في هــــــــــــذا الملف:
القدس الشرقية في الميزان الديموغرافي
بقلم: علي بدوان عن الحياة اللندنية
معارضة أمريكية لخطاب نتنياهو
بقلم: روبرت نيمان عن الخليج الاماراتية
مصالحة فلسطينية أم مساكنة اضطرارية؟
بقلم: عامر راشد عن العربي الجديد
«شو أخبار القضية الفلسـطـيـنـيــة؟!»
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الاردنية
القدس الشرقية في الميزان الديموغرافي
بقلم: علي بدوان عن الحياة اللندنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
إستطاعت سلطات الإحتلال الاسرائيلي، على مدى ما يَقرُبُ من نصف قرن من الإحتلال الكامل لمدينة القدس بجزءيها الشرقي والغربي، من قطع مراحل كبيرة على طريق إنجاز مشروعها الهادف الى احداث إنقلاب في الميزان الديموغرافي داخل المدينة وعلى محيطها، بحيث تصبح الغالبية اليهودية طاغية على واقع المدينة في حدودها الموسعة المعنونة «القدس الكبرى».
فمنذ سقوط مدينة القدس كاملةً في قبضة الإحتلال بعد حرب العام 1967، حَصَلت على أرض الواقع تَغييرات جذرية عميقة طاولت كل شيء تقريباً في المدينة، لجهة عمليات التهويد والمساس بالمقدسات والمواقع التاريخية الإسلامية والمسيحية، ولجهة توسيع المساحة الإدارية للقدس من خلال التمدد بإتجاه ريفها المحيط، ولجهة طمس وإنهاء هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، فيما بقي أهالي القدس ومواطنوها صامدين أمام المِحن وعمليات الإقتلاع والتذويب الوطني والقومي.
كانت نسبة اليهود في الجزء الشرقي من القدس قبل عام 1967 معدومة تماماً، فيما كانت نسبة مواطنيها الأصليين من الفلسطينيين تبلغ مئة في المئة. أما اليوم فان نسبة المستوطنين المُستعمِرين الذين جاؤوا الى القدس من مختلف اصقاع الأرض تتجاوز 45 في المئة.
كما نجحت سلطات الإحتلال في وضع يدها على ما يقارب 89 في المئة من مجمل أراضي القدس بجزءيها الشرقي والغربي، ولم يتبقّ اليوم للمقدسيين من أبناء المدينة ومحيطها سوى 11 في المئة فقط من أراضيها، حيث تمت وتتم عمليات مصادرة الأرض تحت عناوين شتى، ومنها إعلان سلطات الإحتلال أن مساحات كبيرة من محيط القدس وريفها القريب هي «أراضي دولة!»، وبحجة استخدامها كمعسكرات او مناطق تدريب عسكرية، ثم يجري تسريبها لاحقاً الى المُستعمرات لأغراض التوسع في النشاط الإستيطاني. فأكثر من 90 في المئة من هذه الأراضي التي سرقتها سلطات الإحتلال جرى تسليمها للمستوطنات. وكل ذلك على مرأى العالم بأسره، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية التي رفضت القرار الإسرائيلي بضم القدس الشرقية بعد إحتلالها.
لقد وضعت حكومات الإحتلال المتعاقبة منذ عام 1967، مشاريع تهويد القدس الكاملة على جدول أعمالها اليومي، بتكثيف عمليات التهويد والإستيطان وسرقة المزيد من الأراضي، وأنجزت الكثير في هذا المضمار، وتبعت ذلك بعد سنوات طويلة من الإحتلال الكامل للمدينة، بوضع خطتين استراتيجيتين أساسيتين لتهويد القدس، تمتد كل منهما لعشرين عاماً: الخطة الأولى أعلن عنها عام ألفين وتمتد الى العام 2020 ، والخطة الثانية التي تعتبر تطويراً للأولى، وقد بدأ الاعلان عنها في 2010 وتمتد الى عام 2030.
وأخيراً، واصلت سلطات الإحتلال حملتها في هدم المنازل وتهجير سكان القدس بحجة عدم الترخيص، كما حدث في هدم منزل عائلة العباسي في بلدة سلوان، وتوجيه انذارات هدم لمنازل آخرين، في الوقت الذي تسعى سلطات الإحتلال لبناء ثلاثة آلاف غرفة فندقية في مدينة القدس وضواحيها، وهي جزء من المخطط الإستيطاني يحمل الرقم التخطيطي (4711) في جبل المكبر، والشيخ جراح، وواد الجوز، وبيت صفافا.
وتحت غطاء السياحة وتطوير العمران والترميم، أعلنت ما تسمّى «سلطة تطوير القدس» وبلديتها ووزارة السياحة ووزارة شؤون القدس عن البدء قريباً بتنفيذ مشروع جديد يتم من خلاله تكريس ما وقع أخيراً من تهويد لمنطقة الباب الجديد الواقع شمالي سور البلدة القديمة من خلال سلسلة ترميمات وصيانة جذرية تغيّر الوجه الإسلامي العربي التاريخي للمنطقة العتيقة، ويتضمن المشروع تبديل البلاط التاريخي للمكان المذكور.
وبالنتيجة، تَعيش مدينة القدس ومواطنوها مِحنةً كبرى، في ظل المعركة التي يخوضها أبناء المدينة للحفاظ على وجودهم، وهو ما يفترض دوراً عربياً وإسلامياً إستثنائياً من أجل نصرة القدس وأهلها، وصوغ موقف عربي وإسلامي فاعل.
معارضة أمريكية لخطاب نتنياهو
بقلم: روبرت نيمان عن الخليج الاماراتية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "سي إن إن" مؤخراً، أن أربعة من كل خمسة من الناخبين الديمقراطيين يعارضون خطاب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" المطوّل، المقرر أن يلقيه أمام الكونغرس، ويعارض فيه الدبلوماسية . وفي صباح يوم الخميس 19-،2 أقدم ثلاثة وعشرون من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين، على خطوة حيال ذلك، فقد بعثوا برسالة تدعو رئيس مجلس النواب، جون بوينر إلى تأجيل خطاب نتنياهو المقرر أن يلقيه في 3 مارس/آذار إلى ما بعد الانتخابات "الإسرائيلية" التي تجري في 17 مارس/آذار، وإلى ما بعد قيام الكونغرس بالنظر في مطالبات الجمهوريين بنسف الدبلوماسية المتعددة الأطراف مع إيران، عن طريق تمرير عقوبات جديدة (خبراء الاستخبارات في الحكومة "الإسرائيلية" يعترفون بأن تمرير عقوبات جديدة الآن سوف ينسف الدبلوماسية)، ووضع الولايات المتحدة على مسار حرب أخرى في الشرق الأوسط .
ويورد الكاتب أسماء أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الثلاثة والعشرين، ثم يشير إلى ما ذكرته صحيفة "ذي هيل"، من أن أربعة عشر آخرين من أعضاء الكونغرس الذين يشكلون لجنة حزبية ديمقراطية، قالوا إنهم لن يحضروا الخطاب إذا مضى وفق ما هو مخطط .
ليس هذا بالشيء القليل، لأن اقتراحات اتخاذ إجراء معتدل قد لا توافق عليه الحكومة "الإسرائيلية" اليمينية، اعتادت أن تخلف على الديمقراطيين في الكونغرس، الأثر ذاته الذي تخلفه اقتراحات اتخاذ إجراء معتدل قد لا توافق عليه الرابطة الوطنية للبنادق .
فلو طُلب من الديمقراطيين في الكونغرس أن يفعلوا أكثر الأشياء معقولية، وأشدّها اعتدالاً، لتساءل الواحد منهم: هل سأدخل في ورطة مع "اللوبي "الإسرائيلي" اليميني من وراء فعل ذلك الشيء؟ وهل سيطالِب المتعصبون اليمينيون في منطقتي الانتخابية علناً بمعاقبتي؟ وهل سيُغدِق المانحون اليمينيون ذوو الجيوب العميقة أموالاً لا حصر لها، على غريمي في الانتخابات المقبلة؟ وفي مثل هذا السياق، فإن هؤلاء الأعضاء الديمقراطيين السبعة والثلاثين في الكونغرس، الذي يرغبون حتى الآن في النأي بأنفسهم علناً عن حملة نتنياهو الداعية إلى الحرب، يستحقون "شارة الشجاعة الحمراء" .
وبطبيعة الحال، تميل الشجاعة البرلمانية في الكونغرس إلى أن تكون أكبر بكثير عندما يكون الجمهور متنبهاً ويعرف ما يدور . ذكرت شبكة "سي إن إن"، أنّ 63% من الأمريكيين يعارضون خطاب نتنياهو المزمع ضدّ الدبلوماسية، بما في ذلك 81% من الديمقراطيين و61% من المستقلين .
ومما يساعد أيضاً، أن نتنياهو ورفاقه يتسمون بالفجاجة التامة فيما يخص دوافعهم . فقد قال نائب وزير الخارجية "الإسرائيلي" تزاخي هنغبي، في معرض الدفاع عن خطاب نتنياهو المزمع: "إن الجمهوريين يعرفون، كما أوضح الرئيس من قبل، أنه سوف يستخدم الفيتو ضدّ هذا التشريع- (أي تشريع فرض عقوبات جديدة على إيران)- ولذلك، يَلزم لتمرير تشريع يتغلب على الفيتو، الحصولُ على تأييد الثلثين في مجلس الشيوخ . وعليه، فإن رئيس الوزراء إذا استطاع إقناع واحد آخر أو اثنين، أو ثلاثة آخرين أو أربعة، فسوف يكون لذلك وزن" .
ولنتجاوز لوهلة مسألة اللياقة في قيام رئيس الوزراء "الإسرائيلي" علناً بتأليب الكونغرس على الرئيس بهذه الطريقة . ما هو هدف نتنياهو، وفق نائب وزير خارجيته؟ ليس الضغط على الجمهوريين في مجلس الشيوخ . فالجمهوريون في مجلس الشيوخ قاطبة، باستثناء راند بول وجيف فليك، لا يعصون لنتنياهو أمراً .
ولكي يحصل نتنياهو على أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، ينبغي عليه الضغط على الديمقراطيين . والشيوخ الديمقراطيون الذين يأمل نتنياهو في إقناعهم هم العشرة المؤيدون لبوب ميننديز (رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، الذي يعتزم طرح مشروع قانون يطالب بتشديد العقوبات على إيران، ولكنه أجّل تقديمه إلى حين . .) . فقد كان هؤلاء الشيوخ الديمقراطيون العشرة (يذكر الكاتب أسماءهم) قد أذاعوا علناً احتمال سعيهم إلى تقويض سياسة الرئيس أوباما .
ومع 52 عضواً جمهورياً وهؤلاء الديمقراطيين العشرة، سيكون نتنياهو قريباً جدّاً من الحصول على أغلبية مجلس الشيوخ المقاوِمة للفيتو الرئاسي، والمؤيدة للحرب . ومن دون أن يكون هؤلاء الديمقراطيون العشرة في صفّ نتنياهو، لن يكون في حوزته شيء يهدد الرئيسَ أوباما به . وهكذا فإن من أهداف خطاب نتنياهو، إضافة إلى خدمة حملة إعادة انتخابه، ممارسة الضغط على هؤلاء الديمقراطيين العشرة في مجلس الشيوخ لضعضعة موقف الرئيس الديمقراطي .
ولا يتعلق الأمر بطبيعة الحال، بقيام نتنياهو بإعطاء هؤلاء الأعضاء في الكونغرس معلومات ليست لديهم . فكل عضو في الكونغرس متاحٌ له الوصول إلى المعلومات الاستخبارية عن برنامج إيران النووي، ويستطيع نتنياهو أن يتقاسم معهم ما شاء من المعلومات في أي وقت يشاء . بل يتعلق الأمر بمحاولة نتنياهو استخدام الاستعراض الإعلامي لخطبته العصماء يوم 3 مارس/آذار في الكونغرس ضدّ الدبلوماسية، لحشد الناخبين اليمينيين في مناطق هؤلاء الشيوخ لكي يضغطوا على شيوخهم الديمقراطيين لمعارضة الرئيس الديمقراطي .
ووفق شبكة "سي إن إن"، فإنّ الناخبين اليمينيين الذين يأمل نتنياهو في تعبئتهم لا يمثلون أكثر من 14% من الديمقراطيين، ونصف الجمهوريين فقط . ولكن نتنياهو يأمل في أن يُنجز جيشه من المؤيدين، بالكثافة، ما يفتقرون إلى إنجازه بالأعداد .
من هنا تنبع الأهمية الحاسمة لموقف ال 81% من الديمقراطيين المعارضين لخطاب نتنياهو المزمع ضدّ الدبلوماسية . ويجب عليهم ألاّ يكتفوا بالتعبير عن رأيهم في استطلاعات الرأي وحسب، بل أن يبلغوا ذلك الرأي لممثليهم في الكونغرس مباشرة .
مصالحة فلسطينية أم مساكنة اضطرارية؟
بقلم: عامر راشد عن العربي الجديد
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
درجت العادة، في الساحة الفلسطينية، على عودة الحديث عن المصالحة الداخلية على أبواب الانتخابات الإسرائيلية، أو في أعقاب فشل جولة من جولات المفاوضات مع إسرائيل، أو بعد حرب عدوانية من حروب الجيش الإسرائيلي على الفلسطينيين. وجرياً على تلك العادة، أطلقت، قبل أيام، مبادرة جديدة للمصالحة، بالإعلان عن تشكيل وفد من منظمة التحرير الفلسطينية، وقرب توجهه إلى قطاع غزة، للتباحث مع قيادة حركة حماس، بغية تفعيل ما يعرف بـ"اتفاق الشاطئ"، الموقع بين حركتي فتح وحماس في غزة في مايو/أيار 2014، والذي انبثقت عنه، في يونيو/حزيران من العام نفسه، حكومة التوافق، برئاسة رامي الحمد الله، وكان هذا البند اليتيم المنفَّذ من الاتفاق، ووضعت بقية البنود على رف الخلاف القديم- المتجدد.
ومعروف أنه تلت تشكيل الحكومة حملة اتهامات متبادلة ومريرة بين الحركتين، هدأت مؤقتاً بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في يوليو/تموز العام الماضي، قبل أن تعود الحملة على نحو أشرس، على خلفية ملف موظفي السلطة في القطاع بعد عام 2007، الذين اعتمدتهم حكومة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، وكذلك ملف إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية، حيث رفضت حماس، ومعها غالبية الفصائل الفلسطينية، الاتفاق الثلاثي بين حكومة السلطة وحكومة نتنياهو، والأمم المتحدة، بوساطة مبعوث المنظمة الدولية إلى الشرق الأوسط، روبرت سيري.
في الملف الأول، امتنعت حكومة السلطة في رام الله عن رصد موازنات لتغطية رواتب من وظفتهم حكومة هنية، وهذا يضع مصير آلاف الموظفين في المجهول. ويؤخذ على حكومة السلطة، في الملف الثاني، أنها وافقت على شروط إسرائيلية مجحفة، بفرض آلية رقابة أمنية مشددة على دخول مواد الإعمار، تتحكم بها إسرائيل، التي ما زالت تعطل البدء بمباشرة عملية الإعمار.
مهمة وفد منظمة التحرير، الذي أعلن عن تشكيله، أخيراً، مناقشة هذين الملفين الملحين، بالإضافة إلى مناقشة بنود عديدة عالقة في اتفاق المصالحة.
وفي كل القضايا المذكورة، لن يكون من السهل الخروج سريعاً بحلول وافية، تشق طريقها للتنفيذ، وكان لافتاً الجدل حول ما يمثله الوفد، فبعض الأصوات من داخل السلطة وحركة فتح وصفته بأنه يمثل فصائل داخل منظمة التحرير، وليس المنظمة ككل، والأمر يعدو التلاعب على حبال المصطلحات، لأنه ينتقص من الصفة التمثيلية للوفد والصلاحيات المخولة له، على الرغم من أن كل الفصائل الرئيسية، بما فيها حركة فتح، تشارك في عضويته، وهو انتقاص يدخل في حسابات الاستعداد المبدئي للالتزام بما ستتمخض عنه مباحثات الوفد مع قيادة حركة حماس، والحفاظ على خط رجعة، مغبة الاصطدام مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مما قد يعيدنا إلى الاستخدام الوظيفي التكتيكي لدعوات المصالحة على امتداد الفترة السابقة منذ عام 1999، حيث جرت أول مباحثات من هذا النوع في القاهرة.
بمعنى آخر، إن عوده الحديث عن المصالحة الداخلية، في هذا الوقت بالذات، وثيق الصلة بالانتخابات الإسرائيلية العامة الشهر المقبل، وبالعملية التفاوضية المجمدة بقرار من واشنطن، بانتظار نتائج هذه الانتخابات، وفشل حكومة رامي الحمد الله في إنجاز أية خطوة على صعيد إعمار قطاع غزة، والتحذيرات المتزايدة من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
تكتيك واستخدام وظيفي بات مكشوفاً، لكثرة استخدامه من رئاسة السلطة الفلسطينية، لم ينتج عنه شيء، ولن ينتج عنه هذه المرَّة، أيضاً، وصار مدعاة للإحباط والتندر في الشارع الفلسطيني، لأنه، كما يقال في المثل الشعبي، "يغمس خارج الصحن".
موضوعياً، لا يمكن الحديث عن مصالحة داخلية فلسطينية ناجزة، إلا إذا أزيلت العقبات التي تحول دونها، وفي مقدمتها الخلافات الكبيرة في الرؤية السياسية، التي انعكست، على الدوام، في كيفية إدارة رئاسة السلطة الفلسطينية العملية التفاوضية مع إسرائيل، من دون مرجعية أو رقابة وطنية فلسطينية شاملة. ودفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً لاستفراد فريق بعينه بالقرار السياسي والتفاوضي، خلافاً لرأي غالبية الفلسطينيين، فصائل وقوى وفعاليات مجتمعية.
والمسألة الثانية تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها، بصفتها التمثيلية والقيادية والكيانية الجامعة لكل مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، ولكل الفلسطينيين في الداخل ومخيمات وتجمعات اللجوء في الخارج، مع ما يتطلبه ذلك من إصلاحات هيكلية، لاستيعاب حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وفقاً لإعلان القاهرة الموقع في القاهرة، في مارس/آذار 2005.
ويرتبط بهذه المسألة ضبط العلاقة بين مؤسسات منظمة التحرير ونظيرتها في السلطة الفلسطينية، لوقف عملية إزاحة مؤسسات الأولى لحساب الثانية، حيث أصبحت منظمة التحرير أشبه ما تكون بمجرد يافطة في النظام السياسي الفلسطيني بعد اتفاقيات أوسلو.
المسألة الثالثة إجراء انتخابات مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لتجديد شرعيتها الدستورية، فالمجلس الوطني الفلسطيني منتهي الصلاحية، منذ نحو 30 عاماً، ولا أحد يعرف عضويته الحقيقية، باعتراف رئيسه، سليم الزعنون، في مقابلة له، أخيراً، مع قناة العربية، وتبعاً لذلك المجلس المركزي واللجنة التنفيذية للمنظمة خارج نطاق الصلاحية الدستورية. وانتهت ولاية الرئيس محمود عباس عام 2009، كما انتهت ولاية المجلس التشريعي للسلطة عام 2010، بما يطعن بشرعية النظام السياسي الفلسطيني بمجمله.
بالإضافة إلى حل القضايا الأخرى العالقة، والتي سيكون حلها سهلاً نسبياً بالتوافق على الشق السياسي، وتفعيل وتطوير منظمة التحرير، وإجراء الانتخابات، غير أنه لا مؤشرات على وجود إرادة للعمل بهذا الاتجاه، وثمة خشية مشروعة من أن تؤول المبادرة الجديدة إلى ما آلت إليه سابقتها، وأن يكون الحديث يقتصر على مساكنة تكتيكية اضطرارية، وليس عن مصالحة حقيقية.
«شو أخبار القضية الفلسـطـيـنـيــة؟!»
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الاردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
داهمني الصديق القديم الدكتور سليمان الخياط، فيما كنا نقضي وقتاً ممتعاً بضيافة الصديق النائب سمير عويس، بسؤال بدا مفاجئاً: “شو أخبار القضية الفلسطينية”، حدث ذلك في ربع الساعة الأخير، من جلسة طفنا فيها على الوضع الداخلي والأزمة السورية والحرب في العراق و”ثورة الحوثيين” والأوضاع في ليبيا ومستقبل الحالة المصرية، ومصائر الحركات الإسلامية، دون أن ينتبه أحدٌمنا،إلى أننا لم نأت على ذكر القضية الفلسطينية لا من قريب ولا من بعيد.
والحقيقة أنه في حمأة الانشغالات الحرب بحروب “داعش والغبراء”، توارت القضية الفلسطينية بين ثنايا الصفحاتالداخلية للصحف وآخر أولويات نشرات الأخبار ... حصار غزة الذي يتهدد بانفجار كبير قد يفضي إلى حرب إسرائيلية رابعة على القطاع، لا يؤتى على ذكره إلا في سياق الحرب على الإرهاب في سيناء والاتهامات المصرية لحماس بالتورط بدعم جماعات جهادية.
والحصار المالي المضروب على السلطة الفلسطينية، والذي يكاد يتهددها بالانهيار وفقاً لمختلف التقديرات، بما فيها الإسرائيلية، يمضي كخبر صغير، لا يثير اهتمام أحد، والصيحات التي يطلقها المسؤولون الفلسطينيون في رام الله وغزة، تتبدد كصرخات في واد سحيق، إلى أن يحدث “المحذور”، ويحصل الانفجار الكبير في الضفة أو غزة، عندها سيرتفع منسوب الاهتمام السياسي والإعلامي والدبلوماسي بالوضع الفلسطيني.
إسرائيل المدركة لحالة الضعف التي تعيشها القضية الفلسطينية، تستمرئ استمرار الحالة، فمن مصلحتها إبقاء الملف الفلسطيني في أسفل كومة الملفات الإقليمية التي تضج بها المنطقة ... لكنها في المقابل، تدرك خطورة “الانفجار” في غزة أو “الانهيار” في رام الله، لذلك نراها تفرج بين الحين والآخر عن بعض الشحنات الغذائية والتنموية الضاغطة والملحة للقطاع المجوّع والمحاصر، ولا تمانع في أن تتقدم أوروبا أو غيرها من المانحين بتعويض السلطة عن بعض ما فقدته من أموال الضرائب الفلسطينية المحجوبة بقرار من حكومة الاحتلال، شريط أن تظل يدها ضاغطة على “صنبور” المساعدات وممسكة به، حتى لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم.
لكن هذه الحالة لا يمكن أن تستمر فلسطينياً، وليس من مصلحة الفلسطينيين أن تبقى قضيتهم طي النسيان ... وفي ظني أن التطورات قد تتواتر بما لا يمكن السيطرة عليه ولا تحمد عقباه ... صحيح أن السلطة ما زالت على خياراتها الرئيسة ولم تغير ولم تبدل برغم الدروس القاسية التي انتهى إليها مسار المفاوضات العبثية، لكن الصحيح أن السلطة لا تستطيع أن تستمر تحت الضغط والحصار والتجويع إلى ما لا نهاية له، وقد آن أوان اللجوء إلى ورقة التنسيق الأمني، لاستخدامها بما يقلب الأمور رأساً على عقب، ويضع إسرائيل والمجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
وحماس تحكم قبضتها على قطاع غزة، وهي بدورها لا تريد حرباً رابعة مع إسرائيل وهي التي لم تنجح بعد في تضميد جراحات الحرب الثالثة، ولم تشرع للآن في بناء ما دمرته تلك الحرب ... لكن حين يكون “العدو من أمامكم” و”بحر الحصار المفروض من الجانب المصري للحدود من ورائكم”، فلن يكون بمقدور حماس حفظ التزاماتها والحفاظ على “صمت المدافع والصواريخ” في القطاع، حتى وإن كانت ترغب في ذلك.
المنطقة والعالم، مشغولان في الحرب ضد التطرف والإرهاب، وثمة إجماع نادر على أن الإخفاق في التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مسؤولٌ بقدر كبير عن انتعاش قوى التطرف وتفشي ظاهرة الإرهاب ... واليوم أكثر من أي وقت، تبلغ “المظلمة” الفلسطينية حدوداً غير مسبوقة، فشطري الوطن المحتل يرزحان تحت نير الاحتلال والحصار، والمأساة تتفاقم في الضفة والقطاع على حد سواء، فيما القدس تتعرض لأبشع حملات التهويد و”الأسرلة” للشجر والبشر والحجر، والعنصرية تجتاح المجتمع الفلسطيني الصامد على أرضه منذ العام 1948، أما الشتات فتكاد أواصر علاقاته بالوطن المحتل ومؤسسات العمل الوطني، تكون قد تقطعت.
ويزيد الطين بلّة، أن الفلسطينيين أخفقوا في امتحان المصالحة وإعادة توحيد مؤسسات السلطة والمنظمة والجغرافيا الفلسطينية، ولأسباب تتعلق أساساً بالصراع على السلطة والنفوذ، ومن ضمن “حرب إلغاء” لم يُقصر أي من فريقيها في استخدام مختلف أنواع الأسلحة والضربات، بما فيها تلك التي تُعد بلغة الملاكمة “ضربات تحت الحزام” من أجل إقصاء الآخر وإلغائه، في لعبة صفرية، يندر أن تنزلق إليها أية حركة وطنية قبل أن تنجز مهامها في التحرير والاستقلال.
وبخلاف جميع الادعاءات والاتهامات المتبادلة، فإن أحداً من طرفي الانقسام الفلسطيني، لم يتصرف بعد بوصفه “والدة الطفل” الحقيقية ... الجميع شارك في لعبة تفكيك الطفل وتمزيقه، علّه يخرج بنصيب وافر من أعضائه، حتى وإن استحال إلى جثة هامدة أو صار مزقاً وشظايا... وإذا كانت السبب وراء استمرار هذا الشرخ العامودي في العمل الوطني الفلسطيني يعود لغياب الإرادة السياسية باستعادة الوحدة، فإن حالة التشظي والانقسامات وأزمة القيادة التي تعيشها الحركة الوطني في الضفة والقطاع، تجعل مهمة توحيد الساحة الفلسطينية غاية لا تُدرك، بل من نوع “مهمة مستحيلة” بلغة هوليووود.
في مثل هذه الظروف، تفقد الشكوى أو “المظلمة” الفلسطينية معناها، ولا تعود قادرة على استدرار العطف والتضامن العربيين أو الدوليين، فمن أخفق في مساعدة نفسه، عليه ألا يطالب الآخرين بمساعدته ... ألم يُقَل في الأمثال: يداك أوكتا وفوك نفخ؟!


رد مع اقتباس