في هــــــــــــذا الملف:
لو كانت منظمة التحرير هي المهددة؟
بقلم: أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
خطاب نتنياهو.. الـ«مُدمِر»!
بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
الإخوان المسلمون فوق القانون
بقلم: خالد فخيدة عن الرأي الأردنية
«دورية استطلاع» فرنسية في دمشق
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
الجيش المصري هدف المرحلة
بقلم: فهد الفانك عن الرأي الأردنية
لو كانت منظمة التحرير هي المهددة؟
بقلم: أحمد جميل عزم عن الغد الأردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
إذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، يحذر من أنّ استمرار قطع الأموال المستحقة للفلسطينيين من عائدات ضرائبهم، وعدم وجود بدائل، قد يؤديان إلى انهيار السلطة الفلسطينية، فيما تشير مصادر قيادية فلسطينية إلى أنّه في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الأسبوع المقبل سيجري بحث وقف التنسيق الأمني؛ فإن اللافت أنّ جميع الحديث عن "السلطة" وحلها يصب في إطار التحذير بشأن دورها الوظيفي الأمني والمالي الحياتي، ولا يوجد من يتوقف عند أهميةٍ وطنية أو استراتيجية تذكر للسلطة.
يقول كيري: "إذا انتفى وجود السلطة الفلسطينية أو توقف التعاون الأمني (مع إسرائيل)، أو تقرر حلها، نتيجة للمعاناة الاقتصادية، وهذا يمكن أن يحدث قريباً إذا لم تتسلم عوائد إضافية، فقد نواجه أزمة أخرى ذات أثر كبير على الفلسطينيين والإسرائيليين". وتوقع أن تكون لهذا نتائج أخرى في المنطقة.
فلسطينيا، فإنّ كل الحديث عن التنسيق الأمني ومستقبل "السلطة"، مرتبط بموضوع حجب العائدات الضريبية الفلسطينية. ويبدو أنّ التحذيرات السابقة من أنّ عدم استجابة المجتمع الدولي لطلب الفلسطينيين بتحديد موعد لوقف الاحتلال قد يؤدي إلى وقف التنسيق الأمني، تبخرت، فصار الموضوع محصوراً بالضرائب.
الأصل أنّ السلطة الفلسطينية هي أحد رموز بناء الكيانية الفلسطينية على الأرض الفلسطينية. لكن اللافت أنّ لا أحد، فلسطينياً أو عربياً، يتعامل مع "السلطة" باعتبارها حقاً موضوعا وطنيا يستحق الدفاع عنه.
وحتى تصبح الفكرة أوضح؛ فلنتخيل أنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي التي كانت مهددة بالحل أو الإلغاء والمحاصرة، وأنّ هذا في زمن ماضٍ، فإنّ المتوقع حينها كان التفافا جماهيريا واسعا، وحراكا ضاغطا لحماية الكينونة الفلسطينية الوطنية.
ورغم أن منظمة التحرير في وضع بائس من حيث عدم فعاليتها وقِدم أطرها، وعدم تجديد أعضاء مؤسساتها وهيئاتها التمثيلية، كما عدم وجود ميثاق وطني فلسطيني حقيقي لها، إلا أنّه يبدو أن الشارع الفلسطيني عموماً لا يكترث بموضوع "السلطة"، ولديه بديل هو المنظمة.
لقد سئم الفلسطينيون الوضع الراهن وسياسية الحصار التي تعيشها "السلطة"، ومحاولة الإسرائيليين تحويل الأخيرة إلى عبء وقيد عليهم، وابتزازهم بواسطة حصارها وتجفيف مواردها المالية، بدلا من أن تكون (السلطة) رافعة وطنية للانتقال نحو الاستقلال والتحرر. ومنظمة التحرير موجودة، بغض النظر عن وضعيتها، وهي تشكل بالنسبة للفلسطينيين بديلا، وتذكرهم بزمن كان خطهم البياني الوطني في تصاعد، يقتربون أثناءه من الخلاص، بقيادة المنظمة. ومن هنا، لا تشكل "السلطة"، بوضعها الراهن، شيئا يخافون عليه بالدرجة التي تجعلها قضية حياة أو موت، كما كانت المنظمة.
في واقع الأمر، ونتيجة مناقشات متفرقة مع عدد من عناصر قيادية فلسطينية في المنظمة وفصائلها، يتضح لي أنّه حتى المستوى القيادي ليس تماماً ضد حل "السلطة"، وأنّهم يشعرون أنّ الوضع الراهن عبء، ولا بد من تغيير المسار وأدوات العمل. والبعض منهم كمن ينتظر المبرر، وينتظر من الإسرائيليين إنضاج الظرف الدولي لحل "السلطة".
حُشِرَت السلطة الفلسطينية بدور وظيفي حياتي يومي، من دون أن تكون جزءا من عملية التحرر والاستقلال. ويريد الإسرائيليون أن يستغلوا هذا الدور الوظيفي لمنع منظمة التحرير والفلسطينيين من المطالبة بحقوقهم الوطنية. وبالتالي، يصبح الراتب والوظائف والحياة اليومية التي يُفترض أن يتحمل الاحتلال عبئها، عبئا يثقل كاهل الفلسطينيين؛ ليس على الصعيد الحياتي فقط، بل وتعرقل برنامجهم الوطني.
السؤال ليس ما إذا كان سيتم حل الأزمة المالية الراهنة للسلطة، وبالتالي التراجع عن الحديث عن تغيير مفهوم التنسيق الأمني، أو حتى الحديث عن مستقبل "السلطة". السؤال هو: كيف لا تكون "السلطة"، ولا يكون الراتب، القيد الذي يُطبق على رقبة الفلسطيني، ويعرقل حراكه في اتجاه التحرر الوطني؟ وبالتالي، يكون السؤال: ما هي ضمانات عدم تكرار الأزمة الراهنة؟
عندما هاجم الإسرائيليون غزة، كان المطلب الشعبي، ومطلب المقاومة، ضمانات لوقف استمرار الحصار والعدوان. وللأسف، لم يتحقق هذا الهدف. والآن، فإنّ النظر إلى "السلطة"؛ سواء من حيث الاعتداء الإسرائيلي عليها أو دورها الوطني الاستراتيجي، هو ما يحتاج أن يناقشه المجلس المركزي الفلسطيني حقا، في إطار إصلاح منظمة التحرير ذاتها قبل أي شيء، لتكون الملجأ والبديل الجاهز دائماً.
خطاب نتنياهو.. الـ«مُدمِر»!
بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
في الثلاثاء القريب (3/ 3) سيلقي بنيامين نتنياهو خطاباً أمام الكونغرس الاميركي، وهي ليست المرة الاولى التي «يَتشرَّف» اعضاء الكونغرس من جمهوريين وديمقراطيين بالاستماع الى رئيس وزراء الدولة الديمقراطية «الوحيدة» في غابة الشرق الاوسط المظلمة، وايضاً الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة الاميركية ودائماً شريكتها في المُثل والقِيَم الانسانية، على ما يردد وفي شكل متهافت وببغائي، المسؤولون الاميركيون الذين يحفظون دائماً وابداً لاسرائيل «حَقّها» في الدفاع عن النفس حتى لو ارتكبت جرائم الحرب وداست على القانون الانساني الدولي وأدارت ظهرها بازدراء للشرعية الدولية التي ليست في نظرها ونظر حليفتها الدولة الاعظم في العالم سوى خِرقة بالية، لا تُستَخْدَم إلاّ لمسح الارتكابات والجرائم، باسم المصطلح المُزوّر والكاذب الذي ينطقون باسمه وهو... «المجتمع الدولي».
أصل الحكاية..
رئيس مجلس النواب بل وأحد ابرز صقور الجمهوريين جون باينر، وَجّه دعوة «شخصية» لنتنياهو كي يلقي خطاباً أمام الكونغرس الاميركي يوم الثالث من شهر آذار المقبل، ما اثار زوبعة عاتية، لم تَخِفّ حدتها بعد، من ردود الفعل والانتقادات الشاجبة لدعوة، كهذه لم تراعي بروتوكول البيت الابيض عبر «إخباره» على الاقل-ما بالك موافقته-وبخاصة أن الدعوة جاءت في ذروة الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية التي ستتم بعد اسبوعين من القاء نتنياهو خطابه المثير للجدل (17/3)، الأمر الذي سيبدو بمثابة دعم اميركي لنتنياهو في مواجهة خصومه ومنافسيه في الساحة السياسية والحزبية، والضرر سيكون اكبر بكثير لو قام باراك اوباما باستقباله في البيت الابيض (كجزء من البروتوكول على الاقل)، ما أدّى الى جدل دستوري حول أحقية جون باينر في التصرف هكذا بمعزل عن البيت الابيض، حتى لو كان من حزبه او الحزب المنافس.
في اسرائيل.. كانت الضجة أكبر وامتلأت الصحف ومحطات التلفزة وباقي وسائط الإعلام، بالتعليقات الناقدة واللاذعة، واخرى المُرحِبة والداعمة لنتنياهو، لكنها في معظمها التقت عند نقطة رئيسية وهي أنه وأياً كانت «بلاغة» نتنياهو في الخطاب، وقدرته على اقناع الكونغرس بوجهة نظره ازاء الاتفاق المتوقع بين مجموعة (5+1) وايران حول ملفها النووي والذي سيبلغ منتهاه في 24 آذار المقبل، فإن الضرر الذي سيلحق بالعلاقة بين تل أبيب وواشنطن سيكون «فادحاً»، اياً كانت «هوية» الرئيس الذي سيحل مكان اوباما في المكتب البيضاوي يوم 20 كانون ثاني 2017، ما بالك أن اوباما لن يُغادر البيت الأبيض قبل سبعة عشر شهراً من الآن، ما يعني انه ما يزال يمتلك الكثير من الأوراق قبل ان يصبح بالفعل «بطة عرجاء».. مع اقتراب مدة مغادرته منصبه؟
الى أين من هنا؟
خرجت إحدى «صقور» الادارة الاميركية عن صمتها وأدلت بالتصريحات الاكثر «حدة» منذ ان برزت الى السطح مسألة خطاب نتنياهو، ونقصد هنا سوزان رايس مستشارة الأمن القومي الاميركي والأقرب إلى «فكر» اوباما وربما المُعبِّرة عن «آرائه» عندما يجد حرجاً او خشية من ردود فعل غير محسوبة..
«...إن قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعوة لالقاء خطاب أمام الكونغرس، بدون موافقة البيت الابيض، سيكون له «أثراً مُدمِراً» على العلاقات الاميركية الاسرائيلية، قالت رايس، التي اضافت ايضاً: ان العلاقات الاميركية مع اسرائيل كانت موضع تجاذب بين الحزبين، لكن الدعوة لالقاء الخطاب، تخرق ذلك التقليد وتعطيها طابعاً سياسياً»..
فهل ثمة ما يشي بأن امراً كهذا سيحدث؟
من المبكر الحديث عن تطور دراماتيكي كهذا، لأسباب عديدة، لعل في مقدمتها معرفة ما اذا كان نتنياهو سيبقى في موقعه أم انه سيجلس في مقاعد المعارضة او يعتزل العمل السياسي، رغم ان الاستطلاعات ما تزال تعطيه المرتبة الاولى حتى في ظل الفضائح التي تلاحقه، وبخاصة بعد نشر تقرير مراقب الدولة.. ثم-وهذا ثانياً-فان احتمالات التوقيع على اتفاق مع ايران حول ملفها النووي، ما يزال حتى الآن موضع تجاذب وسجالات وتصريحات متناقضة بعضها مُتفائِل وغيرها مُتشائِم، الأمر الذي سيكون اكثر وضوحاً في الرابع والعشرين من آذار (اي بعد اسبوع من الانتخابات الاسرائيلية)،.. زد على ذلك، ما قد تأتي به من مفاجأت واحتمالات، ميادين القتال والحرائق والأزمات المشتعلة في اكثر من مكان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وخصوصاً اوكرانيا ومستقبل العلاقات الاميركية الروسية، والروسية الاوروبية.
هل سيكون خطاب نتنياهو.. مُدمِراً؟
بالتأكيد لا، فإدارة اوباما «أضعف» من ان تغامر بالمواجهة مع انصار اسرائيل، حتى لو التزمت قرارها بالقطيعة مع «آيباك» (اقوى لوبي يهودي في اميركا) وحتى لو تم التوقيع مع ايران على اتفاق نووي، ويبقى ان ننتظر خطاب نتنياهو ونتائج «تحدّيه» لباراك حسين اوباما.. شخصياً.
الإخوان المسلمون فوق القانون
بقلم: خالد فخيدة عن الرأي الأردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
يكشف الصراع الدائر داخل جماعة الاخوان المسلمين بعد قرارات الفصل التي اتخذها مجلس شورى الجماعة تجاه قياداتها التاريخية والمحسوبة على التيار المعتدل عن تلك المصالح الشخصية التي تتضح معالمها يوما بعد يوم في صناعة قرار هذا الكيان السياسي الذي ظل يطرح نفسه جزءا من النسيج الاردني على مدى عقود ماضية.
فهذه المزاجية التي ضحت بالمراقب العام الاسبق للجماعة الشيخ عبد المجيد الذنيبات خارج التنظيم، اعادت الجدل مجددا حول شرعية الاخوان المسلمين ككيان سياسي من عدمه.
وهذا الجدل الذي تصدى له الاخواني المخضرم الدكتور عبد اللطيف عربيات لاثبات شرعية الاخوان المسلمين على الساحة الاردنية، فجر عن معلومة لم تكن في جعبة السياسيين والمراقبين سابقا وهي ان الجماعة رخصت بقرار من مجلس الوزراء عام 1953 كحركة اسلامية شاملة. وما قصده الدكتور عربيات ان العمل السياسي الذي تمارسه الجماعة منذ ذلك التاريخ يستمد شرعيته من ذلك القرار الامر الذي يفسر ذلك الحراك الحمائمي المضاد للتيار المتشدد الذي يقوده المراقب العام الحالي الدكتور همام سعيد باتجاه منع انشقاق الجماعة وانهيارها بسبب قرارات واضح ان سببها عدم تقارب اولويات التيارين فيما يخص الحالة السياسية الاردنية.
وإن اختلف الحمائم والصقور في هذا الصدد، الا ان ما يجمعهما حتى الان العمل السياسي الذي تمارسه الجماعة شرعيا، وهذا ما يتطلب فتوى قانونية خاصة بعد اعلان وزارة التنمية الاجتماعية بان الاخوان المسلمين ليسوا مسجلين كجمعية خيرية في قانون الجمعيات الساري المفعول منذ عام 1966.
وما ساد في العقود الماضية وتحديدا بعد عودة الحياة البرلمانية الى البلاد عام 1989 بان الاخوان المسلمين شاركوا في الانتخابات النيابية ومارسوا العمل السياسي من شباك جمعية المركز الاسلامي الخيرية التي كانت تحت نفوذهم قبل ان يصدر قرار بحل مجلس ادارتها من قبل حكومة الدكتور معروف البخيت عام 2006 وتعيين مجلس ادارة اخر من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بصفتها الجهة المخولة وتحويل ما عرف انذاك بملف التجاوزات الى القضاء للبت فيها.
وعرف ان جمعية المركز الاسلامي كانت الذراع المالية للاخوان المسلمين منذ تاسيسها عام 1963 وانها السبب الرئيسي في تمددهم الشعبي داخل الاردن.
واذا سلمنا بما تفضل به الدكتور عبداللطيف عربيات بان الجماعة تستمد شرعيتها من قرار مجلس الوزراء عام 1953 فذلك يعني ان تنظيم الاخوان المسلمين يفترض ان يكون وفق اول قانون للاحزاب صدر بعد عودة الحياة النيابية عام 1989 قد حصل على ترخيص لممارسة العمل السياسي بمفهوم المشاركة في صناعة القرار من البوابة التشريعية. الا ان ذلك لم يحصل، وما جرى انه تم ترخيص حزب جبهة العمل الاسلامي الذي عرف فيما بعد بانه الذراع السياسية للجماعة، مع مفارقة ان الاخوان المسلمين ظلوا يمارسون العمل السياسي من خلال مراقبه العام ومكتبه التنفيذي.
ووفق المعطيات القانونية انذاك كان يفترض ان يكون حزب جبهة العمل الاسلامي المنصة السياسية للجماعة، الا ان ذلك لم يحدث بدليل ان المراقب العام كان له دوما موقف سياسي تجاه الاحداث والقضايا الداخلية والخارجية بالتوازي مع امين عام الحزب ومؤسساته الداخلية الامر الذي كان يؤكد دوما بان هناك مؤسستين سياسيتين للاخوان المسلمين.
ومع ان الصورة التي كانت متوقعة بعد عام 1992 ان تمارس الجماعة السياسة من خلال الحزب ودورها الدعوي من خلال التنظيم، فما جرى ان الدعوة لم تعد من اولويات الجماعة وان السياسة اصبحت شغلها الشاغل، الامر الذي نزع «اللاهوتية» عنها، لان الدين والدعوة اليه لم يعد عمود تنظيمها، واصبحت في دائرة النقد لانها تخلت عن نهجها الذي انتشرت به بين الناس واصبحت مثلها مثل باقي التيارات السياسية على الساحة المحلية.
ولذلك فان السؤال يتجدد في طرح نفسه هذه الايام، هل سيبقى الاخوان المسلمون تنظيما خارج منظومة القوانين الناظمة للعمل السياسي، ام انه سيخضع لقانون الاحزاب؟. فكل ما تقدم حتى الان يؤكد ان القوانين الناظمة للحياة السياسية ابطلت دستوريا ذلك القرار الذي يتوجب على جماعة الاخوان المسلمين ان تكون حزبا مرخصا او جمعية خيرية ما دام حراكنا الوطني يتجه الى النهوض بالحياة الحزبية لترجمة خارطة الطريق التي رسمها جلالة الملك عبدالله الثاني والشعب الاردني لتمتين رواسي الاصلاح الشامل وتشكيل الحكومات الحزبية.
«دورية استطلاع» فرنسية في دمشق
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
تكتسب زيارة الوفد البرلماني الفرنسي إلى دمشق أهمية خاصة... أولاً؛ لأنها الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة السورية قبل أربع سنوات... وثانياً؛ لأنها تأتي من فرنسا، الدولة الغربية الأكثر “تطرفاً” في عدائها للنظام السوري، والمنخرطة أكثر من غيرها في العمل على إسقاطه، وبكل ما أوتيت من سبل ووسائل ... وثالثاً، لأنها تأتي في حمأة التقارير الغربية التي تتحدث عن “مراجعات” تجريها أكثر من دولة أوروبية لسياساتها السورية، تتجه بها إلى فتح قنوات اتصال أمنية مع دمشق وربما فتح السفارات وتفتيح قنوات الاتصال السياسي والدبلوماسي في وقت لاحق ... ورابعاً، لأن زيارة من هذا النوع وعلى هذا المستوى وفي هذا التوقيت بالذات، ما كان يمكن إتمامها من دون ضوء أخضر من “الإليزيه”.
لكل هذه الأسباب، استحقت الزيارة الاهتمام، واستثارت القلق: قلق المعارضة السورية التي قال أحد أركانها “خلصنا” في تعليقه على الزيارة والزائرين ... وقلق “نادي أصدقاء سوريا” الذي لعبت فرنسا دور “حجر سنمار” في مبناه وهيكليته ... والأهم، قلق أطراف عربية وإقليمية، ما زالت تمتطي صهوة موجات التصعيد العالية، لحسابات ومصالح أخرى، ليس من بينها حسابات الشعب السوري وتطلعات أبنائه.
الناظر في أمر الزيارة، لا بد يربطها من حيث الدلالة والتوقيت، بما جرى في باريس من اعتداءات إرهابية ضد “شارل أبيدو” وما أعقبها وتلاها، وصولاً لعواصم أوروبية أخرى ... أوروبا برمتها، وليس فرنسا فحسب، باتت تحت مرمى الإرهاب المنفلت من “عقالاته” السورية والعراقية، كما أنها باتت قبلة لعشرات ألوف المهاجرين غير الشرعيين، الذين يتحولون إلى عبء أمني وثقافي واقتصادي على القارة العجوز ... ومن كان من الفرنسيين أو الأوروبيين، يملك “ترف الانتظار” واللعب على وتر “إطالة أمد الأزمة السورية” بالأمس، لم يعد كذلك اليوم، ومن قضى أشهراً وسنوات في عدّ الأيام الأخيرة للرئيس السوري، سئم من العد، وبات يجنح لتغيير الوجهة والاتجاه.
والحقيقة أن فرنسا – واستتباعاً أوروبا -ليست وحدها من قرر استحداث هذه الاستدارة في الموقع والموقف، الولايات المتحدة، يبدو أنها سبقت الجميع على هذا الطريق، فما هو مؤكد من معلومات لا يرقى إليها الشك، أن ثمة اتصالات أمنية، مباشرة ورفيعة المستوى تجري بين واشنطن ودمشق بوساطة دولة ثالثة ... والمؤكد أن تبادلاً للمعلومات وتنسيقاً للخطوات الميدانية بين جيوش التحالف، ومن ضمنها الجيش الأمريكي والسلطات السورية، يجري بوساطة عراقية وأحياناً إيرانية معلنة ومكشوف عنها، كما ان واشنطن لم تتردد في إبلاغ دمشق نيتها توجيه ضربات لـ “داعش” على الأراضي السورية، قبل أن يشرع طيران الحلفاء في تنفيذ هذه الهجمات.
فرنسا التي صعدت إلى قمة أعلى شجرة في نزاعها مع دمشق، قررت بدء الهبوط التدريجي، يحفزها إلى ذلك ما يتوفر لديها من معلومات عن قرب التوصل إلى صفقة مع إيران حول برنامجها النووي، واستتباعاً حول مختلف الأزمات الإقليمية، التي “صادف” أن لإيران دورا مقررا فيها ... هي جربت ملء الفراغ الرئاسي في لبنان، لكنها اصطدمت بحقيقة أن لبنان يُدار من طهران كذلك، وليس من الرياض فقط ... وهي قررت أن تلعب دور “الشريك المخالف” في مفاوضات طهران مع مجموعة “5 + 1”، بيد أنها اكتشفت بعد حين، أنها قد “تخرج من المولد من دون حمص” ... وهي تكابد الآن في تحصين جبهتها الداخلية ضد خطر الإرهاب، لكنها تدرك أن كثيرا من مفاتيح خزائن المعلومات والاستخبارات، موجودة في جيب الأسد، وأن عليها أن تتقرب منه كثيراً لكي تحصل على مرادها.
نحن إذن، إمام “دبلوماسية برلمانية” يعرف العالم أنها تقوم بدور “البلدوزر” لفتح الطرق وتكسير الجليد أمام الدبلوماسية الرسمية، وما فعله البرلمانيون الفرنسيون في دمشق، يندرج في هذا السياق، وفي هذا السياق فقط... إنهم رجال “دورية الاستطلاع” التي تسبق الجيوش عادة، عندما تدخل أرضاً غير صديقة .
على أن طريق فرنسا للاستدارة الكاملة أو الواسعة، ما زال شاقاً وطويلاً، فهناك حلفاء أقوياء لباريس لا يريدون لها أن تغادر مربع “مواقفها المتطرفة”، فهم استقوا بها وهي استقوت بهم ... وهناك أيضاً “جماعات الضغط” اليهودية وغير اليهودية، التي تريد لفرنسا والغرب عموماً، أن يظل على مواقفه العدائية حيال بعد دول المنطقة وأزماتها وحكوماتها ... وقد نسمع خلال الأيام القادمة، أن هذه الزيارة لا تعني شيئاً، وأن باريس ليست بصدد تغيير مواقفها، وأنها ما زالت ترى في الأسد جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل ... ألم يفعل السيّد الأمريكي ذلك؟ ... ألم يمطرنا مسؤولو الإدارة الأمريكية بالمواقف ونقيضها خلال الأشهر القليلة الفائتة؟ ... أليس إدارة الرئيس الأمريكي هي السبّاقة في إسماع كل طرف ما يرغب في سماعه: تتحدث عن الأسد كجزء من الحل أمام روسيا وإيران، فيما تتحدث عنه كجزء من المشكلة أمام أمير قطر.
خلاصة القول: إن “داعش” نجحت في خلط الأوراق والمواقف والتحالفات والأولويات ... وفي ظني أن الأسابيع والأشهر التي تفصلنا عن الصيف، ستكون حبلى بالمفاجآت، وربما من العيار الثقيل، سوءا في حركة القوى الإقليمية أو على المسرح الدولي.
الجيش المصري هدف المرحلة
بقلم: فهد الفانك عن الرأي الأردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.gif[/IMG]
كاتب هذه السطور آخر من يؤمن بنظرية المؤامرة ، ليس لأن المؤامرات لا تحدث ، بل لأنها ليست مؤامرات يجري تدبيرها سراً ، فالمسألة مكشوفة ، والمواقف معلنة ومفهومة ، ينشر عنها في الصحافة الأميركية ، وتجري مناقشتها في مراكز الأبحاث الاستراتيجية في واشنطن.
هناك خطة معلنة -ولا أقول مؤامرة – لتدمير الجيوش العربية التي تهدد إسرائيل ، وقد تم تطبيقها بنجاح مطلق في العراق ، ونسبي في سوريا ، وجاء الآن دور الجيش المصري الذي يحسب له حساب ، ويعتبر في المنزلة 13 بين أقوى جيوش العالم ، حيث تحتل إسرائيل المرتبة 12. وهذه حالة غير مقبولة إسرائيلياً ، وبالتالي أميركياً.
ما هي الجهة التي تستطيع أن تضرب الجيش المصري؟ أميركا شجعت الحليف رقم واحد وهو الإسلام السياسي ، فهذه جماعة الإخوان المسلمين تتولى إرباك الجيش المصري وتحرك فرعها في سيناء لشن حرب متطورة على الجيش المصري بأسلحة وأساليب حديثة. بيت المقدس فرع تابع للإخوان بدلالة ما أعلنه القيادي في الجماعة محمد البلتاجي من أن «هذا الذي يحدث في سيناء سيتوقف فوراً في اللحظة التي يتراجع فيها السيسي عن الانقلاب».
استنفد الإرهاب الداخلي في مصر دوره واتضح عجزه عن كسر شوكة الجيش والامن ، فتم تحريك نفس المدرسة في ليبيا لاستدراج الجيش المصري وتوريطه في ليبيا ليسهل ضربه على أيدي عصابات إرهابية مدعومة بالمال والسلاح والغطاء السياسي والإعلامي.
أميركا حالت دون مجلس الأمن الدولي واتخاذ قرار بالتدخل في ليبيا أو السماح بتسليح الجيش الليبي لأن الوضع الراهن في ليبيا ملائم جداً.
أميركا تتزعم الحلف الدولي لمحاربة داعش لكنها لا تحاربها بل تداعبها ، وتعطيها أماناً رسمياً لمدة ثلاث سنوات قابلة للتمديد. وليس معروفاً لماذا لا تقطع أميركا خدمة الانترنت عن داعش كما قطعتها عن كوريا الشمالية رداً على اختراق كوري لإحدى الشركات الاميركية.
أميركا لا تجهل الدور التركي في دعم «داعش»، وهي تحمي المشروع النووي الإيراني، وتمنع أي ضربة إسرائيلية أو عقوبات أوروبية، لأن إيران نووية قوة مطلوبة لإثارة رعب دول الخليج العربي ولترى أمنها في أحضان أميركا.
ليست هناك مؤامرات بل خطط مدروسة ومكشوفة ، وليس هناك إرهاب إسلامي بل تخطيط دولي بقناع إسلامي.


رد مع اقتباس