النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 20/08/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 20/08/2015

    في هــــــــــــــذا الملف:
    نتنياهو ـ أوباما… ووهم الشرخ في علاقتهما
    بقلم: فايز رشيد عن القدس العربي

    اعتراف لا يبرئ الذمة
    بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية

    مؤامرة لشطب الأونروا.. وإنهاء حق العودة!
    بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية



    نتنياهو ـ أوباما… ووهم الشرخ في علاقتهما
    بقلم: فايز رشيد عن القدس العربي
    البعض من سياسيينا وكتّابنا الفلسطينيين والعرب، على حدّ سواء، يراهنون على سراب صحراوي، يحسبونه ماء، فإن أتوه، يجدونه شيئا آخر.
    هؤلاء يتحدثون عن شرخ في العلاقة بين نتنياهو وأوباما، أدلتهم واهية: تصريحات نتنياهو ضد أوباما، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، وما بدا أنه غضب للأخير على نتنياهو بعد إلقائه الخطاب في الكونغرس..الخ.
    من قبل صوّر هؤلاء اعتذار أوباما وكيري ومستشارته للأمن القومي عن مقابلة وزير الحرب الصهيوني موشيه يعالون، أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن، دليل أزمة بين أمريكا وإسرائيل، رغم أن المسؤولين الأمريكيين من خلال الناطقين الإعلاميين باسمائهم، أوضحوا السبب في عدم مقابلتهم ليعالون، بأنه ارتباطات المعنيين بمواعيد أخرى محددة مسبقا.
    للعلم، في الزيارة نفسها وقّع يعالون مع تشيك هاغل وزير الدفاع الأمريكي صفقة شراء إسرائيل لدفعة جديدة من الطائرات الأمريكية الحديثة، التي لا يجري تصديرها سوى لدول الناتو (25 طائرة من طراز إف ـ 35 ). هذه الطائرات وفقا للخبراء العسكريين تضمن تفوقا جويا لإسرائيل في عموم المنطقة ولسنوات طويلة مقبلة. إسرائيل كانت قد اشترت منها سابقا.
    المقصود القول، إن العلاقة بين رؤساء أمريكا… وأي من رؤساء الوزارات الإسرائيلية محكومة بقانون: انصياع القادة الأمريكيين لصالح زعماء الكيان، حتى لو هاجم قادة إسرائيل زعماء حليفتهم الاستراتيجية الأولى، وكنوع من محاولة العودة إلى الضمير، يحاول رؤساء أمريكا قول بعض الحقائق في قضايا الصراع الفلسطيني العربي ـ الصهيوني، بعد إنهائهم لمنصب الرئاسة أو على أعتابها.
    فمثلا الرئيس جيمي كارتر، وبعد اعتزاله الرئاسة، إثر فشله في تجديد ولاية ثانية أمام الرئيس رونالد ريغان عام 1980، أصدر كتابه المعنون بـ»فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري»، الذي يحاول فيه الربط بحذر كبير بين عنصرية الكيان وعنصرية جنوب أفريقيا (رغم نفيه هذا الأمر في ما بعد). الكتاب وعلى علاته ومغالطاته، والكثير من أخطائه… على صعيد تحريف الوقائع وعكسها في اتجاه مضاد، جدير بالقراءة من المهتمين العرب، ولعل من أبرز الكتب التي شرّحت مؤلّف كارتر بشكل تام، كتاب بعنوان «رسم النار..التحقيق في عنصرية إسرائيل».. للصحافي الجنوب أفريقي الأصل بنجامين بوغراند.. الكتاب صدر في نيويورك قبل عام تقريبا.
    لنترك قضية الفصل العنصري جانبا، وفحوى هذا الكتاب ونعود إلى الموضوع المطروح، فلولا رعاية الولايات المتحدة للكيان منذ إنشائه على أنقاض شعبنا ووطننا، وحتى هذه اللحظة، لم تكن إسرائيل لتستمر. المشهد ذاته يكرره أوباما (وهو في نهاية رئاسته) حاليا، وإن بشكل أكثرحذرأ من كارتر.. في تصريح جديد له، كان لافتا للنظر، قال فيه: «بأنه لا يذكر أحدا من زعماء العالم تدّخل في السياسات الأمريكية كما نتنياهو»!.
    لعل الرئيس الأمريكي يعترفُ أيضا، خاصة أنه على أبواب إنهاء ولايته الثانية، بقضايا كثيرة أخرى حول علاقته بإسرائيل، وبامتهان نتنياهو له تحديدا. أوباما ليس استثناء في مباراة الرؤساء الأمريكيين على نيل لقب «الرئيس الأكثر دعما وإخلاصا لإسرائيل»، رغم تشدد قادتها ووقاحتهم اللامتناهية وعضّهم اليد التي كانت ممدودة لهم على الدوام وما تزال مفتوحة. الولايات المتحدة كانت حريصة على إبقاء إسرائيل… «كلب حراسة» لمصالحها في المنطقة، وجعلتها دوما متفوقة بالمعنى العسكري، على كل الدول العربية مجتمعة. ظلّت أمريكا وما تزال الحريصة على رعاية كل المصالح الإسرائيلية في المجالات المختلفة، خاصة عدم إدانتها في المحافل الدولية.
    في كل أشكال العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والعرب.. كانت الولايات المتحدة وقادتها، بمن فيهم أوباما، يبررون لإسرائيل فاشيتها وجرائمها وحروبها عليهم. أمريكا وحتى اللحظة تتستر على ترسانة إسرائيل النووية، وبدلا من معاقبة الحليفة الاستراتيجية، غالبا ما تقوم بمكافأتها! وعندما أّلف أستاذان جامعيان هماجون ملشماير وستفان والت، كتابا عن هيمنة اللوبي اليهودي في أمريكا (الإيباك) على القرار السياسي الأمريكي.. جرت محاربتهما بشراسة حتى من قبل الإدارة الأمريكية، وتم طردهما من عمليهما والتعتيم عليهما… هذا في زمن أوباما.
    حاليا فإن أوساطا عربية كثيرة تتحدث عن شرخ في العلاقة بين نتنياهو وأوباما! الشرخ يعني أزمة! والتاريخ يقول، إن العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية لم تمر في كل تاريخها بمرحلة «الأزمة» ولن تمر! هذا أحد المرتكزات الرئيسية في التحالف الاستراتيجي بين الطرفين. إن ورقة الضمانات الإستراتيجية الأمريكية للكيان عام 2004 تؤكد ذلك، كما تاريخ العلاقة بين الطرفين. أيضا فإن المرحلة الآن تشهد احتدام المواجهة بين الرئيس أوباما والنواب الجمهوريين وبعض نواب الحزب الديمقراطي (حزب الرئيس أوباما) على إقرار الاتفاق النووي الإيراني. نتنياهو واللوبي الصهيوني يحرضان النواب الأمريكيين صراحة على رفض الاتفاق! هذا فضلا عن أن نتنياهو خاطب سابقا الكونغرس بمجلسيه: الشيوخ والنواب، رغم استياء الإدارة الأمريكية وأوباما تحديدا من خطاب نتنياهو، كون البيت الأبيض لم تجر استشارته مثلما جرت العادة، إذا ما رغب أحد قادة الدول في مخاطبة الكونغرس.
    إن ما يبدو في بعض الأحيان من وصول الحدث إلى مستوى الأزمة/ الشرخ في العلاقة بين الطرفين هو محض خيال! هذا ما لا نقوله نحن فقط، وإنما تثبته الوقائع. خذ مثلاً أوباما نفسه وخطابه الشهير في جامعة القاهرة، المُوجّه للمسلمين والعرب، ومراهنات كثيرين من العرب والفلسطينيين والمسلمين على الجديد في مواقفه من «إسرائيل»، إذ تنصّل من كل وعوده (كما كلينتون وبوش الابن)، وأصبح يردد الحل والتسوية «الإسرائيلية». لا نشك في أن الرئيس أوباما سيبتلع كل إهانات نتنياهو وتطاوله، كما ابتلع كل الإهانات السابقة.. حتى في قلب واشنطن.. هكذا عوّدتنا الدولة السوبر عظمى في علاقاتها «الإسرائيلية»: كل شيء مسموح للكيان وقادته.
    من الضروري القول، إن العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية على درجة من التحالف الاستراتيجي، الذي يقع خارج إطار دخوله مرحلة الشرخ/الأزمة، المؤثرة فعليا على العلاقة بين الطرفين، وهي خارج إطار التدخل الفعلي من قبل أي إدارة أمريكية والتسبب في عوامله الأزموية. قد تختلف البصمات التي يتركها هذا الرئيس الأمريكي أو ذاك على العلاقة، لكن أسسها التحالفية سائدة في مجرى عام عنوانه: التأييد الفعلي المطلق بدون قيدٍ أو شرط من أي إدارة أمريكية، أو أي رئيس أمريكي للحليفة الإسرائيلية.
    قد ينشأ بعض التعارض أحيانا حول هذا الموقف أو ذاك، أو حول هذه السياسة أو تلك… لكنه التعارض الآني، الثانوي الذي لا يؤثر على استراتيجية العلاقة القائمة بين الطرفين. البصمات على العلاقة أيضاً، تتغير وفقاً لطبيعة الحزب، أو الائتلاف الحاكم في إسرائيل، فمثلاً التحالف الحكومي الإسرائيلي الحالي لا يهمه إحراج الولايات المتحدة سياسياً في علاقاتها العربية والدولية، فهو يطرح السياسات الإسرائيلية كما هي، من دون مكياج تجميلي بسيط على الأقل.
    ما يدلل على صحة وتأكيد ما قلناه، أن أي مرشح للرئاسة الأمريكية، وأي رئيس ينجح في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يضع على رأس جدول أعماله، تنمية العلاقات مع إسرائيل، ومدّها بمختلف أنواع المساعدات العسكرية والاقتصادية والمالية والدبلوماسية والسياسية أيضاً، وغيرها، إلى الحد الذي يتسابق فيه المرشحون للانتخابات الرئاسية أو الفائزون من الرؤساء الأمريكيين على خدمة إسرائيل وإرضاء قادتها وزعماء اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. وبالموازين المختلفة للعلاقات بين الطرفين، ومنذ تشكيل إسرائيل عام 1948 حتى العام الحالي 2015 لم يحدث، ولو بالصدفة، أن وقف رئيس أمريكي بحزم في وجه التعنت الإسرائيلي، فالكل يسعى ويطمح لرضا إسرائيل وبركاتها عليه… هذه حقيقة تثبتها الأرقام والمسلكية في طبيعة هذه العلاقة، والمجال لا يتسع لإيراد وتعداد حتى أسسها. نقول لمتصوري الشرخ/الأزمة: لا يبدو أنكم تعرفون حقيقة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل.

    اعتراف لا يبرئ الذمة
    بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية
    منذ تأسيسها، كانت الولايات المتحدة الأمريكية «إسرائيل الكبرى»، «إسرائيل الأولى» في العصر الحديث. لكنها انتقلت في علاقاتها مع «إسرائيل الصغرى» من موقع السيد إلى موقع التابع بالرغم من كل المعطيات النقيضة. بعد حرب يونيو/حزيران 1967، أصبحت ترى منطقة الشرق الأوسط بعيون «إسرائيلية»، في الوقت نفسه بدأ «اللوبي اليهودي» يتدخل أكثر وأكثر في السياسة الخارجية الأمريكية.
    وفي وقت مبكر فضح عضو الكونغرس الأمريكي، بول فيندلي، في كتابه الموسوم «من يجرؤ على الكلام» كيف يفرض (إيباك) مطالب الكيان الصهيوني على الرؤساء الأمريكيين من خلال الكونغرس. ومؤخرا فضح جون ميرشتايمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، وستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، في كتابهما «اللوبي «الإسرائيلي» والسياسة الأمريكية الخارجية» التدخلات «الإسرائيلية» والأذرع اليهودية. وقد دفع الثلاثة، وكل الذين تجرأوا على خرق «المقدس اليهودي» الثمن.
    لكن الجديد غير المسبوق، هو أن يضطر رئيس الولايات المتحدة نفسه أن يتحدث عن تدخل رئيس الحكومة «الإسرائيلية» في السياسة الخارجية الأمريكية علناً وفي بث حي ومباشر في أوسع شبكات التلفزة الأمريكية انتشاراً. في هذه الحالة يكون الكيل قد طفح، وبلغ السيل الزبى وزاد.
    كان ذلك الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة، باراك حسين أوباما، الذي قال في المقابلة التي أجراها معه فريد زكريا من على شاشات (سي إن إن): إنه لا يتذكر مثالا في التاريخ أن زعيم دولة أجنبية تدخل في شؤون السياسة الخارجية للولايات المتحدة بالقوة التي يتدخل فيها اليوم رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو.
    لقد كتب الصحفي الأمريكي جاستن رايموندو مقالاً جاء فيه: «إذا فشل الكونغرس في رفض الاتفاق النووي مع إيران، فإن الولايات المتحدة تكون قد نجحت في تحرير سياستها الخارجية من قبضة «إسرائيل»». إلى هذه الدرجة ينظر بعض الأمريكيين إلى الحرب الدائرة منذ شهور بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء «الإسرائيلي». فمن جهة أوباما، يرى أن ما سيبقى له للتاريخ بعد ولايتين في البيت الأبيض هو هذا الاتفاق.
    أما من جهة نتنياهو، فإنه يرى نفسه رابحاً سواء فشل الكونغرس في رفض الاتفاق أو نجح، لكن فشل الكونغرس سيعطي أوباما فرصة للضغط عليه في الملف الفلسطيني ما بقي من ولايته الثانية. ذلك ما ذهب إليه السفير «الإسرائيلي» السابق لدى الأمم المتحدة، زالمان شوفال الليكودي المتطرف، الذي قال في مقال له نشرته («إسرائيل» اليوم- 13/8/2015): إن «إسرائيل» تواجه اختبارين مصيريين: الاتفاق النووي مع إيران، والموضوع الفلسطيني، وكلاهما يؤثر في العلاقة مع الولايات المتحدة، كما قال.
    ويبين جدية الحرب الدائرة بين أوباما والأذرع «الإسرائيلية» لتفشيل الاتفاق مع إيران، ما يصرفه (الإيباك) من أموال لهذه الغاية. فقد جاء أن (إيباك) صرفت 40 مليون دولار في حملة إعلامية لتجميع ثلثي أعضاء الكونغرس اللازمين لرفض الفيتو الرئاسي، إن لجأ إليه أوباما لتمرير الاتفاق. في الوقت نفسه، وصل الأمر في الصحافة «الإسرائيلية» إلى توجيه البعض اتهاماً مبطناً باللاسامية للرئيس أوباما من حيث عدائه لليهود والمال اليهودي.
    وفي صحيفة («إسرائيل» اليوم- 13/8/2015)، كتب ليمور سمميان- درش مقالا قال فيه: «شيء خطر حصل مؤخراً في الخطاب الأمريكي. فقد بدأ يبرز في خطاب أوباما الأخير (في الجامعة الأمريكية) ذكر مال اللوبي اليهودي». وأضاف: «من اللحظة التي بدأت فيها محاولات أوباما لإقناع أعضاء الكونغرس المختلفين، لا سيما أعضاء مجلس الشيوخ، بدأ التشخيص اليهودي يطرح بلا عراقيل».
    إن حاجة أوباما إلى شيء يحفظه له التاريخ، وغطرسة نتنياهو وصلفه بل إهانته له أكثر من مرة وعلى رؤوس الأشهاد، جعلته يدخل هذه الحرب الطاحنة مع نتنياهو. لكن ذلك لم يمنع أوباما من استجداء اليهود ومنظماتهم، بل واسترضاء نتنياهو وحكومته. إنه لا يزال حتى الآن، وفي غمرة هجومه على نتنياهو، يستعرض ما قدمته إداراته لكيانه. وقد أعلن متفاخراً أكثر من مرة أن ما قدمته الولايات المتحدة في عهده يتجاوز ما قدمه أي رئيس أمريكي سبقه، وأي إدارة أمريكية سابقة على إدارته. ونعرف نحن العرب أن كل رئيس أمريكي كان يصل إلى البيت الأبيض كان يزاود على من سبقه في خدمة» «إسرائيل» وحمايتها وضمان أمنها، ربما باستثناء رئيس واحد أو اثنين وإن لم يقصرا في الالتزام بالأهداف نفسها.
    إن مجمل السياسة الأمريكية في منطقتنا العربية كانت من أجل خدمة الأهداف «الإسرائيلية» العدوانية التوسعية، بدءاً من العدوان الثلاثي على مصر العام 1956، و«مشروع أيزنهاور»، وحتى الغزو الأمريكي للعراق 2003، مروراً باتفاق أوسلو الذي رعته مع منظمة التحرير الفلسطينية العام 1993. وليس هناك من يجهل أو يتجاهل أن كل الخراب والدمار والفوضى التي تلحق بالعرب وبلدانهم اليوم، هي حصيلة تلك السياسة وخدمة للمصالح والأهداف «الإسرائيلية».
    ومما لا جدال فيه أن اعتراف الرئيس أوباما بثقل التدخلات «الإسرائيلية» في السياسة الخارجية الأمريكية يشكل موقفاً «نافراً» بين مواقف الرؤساء الأمريكيين تجاه الكيان الصهيوني، وهو وإن جاء نتيجة موقف شخصي إلا أنه يعكس تذمراً واسعاً أصبح يضمره الأمريكيون ويحسون ثقله، وإلا لم يكن أوباما ليجرؤ على اتخاذه وإعلانه. لكنه رغم ذلك، اعتراف لا يبرئ ذمة أوباما أو من سبقوه من سكان البيت الأبيض، أو ذمة الأمريكيين مما اقترفوه من جرائم في حق الأمة العربية.

    مؤامرة لشطب الأونروا.. وإنهاء حق العودة!
    بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
    مؤامرة متعددة الأطراف لشطب الأونروا كعنوان للجوء الفلسطيني, بعد إقامة دولة الكيان قسرا في عام 1948 ولجوئها إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم! بداية حري التوضيح: أن الأمم المتحدة لم تجعل اللاجئين الفلسطينيين من ضمن رعاية ومسؤولية هيأتها الدولية للاجئين وإنما أنشأت لهم وكالة/هيئة مسؤولة عن تقديم المساعدات الحياتية لهم! الفرق كبير بين الحالتين بين الهيئة والأونروا… فالأولى تعني: مسؤولية الأمم المتحدة عن إعادة اللاجئين إلى أوطانهم الأصلية, تقديم مساعات في كل النواحي, كما وصرف مستحقات مادية لهم حتى إعادتهم. بينما في الثانية/الأونروا فإن المساعدات الحياتية للاجئين الفلسطينيين مرهونة بتبرع الدول! ولذلك في ميزانية الأونروا للعام الحالي والبالغة ما يقارب الـ700 مليون دولار ميزانية خاصة بالوكالة ولا تدخل في ميزانية الأمم المتحدة. الهيئة مسؤولة بالمعنيين المادي والمعنوي والسياسي والأخلاقي عن إعادة لاجئيها, بينما الوكالة غير مسؤولة عن ذلك! هذه كانت بداية المؤامرة!
    منذ إنشاء وكالة الغوث/الأونروا وهي تعاني من نقص متطور في ميزانيتها! رغم أن ملياردير من مليارديريي العالم (بمن فيهم العرب) قادر على تغطية ميزانية الأونروا وحده! فتكاليف رحلة أحدهم للاصطياف على أحد الشواطئ الأوروبية مع مرافقه تتجاوز ميزانية الأونروا السنوية! ولو أن الأموال التي تُنفق على طاولات القمار في لندن وغيرها من المواخير الأوروبية, تُجمع, لغطت ذات الميزانية! كذلك مقابض الحنفيات المطلية بالذهب في طائرات بساط الريح الذهبية, التي يسافر عليها بعض الأغنياء… كما حفلات زفاف الأبناء والبنات التي يُنفق عليها عشرات الملايين من الدولارات سنويا.. لقادرة على سد عجز ميزانية الأونروا!
    ما سبق هو أحد جانبي الصورة, أما الجانب الثاني فهو المحاولات السياسية لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين من القاموس السياسي العالمي, إضافة إلى مشاريع التوطين الصهيونية والأميركية والأوروبية، وبعض العربية ومشاريع للأمم المتحدة وعددها 74 مشروعا حتى اللحظة! تصوروا… كلها تهدف إلى شطب حق العودة. تماما مثل منع فلسطينيي الشتات من اللاجئين من العمل في العديد من المهن, والتعقيدات المختلفة التي توضع أمام حركة سفر الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية, وتسهيل السفارات الأجنبية لهجرتهم, والطرح الصهيوني الجديد لما يسمى بـ”حقوق اللاجئين اليهود من الدول العربية إلى إسرائيل”… كل ذلك يصب في مجرى المؤامرة المُستهدفة أولا وأخيرا لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة! من فترة قريبة.. توجه 30 سيناتورا من مجلس الشيوخ الأميركي, بمشروع قرار يطلب من وزارة الخارجية الأميركية, الإجابة عن “كم من الخمسة ملايين لاجئ فلسطيني, ممن يتلقون مساعدات حاليا من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”, هم حقا أشخاص نزحوا من من بلادهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو من “إسرائيل”؟ وكم منهم هم فقط من نسل هؤلاء النازحين أو أحفادهم؟
    الذي يتبنى هذا الطرح السيناتور الجمهوري مارك كيرك, المعروف بدعمه الكبير لإسرائيل, كان طرحه خلال جلسة للجنة المخصصات في الكونجرس, بهدف تقليص مساعدة الولايات المتحدة, للأونروا والبالغة 250 مليون دولار سنويا. باختصار فإن مشروع القرار يهدف إلى تقليص عدد اللاجئين من خلال التساؤل: “إذا ما كان هناك 5 ملايين لاجئ فلسطيني, أم أنهم 30 ألفا فقط”؟ من جانب آخر قررت اللجنة” توجيه وزير الخارجية الأميركي إلى تقديم تقرير له خلال مدة زمنية لا تزيد عن عام واحد, بعد تشريع هذا القرار, على أن يتضمن الأمور الآتية:
    1- الرقم التقريبي لمن تلقى خدمات في العام الماضي من “الأونروا”, ممن كان مكان إقامتهم فلسطين بين حزيران (يونيو) 1946 وأيار (مايو) 1948, ثم نزحوا كنتيجة للصراع العربي ـ الإسرائيلي.
    2- رقم تقريبي لنسل أو أحفاد هؤلاء المذكورين في البند الأول.
    3- إلى أي مدى يؤدي توفير هذه الخدمات لهؤلاء الأشخاص إلى زيادة في “المصالح الأمنية للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط”.
    4- المنهجية والتحديات التي رافقت إعداد التقرير, بحسب نسخة من الطلب نشرتها صحف أميركية.
    الواضح مما سبق: أن مشروع القرار الأميركي يهدف إلى اعتبار عدد اللاجئين الفلسطينيين30 ألفا فقط, وبذلك لا بد من تقليص المساعدات للأونروا التي بدورها ستقلص المساعدات التي ستقدمها للاجئين الفلسطينيين. إن مشروع القرار الأميركي يهدف إلى ضرب قرار الأمم المتحدة رقم 194, الذي ينص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وديارهم. المشروع الأميركي يأتي بالتناغم مع الرفض الإسرائيلي لتنفيذ هذا القرار, ومن أجل الضغط على الفلسطينيين بالتخلي: عن حق العودة, والرضوخ للحل الإسرائيلي.
    أيضا قبل بضعة أشهر, ومثلما تبين بضغوط أميركية, أرادت “الأونروا” تغيير اسمها إلى اسم آخر, تلغي فيه كلمة لاجئين من الاسم. بالطبع ليس مصادفةً أن يأتي ذلك في ظل شكوى الأونروا من تقليص في ميزانيتها نتيجة لعدم دفع الدول المانحة لما يترتب عليها من مستحقات مالية سنوية للوكالة، الأمر الذي أدّى إلى تردٍّ واضح في خدماتها التعليمية والصحية والخدمات الإنسانية الحياتية الأخرى للاجئين المشرّدين عن وطنهم لما ينوف عن الستة عقود، يذوقون فيها المعاناة الطويلة والقاسية جرّاء التهجير الصهيوني لهم. لاجئو شعبنا تنبهوا إلى هذه المؤامرة واحتجوا عليها بشدة في كل مواقعهم, الأمر الذي أدى إلى تراجع الأونروا عن تغيير الاسم.
    من جانب آخر: وبرغم مناشدة الدول العربية في عامي 1949،1948 للجمعية العامة للأمم المتحدة, من أجل إنشاء وكالة دولية لحماية اللاجئين الفلسطينيين وتقديم الخدمات الحياتية لهم وتشغيلهم حتى إتمام عودتهم إلى وطنهم، قررت الأمم المتحدة وبتدخل أميركي ـ أوروبي حينها أن يقتصر الاسم على “إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” فقط! دون حمايتهم (والحماية تعني فيما تعنيه تحمل مسؤولية إعادة اللاجئين إلى وطنهم فهكذا تتعامل الأمم المتحدة من خلال: الوكالة الدولية للاجئين مع لاجئي الدول الأخرى في العالم أجمع مثلما قلنا في بداية المقالة، ولم تُعطِ هذا الحق للفلسطينيين) واليوم تأتي الحلقة الثانية من المؤامرة بتصفية الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين ووصولا إلى تصفية حق العودة لهم. ووصولا إلى إلغاء كلمة لاجئ فلسطيني. من واجب السلطة الفلسطينية وعموم الفلسطينيين في كل مناطق تواجدهم: الاحتجاج على هذه المؤامرة, التي تستهدف حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلدهم. من واجب الدول العربية وبخاصة تلك التي تستضيف هؤلاء اللاجئين, الاحتجاج أيضا على مشروع القرار الأميركي, ومن واجب الهيئات والمنظمات الحقوقية العربية العمل, لإفشال اتخاذ هذا القرار, وتمريره, والاستعانة بالمنظمات الحقوقية الدولية لمنع التآمر على الأونروا وعلى حق عودة اللاجئين.
    مهما حاولت إسرائيل والولايات المتحدة وأعوانهما تمرير المؤامرات لشطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وديارهم ومدنهم وقراهم, فلن يستطيعوا وسيفشلوا، فشعبنا حيثما يتواجد في الوطن وفي الشتات, متمسك بهذا الحق، شاءت هذه الأطراف أم أبت، والأجيال الفلسطينية الجديدة تصر على عودتها بإصرار أكبر من سابقاتها من الأجيال، وما زالت تحتفظ بكواشين أراضيها ومفاتيح بيوتها حتى هذه اللحظة، وأعداد الجيل الحالي من اللاجئين يفوق أضعافًا أولئك النفر من مهجري شعبنا الذين شُردوا كلاجئين في مختلف أصقاع العالم. وحق العودة لا يسقط بالتقادم.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 06/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:50 AM
  2. اقلام واراء عربي 04/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:49 AM
  3. اقلام واراء عربي 03/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:49 AM
  4. اقلام واراء عربي 02/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:48 AM
  5. اقلام واراء عربي 16/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:44 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •