياهو توجد مع خصومه السياسيين في ائتلافه الحكومي، فإن "مشكلة" المقاومة الفلسطينية توجد عند حاضنتها الشعبية، التي ساندتها وتحملت ما تحملت من أجل تحقيق ذلك "الحد الأدنى" من المطالب . لقد أعطى سريان وقف إطلاق النار الجميع الفرصة لمشاهدة حجم الدمار الهائل الذي نتج عن العدوان "الإسرائيلي" على القطاع، في البيوت والمؤسسات والبنى التحتية، فضلا عن اثني عشر ألفا من الشهداء والجرحى . ويبدو أن نتنياهو يراهن على أن تلعب هذه النتيجة في الضغط على المقاومة الفلسطينية لتتنازل عن بعض مطالبها، بما يمنحه "الإنجاز" الذي كان يبحث عنه منذ بداية العدوان . وفاته أن المقاومة الفلسطينية، أيضاً، مطالبة بتقديم إنجاز سياسي يعادل إنجازها العسكري، ويبرر التضحيات التي قدمها الغزيون .




    غزة .. الجرح المنتصر !!!

    امد / وئام عزام أبوهولي

    من اين نبدأ عند الحديث عن غزة , من اين يجب ان استهل حديثي عن هذه القلعة الصامدة على مدى التاريخ , مدينة كتب لها القدر ان تبقى محرمة على الاسرائيليين و مقبرة لهم , غزة العظيمة , غزة المقدسة , غزة الشريفة , كما نعتها التاريخ عبر عصوره , وكما هزمت اعظم جيوش العالم على اسوارها , هزم الجيش الاسرائيلي شر هزيمة اليوم على تخوم حدود غزة , و حافظت غزة على منزلتها و قيمتها كشوكة في نحور اعدائها , بينما انهارت هيبة الجيش الذي لا يقهر , ارض غزة التي رويت بدماء آلفي شهيد , و عشرات الاف الجرحى , في جريمة قتل شبهت بطريقة قتل عصابات النازية و الفاشية ابان الحرب العالمية الثانية , الحرب , الحياة الطبيعية , كل ما هو مدني بريء بعيد عن الاستهداف في الحروب كل هدفا في هذه الحرب , لذلك هي لا تسمى الا بمسمى واحد فقط و هي الابادة الجماعية بكل ما يحمله هذا المفهوم من معنى ..

    رغم ذلك بليت غزة بلاء حسنا , و قاومت بشرف و عزة , لكن الخزي والعار , لحق بالعدو و اهوانه , الذين تأمروا عليها , و دعموا و خططوا لهذا الجريمة مسبقا , بل وقفوا مؤيدين علنا لما تقوم به اسرائيل من جرائم و اسموه دفاعا عن النفس , في المقابل لم ينالوا منا بل زادونا وحدة و قوة , القيادة الفلسطينية مع فصائل المقاومة كلها في خندق واحد عسكريا انجزت على الارض , و سياسيا اكمل الإنجازات , ولولا وقوفنا سويا , لما خجل العالم و استمع الى صوت الكارثة في غزة , حتى الامم المتحدة الراعية لحقوق الانسان في العالم , تورطت في دماء اطفال غزة , تورطت بفعل الموقف الاسرائيلي المتعجرف , و كذلك الموقف المصري لحقه ما لحقه من سيل من الشتائم و تحميلها مسؤولية المحرقة في غزة , و يكاد يكون الانجاز الوحيد الذي خرجت به اسرائيل من هذه الحرب هو الحليف العربي الجديد , الذي اصبح مؤيدا و داعما لإسرائيل , على عكس الدولة الاوروبية و امريكا الجنوبية التي وقفت داعمة للقضية الفلسطينية و شعب غزة بشكل غير مسبوق , و اصبحت تحارب الصهيونية علنا في المحافل الدولية بقوة ...

    احيي صمود شعبي المنتصر في غزة , لن نخفي فرحتنا بهزيمة اعدائنا , رغم جراحنا النازفة و العميقة , فما حققناه في 30 يوم , عجز الجيوش العربية و غيرها من تحقيقه , نعم حققنا نصرا , لكن يصعب علينا ان نحتفل وسط هذا الدمار الهائل , وسط هذا العدد الكبير من الدموع و الحزن على فقدان الاحبة , ففي غزة اليوم تختلط المشاعر و يزداد الالم , في غزة نبت الشموخ و اثمرا , و في ترابها المجد زرع و ازهرا ..

    عاشت غزة ...

    سر غزة

    امد / د. ابراهيم ابراش

    أسئلة تتبادر إلى ذهن الكثيرين وهم يشاهدون المجازر البشعة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في غزة . ما هو سر الحقد والعداء الصهيوني لقطاع غزة ؟ وسر صمودها ومقاومتها للاحتلال ؟ ولماذا تستهدف إسرائيل غزة أكثر من المناطق الفلسطينية الأخرى ؟ . لغزة سر وقصة تمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام .

    بالرغم من أن كل مدن وقرى وربوع فلسطين متساوية من حيث الانتماء والمشاركة في النضال الوطني،إلا أن منطقتين استقطبتا الاهتمام المحلي والدولي أكثر من غيرهما من المناطق ، وكل منهما تميزت برمزيتها وخصوصيتها التاريخية والنضالية : مدينة القدس بما لها من رمزية دينية ولكونها عاصمة دولة فلسطين ، كما تزعم إسرائيل إنها عاصمتها الأبدية ، وقطاع غزة لرمزيته الوطنية ولما شهده من أحداث وحالات عدوان لم تشهد مثيلا لها بقية مناطق فلسطين . كان الموقف مما يجري في هاتين المنطقتين بمثابة ترمومتر يؤشر على سخونة الأحداث أو هدوئها ، كما كان الموقف العربي والدولي مما يجري في هاتين المنطقتين يُقاس عليه للحكم على الموقف من القضية الفلسطينية بشكل عام .

    تعتبر مدينة غزة ثاني أكبر مدن فلسطين بعد مدينة القدس حيث تُذكر غزة في أقدم الوثائق التاريخية الفرعونية التي تعود لأكثر من ثلاثة آلاف عام ، ولا ينفصل صمود غزة وتاريخها النضالي المعاصر عن تاريخها القديم في مواجهة الغزو العبراني الأول ، حيث جاء في أحد الكتب الدينية اليهودية وهو (سفر الملوك الأول) الذي يعود لعهد سليمان : إن حدود مملكة اليهود تنتهي عند حدود مدينة غزة التي لم تدخل أبدا ضمن مملكة اليهود ، وظلت بعد ذلك ملكا للفلسطينيين ( الملوك الأول 4 : 24 ) ومنذ ذلك التاريخ وغزة ملعونة عند اليهود.

    غزة تلك المنطقة الصغيرة من جنوب فلسطين والفقيرة وشبه الصحراوية ، لم تتميز فقط من خلال دورها النضالي بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 – كانت آنذاك تحت الحكم العسكري المصري - بل كان دورها النضالي قبل الاحتلال لا يقل أهمية عن دورها بعد الاحتلال. فقطاع غزة حافظ على الهوية الفلسطينية بعد النكبة وفي سنوات التيه والضياع بعد أن فرضت إسرائيل جنسيتها وقوانينها على فلسطينيي الخط الأخضر ، ومنح الأردن جنسيته وقوانينه لفلسطينيي الضفتين ، فيما كان فلسطينيو الشتات يعيشون أوضاعا صعبة .

    خلال سنوات التيه والضياع استمر فلسطينيو القطاع في حمل راية الهوية الوطنية والحفاظ على الشخصية الوطنية ، وخصوصا أنه بعد حرب 1948 تغيرت التركيبة الجغرافية والسكانية ، حيث رسمت اتفاقية الهدنة – اتفاقية رودس 1949 بين مصر وإسرائيل - حدودا جديدة لقطاع غزة . قطاع غزة الذي كان تعداده حوالي (80000) ثمانين ألف استقبل مع الحرب حوالي (200000) مائتي ألف من لاجئي النكبة ، مما غير من تركيبته الديمغرافية والسسيولوجية ، وأصبح ثلاثة أرباع القطاع اليوم من اللاجئين الذين كانت الغربة وحياة اللجوء دافعا قويا عندهم لرفض واقع اللجوء وإصرارهم على النضال من أجل العودة لأراضيهم التي هُجروا منها عنوة ، ولاجئو القطاع جسدوا وعبروا عن خصوصية كل قرية ومدينة فلسطينية بملابسها ولهجاتها ومأكولاتها وتجاربها النضالية وذاكرتها التاريخية .

    في قطاع غزة تشكلت أولى خلايا المقاومة الوطنية منذ خمسينيات القرن الماضي ، وأبناء القطاع رفدوا الثورة الفلسطينية ، عندما كانت في الخارج ، بخيرة القيادات والمقاتلين ، ومن قطاع غزة انطلقت شعلة الانتفاضة الأولى 1987 ، وقطاع غزة احتضن اللبنات الأولى لمؤسسات كان يؤمَل منها تجسيد حلم الدولة ولو في إطار تسوية مشكوك بنجاحها ، فكان المطار ومقر الرئاسة (المنتدى) ومقرات وزارية والمجلس التشريعي والبدء بمشروع ميناء غزة ،بالإضافة إلى الممثليات الأجنبية ومشاريع تنموية واعدة الخ .

    إن كانت غزة بالنسبة إلى الفلسطينيين تمثل جنوب فلسطين أو منطقة من فلسطين يحبونها كما يحبون فلسطين ، فإنها بالنسبة لأهل غزة تمثل مسقط الرأس أو الوطن الصغير وخصوصا بالنسبة لمن لم ير أية منطقة أخرى من فلسطين. ولكن وطن الذاكرة أو وطن مسقط الرأس مجرد إثبات مكان مولد أو ذكريات جميلة عن مرحلة الطفولة والمراهقة،إنه حب اضافي لفلسطين الوطن الكبير ، كما هو الحال لحب ابن الخليل لمدينته وحب أبن القدس لمدينته وابن يافا لمدينته.

    لكن لا يمكن لمسقط الرأس أن يشكل وطنا ودولة ، ولا يمكن لأي منطقة تتميز بدور أو بخصوصية نضالية أن تشكل دولة أو كيانا خاصا ، فلكل مدينة في فلسطين تاريخها النضالي وبطولاتها المُشرفة ، ومقابر شهداء فلسطين في الأردن وسوريا ولبنان لا تميز بين شهداء مدينة ومدينة ، فالشهداء قضوا في سبيل الله والوطن وليس دفاعا عن مدينة بعينها ، وزنازين الاحتلال لا تميز بين معتقل من غزة وآخر من الضفة .

    صمود وتضحيات أهل غزة ومقاومتهم للاحتلال ولكل موجات العدوان وخصوصا الأخير يعبر ويعكس صمود ونضال كل الشعب الفلسطيني . كل الشعب الفلسطيني تصدى للعدوان وعانى من العدوان . دافع وضحى في هذه الحرب أبناء غزة الأصليون ، أحفاد شعب غزة الذي واجه الغزو العبري قبل ثلاثة آلاف عام قاتلوا ودافعوا عن مدينتهم في : الشجاعية ، التفاح ، بيت حانون ، بيت لاهيا ، جباليا ، خانيونس ، ورفح . دافع وضحى في غزة أبناء وأحفاد أهالي : يافا ، حيفا ، اللد ، المجدل ، الجورة ، حمامه ، زرنوقه ، عاقر ، دير سنيد ، الرملة ، دمرة ، سمسم ، هربيا ، بيت جرجا ، السبع ،صفد ، يبنا ، بيت دراس ، المغار ، الفالوجا ، صرفند ، النعاني ، المسمية ، الخ ، أبناء الجيل الذي تم تشريده من أرضه ، ويريد ابناؤهم وأحفادهم الانتقام من عدو لم يكتفِ بتهجيرهم من مدنهم وقراهم بل يلاحقهم حتى في اماكن اللجوء ، ويرفض حق عودتهم لأراضيهم ، وحقهم في دولة مستقلة ، ولو على جزء من ارض فلسطين.

    لأن غزة كل هذا الماضي والحاضر ، ولأن غزة أيضا الواجهة البحرية الوحيدة للدولة الفلسطينية في حالة قيامها ، واحتمال وجود نفط وغاز في مياهها ، فالعدو يستهدفها . إلا أن غزة ستبقى عصية على الانكسار والخضوع ، وستستمر غزة حاضنة الوطنية الفلسطينية ، وجزءا من الدولة الفلسطينية التي ستقوم لا محالة . إذا ما تم نزع غزة من سياقها الوطني ستفقد كينونتها وتميزها وسر صمودها ومقاومتها . حمى الله فلسطين وحمى غزة من الإجرام الصهيوني ومن كل أصحاب الأجندات الخارجية التي تسعى لنزع غزة من سياقها الوطني وتحويلها لحقل تجارب لمشاريعهم المغامرة .



    غزة بعد الحرب: البحث عن مأوى

    الكرامة / محمد فروانة

    تُمسك الأم هديّة النجار ببعض ملابس ابنها الذي زوّجته قبل شهرين، بعدما نفضت عنهم غبار الصواريخ وركام منزلها الذي دمّره الاحتلال الاسرائيلي في شرق خان يونس.

    حالة حزن وألم شديدين ساوراها، حين وقفت على أطلال منزل شهد زفاف ابنها، وغرست في حناياه هي وزوجها وأطفالها الثلاثة عشر، ذكريات تجمعت اليوم كصورة في إطار المعاناة القاسي.

    وفي بلدة خزاعة التي كانت وما زالت شاهدة على دموية وهمجية الاحتلال وإمعانه في قتل المدنيين وتدمير المنازل، تمكن أهلها من الوصول صباح أمس، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار نتيجة التفاهمات التي جرت في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والجانب المصري وإسرائيل.
    في يوم العودة، بدأت تفاصيل المجزرة تتكشف أكثر، أمام هول الدمار، حيث البيوت ركام، فلا حول لهم إلا الألم والحسرة.
    وعلى أنقاض منزلها المدمّر، وقفت هديّة النجار تقول، بعدما تمكنت من تحديد مكان منزلها، «هُنا كان منزلي، ثلاثة طوابق جميلة، كُنا نعيش حياة هادئة. صحيح أننا نقطن على الحدود وتعودنا على اعتداءات الاحتلال، لكننا كنا نعيش الحياة بحلوها ومرها، أما الآن، فقد أصبحنا مشردين بلا مأوى».

    وتضيف في حديث إلى «السفير»: «هذا زلزال، جئنا إلى بيوتنا ولم نجد منها شيئاً، ابني الذي زوجته قبل شهرين لم يفرح كثيراً في منزله لقد أصبح دماراً، كل مقتنياتنا لم يعد لها أثر».

    حال هذه العائلة حال الكثير من الذين شرّدتهم وحشية الاحتلال، خصوصاً تلك التي على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

    بالإضافة إلى ما سبق، هناك معاناة الظروف المأساوية التي يعيشها النازحون داخل مراكز الإيواء التابعة لـ«الأونروا»، إذ لا ماء ولا كهرباء، إلى جانب الأمراض التي انتشرت بين الأطفال، في ظل غياب الأفق في إيجاد حل أو خطط لإعادة إعمار المنازل، برغم حديث مجلس الوزراء الفلسطيني أمس، عن إصداره قراراً بتشكيل لجنة وزارية للإشراف على جهود التحضير لإعادة إعمار غزة.

    وفي هذا السياق، يقول رضوان أبو رجيلة (47 عاماً)، وهو أب لسبعة أبناء، ويجلس في أحد فصول مدرسة لـ«الأونروا» في خان يونس في جنوب قطاع غزة: «لا نعلم إلى متى سنبقى نعاني هنا، منزلي دمره الاحتلال، وأنا وأسرتي أصبحنا مشردين منذ بداية الحرب على غزة، لكن المعاناة أصبحت اثنتين، معاناة في مراكز اللجوء ومعاناة التشريد».

    ويضيف أبو رجيلة : «نحن نعيش هنا ظروف مأساوية للغاية، لا ماء ولا كهرباء، وبالكاد نستطيع توفير الطعام، هذه ليست حياة، لقد قصفونا وشردونا ورضينا بذلك فداء للوطن وللمقاومة ولنعيش حياة كريمة، لكننا هنا نعيش حياة بلا حياة».

    أما زوجته خولة التي بدت على وجهها ملامح البؤس والشقاء، فتقول: «نحن لم نذهب إلى خزاعة لأننا على يقين أن منزلنا دمره الاحتلال، يكفينا جراح وألم، لا نريد أن نرى بيتنا الجميل وقد أصبح ركاماً».

    وتوضح أن «ما يهمنا الآن هو إعادة الإعمار كي لا نصبح مشردين، نحن نعيش هنا ظروف صعبة للغاية».


    الموت عادي ... في غزة؟

    الكرامة / تغريد عطالله

    هل أصبح الموت عادياً؟ الحرب عاديّة؟ أتكون كذلك عاديّة ونحن لا ندري؟ مثلما تُبدي مريم ابنة الخمسة أعوام رأيها بالحرب: «هالحرب زيّ اللي قبلها، أولّها خفت وبعدين عادي».

    تقول طفلتنا جملتها بينما تُسرّح شعرها أمام المرآة، تترنّم بكلام غير مفهوم، أسمعها بأذني، لا يمكنني تصديق قولها، وأتخيّل بعيني وجهها مضرّجاً بالدماء، مبتورة الساق، تبكي، تنادي، تلهث، أتخيّل كل ذلك، وغيري يراه حقيقة لا تحتمل التبديل ولا التغيير أو حتى الشفاء. ألمس شعرها البني لأتأكّد من سلامتها وأحمد الله أنّ الذي جال برأسي مصدره خوفي عليها وعلى أطفال إخوتي الآخرين.

    هنا وهناك تقارير حيّة ينقلها مراسلون «مدجّجة» بصور أطفال مذبوحين ومشوهّين، ولكثافة حضورهم تشعر كأنّهم يتجولون بين الصالة والغرفتين الجنوبية والشرقيّة، وعلى الشرفة الواسعة يتناولون قسطاً من الراحة. أخبار متواصلة لحظة بلحظة، من فرط هلعك لا تعلم بالضبط من أين ينبعث صوتها، من التلفاز أم المذياع أم الكومبيوتر المحمول، أم من الثلّاجة أو الغسّالة، أم إنه صوت مولّد المياه أو مولّد الكهرباء، أم صادر منك، أم هو صوت طلقات رصاص تهليلاً وفرحاً بأسر الجندي الإسرائيلي أورون شاؤول.

    الأهالي، أهالي الشهداء غنّوا ورقصوا ووزعّوا حلوى فرحاً بأسره، وجوههم مغبرّة ومدماة لكن الضحكة تملأ وجوههم. صفحات الـ «فايسبوك» أغدقت الجموع بلحظة الحدث، قولوا لي بمَ يشعر الغزيّون بكل هذا الفرح بعد يوم حافل بالشهداء والجرحى، والطائرات الحربيّة لم تـزل تُحـلّق في زرقة سماء القطاع؟

    أيّ طينة جُبل منها الغزيّون ليكونوا كذلك؟ هي فشّة الغل ولا داعٍ للاستغراق في الإجابة والتحليل النفسي الآن. فقط الوقت مُتاح ومفتوح على آخره لفريق الأطباء والمتطوعين والممرضين والمسعفين، وكل من له يد في إنقاذ روح من الموت.

    مفرح للغاية أن تُشـــاهد شــريط فـــيديو يصـــوّر إنقاذ إحدى ضحايا مـــجزرة الشجاعية من الموت، بعد انتشالها بأعجـــوبة من تحت الركام. ومشاهد أخرى كثيرة وثّقها مسعفون في مناطق مختلفة، جاهزون وعلى أهبة الاستعداد، لا وقت لديهم للحديث عن شيء. مسعفون بكل أشكالهم وهيئاتهم وبزّاتهم الرسميّة وغير الرسميّة، مهمتهم إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح المسكينة. هل من يسمع؟ هل من يُنقذ؟ من يوقف عدّاد الموت المتزايد؟

    لسنا معرضاً فوتوغرافياً لاستعراض قدرات الخلق على مواجهة الموت، هل هناك مذياع صغير يجدي فعلاً، يفعل شيئاً، يأخذ من وقت الـــغزّي لينشيه فرحاً. لا ليملأ معـــدته كلاماً إنشائياً وشعراً مقتبساً من العصر القديم والحديث، وخطباً لا تملّ من ترداد نفسها واحدة تلو الأخرى؟ شبعنا من اللوم والعتاب والزعيق لأنّ هذه السطور ربما نكتبها للمرة الأخيرة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:30 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:29 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:29 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:27 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:26 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •