المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (286)
|
المقالات في الصحف المحلية
|
أوروبـا واسـرائــيــل والأســرى
بقلم: حديث القدس – القدس
الأزمة السورية ومرحلة الوقت الضائع
بقلم: عبد الوهاب بدرخان – القدس
الذاكرة اليقظة..
بقلم: مصطفى فحص – القدس
التجربة الديموقراطية للمعتقلين الفلسطينيين.. اختراق للجدران وتفجير للابداع
بقلم: الدكتور:حسن عبدالله – القدس
الأحد ... وكل يوم أحد...نحن وإسرائيل ...لا توجد وجبات مجانية!
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
يهودية الدولة...فكرة عنصرية هدفها إفشال جهود السلام
بقلم: الدكتور جمال محيسن – القدس
كل امرئ عبد رحم ..
بقلم: حسن البطل – الايام
أبو مازن في واشنطن: البحث عن إجابات لأسئلة مُحيّرة وخطيرة؟!
بقلم: هاني حبيب – الايام
سيدتي .. نحن لا نحترم المرأة ..!
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
قضية شعب يستحق الانتصار
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
تحية آذارية وبعد،،
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
تغريدة الصباح - أريد حلا
بقلم: حنان باكير – الحياة
أجمل الأمنيات للجزائر
بقلم: عدلي صادق – الحياة
لماذا لا نتخلى عن "حماس" ؟
بقلم: بكر أبو بكر – الحياة
قطر في مرمى النيران
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
الــقــدس: نــاظـمــنتا
بقلم: هاني فحص - الحياة
المرأة.... حتى لو اصبحت رائدة فضاء !!
بقلم: موفق مطر – الحياة
أوروبـا واسـرائــيــل والأســرى
بقلم: حديث القدس – القدس
وضع أبنائنا وأطفالنا وبناتنا في السجون والمعتقلات الاسرائيلية بدأ يثير اهتماما دوليا واسعا، وأصبحت المعاناة وظروف الاعتقال السيئة والسجناء والمرضى او المضربون عن الطعام، تستقطب قطاعا واسعا من الرأي العام ومنظمات حقوق الانسان.
وكانت آخر مظاهر هذا الاهتمام هو طلب الاتحاد الاوروبي من اسرائيل السماح لوفد من البرلمان الاوروبي بزيارة السجون والاطلاع على الظروف الاعتقالية والحالات الانسانية في داخلها. وبالطبع وكما كان متوقعا، فقد رفضت اسرائيل هذا الطلب بطريقة ملتوية وطالبت بأن يسمح الاتحاد الأوروبي لمندوب عنها بزيارة السجون الأوروبية. انه منطق غريب وغطرسة غير معقولة، فالسجون الاسرائيلية يوجد فلسطينيون وليس اسرائيليون، خلف قضبانها وكان المطلوب هو التأكد من أوضاع مواطنين تحت الاحتلال ولكن اسرائيل قلبت المعادلة لأنها تعرف تماما أن أي وفد قد يزور الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين سيجد أشكالا من المعاناة لا توصف وظروف اعتقال غير إنسانية واعتقالات إدارية مكررة لا تنطبق عليها أية قوانين دولية او أخلاقية.
على أية حال فان رفض اسرائيل السماح بزيارة وفد البرلمان الأوروبي أعطى رسالة واضحة عن سوء الأوضاع وزاد في تعاطف الرأي العام العالمي مع هؤلاء القابعين خلف القضبان، وهو أمر يستدعي المتابعة الفلسطينية وزيادة التوعية الدولية بالمأساة التي يعيشها هؤلاء الأسرى المناضلين وعائلاتهم وشعبهم كله من ورائهم ومعهم.
حديث القدس
قضايا صغيرة... ومعاناة كبيرة
هموم المواطن الفلسطيني كبيرة للغاية وتتعلق بالأرض والمقدسات والدولة الموعودة والمستقبل والرغبة بالعيش في استقرار وبناء وتطور.. ولكن وسط هذه الطموحات والتضحيات تبرز قضايا تبدو صغيرة ولكن نتائجها وتداعياتها كبيرة والمعاناة منها تصبح هما يوميا، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يحدث على الحواجز وبصورة خاصة حاجز قلنديا.
ان الارتباط بين القدس ورام الله أصبح قويا ومتشعبا للغاية، والمواطن المقدسي الذي يفكر في الذهاب الى رام الله او العودة الى مدينته المقدسة أخذ يستعد نفسيا وجسديا للمعاناة القاسية على حاجز قلنديا، خاصة بعد السماح للشاحنات الكبيرة بعبوره مما زاد من أزمة الحركة والتنقل، وقد يضطر المواطن للانتظار أكثر من ساعة أحيانا لاجتياز نحو كليومتر واحد.
الفوضى عارمة ويتحمل السائقون أنفسهم قسما كبيرا منها، حيث يتسابق بعضهم ولا يراعي قانونا ولا انضباطا أخلاقيا مما يزيد من الأزمة. والمشكلة ان المنطقة تخضع رسميا للسيطرة الاسرائيلية ولا تستطيع السلطة التدخل المباشر لمعالجة الموضوع، ولا تهتم اسرائيل بالأزمة أساسا.
ومن الممكن ايجاد حل عملي لهذه الأزمة وذلك من خلال وضع فواصل حديدية او حجرية تمنع التسابق، تماما كما حدث في الطريق المؤدية الى حاجز حزما، ونحن ندعو الجهات الفلسطينية المعنية الى متابعة هذا الموضوع مع سلطات الاحتلال والبحث عن مخرج لهذه المعاناة اليومية المزعجة للغاية.
الأزمة السورية ومرحلة الوقت الضائع
بقلم: عبد الوهاب بدرخان – القدس
عبارة «لكي تعرف ماذا في سورية عليك أن تعرف ماذا في أوكرانيا»، أو بالعكس، اقتباساً عن المسلسل الكوميدي، لا تبدو اليوم هزلية، بل واقعية، بل «رؤيوية». ففي غضون أيام انخطف الاهتمام الدولي كلياً لترقّب مسار الأزمة الدولية الجديدة. تلقائياً، تأثر الحدث السوري بالحدث الأوكراني، وانطلقت التكهّنات والسيناريوات، فضلاً عن المقارنات وقد بدت مجالاتها كثيرة، سواء في اختلافات ثقافة الحكم ونمط النظام وممارساته، أو في تشابهات التركيبة السكانية والانقسام الجغرافي السياسي وبعض الوقائع التاريخية لتشكّل الدولة هنا وهناك، بالإضافة إلى وجود صراع دولي في طيّات صراع داخلي، ونوازع لتمكين الأقلية من حكم الأكثرية.
ثمة الكثير مما يعصى على أي مقارنة. فالعنف الذي اعتنقه النظام السوري، عقليةً وتطبيقاً، لا يمكن قياسه إلا الى النماذج الأكثر بشاعة في التاريخ. ففي كييف لا يزالون الى اليوم يضعون الورود على الأماكن التي سقط فيها بضع عشرات القتلى في ميدان الاستقلال، ولا يتعرّض لهم أحد. وفي العديد من مناطق سورية أطلقت النار على المتظاهرين ثم على المشيّعين، وقُتل الجرحى في المستشفيات ثم الأطباء والمسعفون، ورغم سقوط ما لا يقلّ عن مئة وخمسين ألف انسان يزداد النظام رغبة في التدمير.
وفي سورية لم يثر الشعب لأنه يريد، كالأوكرانيين، الالتحاق بالغرب بل لإسقاط نظام تجاوز كل الحدود في إذلاله. لكن السوريين وجدوا، كالأوكرانيين، أن خياراتهم الداخلية لا بدّ أن تمرّ بالبازارات الخارجية، فالنظامان يريدان انقاذ نفسيهما. ورغم كل شيء فإن «اوروبية» أوكرانيا تبقي حتى جدل نقاشات المتدخلين فيها تحت سقف القوانين الداخلية والدولية، أما في سورية فإن الشعب والمتدخلين دخلوا غاباً من المتاهات يحتاج كل أمر فيها الى تأسيس أو اعادة تأسيس.
يتمنّى «أصدقاء» أوكرانيا أن يتمكّنوا من احتواء الأزمة في القريب العاجل. لا يريدون حرباً أهلية ولا حرباً روسية - اطلسية، فالبلد مأزوم أساساً باقتصاده قبل أن يكون مأزوماً بساسته أو بانقسام شعبه بين شرق وغرب (بمفهوميهما الموروثين من الحرب الباردة).
وبالمناسبة جاء النفي من موسكو كما من واشنطن بأن ما يجري ليس في اطار «حرب باردة» متجددة، وأنه لا يعيدها ولا يشبهها، وإذا لم يكن الحاصل صراعاً على النفوذ فما عساه يكون اذاً. جون كيري تحدّث عن روسيا التي تطبّق أساليب القرن التاسع عشر، مستعيدة تراثها الحربي الامبراطوري، في مواجهة غرب بات أكثر ميلاً الى معالجة النزاعات (خصوصاً في اوروبا) بالأفكار والأدوات التي يعالج بها أزماته الاقتصادية. يُفهم للتو أن مصطلح «الحرب الباردة» كان يعني صراعات المصالح والنفوذ خارج اوروبا تجنباً لتكرار الحربين العالميتين. ماذا عن سورية في هذه الحال؟
انها الساحة التي وجد فلاديمير بوتين أن نظامها لا يزال «سوفياتياً» قلباً وقالباً، وبالتالي أمكن استرجاع عقلية الحرب الباردة في استغلال أزمتها. لكن، في الحالين، يزداد الغرب ثرثرةً أما بوتين فلا ينفكّ يقلب الهزائم انتصارات ويسجّل مكاسب، فهو خليفة بطرس الأكبر وستالين وليس خليفة غورباتشيف ويقود عالماً انتمى اليه صدّام حسين ومعمر القذافي وبشار الأسد وآخرون أقل شأناً، ويشهد حالياً تألق نجم النظام الإيراني في سمائه.
هل أوكرانيا غير سورية بالنسبة الى الولايات المتحدة ودول الغرب؟ يفترض أنها كذلك، لكن ردود الفعل الأولية على التحرك الروسي، من التأهب العسكري الى الترخيص البرلماني بالتدخل ثم بداية التدخل وتسارع تغيير الوقائع على الأرض، لا يمكن أن تلجم الاندفاعة البوتينية. لا بـ «الثمن» الذي توعّد به باراك اوباما، ولا الانسحاب من تحضيرات قمة سوتشي والتهديد بإسقاط روسيا من مجموعة الدول الـ 8، ولا التلويح بعقوبات، يمكن أن تثني قيصر موسكو عن تثبيت نفوذه في أوكرانيا رغماً عن الأوكرانيين. وطالما أن حلف الأطلسي لم يتحرك بدوره فلا شك في أن لجوء روسيا سريعاً الى إظهار الخيار العسكري يمنحها حالياً على الأقل يداً عليا على أي حل سياسي تتفاقم صعوباته يوماً بعد يوم. لكن أزمة أوكرانيا لا تزال في بدايتها.
بالنسبة الى سورية لم تنكشف حقيقة الموقف الروسي إلا بعد ستة شهور على انفجار الأزمة، أي مع «الفيتو» الأول في مجلس الأمن، ولم يتغيّر بعده قيد أنملة، أو قل أنه أمضى ثلاثة أعوام كاملة وهو يطلق قنابل دخانية للتعمية موهماً الجميع وبالأخص الأميركيين بأنه يبحث عن حلّ سياسي. لم يكن الاستياء من التطورات الأوكرانية ما جعله يُسقط تعهداته بشأن مفاوضات «جنيف 2» بل أن دعمه وجهة نظر النظام كان موقفه الحقيقي. فحين زار وفد «الائتلاف» السوري المعارض موسكو، قبيل الجولة الثانية للتفاوض، استخدم سيرغي لافروف كل صراحته الفظّة لإفهام الوفد بأن «هيئة الحكم الانتقالي» مسألة غير واردة، ولكي يكون بالغ الوضوح قال لأحد الأعضاء: «ولا في الأحلام»!.. لكن المعارضة أصرّت، بتشجيع غربي وعربي، على الهيئة الانتقالية كمدخل للحل السياسي، آملة بأن يكون هناك «اتفاق ضمني» أو «تفاهم» بين الأميركيين والروس. أي الاحتمالات كان أقرب الى الواقع: كان «التفاهم» على اقحام الطرفين في التفاوض فحسب، أم كان على «نقل السلطة» ثم نقضته موسكو بسبب تحريك الملف الأوكراني، أم كانت روسيا تخادع منذ البداية؟
في أي حال غرقت العودة الى جنيف مؤقتاً في الغموض، بل عادت عملياً الى نقطة الصفر. وما لم تتبلور صيغة دولية جديدة سيصعب استئناف التفاوض، ومع دخول الدولتين الكبريين في مواجهة حول أوكرانيا لم يعد متصوّراً أن تجددا مساعيهما بشأن سورية. طبعاً، يمكن النظام السوري أن يعتبر الوضع لمصلحته، لكنه ليس بالضرورة ضد مصلحة المعارضة التي تحتاج بشدّة الى اعادة تنظيم صفوفها، خصوصاً أن المرحلة تميل راهناً الى اعادة خلط الأوراق سياسياً وعسكرياً.
هناك إلحاح من جانب الدول الداعمة على معاودة الاعتماد على «الجيش الحر»، مع ترجيح احتمال مدّه بأسلحة نوعية ولو على نطاق ضيّق ولفصائل متماسكة في مناطق محددة ومعروفة. قد لا يحصل الهدف على إحداث تغيير كبير في الوضع الميداني لكن المعارضة تريد الحفاظ على ما هو تحت سيطرتها الآن بطرد مجموعات «داعش» من مناطقها والحدّ من اندفاع حلفاء النظام إلى ما بعد منطقة القلمون.
ولكي تتمكن المعارضة من القيام بأفضل استغلال لفترة الوقت الضائع هذه لا بد للدول الداعمة أيضاً من أن تخفف من تنافساتها وأن تنسق أنشطة الدعم على نحو أفضل. ويؤمل بأن يكون هذا ما استهدفه اجتماع واشنطن الأخير لممثلي هذه الدول، اذ لم يعد خافياً أن انقسامات المعارضة وتشرذمها مردّها في معظم الحالات إلى التناحر الخفي بين الداعمين واختلاف المعايير التي تحكم علاقاتهم بهذه الفصائل وتلك.
لن تدفع الأزمة الأوكرانية موسكو إلى تصعيد سياستها السورية لأنها كانت دائماً مطابقة لخط دمشق - طهران. وأظهرت الوقائع أن الروس لم يدعوا حلفاءهم ولا مرة إلى ضبط النفس، ولم يطلبوا منهم في أي وقت التخلي عن خطط الحسم العسكري. لكن التطورات ستدفع النظامين السوري والإيراني إلى التصعيد، تحوّطاً من إدخال سورية في أي مساومة دولية على حل في أوكرانيا.
الذاكرة اليقظة..
بقلم: مصطفى فحص – القدس
خطوات تمهيدية على كل الصعد «عسكرية، قانونية وسياسية»، تنجزها موسكو بوتيرة سريعة تهدف إلى وضع اليد على شبه جزيرة القرم. فقد أعلن نائب رئيس مجلس الدوما الروسي سيرجي مورينوف، في 6 (آذار) الحالي عن مشروع قانون قدم لمجلس الدوما (البرلمان) يسهل انضمام جزء من دولة أجنبية إلى روسيا قد يصدر الأسبوع المقبل، وهذا التصريح تزامن مع إعلان المجلس الأعلى للدولة في القرم المعين من قبل موسكو عن تحديد موعد الاستفتاء على مستقبل القرم في 16 الشهر الحالي، وهو الذي سيضع سكان القرم بين خيارين؛ فإما الانضمام إلى روسيا وإما العودة إلى دستور 1992 الذي ينص على أن القرم جزء من أوكرانيا مع امتيازات حكم ذاتي خاصة.
وفي خطوات سريعة تهدف إلى احتواء تتار القرم، الموالين في أغلبهم لحكومة كييف الجديدة والمعادين تاريخيا للروس، أوفدت موسكو وبشكل عاجل رئيس جمهورية تتارستان التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن روسيا الاتحادية، رستم مينيخانوف، إلى عاصمة القرم سيمفروبول، حيث التقى رئيس وزراء القرم الجديد المعين من قبل موسكو سيرجي اكسيونوف (الذي لم يحصل في آخر انتخابات جرت في القرم إلا على 2.5 في المائة من أصوات الناخبين)، ووقعا معا اتفاقية تعاون في مجالات الطب والسياحة والزراعة والاستثمار والابتكارات.
كما عقد رئيس تتارستان مجموعة من اللقاءات مع نواب من برلمان القرم، وزار مقر مجلس شعب تتار القرم، حيث أكد أمام رئيس وأعضاء المجلس أن جمهوريته تولي اهتماما كبيرا لتعزيز العلاقات والتعاون مع الشعب التتري في القرم، وأن هناك الكثير من الأمور المشتركة في الديانة واللغة والثقافة تجمع بينهم، لكن زعيم تتار القرم رفعت شبارويف أكد خلال لقائه مينيخانوف رفض التتار الانفصال عن أوكرانيا.
بدوره، دعا مفتي موسكو ألبير كرغانوف سكان شبه جزيرة القرم، من مختلف الطوائف، إلى التعاون من أجل تعزيز السلام، لكي لا تتحول الأزمة في أوكرانيا إلى فتنة طائفية. وأكد المفتي كرغانوف، في بيان أصدره، على ضرورة توحيد جهود التتار والروس من أجل إحلال السلام، محذرا من أن أحداثا جرت في كوسوفو وليبيا وسوريا أظهرت أن مثل هذه الفتن سوف تلحق ضررا كبيرا بالقرم.
الحراك الروسي تجاه التتار جاء بعد أن رفض أعضاء مجلس شعب تتار القرم، وهو أعلى هيئة تمثيلية لهم، على لسان رئيسه رفعت شبارويف، الاعتراف بحكومة اكسيونوف، المفروضة هي ورئيسها من قبل موسكو، بعد أن تم عزل رئيس الوزراء المنتخب أناتولي موغيليف، واعتبروا الحكومة الجديدة غير شرعية، وأن التصويت عليها تم تحت ضغط السلاح الروسي.
وعلى الرغم من التطمينات التي أطلقها رئيس الوزراء المعين اكسيونوف، من أن حكومته لا تمثل تهديدا للتتار، فإنهم شرعوا في تشكيل فرق للدفاع عن النفس وحماية للمساجد ومراكزهم الثقافية والاجتماعية، تحسبا لهجمات مفترضة قد تقوم بها عناصر ميليشيات روسية، أرسلها الكرملين إلى القرم إضافة إلى المحاربين «القوزاق»، الذين كانوا تاريخيا إحدى أهم أدوات القياصرة في حربهم على التتار والعثمانيين، ويجمع بينهم وبين حكام موسكو في مختلف العهود تاريخ دموي طويل يصعب تجاوزه.
ذاكرة تتار القرم المثقلة أكثر من غيرها بالاضطهاد والتهجير على يد الجيش القيصري، واستمر عدد التتار في القرم في التناقص، حتى وصل عام 1941 إلى قرابة 900 ألف من أصل 9 ملايين، كانوا في شبه جزيرة القرم قبل بداية غزو القياصرة نهاية القرن الـ18.
واستكمل الديكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين ما بدأه القياصرة وقام بنفي وتشريد أغلب سكان القرم التتار سنة 1944، بعدما اتهمهم بالعمالة لألمانيا النازية، وقام بعملية ترحيل جماعي لهم داخل أراضي الاتحاد السوفياتي، فنقل أكثر من 400 ألف إلى سيبيريا وآسيا الوسطى، في قطارات الماشية والبضائع، وهناك من يرجح أن ستالين لم يبقِ على أحد من التتار في القرم.
وقد بدأ التتار يعودون تدريجيا إلى القرم منذ 1989، مع تعزيز الحكومات الأوكرانية المتعاقبة ولو بشكل بطيء لحقوقها، كما قامت حكومة الرئيس يوشينكو «البرتقالية» بإعادة جزء من أراضيهم، ومنحت الكثير منهم الجنسية الأوكرانية، وحاولت التخفيف من حجم البطالة التي يعاني منها 60 في المائة من تتار القرم، الأمر الذي متن تحالفهم مع كييف على حساب موسكو.
أغلب التقارير الصحافية عن القرم في الأيام الأخيرة تشير إلى أجواء الاحتقان بين الطرفين «الروسي والتتري» في القرم، كمؤشر على انفجار مقبل يصعب تجنبه، كما أن رد الفعل التتري على تواصل تدفق الجنود والميليشيات الروسية والتصرفات الاستفزازية التي يقومون بها، سيدفع إلى أعمال عنف باتت أمرا متوقعا ينتظر اللحظة المناسبة، حيث يستعد الطرفان، مع تزايد الاعتقاد بوجود عناصر تترية تنتمي إلى حزب التحرير، ولم يعد مستبعدا احتمال هجرة عناصر جهادية من القوقاز وآسيا الوسطى، وأمكنة أخرى من العالم إلى القرم في حال تفجر النزاع.
موسكو القلقة أصلا من الجماعات الإسلامية المتطرفة قامت عام 2013 بحملة وقائية في المدن الكبرى كموسكو وسان بطرسبورغ وروستوف وغيرها، وطالت الاعتقالات قرابة 900 شخص من المسلمين الروس، في عملية وقائية تحسبا لأي رد فعل على الموقف الروسي من الأزمة السورية، أو من عمليات انتقامية للمسلحين الشيشان ضد منشآت سوتشي الرياضية.. لكنها الآن أمام مواجهة لا تقدر أن تحصرها في القرم، فإذا انفجرت أعادت إلى الأذهان كل رواسب الصراع الروسي القيصري السوفياتي مع المسلمين على طول الامتداد الأوروآسيوي المشترك، ما قد يجعل من كل روسيا أهدافا للجماعات الإسلامية المسلحة، المنتشرة في معظم الدول المجاورة لروسيا مع الجماعات العائدة من سوريا.
كما أن عودة شبح التهجير الذي يؤرق التتار لا يمكن أن يسكت عنه دوليا وإسلاميا، خصوصا بعد أن تطرق الرئيس الروسي بوتين في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء التركي إردوغان، إلى أوضاع تتار القرم، وما سربه النائب المسلم في البرلمان الأوكراني مصطفى عبد الجميل قرم أوغلو، عن لقاء مع وزير الخارجية التركي داود أوغلو «المتحدر من أصول تترية» أثناء زيارته كييف، إلى أن تركيا والعالم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، إذا تعرض التتار المسلمون لاضطهاد جديد.
موسكو التي يزداد العداء بينها وبين الشعوب العربية والمسلمة يوما بعد يوم، جراء انعكاس موقفها من الأزمة السورية، واعتبارها من قبل شخصيات وجمعيات ومؤسسات وأحزاب عربية وإسلامية، إضافة إلى الرأي العام السوري والعربي والإسلامي، منحازة لصالح طائفة إسلامية ضد طائفة أخرى، في جو طائفي متوتر ومتفجر.
إن اختيارها لحلفائها يبرر للجماعات الإسلامية المتطرفة أن تجعل من روسيا هدفا لها، في حملة ما قد تدعيه من لزوم الدافع عن ديار وأعراض المسلمين والسنة خاصة، باعتبارهم المستهدفين من موسكو.
التجربة الديموقراطية للمعتقلين الفلسطينيين.. اختراق للجدران وتفجير للابداع
بقلم: الدكتور:حسن عبدالله – القدس
الحديث عن أي إصدار جديد للدكتور فهد أبو الحاج ، سيقود تلقائيا للانطلاق من تجربته في تعلم القراءة والكتابة في الاعتقال ، حيث زج به شابا صغيرا حرمته الظروف من الدراسة المنتظمة في المدرسة، ليلتحق بوالده في العمل مزارعا يفلح الأرض ويرعى الأغنام. تلقفه في الإعتقال نخبة من الكوادر سابقوا الزمن في تعليمه، إلى أن استكمل المناهج الدراسية الإبتدائية والإعدادية والثانوية، ثم ليتحرر باحثا وكاتبا ويلتحق بالجامعة وصولا إلى الدكتوراه.
لا يمكن لاي ناقد وهو يقرأ للدكتور فهد أبو الحاج أن يتجاوزهذه المعطيات ويتجاهل تلك العلاقة الجدلية بين الذاتي والموضوعي التي صاغت وصقلت شخصيته، ونتاجه البحثي الأكاديمي هذا كأنه نوع من العرفان بالجميل لتجربة ولد من رحمها إنسانا جديدا. فيما ان هذا الإصدار ليس المحاولة الأولى لرد بعض من الجميل، فقد سبق ذلك بمبادرته الرائعة في تأسيس مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة الذي تحول إلى متحف يروي بالصورة والكلمة والتجسيدات الفنية اليدوية والمخطوطة والوثيقة ملحمة وطنية إنسانية انتصر فيها المناضل الفلسطيني على القيد وصاغ قصة حريته خلف القضبان بعرقه ودمه وإبداعه.
إن أبا الحاج وقد اختار البحث في التجربة الديمقراطية للمعتقلين الفلسطينيين ، فانه أدرك بوعي أن هذا الجانب لم يعط ما يستحق من اهتمام من قبل الباحثين سوى محاولات قليلة لم يتسن لها الإحاطة بالموضوع، حيث لا أدعي أن الدراسة الجديدة قد انهت هذه المهمة، وإنما في رأيي فتحت لها مزيداً من الدروب، ينبغي على باحثين آخرين البناء على ما أنجزه الباحث.
وتكمن أهمية هذا العمل في النقاط الآتية:
أولاً- في اختيار الموضوع، وفي الإتيان بجديد من حيث الوثائق والمعطيات والسرد التاريخي، والنفس البحثي الموضوعي بعيدا عن التعصب لتجربة فصيل معين، فهو تناول تجربة شمولية من إنتاج الكل الوطني في الإعتقال دون استثناء وإنْ كان ذلك بنسب متفاوتة حسب حجم الفصيل وتفاعله ومدى استجابته لمتطلبات الواقع.
ثانيًا- في إعتماده على مصادر مختلفة ، فقد تناول رواية إدارة السجون وناقشها، ثم استعرض الرواية الوطنية التاريخية للمعتقلين وأبرز جوانبها ومفاصلها.
ثالثا- لم يتعامل مع تجربة الإعتقال وكأنها تجربة مغلقة ومقتصرة على الفلسطينيين، بل حاول أن يتلمس أبعادها العالمية من خلال إستهلال بحثه بتقديم تلخيص مقتضب لكتاب ميشيل فوكو " المراقبة والمعاقبة-ولادة السجن" اذ يؤكد فوكو بخصوص تجربة السجن " انه أصبح للشرعيات حوامل جماعية وشعبية وأهداف سياسية واضحة، واشتد الالتباس بين المعارض السياسي والمتهم الجنائي وقد استفادت السلطات طويلا من هذا الإلتباس بحيث سنت قوانين كثيرة ذات طبيعة جنائية موجهة إلى أشكال المعارضة السياسية".
رابعًا- التجربة الديمقراطية لا يمكن فصلها عن المخاضات التنظيمية والنضالية والإجتماعية والثقافية والفكرية والعلاقات الوطنية وفن إدارة الصراع مع "إدارة السجون"، ولا يمكن فصلها عن مجمل التجربة الديمقراطية للفصائل الفلسطينية في الخارج، ولا عن الواقع الإعتقالي الملموس بخصوصيته ومتطلباته، الأمر الذي سعى الباحث للإحاطة به ليقرر في النهاية ان التجربة استفادت من كل ذلك، وصولا الى وضع أسسها الخاصة، مستجيبة للحراك والتطور الذي جسده المعتقلون العام تلو الأخر ، ومن محطة الى محطة، الى ان تسنى لهم بلورة ديمقراطيتهم التي من ابرز ملامحها اللوائح والأنظمة الخاصة بكل فصيل واللوائح الوطنية العامة، والمؤتمرات التنظيمية والانتخابات والصحف والمجلات والصندوق الإعتقالي ولجان الحوار وتداول السلطة الخ..
خامسا- يهدي أبو الحاج هذا الإصدار الى طلبة مساق الحركة الأسيرة ، حيث بادرت الكلية العصرية الجامعية بقرار من المرحوم المحامي الدكتور حسين الشيوخي الى تثبيت هذا المساق، ليكون دليلاً ومعرِّفا للجيل الشاب بتجربة تشكل أحد أهم تجارب الشعب الفلسطيني بعد اطلاق ثورته المعاصرة.
وأبو الحاج الذي يدرس الآن مساق الحركة الاسيرة قد أصاب نجاحا محققا، حينما وفر لطلبته مرجعا مهما، فنحن نكتب ونؤرخ ونوثق لكي تقرأ وتعي وتستوعب الأجيال، تنظر في مرآة الماضي لاستخلاص العبر والبناء على الايجابي واستبعاد السلبي، لاننا أبناء تاريخ ورواد حاضر ومصممون على فتح أبواب المستقبل بمفاتيحنا الحقيقية وليس بمفاتيح صنعوها لنا من وهم او عيدان ثقاب .
لعلني في نقاطي سالفة الذكر أكون قد أنصفت الايجابي في البحث، لكن السؤال هل ما أنجز كان مطلقا وكاملا ونهائيا؟ الجواب كلا بكل تأكيد فالمطلق لا يستطيع أن يطاله انسان واي انسان، لذلك هناك بعض القضايا التي كنت آمل لو أن الباحث تنبه لها وعالجها بالشكل التي تستحق ومنها:
أولاً - إبراز بعض السلبيات في التجربة كالشلليات التي كانت تصاحب العملية الانتخابية لهذا الفصيل أو ذاك، والتكتلات المناطقية والحرص على حضور الرموز في اللجان القيادية وإغلاق الأبواب جزئيا أو كليا أمام القيادات الشابة الجديدة .
ثانيًا- وضع صعوبات وعراقيل أمام انتخاب قيادات لها آراء خاصة وتتبنى أفكارا نقدية للفصيل وتطالب بالتجديد والتحديث والتعددية الداخلية، خشية تعميم أفكارهم وتوجهاتهم من خلال مواقع قيادية .
ثالثا- الرقابة التي كانت تفرض على النشر في الصحف والمجلات من قبل القيادات التنظيمية ، من منطلق أن هذا ينسجم أو لا ينسجم مع رؤية اوطروحات الفصيل.
رابعًا – إجراء مقارنة بين لوائح الفصائل المختلفة ، لمعرفة أين نقاط الالتقاء والاختلاف والتميز، وما الذي كان يميز تجربة فتح عن الشعبية، أو الشعبية عن حماس والعكس صحيح.
خامسا- لم تحظ التجربة الديمقراطية للمناضلات الفلسطينيات المعتقلات بما تستحق من توثيق وتأريخ، ويكفي الإشارة إلى أن قمة الديمقراطية والجماعية قد تجلت عندما رفضت المعتقلات الفلسطينيات في العام 1995 الإفراج عنهن، عندما حاولت سلطات الاحتلال التحفظ على بعضهن وإبقائهن في الإعتقال. وتوحد الموقف تحت شعار كلنا مناضلات ومن حقنا التحرر دون تمييز، إلى أن نجحن في تحقيق ذلك، وقد اتخذ هذا الموقف الجماعي إستنادا إلى روح عامة مشبعة بالجماعية والديمقراطية، حيث لا حقوق للجماعة إذا ما شكلت مساسا بحقوق الفرد.
سادسا- كنت أتوقع أن لا يبرز الباحث الأنظمة ولوائح العقوبات دون تعليق أو نقد لبعض العقوبات التي كانت تقمع الجماعة الفرد بأوامر وقوانين افعل ولا تفعل. وقد تعرضت لهذا شخصيا بكثير من الأمثلة في كتابي علاقة الفرد بالجماعة في تجربة المعتقلين الفلسطينيين .
وأخيرا فان هذا الإصدار يستحق ان نحتفي به ونعمم مضمونه لانه يسلط الضوء على صفحة مشرقة من تجاربنا المعاصرة،حيث نجح المعتقلون في تبديد عتمة الاعتقال بإبداعات مارسوا من خلالها حريتهم حتى وهم يرسفون في الأغلال، كانوا أحرارا رغما عن السجان الذي ظن أنه ممسك بأعناق حريات المعتقلين ، وإذا به يطبق بيدين خشبيتين على عنق حريته، بعد أن عاند وناطح حركة التاريخ والقوانين الاجتماعية والإنسانية .
فهد أبو الحاج في تجربته المثمرة في الأسر، وفي قصة نجاحه في مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة، وفي هذا الإصدار الجديد، أكد انه عبأ رئتيه بهواء الحرية مستندا إلى عنفوان أسير أشبع قلمه من مداد المعاناة والألم والحلم أيضا.
الأحد ... وكل يوم أحد...نحن وإسرائيل ...لا توجد وجبات مجانية!
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
أحد المتطلبات الرئيسية لنجاح أية محاولة لحل نزاع بين طرفين هو أن يكونا قد تعبا من ذلك الصراع وأن لكليهما مصلحة وفائدة في حله. وإذا ما حاولنا تطبيق هذا المبدأ على " المفاوضات " الاسرائيلية الفلسطينية لوجدنا أنه لا ينطبق عليها لأن إسرائيل تجني الفوائد الجمة من استمرار الاحتلال ولم تتعب منه وستخسر إذا تحققت أية تسوية جدية تنهي الاحتلال وتعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة .
فإسرائيل تستولي على أجمل الأراضي في الضفة الغربية وتستخرج منها الثروات الطبيعية وعلى رأسها المياه والصخور لاقتطاع الحجارة أو الحصمة وربما البترول - الذي بدأت مؤخرا تنقب عنه - ، وتستغل الأراضي للزراعة والتوسع السكاني والمناورات العسكرية والتنزه والسياحة والتخلص من الفضلات الطبية وغير الطبية ، واستخدام الأرض والفضاء للمناورات والتدريبات العسكرية بالاضافة إلى أن الأراضي الفلسطينية تشكل سوقا رئيسيا للمنتجات الصناعية والغذائية والزراعية الاسرائيلية تقدر سنويا بمليارات الشواكل.
كل هذا إضافة الى الغرامات والضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة التي تتم جبايتها من الفلسطينيين كغرامات المحاكم العسكرية ومخالفات السير والبناء ورسوم المعابر والجمارك وغيرها .
هذا الاحتلال ليس مكلفا بل هو مربح واستثمار بدون رأسمال يدر الدخل السخي على الخزينة الاسرائيلية.
وإذا أضفنا إلى هذا الدخل حقيقة أن إسرائيل لا تتحمل أية مسؤولية تجاه السكان الذين تحتلهم وتقيد حريتهم وفقا لمعاهدات جنيف التي تحمل الدولة المحتلة مسؤولية رخاء السكان الذين هم تحت احتلالها والقلق على تلبية احتياجاتهم الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها لأن هذه المهام أصبحت تتم من قبل السلطة الفلسطينية وبدعم من الدول المانحة ، فإن بالامكان القول بأن إسرائيل تقبض ولا تدفع شيئا وأن الدول المانحة أصبحت هي الممول الداعم لميزانية الاحتلال ، وأن السلطة قد أصبحت تقوم بالمهام الخدماتية التي هي من صميم واجب الاحتلال بينما يتفرغ هو لجني الفوائد والأرباح والحفاظ على أمنه ضد أية بادرة للرفض من قبلنا.
ولقد أدى هذا الوضع ومع مرور الوقت إلى أن أصبحت السلطة الفلسطينية رهينة المساعدات الدولية ووجدت نفسها في الزاوية فهي لا تستطيع أن تتخلى عن شعبها وتلقي به في متاهة الفقر والجوع والفوضى والضياع وهي لا تستطيع من الناحية الأخرى الاستمرار في القيام بأداء مهمة الاحتلال الخدماتية دون أن يكون هناك أفق للحل أو الخلاص من الاحتلال.
وأكثر من ذلك فقد التزمت السلطة الفلسطينية وخاصة بعد خريطة الطريق لعام 2002 بمحاربة الارهاب ووجدت نفسها أمام حقيقة جديدة تضع مقاومة الاحتلال تحت مسمى الارهاب وأصبحت تتعرض للضغط والابتزاز ومطالبة بمنع المقاومة المسلحة وأن عليها أن تعتقل وتصادر السلاح وإن لم تفعل ذلك فإنها متهمة بغض النظر عن " الارهاب والارهابيين" وهذا الأمر لا تستطيعه ولا تقدر عليه ، وهي مطالبة أيضا بتكميم الأفواه ومنع أي انتقاد للاحتلال بحجة أنه تحريض وأنها إن لم تمنعه فهي تشجع " التحريض " ضد إسرائيل.
فالصورة إذن هي أن الاحتلال هو بئر بترول للاسرائيليين وأن السلطة في الزاوية ومتهمة من قبل فئات من بين أبناء شعبها بقمع المقاومة ضد الاحتلال ومتهمة من قبل الاحتلال بأنها تتساهل مع " الارهاب " وتشجع التحريض ضد إسرائيل ، واستخدام ذلك ذريعة من قبل الاسرائيليين لعدم التعامل الجدي مع جهود التسوية ،والتقدم بطلبات جديدة كل يوم لإفشال المفاوضات وإعاقتها كان آخرها المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية قبل المضي قدما في التفاوض.
وأمام هذه الحقيقة فإن علينا أن نتفهم لماذا لا يسارع الاسرائيليون إلى مائدة المفاوضات ولماذا لا يتوسلون لنا أو للمجتمع الدولي مطالبين بحل عادل لهذا الصراع يريحهم من دفع ثمن الاحتلال ويخفف عنهم أعباءه ويجعل الحل بالنسبة لهم مغنما وليس مغرما.
وأمام الاحباط الناتج عن استمرار الاحتلال وفشل المفاوضات وغياب أفق سياسي للحل ، فقد بدأنا نتآكل من الداخل وبدأ الصراع الداخلي يأخذ أشكالا متعددة كان الانقسام أبرزها . ومع أن حماس حاولت تغليف الانقسام بأنه اختلاف على المنهج وأنها هي التي تريد أن تقاوم وأن السلطة ترفض وتمنع المقاومة وتهرول وراء سراب الحل السياسي إلا أن الحقيقة والواقع ، وخاصة بعد حرب غزة واتفاقية وقف اطلاق النار التي تمت بوساطة مصرية ، قد أثبتت بأن حماس هي الأخرى قد تخلت عن خيار المقاومة المسلحة وتحولت إلى أداة لقمع أي تنظيم يحاول إطلاق الصواريخ من القطاع باتجاه إسرائيل ولم تعد تملك الحق بالمزايدة على القيادة في الضفة.
و لا شك بأن هذا الواقع القائم في الضفة وقطاع غزة هو الوضع الأمثل بالنسبة لاسرائيل وهو السبب الرئيس الذي يزيد متطرفيها تطرفا وسياسييها هروبا من استحقاقات الحل السياسي ، وهو الذي يشجع على ظهور وتنامي الحركات والجماعات اليهودية المتطرفة التي تعارض الحل السياسي وتتنكر لحقوق ووجود الشعب الفلسطيني وتعمل على تكثيف الاستيطان وتسعى للاستحواذ على القدس وتغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى.
والنتيجة البديهية التي يمكن التوصل إليها هو أنه إذا أردنا أن نرى نهاية لهذا الصراع ونجاحا للجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سياسي فإن أول ما يجب أن نعمله هو أن نجعل هذا الصراع مكلفا ً لاسرائيل وعبئا عليها بدلا من أن يكون مربحا. وعندها ستكون لاسرائيل مصلحة في تحقيق الحل . والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن أن يتم ذلك؟
ومنعا ً لأي لبس أو غموض ٍ فإنني أقول بأنني لست من دعاة الكفاح المسلح لأن كل المعطيات الفلسطينية والعربية والاقليمية وتجربة الماضي والحاضر قد أثبتت بأننا تجاوزنا المرحلة التي كان يمكن للكفاح المسلح أن يحقق فيها نتيجة ، وأن هذا لم يعد خيارا مطروحا أمامنا ، وأنه لم يبق أمامنا سوى البحث عن الوسائل الأخرى غير العنفية التي يمكن أن تجعل هذا الاحتلال مكلفا ويرغم إسرائيل على إعادة النظر في مجمل سياساتها. وعلينا ونحن نفتش عن تلك الوسائل أن نضع خيارات وسيناريوهات متعددة ومتوازية.
ويقينا أن لدى مثقفي ومناضلي وقادة هذا الشعب القدرة على ابتكار العديد من وسائل النضال اللاعنفي التي تستطيع أن ترهق الاحتلال وتثقل كاهله وتضطره الى الرضوخ.
ومن بين هذه الوسائل على سبيل المثال لا الحصر مقاطعة كل البضائع والمنتوجات الاسرائيلية قولا وفعلا وليس مجرد شعارات أوانفعالات موسمية أو استعراضية أمام وسائل الاعلام ، وكذلك الامتناع عن دفع الغرامات والضرائب والرسوم وتحول الرفض إلى حالة جماهيرية وعندها لن تستطيع إسرائيل حبس كل الناس. والأمثلة على وسائل المقاومة اللاعنفية كثيرة لا أرى من المجدي الآن الاستمرار في سرد الأمثلة عليها ، ولكن إنضاج الفكرة والبدء بتنفيذها هو الأهم.
وعلينا ونحن نقوم بحقنا في المواجهة اللاعنفية مع الاحتلال ألا ننسى الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به شريحة من الاسرائيليين الذين يرفضون الاحتلال ويؤيدون حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية والعيش كريما على أرضه. هؤلاء هم شركاؤنا في النضال ضد الاحتلال والتطرف والتمييز العنصري وهؤلاء هم مثلنا بحاجة إلى السلام والهدوء والأمن ولا بد من تطوير العمل على ساحة الرأي العام الاسرائيلي وتجنيده للضغط على حكومته لكي تستجيب لمتطلبات واستحقاقات السلام.
وعلينا ونحن نخوض المواجهة اللاعنفية الشاملة مع الاحتلال أن نزيد رقعة التضامن الدولي مع شعبنا وأن نبذل أقصى قدر من الجهد لوضع العالم أمام الوجه الحقيقي للاحتلال العنصري الذي نواجهه وأن ننشط على الساحة الدولية لتوسيع رقعة المقاطعة والضغط على إسرائيل.
ولا شك بأننا إذا توصلنا إلى القناعة بأن الطريق للاستقلال هو جعل الاحتلال مكلفا لاسرائيل وعبئا عليها ، فإن على السلطة الفلسطينية أن تعيد النظر في التوصيف الوظيفي لها ، وأن تقف إلى جوار شعبها ومعه في نفس الخندق.
ولا بد هنا من التأكيد بأنني لا أطالب بحل السلطة بحجة أنها أصبحت مقاولا يقوم بالمهام الخدماتية نيابة عن الاحتلال كما يطالب البعض ، وإنما العكس تماما ، فالسلطة اكتسبت اليوم اعترافا دوليا بأنها دولة وهذا هو إنجاز وطني وقومي للشعب الفلسطيني ، وعلينا تأكيد التمسك بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين والسعي لاستغلال ذلك في كل المحافل والمنظمات والهيئات الدولية لتثبيت الاعتراف بالدولة ومطالبة المجتمع الدولي القيام بواجباته وفقا لميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان والمعاهدات والمواثيق الدولية لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وإنهاء احتلال أراضي دولة اعترفت بها الأمم المتحدة وأصبحت عضوا في المجتمع الدولي.
وعلينا أن نفهم مسبقا بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي وإنما ستقوم بخطوات استباقية لتنغيص حياتنا وجعلها لا تطاق لإرغامنا على التراجع والخلود للراحة ، وعلينا أن نضع السيناريوهات المتوقعة للرد الاسرائيلي ونعد العدة لكيفية التعامل معها.
ولا شك بأن إعادة ترتيب البيت الداخلي وشد الأحزمة على البطون وتحمل ضنك العيش ولو لفترة قصيرة نتيجة الاجراءات العقابية التي سيرد بها الاحتلال ستكون هي الطريق لوضع حد لعذاباتنا ومعاناتنا وتحقيق الاستقلال والحرية . وإذا ما تبنينا مثل هذا الخيار فإنه سيحق لنا أن نتوقع انفراجا في الجهود التي ستبذل لتحقيق التسوية ، من خلال مفاوضات متكافئة تتوفر لنا فيها وسائل الضغط لا استجداء ولا طلب للعدل من الظالم ، وكما يقولون .." لا وجبات مجانية !."
يهودية الدولة...فكرة عنصرية هدفها إفشال جهود السلام
بقلم: الدكتور جمال محيسن – القدس
ليس من المعقول أبداً بأي حال أن تتوجه إسرائيل إلى الفلسطينيين أو أي دولة على حدة للموافقة على تغيير هذا الاسم، إن يهودية الدولة موضوع جدل داخل إسرائيل يخص المجتمع الإسرائيلي وتركيبته السكانية وهو بالأساس يمس المفاهيم الأساسية المتعلقة بالمواطنة والمساواة وكذلك يخالف العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولا يمكن لدولة أن تتقدم بعضوية الأمم المتحدة على أساس اثني ما دام مواطنوها من اثنيات مختلفة.
الأمر من وجهة نظرنا لا يمكن أن يحسم حتى بحوار داخلي لأن الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين لا تجزأ ولا توزع على الاثنيات بحجم نسبتها بالدولة وإلا فما معنى النظام الديمقراطي، وبالتأكيد أي تغيير بالاسم سينعكس على أبناء شعبنا المقيمين على أرض وطنهم تحت السيادة الإسرائيلية منذ 1948. وبنفس القدر سينعكس كذلك على أبناء شعبنا الذين ينتظرون العودة إلى أرض وطنهم ومدارج صباهم التي اقتلعوا منها بالقوة على أيدي العصابات الصهيونية قبل 65 عاماً، ليعانوا في مخيمات التشرد واللجوء.
والأمر سيخص بالطبع المجتمع الدولي الذي سيجد أمامه دولة مغرقة في العنصرية لا تمنح حق المساواة فيها لمواطنيها الذين سينقسمون بين يهود وغير يهود.
كما سيخص الأمر الشرائح العلمانية في المجتمع الإسرائيلي والقوى التي تؤيد الديمقراطية، ولا تريد أن تعود إلى أجواء العزلة والغيتو من جديد.
منظمة التحرير الفلسطينية وقعت اعترافاً متبادلاً مع إسرائيل عام 1993 في حديقة البيت الأبيض ووقعت اتفاقات معها على طريق استكمال عملية السلام التي تعمدت حكومات إسرائيل المتعاقبة إلى عرقلتها وأغلقت أمامها كل الدروب.
ذاك الاعتراف المتبادل تم بين منظمة التحرير وإسرائيل، ولم يثر الطرف الإسرائيلي في اتفاق اوسلو وما اعقبه إلى ما قبل سنتين أي فكرة لها علاقة بصبغة النظام السياسي في إسرائيل، هل هو ديني أم غير ديني القضايا النهائية لم تتضمن بينها شيئاً يشير من بعيد أو قريب لمثل هذه الأفكار التي يطرحها نتنياهو اليوم من أجل الهروب إلى الأمام، وافتعال خلاف خارج المواضيع الأساسية المتعلقة بالصراع.
وإذا كان نتنياهو يعتقد أن له أن يثير ما يشاء من مواضيع لم يتضمنها إعلان المبادئ الموقع في أوسلو، فإننا يمكننا كذلك أن نثير موضوع القرار (181) ونطالب بأن يتم الحل على أساسه.
يعلم نتنياهو أن فكرته لن يلبيها أحد فعند قيام إسرائيل عام 1948 على أنقاض شعبنا اعترف بها العالم على أنها إسرائيل وليس شيئاً آخر، حتى أن ترومان رئيس الولايات المتحدة في حينه رفض اقتراح بن غوريون بتسمية إسرائيل "دولة إسرائيل اليهودية" وشطب كلمة اليهودية وأبقى كلمة إسرائيل فقط.
ونتنياهو اليوم عندما يثير مسألة عنصرية من هذا النوع، فإنما يقصد أن يضع العصي في الدواليب، وأن يفشل الجهود والوساطات لأنه مصر على إنكار حقوق شعبنا، ومصمم أن يواصل تحديه للقانون الدولي والإرادة الدولية.
كل امرئ عبد رحم ..
بقلم: حسن البطل – الايام
يقولون: القول أهمّ من القائل، فإن حكى الرسول العربي عن المرأة، أو حكى سعيد عقل عمّا حكاه الرسول عن المرأة، أهمّ مما حكاه خطّاط "فلسطين الثورة ـ بيروت"، ومنه أخذت عنوان العمود "كل امرئ عبد رحم..".
الخطّاط اللبناني الدرزي كان يسخر من زميل له اسمه عبد الرحمن.. وتتمة القول: ".. إلاّ أحمد عبد الرحمـ(ا) ن" كما يكتبها الإخوان التوانسة.
تُحبّون رقّة شعر سعيد عقل، وقد لا تُحبّون أشياء أخرى في أفكاره، ومنها كراهيته للفلسطينيين والعرب والمسلمين.. لكنه لما حكى عن الرسول محمد قال: يكفيه مجداً قولته: "الجنّة تحت أقدام الأمهات".
تُحبّون أرسطو وسقراط وأفلاطون، غير أن واحداً منهم له قولة عجيبة ـ غير عجيبة. هاكم هي: "الحمد للخالق الذي خلقني ذكراً لا أنثى. أثينياً لا إسبارطياً. إغريقياً لا همجياً" أثينا كانت للفنون والعلوم والفلسفة، وإسبارطة للحرب والضرب والرجولة؛ وبلاد الإغريق للحضارة، وأوروبا شمالها كانت غارقة في الهمجية. لكن، هل له أن يُفاخر بذكورته؟ ربما لأنه فيلسوف، والنساء الفيلسوفات قليلات.. رغم أن "كل امرئ عبد رحم .. إلاّ أحمد عبد الرحمـ(ا) ن" كما قال؟ وكما جعلت قولته عنواناً لعمود يصادف "عيد المرأة العالمي"، حيث امتلأت به صفحات الفيسبوكيين، وأختار منها حواراً بليغاً بين صديقي زياد خداش، صاحب الفطور العرمرمي، ووالدته: ".. يمّا اليوم عيد المرأة العالمي" قال زياد، فتلقّى جواب أُمّه: "لن أنسى البقدونس في صحن السلاطة".
هو يوم عطلة رسمية وأهلية في فلسطين.. فكم رجلا ـ زوجا سيطالب امرأته ـ زوجته بطبخة عامرة في هذا اليوم؟ وبخاصة مع إحصائية تقول إن قتل النساء في فلسطين ارتفع من أربع ضحايا عام 2012 إلى 27 عام 2013 وثمان في الربع الأول من العام 2014.. مع أن زياد وأبو زياد ينسبانها إلى ارتفاع جرائم القتل في فلسطين بشكل عام.
قال لي صديقي المتزوج إنه يتعب في عمله، فقلت له: فكّر معي: كم مرّة تنحني زوجتك الموظفة، وأُمّ ولديك، في البيت يومياً، وكم مرّة تنحني أنت في اليوم؟ (اسألوا الفلاّحة الفلسطينية؟).
قرأت عشية يوم المرأة إحصائية نسوية فلسطينية عن قلّة عدد النساء في الوظائف العليا، وعن كثرتهن الكاثرة في وظائف أخرى، مثل التعليم.. فوجدت أن النسب بين المرأة الفلسطينية والمرأة الإسرائيلية ليست متفاوتة جداً.. ولا في دول العالم!
أهمّ ما قرأته ـ عدا طلب رئيس السلطة من الذين يهمهم الأمر دراسة وتعديل قوانين التمييز في قانون العقوبات تجاه المرأة ـ هو تخريج 23 ضابطة فلسطينية في الأردن للعمل في "الحرس الرئاسي"، علماً أن رجال الحرس الرئاسي الفلسطيني حصلوا على مرتبة متقدمة عالمياً في امتحانات أردنية للمهارة القتالية (ربما المرتبة 9 من 36) بما فيها قوات أميركية.
ذكرني هذا بما لم أقرأه في الفيسبوك والصحف عن المرأة الفلسطينية، وهو دور الفدائية دلال المغربي في قيادة عملية الشاطئ الشهيرة، رداً على تنكُّر ايهود باراك بزيّ امرأة في "عملية فردان" ضد ثلاثة من القادة الفلسطينيين.
أيضاً، تذكّرت "فرانسواز" التي شاركت في عملية بحرية فلسطينية مع مقاتلي "فتح" عام 1985، انطلاقاً من لبنان، رغم أنها زوجة ووالدة لولدين، واعتبرها أبو عمار من شهداء فلسطين.
أجمل صورة رأيتها على "الفيسبوك" من لقطة للفدائي القديم ـ والمصور لاحقاً الزميل يوسف قطب، عن فدائية وفدائي يركضان باسمين في جنوب لبنان، ولعلني أحترم، إضافة للثورة الفلسطينية، حركة "مجاهدي خلق" وكذلك حزب العمال الكردستاني، لأن المرأة فيهما تلعب دور رفيقة الرجل وزميلته!
تقول الإحصائيات الفلسطينية إن نسبة الذكور والإناث في المجتمع متوازنة، مع ميل طفيف لصالح الذكور، وهي الحالة الاعتيادية، نظراً لأن الرجال يموتون قبل النساء بشكل عام في الحروب والأمراض!
كتبت مرّة، أنني أحلم بفلسطين ديمقراطية تحكمها "ملكة" ورئيس وزراء قوي، على أن يتم انتخاب "الملكة" لمدة عشرين سنة، وتكون في الأربعينيات من عمرها، وفي الستينيات من عمرها تنتخب "ملكة" غيرها، وتكون ذات علم وأدب وشخصية قوية ومحترمة.
صحيح، أن أرسطو أو أفلاطون أو سقراط، كان محقاً في سعادته لكونه من أثينا، ولكون بلاد الإغريق منارة في الحضارات القديمة، لكن لم يكن محقاً في سعادته لكونه ذكراً لا أنثى، وربما لأن فرصته ليكون أنثى تعادل فرصة (واحد من اثنين) ليكون امرأة، ولكن في بلاد الإغريق كانت هناك "ربّات" للجمال والحكمة، وأيضاً للشر مثل "ميدوزا".. كما هو حال الرجال!.
تقول إحصائية دولية إن أهم ثلاثة رجال في التاريخ هم: السيد المسيح، نابليون بونابرت، والنبي محمد، وأظنّ سعيد عقل كان على صواب في قوله: يكفي محمداً فخراً أنه قال: "الجنّة تحت أقدام الأمّهات"، ويكفي محمود درويش أنه قال عن المرأة: "حارسة نارنا الدائمة" أي استمرار حياتنا. القول أهمّ من القائل، وقال صديق: "كل امرئ عبد رحم..".
أبو مازن في واشنطن: البحث عن إجابات لأسئلة مُحيّرة وخطيرة؟!
بقلم: هاني حبيب – الايام
قد يكون الرئيس محمود عباس، أكثر ارتياحاً هذه المرة عندما يلتقي نظيره الأميركي في البيت الأبيض بعد بضعة ايام، ذلك أن أوباما تقدم بعدة خطوات من شأنها أن تعيد بعضاً من الثقة بالوسيط الأميركي من قبل الجانب الفلسطيني الذي عانى طوال فترة العملية التفاوضية التي شارفت على نهاية توقيتها، من ضغوط أميركية متواصلة للتوصل إلى إنجاز تفاوضي على حساب الثوابت الفلسطينية، من دون أن تنجح واشنطن في ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي، فمن تصريحات صحافية إلى المواجهة بين أوباما ونظيره الإسرائيلي، مع غياب الرئيس الأميركي في سابقة نادرة عن المشاركة في افتتاح أعمال مؤتمر منظمة إيباك الصهيونية، وما تسرب من أنباء عن تشدد أميركي إزاء إسرائيل والتلميح بعدم قدرة أميركا على إسناد إسرائيل في المنظمات الدولية، إلى أن كان التصريح الأميركي بالغ الأهمية الذي أشار إلى أن اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل ليس شرطاً للمفاوضات ونجاحها، كل ذلك يضفي طابعاً مريحاً على القمة الفلسطينية ـ الأميركية المرتقبة.
إلاّ أن الأهم من ذلك كله، ما يسبب الارتياح لدى أبو مازن، حملة المقاطعة الشاملة من قبل المؤسسات الشعبية والأكاديمية والاقتصادية في أوروبا وأميركا لإسرائيل، ما يعني أن المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، بدا أكثر قناعة بالموقف الفلسطيني الداعي إلى سلام عادل وشامل، مقابل تحميل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات، رغم كل الادعاءات التي ساقها نتنياهو وحكومته لإظهار الفلسطينيين وكأنهم المسؤولون عن تعثّر العملية السلمية.
لا يعني ذلك على الإطلاق، أن الولايات المتحدة راجعت موقفها المنحاز لإسرائيل، كما لا يعني هذا أن واشنطن ستكفّ عن الضغط المتزايد على الجانب الفلسطيني، كما لا يعني كل ذلك أن إسرائيل ستتجاوب مع المعطيات الجديدة لدى الموقف الأميركي وتكفّ عن وضع العراقيل أمام قطار التسوية السياسية المتوقف على محطة التعنّت الإسرائيلي، خاصة وأن الجانب الفلسطيني، بات أكثر قناعة أن الهدف من استمرار إسرائيل في العملية التفاوضية، هو البقاء في اطار هذه العملية دون أي تقدم يذكر، الخبير الإسرائيلي يوسي الفير من مركز "جافا" للدراسات الاستراتيجية أشار مؤخراً إلى أن "نتنياهو مستعد وبسعادة عارمة المضي قدماً في المفاوضات لأطول وقت ممكن ومن دون التوصل إلى أي نتيجة.. ان مفاوضات السلام قد تصبح مجرد طقوس فارغة لا نهاية لها لأنها مبنية على اتفاق اطار لا يؤمن به أحد" وهذا الرأي ليس بجديد بل انه يشكل شبه اجماع لدى كتاب الرأي الإسرائيليين حول أن نتنياهو، سيظل في اطار العملية التفاوضية من دون أن تفضي إلى أي نتيجة، لكنه ـ نتنياهو ـ سيظل أطول وقت ممكن في اطارها على أمل أن يمل الفلسطينيون منها ولاعلان الخروج منها وعليها، وتحميلهم مسؤولية فشل هذه العملية.
وربما سيكون أبو مازن مضطراً للبحث في واشنطن عن إجابة على السؤال المحيّر: ماذا لو توقفت المفاوضات بعد تسعة أشهر من انطلاقها من دون أي تقدم، وهل الفلسطينيون في وضع صعب مع مفاوضات أو بدونها، وما هو ثمن ذلك، إلاّ أن السؤال الأكثر إلحاحاً فهو ينطلق من السيناريوهات الفلسطينية المحتملة بعد الإعلان عن فشل المفاوضات، وهل التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية سيكون خياراً صائباً إزاء الخريطة السياسية الحالية، وهل سيوفر اللجوء إلى المنظمات الدولية الغربية، خاصة الجنائية الدولية، تعويضاً معقولاً للرد على هذا الفشل للعملية التفاوضية، وما مدى استمرار عملية المقاطعة الدولية على المستوى الشعبي والاقتصادي لإسرائيل وهل هي كافية للتأثير على أصحاب القرار في الدول المؤثرة؟!
ومع أن فلسطين باتت دولة بالعرف الدولي، رغم أنها غير عضو في المنظمة الدولية، إلاّ أن المفاوضات الجارية الآن، وكأنها تتم بين إسرائيل و"السلطة"، بدلاً من أن تتحول المفاوضات إلى جانبين، دولة تحتل دولة أخرى، والواقع أن الجانب الفلسطيني لم يستثمر نجاحه في الحصول على "دولة غير عضو" لصالح تعميم فكرة "دولة تحتل دولة" وكأن هذا الإنجاز، قد تبخّر من دون أن يشكل أي تحول فاعل مؤثر على مجرى العملية التفاوضية، وقبل الحصول على الدولة غير العضو، تغنّت القيادة الفلسطينية بفضائل ومميزات الحصول على هذا الموضع، باعتباره سيتيح المجال أمام فكرة "دولة تحتل دولة" غير أن هذا لم يحدث، الأمر الذي يشكل ضعفاً في الفريق التفاوضي ووسائل التأثير كالإعلام الفلسطيني، ناهيك عن أن هذا الوضع الجديد الانتقالي للسلطة الفلسطينية لم يحدث أي تغيير يذكر على مستوى التفكير القيادي والمؤسساتي والشعبي في الداخل الفلسطيني، ولعلّ إشارتنا هذه، يتذكرها الرئيس أبو مازن، رئيس دولة فلسطين، لدى اجتماعه مع نظيره الأميركي.
المشاورات الأميركية، مع إسرائيل وفلسطين، تخلّلتها مشاورات مع الأردن، لذلك، وعندما يصل الرئيس الفلسطيني إلى البيت الأبيض للاجتماع مع نظيره الأميركي، سيجد أن الرئيس أوباما، باتت لديه أرضية أكثر وضوحاً لما يمكن أن يطرحه على الجانب الفلسطيني، بما يتعلق "باتفاق الاطار" وملفاته العالقة، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الأغوار، الأردن بصرف النظر عن النوايا والاحتمالات، هو طرف في هذه المفاوضات، خاصة وأنه يتحمل مسؤولية الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في العاصمة الفلسطينية، وحيث أن مستقبل مدينة القدس، ما زال أبعد من أن يتم التحاور بشأنه، فإن للأردن دوراً يلعبه وهذا ما تؤكده الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركية للعقبة قبل يومين.
سيدتي .. نحن لا نحترم المرأة ..!
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
لا أعرف إذا كانت المرأة تنخدع بما يكتب من شعارات في هذا اليوم من العام حيث تنبري أقلام الكتاب وشعارات المسؤولين وبرقيات التهاني في الثامن من آذار، لا أعرف إذا كانت تدقق بين شعارات التمجيد والتبجيل وبين واقع غارق في التعامل معها على هذه الدرجة من الإقصاء والتهميش وإنكار الدور والإمكانيات ووضعها في منزلة أقل بما لا يقاس من منزلة الرجل حتى لو كانت تحمل أعلى الشهادات العلمية مقابل رجل لم يكمل تعليمه.
وتخطئ المرأة إذا لم تقف في هذه المحطة تنظر لنفسها وتعيد تقييم وضعها وتعرف أنها في أدنى درجات السلم الاجتماعي، حيث لا مكانة ولا احترام ولا مشاركة فعلية حتى في رسائل التهنئة والإشادة بدورها تستخدم لوصفها مصطلحات "مصنع الرجال .. أم الرجال ..أخت الرجال" وتذهب أبعد ارتباطا بخصوصيتنا الوطنية باعتبارها زوجة الشهيد وأم الشهيد وأخت الشهيد، أي لا تكتسب قيمتها إلا من خلال علاقتها بالرجل وتجري على ألسنتنا حكمة أن " وراء كل رجل عظيم امرأة " أما لا أحد يتحدث أن تكون المرأة عظيمة فالمرأة عندنا بلا عقل ولا فعل ولا دور ولا قيادة ولا ريادة، وحدود الدور لا يتجاوز ما يسمح به الرجل من مساحة يعطيها لها.
ونحن معشر الرجال سيعيدون بتلك الحالة التي احتكرت لنا التسيد في مجتمعات منزوعة السيادة والكرامة، فنحن الذين نفكر ودور المرأة أن تؤهل لنا الظروف المناسبة لنمارس عبقريتنا الكاذبة، فهي ناقصة عقل ودين ونحن نريدها عارضة أزياء وليست عارضة أفكار، نريدها جسدا بلا روح ونريدها خلف الرجل ولا نقبل أن تكون أمامه أو حتى تتساوى معه إلى جانبه، نريدها للنكاح وليس للكفاح، لتصنع الرجل لا أن تنافسه في ميادين الريادة، فمواقع القيادة محجوزة سلفا للرجال.
هل يمكن أن تعين امرأة وزيرة داخلية كما تساءل شاعرنا الكبير محمود درويش؟ وهل يقبل العقل الفلسطيني أن تقود المرأة وزارة مدججة بالأسلحة؟ فقط مكانها وزيرة المرأة أو وزارة السياحة إذا ما أردنا أن نكون كرماء؟ وبالمناسبة فقد أصبحت المرأة في بعض الدول الأوروبية وزيرة للدفاع وقائدا للقوات المسلحة، وللمفارقة فإن وزارات الدفاع التي تقودها تلك النساء هي التي يرتعد منها كل رجال العرب خوفا.
إنه استبداد الشرق والمجتمع الذكوري، الوالي مستبد والحاكم مستبد والمسؤول والرجل مستبد، نحن ورثة ثقافة الاستبداد والقبيلة التي يتسيد فيها الذكر، نحن ورثة ثقافة عمرو بن كلثوم الذي قال في بيت شعره البائس
" إذا بلغ الفطامَ لنا صبيٌ *** تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا "
فيما كنا نقتل البنات وهن أحياء، ونحن الذين نمنع خروج المرأة وحدها، ونحن الذين أسمينا المرأة بالحرمة "أي مشتقة من الحرام، ونحن الذين حددنا ماذا تلبس وقمنا بتغليفها من قمة رأسها حتى أخمص قدمها، ونحن الذين نعتبر المرأة فتنة بمعنى أنها مصدر كل الشرور في المجتمع، لذلك وجب تخزينها بعيداً عن أعين الرجال حتى تصبح مجتمعاتنا في مقدمة الدول، فشعرها فتنة ووجهها حرام وصوتها عورة وليس لها سوى التغليف والتبكيت.
نحن ورثة ثقافة بدائية تصر على السكن في وعي القبيلة، حالة ماضوية لا نريد أن تغادر قديمها، حيث كانت تتصارع القبائل على السيادة في حروب السيوف الممتدة لا دور فيها للمرأة سوى إنجاب رجال القبيلة المقاتلين، لهذا لا زال وعينا يقف عند مرحلة أنها مصنع الرجل وأخت البطل وأم القائد وليست كينونةً قائمة بذاتها أو ممكن الوثوق بكفاءتها، النتيجة أن مجتمعاتنا تعمل بنصف كفاءتها الحقيقية حين تعتمد على الرجال فقط، ولهذا ليس غريباً أن تكون في ذيل الأمم وباعتبارنا أمة تضحك من جهل الأمم الأخرى وتنبري بالدفاع عن ثقافتها البدائية ساخرين من ثقافات الآخرين، وتصل المأساة إلى الحد الذي نشفق منه على تلك الأمم إن كانت عيوننا وعقولنا شاهدة على حجم الاختراعات والاكتشافات المذهلة التي أنتجتها تلك الشعوب الحضارية التي عملت فيها المجتمعات بكل طاقات أبنائها.. المرأة إلى جانب الرجل في المصنع والعمل وقيادة الطائرة ورئيسة وزراء.
في كل عام تحتفل المرأة بيومها العالمي بكثير من الشعارات والمجاملات، تنشط مؤسسات المرأة الكثيرة في الحديث المعلق عن المرأة ودورها وقيمتها، وتكثر الدراسات عن المرأة ومكانة المرأة وتنمية المرأة، ولكن لا شيء يتغير من عام لآخر سوى شكل الطقوس المصاحبة لاحتفالات المؤسسات المعنية بها والتي ساهمت مع الزمن بالحفاظ على هذه المكانة الدونية للنساء، حيث العمل على قضايا سطحية بعيدا عن جوهر الأمر، غير قادرة على استغلال قوة وحضور النساء في الحشد والتلويح بقوتها، حيث الغياب الكامل عن الميدان الذي يشكل عنصر التوازن الأبرز حين يجري الحديث عن الحقوق وعن المشاركة في القرار، فلا أحد يعطي دوراً لأحد، والمشكلة أن المرأة كجزء من البنية الثقافية للوعي الشرقي افتقدت الثقة بنفسها وأصبح الجزء الأكبر من المجتمع النسوي أكثر تناغماً مع المقولات الذكورية وأكثر استسلاماً واقتناعاً بالعجز.
يجب أن تعيد الحركات النسوية جدول أولوياتها وتكف عن الاهتمام بالشكل دون المضمون، والمظهر دون الجوهر تبتعد عن القضايا السطحية التي يعمل عليها والتي لم تحدث أي تغيير حتى اللحظة، ففي أحد مؤتمرات المرأة تساءلت في ورقة عمل قدمتها كيف يمكن للمرأة أن تصبح قيادية في المجتمع أي تقود المرأة والرجل دون أن تدرس في جامعة مختلطة غير موجودة في غزة، تتأهل فيها على قيادة الطلاب مثلا كمقدمة لقيادة المجتمع، وسؤالي الثاني كان: لماذا لا تقاتل الاتحادات النسائية على أن تكون المنح الدراسية بالخارج مناصفة للنساء لتكسب تجربة الغربة وتصقل قدراتها كقائدة، إلى حين تصبح إجابات هذه الأسئلة جزءا من برنامج عمل منظمات المرأة واتحاداتها ومؤسساتها، سأتوقف عن اتهام المرأة بالتواطؤ ضد النساء.
قضية شعب يستحق الانتصار
بقلم: حمادة فراعنة – الايام
حينما نقول إن المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، أخذ يفقد قوته الأخلاقية لعدة أسباب يقف في طليعتها، أولاً افتقاده لوظيفة المحرقة والمذبحة التي تعرض لها اليهود في أوروبا على أيدي النازية والفاشية، وثانياً افتقاده للإرهاب الفلسطيني، بدءاً من خطف الطائرات وانتهاء بالعمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين، وبدلاً من ذلك، من امتلاكه لقوته الأخلاقية التي فقدها، ويتمنى قادة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الحفاظ عليها والتذكير بها، لم يكن قولي ذلك، صادرا عن إنسان كاره للاحتلال وللمشروع الاستعماري الصهيوني، بل ما وصلت إليه كمراقب ومدقق وباحث جاد عن حقيقة قوة إسرائيل ومدى قدرتها على الصمود، في وجه التغيير الذي يجتاح العالم وعالمنا العربي أيضاً، بثورة الربيع وبغيرها، ذلك لأن إسرائيل لم تنجح في الحفاظ على أصدقائها، وعلى من وقف معها، بل هي أجادت كسب الخصوم والأعداء، فها هم الذين صنعوا كامب ديفيد ووادي عربة وحتى أوسلو، لا يستطيعون المباهاة بما صنعوا لشعوبهم بالاتفاق معها، ذلك لأن معاهدتي السلام مع مصر والأردن، واتفاق أوسلو مع منظمة التحرير وتطبيقاتها لم تصل إلى خلق حالة من التعايش والواقعية في العلاقات بين مجمل العرب أو بعضهم مع إسرائيل.
إسرائيل تخسر وتتراجع، ليس فقط لأنها خسرت قوتها الأخلاقية بالعاملين المهمين وهما فقدان قوة المذبحة واستمرارية تأثيرها، وفقدان الإرهاب الفلسطيني والإدانة الدولية له، بل لأن إسرائيل تحولت من أداة جاذبة إلى فعل طارد، وأصبحت مفهومة، ومكشوفة لقطاع واسع من العالم بسبب ممارستها للمذبحة ضد الشعب العربي الفلسطيني، وممارستها للإرهاب ضد مظاهر الحياة الفلسطينية من بشر وشجر وحجر ومعالم وتراث إسلامي ومسيحي وإنساني، وتتوسع، وتحتل، بدون رادع أخلاقي أو قانوني أو دولي يوقف استيطانها وتوسعها واستعمارها.
لم يكن الرئيس أوباما، عدواً لإسرائيل، حينما قال قبل وصول نتنياهو إلى واشنطن : إننا لا نستطيع الاستمرار في الدفاع عنكم وتقديم المساعدة لكم، بل هي حصيلة ما وصل إليه أوباما بسبب استمرار الاحتلال وجرائمه ورفضه لأية مشاريع سلامية يمكن أن تُنصف الشعب العربي الفلسطيني، بعودته لوطنه، واستعادة حقوقه، وممتلكاته وكرامته، وحقه في الحياة على أرض وطنه، حيث لا وطن له سواه.
ليس هذا وحسب، أي ليس ما تخسره إسرائيل لدى المجتمع الدولي، بل وداخل الولايات المتحدة نفسها، وهي صديقتها القوية والداعمة لها، وهي خسارة لخصها الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي في مقالته التي حملت عنوان " كارهو إسرائيل الحقيقيون " يوم 6/3/2014، في هآرتس بقوله " إن شيئاً سيئاً يحدث في أميركا، فقد بدأت تضيق ذرعاً بالرفض الإسرائيلي "، والصحافي أري شبيط أيضاً في هآرتس في نفس اليوم، ذهب إلى أبعد من ذلك وأخطر في مقالته التي حملت عنوان " أقرب إلى أوباما من نتنياهو " كتب يقول :
" الجيل اليهودي الشاب في الولايات المتحدة أقرب إلى باراك أوباما من نتنياهو، فهو يرفض الاحتلال، رفضاً باتاً، ويرفض استعمال القوة والعدوان على حقوق الإنسان، ما يزال عند كثيرين منهم تأييد شعوري عميق لإسرائيل، لكن المؤيدين هؤلاء مبلبلون حائرون، يصعب عليهم أن يسووا التناقض بين إسرائيل النموذج، وبين إسرائيل المستوطنين والحريديين، وطلاب جامعات هارفارد وكولومبيا وستانفورد يشعر الكثيرون منهم، أن ممارسات إسرائيل الرسمية تجعل من الصعب عليهم أن يحبوها ".
ما تواجهه إسرائيل في أوروبا برفع شعارات المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية هي كرة الثلج الصغيرة التي تكبر، لأنها على باطل وظلم وعنصرية ومآلها التراجع والهزيمة بينما كرة الثلج المؤيدة للفلسطينيين، تكبر لأنهم على حق وقضيتهم عادلة وقيادتهم حكيمة، ولهذا فهي وهم يستحقون الانتصار.
تحية آذارية وبعد،،
بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
لست مع المرأة ظالمة أو ظالمة، ربما أتفهم حالة التنافس المحتدمة بين أطراف الحركة النسائية، وأتفهم أحيانا، كيف يؤذين أنفسهن أو ذواتهن أو قضيتهن. حيث يُدفعن إلى التنافس على موارد محدودة على جميع الجبهات، في سوق العمل وعلى صعيد المشاركة في الحياة العامة، وعبر ما يُتاح لها من الحصص الضامرة المحسوبة بدقة من قبل أصحاب المصالح، فتبدو وكأن المعركة انتقلت إلى داخل البيت النسوي أو تكاد.
لا يمكن الوقوف مع المرأة ظالمة أو ظالمة، فهل يمكن الوقوف مع التعسف النسوي، أو الوقوف مع قمع المرأة لحرية غيرها في التعبير عن رأيها بحرية. فهل يمكن السكوت عن تحول البعض إلى كاتم للصوت الجريء، أو الصوت المدافع عن حق المرأة في الحياة الكريمة على قدم المساواة. أن نختلف أمر طبيعي، لأننا لسنا نسخا من صفحات بينها أوراق كربونية، حيث نمتلك طيفا واسعا من التعددية في الرأي والرؤية. وكذلك، لدينا مواقف مختلفة على صعيد البرامج والآليات والمرجعيات، وكلها أمور عادية، ولكن ما يندرج في إطار غير العادي، هو التحول الى أدوات قمع وتحجيم ضد بعضنا البعض. وهنا، فإن حجب تكريم الإعلامية "ناهد أبو طعيمة" كان صادما للرأي العام، حيث بدا وكأنه نفيٌ للآخر المختلف، بسبب التجرؤ على توجيه النقد للأداء العام، مهما جانب النقد أصول الكياسة، وهو أمر نسبي..
ومن جانب آخر، لا يمكن الوقوف مع المنظمات النسوية وهي مستمرة في ظلم نفسها، والابقاء على مظاهر الشرذمة والتشتت، ونشاز التناغم فيما بين مكونات الحركة النسائية، وخاصة أن بعض الخلافات قد بدأت تطفو على السطح، من بينها عدم التوافق على كيفية التقدم بالقوانين لإقرارها، ما بينها حول التقدم بقوانين فلسطينية كاملة والمطالبة بإقرارها، أو التقدم بتعديلات قانونية مجتزأة على القوانين الاردنية والمصرية سارية المفعول.. ولا يجانبني الصواب أو أتناقض مع نفسي، إن اعتبرت أن كلا الآليتين صحيحتان، وممكن اعتماد إحداهما، ولكن بعد التوافق أولا، وبعد التدقيق في ممكنات تحقيق أي منهما ثانيا، ومن ثم نذهب إلى المفاضلة.
هما سيناريوهان لا ثالث لهما في الواقع الفلسطيني، لكنهما يعبران عن نهجين مختلفين، نهج جذري لكنه على الأرجح لن يصل لمبتغاه، ونهج "براغماتي" قد يصل لهدفه قصير المدى، لأنه سيقع في إشكالية أنه يقوم بالتعديل الجزئي على قوانين عربية تقادمت عند أصحابها، ولن تتوقف المطالب بتعديلات جديدة، علاوة على أنه سيصطدم بعدم قدرته أن يكون "مرجعية" تهيئ لقوانين أخرى اجرائية كقانون حماية الأسرة من العنف..
هذه أحد المشاكل النسوية التي تطفو على سطح الحدث، علما بأنها مشكلة مجتمعية أيضا. ولكن إذا ما أريد للثامن من آذار أن يكون مفيدا ومساهما في تسليط الضوء على تدني واقع المرأة وخروجها من عنق زجاجة الماضي وسطوته، فعلينا أن نحوِّله إلى محطة تقييمية، ورأس خيط التقييم التوجه نحو عملية إصلاح شاملة للبيت الداخلي، والارتقاء بأشكال التنسيق والتوافق بين مكونات الحركة النسائية، من أجل النهوض بدور المرأة الفلسطينية وحقها في المساواة والعدالة الاجتماعية.
نحن أحوج ما نكون إلى وقت مستقطع من أجل مواجهة الذات والتقاط الأنفاس. وأولى متطلبات المراجعة والمواجهة التساؤل عن أي مصالح تدافع الحركة النسائية الفلسطينية، عن مصالح المرأة في القاعدة، أو عن مصالح القوى السلطوية، بأشكالها المتعددة: السياسية والاجتماعية والفئوية والأيدولوجية والعشائرية.. وأن تجيب على سؤال الإصلاح الشامل ومتطلباته البرنامجية والتنظيمية.
فالاصلاح إذا ما تحقق، سيشكل البوابة لاعادة الثقة بين الحركة النسائية وبين القاعدة، وستكون القاعدة التكاملية والتضامنية هي القاعدة التي يتم الاستناد اليها على حل الصراع، الخفي والمعلن، صعيد العلاقات البينية بين ألوان الطيف النسائي، وذلك لتقوية الدور ليشكل أحد مراكز القوة، وجعله أكثر تمثيلا للقاعدة، وللخروج من عنق زجاجة التنافس السلبي والاختلالات في العلاقات والفجوات مع القاعدة.
الانتقادات الموجهة لمؤسسات المرأة كثيرة، حالها حال الانتقادات الموجهة للجميع دون استثناء، لذلك علينا أن لا يصيبنا الوجل من الانتقاد، بل الإقدام بشجاعة نحو الإصلاح وترتيب البيت النسوي ليتسع للجميع، لأنه لم يعد بالإمكان تجاهل جدية المصاعب والكوابح، وأولها كيفية استعادة الجماهيرية المفقودة، فالمهام المنوطة بالمرأة الفلسطينية كبيرة في عملية التغيير الاجتماعي العام والتحول الديمقراطي.
تغريدة الصباح - أريد حلا
بقلم: حنان باكير – الحياة
إذا ما دعي انسان الى وجبة طعام فاخرة، في مطعم فخم.. فما هو الشعور الذي يكنه لمضيفه؟ بالنسبة لي يتحول المضيف الى خصم لدود! فما الذي سآكله في المطعم، وأنا النباتية التي لا تأكل اللحم ولا الدجاج ولا الأسماك! والخضار يرعبني أكلها، لأمر يتعلق بطريقة غسلها!
كنا في الطريق من الإسكندرية الى القاهرة.. مجموعة من الأصدقاء. توقفنا في استراحة لتناول وجبة خفيفة..الجميع قدموا طلباتهم الا حضرة جنابي. أرهق النادل وهو يقدم لي عروضا يعتقدها مغرية، من دون جدوى.. إذ لم أجد صحن بصارة، أو قرص فلافل أو صحن فول..أخيرا قلت له: يا اخي حبة زيتون، قطعة جبنة.. فجأة لمعت عينا النادل وقال: خلاص أنا عرفت حتاكلي إيه! شوربة لسانات العصافير!! تنهدت وبنفاد صبر قلت: يا أخي بقولك نباتية، تقوم تقولي شوربة لسانات العصافير إيه ده! انفجر الجميع ضحكا.. شعرت أن ثمة خطأ في الفهم، صاح أحدهم وهو مغشي عليه من الضحك: يعني بقى يا ست هانم إنت فاكرة انهم حيصيدوا العصافير ويقصقصوا لساناتها علشان شوربة حضرتك!! وعرفت أنها نوع من المعكرونة يشبه لسانات العصافير تطبخ من دون لحوم!!
الرحلة الى مدينة بور سعيد.. تعني لي الكثير.. لكن اصدقائي تعني لهم مطاعم المأكولات البحرية والأسماك، كل واحد طلب السمك الذي يحب.. ما عداي.. لم أجد صحن بصارة أو فولاً أو حتى حبات زيتون! طلبت صحن سلطة.. جاءني بصحن فيه بضع قطع من الخيار والبندورة فقط! الطاولة التي الى جانبنا ضمت ثلاثة رجال.. أحدهم قد تقدم به العمر. قال احدهم: واضح انك فلسطينية، وأنت في زيارة لبور سعيد: نعم فلسطينية من لبنان.. عرفت أن ذلك الرجل الذي تقدم به العمر هو أحمد ناجي فارس، صاحب أشهر محلات الأدوات المنزلية. قال أحدهم: لما انت ما بتاكلي سمك وبحريات، شو جاي تعملي ببور سعيد؟ نحنا جينا من بيروت لهون بس تناكل السمك!!
باريس.. هذه المرة.. قالت لي ابنتي: نحن مدعوون الى غداء في مطعم فخم.. مع زملاء العمل. أعرف مشكلتك مع الأكل، لكن أرجوك هذه المرة، أريدك أن تأكلي كما نأكل نحن.. ولو أكلت مرة واحدة، لحما أعدك بأنك لن تموتي! بدأت استعدادتي النفسية للأمر الجلل!
الطعام كان ستيك مقلياً ولحوماً لا أدري ما اسمها.. قلت للنادل أني أريد "الستيك" مقليا جيدا. حضر الطعام وانتظرتهم حتى يبدأوا بتناوله! فالقطعة سميكة بشكل منفر، بالنسبة لي.. ما إن بدأوا بتقطيع اللحم حتى سال الدم منها! جننت! جربت حظي، فإذا داخلها أحمر قان.. أرجعت للنادل صحني وطلبت معاودة قليها ففعل. لكن الأمر لم يتغير.. طلبت ابنتي من النادل أن يقوم بتقطيعها بالعرض حتى تصبح رقيقة! ففعل وأعاد قليها.. وما زالت حمراء.. تحولت الى أكل السلطة والخبز مع الزبدة.. وحمي غضبي.
خرجنا من المطعم. خدشت ابنتي صمتنا وقالت: أنا آسفة يا مامي.. ضغطت عليك! اجبتها: بل أنا الآسفة فقد حقدت عليك!
أجمل الأمنيات للجزائر
بقلم: عدلي صادق – الحياة
يقلقنا السجال في الجزائر الشقيقة، الماكثة في قلب كل فلسطيني وعربي. وبسبب محبتنا للجزائر، ترانا نراوح في مشاعرنا بين رأيين: تقبّل إتاحة الولاية الرابعة في الرئاسة، لعبد العزيز بوتفليقة، وهو من جيل ثورة التحرير؛ وبين إخلاده الى الراحة عازفاً عن موقع الرئاسة، في هذه السن وفي هذه الحال الصحية، لكي يكتب مذكراته ويظل في موضع الاحترام. فقد حان موعد نقل المسؤولية الى ما بعد جيل الثورة التحريرية. ولعل أبرز الراغبين في الترشح للرئاسة، هو القاضي والسياسي المرموق علي بن فليس الذي أعرفه شخصياً، وهو من الجيل الذي ترعرع في مرحلة الاستقلال، إذ كان في العاشرة من العمر عندما انطلقت ثورة التحرير التي فقد فيها والده وشقيقه الأكبر، كشهيدين على طريق الحرية، عندما بلغ الثالثة عشرة من العمر.
الرئيس بوتفليقة، كان رمزاً شبابياً في جبهة التحرير، عمل في البداية، تحت قيادة الرمز الثوري عبد الحفيظ بوصوف، أب المخابرات الجزائرية البارعة اثناء الثورة، الذي جعل المعلومات الأمنية إحدى وسائل التمويل الكبير لحزب جبهة التحرير (حصد منها نحو ثمانية مليارات فرنك فرنسي من خلال اتفاقيات تعاون مع الاتحاد السوفياتي والصين واليابان وحتى مع أميركا). أما الشاب ذو التسعة عشر ربيعاً، الذي كانَهُ عبد العزيز بوتفليقة، فقد أسس في سن مبكرة، قناة اتصالات دولية براغماتية تتوخى مصلحة الشعب الجزائري والثورة، بعد أن التحق بجيش التحرير الوطني، الجناح العسكري لـ "جبهة التحرير". ففي تجربة الرجل ما يمتّع الوطنيين ويعلمهم كيف يلعب صاحب القضية بكل الأوراق، وهذا ما يجعل تجربته واجبة الكتابة بكل حذافيرها.
عبد العزيز بوتفليقة، علامة فارقة في تاريخ الجزائر. كان وضعه في السلطة، كوزير للخارجية في الرابعة والعشرين من العمر، وقبلها بسنة كان وزيراً للشباب والرياضة في سن الثالثة والعشرين، بعد نجاحه في انتخابات الجمعية التأسيسية كنائب عن تلمسان)؛ هو نقطة الانفجار التي أدت الى إطاحة بين بيلا الراغب في إقصائه، بعد إقصاء وزير الداخلية "مديرجي" ووزير السياحة "سلمان" اللذين شاركا في غرفة عمليات الإطاحة به وكانا يريان في عملية الإقصاء قصقصة أو نتفاً لريش جناحي بومدين. وكان بوتفليقة، حسب روايته، هو الذي سعى الى بن بيلا سراً في السجن، واختاره لأن يكون رجل "جيش التحرير الوطني، من بين "الأحرار الخمسة" الذين اختطفت فرنسا طائرتهم في العام 1956 وزجتهم في السجن.
ومن مفارقات هذه اللحظة، أن المنافس الأقوى لبوتفليقة، وهو علي بن فليس، كان بعد نحو ثلاثين سنة، ناشطاً بارزاً على صعيد الاتصال بالشخصيات المتنفذة، لكي تدعم ترشيح عبد العزيز بوتفليقة للرئاسة. ففي بداية الأحداث بعد تنحي "بن جديد" استنجدت المؤسسة العسكرية ببوتفليقة عندما ارتفعت وتيرة العنف في الجزائر في العام 1994 لكنه رفض أن يكون ألعوبة في يد أحد كمرشح لأحزاب السلطة ومؤسساتها. كان يراهن على اضطرار الدولة للجوء الى الخيار الشعبي بشفافية. وعادت الأحزاب والقوى السياسية في المرة الثانية، الى بوتفليقة في العام 1999 لكي تحثه على تسلم الرئاسة. في تلك المرة، اشترط أن ينعقد عليه إجماع الطبقة السياسية، وأن ينسحب مرشحو الأحزاب، وألا يُحال بينه وبين الشعب، وكان علي بن فليس من أهم رجال حملته، وهو الذي زار الرئيس الأسبق علي كافي في منزله، لإقناعه بدعم ترشيح بوتفليقة، وكان معه صديقي الكاتب والصحفي عبد العالي رزاقي الذي روى الواقعة!
اليوم، يقوم السجال على قاعدة أخرى من الاعتبارات، أهمها قدرة الرجل صحياً، على أداء مهام الرئاسة، وما يتداعى من افتراضات عن وجود طامحين حول الرجل، انعقدت لهم الصلة به، دون أن ينعقد الرواج لهم في الحياة السياسية العامة أو يأنس أيٌ منهم، في أنفسهم القدرة على لعب دور الرجل الأول!
غير أن الجزائر الفريدة في حكاياتها، لا تزال كياناً تاريخياً مسكوناً بعوامل غامضة ومعقدة أو ملتبسة. وهذا ما يفسر ولادة أحزاب وأطياف، من رحم حزب "جبهة التحرير الوطني" التي لم تكن منذ بداية نضالها وحتى انتصارها وحدة متجانسة. وكان معلوماً السبب الموضوعي لضعف التجانس، وهو أفاعيل المستوطن في المجتمع. ولعل هذا هو الذي جعل قطاعات شعبية عريضة، تتمسك بالرموز الجامعة. فخلال الثورة، وكلما أوشكت التناقضات على إحداث انفجار، بعد مرحلة من التفاعلات العنيفة والتصفيات؛ كان الرموز المتنفذون، يأخذون الجميع الى الوجهة الصحيحة المؤدية الى طرد المستوطن. وما أن تلوح في الأفق، تباشير النصر، حتى يُسمع صوت ارتجاعات الزلازل. هكذا حدث بعد "اتفاقية إيفيان" وفي يوم إعلان الاستقلال نفسه في الخامس من تموز (يوليو) 1962. لكن الثورة، وهي بصدد مرحلة الدولة، غلبت دون أن تكترث بوجود التعارضات في الظلال!
في يوم انتخاب بوتفليقة، كنت في قطر لتسجيل برنامج مع الصديق محمد كريشان. هاتفني د. فيصل القاسم للحضور على النشرة المسائية للتعليق على انتخاب بوتفليقة. شارك معي من لندن خبير جزائري يعمل في "المعهد الملكي البريطاني" هو سعد جبار. كان رأي هذا الأخير، بعد أن عرض بلهجة أكاديمية بعض عناصر التناقض في النظام؛ أن الرجل لن يعمّر في الرئاسة ستة أشهر. عندما جاء دوري في الحديث، عرضت عناصر مضادة، تدعم رأيي بأن الرجل لن يستمر حتى نهاية ولايته وحسب، وإنما سيطوي ثلاث ولايات رئاسية متعاقبة، وهكذا كان. فقد كانت وما زالت تعتمر في قلوبنا أجمل الأمنيات للجزائر!
لماذا لا نتخلى عن "حماس" ؟
بقلم: بكر أبو بكر – الحياة
كتبت مطولا ضد طريقة التفكير ونهج العمل لتيار كبير في حركة "حماس" وغيرها من التيارات الاسلاموية يرى بذاته النزاهة والقدسية والوطنية والاسلاموية دونا عن الأمة، وبالتالي ما ليس فيه لا يمكن أن يوجد في الآخرين إن كان صالحا حسب زعمه في ذاتية أنانية حزبية مصلحية مفرطة، ميزت تفكير تيار انعزالي في "حماس" كما هو في مثيلاتها من الفصائل الأخرى.
وما زلت أكتب في مساوئ التفكير المغلق والحصري ومحاولات احتكار الاسلام أو احتكار الفكرة والاقتناع بأوحدية الصواب الذي أدى بحماس للانقلاب الدموي الفظيع في غزة عام 2007، ما يمكن لمن يرغب أن يطلع عليه في موقعي على الشابكة.
وسأظل أكتب ضد الفكر التجهيلي والظلامي والانعزالي والاحتكاري للحقيقة سواء الدينية أو السياسية أو المجتمعية في "حماس" أو حركة "فتح" أو غيرهما أو في الفكر العربي والاسلامي عامة.
وأشرت ربما لخطأ "حماس" الفاحش بتدخلاتها بالشأن المصري عبر ما تمارسه من تحريض بعض قياداتها يوميا في منهج شتائم واتهامات لا تنتهي، وعبر فضائيتي الأقصى والقدس.
لماذا قدمت بهذا التطويل؟ قد يتساءل البعض وله في ذلك الحق. لأقول ان ما دعاني لذلك هو قرار (محكمة الأمور المستعجلة في مصر) التي حظرت نشاط "حماس" في مصر والتحفظ على مقراتها في القاهرة ما اعتبرته "حماس" (يستهدف الشعب الفلسطيني ومقاومته) كما قال عزت الرشق من قيادة حماس، ويعني (تخلي مصر عن دورها في تعزيز صمود وثبات المقاومة) كما قال برهوم. واصفا القرار بالجائر والظالم، والصادم للشعب الفلسطيني وليس لـ "حماس" فقط كما قال باسم نعيم، وهنا أقول نعم.
نعم إن القرار صادم فعلا وإن كان لا يستهدف شعبنا أو مقاومته أبدا، فإن كان قد تم حظر جماعة (الاخوان المسلمين) في مصر لظروف محددة حيث دلائل حضّهم وتحريضهم ضد الدولة والثورة ماثلة للعيان، أو مشاركة بعضهم أو كلهم بالعنف في مصر، فإن هذه التهمة الأخيرة قد تجد لها في المستقبل مخرجا، أما حظر فصيل وطني فلسطيني نختلف أو نتفق في كثير من طروحاته أو ممارسته، أو ممارسات بعض قياداته ووسائل أعلامهم لا أظننا نستسيغه.
رغم العلاقة الأبوية للإخوان المسلين مع (حماس) ما لا تُنكره ولا يمكن أن تنكره، فإن تميزها أنها لحقت بركب الكفاح المسلح والمقاومة وإن متأخرة، ثم بركب العمل السياسي عبر (سلطة أوسلو)، وستلحق باعتقادي بركب (الوعي الوطني) في العمق العربي الاسلامي على الأقل ما يظهر اليوم لدى تيار مهم فيها مناوئ لذاك التيار الحصري للحقيقة في ذاته الاقصائي لغيره.
إن ثقتنا بالقيادتين المصرية والفلسطينية على تنوعها كبيرة، ونحن بالمثل نثق أن القضاء المصري المشهود له بالنزاهة قادرعلى أن يتعامل مع هذا القرار "المؤقت" كما هو نصّه، لحين الفصل بالدعوى. حيث أن تصريح وزير الخارجية المصري كان واضحا بشأن الإخوان المسلمين إذ وصفهم (رغم خطر الجماعة) في مصر، أنهم (مواطنون مصريون لهم كامل الحقوق وسيظلون مصريين طالما التزموا بالسلمية وانخرطوا في عملية بناء المجتمع عبر عملية سياسية شاملة) ما يصدق في فلسطين مع "حماس" وغيرها أيضا.
أقول نعم لحركة "حماس" الفلسطينية أن تمارس العمل السياسي، ومن خلال الانخراط في انتخابات جديدة فورا، ونعم أن تمارس العمل المقاوم على أرض فلسطين في سياق وطني موحد، ونعم عليها التراجع عن انقلابها الدموي منذ العام 2007 في غزة والعودة للشرعية، ونعم عليها النأي بنفسها عن التدخل بشؤون مصر أو أي دولة عربية أخرى، ونعم للاتفاق الوطني على أرضية وطنية مشتركة بعد التخلي عن التعصب والانغلاق واستغلال الدين من طرف فيها أو استغلال الوطنية من أطراف في غيرها.
قطر في مرمى النيران
بقلم: عمر حلمي الغول – الحياة
اتخذت الدول الخليجية الثلاث: المملكة السعودية، الامارات والبحرين يوم الاربعاء الماضي قرارا بسحب السفراء من إمارة قطر، بعد ان فشلت في إقناعها من اتخاذ ذات السياسات، التي تبنتها في ال17 من شباط الماضي بشأن حماية مصالح الدول في مجلس التعاون الخليجي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، وعدم إيواء القوى، التي تمس باستقرار دول مجلس التعاون، والابتعاد عن اية علاقات في المنطقة والاقليم تعتبر من وجهة نظر دول المجلس تهدد مصالحها.
القرار لم يكن وليد لحظتة، بل كان نتاجا لحالة احتقان امتدت لزمن غير بسيط، قد يكون من عمر نشوء المجلس نفسه بين المملكة السعودية وقطر، ولا تبتعد الدول الاخرى عن الرؤية السعودية للدور القطري المريب، الذي تجاوز كل الخطوط الحمر في العلاقات المشتركة حين تمادت عائلة قطر الحاكمة في تحديها للدور السعودي المركزي في نطاق الخليج وحتى على المستوى العربي.
كما ان قطر في زمن الحاكم السابق حمد بن خليفة ورئيس وزرائه حمد بن جاسم، عراب التجاوزات في المنطقة، تطاولت على مكانة الشقيقة الكبرى، مصر، وليس على السعودية والبحرين والامارات. وافترض حكام قطر، أنهم بما يملكون من مال، قادرون على لي ذراع دول الامة العربية كبيرها وصغيرها. حتى تجاهلت الامارة القطرية غير المرئية على الخارطة الجيوديمغرافية معايير السياسة وحقائق التاريخ فذهبت ابعد مما يتصوره العقل السياسي في تعاملها وسلوكها السياسي والاعلامي بتدخلها في شؤون الدول المختلفة.
ولم يقتصر الامر على الدول، التي سحبت سفراءها منها، بل امتد للدول، التي إستدعت سفيرها ولم تعده مثل مصر، ولن تعيده إلى ان تعيد قطر النظر بسياساتها الخاطئة.
ولم تغير الامارة القطرية سياساتها في ظل الحاكم الجديد، الامير تميم الا بالشكل. مع انه وصل للحكم في لحظة تاريخية حملت في طياتها تغيرا إستراتيجيا في المنطقة، حيث تلازم وصوله مع انبثاق ثورة مصرية ثانية في ال 30 من يونيو 2013 لتعميق اهداف ثورة ال 25 من يناير 2011، وبقيت الامارة وحاكمها وامه الشيخة موزة، التي تقود من خلف الستار البلاد على ذات النهج، فالاخوان المسلمين ما زالوا يتمركزون في القاعدة القطرية، ويقدمون الدعم اللجوستي لفروع الحركة في الدول العربية لمواصلة عملية التخريب فيها، وفضائية الجزيرة تلعب دورها التحريضي السلبي على الدول العربية، وعلاقات الامارة مع دول الاقليم تجاوزت مصالح دول مجلس التعاون، اضف الى الاكاديمية الدولية الموجودة في لندن، التابعة لقطر، تقوم بارسال متدربيها الى الدول العربية لبث الفوضى فيها، فضلا عن سلاح المال، الذي يمد به حكام الامارة تلك القوى العابثة بمستقبل بلدانها.
القرار الخليجي جاء عشية القمة العربية القادمة في الكويت والمقررة قبل نهاية الشهر الحالي، وبعد ان اتخذت مصر خطوة استدعاء سفيرها، وهو ما يشير إلى ان الاتجاه العربي الرسمي، يتجه لتحجيم الدور القطري، ووضعه في مكانه الطبيعي بما يتناسب ومكانة الامارة ووزنها الجيوديمغرافي. والزامها بعدم التمادي في التطاول على الدول الشقيقة، وإشعارها ان الخطوة الجديدة، ليست سوى المقدمة لخطوات اخرى اشد وطأة على الحاكم الجديد، وإن شاء ان يكون عضوا طبيعيا في الاسرة الخليجية والعربية، عليه ان يتوقف عن لعب دور ليس له واكبر منه، والكف عن الاستثمار الخاطئ للمال السياسي، ووقف بوق فضائية الجزيرة المشوهة للحقائق، لان حرية الرأي تتنافى مع بث المعلومات والافكار السوداوية تحت عناوين قد تبدو للوهلة الاولى صحيحة، غير انها في الجوهر، لا تمت لمصالح العرب بشيء، وتتناقض مع الحقيقة.
الــقــدس: نــاظـمــنتا
بقلم: هاني فحص - الحياة
لعله كان يناسبنا، ويشكل احتياطاً لمستقبل القدس، ومستقبلنا فيها، أن تـُستثنى من قرار المقاطعة، الذي يحتاج الى التدقيق في شأن الالتزام به، والذي كان ولا يزال عرضة لاختراقات واسعة، سرية وعلنية، ما عدا القدس، التي قاطعناها وقطعناها بطريقة تشبه التنصل، الذي غطيناه بخطابات وبيانات لا تعالج كارثة ولا تمنع أخرى، كلما خطا الصهاينة خطوة نوعية على طريق التهويد.
لقد سبق أن كان فقهاء المسلمين، في احدى محطات احتلال القدس، في العصر الأيوبي، وبعدما حررناها بقيادة صلاح الدين، قد أفتوا بجواز التواصل مع بيت المقدس، ما كان له أثر حميد في حفظ رموزها وعمرانها، ومن تبقى من أهلها، وتشجيعهم على البقاء، وتسهيل عملية تحريرها لاحقاً.
كان هذا من لوازم حماية القدس وصيانتها، منذ اللحظة الأولى لاحتلالها والشروع في تهويدها. أما الذي حصل فهو أن فقيهاً واحداً، معروفاً بمزاجه المتقلب وإذعانه لإملاءات سياسية، أفتى متأخراً جداً بجواز زيارة القدس، بعدما أفتى سابقاً بما يغذي الفتنة بين الفلسطينيين.
أما خطوة مفتي مصر السابق الشيخ علي جمعة، فلم تكن تخلو من شجاعة، وكانت بحاجة الى أن تكون مجالاً لشراكة واسعة في أوساط الفقهاء وغيرهم، لتتحول من مبادرة شخصية الى ظاهرة جماعية مؤسِّسة ومفيدة.
في هذا المفصل الذي يتفاقم فيه الخطر على القدس بعمرانها وكل رموزها ومعانيها وشواهدها، وعلى أهلها من خلال الاعتداءات المتكررة عليها، ومن خلال التضييق عليهم لدفعهم الى خيار الهجرة المر. والحال أنه ما من مرة، كانت القدس بكل ما تعنيه، بعيدة عن الخطر، كما لم تكن القضية الأم بعيدة. أما الآن فالخطر مصيري، وقد يصبح استحقاقاً واقعاً، إذا ما بقيت تل أبيب في مسار استفرادها لواشنطن، واستمرت الاجواء العربية حاشدة برياح السَّموم والخماسين، التي تحدق بالربيع العربي.
من هنا، وليس لنا، نحن الذين تغذينا ونمونا على مائدة فلسطين، حلماً بالتحرير والنهوض وحلاوة العودة، والصلاة في الأقصى جمعة جماعة، والأبانا في القيامة فجر الميلاد وأحد الفصح وكل أحد. ليس لنا ولا لأولئك المتربصين بنا من داخلنا وخارجنا، الذين منوا أنفسهم ووعدوها بإحباطنا، وتوعدونا بالخيبة.
ليس لنا، بل لأحفادنا وأحفادهم وكل المستقبل، والوصلة العميقة بين الذاكرة والحلم في فلسطين، وفي القدس، لا بد من جامع يجمع من دون خلاف وإن على اختلاف، من أجل فلسطين، من أجل القدس التي نرشحها، لأنها قطعاً مثالنا، لتكون رابطاً وهماً حضارياً وروحياً وحياتياً مشتركاً، معاشاً، كما هو معاش الخوف على أهلها، وخوفهم وخوف أطفالهم، الذين لن يعوضهم عن القدس مكان في الدنيا.
وحتى لا نقع فيما وقع فيه، أكثر الذين تعاطوا مع القدس مخلصين من دون فعل، أو مستعرضين بكلام مراوغ ومضر، وحتى نتكامل ونكمل جهود الجنود المجهولين الكثر في القدس، من فيصل الحسيني، الى كل العاملين ليل نهار، وكأنهم في ليل، ونحتوا شيئاً من معنى القدس الفلسطيني والعربي والإنساني، في ضمير الحجر وعيون البشر..
ندعو الى ناظم جاد ومتجدد يجددنا، من أجل تثبيت القدس، في المكان والزمان والجنان، وبالعطاء الكثير الكريم والسخي الذي تعد مبادرة السيد منيب المصري برنامجاً لجذبه، أو العطاء القليل الذي تركز عليه المبادرة، والذي إذا تمت المداومة عليه، كان نافعاً مثل الكثير أو أنفع.
لا بد من عطاء وعمل سريع ومنظم ومتعاظم ومشرع على الشراكة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية، من أجل معلم فني أو عمراني أو روحي توحيدي، يختزل تاريخاً ويغري بحمايته، وينضح عرقاً وذاكرة وأشواقاً لغد موصول، من أجل ورقة، عقد زواج أو بيع، من أجل صورة، من أجل وثيقة وقضية تشهد للعلاقة التبادلية، العضوية بل الوجودية، بين القدس وأهلها وعربها، من أجل الأقصى بمضمونه ومدلوله الروحي والانساني، ومن أجل القيامة من الموت الى الحياة ترجيحاً للحياة على الموت، وما بينهما من أنظومات قيم وسلوك وعلائق، تجلت وتتجلى بجمال بالغ وبليغ، في حياة الشعب الفلسطيني، ومن أجل كل الأوقاف والخيريات والمؤسسات التربوية والصحية، التي لا يجوز أن تتشوه أو تُتلف أو تَتلف أو تصادر، أو تحبس في بيت الصهيونية الضيق واللئيم، ومن أجل الحفاظ على أعدادنا في القدس، حيث يصبح العدد معنى وقيمة وعلامة، ويصبح المعنى حقلاً دلالياً للعدد، منعاً للتهويد الجدي هذه المرة، وحذراً من الأسلمة السياسية أو النصرنة. التي قد تكون ممهداً أو مبرراً للأسرلة.. ونذكر هنا بمحطة الناصرة التي نجانا الله وحكمة الحكماء من شرها.
من أجل ذلك كله.. ننتظر أن توفَّق بعون الله وسعينا، مبادرة السيد منيب المصري، رئيس لجنة الوقفية في مؤسسة الشهيد ياسر عرفات، الى ورشة تشتغل وتشغّلنا، على القدس، بدأب وصفاء وحب وصبر كصبر من ينظم خرزات الأسماء الحسنى في خيط قدسي متين، وحتى تبقى القدس عاصمة تعصمنا من الفراغ والنسيان والإحباط.. وكثيرون منا في بالهم ذكرى عن تعبيرات الشهيد ياسر عرفات، تشهد على عمقه القدسي في تكوينه ودمه ووجدانه.. وهذا حافز إضافي..
(أذكر أنه في ليلة تاريخية أحس باقتراب القدس، فنظر الى صورتها مقابل مكتبه ودمعت عيناه.. فسألناه: تحبها ؟ فقال: وتحبني).
المرأة.... حتى لو اصبحت رائدة فضاء !!
بقلم: موفق مطر – الحياة
لا بد من تحرر المشرع الفلسطيني من المفاهيم المسبقة والمتراكمة، والموروث الخاطئ كشرط لتحرير المرأة، وتأمينه على سن التشريعات والقوانين، فالتحرر الذاتي عند المشرع كفيل بتحقيق توازن بين الطموح في المساواة والعدل، وإلغاء التمييز ضد المرأة وبين البيئة الضامنة لجعل هذه القوانين بمثابة دستور يضبط مبدأ احترام حق الآخر الطبيعي، والعلاقة الأزلية بين الانسان الذكر والانسان الانثى في المجتمع.
يعبر قرار الرئيس محمود عباس مراجعة القوانين والتشريعات التمييزية للمرأة، عن ادراك رأس الهرم السياسي لواقع تشريعات وقوانين معمول بها، هي اكثر من مانع وحاجز وعائق امام تحقيق المكافاة بين تضحيات الفرد الفلسطيني والمستقبل، فلا مبرر لحركة التحرر الوطنية الفلسطينية ألا توازي النضال لتحرير المرأة، والانتصار لحقوقها الطبيعية ارتكازا على مبدأ تحرير الانسان مع درب تحرير الأرض.. فالانسان المقصود هنا بجنسيه الانثى والذكر، ولعلنا نقرأ في قرار الرئيس ابو مازن رؤية وعلاقة استراتيجية وجدلية بين السبيلين، وقاعدة ارتكاز عريضة لمجتمع الدولة المدنية الديمقراطية الفلسطينية المقبلة.
لم يعد خطاب التغني بالمرأة كمناضلة وعاملة وشهيدة وأخت وأم وزوجة، ونصف مجتمع مقنعا، فهي رغم هذه الصفات العظيمة ما زالت في عرف القوانين ملحقا قبل أن تجعلها المفاهيم الذكورية السائدة كذلك!! فلا يجوز تعزيتهن بمصطلح الحرائر والمناضلات، والمبدعات، والرائدات، فيما تغتصب القوانين السائدة حقوقهن بألف تفسير وتبرير، فالمجتمع ينفخ بصورة المرأة من ناحية، لكنه يسمح بطعنها بخنجر التمييز والعنف، ونراه خاضعا لمفاهيم استبدادية، ويأتي على المرأة بسلوكيات قمعية ظالمة، ويأخذها كتابع، مجردة من شخصيتها وحواسها وعواطفها الانسانية، وفوق كل هذا وذاك ينقصها عقلها !!
لا بد من تثوير نصوص القوانين والتشريعات، بالتوازي مع تخليق حالة من الثقافة القانونية لدى الجمهور، فالقوانين الثورية تنفع في مجتمع يعمل قادته ورواده على احداث تغيير جذري لإحداث النقلة الحضارية النوعية المطلوبة للوصول الى محطة التحرر الحقيقي، فالكافل الضامن لمبدأ المساواة والعدل بين جميع المواطنين دون تمييز على اساس الجنس، هي ثقافة احترام كيان الآخر بكل مقوماته الانسانية.
لا تكافأ المرأة نظرا لسجلها المشرف، أو دورها في عملية البناء، أو لمساهمتها في رفع مؤشر التنمية، أو إسهاماتها في مسارات العمل السياسي والتربوي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي..وحسب، بل لأنها مواطن انثى، لها حقوقها وعليها واجبات، فنسبة النساء في بلادنا اللواتي أتاحت لهن الظروف الانخراط في مسارات العمل الوطني والثقافي والاجتماعي والعلمي وغيرها قليلة، فماذا عن النسبة الأعظم منهن، اللواتي يتعرضن للظلم والتمييز والعنف، فالقوانين والتشريعات التي امر الرئيس بمراجعتها هي لحماية الأغلبية الصامتة المظلومة من النساء، اللواتي لا تجد المضطهدة منهن سبيلا يحميها، ولا قوانين تسترد حقوقها، وتعاقب معنفها او قاتلها بمزاعم الشرف، أو ذلك الذي يراها قاصرا وهو قاعد في فراشه، حتى لو اصبحت رائدة فضاء!!