النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 23/08/2014

  1. #1

    مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 23/08/2014

    السبت : 23-08-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)




    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

    عناوين المقالات في المواقع :

    v ابعاد "جرار" مقدمة لإبعاد "عباس"!
    صوت فتح/حسن عصفور

    v المعركة الاصلية وارتداداتها
    صوت فتح/يحيى رباح

    v قمر واضحٌ..تحت التراب
    صوت فتح/عدلي صادق

    v انتصار غزة والتقارب المطلوب بين المسارات
    صوت فتح/فهمي شراب

    v قطاع غزة بين مطرقة الاحتلال وسنديان المنتجات الإسرائيلية!!
    صوت فتح/حسن عطا الرضيع

    v غزة والوحدة الوطنية الفلسطينية!!
    صوت فتح/د. حسين المناصرة




    v لا تصيبونا بعدوى اليأس والإحباط
    الكرامة برس /صلاح هنية

    v بيت المقدس... القبلة والبوصلة
    الكرامة برس /د. محمد جودة

    v "غزة تقاتل لوحدها "!
    الكرامة برس /عبداللطيف أبوضباع

    v المفاوضات.. من عبد السلام ... الى عزام
    الكرامة برس /نبيل عمرو

    v لقاءات الدوحة والقاهرة فرصة للخروج من المأزق السياسي
    الكرامة برس /عبد الناصر النجار

    v مركز فتا .. رسالةُ حياة من تحت الرماد
    امد/ أحمد العجلة

    v حرب 2014 علي غزة والقانون الدولي الأنساني
    امد/ يوسف علي كرسوع

    v سقوط قناع إسرائيل
    امد/ أحمد الصباهي

    v سميح ودرويش... قصة توأمين
    الكوفية برس/ عبد الله السناوي:











    مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


    ابعاد "جرار" مقدمة لإبعاد "عباس"!

    صوت فتح/حسن عصفور

    لنترك جانبا ما يشاع عن حملة حاملي ملف "اليوم التالي" يسيرون في طريقهم"، والرامي عمليا لغاية غير ما يعلن عنها، فلتلك وقفة خاصة، كاشفة لكل أبعاد حملة "اليوم التالي" لحرب العدوان على قطاع غزة، والتي يروج لها ما بين الدوحة وعواصم اخرى، بعد عرضها "سلقا" على اجتماع القيادة الفلسطينية، فالأهم في هذه اللحظة، ذلك القرار لـ"سلطة الاحتلال"، بتسليم النائب في المجلس التشريعي خالدة جرار، وهي أيضا أحد ابرز قيادات الجبهة الشعبية، الشريك الرئيس في الثورة ومنظمة التحرير، قرارا بالابعاد من رام الله، والتي هي نظريا تعتبر منطقة "أ"، اي لا "سلطة احتلالية مباشرة" عليها، الى منطقة أريحا، وهي أيضا تعتبر منطقة "أ"، وينطبق عليها ذات الحال السياسي المتفق عليه في القسم الثاني من الاتفاقات مع دولة الكيان عام 1995..

    القرار بذاته، وبلا أي تفاصيل يمثل اهانة سياسية مباشرة للسلطة الوطنية الفلسطينية بكل أركانها، ومؤسساتها، وبالتأكيد هو اهانة مباشرة وخاصة للرئاسة الفلسطينية والرئيس محمود عباس شخصيا، فما حدث، لا يشكل انتهاكا صارخا فحسب، يستحق العودة الى "مسلسل الرسائل الى 194 دولة فيما مضى، لكنه يشكل رسالة بأن المسميات جميعها لم تعد بذي قيمة ولا معنى ولا تمثل أي اهمية سياسية للطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، فقرار ابعاد مواطن وليس نائب كجزء من مؤسسة تشريعية، يشكل اهانة تستوجب الا تمر مرورا ببيانات استنكار لفصائل، تنتهي قيمتها بعد نقلها في وسائل الاعلام، ومنها لا يجد له فسحة في زمن الازدحام الكمي للأخبار، حلوها ومرها..

    ما حدث بكل بساطة هي رسالة متواضعة جدا، نقلها عسكري محتل لمواطنة فلسطينية تحمل صفة يمكنها أن تكون يوما رئيسا للسلطة أو اي مؤسسة من مؤسساتها، تقول لها أنت منفية من بلدك بأمر الاحتلال الى منطقة أخرى من بلدك بأمر الاحتلال، وأن السلطة التي تعتقدين أنها تمثلك وأنت جزءا منها، لا تساوي ذرة رمل لدى حكومة نتنياهو..

    قد يظن بعض مغفلي "الزفة"، أن القرار يرتبط بصفة الشخص التنظيمية، ولذا تعاملوا معه بذات الفهم التنظيمي، فصائل تصدر بيان وتنتهي المعركة عند حدود قرار التنفيذ، لتبدأ رحلة البيانات مجددا، تستنكر وتدين، وتشجب وتصرخ، وربما يخرج من بينهم من يبكي ألما وحسرة على فراق النائب عن أهله وذويه..دون أن تتوقف هذه الفرقة "غير الماسية" بشيء، امام خطورة القرار بأنه اعلان رسمي احتلالي بالغاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وتدشين "عهد عودة سلطة الاحتلال"، ما يمنحها كل القوانين التي كانت تستخدمها قبل اتفاق منظمة التحرير عام 1993 مع حكومة رابين..اي أنه وباختصار هو قرار استبدال "سلطة وطنية فلسطينية" بـ"سلطة الاحتلال اسرائيلية".!

    قرار ابعاد مواطن بصفة نائب، هو المقدمة الفعلية لإبعاد "السلطة الوطنية" عن دورها ومهامها وعن "تمثيلها" لشعبها، ولذا لا نظن أن أي فلسطيني يعتقد لاحقا، أن سلطة تصمت عن مثل هذا القرار هي سلطته، مهما حاول البعض أصحاب المنفعة الخاصة ترويج غير ذلك، بل الأكثر مأساوية عنما يجد قوات الأمن "الوطني" الفلسطيني تقوم بكل مهامها التنسيقية مع "سلطة الاحتلال البديلة"، وكان الأمر طبيعيا، كيف سيكون موقفه الحقيقي منها بعد قرار الابعاد ذاك..وقادة المؤسسة لا تكف ليل نهارتتحدث عن أبرز مهامها حماية امن الوطن والمواطن!

    المسألة تحتاج وقفة ثورية سياسية حقيقية من الرئيس محمود عباس شخصيا، وعليه وقبل كل مساعديه أن يدرك قيمة الاهانة السياسية – الوطنية التي تكمن في القرار له ولمكانته، وقبل كل شيء آخر، لوظيفته التي انتخب من أجلها وأقسم يمين الولاء للوطن والشعب عليها..القسم الآن دوره سيادة الرئيس لتدافع عن "هيبة السلطة" وحقوقها في اتفاق ثمنه كان دما وتضحيات وشهداء بلا عدد ولا حصر، ثمن من تاريخ أنصع ثورة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وهي ليست "هبة" من محتل، يحق لها سحبها وقتما أشاء..

    اسلحة الرئيس عباس السياسة لكسر شوكة الاحتلال وقادته تفوق ملايين المرات قيمة كل صواريخ المقاومة التي هزت عرش "ألأمن الذهبي" لدولة الكيان..الاسلحة بلا حصر ولا عدد، ولا تحتاج لمن يعيد تكرراها، فهي باتت محفوظة عن ظهر قلب لكل طفل فلسطيني..

    سيادة الرئيس عباس، الحق الوطني يختبرك في قرار الإبعاد الخاص بالمواطنة النائب خالد جرار..صمتك يعني انتظار قرار ابعادك وطردك في كل لحظة..غضبك وثورتك بداية لارهاب الطغمة الفاشية أن للحق الفلسطيني راع يحميه..لك الخيار ولا عتب بعدها على كل ما سيكون..ولا تلومن لومة لاءم، لو أدرت ظهرك لقرار يشكل اهانة ونهاية لحالة فلسطينية صنعها مجد ثوري طويل..!

    الهروب من الحرب على القرار هو خنوع وخضوع واستسلام، لا يحق بعده لأي كان الحديث عن أنه يشكل حاميا لـ"وحدانية التمثيل الوطني العام"!

    بالمناسبة الصمت ايضا على اعتقال رئيس المجلس التشريعي وعشرات النواب أمر مخجل وعيب.

    ملاحظة: حملة "خنق الرقاب" الحمساوية ضد من أطلقت عليهم "عملاء"، تثير جدلا واسعا..بداية كنا من قال ان الحرب امنية وجاسوسية ايضا..فهل ما حدث حل لأزمة "عملاء"، ام هروب من أزمة "خنق العملاء" الحقيقيين..سؤال!

    تنويه خاص: هل نزف للشعب بشرى كبرى بأن حماس وقعت الذهاب الى المحكمة الجنائية، بأن التوقيع بات قريبا..هل زالت "الذرائع" أم هناك ما يمكن قوله: "ياما في جرابك يا حاوي"!

    المعركة الاصلية وارتداداتها

    صوت فتح/يحيى رباح

    وسط فوضى الموت والدمار وفوضى الضجيج الاعلامي المتناقض، يفرح الانسان عندما يسمع احدا ما زال يحتفظ بهدوء نسبي وبرودة اعصاب ورجاحة عقل، وهذا ما وجدته في حديث صديقي العزيز المهندس علي ابو شهلا على شاشة تلفزيون فلسطين مساء الاثنين، وكان الحديث يدور عن عملية اعمار غزة، ومؤتمر المانحين الذي سيعقد في القاهرة في اوائل الشهر المقبل ان استقرت التهدئة، ووحدة المعلومات العلمية الموثقة عن حجم وانواع الاضرار الهائلة التي لحقت بقطاع غزة والتي تفوق خمسة اضعاف ما حدث في عدوان 2008-2009، وما هو العاجل والمتوسط والاجل في اعادة الاعمار، وكيفية ترتيب الاولويات، خاصة وان اسرائيل التي سببت كل هذا الدمار تلوح ولو من بعيد لمؤتمر اقليمي للاعمار وليس مؤتمرا دوليا، وهي على كل حال طرف رئيسي بالموضوع، وكل دولار من تكاليف الاعمار سيذهب نصفه الى جيبها! فكيف نتصرف بحكمة في كل ذلك، وكيف نلزمها ألا تدمر ثانية ما بنيناه بالدم والعرق والدموع؟

    والحقيقة ان ما يجري الآن على صعيد مساعدات الاغاثة التي تصل من شعبنا ومن اشقائنا واصدقائنا الى قطاع غزة لا تعطي انطباعات ناجحة، واذكر بأن الأخ وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب قد استطاع ان يكسر حاجز الصمت وان يشير الى الموضوع ويسلط حزمة ضوء شجااعة في حديثه الى الاعلام قبل يومين، كما ان عددا كبيرا من كوادر فتح المقصيين بعنف عن المتابعة يشكون مر الشكوى لأنهم يرون على الارض عكس كل ما يقال، واللواء زكريا بعلوشة ربما لم ينجح حتى الآن في تسجيل بيته الذي دمر نهائيا في عزبة عبد ربه لأن القائمين على التسجيل يطلبون منه التسجيل في مكان آخر، بل لقد بدأ البعض من ابناء قطاع غزة ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صور بعض المواد والسلع التي انتقلت مباشرة من قوافل الاغاثة الى رفووف السوبر ماركتات! عادت "ريما لعادتها القديمة"، ولا حول ولا قوة الا بالله، ومن يجرؤ على الكلام كما قال عضو الكونغرس الأميركي بول فندلي عندما كان الموضوع يتعلق بأشكال الانحياز الأميركي لاسرائيل.
    موضوعنا يختلف، ولكنه مثير للالم والتساؤلات، ويبدو ان حكومة الوفاق الوطني ساعدها الله ليس في يدها شيء تفعله على الارض في قطاع غزة، وان الوفد الموحد لا يكون موحدا الا داخل مبنى المخابرات وقت الاجتماع ليس الا.

    المعركة تزداد تعقيدا، وفي معركة من هذا النوع يجب ان نستند الى الاصل، ونسأل انفسنا بصدق وشجاعة، لماذا قامت هذه الحرب ولماذا فجرت اسرائيل هذا العدوان؟

    اذكر ان الوضع في قطاع غزة قبل هذه الحرب كان مستمرا تحت سقف التهدئة في 2012، فلماذا قامت الحرب ولماذا وقع العدوان، كما اننا كنا فلسطينيا وعلى امتداد شهور طويلة في مفاوضات مع اسرائيل، وطرحت في تلك المفاوضات كافة العناوين دون شطب اي عنوان لا القدس ولا اللاجئين، ونفذت اسرائيل عمليا الافراج عن ثلاث دفعات من مجموع اربع دفعات لأسرى ما قبل اوسلو، فلماذا تم افشال المفاوضات اسرائليا، ولماذا وقع هذا العدوان التدميري الهائل الذي يقول عنه مفوض الاونروا بانه اذا لم تستقر التهدئة فقد يستغرق تأثير العدوان خمسة عشر عاما؟

    والجواب الذي يعرفه جميع الاسرائيلين والفلسطينيين ومفردات المجتمع الدولي ان هذا العدوان وقع كاعتراض بالنيران الكثيفة على خط السير الفلسطيني، وخط السير كان يقود الى انهاء الاحتلال، وكانت المصالحة في نفس الاتجاه، وجاء العدوان بالنيران الكثيفة لقطع خط السير هذا واعادة بعثرة ما تجمع في الاناء، واعادتنا الى نقطة الصفر.

    وكرد طبيعي ومنطقي وصادق على ذلك: ان القرار الفلسطيني يجب ان يتركز ويتمحور حول اعادة الأمور الى نصابها، الى خط السير الذي استهدفته اسرائيل أي الى انهاء الاحتلال وهو القضية الرئيسية، وعدم التشتت الى اية ردات اهتزازية اخرى وعدم الوقوع في حفر المساومات الجديدة المجتزأة.

    حين يكون لنا دولة فحتما سيكون لنا ميناء وسيكون لنا اتفاقيات مع موانئ اخرى، وسوف يكون لنا اكثر من مطار واتفاقيات مع مطارات اخرى، وسيكون لنا ممر آمن بترتيبات اعلى مستوى من أي اتفاق جزئ مع اسرائيل اذا بقيت محتلة لأرضنا!

    نحن مثل اي شعب نواصل الاشتباك على كافة الأصعدة لنيل حقوقنا وانجاز استقلالنا الوطني، وعلينا ألا نكتفي بتحديد ماذا يجب ان نكسب، وانما بتححديد ماذا يجب ألا نخسر، وهذا السؤال يحدد مدى كفاءتنا في ادارة معاركنا، والذي يجب ألا نخسره هو وحدتنا والاستمرار في تعزيزها بالحفاظ على شرعيتنا ووحدة الموقف والحفاظ على المكتسبات التي نصل اليها تباعا ولا يجوز تحت أي مزايدة أو غرور أو اغراءات اقليمية ان نعود الى نقطة الصفر من جديد.

    قمر واضحٌ..تحت التراب

    صوت فتح/عدلي صادق

    سميح القاسم هذا، الذي غيّبه الموت قبل أيام، لم يكن في حياته صوتاً شعرياً قويا وعذباً وجسوراً وحسب. فمثل هذه الأصوات كثيرة. لكن سميح، بتجربته الخاصة كمناضل وطني، ومُبدعٍ جميل الروح والصوت والخِلقة، كان استثنائياً بمعايير الزمان والمكان. كأنما هو، بطل شريط سينمائي يعرض حياة رجل شجاع في زمن الرومان. ظل يفتح الأبواب مُحكمة الإغلاق، على مضرِب الشمس، الواحد تلو الآخر، حتى أعيته مشقة المسير الى النور وانتصار العدالة. فارق شبابه، وسِنَّه الوسطى، وعند عتبة الشيخوخة لفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يحقق المُبتغى. في رحلته الطويلة تلك، لم يكن واحداً من الشعراء الموهوبين الذين سجلوا انطلاقتهم الطبيعية، وانتجهم المخيم، أو ولدوا من رحم الغربة والاغتراب، أو تفتحت عيونهم في واقع المجتمع المستهدف بالحصار وبالنيران، أو كانوا من أبناء الثقافة السائدة والديانة السائدة. كان سميح استثنائياً وهو يفتح أبواباً مستغلقه، ويوسّع فضاءه، ولا يتقبل لنفسه راحة وفرصة لرغد العيش، أتيحتا لأبناء طائفته، على قاعدة المعادلات الظالمة التي تطغى في وطنه فلسطين. فقد اختُطفت الطائفة بمساعدة رموز تقليديين معظمهم لا يقرأون ولا يكتبون، رأوا في التماهي مع القوة الغالبة في المكان، طريقاً الى مصير مختلف والى انتماء مصطنع. أولئك كانوا يهجسون كابراً عن كابر، بضرورات الحفاظ على الذات الطائفية، بعد أهوال تعرضوا لها في منتصف القرن التاسع عشر في لبنان. ولطالما سعى المحتلون الى جعل الدروز قومية أخرى، وهم من أقحاح العرب. وتأسست على تداعيات الاختطاف، وسائل حياة أخرى رآها سميح، خديعة بذيئة, إذ كان ثمنها الأول الانخراط في الجيش الغاشم. موقف سميح المبكر، يمتزج فيه الشعر بالتطبيق العملي على نفسه وعلى أسرته. كان جزء من إخواننا الدروز، لجأوا الى فلسطين السمحة، وأسسوا لأنفسهم أربعة عشر قرية وباتوا فلسطينيين. سميح القاسم، في دائرة كفاحه الأولى، شعراً وثقافة وتصدياً بالصدر العاري؛ قاوم هذا الواقع، على مستوى هذه الدائرة، حتى الرمق الأخير من حياته، على اعتبار أن محنة الشعب الفلسطيني، وأمنياته وعذاباته، هي محنة وعذابات وأمنيات كل مكونات هذا الشعب. هنا، كان سميح حارساً للانتماء الحقيقي لأهله فأحسن إدراك المعنى الكامل للوطنية على الصعيد الفلسطيني. استطالت رؤيته لتصبح إحدى القامات العالمية السامقة في الذود عن حقوق الشعوب في الحرية والعدالة.

    اجتياز سميح القاسم، منذ الدفقة الأولى من حياته، لمصاعب وعقبات الدائرة الأولى التي اجترح فيها وعيه وموقفه، واحتذاه كثيرون؛ يمنحه سمة جمالية زائدة، ظلت علامة فارقة له، ضمن رهط النبلاء الذين شكلوا صوت فلسطين من داخلها. وأوتار هذا الصوت، سواء شريكا البرتقالة درويش وزيّاد، أو الآخرين ممن رحلوا أو ما زالوا أحياء، وأدخلوا الوجع كثيفاً في مفردات لغتهم وامتزجت أحلامهم بالعذابات؛ سجلوا مجتمعين مأثرة الامتزاج العضوي بالوطن والذوبان فيه حتى السكون في ترابه، وصنعوا سخريتهم المريرة من طول أمد الاحتلال ومن غلبة المحلتين، ومما يتبدى في عربدتهم من اطمئنان صفيق لطول البقاء.

    كان سميح القاسم يجدد بين الحين والآخر، علاقة صوته بزمن الهزائم. كلما وقعت واحدة منها ازداد عناداً وتفاؤلاً. كان يوثّق وشائج جديدة مع الأمل: "لديَّ مرضان، واحدٌ خبيث جداً وهو الاحتلال الصهيوني، وواحد بسيط هو السرطان. ثم أردف شعراً: كل شيء، هنا، واضحٌ.. لا غبار على شُرفةٍ أو ضباب/ محنة الحلم واضحةٌ بتضاريسها في بلاد العذاب/ والمراسيم لا تدعي سطوةً/واضحٌ كل شىء هنا..واضحٌ كغموض السراب/ والألفباء مُشرقة في المراثي ومُشرقة في الأغاني/ في مثلها والمثاني/ وأنا واضح فوق سطح التراب.. وواضحٌ تحت التراب!

    انتصار غزة والتقارب المطلوب بين المسارات

    صوت فتح/فهمي شراب

    كشفت معادلة المد الفلسطيني أمام الجزر الإسرائيلي بان هناك مقاومة حقيقية في غزة، ورجال صدق، وتضحيات من القادة قبل الجند. وان الكف ينتصر على المخرز، وان النصر قريب وان (إسرائيل) ليست أكثر من " بيت عنكبوت"، غير أن ما يبقي هذا البيت هو النظام العربي الكلاسيكي، الذي يتمترس خلف عقلية النكسة والنكبة المتكلسة، والتي ترفض أي حقائق جديدة أخرى، وترفض ان ترى الصواريخ القسامية تدك العمق الإسرائيلي، وترفض ان تسمع شهادات جنود الاحتلال الذين انسحبوا بريا وهم لا يصدقون بأنهم خرجوا أحياء، مما رأوا من شراسة وجرأة فلسطينية باغتتهم من مسافة (صفر)، جعلتهم ينظرون أمامهم مرة ويلتفتون خلفهم عشرة مرات.

    اصطف الفلسطينيون عام 1991 يشاهدون صواريخ صدام حسين وهي تسقط على (إسرائيل)، وكان ذلك بمثابة حلم لم يكتمل،، وها هي الفرحة تملئ قلوب وعقول أهلنا في الخليل والضفة الغربية كلها وهم يشاهدون هذه الصواريخ الفلسطينية تدك المغتصبات والمصانع والشوارع والبنايات الإسرائيلية مستهدفة جنودا، مستبعدة المدنيين، في مسلكيات أخلاقية عالية قل نظيرها.

    هذه المقاومة قدمت أكثر مما كنا نتوقع، وتقدمت في الأداء والمخزون العسكري أكثر مما كنا نتوقع، ونالت من جنود الاحتلال بما فيهم النخبة –جفعاتي- أكثر مما توقعنا، وأصابت أعداد بالآلاف من جنود الاحتلال تجاوز حدود توقعنا، فغزة الوحيدة التي فعلت ذلك، في ضوء متغير داخلي مناكف، وبيئة داخلية غير آمنة ومريحة، مع متغيرات إقليمية لم تشهدها القضية الفلسطينية منذ عام النكبة حيث المغير الإقليمي اقل ما يوصف به هو "عدائي"، ومتغير دولي ينظر ويتابع تلك العلاقات البينية التي تصب في صالحه ويتدخل لوضع حلول تنال من القدرة الفلسطينية والمصلحة الوطنية العليا.

    فلو وجدت ظروف إقليمية أفضل، -كانت متوفرة في فترات قريبة- لكان طموح الوفد المفاوض سواء الذي كان في القاهرة او سيكون في أي مكان آخر هو؛ إخلاء مستوطنات الضفة والقدس، والانسحاب التام من المناطق الفلسطينية والمياه والأمن والحدود، وليست فقط المطار والميناء والمعابر، رغم أهمية ذلك!

    ان الاصطفاف حول المقاومة هو واجب قومي ووطني وأخلاقي وإنساني وديني، وان مجرد الحيادية "NUTRALITY" تعتبر طعنة في خاصرة المشروع الوطني الفلسطيني، فما بالكم التآمر والتجسس على المقاومين وإحباط العمل المقاوم؟؟ إذن، يجب على كل فلسطيني أن ينصر القضية من خلال دعم المقاومة. ويجب ان يكون مواقف الجماعات الإسلامية كلها خلف المقاومة الفلسطينية، فقد كانوا يعتذرون عن المشاركة في القتال ويقولون لم يحن وقت الجهاد، تحت حجج واهية، فقد ثبت جليا بان كل الفلسطينيون مستهدفون، فلا تخذل جماعة جماعة أخرى، كما حصل في بعض الدول، فيصبح من اعتزل واحتجب نادم يوم لا ينفع الندم. وان الإساءة لأي فصيل او حزب فلسطيني هو إساءة للجميع، ففي الدول الشقيقة مثل مصر، فان تشويه سمعة المقاومة يعتبر ضررا فتحاويا بامتياز، إذ المجتمع المصري لا يفرق بين حمساوي وفتحاوي وجهادي. فالصورة تشمل الجميع. فحاولوا الحفاظ على أرقى وأجمل صورة لنا جميعا كفلسطينيين..

    ما يجب ان يكون مهما كانت نتائج تلك "الحرب" او بشكل أدق "العدوان" الإسرائيلي على غزة، أن نرى اقتراب المسار التسووي من مسار المقاومة وليس العكس. وان نرى اهتمام كبير من حكومة الوفاق أو التي قد تتشكل قريبا من الشارع الفلسطيني، حيث الإنسان الفلسطيني أنهك وما عاد يحتمل تبريرات وتسويفات لأموره الحياتية المستعجلة والحيوية ، وهي ابسط حقوقه.

    فالإنسان الفلسطيني يحتاج إلى اكبر قدر ممكن من الجهد الحكومي، واكبر جهد ممكن من جميع المؤسسات الرسمية والغير رسمية ((NGOS، لكي تزيل عنه آثار العدوان المتكرر، فلا يجوز- على سبيل المثال- أن نجد اسر شهداء عدوان 2008-2009 وعدوان 2012، ما زالوا لا يعرفون مِن مَن يتقاضون مخصصات الشهداء! ونجدهم إلى هذا الوقت يطالبون بشكل من التسول اهتمام ورعاية حكومية؟

    فلا يمكن بعد هذه المعركة مع الاحتلال ان نرى تلكؤ وتردد لدى الحكومة في التعامل مع موظفين غزة الذين يقدمون الخدمات الطبية والشرطية والأمنية في أقسى الظروف بدون رواتب منذ شهور طويلة؟

    الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تحديدا، وبعد هذه التضحيات لن يقبل أي تقصير حكومي وخاصة انه خاض عن الجميع اشرف وأنبل المعارك ضد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم. ومطلوب ان يكون تقارب بين جميع الفصائل والاحزاب يباعد الخلاف والاختلاف الفلسطيني.

    قطاع غزة بين مطرقة الاحتلال وسنديان المنتجات الإسرائيلية!!

    صوت فتح/حسن عطا الرضيع

    حملة المقاطعة للمنتجات الاقتصادية الإسرائيلية تصاعدت في الأيام الماضية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 07-07-2014 وهو العدوان الأكثر شراسة ودموية من حيث حجم الخسائر البشرية والمادية حيث فاق عدد الشهداء ألفين شهيد والآلاف من الجرحى بحالات مختلفة منها قرابة 500 حالات حرجة في المستشفيات الخارجية والآلاف من الوحدات السكنية ما بين هدم كلي وجزئي وغير صالح للسكن ومئات المنشات الاقتصادية والتجارية والبنية التحتية والمزارع وشبه انهيار للثروة الحيوانية والنباتية , تصعيد لليوم ال 47 وما زالت المفاوضات رمادية وغير واضحة يشوبها الكثير من التساؤلات , ولكن الأهم في تلك الحملات حملة المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية والمعروفة ب 17% في قطاع غزة , ولكن ورغم ما يتعرض له قطاع غزة إلا أن حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية في الضفة الغربية تشتد و قد حققت أهداف عدة بعكس قطاع غزة حيث ما زالت المنتجات الإسرائيلية غازية للأسواق ربما لعدم وجود بديل معين ومناسب ولشبه انعدام للمنتج الوطني , لذا فالمقاطعة الاقتصادية سلاح مهم في وقف العدوان وتحميل دولة الاحتلال للمزيد من الخسائر لاسباب منها أن تراجع استهلاك المنتجات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حيث سيزيد ضغطا على الاقتصاد الإسرائيلي حيث سترتفع البطالة بحدود 2% في حالة استمرار التصعيد والمقاطعة وسيخفض من دخل الحكومة ويزيد أعباءها من حيث دفع التعويضات وتراجع جباية الضرائب ,و سيتراجع سعر صرف الشيقل مقابل العملات الصعبة واهما الدولار حيث سيؤدي التصعيد والمقاطعة الى تخلي المستثمرون عن الشيقل واستبدالها بالدولار وهذا سيزيد من تدهور الشيقل رغم الاستقرار النسبي له مما سيساهم في ضخ الحكومة الإسرائيلية لمئات الملايين من الدولارات في السوق المالي للحفاظ على قيمة الشيقل , و الأراضي الفلسطينية تستحوذ على 8-10% من الشيقل المصدر من البنك المركزي الإسرائيلي وبالإمكان مستقبلا التأثير على ذلك بإحلال بدائل أخرى وأهمها الجنيه الفلسطيني والذي يحتاج لاستقلال كامل للأراضي الفلسطينية ولاقتصاد منتج ,و النمو الاقتصادي الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات والسوق الفلسطيني هو الأكبر بالنسبة لإسرائيل ,و بالنسبة لضريبة القيمة المضافة والتي تحصل عليها إسرائيل من التجار والمستوردين غالبا تدفع للسلطة حسب اتفاق باريس الاقتصادي مقابل 3% وهذا رقم كبير إذا افترضنا أن الواردات الفلسطينية تزيد عن 5 مليار دولار سنوياً مقابل نصف مليار دولار صادرات وفي السوق الداخلي تشترى بالشيقل ,,,يعني سلاح المقاطعة مهم جداً وحرب الاقتصاد لا تقل شراسة عن الحرب العسكرية فكلاهما أدوات ضغط للحصول على حقوقنا السياسية.

    صعوبة نجاح تلك الحملات بغزة يعود لاسباب منها ما تؤكده المؤشرات الاقتصادية الكلية حيث وجود اختلال هيكلي وبنيوي في الاقتصاد الفلسطيني وسيادة الطابع الاستهلاكي حيث يزيد الاستهلاك عن الدخل وكذلك فشل خطط الحكومات المتتالية لبناء اقتصاد منتج وسوي قائم على تعظيم الموارد المحلية وتنمية قيم التنوير والإنتاجية على حساب قيم النهب والسرقة والتسول , والاعتماد بشكل كبير لموازنات السلطة على القيمة المضافة والمساعدات الخارجية وضعف جباية الضرائب محليا لتراجع حجم الإنتاج ..

    لذا المطلوب هو التركيز على الاهدا ف السياسية كضرورة قصوى

    وأخيرا الميناء والمطار والممر الآمن يلزمه اقتصاد منتج وسوي , إنتاج , عملة وطنية , قيم تنويرية, التخلي تدريجيا عن المنتجات الإسرائيلية , التوجه نحو البعد العربي , فضخ الاحتلال في كل المحافل للحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب.

    غزة والوحدة الوطنية الفلسطينية!!

    صوت فتح/د. حسين المناصرة

    في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا قدسية للمقاومة الفلسطينية في كل الأوقات ؛ فأحيانًا كثيرة تصنع إسرائيل مقاومة فلسطينية ما ؛ لتصنع على أثرها الموت والدمار والاعتقال للفلسطينيين، كما حصل في اختطافها للمستوطنين الثلاثة في الخليل، ولا يوجد ما يثبت قتلهم؛ لتشن إسرائيل الحرب على الضفة ؛ ثم على غزة ؛ لإجهاض الوحدة الوطنية الفلسطينية ... أو في إطلاق إسرائيل ثلاثة صواريخ من غزة على مناطق محتلة حقيقة أو ادعاء ، للانسحاب من مفاوضات القاهرة ؛ لإجهاض الوحدة الوطنية الفلسطينية في الوفد الفلسطيني المفاوض، والعودة إلى الغارات الإسرائيلية المتواصلة على غزة ...ولا نريد التأكيد أن انتفاضة الأقصى عام 2000 كانت بدايتها استفزاز المجرم شارون لمشاعر الفلسطينيين عندما اقتحم ساحة المسجد الأقصى ؛ ومن ثم دمرت إسرائيل كل شيء في فلسطين المحتلة عام 1967، وزاد الاستيطان ثلاثة أضعاف...

    ما أقصده من وراء هذا الكلام أن إسرائيل غالبًا ما تختار الأوقات المناسبة للهجوم على الفلسطينيين، وهي تفتعل أو تصنع أجواء المقاومة الفلسطينية التي تفتح شهوة هذا الكيان الغاصب للقتل والتدمير وممارسة الإجرام كله ، وفي كل مرة يكون الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون أكبر من سابقتها ، وفي النتيجة سيكون الإجرام الإسرائيلي في ماء بارد ، ما دام الإعلام العربي (كقناة الجزيرة مثلاً) يصنع من الضحية جلادًا ، وهو يتغنى بغزة تنتصر!! وللأسف تنجر الفصائل الفلسطينية المقاومة إلى هذا النهج ؛ فتعلن في كل لحظة عن انتصارها، بل تتعالى تهديداتها بتدمير إسرائيل ؛ وحينئذ تكون إسرائيل ضحية ، رغم أنها سيدة الإجرام والاحتلال في العالم قديمًا وحديثًا!!

    لقد هُزمت المقاومة الوطنية الفلسطينية عندما تخلت عن وحدتها الوطنية ، بعد أن تكالبت على منتج اتفاقيات أوسلو السياسية؛ فغدا الصراع على كراسي السلطة المعلقة في هواء المؤامرة على فلسطين، وصارت حينئذ غزة دويلة ، والضفة دويلة ، ليس على طريقة ملوك الطوائف فحسب، وإنما على طريقة صراع الديكة؛ ليكسب مروّدوها...وفلسطين كانت ومازالت تحت الاحتلال، وأن حريتها الوحيدة في حالتين : الأولى في وضع التشرذم والاحتراب الفلسطيني ، والثانية في صناعة الموت التي تمارسها إسرائيل في اجتياح الضفة وغزة...وغزة اليوم خير مثال على ممارسة الإجرام الصهيوني بحق شعبنا على أرضنا المحتلة.

    تبدو المقاومة الفلسطينية منذ أوسلو إلى اليوم ، أي في أكثر من عشرين عامًا هي مقاومة الإحباط؛ أي اليأس من وجود أفق للحل السياسي على أرضية أوسلو الهزيلة ، بعد أن تنكرت إسرائيل لهذه المفاوضات؛ وكسرت الوحدة الوطنية الفلسطينية بفصل غزة عن الضفة، وروجت لأسلحة المقاومة في غزة التي ستدمر إسرائيل، حتى صارت صواريخ المقاومة في غزة تمطر على إسرائيل؛ وكأن القبة الحديدية الأمريكية لا حول لها ولا قوة ... وتستمر إسرائيل في ممارسة إجرامها الممنهج في قتل الأطفال قبل غيرهم...ولا أستبعد أن تطلق إسرائيل غدًا أو بعد غد بعض الصواريخ من الضفة ؛ لتمارس الحرب الشاملة على الفلسطينيين ، حيثما وجدوا في فلسطين المحتلة عام 1967، في ظروف حالة الدمار والعجز الشامل في الأمة العربية!!




    لا تصيبونا بعدوى اليأس والإحباط

    الكرامة برس /صلاح هنية

    لا تصيبونا بعدوى اليأس والإحباط

    باختصار شديد من منكم وقع تحت تأثير غسيل دماغ وتم تهبيط سقف توقعاته في فلسطين، عليه أن يضع نفسه في غرفة الحجر وألا يصبنا بالعدوى سواء عبر الإعلام أو عبر الحديث المباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

    نعم، فالرقم الإحصائي مادة خام يتم استخدامه بالصورة التي تراها مناسبة لمنهج بحثك، فقد يستخدمها البعض ليزيد من حالة إحباطه ويأسه بأننا لن نتمكن من الاستغناء عن السوق الإسرائيلية لارتباطنا العضوي بها ويسترسل بالأدلة التي تتعلق بالإسمنت والحديد والكهرباء والمياه.

    من هنا تبدأ الحكاية .....

    عندما دخلت مبنى الغرفة التجارية الصناعية الزراعية في الخليل والتقيت رئيسها محمد الحرباوي وعددا من أعضاء مجلس الإدارة استمعت بإمعان وتنورت بالمعلومات عن الكثير من القطاعات وعلاقاتنا التجارية عبر الغرف بين فلسطين والأردن، والإصرار الخليلي للانحياز للصناعة كون الخليل عاصمة فلسطين الصناعية، وحرص الغرفة على الأرقام والإحصائيات.

    هبّ أحد الضيوف معتدا بشهادته العلمية وبدأ تقديم محاضرة مطولة مفادها بأن تشجيع المنتجات الفلسطينية وتوفير حماية مؤقتة أو طويلة لهذه المنتجات يعتبر إطلاقا للرصاص على أقدامنا وتدميرا، وما انفك قوم الغرفة التجارية يثابرون على توضيح أهمية دعم وتشجيع المنتجات الأساسية كهدف أساسي وجوهري من أهداف الغرفة منذ تأسيسها.

    لم يكن هذا التدخل منغصا بل ظلت الجلسة رائعة وفيها ثراء معلوماتي في قطاع المعادن الثمينة والبلاستيك والتمور والأسمدة والتأمين والقطاع المصرفي، ولن تتغير الرؤية بتاتا.

    نحن، اليوم، أمام موسمين مهمين في موسم واحد موسم التمور حيث حققنا تقدما ملحوظا في قطاع النخيل وبتنا ننتج 30 ألف طن تمور سنويا جلها يذهب للتصدير وما تبقى للسوق المحلية، وهذا العام نحن في وضع افضل مما سبق من حيث الكميات والتغطية لاحتياجات السوق، رغم أن تحولا وقع في توجهات المستهلك تجاه التمور الأمر الذي رفع نسبة الاستهلاك الفلسطيني.

    ويظل تنظيم موسم التمور والإحاطة بجميع حلقات السوق من المزرعة إلى التاجر والحسبة حتى لا تقع حالات تهريب او خلط للمنتج بين فلسطيني وإسرائيلي، أمرا بالغ الأهمية ومن الضروري ان تتعاون فيها كافة مكونات القطاع.

    ركزنا على ضرورة رفع فاعلية التصاريح الزراعية كمدخل مهم من مداخل التنظيم ومنع التهريب وعدم التلاعب، والتأكيد على أن التصريح الزراعي ليس مجرد ورقة، هو مال، هو انعكاس اقتصادي واضح، هو شهادة ميلاد للتمور بأنها فلسطينية وليس ورقة يساء استخدامها من قبل هذا أو ذاك، وهذا كان واضحا لدى المسؤولين قبل المزارعين والمنتجين، وسيكون واضحا حتما لدى التجار الحلقة المؤثرة في ضبط أو تسيب التهريب والخلط والتعاقد المسبق على تمور إسرائيلية قبل التأكد من حاجة السوق من قبل وزارة الزراعة.

    حقيقة الأمر ان هذا الملف شائك جدا للمواطن العادي المتعلق بالتمور والعنب الخليلي، حيث يتكرر السؤال كيف سنعرف وكيف سنميز والسوق مليئة بالأصناف والأشكال والأنواع.

    حتى يعرف المستهلك يجب أن يوضع التمر في عبوة كُتب عليها "منتج فلسطيني" مع بطاقة بيان باللغة العربية توضح المنشأ والقيمة الغذائية وغيره ويكون قد صودق عليها من مؤسسة المواصفات والمقاييس.

    حتى يعرف المستهلك يجب أن يكتب له بخط واضح بلد المنشأ، ويجب ضبط الحلقة الأخيرة في السلسلة وهي المتاجر والحسبة حيث يقع هناك الخلل، بحيث يتم الالتزام بعدم الوقوع في منافسة التمور الفلسطينية دون وعي أو عن وعي وخصوصا عدم تسويق الكميات من التمور الفلسطينية للذهاب صوب تمور أخرى فيها تعاقدات ملزمة.

    من الواضح أن المزارع الصغير في قطاع النخيل يجب أن يكون محور الاهتمام وليس كما يقع هذه الأيام من خلال حرمانه من حقه بتعبئة منتجه وبيعه والحصول على سعر مناسب له، وعدم منح الأولوية لكبار المعبئين والمزارعين على حساب هؤلاء.

    قد يخرج علينا المحبطون ويقولون، إن كمية التمور الفلسطينية ليست كافية وأن إغلاق السوق فقط للتمور الفلسطينية سيرفع السعر ويضر المستهلك وهذا كلام غير دقيق لأننا بالمرصاد لأي استغلال أو احتكار ولكننا لن نفرش السجاد الأحمر لمنافسة تمور فلسطين بشكل غير عادل.

    الوزارات المختصة أمام امتحان صعب جدا، سائلين الله ألا يتكرر مشهد البطيخ الفلسطيني وتهريب العنب الإسرائيلي والمستوطنات للسوق الفلسطينية، نحن معا لإنجاح موسم التمور وموسم العنب، نحن معا لنظل أنصار المزارع الفلسطيني ومن اجل حمايته، نحن معا لحماية المستهلك الفلسطيني.

    بيت المقدس... القبلة والبوصلة

    الكرامة برس /د. محمد جودة

    لم يكن عبثا أو خطأ أو مصادفة أن جعل الله لنا قبلتين للصلاة, فحاشا لله أن يقع في ديننا خطأ أو صدفه, وإنما هو وحى السماء, وسنة المصطفى الذى لا ينطق عن الهوى. فإن كانت ارادة الله أن نتوجه الى البيت الحرام فى مكة المكرمة التى ارتضاها لنا قبلة للصلاة, فلم أمر نبيه بالصلاة الى المسجد الأقصى لستة عشر شهرا قبل أن يأمره بالتحول الى القبلة الأبدية فى مكة؟.

    وحينما أراد الله أن يكرم نبية وصفيه من خلقه, ويشد أزره بالعروج الى السماء, لماذا أسرى به الى بيت المقدس أولا؟ أما كان من الممكن أن يكون العروج الى السماء من مكة بجوار البيت الحرام,احب بقاع الأرض الى الله؟. أما كان من الممكن أن يجمع الله الأنبياء ليصلى بهم رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام إماما فى الكعبة, أول بيت وضع للناس, والذى هو أكثر قداسة من بيت المقدس؟ بالطبع نعم, فهو العلى القدير الذى لا يعجزه شيء فى السموات ولا فى الأرض.

    إذن فما هى العبرة فى حضور بيت المقدس فى كلتا الحالتين وما الذى يمكن أن نستنتجه من ذلك؟.

    لم تكن بيت المقدس فى ذلك الوقت تعنى للعرب الكثير, غير أنها مدينة يمرون بها فى طريق تجارتهم الى الشام, يتاجرون فيها, ويتزودون, ويريحون رواحلهم. ولكنها على خلاف ذلك كانت تعنى الكثير ليهود المدينة, حيث كانت قبلتهم للصلاة, ومهوى أفئدتهم, وأرض الميعاد التى طردهم الرومان منها قبل عدة قرون, ويحلمون بالعودة اليها يوما. اذا, فإن كان هناك مكن رسالة, فلا بد أنها كانت موجهة لبنى اسرائيل ممثلين فى يهود يثرب.

    الله جل فى علاه, كان يعلم بسابق علمه, أن الشرك الى اندحار وأن معركة رسوله مع كفار قريش, بل ومشركى جزيرة العرب, ليست معركة طويلة, وانها ستنتهى بفتح مكة, حين يدخل الجميع الإسلام, وتكسر الأصنام, وينتهى الشرك الى غير رجعة. وكان يعلم أيضا أن بيت المقدس من تلك اللحظة ستكون مركز الصراع الكونى, فهى فى القلب من الأمة والعالم, ومن ملكها فقد سيطر على القلب. وكان يعلم أيضا أن معركة هذا الدين الكبري, والتى ستستمر الى يوم الدين, هى مع بني اسرائيل, وأن بداياتها ستكون فى يثرب والتى كان الرسول عليه الصلاة والسلام على وشك الهجرة اليها. لهذا فإنه من المنطقى أن نرى فى الإسراء برسولنا الكريم الى بيت المقدس, فى طريق عروجه الى السماء, وفى امامتة للأنبياء جميعا فى بيت المقدس, وفى أمر الله له باستقبال بيت المقدس فى الصلاة, رسالة مبكرة ليهود يثرب خاصة, ولبنى اسرائيل عامة, وللمشركين فى مكة, وللعالم أجمع, أن بيت المقدس هى ميراث النبوة والأنبياء, يرثها الأنبياء وأتباعهم الى يوم الدين, وأن وعد الله لبنى اسرائيل بالأرض المقدسة قد انتهى ببعثة محمد خاتم الأنبياء والمرسلين, وهى من تلك اللحظة لن تكون الا لأتباعه الى يوم الدين. وعلى هذا شهد الأنبياء جميعا بما فيهم أنبياء بنى اسرائيل, حينما اصطفوا جميعا للصلاة خلف إمامهم, وخاتمهم, في قلب المسجد الأقصى ببيت المقدس.

    إذن فهى رسالة جمعت أمرى الدين والدنيا, الصلاة والسياسة. فبقدر ما كانت تكليفا بإفراد العبادة بالصلاة لله الواحد الأحد, وبقدر ما كان فيها من تثبيت وبشارة للرسول الكريم فى محنته, وشدته, فإنها جاءت لترسم الخطوط العامة للصراع فى هذا الكون من تلك اللحظة والى آخر الزمان, والذى سيقف فيه أتباع هذا الدين فى جانب, ويقف بنو اسرائيل فى الجانب الآخر, ويكون مركزه بيت المقدس كما تفصل ذلك الآيات الكريمة فى صدر سورة الإسراء.

    اذا فالقبلة الى بيت المقدس جمعت قبلتى الدين والدنيا, العبادة والسياسة, ولكن لم هذا الجمع؟ ألم يكن ممكنا أن تكون قبلة الصلاة الى البيت الحرام منذ بداية التكليف بالصلاة وأن يكتفى فى شأن بيت المقدس وأحقيتنا بها بآيات سورة الإسراء؟. يبدو أن الله عز وجل أرادها رسالة لبنى اسرائيل, واضحة لا لبس فيها, وهم الذين يحرفون الكلم عن موضعه, أن بيت المقدس فى هذا الدين ليست شأنا سياسيا فقط, ولكنها قبل ذلك دين وعبادة, فهى الإثنان معا لا ينفصمان, لا يقوم لنا دين بدون بيت المقدس, ولاتقوم لنا سياسة إن تخلينا عنها.

    لما استقر هذا الأمر وأصبح حقيقة واضحة فى عقول المؤمنين, وبنى اسرائيل, والمشركين وكل من بلغه هذا الدين, شاءت حكمة الله أن يفصل القبلتين, فخص البيت الحرام, ميراث ابراهيم أبي الأنبياء عليه السلام, بأن جعله قبلة للصلاة, واحتفظ لبيت المقدس بقبلة الدنيا والسياسة. فالله الذى أمرنا بحراسة الدين وسياسة الدنيا, ما كان ليجعل لنا قبلة للصلاة تجمعنا على عبادته, ويدعنا بلا قبلة فى أمور الدنيا تجمعنا على طاعته.

    وإن كانت الصلاة هى عمود الدين, فإن السياسة هى عمود الدنيا. وإن كنا فى سائر العبادات نتوجه الي الله جميعا بقلوبنا, وفى الصلاة نتوجه اليه بقلوبنا ووجوهنا, نحو قبلة ارتضاها لنا, فإننا كذلك فى أمور حياتنا, نتوجه الي الله فى سائر أمور معاشنا بنياتنا وإخلاصنا, وفى السياسة ونقصد بها السياسات الجامعة, التى تهم أمر الأمة مجتمعة, وتمس امامتها و حياتها ومصيرها كأمة واحدة, فإن علىينا جميعا أن ييمم وجوهنا شطر قبلتنا الأولى فى بيت المقدس, القبلة التى ارتضاها لنا الله للحياة والسياسة. فأولى القبلتين ما زالت أولاهما, ولن تصبح قبلة سابقة. جمع الله بين القبلتين فهما متلازمتان ما دام الليل والنهار ولا يملك أحد أن يفرق بينهما.

    منذ فجر تاريخ هذه الأمة ظلت بيت المقدس هى واسطة العقد, وهى العقد الذى يجمع حبات هذه الأمة, وفى كل مرة انفرط العقد فيها, أنفرطت تبعا لذلك حبات الأمة, واصبحت نهبا لكل طامع, الى أن يقيض الله لها من يعيد نظم العقد ويجمع حباته التى انفرطت, فيلملم شعثها ويعيد لها قوتها. ظلت هى القبلة والبوصلة التى يجتمع عليها أمر المسلمين, يدورون معها حيث دارت. ظلت هى الجامعة للشمل عند الخطوب, والمنقذه للأمة عند الشدائد, والقابرة لأعدائها فى لحظات الحسم المصيرية. فيها اندحر التتار والمغول, وفيها قهر الصليبيون, وفيها ارتد نابليون على اعقابه, وفيها تلقت الأمة الطعنة التى فطرت قلبها, ومزقت شملها, وفتتت وحدتها بإقامة دولة لليهود, وفيها سيكون وعد الآخرة كما وعد الله.

    بيت المقدس آية فى الكتاب, من فرط فيها كمن فرط فى البيت الحرام, ومن تولى قبلة غيرها, فى سياسة الأمة ومصيرها, كمن تولى قبلة غير البيت الحرام فى الصلاة. على الأمة جميعها أن تضبط بوصلتها فى صراعها مع أعدائها نحو بيت المقدس, وأى بوصلة فى غير هذا الإتجاه إما بوصلة مضللة أو مشبوهة.

    "غزة تقاتل لوحدها "!

    الكرامة برس /عبداللطيف أبوضباع

    بالتأكيد نثمن كل المواقف الداعمة ، ونقدر كل الفعاليات والتظاهرات الشعبية المساندة للحق الفلسطيني ، والمتعاطفة مع أهل قطاع غزة ،لكن التحرك العربي والفلسطيني الرسمي والشعبي دون المستوى المطلوب. السياسي يلقي باللوم على النّخب ، والنّخب تلقي باللوم على المواطن العادي والعكس صحيح ، والبعض يحيل الأمر الى سلم الأولويات ، لا أعتقد أن الموضوع يرتبط بسلم الأولويات ، بل في تحديد وفرز هذه النّخب ومدى ارتباطها وعلاقتها بالقضية الفلسطينية ، ولو بحثنا في كل دولة عربية سنجد أن بعض النّخب تم تقسيمها وتطويعها وتدجينها ، وبالتالي لايمكن لنا تحديد أو تعريف من هم النّخب . في زحمة المصطلحات وتضارب المصالح ، وفي ظل هذا التضليل الثقافي والإعلامي ، بات من الضروري إعادة فك وتركيب وتعريف وتحديد من هم طائفة المثقفين ومن هم النّخب!

    هذا الإنقسام الأيدلوجي كان له الدور الأكبر في توجيه هذه النّخب الحقيقية والمصطنعة وانحيازها للقضية الفلسطينية . وفي الجانب الأخر ، الأنظمة السلطوية -في هذه الدول -و تحالفاتها الاقليمية وارتباطها بالمشاريع والاجندات الخارجية ، والممارسات القمعية لكل شكل من اشكال التضامن مع القضايا العربية أو حتى مع القضايا الداخلية وحقهم في ممارسة حياتهم الطبيعية . المطلوب هو استمرارية كل أشكال الدعم لقطاع غزة ، وهذه الاستمرارية لن تتحق إلا بكسر كل الحواجز التي فرضتها تلك الأنظمة الاستبدادية . القضية الفلسطينية هي قضية المركزية للشعوب العربية وبعض النّخب العربية ، لكنها ليست أولوية للأنظمة السلطوية ونخبتها ، وحتى بعض النّخب العربية والفلسطينية "المؤيدة "المطلوب منها قبل حث الناس وتوجيههم ، المطلوب اعادة جسور الثقة بينهم وبين المواطن العادي ، هذه الثقة التي تراجعت في احداث "الربيع العربي " ، أما المواطن العادي في الغرب لايحتاج الى بطاقة دعوة للنزول والتضامن مع القضايا الإنسانية ..

    ولكن لماذا كل هذا اللوم والعتاب لماذا لاتنزل هذه النّخب الى الشارع! لتحفيز المواطن العادي ، جميعنا بلا استثناء نجلس خلف الشاشات ، ونطالب المواطن أن ينزل ، المواطن العادي فهم اللعبة وبالتالي هو يجلس الآن خلف الشاشات ولسان حاله يقول إنا معكم منتظرون! ، لماذا لانتفق جميعا ، لماذا لانزيل هذه الحواجز المصطنعة ونقف جميعا على قلب رجل واحد!

    ماذا ننتظر ، لماذا لاتفتح كل الجبهات ضد العدو الصهيوني ، أين اللاجئ الفلسطيني في الشتات والمنافي ، أين الضفة الغربية والحركة الأسلامية في الداخل ، غزة تقاتل لوحدها في هذه المعركة ، ماذا ينتظر اللاجئين في الشتات والمنافي ، هل أرتضيتم حياة الذل والهوان ، ألستم أصحاب الحق ، ألستم أصحاب القضية ، ألا تريدون العودة ، ألستم أحرار ، هل الحرية دفنت وقبرت في شوارع وأزقة المخيمات ، أنتم تموتون في اليوم ألف مرة ، "ولكن موتة عن موتة بتفرق" ، تماما كالمقولة الشهيرة خيمة عن خيمة بتفرق! ، أين شعاع الأمل المشرق من بعيد ، هاهي غزة العزة تقاتل وحدها ، أين أهل المخيمات ، أين أجيال العودة والتحرير ، أين رجال فلسطين في الشتات والمنافي .

    "نحن نقص عليكم نبأهم بالحق "

    لطالما تسللت رائحة الموت اليهم عبر الشقوق والنوافذ ، لكن الأمل أرغمهم على التشبث بالحياة ، هو الخيط الرفيع الفاصل بين الأرض والسماء ، يا لها من قسوة الغربة ومواجع الشتات تلك التي أحتضنت عالمهم . تمر سنين عمرهم و يخلو كل منهم الى نفسه يستعيد ذكرياته وماضيه ، سارحا هائما معها ، وتأتي الأحداث تلو الأحداث في ايقاع رتيب كأنه تيار هادئ يدفع بماء الحياة الى النهر الطويل ..

    الحرية هي الاختيار ، هي التمرد على كل مفردات الخضوع والخنوع ، وعلى أنظمة القهر والإنكسار ، هي لوحة الوطن المزركشة بألوان الشوق والعشق والحنين ، هي ذاك الخليط الرائع الممزوج بالألم والأمل ، الحرية هي الخيار والإختيار ، هي الشمس الساطعة في وضح النهار ،الحرية هي أن تمتلك القرار.

    إنها الحياة ..حدث في حلقة من الزمن تتبعها حلقة أخرى مع حدث جديد ..ثم تتلاقى الأحداث تتشابك وتترابط معا لتكون سلسلة الحياة!

    الحلقة المفقودة في هذه السلسلة هي الحرية ، بحثوا عنها في جغرافية المكان والزمان ، في المواثيق والقرارات الشرعية، الأصلية والفرعية ، بحثوا عنها بين السطور ، بحثوا عنها في كل المنظمات الحقوقية ، وفي كل الوجوه العابرة الى شواطئ النسيان ، الحرية هي سمفونية الزمن الحزين في صحراء الظلم والطغيان ، فتشوا عنها بين الصخور والوديان ،وتلمسوها بين البراعم والزهور ، وكأنها قد أوصدت ابوابها الى أجل غير معلوم..!

    كم شاهدوا الحرية في احلامهم ،كم صوروها في كلماتهم ، كانت كالطيف الخاطف في سمائهم ، كالنجمة التي ضلت طريق العودة ، وكم وقفوا يتأملون وجه الله عز وجل ويسألونه الرحمة والعون فهو الخالق للإنسان حرا على هذه الأرض ..

    كانت قلوبهم تزخر بمزيد من الأمل ، والرجاء يملأ وجدانهم والرؤية الإنسانية أكثر وضوحا في صدورهم ، لم ينل الشك يوما من إيمانهم بفكرتهم أو بعدالة قضيتهم ، ولا كانت مشقة الطريق حاجزا أمام أفكارهم ..ساروا وهاماتهم عالية ، قلوبهم مطمئنة أمنة ، وخطاهم ثابتة على الطريق بلا تردد ولاخوف ، يدفعهم الى الأمام شعاع الأمل المشرق من بعيد ..!

    لكل شيء ثمن ، للحرية ثمن ، وللعودة ثمن ،وللتحرير ثمن ، وللوقوف بجانب الحق ثمن ، فهل أنت مستعد للتضحية ، الفرق بين المستحيل والممكن هو قدرتنا على العطاء والتضحية ودفع الثمن من أجل فلسطين ، بل من أجل حقوقنا يابشر.

    أغضب فإنك إن ركعت اليوم سوف تظل تركع بعد الآف السنين .

    المفاوضات.. من عبد السلام ... الى عزام

    الكرامة برس /نبيل عمرو

    قبل مؤتمر مدريد، كنا نجري محادثات غير مباشرة مع اسرائيل بواسطة اطراف ثالثة كثيرة، وبعد مؤتمر مدريد، اجرينا في واشنطن محادثات مباشرة، ولكن تحت غطاء اردني في الوفد الموحد الذي قاده السياسي الاردني المخضرم عبد السلام المجالي، وتحت مفاوضات واشنطن الاستعراضية، جرى فتح نفق سياسي تحت الارض، أدى الى اتفاق تاريخي فلسطيني اسرائيلي ما زال يعرف حتى الان باتفاق اوسلو.

    وبعد اكثر من عقدين من الزمن ... وبعد اكثر من مائة الف ساعة حوار ومفاوضات مع الاسرائيليين، برعاية اكثر من طرف عربي ودولي، وصلنا الى ما نحن فيه الان... فبدل عبد السلام المجالي اوفدنا عزام الاحمد، مع فارق بسيط ان وفد مدريد كان يسمى بالوفد الاردني الفلسطيني المشترك، اما وفد عزام فاسمه الوفد الفلسطيني الفلسطيني المشترك.

    ورغم الغطاء الهام، الذي وفرته فتح لحماس كي تدخل القاهرة، وتفاوض مصر وإسرائيل، الا ان حقيقة الامر تقول بأن وفد القاهرة الذي اشدنا به وتظاهرنا في الشوارع من اجل دعمه، كان يتلقى تعليماته من نفق في غزة، مثلما كان وفدنا ايام واشنطن يتلقى تعليماته من فلل انيقة في تونس.

    ورغم اختلافنا على كل صغيرة وكبيرة تتعلق بمفاوضاتنا المباشرة وغير المباشرة مع اسرائيل ، الا ان احد اهم المحصلات الايجابية لكل هذه المفاوضات تتجسد في اننا تلقينا دورات تدريبية مهمة في الحوار مع الإسرائيليين سرا او علنا، ومن المفترض ان نكون استفدنا من هذه الدورات لمعرفة كيف يتصرف الاسرائيليون في امر المفاوضات على الطاولة وصياغة الاتفاقات وتطبيقها على ارض الواقع .

    الاسرائيليون يعملون اولا على خلق وقائع على الارض تساعد مفاوضهم كي يظل صاحب الكلمة العليا على الطاولة ، وحين تمضي مفاوضات الطاولة في سبيلها يجهد الاسرائيليون انفسهم في التأثير على الصياغة، حريصين على تضمين مطالبهم كاملة في الاتفاق وان لم يستطيعوا ذلك فيلجئون الى نصوص تسمى بحمالة الاوجه ، وذلك كي يحققوا في التطبيق على الارض ما لم يحققوه صراحة في النص، وهذه الطريقة في التعاطي مع الاتفاقات والتفاهمات ، مكنت اسرائيل اخيرا من بسط سيطرتها علينا ، ولكل مكان وسيلة خاصة به في السيطرة ...

    الضفة يعاد احتلالها عسكريا وامنيا بصورة مباشرة وصريحة وفظة، اما غزة فتتم السيطرة عليها بالنار والحصار ويضاف على ذلك الان استحقاق اعادة الاعمار..

    هكذا تعامل الاسرائيليون معنا سواء كنا نتفاوض على ادخال جرعة ماء الى مكان محاصر، او كنا نتفاوض على مصير الوطن والشعب في ما يوصف عادة بمفاوضات الحل النهائي.

    مفاوضونا الشرعيون الثلاثة، المرحوم حيدر عبد الشافي ، الذي تشبث بمبدأ لا سلام مع الاستيطان وقضى دون هذا المبدأ ، والمفاوض احمد قريع الذي عبر النفق الذي شقه محمود عباس تحت الارض، ليصل اخيرا الى البيت الابيض لتوقيع الاتفاق، وبعد ذلك دخلنا في عهد صائب عريقات مؤلف كتاب الحياة مفاوضات، ثم ها نحن نعود الى صيغة الوفد المشترك، ولكن هذه المرة من اجل غزة وغزة فقط .

    كل المفاوضات السابقة بما فيها مفاوضات غزة الان ، سجلت فشلا حتى لو بدا في حينه انها نجحت ، وكل المحللين الذين تناولوا مسيرة التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، تحدثوا عن استحالة نجاح أي مفاوضات فلسطينية اسرائيلية، بفعل ميزان القوى المائل بشدة لصالح اسرائيل ، ومع وجاهة هذا التحليل فان الاسلوب الاسرائيلي في التفاوض كما لمسناه في كل العهود هو احد العوامل الجوهرية في ظاهرة سهولة التوصل لاتفاقات وتفاهمات، مع استحالة تنفيذها بالمضمون الذي نراه كفلسطينيين ، فلقد برعت إسرائيل في تفريغ الاتفاقات من مضمونها، متخذة منها مجرد غطاء لسياساتها المضمرة، والمنفذة على مراحل فوق الارض ، وهذا ما ينبغي وعيه في كل مراحل التفاوض مع اسرائيل، ومن ضمنها المرحلة الراهنة التي عنوانها تهدئة طويلة الامد على جبهة غزة .

    اننا عاجلا ام آجلا سنبرم اتفاقا او تفاهما حول غزة ، ولا اغالي لو قلت ان ابرام الاتفاق على صعوبته يظل خطوة واحدة من رحلة الميل التي سنبدأها على الارض ، ذلك ان كل بند في الاتفاق الذي قد يتم، سوف يحتاج الى جهد تفصيلي بالغ التعقيد لتطبيقه، وهنا استعين قولا للرئيس الراحل حافظ الاسد في وصفه لاتفاقات اوسلو، " ان كل بند في هذا الاتفاق يحتاج الى اكثر من اتفاق كي يصل الى نتيجة، وهذا امر مستحيل"

    في حينه لم يعجبنا قول الرئيس الاسد وسجلناه على فاتورة صراعنا التنافسي معه، الا اننا اكتشفنا ان ما قاله كان صحيحا بالقياس لعذابات التفاوض طويل الامد مع اسرائيل.

    انا لا انكر اننا وفي هذه المسيرة الطويلة ارتكبنا الكثير من الاخطاء، ووقعنا في حالات من سوء التقدير في الحسابات والمواقف والقرارات، الا ان اخطائنا التي كانت تصدر عنا كطرف اضعف في المعادلة، لم تكن هي المسؤولة الرئيس عن اخفاقات التفاوض مع اسرائيل، لان الاكثر مسؤولية دائما هو الطرف الاقوى والمحتل، وهو الطرف الذي يعتبر السلام مجرد قنطرة للعبور الى اهداف ما بعد الاحتلال، فهل وعينا الدرس بما يكفي، ام اننا سنواصل العمل وفق متطلبات اللحظة، وهذا افضل ما ترغبه اسرائيل وتستفيد منه.

    لقاءات الدوحة والقاهرة فرصة للخروج من المأزق السياسي

    الكرامة برس /عبد الناصر النجار

    لأكثر من شهر ونصف وغزة صامدة، ما يؤكد روحها القتالية العالية... وقد تعرض الشعب الفلسطيني خلال هذه الفترة، إلى مئات الأطنان من المتفجرات، أو ما يعادل 6 قنابل نووية.

    ما تعرضت له أحياء غزة من دمار طال الإنسان والبناء والبيئة والقطاعات الاقتصادية لم تكن لتحتمله عواصم عالمية مثل باريس أو لندن أو برلين في الحربين العالميتين.. وما تبقى من مبان كأثر تاريخي شاهد على الحربين العالميتين لا يذكر بما حل في قطاع غزة من دمار واستهداف للمدنيين بحيث محيت عائلات بأكملها من السجل المدني.

    ولكن كما في كل الحروب كانت هناك نتائج وآثار سياسية.. وحتى أن مفاهيم النصر أو الهزيمة في النهاية كانت تفرز ما يصب في مصلحة الشعوب وتنمية الدول.

    في الحالة الفلسطينية يبدو أن الأمر مختلف تماماً.. ربما لاختلاف شكل العدوان أو المعتدي.. ولأن الحالة الفلسطينية أيضاً نادرة لعدم وجود قدرة على صياغة قرار مركزي قابل للتنفيذ.

    وإذا ما تحدثنا بصراحة، فإن الوفد الفلسطيني وإن كان شكلاً موحداً برئيس وأعضاء يمثلون القوى والتيارات السياسية المؤثرة.. فإن القرار الأساسي كان بين يدي قيادة "القسام".. بمعنى آخر مدى التحرك السياسي للوفد كان محدوداً نوعاً ما.. وإن كانت هناك خطوط عريضة التزم الجميع بها.

    لنعد إلى الخلف قليلاً، فعندما طرحت مصر مبادرتها الأولى.. وافقت الرئاسة الفلسطينية عليها كإطار للحل.. وكان يمكن التفاوض على بنودها كأي عرض آخر.. ولكن رغم موافقة الرئاسة فإن القرار كان في غزة وليس في رام الله.. وكان الثمن باهظاً.

    وللمرة المائة وبعيداً عن دوائر التشكيك والتخوين، فإن ما دار حقيقة في القاهرة.. وما قبِل به الوفد الفلسطيني لم يكن أكثر من الخطوط العريضة للمبادرة المصرية الأولى.. حتى ما قيل عنه مبادرة قطرية ـ تركية لم يكن أيضاً خارج هذا النص، فما الذي حصل إذن؟! ومن يتحمل مسؤولية المأزق السياسي؟.

    ممتاز، انتصرنا، ونحن مع هذا النصر، وهزمت إسرائيل.. هذا ما نتمناه، ولتذهب دولة الاحتلال وقياداتها وأحزابها العنصرية إلى جهنم.. ولكن يجب أن تقطف ثمار هذا الانتصار، كيف؟ وبأي وسيلة؟ وما هي النتائج التي سنحصدها؟.. هذا يتوقف على القيادة السياسية.. المقسمة أيضاً..

    إن تجدد العدوان وانهيار التهدئة التي لم تثمر بالمطلق.. جاء بخدعة إسرائيلية لتحقيق الإنجاز وهو حملة لاغتيالات بحق قادة "القسام".. وهذا ما تحدثنا عنه في مقال قبل ثلاثة أسابيع حول بحث القيادة السياسية في إسرائيل عن إنجاز تسوّق به عدوانها والذي أظهر بنسبة ما مأزقنا السياسي.

    لا شك في أن طلب الناطق باسم كتائب القسام من الوفد الفلسطيني مغادرة القاهرة.. كأن خطأً سياسياً قاتلاً أثار الاستغراب وحتى الاستهجان لأن من يطلب من الوفد المغادرة أو أن يعود إلى القاهرة وغير ذلك هو القيادة السياسية.. أي بمعنى أوضح الرئيس.. فلماذا هذه الأخطاء ولمصلحة من جرّنا جميعاً إلى مربع الانقسام وإن كان بطريقة غير مباشرة.

    خلاصة الأمر، أن لقاء الرئيس مع خالد مشعل في الدوحة يهدف بالأساس إلى بحث مأزقنا السياسي وأسبابه وكيفية تجاوز هذا المأزق.

    ما تناقلته الصحافة عن أن اللقاء بحث في التهدئة ووقف العدوان يأتي في معظمه من باب الأخبار الصحافية.. ولكن الرئيس في هذه المرة وحسب مصادر متعددة ذهب من أجل حسم الأمور.. بمعنى: هل نحن شركاء؟ وهل وحدتنا حقيقية؟ وما هي مستحقات هذه الشراكة، هل تقبل حماس بوحدة القرار وكيف يتم تحقيقها على الأرض؟ وكيف تدار الأزمة، وما دور القيادة فيها، وهل تنصاع كافة القوى إلى مصالح الشعب، وتبتعد عن المحاور الإقليمية؟ وما يدور في غزة ليس العدوان فقط، ولكن أيضاً الحديث بصراحة عن استهداف كوادر وقيادات حركة فتح من خلال الاغتيال المباشر أو غير المباشر.. من فرض الإقامات الجبرية، خاصة في مناطق خطرة.. ومثال ذلك استشهاد عدد من كوادر الحركة في حي الشجاعية ممن فرضت عليهم الإقامة الجبرية.

    بمعنى آخر، الرئاسة تريد إجابات واضحة وقاطعة لأنه لا يمكن بالمطلق الاستمرار في النهج السابق.. لأنه إما أن تكون هناك شراكة حقيقية ووحدة واقعية.. أو لا تكون. وبناء على الإجابات من قيادة "حماس" ستكون الرؤية المستقبلية.

    وإذا كنا نبحث عن تحقيق مكاسب سياسية بحدها الأدنى تلبي احتياجات شعبنا الفلسطيني وتعبر عن حجم الدمار والدماء التي نزفت.. فإنه لا بد من قرار سياسي واحد.. وعدم التشكيك.. والتوقف عن التخوين.. ولجم الإعلام الجماهيري الساذج والمرتبط بالإشاعة.. والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني ووحدة قضيته دون تجزئة أو مسارات متعددة؛ لأن هذه هي الطريق الوحيدة للخروج من مأزقنا السياسي.

    مركز فتا .. رسالةُ حياة من تحت الرماد

    امد/ أحمد العجلة

    عدوانٌ إسرائيليٌ مستمر ,, آلة الحرب تشتغل وتقتل وتبطش بالمواطنين في قطاع غزة ..
    مأساةٌ إنسانية .. منازلٌ مدمرة , عائلات مُشردة , أطفال تائهون في طفولتهم , امرأةٌ تبحث عن أطفالها وزوجها , ورجلٌ لا يعلم كيف يوفر مأوى آمنا له ولأسرته المشردة وكيف سيجد لقمة خبز في وسط دمار خلفته حالة الحرب ..
    مشاهدٌ الخراب في كل مكان وصوب ..

    وها هو المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني – فتا " العمل التطوعي " حيث المشاعر الوطنية والإنسانية , و الفكرة السامية للمركز وأهدافه التي تتجلى في خدمة الإنسان , وانطلاقا من الواجب الوطني والديني والأخلاقي تجاه أبناء الشعب الفلسطيني , وعملاً بتوجيهات رئيسة المركز د. جليلة دحلان بضرورة التحرك العاجل والنزول للميدان والوقوف بجانب المتضررين والنازحين وضحايا الحرب في القطاع وتقديم ما يمكن أن يخفف من معاناتهم ويدعم صمودهم , تستمر جهود الإغاثة التي بدأها المركز منذ بداية العدوان في إغاثة المشردين والنازحين وتتخذ أشكالاً عدة, من توفير آلاف الطرود الغذائية والملابس والأدوات الصحية ومستلزمات النظافة وغيرها من الحاجيات المعيشية الضرورية ..

    فمنذ بداية العدوان على القطاع مع حجم الدمار الذي يخلفه ,والمأساة الإنسانية, نتيجة حالة النزوح التي فاقت ما كُتب بكتب التاريخ الفلسطيني من نكبات ونكسات , حرص المركز على متابعةٍ حثيثة للأوضاع ميدانيا وحصر أسماء المتضررين والنازحين جراء الحرب في كافة مناطق القطاع وتجهيز قوائم بتلك الأسماء وفق المناطق الأكثر ضرراً واستهدافاً من قبل الاحتلال, ووفق الحالات الأكثر ضرراً والأشد فقراً وحاجةً للمساعدة ..

    خطةُ عملٍ يُستفاد منها لاحقاً, وضعها المركز لإغاثة المنكوبين والمتضررين والنازحين جراء الحرب , وفي سبيل الوصول لكل متضرر, وضمان تحقيق العدالة والإنصاف في عملية توزيع المساعدات ومواد الإغاثة , بعيداً عن أي شكلٍ من أشكال المحسوبية والمحاصصة الخارجة من فكرة عمل المركز النابعة من الشعور الوطني والإنساني النبيل تجاه شعبٍ مناضل ..
    ومع عدد النازحين الهائل كان لابد من توفير ما يلزم هؤلاء من حاجات أساسية تمكنهم من العيش الكريم والصمود , فعمل مركز فتا على تقديم المساعدات الإغاثة التي تتنوع وتتشكل وفق حاجيات الناس من طرود تشمل مواد غذائية وتموينية أساسية وملابس ومستلزمات نظافة ومكملات غذائية للأطفال وأغطية وفرشات , بالإضافة لألعاب أطفال ..


    فكان العمل على أكثر من ناحية , توفير مواد غذائية ومقومات حياة , وتفريغ الضغط النفسي عن الأطفال النازحين والمتضررين وأسرهم , والقيام بعدة أنشطة ترفيهية في مراكز الإيواء التابعة للأنروا في قطاع غزة, والإحساس المشترك لما حل بالشعب من مأساة كبيرة ..

    هذا الجهد وهذا الشعور وتَلمُس حاجات الناس , لأننا أبناء فلسطين .. لأننا لا نرضى بالجوع والفقر عنوان, ولا نقبل الذل والهوان , ستستمر حملتنا ,ورسالتنا النبيلة , لنكون عوناً لبعضنا البعض , لنحيي الأمل من جديد , لنزرع بذرة ونحصد ابتسامة , لن نتكلف الكثير , إنما القليل منا والقليل منكم يصنع الكثير , بنيةٍ صادقة ورغبةٍ جامحة , وموضوعٌ عنوانه الإصرار,سيكون لنا الانتصار ..

    من هنا كان دور المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني – فتا الريادي في خدمة الأهداف الإنسانية والاجتماعية للشعب الفلسطيني وخاصة في هذا الظرف الاستثنائي ودوره في تنمية وتطوير المجتمع الفلسطيني في الوطن و الشتات , وذلك في إطار التعاون بين المركز والمؤسسات الدولية والعربية , وإيماناً بالدور الهام الذي يضطلع به المركز داخل فلسطين وخارجها , باعتباره احد المؤسسات الخيرية في فلسطين يُولي قضية تنمية المجتمع المحلي اهتمام كبيراً منذ نشأته , مما جعله واحداً من اكبر واهم الهيئات والمنظمات الإنسانية في الوطن , حيث يغطي بأنشطته كافة مناطق التواجد الفلسطيني في غزة والضفة والقدس والشتات , كما يبرز دور المركز في تشجيع العمل التطوعي والإنساني في المجتمع الفلسطيني وإبراز قيمة العمل الإنساني داخل المؤسسات التربوية والتعليمية والشبابية , بالإضافة إلى نشر ثقافته في جميع الفئات والأوساط وخاصة لدى الشباب وطلاب الجامعات من خلال دمجهم في نشاطات تخدم المجتمع , والمساهمة في إطلاق المبادرات الشبابية المرتبطة بهذا المجال, والمشاركة في تطوير الأنشطة التطوعية المختلفة ..

    وخلال فترة الحرب المشتعلة وفي إطار التعاون كان للمركز التواصل المثمر مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي – قطاع غزة الذي ينشط وبشكل واضحٍ في إغاثة النازحين والمتضررين ..
    متطوعي المركز حملوا في زياراتهم الميدانية وعمليات التوزيع رسائل الشكر والامتنان من المستفيدين لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي على دعمهم الواضح والبارز للشعب الفلسطيني , كما وثمنوا نوعية المساعدات الموزعة , آملين الاستمرار في هذا العمل الإغاثي وتقديم ما يلزمهم من احتياجات ضرورية تدعم صمودهم وتسد احتياجاتهم ..
    وهنا يتقدم المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني – فتا , وفريق العمل التطوعي بجزيل الشكر لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي على دعمهم وتعاونهم في سبيل مساعدة المنكوبين والمتضررين من الحرب قي قطاع غزة , مقدرين عمل الهيئة الإنساني والدور الريادي لها في دعم صمود شعبنا , وتوفير مقومات الحياة له , مؤكدين على أهمية وضرورة التواصل والتعاون الدائم خدمة للإنسانية وانتصارا لضحايا الحرب , مثمنين دور دولة الإمارات العربية المتحدة حكومةً وشعباً ووقوفهم الدائم بجانب شعبنا وقضيته , مُتمنين لدولة الإمارات الشقيقة الأمن والسلام والاستقرار ..

    ويشار إلى أن البرامج المُنفذة وحملات الإغاثة التي يقوم على تنفيذها المتطوعون في مركز فتا تتم بمتابعة وإشراف حكيمين من السيدة الفاضلة د. جليلة دحلان إيمانا منها بالمسئولية الوطنية والأخلاقية اتجاه أبناء شعبنا دون أن تنظر إلى مكاسب سياسية أو مادية زائلة .
    ووفاءً لتلك السيدة الكريمة لابد من كلمة شكر وعرفان لسيدة العطاء الوفاء , كيف لا وقد حث ديننا الحنيف على تقديم واجب الشكر لمن يستحق الشكر , والثناء لمن يستحق الثناء , لله تعالى ثم لأولي المعروف على الناس , كيف لا وهي أمٌ حنون قلما يجود الزمان بمثلها , لم تترك باباً للعطاء إلا وقصدته , أو طريقاً للخير إلا وسارت فيه , تحاول إضفاء بسمة على أفواه المُتعبين وراحة لنفوس المرضى وثقيلي الأحمال والمحرومين وإنصاف ضحايا الحرب ..
    كيف لا وهي فلسطينية معطاءة لا يشق لها غبار .. امرأة فاضلة تُعد نموذجاً يُحتذى به لنساء فلسطين الفاضلات , سيدة امتلكت القلوب وأضاءت الدروب , امتلكت قلوب أبناء شعبها الصابر الصامد بعطائها وكرمها وإخلاصها وتفانيها في خدمتهم ورسم البسمة على شفاههم , وأضاءت لهم الدروب بأن الغد أفضل إن شاء الله ..

    إن " فتا " التي لامست قلوب المكلومين والمعذبين في كافة أرجاء الوطن الصابر المحتسب وفي مخيمات اللجوء " وخاصة في قطاع غزة"، مطلوب من القائمين عليها –وهم أهلٌ لذلك- أن تظل مستمرة بالعطاء، وأن تأخذ أشكالاً أخرى من الالتحام بالشعب لتعبر عن ضميره وصوته في كافة قضاياه وما أكثرها هذه الأيام... فإن شعبنا الذي قدم وضحى على مدار ستين عاما ونيف ، بحاجة دوما إلى الأفضل رغم "قلة الإمكانيات وتملص البعض من واجباته " ..

    العبير الفلسطيني رغم الجرح يحمل رسالة من على لسان متطوعي مركز فتا , وشعبنا الصامد, لأم الفقراء والضمير الحي والحس الوطني د. جليلة دحلان " سيري على بركة الله .. فعين الله ترعاكِ .. وللعلا والفخر خطاكِ وإنا لمنتصرون " ..

    حرب 2014 علي غزة والقانون الدولي الأنساني

    امد/ يوسف علي كرسوع

    خلال معركة العصف المأكول حسب التسمية الفلسطينية، والجرف الصامد حسب التسمية الإسرائيلية التي لازالت قائمة حتى اليوم، قامت إسرائيل بشن حوالي 3000 غارة إسرائيلية ضد أهداف مدنية واستهداف مدنيين بشكل عشوائي، كما تعمدت استهداف المدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة .

    ولعل التصريحات الإسرائيلية والصادرة عن المسؤولين المتعلقة بنية إسرائيل في القضاء علي (حماس) كهدف رئيسي للعدوان ليست سوي الشروع عملياً بحرب إبادة للجنس البشري في حين كان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 9/9/1946م بشأن الجنس البشري كان واضحآ مما يشكل انتهاكا واضحآ من قبل إسرائيل وضرب قرارات الأمم المتحدة عرض الحائط .

    ومن الصور الأخري لأنتهاك القانون الدولي خلال العدوان علي غزة ، القصف العشوائي الذي طال المدنيين والأعيان المدنية والتي شهدها العالم أجمع حيث قامت طائرات الأحتلال الحربية بشن حملة من الغارات والقذائف علي حي بأكمله علي مسمع ومرأى من العالم أجمع فما كان سابقآ يسمي ( حي الشجاعية ) أصبح اليوم كومة من الركام لا يعرف بدايتها من نهايتها ولا يعرف من بقي علي قيد الحياة من سكان هذا الحي منزله المدمر، وهذه الأفعال تنتهك كل المواثيق الدولية والأعراف والاتفاقيات الدولية، حيث نصت المادة (16) من أتفاقية جنيف المؤرخة عام 1949م علي أنه (يكون الجرحى والمرضى وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين.

    وبقدر ماتسمح به المقتضيات العسكرية، يسهل كل طرف من أطراف النزاع الإجراءات التي تتخذ للبحث عن القتلى أو الجرحى، ولمعاونة الغرقى وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر كبير ولحمايتهم من السلب وسوء المعاملة.)

    وأيضا نصت المادة (18) من الأتفاقية علي أنه (لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء النفاس، وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات.) وفي هذه النقطة إسرائيل أبدعت فلم تترك مستشفي وإلا وقامت غاراتها الحربية بمعانقتها فقد أستهدفت 10 مستشفيات بشكل مباشر، منها مستشفي الشفاء الطبي ومستشفي الوفاء وغيرهم ولكن الفاجعة الكبري حين تستهدف مستشفي تابعة للأطفال وهي مستشفي الشهيد محمد الدرة، فلا أعلم سر خوف إسرائيل من مستشفي تابعة للأطفال التي لا تتجاوز أعمارهم السنتين .

    ومن تدمير للمستشفيات إلي تدمير العلم وعدم تطور شعب غزة بضرب إسرائيل لجامعاتها وهذا يشكل انتهاكا واضحآ للقانون الدولي الانساني فى حين نصت المادة (28) من اتفاقية لاهاى لعام 1954م الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة علي ( الزام الدول الاعضاء في الاتفاقية بأتخاذ الخطوات الضرورية لمحاكمة ومعاقبة كافى الاشخاص علي اختلاف جنسياتهم الذين يرتكبون أو يأمرون بإرتكاب أى انتهاك لإحكام الأتفاقية) .

    هذا ولم تكف إسرائيل عن أنتهاكها للقانون الدولي الأنساني ليصل بها الحد لتطال طائراتها الحربية لتغير علي دور العبادة التي كفلت لها كل المواثيق الدولية الحماية الخاصة وهذا ان دل فأنه يدل علي التمييز العنصري الديني التي تتبه إسرائيل فقد نصت المادة (27) من أتفاقية لاهاى الخاصة بقوانين الحرب عام 1907م

    علي انه (في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الهجوم, قدر المستطاع, على المباني المخصصة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية والمستشفيات والمواقع التي يتم فيها جمع المرضى والجرحى, شريطة ألا تستخدم في الظروف السائدة آنذاك لأغراض عسكرية .

    وويلات الحرب لا تقف عند هذا الحد المعين من الأنتهكات، فإسرائيل جيش لا يعرف الرحمة ولا يراعي القوانين الدولية ليأخذنا إلي أنتهاك يعيشه شعب غزة كل لحظة ويرعبهم في الصباح والمساء ويشردهم إلي حيث لا يعلمون أنتهاكآ قذرآ بكل معني الكلمة في حين أشارت له المادة (26) من أتفاقية لاهاى الخاصة بالحرب لعام 1907م والتي تنص علي أنه ( يتعين علي قائد الوحدات المهاجمة قبل الشروع في القصف أن يبذل قصاري جهده لتحذير السلطات، بأستثناء حالات الهجوم عنوة ) وهنا لم تراعي إسرائيل هذه المادة كسابقتها من المواد لترتكب أبشع الجرائم ، فقد أغارت إسرائيل بطائراتها الحربية علي منازل المواطنين التي هيا بالأصل تندرج تحت صنف الأعيان المدنية حسب المواثيق الدولية دون سابق إنذار ولا تحذير لتوقع بهم العديد من الشهداء والجرحي وخير مثال فى هذا الصدد وهي عائلة زعرب فقد راح ضحيتها منذ بدء العدوان حتي اللحظة ما يقارب 30 شهيدآ جراء قصف المنزل فوق ساكنيه دون سابق انذار ولا تحذير ، ومن عائلة زعرب إلي عائلة الدلو فى حي الشيخ رضوان التي تجرعت أثني عشر صاروخآ ليدمر المنزل علي رؤوس ساكنيه مدعية إسرائيل وجود القائد العام لكتائب القسام ( محمد الضيف ) بداخله لتكتسب بذالك ذريعة امام المجتمع الدولي ولكن ما نتج عن هذا القصف ليس إلا دمار حل بالمكان نتيجة الكم الهائل للصواريخ التي أطلقت علي المكان وأرتقاء العديد من الشهداء المدنيين دون تواجد للقائد العام ( محمد الضيف ) كما أدعت إسرائيل .

    وفى أتجاه أخر فقد وضعتنا مقاومتنا الباسلة بشتي فصائلها فى تحول رهيب لم نشهده مسبقآ طيلة الحروب علي قطاع غزة فقد خرج علي مسامعنا الناطق بأسم كتائب الشهيد عز الدين القسام والملقب ( أبو عبيدة ) ليبرز للعالم أجمع بان المقاومة هيا من تحترم القانون الدولي الأنساني بتصريح له يحذر فيه العدو بعدم تجمع المدنيين في الملاعب وأخلاء المستوطنين الذي يقنطون بالمستوطنات المحيطة بقطاع غزة ولجوءهم إلي الملاجيء خشية أن تصيبهم صواريخ المقاومة، وعدم تحرك الطائرات من مطار بن غوريون ذهابا وأيابا ، وهذا أن دل فإنه يدل علي تحول فى أستراتيجية المقاومة وأحترامها الكامل لمبادىء حقوق الأنسان والقانون الدولي الأنساني .

    وأكبر دليل أيضآ فى هذا السياق علي التفرقة بين من يحترم القانون الدولي الأنساني ومن يضربه بعرض الحائط هى جولات الحرب البرية التي تخللتها هذه المعركة فى حين كانت بندقيات المقاومة تستهدف الجنود العسكريين والمواقع العسكرية والعالم أجمع شهد أقتحام المقاومة لموقع ناحل عوز العسكري مع انها يمكنها أقتحام مواقع مدنية ، وتجمعت بندقياتها خلال الحرب البرية فقط علي جنود جيش الأحتلال أو ما يسمونهم ( لواء جولاني ) ، فى حين كانت بندقيات الأحتلال ومدفعياته وطائراته وصواريخه بشتي انواعها واشكالها موجهة علي المدنيين والأعيان المدنية .

    وهنا وبعد كل هذه الحيثيات التي ذكرناها ومقارنتها بالأدلة الدولية والمواثيق والأعراف فلا مجال تبقي لنا سوي القول بأن إسرائيل ضربت كل الأتفاقيات والقوانين والمواثيق الدولية والأعراف الدولية عرض الحائط دون مراعاة لاى دولة وعلي مسمع ومرآى من العالم أجمع دون تدخل من دول يدعون حبهم للسلام وهم من ينتهكون السلام ( أمريكآ )

    فإسرائيل تنتهك القانون الدولي الانساني بدعم أمريكي وتشجيع دولي وأقليمي ...

    سقوط قناع إسرائيل

    امد/ أحمد الصباهي

    يعاني كيان الاحتلال الصهيوني في السنوات الأخيرة فوبيا "الخوف من انتزاع الشرعية"، أو سقوط صورة الدولة " الديمقراطية"، وهي تهمة لطالما ألصقتها بالسلطة الفلسطينية خوفا أو منعا لمحاولاتها للحصول على اعتراف أممي بكونها دولة عضو في الأمم المتحدة.

    لكن جرائم الاحتلال وممارساته القمعية والتعسفية بحق الشعب الفلسطيني وآخرها الحرب العدوانية على غزة تحت مسمى "الجرف الصامد" تكفي لزعزعة بل لهدم "صورة إسرائيل"، وهذا ما أظهره المزاج الشعبي بمختلف مستوياته، والمواقف السياسية اللافتة للولايات المتحدة وأوروبا.

    ففي دراسة نشرها معهد ريؤت العبري عام 2010 تحت عنوان " تناقص شرعية إسرائيل على الساحة الدولية " حذر من انخفاض شرعية وصورة إسرائيل على الساحة الدولية وربط ذلك بعدم التقدم بعملية التسوية، والأهم من ذلك الجرائم التي ارتكبت في عملية "الرصاص المصبوب"، فالمظاهرات والفعاليات التي عمت أرجاء العالم، وخصوصا في أوروبا والأمريكيتين، وحملات المقاطعة بمختلف صورها وأشكالها وتشبيه إسرائيل كنظام فصل عنصري، هي إشارة واضحة على تناقص شرعية وصورة إسرائيل.

    لكن هل تعلمت إسرائيل الدرس؟ أبدا فالوقاحة والمكابرة وتزوير الحقائق لتغطية الجرائم هي طبيعة متأصلة وملازمة لها.

    وكعادتها، تكرر إسرائيل اتهام المقاومة الفلسطينية باتخاذ المدنيين دروعا بشرية – وهي تهمة قديمة بالية -بل وحاولت خلط الأوراق بتصوير المقاومة الفلسطينية منظمة إرهابية "كداعش" في محاولة يائسة لخداع الرأي العام الدولي، بل وضاقت ذرعا بكل المظاهرات والدعوات المستنكرة للجرائم في غزة، وللتغطية الإعلامية التي اعتبرتها منحازة ومؤيدة للفلسطينيين، وهو ما عبر عنه أكثر من مسؤول إسرائيلي.

    لكن ما هو ملفت للنظر في هذا السياق ما كتبه البروفيسور إفرايم كارش أستاذ الدراسات في جامعة بار إيلان، وكينغز كولدج في لندن،تحت عنوان" معاناة الفلسطينيين تستخدم لتشويه صورة إسرائيل"،عبر فيه عن عدم فهمه كيف يمكن لمواطنين في مجتمعات ديمقراطية أن يحتضنوا أكثر منظمة إرهابية مجرمة في العالم؟ وكذلك ما كتبه البروفيسور إيتان جلبويه من جامعة بار إيلان تحت عنوان " فشل المهنية الإعلامية الغربية في غزة " حيث اتهم الصحفيين الغربيين في غزة بعدم تغطية الصواريخ الموجهة من غزة الى إسرائيل، بل فشلوا كونهم اختزلوا المشهد بتغطية الضحايا من النساء والأطفال من الفلسطينيين.

    لكن يتساءل الإنسان فعلا، هل الناس أغبياء لكي يتم خداعهم بسهولة، أم ماذا ؟؟

    هل رئيسة البرازيل ديلما روسيف التي وصفت ما يحصل في غزة بالمجزرة لا تعرف ما تقول ؟؟؟

    هل الرسالة المفتوحة التي نشرتها مجلة لانست البريطانية الطبية العريقة في الآونة الأخيرة مذيلة بتوقيع 24 طبيبا من مختلف أنحاء العالم "الى غزة "، والرسالة المفتوحة "للأكاديميين في إسرائيل " الموجهة من أكثر من 1500 أكاديمي من مختلف الجامعات في العالم ،مستنكرة فيها الجرائم في غزة ، ومسهبة في الحديث عن مخلفات الحصار الجائر على القطاع والحروب التي خاضها وما سببته من كوارث،هي رسالة منحازة؟ أم أناس لا يعلمون ما يجري ؟؟؟

    هل المظاهرات التي عمت أنحاء العالم والتي وثقها آدم راسغون وجافي برنهارد من مركز دراسات الشرق الأدنى في واشنطن في الآونة الأخيرة، والتي خرجت من لندن وباريس وفيينا وأمستردام ودبلن وأوسلو وزيوريخ وستوكهولم ومدريد وبالفاست وجنوب أفريقيا وتركيا، هي مظاهرات منحازة لم تشاهد الصواريخ تسقط على إسرائيل ؟؟؟

    هل سكان مدينة كنفارا الإيرلندية التي قررت فيها المطاعم والصيدليات والمقاهي وتجار التجزئة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، هم أناس لا يفقهون مصالحهم ؟؟

    أم مشاهير هوليوود وما نشرته مجلة الغارديان عنهم تحت عنوان " هوليود منقسمة فالمشاعر مرتفعة فالممثلون والمشاهير يتحدثون عن غزة وينتقدوا إسرائيل" لا يعلمون ؟؟

    وأخيرا هل الهولندي "هينك زانولي"-الحائز على ميدالية "الصالحين من بين الأمم " لإنقاذه طفلا يهوديا في الحرب العالمية الثانية والتي قامت اسرائيل بقتل أفراد من عائلته في غزة ، هو أيضا منحاز بعد اعادته الميدالية احتجاجا، هو مواطن في مجتمع ديمقراطي يحتضن منظمات إرهابية ؟؟

    سوف يتذكر العالم دائما كما قال دايفيد روثكوف من مجلة الفورين بوليسي في مقاله "حول هزيمة إسرائيل في غزة" الأولاد الأربعة الذين كانوا يلعبون على شاطئ غزة وكيف قتلتهم إسرائيل، فلا يوجد قبة حديدية –برأي روثكوف- سوف تحمي إسرائيل من هكذا مشهد، ولن تمحي من الذاكرة صور الدمار والمذبحة المروعة التي قامت بها .

    هذا المشهد الذي كان كافيا لإسقاط القناع عن إسرائيل كان له صداه في الخارج ، على المستوى الشعبي والسياسي والدبلوماسي ، وحتى الاقتصادي، فبالإضافة الى ما ذكرناه سابقا، ذكر آري شبيط من صحيفة هآرتس ما سماه معاناة الطلاب اليهود في أوروبا وأمريكا من الكراهية التي تحيط بهم في الجامعات بسبب العدوان الأخير على القطاع ، ناهيك عن الحوادث التي وقعت في فرنسا وغيرها حيث حصلت مواجهات مع العديد من التجمعات اليهودية التي حاولت استفزاز الناس في مظاهراتها الداعمة لإسرائيل.

    سياسيا وبالرغم من ضعف المردود حتى الآن، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة ليست بأفضل حالاتها ، فالحليف الاستراتيجي لإسرائيل لم يستطع أمام هول المجزرة والتي وقعت تحديدا في رفح ،والتدمير الممنهج والمقصود للمدارس التابعة للأونروا أدى الى تجميد واشنطن تصدير بعض الأسلحة خلال الحرب لإسرائيل، وكذلك حذت حذوها كل من إسبانيا وإيطاليا فجمدت تراخيص بعض الأسلحة، وهو ما تخوفت منه هآرتس، حيث استبعدت فرض حظر للأسلحة ولكن المسار حتى الآن غير مشجع.

    دبلوماسيا وفي إطار سحب السفراء للتشاور قامت كل من تشيلي والسلفادور والبرازيل والبيرو والأكوادور بالقيام بهذه الخطوة غير عابئة باتهامات إسرائيل لها بتشجيع الإرهاب.

    وكذلك على المستوى الاقتصادي وفي إطار العقوبات كرسالة واضحة على ما يجري في غزة برأيي بعض المراقبين فقد حظر الاتحاد الأوروبي استيراد الدواجن والألبان من المستوطنات الإسرائيلية .

    هذا المسار وهذه المواقف الآخذة في التصاعد الفاعلة جدا شعبيا والخجولة سياسيا بحاجة الى مآزرة عربية وبالدرجة الأولى فلسطينية ، لكي تفعل وتأطر في سبيل الضغط على إسرائيل ، ويجب على الفلسطينيين الاستفادة من هكذا مناخ والاستثمار فيه ، وألا تحسب السلطة الفلسطينية أي حساب لإسرائيل ، التي لم تحسب أي حساب للعالم .......فلقد أسقطت قناعها .











    سميح ودرويش... قصة توأمين

    الكوفية برس/ عبد الله السناوي:

    أخذته رجفة اللقاء الذى لا يقوى على تحمله، يعرف أنها تنتظره هناك حيث بيتها وبيته والأيام التى ولت.

    اتكأ ابن الجليل على عصاه متقدما بخطى متعثرة إلى أحضانها وسجل اللحظة الإنسانية الأكثر ألما فى واحدة من أروع ما كتب «خذنى معك».

    «..تسأل صارخة دون صوت وتسأل أين أخوك؟».

    «تزلزلنى أمنا بالسؤال؟ فماذا أقول لها؟».

    لم يكن ما أنشده «سميح القاسم» فى وداع «محمود درويش» تخيلا شعريا بقدر ما كان تجربة حقيقية عليها شهود وتسجيلات.

    ضمته «حورية» إلى أحضانها وهو بين دموعها يرثى عمره. بالكاد سمع صوتها الذى أنهكته السنين فقد كانت فى الرابعة والتسعين من عمرها عندما فجعت فى رحيل «الغالى» على ما كانت تنادى ابنها وماتت بعده بنحو عام.

    طرحت أسئلة الفراق وأجابت عليها زجلا وهو لا يدرى ماذا يقول لـ«أمه» «أمنا».

    «قولوا لأمى الله يصبرها.. وعلى فرقتى ما أقوى جبايرها».

    كانت تحفظ الأزجال والتهاليل الفلسطينية ولديها موهبة استثنائية فى ارتجالها كأنها تتنفسها.

    ألهمت «محمود» ذائقة الشعر وروحه عندما كانت تتلوها على مسامعه طفلا صغيرا فى الأمسيات البعيدة وإلهامها امتد إلى صديقه «سميح».

    «تذكر رضا الوالدة

    لأُمَّين فى واحدة

    ونعمة كبَّتِها.. زينة المائدة

    وطهر الرغيف المقمَّرْ»

    كأنه يتحدث عن أمه بذات المشاعر التى حملها ابنها بالدم وتماهت الصور مع ما رسمه «درويش» فى دواوينه للأم الملهمة.

    هاتفتها مرتين، كانت تستمع بصعوبة وتتحدث بخفوت ومشاعرها تأثر من يحادثها.

    نشرت «العربى» بعض أزجالها على أوقات متباعدة طلبا لإنارة جوانب مجهولة أمام حركة النقد الأدبى، فأثر «حورية» أكبر من أن يكون جملة عابرة فى التجربتين الإنسانية والإبداعية لـ«درويش» وحضورها فى روح قصائده طاغ.

    لم يكن لـ«سميح» أى دور فى النشر من قريب أو بعيد، لا اقترح الفكرة ولا عرضناها عليه والملف كله تولته الصحفية الفلسطينية «صابرين دياب» التى تربطها علاقات صداقة بأحفاد «الست حورية».

    مع ذلك فإن هناك شكوكا وهواجس تملكت عددا من المثقفين المصريين الذين تربطهم علاقات صداقة مع «درويش» فى أن النشر «مؤامرة» نسج خيوطها صديقه اللدود قاصدا النيل من ملائكية «حورية» بنسبتها إلى عوالم الزجل كأنها تهمة وجريمة.

    كان جمالها فى حقيقتها وولاء «سميح» لها كولاء «محمود»، استدعوا الشكوك وغضوا الطرف عن الطريقة التى كتب بها عن «أمنا».

    أوقف النشر لوقف الاتهام الظالم لـ«سميح» ولم يحادثه أحد فى ذلك أبدا.

    الشكوك والهواجس من طبيعة العلاقة الفريدة بين أكبر شاعرين فلسطينيين فى العصر الحديث كأنهما «شطرى برتقالة» كما عنونا مراسلاتهما المتبادلة التى نشرت فى الثمانينيات.

    أحدهما بقى فى الوطن المحتل والآخر استقر فى الشتات.

    تجربة «درويش» أخذت زخما إضافيا من إطلالته على العالم انعكست على بنية قصائده وروح التجديد فيها.

    بدا سفيرا فوق العادة للقضية الفلسطينية أمام الضمير الإنسانى، فهو صوتها المسموع والمتحدث باسم عذاباتها غير أنه حاول إلى أقصى طاقته إثبات أن شاعريته لا تلخصها أناشيد الحماسة.

    فى الوقت نفسه تأثرت تجربة «سميح» بوقع أقدام الاحتلال على الحياة اليومية محاولا أن يوجد عالمه الخاص ويطور تجربته الشعرية بما اسماه «السربيات» التى تزاوج بين أشكال إبداعية مختلفة كأسراب الطيور التى قد تختلف ألوانها لكنها تمضى معا فى وجهة واحدة.

    فى التجريب الشعرى كان لكليهما رأى غير معلن فيما يذهب إليه توأمه، فـ«حبيبنا محمود تأثر بأكثر مما هو لازم بتجارب شعرية مشرقية أخرى» على ما استمعت إلى «سميح» فى زيارته القاهرية الأخيرة.

    لاحظ حرصه أن تسبق رؤيته النقدية كلمة «حبيبنا».

    التوأمة الشعرية والإنسانية لا تلغى التمايز ولا تمنع التنافس وخروجهما من نبع واحد لا يعنى أنهما على القالب نفسه.

    انتسبا إلى تجربة سياسية وحزبية واحدة واكتشفا بالتوقيت نفسه عمق التزامهما بالعروبة وبدا «جمال عبدالناصر» فى الستينيات المبكرة مثلا أعلى يلهم وظلا على الاعتقاد ذاته حتى نهاية العمر. أخلصا للقضية الفلسطينية وجسدا مع رفيقهما الثالث «توفيق زياد» ظاهرة شعراء الأرض المحتلة التى كانت اكتشافا مذهلا أقرب إلى عوالم السحر فى لحظة ألم وومضة يأس بعد هزيمة (1967).

    برحيل «سميح» انفرط العقد الفريد كله وبدا الضمير الفلسطينى فى حالة انكشاف.

    لا أحد يتحدث باسم جراحها وكلامه يلهم أهله ومحيطه وعالمه.

    بصدمتى «النكبة» و«النكسة» بأقل من عقدين كشفت فلسطين عن مخزونها الإنسانى والحضارى فى مبدعيها الكبار كـ«راشد حسين» و«فدوى طوقان» و«معين بسيسو» و«إميل حبيبى» و«غسان كنفانى».

    الأخير بوزنه الروائى كان أول منصة مسموعة أشارت من بيروت إلى ظاهرة شعراء الأرض المحتلة الذين بزغوا بعد نكسة يونيو وكانت المنصة الثانية هنا فى القاهرة حيث قدم الناقد الكبير «رجاء النقاش» الظاهرة ذاتها إلى مصر وعالمها العربى كله.

    عندما يقال شعراء الأرض المحتلة فإن اسمى «محمود درويش» و«سميح القاسم» يتصدران الذاكرة كأنهما توأم ملتصق وتجربة واحدة وعلم واحد على العذاب الفلسطينى، والثانى لحق الأول إلى الموت فى تمام الذكرى السادسة تحت قيظ أغسطس.

    عالمهما تداخل بصورة مثيرة فى روح القصيدة، فـ«درويش» الذى كتب «سجل أنا عربى» و«عابرون فى كلام عابر» هو نفسه «سميح» الذى كتب «رسالة إلى غزاة لا يقرأون» فى يناير (2009) بعد الحرب الأولى على غزة ووجدت طريقها إلى الصفحة الأولى فى «العربى» قبل أن تنشر فى صحف الأرض المحتلة ذاتها.

    «تقدموا.. تقدموا

    كل سماء فوقكم جهنم

    وكل أرض تحتكم جهنم».

    كل ما هو عميق مشترك فى التجربة الشعرية وكل ما هو إنسانى متجذر فى الذاكرة.

    رغم ذلك فإن الشكوك لا تغادر مكانها كأنها لعنة مقيمة والهواجس تطرح نفسها بمناسبة أو غير مناسبة.

    «سميح» فى مرثيته لـ«درويش» يشرح بلغة الشعر ما تعجز اللغة الأخرى أن تلم بعمق الجذور والتباس الوقائع.

    «لأنا صديقان فى الأرض

    والشعب والعمر والشعر،

    نحن صريحان فى الحب

    والموت.. يوما غضبت عليك..

    ويوما غضبت على

    وما كان شيء لديك وما كان

    شىء لدى».

    «وما أنت كسرى ولا أنت قيصر

    لأنك أعلى وأغلى وأكبر

    وأنت الوصية

    وسر القضية».

    فى كليهما حيرة المعذبين:

    «تعبت علمت جهلت سألت أنا هملت أم سميح؟».

    كان يمكن لـ«محمود» أن يكتب البيت نفسه بالصدق نفسه واضعا اسمه بدلا من اسم رفيقه.

    كلاهما حاول أن يحيا كريما على نفسه ورأسه منتصبا لأن فلسطين رغم عذابها لا تحنى رأسها.

    «منتصب القامة أمشى

    مرفوع الهامة أمشي

    فى كفى قصفة زيتون

    وعلى كتفى نعشى».

    كأن «سميح» أنشد لحياته وموته معا وأنشد لتوأمه الشعرى والإنسانى بما تمناه لنفسه.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:40 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:39 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:39 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:32 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:30 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •