في هــــــــــــذا الملف:
مشروع الانفصال
بقلم: هاشم عبدالعزيز عن الخليج الاماراتية
حضور اليرموك .. غياب اليرموك
بقلم: علي بدوان عن الوطن القطرية
باختصار : تطويب الراهبتين فمتى قيامة فلسطين؟
بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
حين يعترف البابا فرنسيس بدولة فلسطين
بقلم: كلوفيس مقصود عن العربي الجديد
مشروع الانفصال
بقلم: هاشم عبدالعزيز عن الخليج الاماراتية
في اجتماعات الحكومة ال«إسرائيلية» الجديدة قدم نتنياهو لوزرائه كشف حساب بإنجازات حكومته القديمة.
هنا لم يكن نتنياهو يوجه رسالة إلى معارضي حزبه وتحالفه، بل كان يوجه رسالته إلى وزراء حكومته الجديدة ومفادها أنه إذا كانت الحكومة اليمينية السابقة حققت ما اعتبرها انتصارات في حروب عديدة..
فما الذي ستحققه الحكومة الجديدة الأكثر يمينية؟
من البديهي ألا ينتظر الفلسطينيون شيئاً من مثل هذه الحكومة المغرقة في تطرفها ويمينيتها وكذلك الأمر بالنسبة للمتابعين والمراقبين على المستويات الإقليمية والقارية والدولية والأمر يعود إلى أن سياسة الحكومة الجديدة هي ذات سياسة الحكومة القديمة وأن الجديد والمستجد أن هذه السياسة غدت متداولة في اتجاهات عديدة لا من الجانب الصهيوني ووسائط إعلامه بل من أوساط فلسطينية خبرت السياسة الصهيونية، ومن هذه الخبرة تأتي التداولات في شأن اتجاهات وأولويات الحكومة ال«إسرائيلية» الجديدة التي توصف بالأكثر يمينية والتي ستكرس جهودها في اتجاه تصفية القضية الفلسطينية ومن تلك:
أولاً: إعطاء الاستيطان الأولوية المطلقة من خلال توسيع المستوطنات القائمة وإطلاق مشاريع لبناء مستوطنات جديدة وبخاصة في القدس والضفة الغربية.
ومن المتوقع أن تكون هذه العملية في وتيرة عالية بعد أن وصلت الأحزاب المتطرفة في هذا الاتجاه الاستيطاني إلى موقع القرار، وهي لن تهدر هذه الفرصة وتجد في الظروف الراهنة اللحظة التي ستكون مناسبة لأن تدخل في منافسة إنجاز مشروعاتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.
ثانياً: محاولة استكمال تهويد القدس..
وهذا سيجري بتسريع إنجاز المشروعات التهويدية القائمة وإطلاق مشروعات جديدة بمسميات وذرائع عديدة، ولن يكون أبناء القدس هدفاً لسلب أرضهم فقط إنما سيكون سيكون وجودهم في المدينة مستهدفاً.
ومجرد الوقوف أمام مسلسل التهويد الذي بدأ باستهداف المؤسسات الفلسطينية فإن النزعة العنصرية الصهيونية ستكون في ظل الحكومة القائمة مندفعة اتجاه اقتلاع الوجود الفلسطيني وبخاصة في هذه المدينة بما تمثله من تاريخ ورمز ديني وتراث وحضارة.
ثالثاً: حرب المستوطنين..
وهؤلاء الذين تم استيرادهم من بلدانهم الأصلية وجلبوا إلى هذه الأرض التي هي ليست أرضهم، باتوا مشبعين بثقافة الحقد والكراهية ضد الفلسطينيين، فهم يعتدون على الفلسطينيين وأرضهم ومزروعاتهم وزيتونهم وينتهكون المقدسات. وإذا كانوا في الماضي وجدوا الدعم بالأسلحة والحماية من الأمن والجيش فإن الحكومة القائمة هي حكومتهم التي سيخوضون من خلالها الحرب المفتوحة على الفلسطينيين.
رابعاً: التلاعب بالعملية السياسية من خلال القبول بالعودة للمفاوضات من دون أن تصل إلى نتائج وهو ما أدى إلى ما وصلت إليه الأمور من تداعيات جراء السنوات العجاف من المفاوضات العبثية التي دارت في مئات الجولات دونما أن تبلغ نتيجة.
خامساً: اللعب على الانقسام السياسي الفلسطيني وعنوان هذا الاتجاه مشروع سياسي مغاير للمشروع الوطني الفلسطيني يقوم على إحداث انتقال من مربع الانقسام السياسي الساقط على الأرض في غزة وفي الضفة الغربية بين حركتي «فتح» و«حماس» إلى مربع انفصال «حماس» في غزة.
في هذا الشأن كانت الأنباء قد نسبت إلى مصادر ل«حماس» عن مفاوضات سرية مع «إسرائيل» دون ذكر طبيعة موضوعات هذه المفاوضات ومكانها وما إذا كان هناك وسطاء أم لا؟ وهنا نطرح سؤالاً حول دور تركيا اللصيقة بحماس والقريبة من «إسرائيل»؟ وهذا ما يثار الآن حيث يجري الحديث عن مفاوضات بشأن هدنة طويلة وعن موضوع الحصار المضروب على غزة وفي اتجاه مشروع سياسي منفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني بالانتقال من مربع الانقسام إلى مربع الانفصال.
هنا يمكن القول إن من أهم الخطوات التي اتخذها عباس للخروج من دوامة الابتزاز الصهيوني والضغوط الأمريكية وملهاة المفاوضات العبثية هي التحرك فلسطينياً لتجاوز الانقسام السياسي واستعادة الوحدة الوطنية وهذا ما لقى دعماً من أطراف عربية وبخاصة مصر.
السؤال هنا: بقاء «حماس» خارج منظمة التحرير تبقى عرضة للتجاذبات الابتزازية والاختراقات التصفوية للقضية الفلسطينية.
فمن هي الأطراف الإقليمية والدولية التي تلعب على الانتقال من مربع الانقسام إلى مربع الانفصال في غزة وهو مشروع تعمل عليه «إسرائيل» منذ زمن طويل.
الباعث على هذا التساؤل أن «حماس» عارضت اتفاق أوسلو الذي بكل عيوبه أبقى على الهوية الفلسطينية التي ينسفها مشروع الانفصال؟
حضور اليرموك .. غياب اليرموك
بقلم: علي بدوان عن الوطن القطرية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
أسوأ مافي أزمة ومأساة مخيم اليرموك أن الناطقين باسمه كُثُر، وأن المُتحدثين باسم اهاليه ومواطنيه يتزايدون كل يوم عن اليوم الذي قَبلِهِ، وغالبيتهم ليسوا من أبناء مخيم اليرموك، بل أُجزِم أن العديد منهم لم يَدخُل مخيم اليرموك ولا مرة بحياته حتى لو كانت زيارة من باب الفضول وحب الإستطلاع.
ومع هذا، ومع كُثرة المُتدخلين والمُتحدثين باسم مخيم اليرموك، تَتضح عملية غياب المُعالجات المُتعلقة بمأساة مخيم اليرموك وفلسطينيي سوريا بشكلٍ عام، لتصبح هي الغائب الفعلي والعملي على أرض الواقع، فالمأساة مُستمرة، وموجات الهجرة تتزايد كل يوم عبر قوارب الموت في البحار، والنزف يتواصل دون فرملة أو إيقاف أو حتى تخفيف.
أما الحلول الإنقاذية الإسعافية، في الجانب المُتعلق بتقديم المساعدات الغذائية والصحية والتي تُقدمها وكالة الأونروا وبعض المؤسسات والهيئات الفلسطينية، فهي على اهميتها ليست الحل، وليست (كرتونة) المساعدات هي مايصبو اليه أبناء اليرموك. الذين أعادتهم تلك الـ (كرتونة) الغذائية الى مربع النكبة الأول عام 1948.
الكرتونة التي توزع على لاجئي فلسطين في سوريا (الصندوق الكرتوني الذي يَضُمُ مواد غذائية) وإن غَدَت ذات أهمية حيوية في ظل الفاقه والمعاناة، إلا أنها باتت كاللعنة في دواخل اللاجئين الفلسطينيين الذي عادوا بها الى المُربع الصفري، وبل وأختصرها البعض لتصبح وكأنها المطلب الوطني الوحيد أمام لاجئي فلسطين في سوريا، وتلك مأساة مابعدها مأساة، ومصيبة مابعدها مصيبة.
في هذا الأمر، إن كل مابات يخشَاهُ الفلسطينيون، يتمثل بالموت السريري البطىء لمخيم اليرموك، ودفن رمزيته، ونهايته كأكبر تَجَمّع فلسطيني في الشتات خارج الأرض الفلسطينية، وسقوط حق العودة كما أراد من يَسيرُ على تلك الأجندة التي ترى بحق العودة العقبة الكأداء في مسار التسوية المُتوقفة والمأزومة على مسارها الفلسطيني «الإسرائيلي» منذ أكثر من عقدين من الزمن.
مخيم اليرموك، وعموم مواطنيه، ورغم المحنة، وهجرة الأعداد الكبيرة منهم الى مُختلف أصقاع المعمورة، إلا أن مخيم اليرموك مازال بالنسبة لهم العنوان والهاجس الكبير في نفوسهم وأفئدتهم، فهو وطنهم المعنوي الصغير على طريق العودة الى فلسطين طال الزمن أم قصر.
مخيم اليرموك يَختصر فلسطين بدلالاته الرمزية وليس بديلاً عنها، حيث يٌشكّل الدالة الكُبرى التي تؤشر على ديمومة حق العودة، وعلى تَمسُك مُجتمع اللاجئين الفلسطينيين بهذا الحق الذي تَعتَرِف به كل الأسرة الدولية، وفق القرار الأممي للجمعية العامة للأمم المتحدة (194) لعام 1948. وهو القرار الذي رَبَطَ بين قبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة والإعتراف بالقرار إياه، لذلك لاتستطيع الدولة العبرية الصهيونية مُعارضة هذا القرار أو محاولة طرح إلغائه أو تعديله على الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى اللحظة.
باختصار : تطويب الراهبتين فمتى قيامة فلسطين؟
بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
مشهد مؤثر كثير المعاني ذاك الذي حصل في الفاتيكان حين قام البابا فرنسيس بتطويب راهبتين فلسطينتين الى مستوى القداسة حسب التقاليد الدينية المسيحية، واحدة من القدس والاخرى من الجليل، بعدما كان البابا ايضا قد اعلن الاعتراف بدولة فلسطين.
ذلك الحق المكتسب للفلسطينيين اضافة تراكم على الحق الفلسطيني العام الذي مازال عرضة للجور الاسرائيلي ولظلمه. يقظة الفاتيكان جاءت في عمر التحدي الذي لابد منه في غمرة الصراع التاريخي بين اسرائيل والفلسطينيين. ثمة قوة اضافها الموقف الفاتيكاني على ان الشرعية الحقيقية للفلسطينيين هي في منحهم دولة، لابد لها ان تقوم كما يجب ان تعيش، فهنالك شعب عاش عشرات السنين محروما من وطنه، لم تتوقف مطالبته من اجله، سواء بالمفاوضات التي لم تثمر، وبالكفاح المسلح الذي لم يكتمل فصولا وكان له ان يحقق الغاية لو استكمل.
مشهد التطويب في الفاتيكان كان صارخا بوجه الاسرائيلي بكل تاريخه الدموي وهو رد على رئيسة وزراء اسرائيل السابقة غولدا مائير بتساؤلها حول اين هو الشعب الفلسطيني، وكان ذلك في ذروة تحديات الشعب الفلسطيني وفي لحظات حمله للسلاح وطرح مشروعه الوطني على الملأ.
اليوم تتقدم الفاتيكان لتنصر الحق الفلسطيني في وقت يراد له ان ينسى، كما يراد لهذا العالم الواسع ان تمحو ذاكرته كل صلة وصل بفلسطين. فبعد سبع وستين سنة من اكبر نكبات العرب واكثرها تأثيرا في تاريخهم حتى قيل انها ام النكبات، سيكتشف هذا العالم الكذبة الاسرائيلية التي حاولت ان تسدل الستارة على وجود فلسطين، لكن تلك الاهداف والغايات لم تتحقق، بعد ان قدم الفلسطينيون خلال سنوات تهجيرهم والتآمر عليهم آلاف الشهداء.
لقد حقق المشهد في الفاتيكان غايات اصيلة جعلت العالم المتابع يتساءل عن بلد انتماء الراهبتين واين هي فلسطين، وطنهما. سؤال لابد ان سأله من اكتشف ان فلسطين غير موجودة على خارطة العالم، فيما هي من اسسه في السابق، ولماذا اختفى اسمها ومن اخفاه، واين هو الشعب الفلسطيني اليوم طالما ان هنالك مدينة تاريخية موحية اسمها القدس وقد كانت عاصمته يوم كان جزءا من بانوراما العالم.
بكل الأمانة التي تعرف عن قداسة البابا فرنسيس، وهو ابو الفقراء والمفهومية، كان اختيار الراهبتين مدخلا لاطلاق الصرخة من اجل وطن لابد ان يعود الى المسرح الانساني والى خارطة الارض، وانه كفى التعامل مع الفلسطينيين كشعب بلا وطن وأرض، بل كفى ان يظل هذا الشعب المتعلم الواعي المضحي المهاجر في اصقاع الدنيا ان يظل محروما من بلاده الجميلة.
بكل أمل ترجمة الفعل الكبير الذي اقدم عليه قداسة البابا فرنسيس، يأتي القول الذي لابد منه وهو السؤال الذي لازم الأمة العربية والعالم المتحضر حول متى قيامة فلسطين، متى تعود درة الشرق كما كانت، متى تخرج من دائرة الحلم بها الى ان تصبح واقعا مشروعا حقيقيا، ومتى خلاص الشعب الفلسطيني المشتت في اصقاع الارض من ازمة الهوية، فكل كيانات العالم لها هويتها الا هو.
اتحفنا قداسة البابا الذي نشكر ما فوق خطوته، وهو ليس فقط التعريف بالمقدستين، بل ببلدهما المقدس فلسطين.
حين يعترف البابا فرنسيس بدولة فلسطين
بقلم: كلوفيس مقصود عن العربي الجديد
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
ترافق مرور 67 عاماً على "نكبة فلسطين" مع اعتراف البابا فرنسيس بدولة فلسطين، ودعوته إلى بدء مفاوضات فيما يتعلق بمؤسسات الفاتيكان في الأراضي الفلسطينية. هذا الموقف دليل على أن الفاتيكان بات يتعامل مع دولة فلسطين، لا منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي، هو يرسخ حق الفلسطينيين في الأراضي المغتصبة في القدس الشرقية والضفة الغربية. كما يشكل موقف البابا رداً حاسماً على تعامل إسرائيل مع قطاع غزة على أنه "كيان عدائي"، وهي ذريعة تستخدمها، لكي تبرر الحروب التي تشنها على سكان غزة.
يضاف إلى ذلك، أن الاعتراف يترافق مع تطويب راهبتين فلسطينيتين، مريم بواردي وماري ألفونسين غطاس، إضافة إلى راهبتين من فرنسا وإيطاليا. وينبغي أن يشكل تطويب القديستين حافزاً معنوياً لاستئناف شعب فلسطين نضاله، إذ يشكل ذلك رداً أخلاقياً وقانونياً على استمرار إسرائيل في الإمعان في خرق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بالإضافة إلى مواصلتها التمدد الاستيطاني، ما ينفي عنها صفة "الاحتلال" فقط، ويحولها إلى دولة كولونيالية تغتصب الأراضي الفلسطينية. وقد احتفل الفاتيكان، بتطويب الراهبتين، بحضور عدد كبير من الفلسطينيين، في مقدمتهم الرئيس محمود عباس، وكذلك سفير جامعة الدول العربية، ناصيف حتى، بالإضافة إلى دبلوماسيين آخرين.
وقد اعتبر رد الفعل الإسرائيلي الرسمي الخطوة "مخيبة" و"محبطة"، وهو ما كان متوقعاً. فالحكومة الحالية التي يترأسها بنيامين نتنياهو هي الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وترى في قرار الفاتيكان امتثالاً للقانون الدولي وشرعية قيام دولة فلسطين، كما ضرورتها الملحة.
كما يخشى الإسرائيليون أن تساهم هذه الخطوة في تعبئة الرأي العام الدولي، للالتزام العملي بتسريع قيام دولة فلسطين، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، لكن حكومة نتنياهو اليمينية فضحت نياتها العدوانية تجاه الفلسطينيين، وعدم جديتها في إحقاق السلام، عندما اعتبرت أن إعلان البابا فرنسيس "يعزز القضية الفلسطينية على حساب إسرائيل".
نعم، من شأن هذا الاعتراف أن يدين، وليته يردع، استيطان إسرائيل المستمر، وخرقها القوانين الدولية وحقوق الفلسطينيين. لكن، يعتبر نتنياهو أن كل اعتراف بدولة فلسطين هو بمثابة "تعبئة ضد الشعب اليهودي" أو "عداء لليهود"، من دون أن يدرك أن محاولة الابتزاز هذه، والتي تلعبها إسرائيل منذ تأسيسها، أضحت مفضوحة، ولا تؤثر كثيراً في الرأي العام الدولي. ومن الجلي أن العالم بات يرى أكثر وأكثر أن ما تقوم به إسرائيل غير شرعي وغير أخلاقي.
لذا، إن محاولة إسرائيل، والصهيونية العالمية من ورائها، اجترار خطاب "الضحية" لن تؤول سوى إلى رد فعل عكسي، بحيث تسلط هذه الشعارات الضوء أكثر على عدوانها وأنشطتها الاستيطانية وحروبها الإجرامية في غزة، وفصلها العنصري. لم تعد المحاولات الصهيونية لإعطاء نوع من الحصانة للممارسات الإسرائيلية ناجحة، كما كانت في السابق، كما لم تعد هذه الدولة فوق أي انتقاد.
منذ انتخابه، سخّر البابا فرنسيس جهوده لخدمة كل مشروع إنساني، وقد فاجأ العالم بتواضعه. إن الثقة التي يتمتع بها والإعجاب الذي حظي به لم يعد محصوراً في أعضاء الكنيسة الكاثوليكية، بل طال جميع البشر، الأمر الذي جعله نافذاً على مستوى العالم. بات البابا يلعب دور القائد المتواضع، الملتزم بتمكين الفقراء، وتصحيح الانحراف، والانفتاح على عالمية قضايا حقوق الإنسان، ومقاومة الغبن، وتجنب الإملاء واتباع أسلوب الإقناع.
ولم يعد نفوذه محصوراً في معالجة مسائل الدين، بل بات اليوم مؤتمناً على إيصال صوت من لا صوت لهم. إن إعلان البابا فرنسيس الاعتراف بدولة فلسطين مفاجأة سارة، وسط الإحباط السائد اليوم، وعلى الشعب الفلسطيني أن يتلقف مبادرته ويستأنف نضاله ومقاومته، لاسترجاع مكانة فلسطين بوصلة الأمة العربية. وفي النهاية، لا يسعنا سوى القول، شكراً لك بابا فرنسيس، لأنك تضيء الطريق أمام من تقطّعت بهم السبل.


رد مع اقتباس