شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات) |
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v انتصار 'حماس' على غزة هزيمة... بل جريمة
خيرالله خيرالله/ الكرامة
v نعم..الانتخابات هي الحل..فمتى ستكون!
الكوفية / حسن عصفور
v زهايمر السيد الرئيس
امد / سميح خلف
v اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين وما هو القادم ؟
امد / د.كامل خالد الشامي
v غزة/ التغيير واجب وفرض عين
امد / سامي إبراهيم فودة
v وجوه أخرى للذاكرة الفلسطينية
امد / معين الطاهر
v قرار مجلس العموم البريطاني... حركة فتح والانبعاث
امد / جهاد حرب
v «قنبلة» الانتخابات الفلسطينية
امد / هاني المصري
v غزة ما بين الانفجار والإعمار..!
امد / د. عبد الرحيم جاموس
v مواجهة العقلية الطائشة
امد / عباس الجمعة
v الجامعة الأهلية بين القبول والرفض
امد / يسرا محمد سلامة
v لغة أوروبية جديدة
امد / د. أسامه الفرا
v صندوق إعادة إعمار قطاع غزة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
نعم..الانتخابات هي الحل..فمتى ستكون!
الكوفية / حسن عصفور
شهدت بورصة الحركة الكلامية عن اجراء الانتخابات العامة في "بقايا الوطن" نشاطا واضحا، بعدما ظن الكثيرون أنها باتت فعلا منسيا، وعاد النشاط الكلامي بقنابل سياسية، تبدو وكأنها "درب من الخيال" الذي يقفز الى المشهد الفلسطيني بين حين وآخر، جراء الارتباك العام، وقد يكون ارتباكا غير مسبوق، رغم أن كل الطرق سالكة نحو صياغة أوضح مشهد سياسي فلسطيني، لو كان هناك قرار حقيقي بالاقلاع من خانة " الارتباك"، والذي قد يكون بعضه مقصودا لغاية من يريد استمراره..
وأهم تلك "القنابل السياسية" ما بدأ مع تصريح "ناعم" وبلا ضجيج مميز، أطلقه القيادي الحمساوي د. احمد يوسف، رجل "الاختبارات السياسية الخاصة" في الحركة، حول امكانية تشكيل "قائمة موحدة" من حركتي "حماس" و"فتح" في الانتخابات المقبلة، تصريح قد يكون للبعض وكأنه "خارج النص العقلاني"، لكنه في الواقع ليس بذلك..
فدكتور يوسف يعي جيدا قيمة تصريح كهذا في لحظة كهذه، ويتميز بأنه لا يقف كثيرا أمام من يهاجم ما يقول، لكنه مستعد دوما لقول ما لا يمكن قوله بشكل مباشر من حركة تفتقد "الرؤية السياسية الواضحة والمحددة"، ومعها تغيب الأجوبة للأسئلة المعقدة في لحظات التغيير الكبير، ولذا ما يطلقه يوسف ليس تعبيرا رسميا عن موقف حماس، لكنه جس نبض لرد فعل حول ما يمكن أن يكون..
ساعات قليلة وجاء الرد بـ"قنبلة تالية" من قيادي فتحاوي هو حسين الشيخ، ليؤكد ما لم يكن مؤكدا، حول امكانية "التوحد الانتخابي" بين فتح وحماس لو تم اجراء الانتخابات..ومع تصريحات الشيخ، بدأ التفاعل أكثر كثيرا مما قاله يوسف..
وكي لا نذهب بعيدا، فأصل تلك الفكرة يعود الى الرئيس محمود عباس، حيث كان أول من تقدم بهذا العرض الى خالد مشعل وبحضور امير قطر، خلال اللقاء الأخير بينهما في الدوحة، في زمن الحرب العدوانية على قطاع غزة في شهر أغسطس (آب) الماضي، ولذا لا فضل ليوسف أو للشيخ في ابتكار الفكرة، ولكن لهما الفضل في اطلاقها علانية للناس..
وأخيرا اعلن الرئيس محمود عباس، في القاهرة، ان لا مكان لمصالحة فلسطينية حقيقية أو لتوحيد السلاح تحت سلطة واحدة الا بعد اجراء الانتخابات العامة البرلمانية والرئاسية، وهو قول حق لا راد له، ويشكل تحديدا سياسيا قاطعا، لاعتبار أن "الانتخابات هي الحل" للمعضلة الانقسامية و"شرذمة السلاح"، وقطعا فلن يقف أي فلسطيني أمام ذلك "النداء الرئاسي" كي يرى النور، بل هو رغبة جارفة باعتبارها حلا لكل معيقات الحال الوطني العام، وقد تكون "خلاصا" من كابوس ظلامي طال أمده..
وبعيدا عن البحث في مدى جدية الكلام من عدمه، وهل هو كلام للاعلام المصري لتخفيف الضغط عن قضايا شائكة، أم هو كلام يتجه للتحقيق، متى سيكون موعد تلك الانتخابات المنتظرة، والتي باتت بعد تصريحات الرئيس وكأنها "المعجزة السياسية" التي ستنقذ الحال الفلسطيني مما وصل اليه، وهي في بعض جوانبها تشكل عمليا أداة انقاذ من الكارثة الأكبر في اللحظة الراهنة..
ولكي لا يبقى الحديث عاما، فسبق أن تم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية، وآخرها "اتفاق ابريل – نيسان"، أو ما يعرف اعلاميا بـ"اتفاق الشاطئ" بغزة، حول اجراء الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة، ونعتقد أن الزمن يسير ووصل الى مراحله الأخيرة، ولم تحرك القيادة الفلسطينية ساكنا يؤشر الى أن هناك اتخابات قادمة، بل لا توجد خطوات ملموسة يمكن أن تمنحها مصداقية التنفيذ..
وباعتبار، أن "الانتخابات هي الحل"، فهل سنرى بعد اليوم توجها جادا ومسؤولا للبدء في تحريك عجلة الاجراءات التي تؤدي لاجراء الانتخابات، أم سيكتفي البعض بتقديم وصف للمشكلة، كما هي عادة القيادة في أيامنا هذه، دون أن تبادر لتقديم الاجراء..
فاذا كانت المصالحة الحقيقية تنتظر الانتخابات ومعها "وحدة السلاح والبندقية" في اطار "الشرعية الوطنية" كي يكون هناك قرار واحد لـ"الحرب والسلام"، فذلك يتطلب الآن وليس الغد بالعمل على البدء في الذهاب اليها، خاصة وأن كل الاجراءات تقريبا قد تم الانتهاء منها، وتحديدا السجل الانتخابي، ولا ينقصها سوى مرسوم رئاسي يحدد موعدها..
فهل يقدم الرئيس على اطلاق ذلك المرسوم لو كان على يقين أن "الانتخابات هي الحل" فعلا..وبالتأكيد سيجد تأييدا منقطع النظير لذلك المرسوم، وعندها لترتب حماس وفتح كل ما يحبان ترتيبه، وقطعا ستفتح تلك الخطوة اشكالا وقوائم انتخابية لا تخطر ببال القائمين على الحركتين، وقد تكون خطوة التناغم الفتحاوي – الحمساوي مفجرا للمسكوت عنه، وتنتج تيارات وطنية جديدة قادرة على تقديم لوحة سياسية خارج التقليد السائد..
لذا..الكل في انتظار الوفاء بما اتفق عليه لمرسوم الانتخابات العامة رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الحالي..ومعها سيكون لـ"بقايا الوطن" مشهد خارج حسابات البعض الواهم أن الأمر تحت السيطرة..وقد تكون نتائج الانتخابات صفعة تاريخية لـ"القطبية الانقسامية" التي سادت مرحلة السواد السياسي !
فهل تفعلها يا "ريس" وتفتح باب النجاة من اعصار التيه الذي يعيشه الشعب!
ملاحظة: خطاب الأميركي كيري في مؤتمر القاهرة حول فلسطين واعمار غزة، وقاحة لا بعدها وقاحة، فالقبيك كيري اعتبر أن الخرط "صواريخ غزة" وليس دولة الاحتلال..العتب كل العتب على ما تحدث بعده من وفد فلسطين ولم يصفعه!
تنويه خاص: كرر الرئيس مرارا تعبر "آن آوان.."..والحقيقة أنه فعلا " آن أوان الاقلاع من حارة الماوضات البعثية جدا".. كفى مناشدات ..خطوة واحدة تكفي..وانت تعرفها حق المعرفة فاذهب اليها!
زهايمر السيد الرئيس
امد / سميح خلف
في مقابلة صحفية تمت مع السيد عباس لصحيفة مصرية ، ابدى الرئيس الفلسطيني عدم رغبته في الترشح للرئاسة مرة اخرى معللا ً كبره في السن وهذا لا يختلف عليه احد ، حيث بلغ السيد عباس من السن 80 عام ، هذا الرقم له معطياته السيكولوجية والصحية على حياة الانسان ، في اوروبا وفي الدول المتحضرة يخضع مسؤولي الدول المتقدمة الى كونسيلتو طبي في مدى لياقته النفسية والصحية لممارسة مسؤولياتهم امام شعوبهم ، ولكن في الساحة الفلسطينية يختلف الأمر وفي دول العالم الثالث ، لايهم ان كان الرئيس مناسبا ً او غير مناسبا ً وربما يخضع الشعب لكل المؤثرات السيكولوجية والصحية لردات فعل الرئيس والتي قد تبدو متناقضة ومتلاطشة وكل منها يدحض الاخر ، هكذا الحال وخاصة في قضية حساسة كقضية الشعب الفلسطيني بكل مدخلاتها وتشابكها وتعقيداتها .
السيد الرئيس عودنا دائما على قراراته المضطربة ، فلا احد يصنع القرار الا سيادته ، ولا احد يلغي قرار الا سيادته ، فهو الأمر الناهي وهو المعد لكل البرامج وكأن القضية الفلسطينية والحياة الفلسطينية قد تلخصت في حياة الرئيس وعقلية الرئيس وسيكولوجية الرئيس .
يتحدث السيد عباس على انه خدم القضية الفلسطينية بما يكفي ، ولا ندري أي نتائج وصلنا اليها في هذه الخدمة التي يفتخر بها الرئيس، حيث تفتت حركة فتح وهمشت اطرها وسطحت واصبحت من حركة تحرر الى حركة مستجدية لقطف أي ثمار سياسية او معيشية من العدو الصهيوني وامريكا والدول المانحة ، بل هذا التصور ينعكس على كل الشعب الفلسطيني ، انجازات السيد الرئيس التي انجبت الانقسام وحطمت الاسس الاجتماعية لكثير من الاسر عن طريق قطع رواتبهم ومحاصرتهم وفصلهم تحت حجج واهية ومبررات نرجسية ليس لها تصور في العمل الوطني الجامع لا المفرق ، انجازات ا لسيد الرئيس 650 ألف مستوطن في الضفة الغربية والاستيلاء على الحرم الابراهيمي ووقف الاستيطان وليس ازالته .
انجازات السيد الرئيس التي يتحدث عنها كبح طاقات الشعب الفلسطيني في تصور سياسته وبرنامجه تحت بند المفاوضات المباشرة ثم المباشرة ثم المباشرة والتنسيق الأمني الذي لم يتخلى عنه في كل الاحوال ! واجهاظ أي انتفاضة تهدد او تلغي التفوق الامني في الضفة الغربية لتجبر الاحتلال على وقف الاستيطان وتهديد حياة المستوطنين لتجبرهم على الرحيل .
السيد عباس انجازاته الدراماتيكية التي تصطدم بالفيتو من اعتراف في الجمعية العامة التي اخذنا اعتراف منها في عام 1974 كعضو مراقب لمنظمة التحرير .
السيد عباس يطلب الاعتراف بدولة فلسطينية على 67 و الخضوع لرؤية المبادرة العربية التي رفضها اولمرت وقال " زمنها قد ولى " والتي تنص على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين .
انجازات السيد عباس اعفت الاحتلال من كل مسؤولياته تجاه الارض الفلسطينية المحتلة التي تكلف بالمليارات والتي تحدث خللا ً امنيا ً واضطرابا ً في مؤسسات الاحتلال بتحويل الشعب الفلسطيني كله الى فئة من البطالة المقنعة من فئة الموظفين ورجال الامن تحت سقف تمويل الدول المانحة ، أي حول الشعب الفلسطيني الى شعب عاطل عن العمل وبطالة مقنعة تتوفر لها الاموال لكي يبقى الشعب الفلسطيني في حالة الاستهلاك والانتظار بدلا من حالة بناء المصانع والمؤسسات المنتجة .
السيد عباس في العدوان الاخير على غزة انتظر اكثر من اسبوع وعندما تحركت الضفة الغربية استشعرت القوى المحيطة بما يهدد السلطة ورئاسة عباس في الضفة نتيجة الغليان الشعبي ولذلك خرج بخطابه المحدد في سطور ليعلن مساندته للمقاومة وحق الشعب الفلسطيني للمقاومة مرددا ً اية من الذكر الحكيم (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير )
قال البعض ان الرئيس عباس سيلغي كل برنامجه السابق متحملا ً معاني الاية الكريمة ولكن للأسف هل السيد الرئيس قد خانته ذاكرته كالعادة ؟ام كانت عملية امتصاص مرحلي لاحتقان الشعب تجاه سياسته وفشل اطروحاته .. بالامس قال المندوب لدى روسيا ان برنامج عباس فاشل في اطروحاته السياسية في مجلس الامن والفشل لم يأتي صدفة بل هو تخبط وعدم ثبوت سيكولوجي في تصرفات السيد الرئيس ، في حواره مع الصحيفة المصرية قال ان المصالحة لن تتم الا اذا بسطت السلطة سيطرتها كاملة على قطاع غزة وضمن مفهوم برنامج الرئيس عباس ، ووصف المقاومة في قطاع غزة بفصائلها وبالطالح والصالح في قطاع غزة بأن نصف هذا القطاع ميليشيات ، ابى عباس ان يصف فصائل المقاومة بالمقاومة بل وصفها بالميليشيات ، أي بالكيانات الغير شرعية او العصابات ، فهل يعتقد الرئيس عباس المتناقض مع الآية الكريمة بأن صمود غزة التي قادته حركة المقاومة الفلسطينية بأن مقاومتها غير شرعية وانها مجرد عصابات !
شيء مستفز عودنا عليه السيد الرئيس دائما ً .
نحن مع التحرك السياسي المنفتح على العالم ، وربما اعتراف البرلمان البريطاني بحق الفلسطينيين بالدولة على بقايا الوطن لم يكن منة من البريطانيين امام وعد بلفور ولكن لا بأس هذا التجاوب الشعبي البرلماني في العالم يحتاج لعدة خطوات اخرى ، هل يستطيع ان يتخذها الرئيس ام سيقف عاجزا ً مام هذا كما وقف امام الجنائية الدولية وجرائم اسرائيل .
نحتاج من الرئيس ان يتخلى عن نرجسيته الممنهجة بالآتي :
1 – اعلان دولة فلسطين وتشكيل حكومة ائتلاف وطني ولو في الخارج والغاء اتفاقية اوسلو ومكوناتها .
2 – بناءا على ذلك حل السلطة
3 – الطعن في شرعية اسرائيل والتي تم الاعتراف بناءا عليها عام 1949 ومشروع التقسيم .
4 – امام جرائم اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية يجب اثارة الغاء القرار المرتبط بقرار انعقاد مؤتمر مدريد بأن اسرائيل دولة عنصرية فاشية تحتل اراضي الغير .
5 – الحضور الى غزة لتولي مسؤولياته الوطنية واعلان الدولة الفلسطينية من داخل قطاع غزة
6 – يجب استثمار مؤتمر اعادة اعمار غزة كما هو موضح عنوان لهذا المؤتمر ، فلا يمكن ابتزاز هذا المؤتمر برصد اموال اخرى لا تخص قطاع غزة المدمر والذي يحتاج لكثير من الامكانيات لمعالجات سيكولوجية ومادية لسكانه .
زهايمر السيد الرئيس يجب ان ينتهي ، ففي نهاية تولي مسؤولياته في هذا الموقع وفي هذه المهام يجب ان يتيقظ لمقولة قد قالها بأنه وصل الى مرحلة الكهولة ولا يستطيع الشعب الفلسطيني تحمل الكثير من سلوكيات الزهايمر الممنهج التي ربما تقسم الى الابد ظهر الشعب الفلسطيني .. نحن نحتاج لمثل هذا الموقف ولاطروحات جديده متجددة تتواصل فيها حركة النضال الوطني الفلسطيني ولا تقف فيها عناصر الساعة .
اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين وما هو القادم ؟
امد / د.كامل خالد الشامي
انضمت بريطانيا إلي السويد عندما اعترفت بدولة فلسطين, وهو اعتراف رمزي , لآن الدولة الفلسطينية لم يعلن عنها رسميا وما زالت إسرائيل ترفض الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس, بل علي العكس فإسرائيل تواصل الليل بالنهار وهي تصادر أرض الدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها علي أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
الأمور آخذة في التعقيد, إسرائيل لها تصور بشأن الدولة الفلسطينية وهي لا تتزحزح عنة قيد أنملة , فهي تريد أن تمنح الفلسطينيون دولة داخل الكيان الصهيوني, تكون مجردة من السلاح وتقتصر علي مناطق تواجد السكان الفلسطينيين في مدنهم وقراهم,وتريد أن تكون هي مسئولة عن الموارد و الحدود والعلاقات الخارجية, وفي المقابل يكون الفلسطينيون مسئولون عن أمن إسرائيل وعن إدارة شئونهم اليومية بأنفسهم, وهو أمر يرفضه الفلسطينيون حتى اللحظة, وتحاول السلطة إقناع إسرائيل عن طريق إظهار حسن النوايا مثل الموافقة علي المفاوضات والتنسيق الأمني, وإلغاء الكفاح المسلح , إلا أن إسرائيل تضرب بكل هذه النوايا الحسنة عرض الحائط وتستمر في تهويد الضفة الغربية, ومحاصرة السكان بالطرق الالتفافية وتحويل المدن إلي معازل , والسور العازل والاستمرار في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات, وتكثيف التواجد الإسرائيلي وإبقاء الاحتلال وتدمير غزة وغيرها من الوسائل الظالمة التي تمنع الفلسطينيين من الإعلان عن دولتهم.
إن منح الأمم المتحدة صفة مراقب للدولة الفلسطينية والانضمام إلي اليونسكو وبعض المنظمات الدولية
هي أمور رمزية, ولم تؤدي إلي تحسين وضع الفلسطينيين لأن العالم المؤثر لا زال يرفض فكرة الدولة الفلسطينية وما زال يدعم إسرائيل ويقدم لها كل التسهيلات لمواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينية, وهو أمر واضح بالنسبة لأمريكا التي شجبت فكرة توجه الفلسطينيين إلي مجلس الأمن الدولي لتقديم مشروع قرار بإنهاء الاحتلال وإعلان الاستقلال , فقد هددت باستخدام حق النقض, كما أن دول الاتحاد الأوروبي تتميز بموقف فضفاض وغالبا تميل إلي دعم إسرائيل.
والكثير من دول أوروبا ما زالت تقدم خدمات ضخمة إلي إسرائيل مثل الإمداد بالسلاح والأموال والقروض والخبرات التكنولوجية والتبادل العلمي وغيرها من الخدمات التي تطيل أمد الاحتلال الإسرائيلي, فألمانيا زودت إسرائيل قبل فترة وجيزة بغواصات نووية"يوم القيامة" وفي المقابل سمحت لبعض الفلسطينيين بالدراسة في ألمانيا؟.
ما زال مشوار إعلان الدولة الفلسطينية طويلا ويحتاج حقا إلي جهد وطني وإقليمي ودولي. علي المستوي الوطني يجب تضافر الجهود والنفخ من بوق واحد والتوحد وإنهاء الخلافات والتفرغ لإنشاء الدولة عن طريق وضع خطة استراتيجيه ملزمة, يجب أقناع الدول العربية بمدي جدية ومشروعية المطلب الفلسطيني والطلب منه الضغط علي إسرائيل وعلي دول العالم المؤثرة بدعم مشروع إعلان الدولة الفلسطينية, وكذلك العمل علي المستوي العالمي والطلب من الدول المؤثرة علي إسرائيل وإقناعها بأهمية المطلب الفلسطيني في إرساء السلام في المنطقة وإنهاء الصراع.
وأخيرا علينا أن نذكر بريطانيا دوما بأن جدهم بلفور هو من منح إسرائيل وطن قومي في فلسطين, وأن أوروبا تتحمل مسئولية أخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني.
غزة/ التغيير واجب وفرض عين
امد / سامي إبراهيم فودة
بكل شغف واهتمام بالغ الأهمية فقد تابع أبناء الفتح الغر الميامين في قطاع غزة قدوم حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني من الشطر الثاني من الوطن الغالي الضفة الفلسطينية الحبيبة وفي المقدمة منها كلاً من الأخوة عضو اللجنة المركزية الأخ حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج والذي يعتبر هو الدينامو والمحرك الرئيسي للسيد الرئيس أبو مازن في جميع الملفات الهامة والساخنة على الصعيد السياسي والتنظيمي والأمني حيث تمحورت هذه الزيارة في بعدين رئيسين الأول هو وظيفة الحكومة وما يترتب عليها من استحقاقات على المستوى الوطني مرتبط برفع الحصار وإعادة الأعمار ودمج مؤسسات الدولة,والثانية هي مهمة حركية قام أو من المنتظر أن يقوم بها الأخ ماجد فرج بعد الاطلاع على مجريات الأمور التنظيمية وما وصلت إليه الحركة في القطاع من مستوى متدني للغاية...
مع غياب كلي للجنة القيادية العليا عن المشهد السياسي والجماهيري والإعلامي والتنظيمي والاجتماعي وما قامت به هذه القيادة من مواقف تهدف إلى إفشال الزيارة ووضع عقابات أمامها وتعليق حاله الفشل والترهل على شماعة الآخرين,وقد تمثل الموقف في خطوة مضادة لرئيس أبو مازن ولتوجيهات القيادة الفلسطينية الأمر الذي قد يتطلب اتخاذ موقف لإعادة الاعتبار لفتح في غزة, وذلك من خلال حل أو إعفاء اللجنة القيادية وما تمثله لجيل العجزة والمسنين,مع ضخ قيادات شابة ذوى شخصيات قوية ومتزنة راجحة العقل لها ثقل كبير على مستوى الشارع الفتحاوي ....
وهذا ما تعكف عليه قيادات متنفده تعمل في الخلية الأولى في الحركة بعد تلقيها العديد من الرسائل والوثائق التي تشرح وتوضح الحالة التنظيمية المزرية في القطاع وان الخروج من عنق الزجاجة يتمثل في إعادة تشكيل الهيئة القيادية العليا أو مفوضية التعبئة والتنظيم مع أهمية أن يكون بمثابة لجنة طوارئ تتمتع بصلاحيات كاملة على المستوى الإداري والمالي والتنظيمي وتهيئة الأوضاع الداخلية التنظيمية في القطاع استعداداً للمؤتمر العام السابع والمنتظر انعقاده هذا العام,وقد لوحظ هناك حالة من التذمر والترقب والقلق تنتاب الحالة الفتحاوية في غزة,وان الجميع بات ينتظر حالة ولادة طبيعية أو قيصرية لهذا المولود الجديد الذي سيزيح ويسدل الستار على أسوأ حقبة تاريخية مرت بها الحركة منذ خمسون عام.....
والله من وراء القصد..
"لا مفاوضات بدون اعتراف" - " No Negotiation Without recognition"!
امد / حسن عصفور
بعيدا عن الدعاية الصهيونية السوداء، وكل من يسير بركبها، مهما كانت جنسيته وهويته السياسية – الطائفية، فالتصويت الذي جرى ليلة الاثنين الموافق 13 اكتوبر 2014 سيسجل باعتباره "يوم تاريخي" لفلسطين الشعب والقضية، فقد أعلن ممثلو شعوب بريطانيا، أن فلسطين الدولة هي "حق تاريخي" للشعب الفلسطيني، دون البحث في تفاصل التزوير السياسي العام الذي تمارسه واشنطن وتل أبيب، وبعض الواهنين أو المصابين برعشة خوف من حساب لا يعلمه أهل القضية..
تصويت ممثلي شعوب بريطانية يرسل واحدة من أهم الرسائل السياسية، بعد الاعتراف العالمي في الجمعية العامة بدولة فلسطين، للقيادة الفلسطينية، قبل الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب وراعيها في البيت الأبيض، أنه "آن أوان الاقلاع عن مسار الوهم السياسي التفاوضي"، مسار لا قيمة له ولا جدوى منه، دون ترسيخ الحقيقة الساطعة، الاعتراف بفلسطين "دولة" تستحق الحياة، لتنهي أطول وأبشع وأسفل احتلال في كوكبنا المعاصر..باختصار "لا مفاوضات بدون اعتراف" يعني بلغتهم أو لغة البعض المفضلة فيما بيننا: !"No Negotiation Without recognition"
رسالة برلمان بريطانيا الى القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، أن تغادر، وفورا حلبة التردد والانتظار التي طال زمنها، وأن تعلن باسم الشعب الفلسطيني، كما أعلن الخالد ياسر عرفات عن "قيام دولة فلسطين فوق أرض فلسطين"، وأن تكون رسالتك لدولة الكيان، أن اليوم ليس الأمس، وأنه لا مكان منذ اللحظة للاستهتار بنضال شعب وحق وشرعية تفوق شرعية دولة محتلة، وأن يعلن للعالم وبلا تلكؤ أو ارتجاف، ان "شرعية" دولة الكيان منذ الساعة تتعلق باعترافها بشرعية "دولة فلسطين"، وتعبيرا منك عن حسن النوايا، تمنح حكومة الطغمة الفاشية مدة 72 ساعة للقيام بالاعتراف بدولة فلسطين ضمن الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة، دون انتقاص ملم واحد، وبعدها سيكون القرار:
*سحب اعتراف منظمة التحرير بدولة اسرائيل المقر عام 1993، واعتباره كأنه لم يكن، والتعامل معها باعتبارها "كيان مغتصب معادي" لدولة فلسطين.
* انهاء كل الاتفاقات الموقعة معها، والعودة الى مربع ما قبل التوقيع بكل جوانبه السياسية والقانونية..
*دعوة الجامعة العربية وفورا لإرسال رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة، تضع "شرعية اسرائيل" تحت المسائلة القانونية كونها تعتدي وتحتل ارض دولة عربية عضو في الأمم المتحدة، ما يترتب عليه اعادة النظر في الاعتراف بعضويتها كدولة، وفقا لعدم احترامها لقارات الأمم المتحدة، منذ العام 1949 وحتى تاريخه..
* وبالقطع، لا يتم اغفال اعادة الاعتبار أيضا للتصويت على قرار 194 الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين العودة الى ديارهم..وهو القرار الذي يحمل في طياته شرط الاعتراف بدولة الكيان بتنفيذها ما جاء بالقرار دون قيد أو شرط..وتم ايقاف التصويت الدوري على القرار، ضمن شروط "مؤتمر مدريد للسلام" عام 1991..
* قيام الجامعة العربية، بحشد سياسي دولي لاعادة الاعتبار لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 في نوفمبر عام 1975، باعتبار "الحركة الصهيونية حركة عنصرية"، والذي تم الغاءه في شهر سبتمبر( ايلول)، كشرط لـ"مؤتمر مدريد للسلام"، أي أن الالغاء جاء للوصول الى سلام شامل وعادل يؤدي الى انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطين، وهو ما لم تلتزم بهد دولة الكيان، فغاب الشرط الواجب لالغاء القرار..
* وقف الذهاب الى مجلس الأمن للطلب بجدول زمني لانهاء الاحتلال، والعودة للجمعية العامة بعد أن تعلن القيادة الرسمية الفلسطينية ، قيام دولة فلسطين فوق أرضها المعترف بها في قرار 19/ 67 لعام 2012، والطلب منها بتوفير الحماية الدولية المطلوبة لدولة عضو بها، والعمل على انهاء الاحتلال ضمن الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، بديل لطريق مجلس الأمن، غير السالك والذي يعبتر مضيعة للوقت لا أكثر..
*الطلب من الدول العربية ومنها مصر والأردن، انذار دولة الاحتلال بتعليق الاتفاقات الموقعة معها ما لم تنصاع لتنفيذ قرار الجمعية العامة الخاص بدولة فلسطين، فلم يعد مقبولا أن لا تعاقب على جرائمها السياسية وجرائم الحرب التي ارتكبتها ضد شعب فلسطين..
لم يعد بالامكان بعد اليوم الاستمرار بالتغطية على "شرعية دولة لا تحترم الشرعية"..والقرار الآن عند القيادة الرسمية الفلسطينية، فملف شرعية دولة الكيان بات بيدها، بل ومصيرها ايضا في المقاطعة برام الله، حيث مكتب الرئيس محمود عباس..
تلك هي المعاني الأهم التي يجب التوقف معها بعد تصويت تاريخي لبرلمان شعوب بريطانيا..
أنه أوان الرحيل ومغادرة مربع الوهم والانتظار بأن تمنح أمريكا وحلفها ما تنتظره القيادة منذ سنوات، ولن تحصد سوى عبث وفشل وضلال..
آن الآوان حقا وفعلا لترك مهزلة الاعتقاد بـ"حل اميركي" عبر أي طريق..
هل تصل رسالة ممثلي شعوب بريطانيا وشعوب العالم يا ترى، أم تتوه في ردهات ودهاليز كما حدث لغيرها..كل الأمل بأن يتم تخييب أمل واشنطن ومن لف لها بخطوات تعيد بارقة "الأمل الوطني" لشعب انتظر طويلا!
ملاحظة: بان كي مون في غزة..يجب أن يكون استقباله شعبيا جدا..حاملو صور لدمار ما تم تدميره..وشهداء من كل عمر وجنس..وأن يجبر على رؤية آثار الجريمة، التي لم يرها رئيس حكومة الرئيس..!
تنويه خاص: هل تتوقف تصريحات الكذب والنفاق حول معابر قطاع غزة، الى حين الاتفاق الكامل..بلاش دونية وخداع..الناس بها ما يكفيها يا سادة، أو يا عبيد!
وجوه أخرى للذاكرة الفلسطينية
امد / معين الطاهر
قرأت، قبل كتابه هذه السطور، ما تفضل به الأستاذان، عدلي صادق وصقر أبو فخر، في"، "غياب اليوميات " و" التاريخ الفلسطيني والنار". ومع موافقتي الكاملة على نصيهما، إلا أن دافعي للكتابة، هنا، في الموضوع نفسه، ينطلق من زاوية أخرى، تقترب مما تناولاه.
وجدت على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي شريطاً مصوراً، وضعه شقيق الشهيد حمدي سلطان التميمي، أحد قادة القطاع الغربي في حركة فتح، والذي اغتاله الإسرائيليون في قبرص، مع الشهيدين مروان كيالي وأبو حسن قاسم. أثار عنوان الشريط "حمدي في معركة بيروت" استغرابي، إذ أعرف أن حمدي غادر بيروت، ليساهم في قيادة منطقة الجبل إبان اجتياح 1982. شاهدت الشريط، فوجدته يصور مقاتلاً أسمر، يلقم راجمة صواريخ في بيروت. وأجزم أن حمدي، القائد والمقاتل الصلب، لم يفعلها يوماً، وقطعا لم يكن للشهيد حمدي أدنى صلة بمن هو في الشريط، ولكن أهله الذين لم يشاهدوه منذ مغادرته الخليل أوائل السبعينيات توهموا أن هذا المقاتل ابنهم، لتشابه في الملامح، أو تماثل في المكان. وكثيراً ما أواجه مثل هذه الأسئلة من أهلٍ يودون التزود بأية معلومة عن أبنائهم وقصصهم ومآثرهم، فأجيب أحياناً، وأقف عاجزاً عن الإجابة في مرات أكثر.
ووصلت إلي نسخة من كتاب صدر حديثاً في رام الله، عنوانه "قتال العمالقة" من إعداد اللواء الصديق مازن عز الدين. والكتاب، كما يصفه كاتبه، عن العسكرية الفلسطينية 1973-1994. وعلى ما فيه من جهدٍ في إعداده، الا أنه صدمني، فهو ليس أكثر من استمرار للرواية الفلسطينية الرسمية التي سادت في تلك الفترة، من دون أي نظرة نقدية أو تقييمية، عدا عن النهج التبريري في الكتاب، وعدم الدقة في تفاصيله، وغياب قصص وشخصيات أساسية عنه. لم ينس الكتاب مشاركة وحداتٍ من القوات الفلسطينية في الدفاع عن نظام عيدي أمين في أوغندا، لكنه نسي كلياً العمل العسكري في الأرض المحتلة، ولم يتطرق له، ولو بكلمة.
"هنالك جهود لأفراد ومناضلين في محاولة لتوثيق أجزاء من هذا التاريخ. لكن، في غياب أي دور مؤسسي فلسطيني، نجح أبناء عشرات القرى المنكوبة في إعداد دراسات مهمة عن قراهم ومدنهم، وبجهد فردي خاص"
ما سبق دفعني للتفكير، مجدداً، بالرواية الفلسطينية للتجربة العسكرية والنضالية للثورة الفلسطينية المعاصرة. أين هي هذه الرواية؟ في ذاكرتي المتواضعة، لم أجد سوى كتاب يزيد صايغ "الكفاح المسلح والبحث عن دولة"، والصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وبضع كتب ودراسات سابقة، خرجت عن نمط البلاغات العسكرية العامة، وصيغها الإعلامية المعروفة، لعدد من الكتاب، أبرزهم الهيثم الأيوبي وياسين سويد، في غياب أي دراسات جادة من خارج الصندوق الرسمي عن التفاعلات التي كانت تجري في داخل الفصائل الفلسطينية وتياراتها وقواها الحية، وعلاقتها مع الوسط الرسمي والشعبي المحيط بها.
هنالك جهود لأفراد ومناضلين في محاولة لتوثيق أجزاء من هذا التاريخ. لكن، في غياب أي دور مؤسسي فلسطيني، نجح أبناء عشرات القرى المنكوبة في إعداد دراسات مهمة عن قراهم ومدنهم، وبجهد فردي خاص. لكن، لم ننجح في إصدار رواية، أو رواياتٍ، للتاريخ الفلسطيني المعاصر، بكل تفاصيله، كما لم تنجح مؤسساتنا في كتابة تاريخنا المعاصر إلا ببضع حالات جزئية ومحدودة.
قبيل حرب 1982، سعى مركز التخطيط الفلسطيني إلى تشكيل فريق مختص للبحث في الوثائق العثمانية. ماتت هذه الفكرة بعد الخروج من بيروت. ووثائق مركز الأبحاث الفلسطيني وأرشيفه، والذي أدركت القيادة الفلسطينية أهميته، حين أصرت على أن تسترجعه من إسرائيل في إحدى صفقات التبادل، أودع في أحد المعسكرات في الجزائر، وترك نهباً لعوامل الزمن وغذاء للفئران. كتب أبو جهاد (خليل الوزير) كتابه "بدايات"، ودفعه إلى المطبعة، وعندما صدر الكتاب، تراجع عن توزيعه، وجمع كل النسخ في منزله تحسباً من حساسيات قد يسببها ذلك الكتاب، وأخذت طبعات تحمل الاسم نفسه تظهر في الأسواق. لكن، ما أعرفه أن الكتاب الأصلي ما زال حبيس منزله، تماماً كما آلاف الوثائق، وعشرات من دفاتر يومياته، وأشرطة الفيديو، موضبة ومحفوظة في الصناديق، تحتاج لمن يمعن فيها بحثاً ودراسة. ووثائق عديدة هي أوراق فاكس (ثيرمو)، وتفقد محتواها مع الزمن، وهذا كما أشارت إليه مقالة صقر أبو فخر، بشأن حال أرشيف الرئيس ياسر عرفات، وغيره الكثير.
ثمة جانبٌ آخر من الذاكرة، يكاد يذوي مع الزمن، يتعلق بتجارب المناضلين أنفسهم، بقصصهم، بحكاياهم، بمعاناتهم وبطولاتهم وهزائمهم وانتصاراتهم، بزملائهم الذين مضوا على درب طويل. في كل يوم وبحكم العمر وسنة الحياة، نفقد أحد هؤلاء، ومعه نفقد جزءاً من ذاكرتنا الجمعية، ونخسر حكاية من تاريخٍ، لم يدون بعد.
أنتسب إلى جيلٍ فلسطيني عرف عن عز الدين القسام، وثورة 1936، وحرب 1948، وعاش آثار النكبة، وشهد انطلاقة الثورة المعاصرة وعايشها. لم يشهد جيل أبنائنا هذا كله. وكتب التاريخ الرسمي لن تشفي غليله، إن لم تكن قد بلبلت ذاكرته. وفي عصر العولمة، لن يحميه إلا تاريخه الحقيقي، لكي يتمكن من صناعة مستقبله الحر، وإنجاز ما حاول جيلنا القيام به.
هذه ليست مهمة أفراد فحسب، إنها مهمة كل المؤسسات الوطنية الفلسطينية
قرار مجلس العموم البريطاني... حركة فتح والانبعاث
امد / جهاد حرب
تصويت مجلس العموم ليلة امس على قرارٍ، غير ملزم بأغلبية كبيرة (274 صوتا مقابل 12 صوتا)، للاعتراف بدولة فلسطين له دلالات عميقة تتعلق بطبيعة البلد "بريطانيا العظمى" صاحب التاريخ الاستعماري "دولة الانتداب"، وباعثة الوطن القومي لليهود في فلسطين بوعد بلفور من ناحية. وطبيعة العلاقة الوثيقة ما بينها وبين الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من ناحية ثانية، ودورها المركزي والمحوري في الاتحاد الاوروبي والمؤثر على السياسات الاوروبية من ناحية ثالثة. ناهيك عن تناغم سياساتها مع الادارة الامريكية في قضايا الشرق الاوسط من ناحية رابعة.
مجرد فَتْحُ نقاشٍ للاعتراف بدولة فلسطين في مجلس العموم يشكل تحولا في التفكير "السياسي" لأحزاب سياسية مركزية في الساحة البريطانية كحزب العمال، بالتأكيد ليس بحق شعبنا في تقرير المصير بل في طريقة الوصول الى تقرير المصير، بعد سنوات طويلة لتبني موقف يقوم على أن الاعتراف بدولة فلسطين مشروطا بالموافقة الاسرائيلية عليها عبر المفاوضات الثنائية الفلسطينية الاسرائيلية، بتبني خيار تكريس الاعتراف بدولة فلسطين "كمساهمة في التوصل لحل الدولتين". وهي سياسية نجح الرئيس محمود عباس "بتكريسها" عبر اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مكانة فلسطين فيها الى دولة مراقبة.
تبني رئيس حزب العمال أيد ميليباند مشروع القرار الذي تقدم به أعضاء من حزب العمال في مجلس العموم، بعد تردده تخوفا من الانتخابات العامة في شهر أيار/ مايو المقبل، والطلب من جميع أعضاء الحزب في مجلس العموم بالتصويت لصالح مشروع القرار يجعل من الاعتراف بدولة فلسطين جزءا من النقاش العام في بريطانيا العظمى، والأجندة السياسية في الحملة الانتخابية المقبلة خاصة في ظل تحول في المزاج الشعبي ليس فقط في بريطانيا بل في مختلف الدول الاوروبية.
تبني حزب العمال لمشروع القرار جاء نتاج عمل دؤوب لقيادة حركة فتح في اطار العلاقات الثنائية التي تجمع حزب العمال وحركة فتح عبر الاشتراكية الدولية، بالإضافة الى النشاطات التي قامت بها مفوضية العلاقات الخارجية للحركة من خلال اللقاءات الثنائية والزيارات التي نظمتها لأعضاء الحزب خلال السنوات الأربع الماضية للأراضي المحتلة بشكل منتظم.
قامت حركة فتح بجهد هام لتحويل مواقف وانطباعات الرأي العام في الشارع الاوروبي الى مواقف للأحزاب السياسية عبر الاحزاب الاوروبية الاشتراكية، وهو جهد كبير وهام يمكن لمس مفاعيله عبر تغيير سياسات الدول الاوروبية التي دعمت بشكل كامل السياسيات الاسرائيلية في فترات سابقة مثل هولندا. وقبل ايام تحول ذلك من وعد لحزب اشتراكي سويدي بالاعتراف بدولة فلسطينية الى اعتراف حكومي بعد فوزه بالانتخابات، كما بات الاعتراف بدولة فلسطين في اروقة قصر الاليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية امرا لا مفر منه للوصول الى حل الدولتين.
هذا التحول في نقل النقاش للاعتراف بدولة فلسطين إلى اروقة مؤسسات الدولة بفعل ضغط حزبي وشعبي، يشير الى قدرة حركة فتح على الانبعاث من جديد في المعارك السياسية، وعلى استعادة قوتها واستنهاض عافيتها في ساحات العمل البعيدة، بل أيضا تسترجع إرث محمود الهمشري وعصام السرطاوي ونعيم خضر وتسترشد به في المعركة السياسية الدائرة رحاها في الساحة الاوروبية. هذه "المعركة" تحتاج الى رؤية وإستراتيجية وبرنامج عمل واضح المعالم تحدد فيه المهام والاختصاصات، وتحدد فيه الادوار والأدوات لصيانة تناغم الاداء.
«قنبلة» الانتخابات الفلسطينية
امد / هاني المصري
طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس فكرة الدخول في انتخابات بقائمة موحدة على خالد مشعل، بمشاركة الفصائل التي تقبل بذلك، على أن تضم 70 ـ 80 في المئة من المقاعد، وترك الباقي للمرشحين الآخرين. وكان رد مشعل على الفكرة بأن «حماس» ستدرسها، وهو الرد نفسه الذي حصل عليه عزام الأحمد عندما طرحها على إسماعيل هنيّة، ولم يظهر رد رسمي لـ«حماس» حتى الآن.
إن الانتخابات شكل من أشكال ممارسة الحريّة والسيادة، وبالتالي لا يمكن لأي انتخابات أن تكون حرة أو نزيهة فعلًا تحت الاحتلال
بعد «اتفاق أوسلو»، بِيعَ الشعب الفلسطيني وهماً اسمه «الانتخابات»، لإقامة سلطة انتقاليّة تمهد لقيام الدولة الفلسطينيّة، في حين أن ما حدث أن السلطة جاءت لتكريس الاعتراف بإسرائيل و«نبذ العنف والإرهاب»، والتزمت بالاتفاقيات الموقعة بين «منظمة التحرير» وإسرائيل ولم يؤد ذلك إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة بعد خمس سنوات على توقيع «اتفاق أوسلو» كما كان مأمولاً.
كان هذا هو التصور الرسمي، وقد نص على أن الانتخابات ستتم لمرة واحدة وبعدها ستقوم الدولة. وكان أبو عمار يرفض إجراء الانتخابات برغم مرور الفترة القانونيّة للرئاسة وللمجلس التشريعي، لأنه لا يريد منح الشرعيّة لاستمرار الاحتلال، على اعتبار أن إجراء الانتخابات أكثر من مرة في ظله تشريع وتكريس له كواقع سياسي حتى إشعار آخر.
نقطة الضعف القاتلة في هذا التصور أنه جمد إجراء الانتخابات فقط، وأبقى على كل الوقائع الناجمة عن «اتفاق أوسلو»، ما جعله غطاءً لعدم الاحتكام إلى الشعب واستمرارًا لسلطة الحكم الذاتي، بدلاً من أن يكون عدم إجراء الانتخابات جزءًا من مقاربة جديدة تسعى للتخلص من «اتفاق أوسلو» والالتزامات المترتبة عليه، خصوصًا بعد مرور الفترة الانتقاليّة من دون توصل المفاوضات إلى اتفاق، وبعد تجاوز الحكومات الإسرائيليّة لالتزاماتها فيه، واستخدامها للاتفاق والمفاوضات وما سمي زورًا وبهتانًا «عمليّة سلام» للتغطية على استكمال خلق أمر واقع احتلالي؛ يجعل الحل الإسرائيلي هو الحل الوحيد المطروح والممكن عمليًا، وهو حل لا يتضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينيّة.
إن الانتخابات وحدها لا تحقق الديموقراطيّة، مع أنه كما يقال لا ديموقراطيّة من دون انتخابات. كما أن أي انتخابات في مرحلة التحرر الوطني لديها وظيفة لا تقتصر على التعبير عن إرادة الشعب. فمثلاً، الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة في العام 1996 كانت وظيفتها الرئيسيّة إيجاد «شرعيّة» للسلطة المنبثقة عن «اتفاق أوسلو» لتكون بديلاً من شرعيّة منظمة التحرير، التي جسدت وحدة القضيّة والأرض والشعب، وتبنت خيار المقاومة. فـ«شرعيّة» السلطة أدت إلى فصل القضيّة عن الأرض والشعب، وحوّلتها إلى مجرد نزاع على الأرض، فيما تجاهلت الحقوق الأخرى، مثل حق العودة وتقرير المصير والمساواة، وحوّلتها إلى نزاع حول طبيعة السلام بين إسرائيل الدولة التي اعترفت الضحيّة بها، وبين الضحيّة التي باتت تستجدي اعتراف الجلاد.
أما انتخابات العام 2006 فكانت وظيفتها تجديد شرعيّة سلطة «أوسلو» وضم «حماس» إليها، خصوصًا بعد تمرد ياسر عرفات ورفضه تصفية القضيّة الفلسطينيّة في قمة «كامب ديفيد» العام 2000 ولجوئه مرة أخرى إلى خيار المقاومة، في محاولة متأخرة لتحسين شروط المفاوضات، أو للخروج من قيودها ونتائجها الكارثيّة.
السؤال الآن: ما هي وظيفة الانتخابات القادمة في الضفة والقطاع تحت الشروط القائمة نفسها، برغم الحصول على الاعتراف الأممي بالدولة، وفي ظل الانسداد الكامل للمسيرة السياسيّة، وعدم استعداد الفلسطينيين للقبول باستمرار اللعبة وفقاً للقواعد السابقة، فضلاً عن الانقسام الفلسطيني؟
إن أي انتخابات من دون وحدة وطنيّة وشراكة حقيقيّة ومقاربة جديدة، لن تمنح شرعيّة وستكون مدخلاً لتكريس الانقسام مثلما حصل مع سابقتها، وستغذي التنافس الداخلي في وقت تكثف فيه إسرائيل من جهودها لتطبيق المخططات الاحتلاليّة والعنصريّة والاستيطانيّة، وتبتعد أكثر فأكثر عن إمكانيّة التوصل لاتفاق يتضمن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينيّة، ما يقتضي تراصّ الفلسطينيين ووحدتهم لا العكس.
في ظل الوضع الحالي الذي تعمق فيه الانقسام أفقيًّا وعموديًّا برغم الخطوات الوحدويّة التي ما زالت هشّة، فإن إجراء أي انتخابات وفوز «حماس» بها سيقودنا إلى ما واجهناه بعد نتائج الانتخابات الماضية. أما فوز «فتح»، فمن المفترض أن يقود إلى إقصاء «حماس»، وإلا لن يُعترف بسلطة تشارك فيها «حماس» قبل تقديمها شروط الطاعة كاملة. أي أن أفضل الاحتمالات سيئ. هذا من دون استبعاد أن الانتخابات ستجري - إذا جرت الآن - في ظل واقع الانقسام وسلطة وأجهزة أمنيّة هنا تدين بالولاء لـ«فتح» واُخرى هناك تدين بالولاء لـ«حماس»، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة سؤال حول نزاهة الانتخابات وحريّتها، ليس بسبب تدخلات الاحتلال فقط، الذي يرفض مشاركة أهل القدس ويعتقل مرشحين ويمنع الدعاية الانتخابيّة، وإنما أيضًا بسبب التهديدات والإجراءات والاعتقالات التي تنفذها كل سلطة ضد أنصار وأعضاء الطرف الآخر.
لذا، فإن أي انتخابات بحاجة إلى توفير الشروط الكفيلة بجعلها خطوة تساهم في معركة الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال، وإلى توفير الشروط اللازمة كي تكون حرة ونزيهة من دون تدخل، أو بأقل تدخل ممكن من الاحتلال، بما لا يسمح بالتحكم بها أو مصادرة نتائجها.
في هذا السياق، نضع فكرة خوض الانتخابات بقائمة واحدة - إذا كان الطرفان في وارد إجراء الانتخابات أصلاً - بأنها اجتهاد يحاول أن يلمس الخصوصيّة الفلسطينيّة، لكنه بحاجة إلى تدقيق ومراجعة، لأنها تقضي على فكرة المنافسة وتعدد الخيارات التي هي جوهر أي انتخابات. فالقائمة التي تضم «فتح» و«حماس» وحدهما، أو التي تضم بالإضافة إليهما كل الفصائل ستعني أن القائمة ستفوز بالتزكية، أي بالتوافق الوطني.
ويمكن أن ترجع الفكرة إلى شعور «فتح» المتزايد بأنه من غير المضمون أن تخوض الانتخابات المقبلة موحدة، أو أن تفوز فيها، وشعور «حماس» بأن المطلوب منها خسارة الانتخابات القادمة، لأنها لن تُمكَّن من الحكم إذا فازت. لذا فمن الأفضل لها بقاء الوضع على ما هو عليه، لأنها تتمتع بغالبيّة مقاعد المجلس التشريعي، ومن غير المضمون أن يتكرر ذلك. هناك فكرة أجدى بالاتباع، وهي الاتفاق مسبقًا على تشكيل حكومة ائتلافيّة وطنيّة في الحالات كلها، مهما كانت نتيجة الانتخابات القادمة، بحيث تكون وظيفة هذه الانتخابات تحديد نسبة كل قائمة في المجلس التشريعي والحكومة.
غزة ما بين الانفجار والإعمار..!
امد / د. عبد الرحيم جاموس
لم يكن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة مجرد عدوان عابر، فقد كان عرضاً جديداً من عروض القوة المتبادلة، فقد أثبتت فيه المقاومة قدرتها على الصمود والتصدي وإلحاق الأذى بالقوى المعتدية، وأثبت العدوان فيه قدرته على القتل والتدمير دون محاسبة أو رقيب، وقد دفع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة جراء هذا العدوان فاتورة غالية التكاليف من أمنه وسكنه ودمائه، وأحال ربع سكان القطاع إلى مشردين دون مأوى، وكان معظمهم من أبناء قطاع غزة الأصليين ليتساوى معظم سكان القطاع في صفة (التشرد واللجوء)، بعد ما حل من دمار كارثي لمناطق الغلاف في قطاع غزة مثل بيت حانون، وبيت لاهيا، والشجاعية، وبني سهيلة، وخزاعة، والزنة، وشرق رفح، من مدن وقرى وأحياء غلاف غزة، والتي تركز فيها ميدان القتال وأهداف العدوان.
فقد أحال العدوان قطاع غزة إلى منطقة منكوبة، وأحال الحياة فيها إلى جحيم، لا يقوى على تحملها البشر ما يضع غزة وسكانها أمام تحدٍ بالغ الخطورة والصعوبة، (إنها مسألة كارثية)، تنتظر التحرك الفوري (الإسرائيلي - والعربي والدولي) للتصدي لها، وحيث ندرك أو لا ندرك أن هدف العدوان الإسرائيلي كان توجيه رسالة قوية كاوية للوعي الفلسطيني، أنه لن يتهاون إزاء أية أعمال للمقاومة المسلحة من قطاع غزة وليحول المجتمع الفلسطيني فيه إلى ضاغط على قوى المقاومة لوقف نشاطها، وفرض معادلة جديدة تحكم العلاقة بين دولة الاحتلال والقوى المسيطرة عليه، هنا تبرز الإشكالية الرئسية لإعادة إعمار ما دمره العدوان وحل المشاكل المترتبة عليه من إيواء للمشردين وخلق فرص عمل تقضي على البطالة والفقر ووضع حد لحالة البؤس التي تلف قطاع غزة، لقد تمكن الاحتلال الإسرائيلي أن يفرض على المجتمع الدولي دوراً مركزياً له في ذلك من خلال جملة من الاشتراطات على عملية إعادة الإعمار كشفها المبعوث الأممي للشرق الأوسط (روبرت سيري) أن الأمم المتحدة توسطت للتوصل إلى اتفاق بين (إسرائيل) (والفلسطينيين) حول إدخال مواد البناء والإعمار إلى غزة، وفق آلية تضمن عدم استخدامها من قبل حركة حماس لأغراض أخرى، وقد دعا السيد (روبرت سيري) إلى التحرك السريع لتغيير الأوضاع في غزة بشكل جذري لأجل تلبية الاحتياجات الملحة، وإحلال الاستقرار فيها، محذراً في الوقت نفسه أن الأزمة لم تنته بعد، وإنه في حال عدم المسارعة إلى ذلك (فإن غزة ستنفجر من الداخل، أو أن النزاع فيها سيفجر مرة أخرى ربما من خلال جولة جديدة تكون أكثر تدميراً وعنفاً من السابق)، يبدو ذلك أنه سيكون شرطاً أساسياً لنجاح مؤتمر الإعمار الذي تدعو إليه كل من مصر والنرويج والسلطة الفلسطينية، والمزمع عقده في الشهر القادم في مصر، وإذا عرفنا أن الدول والمجتمع الدولي بصفة عامة ليسوا جمعيات خيرية تقدم المال والإحسان والصدقات للغير سواء في الحروب أو النزاعات أو حتى في مواجهة الكوارث والنكبات دون شروط، ندرك أن الدول المانحة لن تقدم أي دعم يذكر لإعادة إعمار غزة دون توفير الضمانات الكافية لعدم تجدد العدوان وتدمير ما سيتم إعماره، وهنا تبرز أهمية إشكالية الأمن والسلام الدائم من أجل توفير المناخ الملائم لإتمام عملية الإعمار المستهدفة، وإلا سيبقى وضع القطاع وضعاً كارثياً لا يطاق، ويهدد بانفجار غزة من الداخل في وجه اقوى التي تفرض تحكمها وسيطرتها عليه، أو تجدد العدوان والعنف والقتل والدمار بصورة تتفوق على ما جرى سابقاً، فغزة اليوم تقف على مفترق طرق بين الانفجار والإعمار، ما يعطي أهمية قصوى للتحرك الفلسطيني الدبلوماسي الذي تقوده م. ت. ف والسلطة الفلسطينية في التوجه للأمم المتحدة في دورتها السنوية الحالية التي ستبدأ خلال أيام، على إعادة إحياء دورها واستصدار قرار ملزم يؤدي إلى إقرار السلم والأمن في المنطقة وفق جدول زمني يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية، وتوفير الضمانات التي تكفل حماية الفلسطينيين من بطش الإحتلال وإعتداءاته، وإلا فإن الوضع الكارثي سوف يستمر في قطاع غزة وغيره من الأراضي الفلسطينية إلى أجل غير معلوم، ويبقى الوضع متأزماً ومتفجراً وآثاره عندها لن تتوقف على الجغرافيا الفلسطينية.
مواجهة العقلية الطائشة
امد / عباس الجمعة
بات الكل يجمع على أن تردي وتدهور مفهوم العمل التنظيمي قد وصل إلى مداه الشيء الذي بات ينذر بموت السياسة و بنهاية فصائل وقوى بعدما تحولت معظمها قوى تتنامى فيها ظاهرة الانتهازية بشكل فظيع حيث أصبحت من أخطر الآفات التي تنخر في أوصال التنظيم و أسسه ، و معولا هداما يعمل على القضاء على ما تبقى من القيم و المبادئ ،لاسيما وأننا نلمس المبدأ الانتهازي في زمننا هذا أكثر من أي زمن مضى ، و لا نعني بكلامنا هذا أن الشعب الفلسطيني لم يعرف هذه الفئة من الناس إلا في زمننا هذا فالانتهازية ليست مفهوما جديدا يستخدمه المثقفون و السياسيون في مصطلحات القاموس السياسي الحديث ، بل كان أسلوبا متبعا منذ القدم ، فهي ظاهرة إنسانية خطيرة تطفح بشكل عنيف في النفوس الشريرة و تظهر على السطح في الظروف العصيبة ، و لها عواقبها و انعكاساتها السيئة على اي حزب او تنظيم كسائر الظواهر والآفات الاجتماعية الأخرى ، لأن الانتهازي يحطم صمود التنظيم ويجعله في بلبلة شديدة ويفقده قدرة التمييز بين الحقيقة والزيف بحيث تضيع المقاييس و المعايير فيتمزق من ويصبح كالأشلاء بل إن ممارساته الضيقة الأفق تشكل مدخلا يدفع التنظيم وبكل ما يمتلكه من قيم ومثل و مبادئ عظيمة و تاريخ حافل إلى هوة سحيقة ،ولتناول هذه الظاهرة ،وسنحاول حصر المنابع الرئيسية للانتهازيين ، ونقترح ضرورة المعالجة الرامية إلى محاربة هذه الظاهرة ، وإلى تنقية الاوضاع من أدران الانتهازيين .
من هنا يدور الحديث عن شخص تحبه او تكرهه ، ولكن هو اقدم منك في حزبك او تنظيمك ، وله دور مشهود ، وهو ليس بحاجة الى شهادتك ، لانه عندما انتمى للثورة الفلسطينية ، لم تكن انت موجود ، إن ما اتحدث به اليوم هو ما نمر به من ازمة على صعيد العمل الوطني الفلسطيني ، كما تعبر عنها حالة ما وصلت اليه امور بعض الفصائل والاحزاب الفلسطينية الراهنة، تتجاوز في أبعادها كافة المحاولات السابقة، وغير الجادة للخروج من متاهات ، وخاصة انني اعلم عندما اكتب عن هكذا مواضيع لم تؤت بالثمار المرجوة، فالأزمة كما نتصورها هي ازمة مفهوم عاجزعن مواكبة المستجدات الواقعية، وخاصة اذا رأيت ان هناك شخص يحب هوية القيادة ويشكو نقصا معرفيا حادا بمفهوم حقوق رفاق له وماهيتها وكيفية التعامل مع الظروف تكون المصيبة ، وابسط دليل على ذلك ان هناك اشخاص تسلقوا سدة المسؤوليه بدون وجه حق في احزابهم وفصائلهم همهم الاساسي الغاء الاخر لانهم يفتقرون الى العمل التنظيمي السليم وإلى القدرات القيادية الراهنة فهما واستيعابا وتوظيفا للمنجزات المتحققة من قبل هذا المناضل او ذاك ، فالصورة الراهنة عند البعض ما تزال أسيرة انا وبس وهذه الوسائط التقليدية تجاوزها الزمن، لعل من المفيد هنا ان الشخص المغرور بنفسه حتى ولو رأيت حوله من يدعمه سيسقط في اول مستنقع يقع فيه ، فالقائد ليس بالشهرة وليس بالتسلط وليس بركب السيارة الفخمة وليس بلابس فخار وليس بالشقق الفخمة وليس بالصور وليس بالخطابات والمواقف الرنانة او ان يكون من حيتان المال ويمارسون الفساد ، القائد والمناضل الصادق هو المستعد ان يكون في خدمة الناس وهو مستعد للنضال والتضحية في سبيل شعبه وتنظيمه وحزبه.
من هنا كنا نتوق إلى اليوم الذي نرى فيه قادة مناضلين يبدعون، يعملون بمشقة النضال وتضحياته وعذاباته يتابعون الطريق، أن ينشئوا لأمتهم، لشعبهم، لأولادهم، المستقبل الزاهر الجدير بأمتنا وبمكانتها وبعبقريتها، ولكن بين العهود النضالية السابقة وبين ما نراه اليوم ودون روادع ان حقوق المناضلين تهدر وتعطى اصحاب المحسوبيات والمعارف الحقوق على حساب هؤلاء الذين افنو عمرهم في النضال ، لذلك نرى ان ما يتم هو دون أصالة تكمن في أعماق النفس وترفع نفس المناضل .
وفي ظل هذه الاوضاع نقول ان المغريات تنال مما يتم التعاطي معهم على اساس مناضلين ، مما تؤثر على البعض، لذلك لا بد من التصحيح ما يجري وبذلك تكون البداية، والامتحان، وحتى لا يؤدي هذا الوضع المتأزم الذي يعيشه المشهد الفلسطيني في تنامي ظاهرة الانتهازية اليوم بشكل فظيع حيث أصبحت من أخطر الآفات التي تنخر في أوصال اي حزب او تنظيم وأسسه ، ومعولا هداما يعمل على القضاء على ما تبقى من القيم و المبادئ ،لاسيما وأننا نلمس المبدأ الانتهازي في زمننا هذا أكثر من أي زمن مضى ، و لا نعني بكلامنا هذا أنه موجه الى الجميع ، لان الانتهازي هو ظاهرة إنسانية خطيرة تطفح بشكل عنيف في النفوس الشريرة و تظهر على السطح في الظروف العصيبة ، ولها عواقبها وانعكاساتها السيئة على الحزب والتنظيم كسائر الظواهر والآفات الاجتماعية الأخرى ، لأن الانتهازي يحطم تنظيم او حزب و يجعله في بلبلة شديدة ويفقده قدرة التمييز بين الحقيقة والزيف بحيث تضيع المقاييس والمعايير فيتمزق من الداخل و يصبح كالأشلاء ، بل إن ممارساته الضيقة الأفق شكلت مدخلا يدفع اعضاء وانصار واصدقاء التنظيم او الحزب وبكل ما يمتلكه من قيم ومثل و إنجازات عظيمة وتاريخ حافل إلى هوة ، مما يستدعي محاربة سرطان الانتهازية وإلى تنقية التنظيم من أدران الانتهازيين .
لهذا اقول ان اي انسان انتهازي يلفق ما يراه من كلام يتقن فيه الغاء الاخر من رفاقه او من المناضلين ، فهو لم يكن سوى انسان انتهازي ، وعليه غرس رأسه في الرمال ، لان من يلغي دور اي قيادي او مناضل في صفوف الحزب او التنظيم يجب فضح طبيعته الانتهازية التي تطبع تصوره ومواقفه، وحتى نتناسى الاساءات ومحاولة التجريم والتعدي على المناضلين الحقيقين ، نعلم اننا نتعرض للتجريح ، ولكن يبقي الحق والدفاع عن فلسطين والتنظيم والحزب، لاننا نخشى من وصول الامور إلى حدود الاستعصاء على الحل، وإلى التسبب بفقدان اي دور عملي على صعيد النضال الوطني، لا أنكر أنني كنت مثيرا للجدل في بعض ما كنت أقوله وأفعله، وأعرف أن الجميع، بمن فيهم الذين كانوا لا يكنون الود تجاهي، كانوا يتعاملون معي بهيبة واحترام.
ربما يكمن خطأي في كوني رسمت صورة للواقع الذي نعيشه لم يستطيع البعض أن يتقبلها، لانهم لم يقرأوا ما قاله المتنبي، على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فضاقت ساحات نضالهم، وضاقت، بفعل ذلك، فسحة الأمل ، وظلوا على ضفاف النهر ينتظرون، فعليهم قراءة عن التاريخ حتى ينهض البعض من الغفوة التي يعيشها مع ذلك، أجدد اعتذاري منهم، وأجدد أملي في أن يتعافوا، من هذه القراءة المبسطة لعلم التناقض، وأملي في أن تستنهض جميع الفصائل والاحزاب والقوى من كل الشوائب، وحتى تبقى فلسطين البوصلة وحتى تحفظ هذه القوى مناضليها وقادتها وتاريخها بما يليق بكل المناضلين، ولا سبيل إلى ذلك إلا بانهاء حالة الانتهازية والحفاظ على أدبياتنا .
وعلى هذه الارضية لكي نجعل من تجربتنا الثورية اسس ثابتة ، اقول لا يمكن ان تتم عملية اصلاح بين ليلة وضحاها ، هذه التجربة الثمينة التي هي خلاصة تجارب اي حزب او تنظيم ثوري، وخلاصة نضال لكي نجعل منها بالفعل وبالوعي وبالوضوح والتخطيط التجربة التي تتسع للجميع ، وأملنا وطموحنا بأن تغتني التجربة وان ترتوي بدروس الماضي وعبره، لأن مناضلينا و شعبنا بحاجة ماسة، بافتقار كبير، بشوق شديد إلى الضوء الهادي الذي يدل على الطريق ويتقدم الطريق، ويحمي مسيرة الثورة والنضال وإنجازاتها وبالروح التي تلهمها وتسيرها ، هذه التجربة تجربة كافة المناضلين حصل فيها نكسات وايجابيات مشرقة ، يجب ان تبقى الاساس لمسيرة النضال.
من هنا كل مناضل يطمح إلى المزيد من استيعاب التجربة الفلسطينية ومن تجربة حركة التحرر العربية والعالمية ، نطمح إلى مزيد من الاستيعاب، وعندما نذكر الايجابيات التي ميزت هذه التجربة لنلق نظرة سريعة على الماضي لنرى كيف أحسنت تجربة هذه القوى التناحر الصبياني والتكتلات والتسلط بهدف عكس الصورة التي أردنا أن يكون عليها تكون فيها احزابنا وقوانا افضل ، بمعنى من المعاني إنقاذا لمستقبلها ، إنقاذا لصورتها في أذهان الشعب، وحتى نجعل النضال لذة للمناضل حتى يلمس حب شعبه له في كل يوم، في كل لفتة، في كل حركة، يشعر بأنه هو وشعبه شيء واحد، جسم واحد ، من خلال القضاء على العقلية الطفولية الطائشة التي تقوم بتصرفات بالخفة وبالسطحية إن لم نقل أحيانا باللاأخلاقية.
وفي ظل هذه الظروف نقول اي مناضل يعيش خارج شرعية الامر الواقع، ويريد ان يغير ذلك الواقع ، يتطلب منه تهيئة الاوضاع الموضوعية للقيام بحركة نهوض وطني شاملة عليه ان يؤمن بحتمية الانتصار في تلك المهمة مهما يطل الزمن، في الوقت نفسه، ان ذلك الانتصار يحتاج الى اعوام، وممكن ان يعيش ليشهد زمن الانتصار، حتى يقرب ذلك الزمن ، ويمنحه الشعور بالرضى والحرية ، هذا الشعور ينبغ من الفهم العميق لحركة التاريخ الانساني، بأن حركة التاريخ تسير، في المحصلة الاخيرة، الى الامام في اتجاه الحرية والتقدم، وان كانت احيانا تسلك طريقا متعرجا فيه انكفاء وتراجع، وكان ذلك الايمان يحمي المناضلين من صقيع الزمن الرديء الذي نمر به، ويبعث في ضميرهم القدرة على تحدي هذا الزمن، والاصرار على النضال للوصول الى زمن تنتصر فيه مبادئ الحرية والعدالة.
بالمعنى العلمي فعلاً وعلميا توجد أسماء، ويوجد بعض قيادات، لا يمكن أن تنهض، لكن هذا يتوقف ، على ما يطرحه بعض المفكرين والمثقفين التقدميين الفلسطينيين، مثلاً إذا كان هناك فشلاً، لماذا لا نستفيد منه مثلاً لنستنهض قوة جديدة، هذا الموضوع بتقديري يتوقف على القوى التي ترغب في تجديد نفسها، والموضوع برأيي ليس موضوع أسماء، أو أشخاص، وإنما موضوع برامج، وتفكير، ومواقف سياسية، برأيي هذا هو الموضوع، وليس أن هذا الاسم، أو هذا الشخص انتهى، يجب أن نعترف بأن قوى عديدة فشلت.
ولكن، إذا اعترفت هذه القوى بفشلها، يجب أن يتم الاستفادة منها ومن تجربتها من قبل الشعب الفلسطيني والثورة الفلسطينية، لأنها بهذا المعنى تملك الاستعداد لتجديد نفسها، ولأن الأشياء ستفرض نفسها، مثلاً، إذا كانت هناك الآن قوى تشكل وزنا كبيرا، وقامت هذه القوى بنقد نفسها، وإذا اعترفت بفشلها، فإن ذلك يفضي لاستعدادها لتجاوز فشلها عبر تصحيح مواقفها، وتجديد نفسها، مما سيفضي إلى اندماجها مجددا بشكلٍ صحيح في مسيرة النضال، وهذا بحد ذاته مكسب للثورة وللشعب الفلسطيني سيفرض نفسه، ولكن، لا يجوز بتقديري أن نأخذ الموضوع فقط على أساس أن هناك قوى فشلت وانتهت، المهم أن تمتلك تلك القوى الشجاعة على الاعتراف بفشلها وأن تمتلك أيضا الاستعداد لتغيير نهجها الذي انتهى بها إلى الفشل.
ان ممارسة النقد الذاتي، هو ان تنقد تجربتك يعني ان تعدل من مسارك وفكرك، في التعامل مع المعطيات المرحلية، وان تحافظ على الثوابت، أضف الى ذلك ان تعلقه بالاطفال يتجاوز المستويين العاطفي والرمزي الى الايمان بالمستقبل، لا بكيفية غيبية، وعلى شبابنا ان يشحذ عقله ويشمر عن ساعده ويندفع للعمل، متخطيا اخطار التهميش والاستلاب والاغتراب، وان ينمي روح التمرد الايجابي ، لان التجديد لا يمكن أن يتم من خلال الأشخاص فقط، التجديد يجب أن يتم من خلال الرؤية، من خلال البرامج، من خلال البنية التنظيمية. بمعنى الهيئات، ومن خلال الأشخاص أيضا.
وامام كل ذلك نرى ايضا ان على هذه القوى ان لا تبقى عاجزة عن اخذ دورها في منظمة التحريرالفلسطينية ومؤسساتها ، من خلال العمل الديمقراطي والشراكة الوطنية ، نحن نريد التمسك بمنظمة التحرير ومشروعها الوطني، ولكننا في الوقت نفسه تريد ان نكون شركاء حقيقين في كل مؤسسات المنظمة فلا يجوز ان نبقى اسماء او يسمى هذا التنظيم او ذاك بعض المحسوبين عليه في بعض المؤسسات او اللجان ويبعد المناضلين عن ذلك طبعاً هناك فصائل لا توافقنا على هذا الرأي.
ختاما : في ضوء هذه الرؤية، ستبقى اقلامنا تكتب الحقيقة نحن لا نوجه سهامنا لاحد بقدر ما نراه اليوم من ممارسات خاطئة ، وسنبقى ملتزمين بقضايا النضال العربي بشكل عام، والفلسطيني بشكل خاص، باعتبار أن الشعب الفلسطيني يحظى بدور استثنائي وأولي في مواجهة المشروع الصهيوني، والغاية الأساسية هي إعادة قراءة التاريخ والتجربة بعقل نقدي، علمي وهادئ إلى أبعد حد، وذلك للمساهمة بارتقاء رؤية وأداء قوى النضال إلى مستوى الأداء والمعايير اللذين يضبطان ممارسة المشروع النقيض من خلال مغادرة حالة التخلّف إلى مرحلة النهوض والتقدم والانتصار، ورسم برامج عمل واضحة وخطط جادة، من كل القوى والفصائل والأحزاب الفلسطينية والعربية، ومهمة كل المثقفين الفلسطينيين والعرب، لانه يجب علينا جميعا أن نسهم في إمكانية جدية لبلورة مشروع متكامل حتى نستطيع هزيمة المشروع الصهيوني ودحره عن ارض فلسطين واستعادى الاراضي العربية المحتلة.
الجامعة الأهلية بين القبول والرفض
امد / يسرا محمد سلامة
في عام 1996، ناقش فريق المناظرات بمدرستي موضوع "الجامعة الأهلية بين القبول والرفض"، وقتها كنت في مرحلة الشهادة الثانوية، وكان موضوعًا مناسبًا جدًا، وفي وقته – كون أن من في الفريق جميعًا في المرحلة ما قبل الجامعية وعلى أعتابها – فكان رأيي ولماذا يدخل الطالب أو الطالبة جامعة باهظة التكاليف؟!!، الأفضل أن يجتهد لكى يحصل على مجموع يؤهله لدخول الجامعة الحكومية، فقرر أساتذتي دخولي المناظرة في الفريق المعارض، وأخذتني الحماسة بشكل كبير لدرجة لفتت أنظار الجميع إلىّ، لحرصي الشديد على الجامعة الحكومية ورفضي قبول أى جامعة أخرى حتى ولو كانت على أرض مصرية، لكنها "خاصة" .
وبعد الأحداث الأخيرة في الجامعات المصرية – خاصةً القاهرة والأزهر – تذكرت حماستي الشديدة وقت أن كنا نتناول موضوع الجامعة الخاصة، وقُلت في نفسي، هل لو قُدّر لي أن أُعيد مرةً أخرى مناقشة هذا الموضوع في أيامنا هذه ستأخذني نفس الحمية في الدفاع عن الجامعة الحكومية؟!!، ولم أعرف إجابة عن هذا السؤال رغم أنه ليس من الصعوبة بمكان لكى أحتار في إجابته – لكن – الغريب في إثارتي مرةً أخرى لهذه الذكريات، أنني تساءلت وهل لو كانت كل جامعاتنا في هذه الأيام أهلية بمصاريف باهظة، سيقوم الطلاب بكل هذا الشغب؟ أم سيرضخون للتعليمات وسيحترمون فكرة أن يتواجدوا داخل "الحرم الجامعي"، وسينتبهون فقط لمحاضراتهم؛ لأن أولياء أمورهم "دفعوا دم قلبهم" لكى يُدخلوهم الجامعة، وبالتالي سيكون كل شبر على أرض هذه الجامعة كأرض عسكرية "ممنوع الاقتراب منها أو التصوير".
وفي رأيي أن على الأسرة العامل الأكبر فيما يُحدثه الطلاب من شغب، ومن عدم تقديرهم لقيمة وجودهم داخل الحرم الجامعي؛ لأن ترسيخ فكرة ما للحرم الجامعي من قدسية في نفوس هؤلاء الطلاب يقع على عاتق أسرهم، فهل يستهتر الطالب مثلا في مرحلة الشهادة الثانوية، وهو يرى والده يكد ويتعب من أجل أن يدفع له فلوس الدروس الخصوصية؟!!، بالطبع لا، هل أصبح وجود الطالب في جامعته يعتمد على مدى ما يدفعه ولى أمره من مبالغ مالية، حتى يشعر بقيمة جامعته؟!!، لو أننا نظرنا للموضوع بهذا الشكل، إذن فأنا أتمنى لو أن كل جامعاتنا المصرية اليوم "أهلية"، ولن أجرؤ في الدفاع بعدها عن الجامعة الحكومية، طالما أن منطق القوة المادية هو الذي يتحكم في تقرير مصير التعليم الجامعي.
لغة أوروبية جديدة
امد / د. أسامه الفرا
تصويت البرلمان البريطاني الاعتراف بدولة فلسطين يحمل الكثير من الأهمية، رغم الطابع الرمزي له وليس فيه ما يلزم الحكومة البريطانية بتطبيقه، وأهميته تنبع من أن التصويت يعبر عن إرادة ممثلي الشعب البريطاني، ويتم في البرلمان الذي يمثل الواحة الأولى للديمقراطية في العالم، وبطبيعة الحال لن يكون تأثير التصويت مقتصراً في انعكاساته على الساحة البريطانية فقط، بل سيكون لها امتداداتها في المحيط الأوروبي، خاصة أنه يأتي ايضاً بعد الإعلان الرسمي لمملكة السويد عزمها الاعتراف بدولة فلسطين.
مؤكد أن تصويت البرلمان البريطاني لا يحمل الطابع التصادمي مع الحكومة، حتى وإن جاء مقترح القرار من حزب العمال وحكومة الظل، ولن يستعيد البرلمان البريطاني مشهد خصومته مع الملك "تشارلز الأول" في القرن السابع عشر، حيث البرلمان يقف عند حدود صلاحياته وكذلك تفعل الحكومة، لكن المؤكد أن القرار سيخلق حالة حراك قوية في دول الاتحاد الأوروبي، تلك الدول التي لم تعد تخفي تململها من عنجهية حكومة الاحتلال وضربها للإرادة الدولية بعرض الحائط، هذا التغير الآخذ بالتصاعد سبقه على مدار السنوات السابقة تغييراً ملموساً في الرأي العام الأوروبي حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
العالم اليوم وبالتحديد دول الاتحاد الأوروبي باتت تتحدث بلغة مغايرة، ومؤكد أن لغتها الجديدة لا تتماشى مع لغة الإدارة الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته لم تقترب بعد لترجمتها إلى مواقف عملية ترقى لحجم المعاناة التي تحملها الشعب الفلسطيني على مدار عقود طويلة، ولا شك أن دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص تتحمل قسطاً من المسؤولية في معاناة الشعب الفلسطيني، ولعل هذا التبدل في المواقف يشكل الخطوات الأولى في مسار التكفير عن الذات، والتي بدأت بشكل عملي من خلال المقاطعة الواسعة لمنتجات المستوطنات الاسرائيلية.
إن اللغة التي تحدث بها الحضور في مؤتمر إعادة إعمار غزة، تتقاطع عند هاجس ينتاب الجميع، يتعلق بفحوى إعادة الإعمار إن عادت حكومة الاحتلال إلى حرب أخرى يتم من خلالها تدمير ما تم إعماره، وهو الذي دفع الجميع للربط بين إعادة الإعمار من جهة وإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من جهة ثانية، وبدون تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة، سيبقى الحديث عن إعمار غزة مجرد خطوات متعثرة لا تفضي إلى النتائج المطلوبة نحو التنمية المستدامة والاستقرار المنشود.
اللغة الأوروبية الجديدة، التي تبتعد اليوم أكثر من قبل عن اللغة الأمريكية في تعاطيها مع القضية الفلسطينية، تعبر بشكل واضح عن ضيق صدر الدول الأوروبية بما تفعله حكومة الاحتلال، ومن الواضح أنها بدأت تبتعد عن سطوة القرار الأمريكي، ففي الوقت الذي وجد فيه وزير خارجية أمريكا في قرار حكومة الاحتلال، السماح بتصدير خضروات غزة إلى الضفة الغربية، موقفاً يتطلب الاشادة به، ذهب المتحدثون إلى جوهر الأزمة الكامنة في استمرار الاحتلال ذاته، لعل اللغة الأوروبية الجديدة تتطلب منا نحن أن نمهد الطريق لهذا التغيير أن يمضي قدماً دون أن نضع العراقيل أمامه، والتي تحمل في صفاتها خلافاتنا الداخلية.
صندوق إعادة إعمار قطاع غزة
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
أصبح في صندوق إعادة إعمار قطاع غزة مبلغ 5.4 مليار دولار، ولمن لا يعرف في لغة المليارات، ولا يستطيع أن يحيط علماً أو تقديراً بالمبلغ، وهم غالبية مواطني الشعب، الذين يشكلون سواد الأمة الأعظم، ولا يعرفون سوى أرقام المئات ذات الخانات الثلاثة، التي لا تقفز إلى الأربعة إلا في أوقات المحن والمصائب، التي يتوجب فيها الدفع والأداء، وتغيب في مناسبات الأخذ والعطاء، فإن رأس مال صندوق إعادة الإعمار يبلغ خمسة آلاف وأربعمائة ألف مليون دولار أمريكي، وقد أصبح المبلغ مرصوداً بكامله لإعادة إعمار ما دمره العدوان، وتصحيح أوضاع قطاع غزة، وتسوية مشاكله، والنهوض بسكانه، ومساعدتهم على استعادة حياتهم الطبيعية، التي حرمهم منها الاحتلال بعدوانه الجديد وحصاره القديم.
رغم أن العالم الذي انبرت منه أكثر من سبعين دولة، عربية وأجنبية، وإسلامية وغربية، تساهم وتتبرع وتتعهد بتقديم العون والمساعدة، وقد بدا بعضها سخياً وكريماً فأعطى الكثير، بينما حافظ آخرون على اسمهم، وأبقوا على وجودهم بمساهماتٍ أقل، إلا أنها تبقى مساهماتٌ مشكورة، وعطاءاتٌ محمودة، يحفظها الفلسطينيون ويشكرون من كان له يدٌ فيها، ومع ذلك فإن المجتمع الدولي لا يُعذر على صمته الأول، وسكوته القديم، عندما كان يرى جيش الكيان الصهيوني يدوس ويدمر ويخرب، فلا يعني أنهم ساهموا في إعادة الإعمار، أن مساهمتهم هي صك براءةٍ بالنسبة لهم، وأنها غفرانٌ عما بدر منهم، وأنها تعفيهم من المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية، تجاه الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بأموالهم وسلاحهم، وبصمتهم وقبولهم، ولو كان صمت العاجزين، أو سكوت الراضين المباركين، فكلاهما في الإدانة سواء.
يعتقد العالم بأن المبلغ الذي قدمته دولُه كبير، وأنه يفي بحاجات قطاع غزة، ويلبي طموحات سكانه، ويعوضهم عما أصابهم من العدوان، ويعيد تعمير ما خربته الحروب والحصار، ويمكن الشعب الفلسطيني من استعادة عافيته، واستئناف حياته، واستكمال مؤسساته الوطنية والاقتصادية، ليصل بنفسه إلى مرحلة يكون فيها قادراً على تقرير مصيره، وبناء دولته المستقلة، فبدا راضياً عن نفسه، سعيداً بما أعطى وقدم.
في الوقت نفسه فرح سكان قطاع غزة، المحرومين من العمل ومن سبل العيش الكريم، والذين يعانون ضائقةً اقتصادية مهولة، ويواجهون فصل الشتاء القادم بأمطاره الغزيرة، ورياحه الهوج، في ظل البيوت المدمرة، وتحت الخيام الرثة البالية، التي لا تقي برداً، ولا تحمي من الرياح، ولا تمنع تسرب مياه الأمطار، مما جعلهم يتفاءلون بما سمعوا، ويتابعون ما شاهدوا حتى النهاية، وعيونهم تتطلع إلى اليوم الذي تعود الحياة فيه إلى قطاعهم الحبيب، وتتحرك عجلة اقتصاده البسيط، ويجد فيه أهله فرصاً للعمل الكريم، وآفاقاً رحبة للحياة.
قطاع غزة خصوصاً، والفلسطينيون عموماً في فلسطين المحتلة يستحقون أضعاف هذا المبلغ، إذ هم في حاجةٍ إلى أمثاله وأكثر، بعد أن دمر العدو الصهيوني مدنهم وبلداتهم، واجتاح مخيماتهم، وخرب أحياءهم، وعاث في أرضهم فساداً، وأفسد عيشهم، وكبل اقتصادهم، ورهن كل شيءٍ بسلطاته، ولكنهم في حاجةٍ إلى جهةٍ أمينة تتسلم المبالغ، وإلى إدارةٍ حكيمة تعيد رسم الخرائط، وتضع الخطط والبرامج، وشركاتٍ صادقةٍ وأمينة، ومهنيةٍ وعملية، تحسن العمل، وتفي بالشروط، وتلتزم بالمواعيد، وتعمل بأقصى طاقتها، وبأفضل ما عندها، لتخدم هذا الشعب وتكون في عونه، فعملها وإن كان تجارياً نفعياً، إلا أنه يحمل معاني وطنية ودينية وأخلاقية، فلا يجعلوا الجانب المادي ولو كان مغرياً يتغلب على القيم الوطنية والمعاني الإنسانية.
على المجتمع الدولي الذي اجتمعت أغلب دوله الغنية والقادرة، واتفقت على إغاثة قطاع غزة ومساعدته، وتعويضه عما أصابه، أن تقوم إلى جانب الدعم المادي بكف يد الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه من الاعتداء مجدداً على قطاع غزة، إذ لا يصح أن يقوم العالم بتمويل عمليات إعادة اعمار ما خربه العدوان، بينما تسمح له بعد سنة أو أكثر بالاعتداء مجدداً على الفلسطينيين، وتخريب ما عمروه، وتدمير ما بنوه، خاصةً أننا ندرك أنه يشن على الفلسطينيين حرباً جديدة، وعدواناً آخر كل سنةٍ أو سنتين، وفي كل مرةٍ يدمر المشاريع الخيرية، والمؤسسات الوطنية، والمرافق العامة، ويخرب ما مولته الأمم المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي.
وحتى تؤتي المساعدات ثمارها، وتؤدي غرضها، وتكون في مكانها الصحيح، فلا تضيع ولا تهدر، ولا تتأخر ولا تمنع، ينبغي الضغط على حكومة الكيان الصهيوني لتفتح المعابر التي تربط القطاع ببقية الأرض الفلسطينية، وأن تتوقف عن فرض شروطها، فلا يصح أن يتحكم العدو بمخططات الاعمار والبناء، وأن يضع شروطه وقيوده، وأن يفرض تصوراته ويبسط آراءه، ولا أن يفرض على المساعدات الدولية ضرائب ورسوم، فستنزفها بجماركه، وتستهلكها برسومه، فقد اعتدنا على سياسته القديمة، التي يخدع فيها العالم، ويغدر بها الفلسطينيين، إذ يفتح المعابر يوماً ويغلقها عشراً، ويسمح بدخولِ سلعةٍ ويمنع عشراتٍ غيرها من الدخول.
أما الفلسطينيون وهم أصحاب الشأن، وأم الولد، الذين ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي يرفع فيه الحصار، وتزول من أمامهم الصعوبات والعقبات، ليبدأوا في تعمير وطنهم، وبناء دولتهم، وتحسين أوضاعهم، والنهوض بشؤونهم، فإنهم يأملون من سلطتهم وفصائلهم المختلفة، أن يتفقوا فيما بينهم، وأن يتعاونوا لمساعدة أهلهم، وأن يضعوا خلافاتهم السياسية جانباً، فقد آن أوان تجاوزها والقفز عليها من أجل الشعب وحاجته، فلا تكون خلافاتهم عقبة، ولا مصالحهم مقدمة، ولا منافعهم الشخصية والذاتية مقدرة، فشعبهم لن يغفر لهم بقاء جزءٍ كبيرٍ منهم في العراء بلا مأوى، وفي الشارع بلا سكن، ومريضهم في المستشفى بلا علاج، وطالبهم محرومٌ من الدراسة والسفر، ومغتربهم ممنوع من العودة والعمل.
انتصار 'حماس' على غزة هزيمة... بل جريمة
الكرامة
هناك ما هو أهمّ بكثير من انعقاد الإجتماع الأوّل لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في غزّة. كانت لهذا الإجتماع رمزيته نظرا إلى انعقاده في منزل رئيس السلطة الوطنية السيّد محمود عبّاس (ابو مازن). وهذا يعني في طبيعة الحال أنّ "حماس" تعترف، ظاهرا، بالسلطة الوطنية وبوجود رئيس لها وبأنّ الأراضي التي تحكمها هذه السلطة، ولو نظريا، تشمل قطاع غزّة، اضافة إلى الضفة الغربية طبعا.
هل يمكن تجاوز رمزية الإجتماع واعتبار أن ثمّة جدّية لدى "حماس" في ما فعلته عندما سمحت لحكومة الدكتور رامي الحمدالله بالإلتئام في غزّة... أم أن الأمر مجرّد ذر رماد في العيون وأن هناك مرحلة لا بدّ من تمريرها، حتى لو كان الثمن التظاهر بالإعتراف بسلطة السلطة الوطنية على قطاع غزّة أيضا.
المرجّح أنّ "حماس" قامت بما قامت به وسمحت بمجيء الحكومة إلى غزّة لتمرير مؤتمر اعادة اعمار القطاع الذي انعقد في القاهرة لا أكثر. بعد ذلك، ستعود الحركة إلى ممارساتها القديمة التي تصبّ في تكريس غزّة "امارة اسلامية" على الطريقة الطالبانية أو الداعشية...
من هذا المنطلق، الأهمّ من جلسة الحكومة في غزّة اعتراف "حماس" بأنّ كلّ ما أقدمت عليه حتّى الآن يصبّ في خدمة الإحتلال الإسرائيلي وأنّ كلّ ما ابتغته من حرب غزّة الأخيرة، بدءا باحراج مصر، لم يكن سوى احلام. الدليل على ذلك، أن مصر لم تعانِ من أي حرج. في نهاية المطاف، كان لا بدّ من الذهاب إلى القاهرة للموافقة على المبادرة المصرية الهادفة إلى وقف النار في غزّة.
تأخّرت "حماس" شهرا كاملا في قبول المبادرة بحجة أنّ القاهرة لم تتشاور معها قبل الإعلان عنها، بل اكتفت بموافقة رئيس السلطة الوطنية على المبادرة. كان طموح "حماس" واضحا كلّ الوضوح ويتمثّل في الإعتراف بها بديلا من السلطة الوطنية، أو أقله سلطة موازية لها في ضوء سيطرتها على غزّة بقوّة السلاح.
خلال هذا الشهر، استطاعت اسرائيل، بفضل ممارسات "حماس" الطامحة إلى التأثير في الداخل المصري لمصلحة مشروع الإخوان المسلمين، ممارسة إرهاب الدولة مرّة أخرى وليس أخيرة. من زار غزّة بعد العدوان الإسرائيلي يتحدّث عن دمار كبير. شاهد زائر غزّة كيف أن مئات المدارس وعشرات المستشفيات والمستوصفات صارت انقاضا. اضافة إلى ذلك، هناك آلاف المنازل التي لم تعد صالحة للسكن. هناك احياء بكاملها أزيلت من الوجود...
هناك خسائر ضخمة لحقت بالقطاع، بدءا بالخسائر البشرية. كلّ هذا الدمار الذي اصاب البشر والحجر من دون أن تؤدي الحرب إلى أي نتيجة. لا يزال الحصار الإسرائيلي قائما. لا ميناء يعمل ولا مطار ولا كلام حتّى عن السماح لصيادي السمك بالابتعاد كثيرا عن الشاطئ بحثا عن رزقهم.
في النهاية، الموضوع ليس موضوع اجتماع الحكومة في غزّة. الموضوع موضوع الإعتراف بالفشل الذي في اساسه فوضى السلاح التي أصرّت "حماس" عليها من أجل التمهيد للإنقلاب الدموي الذي نفّذته منتصف العام 2007. الموضوع هو موضوع رفض المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعترف به المجتمع الدولي في وجه اصرار حكومة بنيامين نتانياهو على فرض احتلالها لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. الموضوع أيضا، موضوع بيع الفلسطينيين الأوهام من أجل الإنتهاء بهم يحاولون الفرار من غزّة في سفن الموت التي تنقل مهاجرين من دول المنطقة إلى الشواطئ الأوروبية.
انتصرت "حماس" على غزّة. ماذا ستفعل بهذا الإنتصار الذي لا يخدم سوى الجهات التي مارست منذ أعوام طويلة مهنة المتاجرة بالفلسطينيين والقضية الفلسطينية؟ الإنتصار على غزّة ليس انتصارا. إنّه هزيمة وجريمة كبرى في الوقت ذاته. ليس كافيا السماح بعقد اجتماع للحكومة في القطاع. الحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير. الحاجة الملحّة إلى التخلص من السلاح غير الشرعي ومن الصواريخ الإيرانية المضحكة المبكية التي لا يمكن سوى أن تجرّ مزيدا من الخراب على غزّة وأهلها فضلا عن جعل المجتمع الدولي والعرب الشرفاء، الذين وقفوا مع مصر وأهلها وثورتها على الإخوان في موقف المتردد.
كيف يمكن الإستثمار، من زاوية انسانية، في عملية اعادة بناء غزّة في حال كان هناك من هو على استعداد لمغامرة عسكرية جديدة ستتكفل بتهديم كل ما تحقّق على الصعيد العمراني.
قبل التفكير في كيفية اعادة اعمار غزّة، لا بدّ من توافر شروط معيّنة. في طليعة الشروط امتناع "حماس" عن العودة إلى ممارسات الماضي. لكنّ السؤال الملحّ هنا، هل يمكن لتنظيم اخواني التزام تعهدّاته، أم كلّ ما في الأمر أن الهدف المباشر لـ"حماس" يقتصر على تمرير المرحلة والعودة إلى ممارسات الماضي؟
ليس مسموحا العودة إلى هذه الممارسات بأي شكل. هل تستطيع "حماس" استيعاب ذلك، أم أن الطبع عند مثل هذا النوع من التنظيمات الإسلامية المتطرفة يغلب على التطبّع؟
مرّة أخرى، كان عقد جلسة للحكومة الفلسطينية في غزّة تطورا ايجابيا. ولكن ماذا بعد ذلك؟ ما الذي سيفعله أهل القطاع في الأشهر القليلة المقبلة؟ هل يبقون تحت الحصار؟
واجب الحكومة الفلسطينية، على الرغم من ضعفها الشديد وعلى الرغم من وجود سلطة وطنية لا تتحمّل أي شخصية ذات وزن، السير في خط واضح بعيدا عن الغوغاء.
صحيح أنّ السلطة الوطنية ضعيفة ولا تتحمّل حتّى شخصا مثل الدكتور سلام فياض الذي يعتبر خروجه من موقع رئيس الوزراء خسارة لا تعوّض لفلسطين والفلسطينيين، لكنّ الصحيح أيضا أن هذا الضعف لا يبرّر الإمتناع عن تسمية الأشياء باسمائها. هذا يعني في طبيعة الحال الإنتقال إلى مرحلة يوجد فيها من يبلغ "حماس" أن لا معنى للمصالحة الوطنية ولحكومة رامي الحمدالله كلّها من دون صدور اعلان صريح ذي شقّين. الأوّل سياسي والآخر امني.
سياسيا، لا أفق للمصالحة من دون قبول "حماس" المشروع الوطني الفلسطيني القائم على حلّ الدولتين. كلّ ما عدا ذلك خدمة للإحتلال ومشروعه التوسّعي.
أمنيا، لا مفرّ من التخلي عن الصواريخ وكلّ سلاح غير شرعي والخضوع نهائيا للسلطة الوطنية. فمن يعتقد أنّ في استطاعته تحرير فلسطين من غزّة أو اسقاط النظام في مصر انطلاقا منها، إنّما يعمل من أجل الهدم وليس من أجل البناء. هل من عاقل على استعداد لصرف دولار واحد في غزّة من أجل تكرار حروب السنوات القليلة الماضية، أي من أجل الإستثمار في مزيد من الدمار؟
خيرالله خيرالله