النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 03/01/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 03/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    رأي القدس: معركة فلسطينية ـ اسرائيلية جديدة
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    بعد إحراج إسرائيل.. هل تستهدف عباس؟
    بقلم: عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط
    فلسطين: هل من ثورة من أجل الثورة
    بقلم: خير الله خير الله عن العرب اللندنية
    مجلس الأمن كذبة سياسية ووقاحة أمريكية
    بقلم: ناصر عبد الرحمن الفرا عن رأي اليوم
    عن انضمام فلسطين للمعاهدات والمنظمات الدولية
    بقلم: عامر راشد عن العربي الجديد
    ماذا بعد مجلس الأمن؟
    بقلم: يونس السيد عن الخليج الاماراتية
    فلسطين.. ومرحلة جديدة
    بقلم: علي عقلة عرسان عن الوطن العمانية
    ما بعد نيويورك ليس كما قبله
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية

    رأي القدس: معركة فلسطينية ـ اسرائيلية جديدة
    بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
    عشرون عاما مضت على المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية الولايات المتحدة، والنتيجة لا شيء، فالاحتلال مستمر، والتغيير كان للأسوأ، سواء في زيادة الاستيطان أو في سياسة التهويد خاصة في مدينة القدس او تصعيد الممارسات التعسفية ضد المواطنين، او ارتفاع منسوب الاعتقالات وتكميم الأفواه أو هدم البيوت والتدمير، والقتل.
    فخلال العام الماضي استشهد 2240 فلسطيني في مناطق الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، من بينهم 2181 شهيدا سقطوا في قطاع غزة إبان الحرب الاسرائيلية الأخيرة، و58 شهيدا سقطوا في الضفة الغربية والقدس. وخلال نفس الفترة تم اعتقال 5824 فلسطينيا.
    وكانت مدن الضفة الغربية حسب «مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان» في حالة استباحة تامة خلال عام 2014، ونفذت فيها توغلات إسرائيلية كثيرة أدت لوجود هذا العدد من الشهداء والمعتقلين».
    من الواضح أن الحكومة الاسرائيلية وصلت لمرحلة لا ترى فيها ضرورة للتغيير والوصول لاتفاق سلام، فالمدن الاسرائيلية والاسرائيليون يتمتعون بالأمن، مستفيدين من التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، كما انهم بمنأى عن أي تحرك في الامم المتحدة بفضل الدعم الأمريكي غير المحدود، والتي كانت آخر نتائجه يوم الثلاثاء الماضي، حيث فشل مشروع قرار فلسطيني يدعو لحصول الفلسطينيين على الاستقلال في عام 2017، في أن يحظى بدعم التسعة أصوات اللازمة خلال التصويت عليه من أعضاء مجلس الأمن الدولي.
    اليوم وبعد مرور واحد وعشرين عاما على اتفاق اوسلو يحاول الفلسطينيون العودة الى الامم المتحدة، وبدأوا معركة جديدة بتوقيع طلب الانضمام الى منظمات واتفاقيات دولية، أهمها طلب الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية، مما سيتيح ملاحقة مسؤولين اسرائيليين امام القضاء الدولي في الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني من اغتيالات واستيطان وهدم وعدوان.
    خطوة التوقيع على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تم تأجيله طويلا، حيث كان من حق الفلسطينيين الانضمام لاتفاقية روما منذ أواخر عام 2012 حين حصلوا على وضع «الدولة المراقب غير العضو» في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    هذه الخطوة دفعت اسرائيل للاستنفار لمنازلة دبلوماسية جديدة بدأت بطلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية رفض الطلب الفلسطيني متحججا بأن السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان «متحالف مع تنظيم ارهابي هو حركة حماس التي ترتكب جرائم حرب». ومهددا بالسعي إلى مقاضاة الزعماء الفلسطينيين في المحكمة الجنائية الدولية عن الهجمات السابقة للنشطاء الفلسطينيين أو فرض عقوبات اقتصادية جديدة على الحكومة الفلسطينية التي تواجه ضائقة مالية، وهو ما هدد به ايضا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي أبلغ الفلسطينيين في احاديث غير رسمية ان اي تحركات للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية قد تعرض للخطر معونات أمريكية سنوية تقدر بنحو نصف مليار دولار.
    هذه المعونات تم حجبها او التهديد بحجبها مرارا، ردا على حملات فلسطينية سابقة في الأمم المتحدة، وأصبح من الواضح أن موقف الولايات المتحدة لم يتغير أبدا بوقوفها بجوار المستعمر الغاصب، ومن الخطأ الاعتماد او توقع أي تغيير في مواقف واشنطن مهما تبدلت الوجوه في الخارجية او حتى في البيت الأبيض.
    المطلوب اليوم من القيادة الفلسطينية ان تظهر للعالم ولواشنطن على وجه خاص أن ما يهم الفلسطينيين اليوم هو الحقوق والمصير والارض، وليس استجداء المعونات.
    ترافق الهجوم الأسرائيلي والامريكي على السلطة الفلسطينية، بخطوات ايجابية وارتياح في الشارع والفصائل الفلسطينية، وهو ما يجب ان يتم البناء عليه، فقد اعتبرت حركة حماس توقيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية خطوة «في الاتجاه الصحيح». المعركة الدبلوماسية التي تنتظر الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة ستكون صعبة جدا وتحتاج لتضامن فلسطيني كما تحتاج لقانونيين فلسطينيين وعرب اكفاء، لكي يشفوا غليل امهات الشهداء واطفال المخيمات وضحايا المستوطنين، والجلادين في المعتقلات.

    بعد إحراج إسرائيل.. هل تستهدف عباس؟
    بقلم: عبد الرحمن الراشد عن الشرق الأوسط
    كان الأمر من السهولة أنه لم يضطر الولايات المتحدة إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن لإسقاط مشروع إقامة الدولة الفلسطينية. بل لم يجمع حتى الأغلبية البسيطة المطلوبة من الأصوات، بسبب نيجيريا التي وقفت هي الأخرى ضد المشروع الفلسطيني!
    الدول الثماني التي صوتت لصالح مشروع الدولة الفلسطينية كانت: روسيا، والصين، والأردن، وتشاد، والأرجنتين، وفرنسا، ولوكسمبورغ، وتشيلي. وصوتت ضده، الولايات المتحدة، وأستراليا. وامتنعت 5 دول هي: بريطانيا، وليتوانيا، ورواندا، وكوريا الجنوبية، ونيجيريا التي قيل إنها خذلت العرب وغيرت موقفها في الساعة التي سبقت التصويت. وبعد هزيمة الفريق العربي في الأمم المتحدة، لا بد أن نفكر ماذا ستكون خطوة إسرائيل المقبلة للرد على الرئاسة الفلسطينية؛ ربما محاصرتها داخليا بعد أن فشلت في منعها خارجيا.
    طبعا، لم نتوقع أن يوافق ويعترف مجلس الأمن بدولة فلسطينية، وإلا كان أهم حدث في 70 عاما، وبه يعلن تاريخا جديدا للمنطقة والشعب الفلسطيني. الطلب من الأهمية أن تحقيقه أعظم من قدراتنا، التي تتطلب عضلات سياسية، وتغييرا في ميزان القوى الإقليمية، وعملا دبلوماسيا طويلا ومعقدا. ولا بد أن فريق الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتوقع النتيجة بالرفض قبل تقديم الطلب، ولم يخالجه وهم الفوز، ربما قام بها كمناورة سياسية لإحراج إسرائيل والولايات المتحدة. وربما على أمل المساومة على مطالب أخرى، مثل وقف الاستيطان، أو استئناف مفاوضات السلام، أو لجم عنف الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية. الفشل متوقع في مجلس الأمن، لكن المفاجأة الوحيدة هي عجز المجموعة العربية عن تأمين 9 أصوات مؤيدة، وهي مهمة سهلة، حتى تضطر الولايات المتحدة لاستخدام الفيتو لإعطاء رسالة للعالم أنه بالفيتو وحده أجهض الحق الفلسطيني.
    الإسرائيليون توقفوا عن تهديد السلطة الفلسطينية إن ذهبت لمجلس الأمن، أو حاولت الالتحاق بمحكمة العدل الدولية، وهي الخطوة المقبلة، مما يجعل الطريق مفتوحا، وعلى أبو مازن إكمال السير. الإسرائيليون كانوا يهددونه بنقض اتفاقات أوسلو الأمنية، وهو تهديد فارغ، مثل تهديد أبو مازن أيضا بأنه سيتوقف عن التعاون الأمني مع إسرائيل في الضفة الغربيّة، لأن الخطر على استقرار الضفة ليس من المتطرفين اليهود فقط، بل من خلايا حركة حماس التي سبق أن اعتقلت قوات رام الله عددا منها، كانت تخطط لعمليات كبيرة ضمن الصراع بين الدويلتين الفلسطينيتين، الضفة وغزة. وإسرائيل أيضا تلعب دور الحامي لغزة من أمن فتح الذي يسعى لتغيير الوضع السياسي في القطاع.
    الرئيس الأميركي باراك أوباما تلقى الكثير من الإهانات من حكومة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إلا أن موقفه ظل ضعيفا، ولم يفعل شيئا لِلَجْم الإسرائيليين على مدى 6 سنوات من المخالفات الصريحة للاتفاقيات التي وقعت برعاية واشنطن. وبالتالي لا أحد ينتظر منه أي تطور مهم خلال الفترة الباقية في رئاسته، بل يخشى أن يستغل الإسرائيليون موقفه الضعيف لدفع حكومة رام الله إلى الانهيار من خلال سلسلة أفعال وتجاوزات، تزيد من المستوطنات، وتسمح لليهود المتطرفين بالاعتداء على الفلسطينيين في المسجد الأقصى، وإشعال فتيل مواجهات تنهي رئاسة عباس، بعد إحراجه وإضعافه.


    فلسطين: هل من ثورة من أجل الثورة
    بقلم: خير الله خير الله عن العرب اللندنية
    بعيدا عن الممارسات ذات الطابع الفولكلوري من نوع تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن في شأن فلسطين، يعترض عليه الجانب الأميركي، يبقى المهمّ غياب الرغبة الإسرائيلية في السلام. في هذه الحال، ليس أمام الفلسطينيين سوى ترميم بيتهم. يبدأ ذلك بوضع حدّ للشرخ القائم بين الضفّة الغربية وغزّة، حتّى لو تطلب الأمر وضع برنامج وطني جديد. فالفلسطينيون ما زالوا يخوضون ثورة. على أي ثورة في العالم أن تمتلك برنامجا سياسيا يحدّد الهدف المطلوب تحقيقه، اللهم، إلا إذا كان هناك شيء اسمه ثورة من أجل الثورة.
    هل من حاجة إلى برنامج وطني جديد؟ ربّما كانت هناك حاجة إلى ذلك في غياب القدرة على الإتيان بموافقة “حماس” على البرنامج الذي تلتزمه منظمة التحرير الفلسطينية منذ العام 1988. مثل هذا البرنامج شرط لمصالحة جدّية. المهمّ، هنا، الحصول على موافقة شعبية على البرنامج الجديد عبر استفتاء للمواطنين في الضفة الغربية وغزّة.
    مثل هذا الاستفتاء الذي يفترض أن تقبل السلطة الوطنية و“حماس” بنتيجته سلفا، يمكن أن يضع أساسا صحّيا لمصالحة حقيقية تؤدي، من وجهة نظر المتفائلين، إلى تحقيق تقدّم ما مع إسرائيل في اتجاه التخلص من الاحتلال. ولكن هل من مجال للتفاؤل بوجود حكومة إسرائيلية في أزمة عميقة مع ذاتها، أدّت الأزمة، بين ما أدّت إليه، إلى تحديد موعد لانتخابات عامة في الشهر الثالث من 2015؟
    في أسوأ الأحوال، إنّ البرنامج الوطني الجديد الذي يدعو إليه بعض العقلاء، من بينهم الصديق مروان كنفاني (كان مستشارا لسنوات طويلة لياسر عرفات الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني) يمكن أن يقود إلى وقف حال التدهور، عبر ترميم البيت الفلسطيني من الداخل. أكثر من ذلك، مثل هذا البرنامج يمكن أن يساعد في تأكيد أن الفلسطينيين يتوقون إلى السلام، وأنّهم لا يطرحون مطالب مستحيلة. هذا ممكن في حال كانت اللغة المعتمدة في البرنامج من النوع الذي يمكن أن يحظى بدعم أميركي وأوروبي.
    أثبتت التجارب أنّ لا أمل في أيّ تسوية معقولة ومقبولة من دون دور أميركي فعّال يحظى في الوقت ذاته بدعم أوروبي. فلسطينيا، هناك تدهور على كلّ صعيد. هذا ما كشفته حرب غزّة الأخيرة صيف العام 2014.
    كشفت هذه الحرب أن الهمّ الأوّل لـ“حماس” هو السلطة ولا شيء آخر غير السلطة. تبيّن أنّ هناك شبقا ليس بعده شبق لدى الإخوان المسلمين إلى السلطة. ليس مهمّا خوض حروب خاسرة مع إسرائيل التي تستخدم إرهاب الدولة لتحقيق مآربها، ما دام في الإمكان الخروج من الحرب بانتصار وهمي من نوع الانتصار على غزّة وأهلها. الانتصار الوهمي يعني رفع علامات النصر على أنقاض آلاف المنازل المهدمة ومئات الضحايا من النساء والأطفال.
    المؤسف أنّه تبيّن بعد الحرب الأخيرة في غزّة أن الأنفاق حمت مقاتلي “حماس”، فيما تُرك آلاف المدنيين في العراء تحت رحمة القنابل الإسرائيلية. من كلّ ما طرحته “حماس”، لم يتحقّق أي مطلب للحركة التي استهدفت، أصلا، إحراج مصر. الحصار مستمرّ. المطار لا يزال مغلقا، كذلك الميناء. وضع الصيّادين لم يتحسّن. فجأة تصاعدت وتيرة الكلام عن المصالحة الوطنية. لكن هذه الوتيرة ما لبثت أن خفّت بعدما اكتشفت “حماس” أن ليس هناك ما يهدّد سلطتها، وأنّ في استطاعتها المحافظة على “الإمارة الإسلامية” التي أقامتها في القطاع، خصوصا أنّ كلّ ما تريده مصر هو المنطقة العازلة في سيناء للحد من العمليات الإرهابية التي يمكن أن تستهدفها.
    في النهاية، كيف الخروج من المأزق الفلسطيني؟ هل من يريد أصلا الخروج من المأزق الذي يخدم كلّ الأطراف على الأرض؟ “حماس” مهتمة بقطاع غزّة وتريد البقاء في السلطة مهما كلّف الأمر. إعادة إعمار القطاع آخر همّ لديها. من لا يعجبه الوضع يستطيع الرحيل في حال وجد من يمكّنه من الخروج من غزّة. للمرّة الأولى هناك شبّان غرقوا في البحر بعد محاولتهم التسلل إلى إيطاليا في زوارق غير آمنة يستخدمها مهرّبون محترفون لا تعني حياة الإنسان شيئا لهم. السلطة الوطنية، من جهتها، لا تريد سوى البقاء في الضفة الغربية. غزّة غير مهمّة ما دامت “حماس” عاجزة عن التسلل إلى السلطة. الدليل على ذلك، بقاء الضفّة صامتة عندما تعرّض القطاع لعدوان إسرائيلي في الصيف. لعلّ آخر ما يريده المواطن الفلسطيني في الضفّة هو انتقال تجربة غزّة إلى رام الله. لا يمكن لومه على ذلك بأي شكل. هناك للمرّة الأولى شعور بأنّ ثمّة حاجة إلى مزيد من الاستقرار والعمل على بناء مؤسسات الدولة المفترضة.
    كانت الحكومة التي يرأسها الدكتور سلام فيّاض قادرة على المساهمة في ذلك. كانت أفضل شيء حدث للفلسطينيين منذ فترة طويلة. ولكن ما العمل عندما تكون لدى كثيرين في رام الله حاجة إلى تفادي أي تغيير من أيّ نوع كان تفاديا لصعود قيادات شابة من داخل الضفة؟ ما العمل عندما سيطرح يوما موضوع الشرعية الفلسطينية والانتخابات؟ هل من يريد انتخابات، أي نوع من الانتخابات في هذه الأيّام؟تبقى إسرائيل المهتمة بمراوحة الأمور مكانها. لا تريد إسرائيل، التي تراهن على الوقت، أي تغيير من أيّ شكل على الصعيد الفلسطيني.
    الوضع في غزّة يلائمها. خرجت من القطاع صيف العام 2005 ووجدت من يلبي لها كل طموحاتها. خرجت من أجل الإمساك بطريقة أفضل بالضفة الغربية والاستمرار في الاستيطان. وجد من يلبّي لها كلّ مطالبها بعدما راحت “حماس” تطلق الصواريخ من القطاع. مكّنتها هذه الصواريخ من إقناع العالم بأن لا شريك فلسطينيا يمكن التفاوض معه. ولذلك يقف المجتمع الدولي مكتوفا كلّما حصل اعتداء على غزّة. ليس هناك من يسأل حتّى لماذا بقاء الحصار الذي يستهدف أهل القطاع؟
    ثمّة حاجة إلى مخرج. الأكيد أنّ البرنامج السياسي الجديد الذي يحظى بموافقة شعبية ليس سوى خطوة أولى في طريق طويل. الأكيد أيضا أنّ مثل هذه الخطوة الأولى، يمكن أن تساهم في إيجاد وضع طبيعي في العلاقة بين الضفة والقطاع. لابد من البحث عن قواسم مشتركة يمكن أن يكون البرنامج الوطني أحدها.
    هل من سيسعى من أجل ذلك… أم أنّ السلطة تجعل المرء يتخلّى عن بصيرته، حتّى لو كان ما على المحكّ مستقبل شعب بكامله لا هدف له سوى ممارسة حقوقه المشروعة بأبسط المفاهيم. ولكن هل “حماس” مهتمة أصلا بإعادة إعمار غزة ورفاه المواطن فيها كي يكون هناك انتقال إلى البحث في مستقبل الشعب الفلسطيني، وفي قضية حيوية من نوع العلاقة بين الضفّة وغزّة في ظل العدوانية الإسرائيلية؟

    مجلس الأمن كذبة سياسية ووقاحة أمريكية
    بقلم: ناصر عبد الرحمن الفرا عن رأي اليوم
    المتابع لمسار التاريخ السياسي الدولي، وبالتحديد فترة ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، على دراية بأن كافة المنظمات الدولية، وبالتحديد ما يخصنا هنا، مجلس الأمن، قد أنشأ لخدمة مصالح الدول الكبري ومن يسير في فلكها. معظم من شارك من الدول الصغرى في تأسسية شارك كمكمل عدد. فلم يكن بمقدور هذه الدول رغم كثرتها من التأثير في بنداً واحد من مواثيق مختلف المنظمات العالمية. رغم ذلك وحتى نهاية الحرب الباردة كان هنالك نوع من التوازن فى العلاقات الدولية يخدم حيناً بعض من المصالح الصغري. توازن، كما يعلم الجميع، قائم على التكتلات الدولية والإقليمية وسياسية الرعب النووي المتبادل.
    رغم الفجوة الهائلة التي حدثت فى المجتمع الدولي منذ ذلك الحين، فما زال حال مجلس الآمن حتى اللحظة كما هو علية منذ تأسيسه. ما يبدو من تطور في اساليب مجلس الأمن ليس سوي إنجازات شكلية، لا تفيد الدول الصغري في شيء. بالتحديد لا تفيد دول العالم الثالث بشكل عام والعالم العربي، زبونة الأول، بشكل خاص.
    هنالك خمس دول يملكون حق النقض، ما يعني عملياً تجميد كافة القرارات التي تقدم امامة إن لم تكن هذه تخدم أحداً منهم. لا شك بأن الولايات المتحدة، المستبدة سياسياً بمجلس الأمن، هي أكثر الدول استخداماً لهذا الحق الباطل. لكن لا نكذب ولا نخدع انفسنا، باقي الدول لن تتأني ولو للحظة في استخدام هذا الحق أن كان أي قرار مقدم يعارض مصالحها أو مصالح حلفائها.
    حتماً الولايات المتحدة فعلت كل ما فعلت بكافة القرارات المقدمة من قبل الدول العربية لأنها تعي أن السلام فى الشرق الأوسط لا يفيد مصالحها ومصالح من يدور بفلكها. تعلم بأن أي عالم عربي مستقر يعني نوع من الاستقلالية والبعد عن التجاذبات الدولية وأحداث نوع من التطور السياسي والاقتصادي. تفعل ذلك لأنها على دراية كذلك بأن فور استخدام حق النقض فقط سوف يأتي من يعلن رفضه وغضبة على سلوكها السياسي الوقح ليس سوي. وبعدها تعود الأمور إلى نصابها كما وكأن شيء لم يحدث. كم مرة فعلت نفس الشيء فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، ما يعادل 73 مرة. وماذا حل بها. لا شيء. ومن هي الحكومات العربية، ضمن أو خارج إطار المنظمات الإقليمية، أخذت قرار جازم يفرض على الولايات المتحدة إعادة حساباتها. لا أحد.
    القرارات الأمريكية في مجلس الآمن فقط تزيد لوقت معين من وتيرة السخط العربي العام عليها. فقط الوتيرة ليس سوي. ويمكن أن يكون لها تأثير فقط بين المجموعات الأكثر تطرفاً. والتى فى العادة تستغل مثل هذا الحدث لضرب، قدر الامكان وحين تسنح الفرصة، المصالح الأمريكية. لكن مثل ذلك لا ولن يغير من موقفها في شيء، ذلك لأنها تدرك أن الكم الأكبر من القوي العربية الفاعلة، ونقصد هنا الرسمية، سوف تنصاع لها عاجلاً أم أجلاً. الكل يعلم بأن حين تغيب الإرادة والعزيمة الرسمية، وبالتالي المدنية، فأن كل شيء فى عالم السياسة، خاصة في منطقتنا، جائز، بما في ذلك الوقاحة السياسية في أبشع اشكالها.
    في ملعب مجلس الأمن دوماً اسرائيل العدوانية هي الرابح، وذلك لأنها على يقين بأن الصوت الأمريكي يقف بالمرصاد لأي تحرك عربي أو فلسطيني. في ظل غياب ردة فعل موازية في ساحات أخري، فأن إسرائيل تعي أنها محمية دولياً. من طرفها، الولايات المتحدة، تعي كذلك انها بعيدة كل البعد عن الارهاصات التي تخلقها سياستها فى المنطقة. سراً وعلانية تعلم أن معظم الحكومات العربية القائمة هي حليفة خاضعة، وأن من تعرفه عنها ومنها في السر والعلانية، يجعلها لا تخشي شيء. فقط أن حدث تحول جذري من هذه المستويات فأن الأمور حتماً سوف تنقلب رأساً على عقب. القضية هنا أن قرار عزيمة رسمي غائب أو ما زالت يتجول بعالم الخيال ولم ينزل بعد إلى عالم الواقع.
    المشكلة، وهذا ما يؤلم فعلاً، هو أن السلطة الفلسطينية كذلك تعلم سخافة مجلس الأمن وعدم فائدة التوجه له. مع ذلك تراها دوماً تمارس “لعبة الأمم القذرة”. تنجر وتحتال على نفسها وعلى الشعب الغير مقتنع بسلوكها حين تعتقد أن الحل فى مجلس الأمن حيناً والمفاوضات المرعية امريكياً حيناً أخر. ماذا تراها فاعلة الآن وبعد ما حصل من رفض لقرار انهاء الاحتلال. هل ستعلن فشلها وتستقيل، وتريح بذلك ضميرها وضمير شعبها، أم ستستمر وتتوجه الآن إلى الجمعية العامة، كالعادة، لكي تحصل على الغالبية المحسومة مسبقاً. إن لعبة أطاله عمر من يتبوءون المناصب العليا.
    هنالك انطباع فلسطيني عام بأن السلطة تمارس مهنة التضليل والكذب. وهو انطباع في محله ويخدم حتماً المصالح الإسرائيلية والأمريكية. مثل ذلك جريمة بحق الشعب والقضية الفلسطينية. الكل يعي بأن أكثر ما تخشاه إسرائيل والولايات المتحدة هو أن تأخذ القيادات الفلسطينية قرارات فاصلة تقلب الطاولة كلياً. بما فيها طاولة المفاوضات القائمة فقط من أجل تبرير وجودها والتي على اساسها تمرر اسرائيل والولايات المتحدة سياستها في الشرق الأوسط وما حوله.
    الظاهر هو أن السلطة الحالية تنقصها الشجاعة الوطنية وتخيف كثير من قياديها ضياع المزايا أكثر من ضياع القضية. انها مشكلة مزايا المال والمنصب الذي يعاني منها أهل السياسية والذي نخرت وهششت في نفوس ما كانوا يدعون أنفسهم أرباب الثورة…. أم كانون يقصدون الثروة.
    الولايات المتحدة وإسرائيل يستغلون السلطة القائمة. وهي للأسف على دراية بذلك. مع ذلك تراها مستمرة في العمي المتعمد. وهذه هي مأساتنا الكبري. هذه السلطة تعلم أن مجلس الأمن أكذوبة وحلقة فارغة لن ولم تجدي يوماً، وأن اسرائيل عدوانية وأن الولايات المتحدة وقحة سياسياً ولأقصي الحدود. مع ذلك يناورون معها كما يناور الفهلوي مع الثعالب. بل هي وباقي الحكومات العربية مازالوا وسوف يبقون يحلمون المكوث أكثر وقت ممكن بين أحضانهم. أنه غرام عجيب وغريب. يتلذذ فيه جانب ذولاً والآخر تعسفاً.
    منذ الزمن ونتيجة عدم حدوث تغيرات هيكلية جذرية فى النواة الصلبة للأمم المتحدة فأن هذا المجلس تحول لمجرد ساحة عرض عضلات صوتية للدول الكبري ومنبر نياح وبكاء للدول الصغري. وخاصة العربية. الغريب هو أن معظمها على دراية بواقع حال مجلس الآمن ومع ذلك متمسكون به. كيف لا يعرفون ذلك ودوماً حاولوا وفشلوا فى تمرير أي قرار فاصل بالنسبة للقضايا الهامة. مع ذلك لم يأخذ أحد بعد العبر. مازالوا مصممين على أهانه أنفسهم سياسياً. يفعلون مثل ما فعل في حينه “دون كيخوتي” في صراعه الخرافي مع طواحين الهواء. فلا هو أوقفها ولا هو غلبها.
    لقد حان الوقت لكي تتوقف الدول العربية والسلطة الفلسطينية من طرق ابواب مجلس الأمن. لآن خلفه هنالك محتل ومتستر على القتل، لا يهم ولا يزعج أحد منهم أنين الشعوب الكادحة. الاستمرار في التسول بين دهاليز الأمم يا سادة يهبط المعنويات ويمنع البحث عن حلول بديلة قيمة. الرجاء كفاية أهانه بالوعي والحس الوطني. كفاية مناورات فارغة في مجلس اللآمن. مناورات لا تحل ولا تربط. علينا أن تقيم استراتجيتنا ولو لمرة واحدة، ولو للحظة واحده. لنحاول العودة بكرامة لأنفسنا ولنعمل على خلق استراتيجية تسمح بهامش افضل من المناورة. أننا على يقين بأن الشعوب العربية عامة، وأهل غزه ضربوا مثل في ذلك، مستعدة للتضحية بالكثير من أجل كرامتها. فقط تنتظر قيادات مستعدة أن تقودها نحوا هذا المسار.
    التشبث بنفس الأسلوب، مجلس أمن ثم مفاوضات ثم منظمات دولية ثم مفاوضات، يتماشى مع الرغبات الأمريكية واليهودية. لنتوقف عن اللهث خلف هذا الأسلوب الفاشل والمرفوض. علينا أن نتجاوز كافة المنظمات الدولية وأن لا نعير القانون الدولي أهمية زائدة. حتى منظمة الجنائيات الدولية لن تأتي بفائدة لآن هنالك وضعية تسمح للولايات المتحدة، وبالتالي لإسرائيل، التهرب من قراراتها. القانون الدولي فقط يطبق على الضعفاء من الدول. كيف لنا نحن، الذي الأمم المتحدة بدولة الظالمة خلق لنا المشكلة نعود إليها لتقدم لنا الحلول. انه اعتقاد غير مجدي ويمثل قمة السخافة والهراء. أن كان علينا الآن التوجه فهو إلى ذاتنا. علينا أن نعيد حساباتنا ونصوغ أولوياتنا الوطنية والإقليمية قبل وبعد كل شيء. مثل ذلك يجمعنا، وما غير ذلك، من منظمات دولية واهية ومفاوضات كاذبة، يفرقنا سياسياً، يشتت فكرناً ذهنياً ويحدث خلل في عزيمتنا وكرامتنا الإنسانيةً.

    عن انضمام فلسطين للمعاهدات والمنظمات الدولية
    بقلم: عامر راشد عن العربي الجديد
    أثار توقيع رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، محمود عباس، على طلبات الانضمام إلى منظمات واتفاقيات ومعاهدات ووثائق دولية عديدة، لا سيما "ميثاق روما" المؤسس للمحكمة الجنائية، بعد فشل التصويت في مجلس الأمن على مسودة قرار إنهاء الاحتلال، ردود فعل إسرائيلية وأميركية غاضبة. وعلى المقلب الفلسطيني، لم تخلُ التقييمات السياسية للخطوة من تباين كبير في النظر إليها، مع بروز خشية على نطاق واسع من أن تكون أهدافها محصورة في إطار توظيف تكتيكي، لتحقيق مكاسب محدودة في الصيغة التفاوضية مع حكومة نتنياهو، برعاية أميركية، بعد أن وصلت إلى طريق مسدود في مارس/ آذار الماضي.
    ولتقييم الخطوة، حريّ بنا أن نعيد إلى الذاكرة أن أولى الاقتراحات لخطوات من هذا القبيل وضعت على نطاق البحث في مايو/ أيار 1999، تزامناً مع انتهاء المرحلة الانتقالية، حسب جدولة اتفاقية "غزة أريحا ـ أولاً"، من دون الدخول في مفاوضات الحل النهائي، جراء تعنت الجانب الإسرائيلي بتواطؤ أميركي، بإصراره على إعادة التفاوض على قضايا تم التفاوض عليها وتوقيع اتفاقيات بشأنها، ومطالبته بأن لا تكون هناك مرجعية للمفاوضات سوى المفاوضات نفسها، وإخراج ملف القدس الشرقية من إطار التفاوض، ومواصلة إجراءات تهويدها، وإسقاط حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفقاً للقرار الدولي 194، ورفض وقف الاستيطان أو تفكيك المستوطنات القائمة في عمق الضفة الفلسطينية، وحرف مسار المفاوضات تحت سيف المطالب التوسعية الإسرائيلية، بزعم تلبية (المصالح الأمنية الإسرائيلية)، واشتراط اعتراف الجانب الفلسطيني بما يسمى (الطابع اليهودي لدولة إسرائيل). فضلاً عن عشرات المطالب الفرعية التي كانت تطرحها الحكومات الإسرائيلية على طاولة المفاوضات، في كل جولة تفاوضية جديدة، لإغراقها في الجزئيات وإثقالها.
    ومن الاقتراحات التي جاءت في سياق بلورة رؤية استراتيجية فلسطينية متكاملة حينها، رداً على تنكر إسرائيل لالتزاماتها في اتفاقيات أوسلو وانتهاء المرحلة الانتقالية وتمديدها من دون جدوى، إعلان منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية عن قرار يقضي ببسط السيادة الفلسطينية على أراضي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، المحتلة عام 1967، والشروع في إجراءات رفع مستوى تمثيل فلسطين في الأمم المتحدة، والانضمام إلى المنظمات الدولية المختصة، والتوقيع على المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية. وبما يفرض، ضمناً، إعادة ملف التسوية السياسية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلى عهدة الأمم المتحدة، وكسر الاستفراد الأميركي بالعملية التفاوضية، الموظف في صالح السياسات التوسعية الإسرائيلية، ومنع إدانة ممارسات الاحتلال.
    للأسف، لم تلق تلك الاقتراحات آذاناً صاغية لدى قيادة السلطة الفلسطينية في ذلك الوقت، لأن فريق السلطة كان لا يزال يراهن على وهم إمكانية تحسين شروط المفاوضات من داخلها، على الرغم من التجارب المحبطة التي مرت بها في المرحلة الانتقالية، وبقيت المراهنات العقيمة قائمة، حتى بعد أن وصلت العملية التفاوضية إلى طريق مسدود في مفاوضات "كامب ديفيد 2"، يوليو/ تموز عام 2000، وتكرار الفشل في المفاوضات التي رعتها "اللجنة الرباعية الدولية" على أساس "خطة خريطة الطريق الدولية"، وفي "مفاوضات أنابوليس"، خريف عام 2007، ومن ثم مفاوضات "اتفاق رف" التي انبثقت عنها، والمفاوضات "الاستكشافية" في العاصمة الأردنية بداية عام 2012، وأخيراً وليس آخراً، مفاوضات "اتفاقية الإطار" التي اقترحها وعمل عليها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري.
    ويرجع موقف قيادة السلطة السلبي من إعلان بسط السيادة الفلسطينية إلى أنها لم تكن مع خيار بناء استراتيجية وطنية جديدة ومتكاملة، في مواجهة الصلف والتلاعب الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي، وهو ما انعكس، في جانب رئيس منه، على المتوالية الطويلة من حوارات المصالحة الوطنية الفلسطينية التي انتهت بالفشل، على الرغم من توقيع اتفاقيات المصالحة والمبادرات الوطنية العديدة، لإنهاء الانقسام السياسي والكياني الفلسطيني الذي تشكل حركتا "فتح" و"حماس" رأسي الحربة فيه.
    وفي سياق متصل، لم يتغيّر أداء رئاسة منظمة التحرير على الصعيد التفاوضي، بعد قبول "دولة فلسطين" في المنظمة الدولية بصفة دولة غير عضو، حيث واصل الفريق التفاوضي أداءه الضعيف، كما لوحظ في صيغة مسودة قرار إنهاء الاحتلال، ورضخت قيادة المنظمة، غير مرة، للضغوط الأميركية والإسرائيلية، للاستمرار في المفاوضات من دون انتظار نتائج إيجابية.
    وللتذكير، إن المكانة التي أعطيت لـ"دولة فلسطين" في الأمم المتحدة، بقبولها "دولة غير عضو" في المنظمة، مكانة شبيهه بمكانة الفاتيكان، وهي خطوة رمزية لن تغيّر كثيراً من المكانة القانونية للتمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة، حيث تتمتع "دولة فلسطين" بصفة مراقب منذ عام 1988، مع فارق أن "دولة فلسطين" أصبح في وسعها الانضمام إلى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، ورفع التماسات للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين. بالإضافة إلى امتيازات تترتب على باقي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والالتزامات التي تفرضها.
    لكن الطريقة التي تعاملت من خلالها الرئاسة الفلسطينية مع مفاعيل قبول "دولة فلسطين" في الأمم المتحدة، بمكانة "دولة غير عضو"، لا تزكّي أن تتعامل بطريقة مثلى مع مفاعيل التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، لأن ذلك يرتبط بقرار مغادرة وهم المراهنة على المفاوضات، بصيغتها ومرجعيتها ورعايتها الراهنة، والانفتاح على خيارات وطنية بديلة في مواجهة الاحتلال، ضمن استراتيجية موحدة ومتكاملة، منصتها مصالحة وطنية ناجزة، والقطع مع السياسات التفاوضية التي ثبت أنها أضرت بالقضية الوطنية الفلسطينية، ومكّنت الحكومات الإسرائيلية من مواصلة الاستيطان، لفرض حلول توسعية بحكم الأمر الواقع.
    والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: ماذا بعد أن وقَّع الرئيس عباس على دستة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية؟
    من دون التسرّع في إعطاء إجابة متوقعة، وفقاً لتجارب سابقة في كيفية تعاطي السلطة مع قضايا مثل قرار محكمة العدل الدولية الذي دان، في يوليو/ تموز 2004، بناء إسرائيل جدران الضم والفصل العنصرية، وطالب الحكومة الإسرائيلية بإزالتها، وكذلك إهمال تقرير غولدستون حول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 2008-2009، وتعهد الرئيس عباس، أكثر من مرة، بامتناع القيادة الفلسطينية عن الادعاء ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي... إلخ.
    وتبقى المفاعيل السياسية القانونية للتوقيع على خمس عشرة معاهدة واتفاقية دولية مفتوحة على احتمالات متناقضة من الصعب التنبؤ بمآلها. مع ملاحظة حقيقة أكدتها التجارب على امتداد الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، هي أن القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية لم يكن لها أي دور فاعل في وضع حدٍّ للاحتلال والعدوان والاستيطان الإسرائيلي، لأن "قانون القوة العارية" المستخدم من إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، ما زال قادراً على تعطيل كل المبادرات والجهود والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وتجاوزها، مثلما عطلها وتجاوزها سابقاً في ما يخص ملفات الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
    ولن تتغيّر المعادلة السياسية والتفاوضية إلا بتحويل احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967 إلى احتلال مكلف وخاسر، بتصعيد كل أشكال المقاومة ضده، لإحداث ميزان قوى يستطيع الفلسطينيون من خلاله إعلان بسط سيادتهم على هذه الأراضي. وهنا، يمكن أن يكون الانضمام إلى المنظمات والتوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أرضية لعزل إسرائيل وممارسة ضغوط مكثفة عليها، في حال وجود استراتيجية فلسطينية جديدة ومتكاملة وموحّدة.

    ماذا بعد مجلس الأمن؟
    بقلم: يونس السيد عن الخليج الاماراتية
    ما كان منتظراً قد حدث، فلم يكن أحد يتوقع أن يمرر مجلس الأمن مشروع القرار الفلسطيني لإنهاء الاحتلال، هكذا بكل بساطة، مع وجود الفيتو الأمريكي المشهر دوماً في وجه الفلسطينيين والعرب، حينما يتعلق الأمر ب"اسرائيل"، فواشنطن عندما تجد نفسها أمام خيارين، ستختار بالتأكيد مشروعها هي، وهناك عبر تاريخ الصراع العربي والفلسطيني - الصهيوني عشرات المرات التي استخدمت فيها واشنطن حق الفيتو، وهناك الكثير من القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية ولم ينفذ منها قرار واحد حتى الآن .
    حسناً فعل الرئيس محمود عباس بالتوقيع على طلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية والمنظمات الدولية الأخرى، ولكن هل كان على عباس أن يذهب كل هذا المشوار للبحث عما يعتقد أنه يوفر له غطاء لاتخاذ هذه الخطوة التي طال انتظارها؟ ربما، بقدر ما كانت هذه الخطوة ضرورية لإقناع المراهنين على التسوية ومنهم الرئيس عباس نفسه، وربما رأت الدبلوماسية الفلسطينية أهمية اختبار مواقف المجتمع الدولي وكل الدول الداخلة في هذا الرهان، والتي تقود التحركات في هذا الاتجاه، ووضعها على المحك . فالمطلب الفلسطيني بنقل القضية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن هو مطلب قديم جديد، ولكن في سياق المشروع الوطني التحرري القائم على توظيف كل الخيارات لإنهاء الاحتلال وانتزاع الحقوق وصولاً إلى الحرية والاستقلال .
    وطبيعي أن خطوة الرئيس عباس ستظل ناقصة، ولن تكتمل بالتأكيد، ما لم تستند لهذا المشروع الوطني التحرري، وحاضنته الشعبية، وتعتمد خيار المقاومة بكل أشكالها، وما لم يتم احتضان الانتفاضة الشعبية المتواصلة وتشكيل قيادة ميدانية موحدة لها بدلاً من محاولات إجهاضها . وأيضاً ستظل هذه الخطوة ناقصة ما لم يتم إنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال وقطع كل الصلات والروابط الأخرى معه، حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء اتفاق "أوسلو" وحل السلطة، بعدما ثبت أنه لم يكن سوى مشروع رابح للاحتلال على حساب القضية الفلسطينية، التي تعود الآن، وبعد أكثر من عشرين سنة من المفاوضات، إلى المربع الأول .
    في كل الأحوال، من الواضح أن المعركة الحقيقية مع الاحتلال قد بدأت الآن، وهي معركة ستكون أشد قسوة وضراوة، لأنها تضع المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال وجهاً لوجه بلا رتوش، وما التهديدات المجنونة التي يطلقها قادة الاحتلال للسلطة والمقاومة معاً، ومحاولات دمغهما بالإرهاب عبر نبش الماضي، والتلويح بجرهما إلى المحاكم الدولية، سوى تعبير عن حالة الارتباك والتخبط التي يعيشها هؤلاء القادة .
    و"إسرائيل" تدرك قبل غيرها أن نبش الماضي سلاح ذو حدين، وأنها ستخسر في المحافل الدولية، رغم كل ما يمكن أن توفره واشنطن وحلفاؤها الغربيون من دعم وحماية لها، وإن القضية الفلسطينية ستنتصر في النهاية، وسيتم جلب قادة الاحتلال إلى المحاكمة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبوها بحق الفلسطينيين، لأن كل المواثيق والقوانين الدولية التي كفلتها الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان، تؤكد حق الشعوب المحتلة في مقاومة محتليها، فهل يمكن أن نتعامل بشيء من الجدية، ولو لمرة واحدة، مع قضية العرب الأولى، قضية فلسطين .
    فلسطين.. ومرحلة جديدة
    بقلم: علي عقلة عرسان عن الوطن العمانية
    الولايات المتحدة الأميركية دولة ضد حرية الشعوب واستقلالها وحقها في تقرير المصير، دولة مع الاستعمار والاحتلال والعنصرية والإرهاب، دولة كل ما تقوله عن السلام والأمن والحرية وحقوق الإنسان هراء وكذب مكشوف، فهي ضد ذلك لا سيما في المنطقة العربية.. وقد تأكد ذلك للمرة الألف وبما لا يقبل أي شك لمن لا يعتبر، وبصورة لا يُقبل معها أي تسويغ.. بعد أن صوتت في مجلس الأمن الدولي ومعها أستراليا لاستمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وتدخلت بالضغط لتمنع دولًا من التصويت لصالح أعدل قضية في التاريخ المعاصر للشعوب، قضية الشعب الفلسطيني.. بينما أيّد مشروع قرار إنهاء الاحتلال ثمانية أعضاء في المجلس هم (الأردن، الصين، فرنسا، روسيا، الأرجنتين، تشاد، تشيلي، لوكسمبورج)، وامتنعت 5 دول (المملكة المتحدة، ليتوانيا، نيجيريا، كوريا، رواندا) عن التصويت.
    وهكذا فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار في الجلسة التي عقدت ليل الثلاثاء/صباح الأربعاء ٣٠/٣١ ديسمبر ٢٠١٤، وعطِّل مشروع القرار العربي الداعي لإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧ والاعتراف بدولتين فلسطينية وإسرائيلية.. وقد أحسَن فيتالي تشوركين التوصيف حين قال: “.. للأسف شهد العام المشارف على الانتهاء وصول هذه العملية إلى طريق مسدود نهائيا على خلفية احتكار الولايات المتحدة لها وإبعاد رباعية وسطاء الشرق الأوسط عنها. إننا نعتبر ذلك خطأً استراتيجيًّا، مثل خطأ آخر متمثل في تجاهل اقتراحنا الخاص بعقد ورشة “عصف ذهني” في مجلس الأمن لتحديد سبل تكثيف العملية التفاوضية، وبشأن إرسال بعثة تابعة للمجلس إلى الشرق الأوسط.
    إن تقاعس مجلس الأمن في هذا الاتجاه يبقي الوضع كما هو بكل خطورته، وهو أمر لا يمكن أن نقبله”، وفي الجملة الأخيرة من كلام تشوركين دلالات بعيدة وقوية ومؤثرة، نأمل أن تُترجم عملًا على أرض الواقع بهذا الشأن. لقد أكد الأردن الذي قدم المشروع باسم العرب على أن المجموعة العربية “ستتابع المطالبة بالحق العربي، حقنا..”، بينما دافعت سامنتا باور عن موقف بلادها المشين بكلام تنقضه الوقائع على الأرض، قالت: “.. تبحث الولايات المتحدة كل يوم عن سبل جديدة لاتخاذ خطوات بناءة لدعم الأطراف في تحقيق تقدم نحو التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض..
    قرار مجلس الأمن الذي طرح أمامنا اليوم ليس ضمن هذه الخطوات البناءة.. إنه غير متوازن للغاية ويحتوي على عناصر عديدة ليست إيجابية للمفاوضات بين الطرفين بما في ذلك وضع مواعيد نهائية غير بناءة لا تضع في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل.”، وهذا من أفدح الأكاذيب الأميركية المستمرة بهذا الشأن منذ سنوات وأكثرها بعدًا عن الحقيقة، فأين نتائج تلك الخطوات البناءة التي تتحدث عنها باور؟ وما هي نتائج المفاوضات التي جرت، وما الذي أدت إليه فعليًّا سوى استمرار الاستيطان والتهويد والعدوان والإرهاب الصهيوني والغطرسة العنصرية؟!
    وفي تأكيد لاستمرار هذا النهج قال ممثل الاحتلال والاستيطان والعنصرية إسرائيل نيتسان: “إن حدود إسرائيل الشرقية لن يمكن الدفاع عنها إذا انسحبت تماما من الضفة الغربية”.. فماذا يعني هذا؟ أليس تصميمًا واضحًا ومعلنًا من دولة الاحتلال “إسرائيل” على ابتلاع القدس وأرض الضفة كلها، والبقاء على حدود نهر الأردن الغربية، وهي الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المنتظرة في إطار حل الدولتين الذي يتحدث عنه الأميركيون وسواهم؟!.. وما الذي يهدد أمن “إسرائيل” وحدودها الشرقية كما يقول الثنائي المخادع باور ونيتسان، هل هي الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح المحاصرة بصورة تامة والمعرضة للانتهاك الصهيوني في كل وقت، تلك التي تجري المفاوضات بشأنها منذ عشرين سنة من دون جدوى؟!
    أفلا يقرأ العالم السياسي هذا الهراء الأميرو ـ صهيوني المستمر، أم أنه لا يريد أن يفهم، ويتواطأ بالصمت الجبان ويدمِن التخاذل؟! ومن ثم لا أدري كيف يحتمل الفلسطينيون والعرب، وكيف يقبل المجتمع الدولي الذي يشغل ممثلوه أروقة الأمم المتحدة، وقاحة إسرائيل نيتسان ممثل الاحتلال والعنصرية والإرهاب، الذي تفاخرت جريدة هاآرتس في ٣١/١٢/٢٠١٤ بأنه لم يعط سوى ٤٥ ثانية من الوقت للموضوع ليقول معلقًا على نتيجة التصويت: “عندي أخبار للفلسطينيين – لن تحصلوا على دولة بالاستفزازات.
    الفلسطينيون وجدوا كل سبيل ممكن كي يتملصوا من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. أدعو مجلس الأمن إلى وضع حد لمسيرة السخافة للفلسطينيين”؟! أعتقد أن مثل هذه الوقاحة من نيتسان يجب ألا تنسى وألا تمر هكذا.
    والسؤال موجه الآن وبكل قوة إلى عرب أميركا بالدرجة الأولى: “كيف ترون أنفسكم أمام من منحتموهم كل شيء بلا استثناء، وواليتموهم وخضتم حروبهم حتى ضد أنفسكم، فصفعوكم على وجوهكم، وصفعوا أمتكم أكثر من مئة مرة ومرة، ومع ذلك ما زلتم تثقون بهم وتتبعونهم وتحالفونهم وتحاربون في صفهم وتموّلون عدوانهم على أمتكم وقضاياكم العادلة.. وأعني الأميركيين بالضبط؟! فهل من يقظة؟ وهل من مراجعة شجاعة للذات بوعي مسؤول عن العدل والأمة والذات؟ وهل من تفعيل للإرادة الحرة والقدرات المالية وغيرها في مقابل القاتل الأكبر والإرهابي الأول والنهَّاب الكذاب الذي يمتص خيراتكم ويقتل أبناء أمتكم ويستهدف دينكم والمسلمين والإسلام على وجه الأرض؟! أم أنه فات الأوان حتى على مجرد التفكير بالأمر، وعلى طرح مثل هذه الأسئلة؟!
    والسؤال موجه أيضًا للسلطة الفلسطينية التي يقول المحتلون الصهاينة إن رئيسها وقع في أزمة نتيجة التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال.. هل تبقى على انتظار حل أميركي بعد ثلاث وعشرين سنة من المفاوضات العقيمة التي تحتكرها الولايات المتحدة الأميركية وتمكّن خلالها إسرائيل من الاستيطان والتهويد وقتل الفلسطينيين، وإحكام القبضة الإسرائيلية على عنق السلطة الفلسطينية؟! هل تترك الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية وبرلمانات العالم الغربي المقبلة على تفهم حق الشعب الفلسطيني، أم تبقى متمسكة بأذيال الصهاينة الأميركيين الذين يمسكون عمليًّا ملف المفاوضات وملف القضية في الإدارات الأميركية المتعاقبة، ويتصرفون باسم “المجتمع الدولي”، بالمفهوم الأميركي القاصر والملغَّم بالخبث والخداع الأميركيين للمجتمع الدولي، ويتبعون هذا الدجل الأميركي إلى ما شاءت إسرائيل والحركة الصهيونية العنصرية؟!
    ربما كانت هذا من فئة الأسئلة التي فات أوان بعضها ولم تفت أوانها كلها.. ولذا نقول إن مواجهة التحديات بمثلها أفضل من الانسحاق العدمي تحت أقدام مطلقيها، ليس لدينا ما نخسره، والصوت قد يوقظ العالم، وربما يوقظ بعض العرب المرتبطين بالولايات المتحدة الأميركية ارتباطًا مصيريًّا، هو البلاء والابتلاء وسوء التدبير والتقدير والمصير معًا.. وعلى من يشك بذلك ويشكك به أن يراجع جردة الحساب مع العم سام وسيدرك حتمًا ماذا أعطى وماذا أخذ في مقابل ما أعطى.
    إن توقيع الرئيس محمود عباس يوم الأربعاء ١٣ يناير ٢٠١٤ على الانضمام إلى عشرين اتفاقية دولية بينها اتفاق روما المعني بمحكمة الجنايات الدولية، خطوة في الاتجاه الصحيح لسلطة أدركت بعد أنه عليها أن تواجه العدو المحتل بأسلوب مختلف ولو غضب الأميركي الذي يرعاه، إذا أرادت أن تحافظ على أقل الروابط التي ما زالت تشدها إلى شعبها المظلوم النهوض بتمثيل إرادته تمثيلًا يليق ببطولاته ومعاناته وعدالة قضيته.. ها هي السلطة أخيرًا توقِّع طلب الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، لم يمنعها “التهديد ولا الخوف على زوالها” بسبب هذا الانضمام، ولا وعيد الإرهابي السفيه بنيامين نتنياهو بأنها ستخسر أكثر لأنها تتعاون مع حماس، التي هي بنظره منظمة “إرهابية” ولذا ستطولها أحكام المحكمة الدولية؟! ولمجرم الحرب الإرهابي نقول ستطولك أنت.. وما حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية المقاوِمة للاحتلال العنصري الصهيوني إلا حركات تحرر وطني ومقاوَمة مشروعة للاحتلال ولكيان الإرهاب الذي تمثله، ولنهج الإبادة الجماعية الذي يقتل ويقتل ويقتل وفق برنامج نازي مطوَّر ينفذه اليهود ضد الشعب الفلسطيني.. وما أنت سوى الإرهابي الأول في كيان إرهاب أول، محمي من امبرطورية الإرهاب الكبرى الولايات المتحدة الأميركية.
    لقد وقعت السلطة الفلسطينية طلب الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، واحتجت الولايات المتحدة الأميركية على ذلك وعارضت وشجبت.. فلماذا؟ وتعبيرًا عن ماذا؟.. وما الذي يدفعها إلى ذلك؟! أتراه الخوف على السلطة الفلسطينية ورئيسها أم على حماس والجهاد وصقور فتح والشعبية وغيرها وغيرها من الفصائل الفلسطينية المقاوِمة للاحتلال الصهيوني.. أم أنها تفعل ذلك من أجل مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ستطولهم عدالة المحكمة، هذا إن أبقت الولايات المتحدة الأميركية للمحكمة ما تقوله بشأن العدالة من خلال تدخلاتها وضغوطها وإرهاب صهاينتها وحلفائها الصهاينة الذين لم يتركوا نزيهًا على وجه الأرض إلا أرهبوه حين قال كلمة حق لا تسرهم في تقرير عن جرائمهم وبتكليف دولي؟! ولماذا طلب نتنياهو من المحكمة الجنائية الدولية ألا تقبل دولة فلسطين عضوًا فيها؟!.. هل خوفًا على الرئيس محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين من العدالة الدولية، أم خوفًا منه على نفسه وعلى مجرمي الحرب الصهاينة، عسكريين ومدنيين، أمثاله؟!
    لقد قال نتنياهو بملء الصوت: “إننا نتوقع أن ترفض الجنائية الدولية على الفور الطلب المخادع للسلطة الفلسطينية لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة إنما هي كيان متحالف مع منظمة إرهابية ترتكب جرائم حرب”؟! وهو يعني حماس، وكأن حماس ليست من الشعب الفلسطيني وإنما هي حليف من خارج الجغرافية والتاريخ للسلطة الفلسطينية وللرئيس محمود عباس!! وكأن هذا الكائن المسمى نتنياهو، الذي يجسد الحقد والكراهية بغباء مطلق، يرى أن الشعب الفلسطيني ومناضليه في كل الأوساط سيبتلعون سمومه وسموم أجهزته وأجهزة حلفائه باستمرار، فيتقاتلون إلى أبد الآبدين، ويضعف بعضهم بعضًا، ويبقون أسرى الفتنة التي يعمل الصهاينة على إذكاء نارها لتحرقهم جميعًا وتنهي مطالبتهم بفلسطين.. وأظن أن الفلسطينيين في غزة والضفة وفي كل موقع من مواقع الشتات أدركوا ويدركون وسوف يدركون أكثر فأكثر الأهداف البعيدة للتحالف الصهيو ـ أميركي ضدهم، ومن ثم يعززون قدرات جسدهم الشعبي الواحد ليقف بصلابة وقوة في وجه التحديات والمؤامرات والعدوان الصهيوني المستمر.
    إن الطريق الأميركي إلى مفاوضات جادة مجدية تؤدي إلى حق وعدل وسلام أضحت وهمًا مكشوفًا، وذاك طريق مسدود ومسار كمائن أميركية ـ صهيونية لا تنتهي.. ومن ثم فالواجب يقتضي البحث عن طرق أخرى، ومن الطريق الأخرى ما هو واضح وصعب وطويل وقاسٍ ولكنه حسب تجارب الأمم طريق يؤدي إلى نتائج.. إنه طريق النضال المتكامل “السياسي ـ المقاوِم ـ القانوني ـ الديبلوماس ـ الدولي”، وحتى لو كان طريق مفاوضات برعاية أممية في إطار الشرعية الدولية فهو مقبول على أن يبقى متلازمًا مع المقاومة الشعبية. والشرعية الدولية على عللها وأمراضها وعجزها تبقى أفضل من الاستدراج الأميركي إلى التنازل والتفتيت والتيئيس.. إن الثمن الفادح واضح.. نعم وهل كنا ندفع سوى أثمانٍ فادحة منذ سبعين سنة من دون جدوى، لأننا كنا نبتلع الوهم ونخترعه أحيانًا؟!
    نعم ستدفع السلطة الفلسطينية ثمن موقف التحدي وسيدفع الشعب ثمنه.. من خلال حصار مالي إسرائيلي وعدوان وإرهاب، وذاك ليس جديدًا، وسيُدفَع الثمن أيضًا من خلال تنفيذ الولايات المتحدة الأميركية لتهديدها الذي جاء على لسان الوزير جون كيري قبل التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال، حيث قال: “.. إن أي تحركات فلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية قد تعرض للخطر معونات أميركية سنوية تقدر بنحو نصف مليار دولار.”، وربما يدفع من خلال مشاركة عرب في الحصار والضغط.. وهذا له تأثيره الكبير على الفلسطينيين حكومة وشعبًا، ولكنها المواجهة وثمن التحرير والاستقلال والإرادة الحرة.. فعلى الأقل سوف تتحرر إرادة السلطة وتتحرر قراراتها ولو نسبيًّا.. وسوف يكون وضعها النضالي والشعبي الفلسطيني أفضل حين توقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني المحتل، الذي راهن وزير العدوان فيه، الإرهابي يعلون/بوغي، على أن السلطة لن تُقدِم على إيقاف التنسيق الأمني مع “إسرائيل” لأنه في صالحها أكثر مما هو في صالح “إسرائيل”، وذلك لخوفها من حماس كما قال..؟! ويبقى التساؤل: الخوف من ماذا وعلى ماذا.. والهدف الصهيوني معروف: “تقسيم الشعب الفلسطيني وضربه بعضه ببعض، وجعله نهب الفتنة الداخلية والصراعات العبثية”؟!..
    إن حماس وكل الفصائل الفلسطينية التي تحمل راية المقاوَمة وتقاتل الاحتلال وتعيش حصارًا بعد حصار.. هي جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني الواحد، بل هي راية جهاده المقدس.. ولا يمكن لسلطة يقبلها شعبُها أن تخاف من شعبها وتبقى فوقه. وإذا أراد الشعب الفلسطيني أن يغير سلطته وقيادتها فهذا شأنه وتلك إرادته، بحماس أو من دونها.. إلا إذا أراد وزير العدوان والإرهاب الصهيوني يعلون أن يجعل السلطة بنظر البعض أهم من فلسطين وشعبها وقضيته العادلة ومن نضاله الطويل وشهدائه الأبرار الذين قضوا على طريق الاستقلال والتحرير والحرية وتقرير المصير واستعادة فلسطين كل فلسطين، وفي فم كل منهم “الشهادة أو النصر”. وهذا القول وأمثاله من يعلون وأمثاله هراء محض وتثبيط مكشوف، لا أرى أن فلسطينيًّا وطنيًّا حرًّا واعيًّا يقبله ويقتنع به ويُقبل عليه.. وليس هو أصلًا من شأن يعلون على كل حال.. وليست السلطة الفلسطينية من الغباء والإفلاس والانتكاس بحيث تضع الأقوال والدسائس الصهيونية مقدماتٍ ومآلاتٍ راسخةً لأعمالها وتوجهاتها ونضالها، ولا أضنها تتمسك بأشخاص على حساب الوطن والقضية حين يقتضي ذلك الوطن وتقتضيه القضية.. فتقدم قيادتها على شعبها وعلى فلسطين.. إن هذا الهراء هو خلاصة من خلاصات التفكير والتقدير الصهيوني التآمري المسموم، الذي يراهن عليه قادة الإرهاب متخذين من حالات شاذة في نضال الشعوب أمثلة يريدون أن يجرعوها لفلسطينيين؟!
    وهناك اليوم ما يبشر بمرحلة فلسطينية جدية، نقرأ بعض ملامحها في توجهات سياسية وشعبية، وفي البيان الذي أصدرته الخارجية الفلسطينية بعد فشل مجلس الأمن الدولي في الموافقة على مشروع القرار الرامي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين، حيث جاء في البيان: “إن مجلس الأمن الدولي أصبح” أداة طيعة بيد بعض الدول التي لا تريد للمجلس أن يلعب دوره الحقيقي في تحقيق العدالة والأمن والسلم في العالم وفي حماية الحقوق المسلوبة للدول المقهورة والمحتلة، بل تحول إلی أداة تستغلها تلك الدول لتحقيق مآربها وفي حماية الدول المعتدية والدفاع عنها بدل من حماية الدول المعتدی عليها والمسلوبة حقوقها”. وهذا موقف يرتب على السلطة مواقف حيال الشعب والخلافات والصراعات الداخلية من جهة، وعلى الشعب الفلسطينيين أن يرص الصفوف في مواجهة هذه التحديات من جهة أخرى.. وهذا يستوجب.. أن يضعوا العرب أمام امتحان جديد، على الأقل فيما يتعلق بالأميركي وموقفه من الاحتلال الصهيوني.. الأميركي الذي يتحالفون معه ويقاتلون بعض شعبهم إلى جانبه ويمدونه بالمال والطاقة و.. إلخ، وعلى الفلسطينيين أن يهتموا أكثر بالعالم الذي يتفهم حقهم وبمن يمكن أن يتفهمه، وأن يعملوا بقوة وحنكة وذكاء ودهاء على هذه الجبهة.. فالعالم ليس ضدنا أبدًا حين نكون مع حقنا وأنفسنا، وحين ندعم حقنا بكل ما نملك ونستطيع، ونخوض المعارك المشرفة من أجله.
    وما النصر إلا من عند الله.. وما النصر إلا صبر ساعة لكنها ساعة بمقياس عمر الشعوب.

    ما بعد نيويورك ليس كما قبله
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    توجت الولايات المتحدة العام الفائت، بموقف عدائي (متكرر) من الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وحقوقه المشروعة، حين تصدت في مجلس الأمن لمشروع القرار الفلسطيني – العربي (على هزاله)، وحشدت جبهة عريضة من الدول لإسقاطه دونما حاجة لاستخدام حق النقض «الفيتو»... لتدشن مع بدء العام الجاري، وفي يومه الأول، بموقف أشد فظاظة، حين حملت على قرار الرئيس الفلسطيني التوقيع على نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، ومعه عدد من المواثيق والمعاهدات والمؤسسات الدولية.
    إن كان ثمة من توقيت مناسب، لإعلان الطلاق مع «الوساطة/ الرعاية» الأمريكية لعملية السلام، فأحسب أن نهاية العام الفائت هي التوقيت الأنسب، فما بعد الموقف الأمريكي في مجلس الأمن ليس كما قبله، لقد انتهى «رسمياً» عهد «الوكالة الحصرية» التي تفرّدت بها واشنطن لأزيد من عقدين من الزمان دون تقدم يذكر، وآن الأوان للبحث في وسائط جديدة، وأدوات مختلفة، لمواصلة مسيرة الكفاح الوطني الفلسطينية من أجل الحرية والاستقلال.
    بجردة حساب مع «الوساطة» الأمريكية لعملية السلام، نخلص إلى نتيجة مفادها: أننا بعد ربع قرن على مدريد، أبعد عن السلام من أي مرحلة مضت، وأننا بعد 21 على أوسلو، أبعد عن «الدولة» و»تقرير المصير» أكثر من أي وقت مضى، وأننا بعد مسلسل التنازلات المذلة والمشينة، وآخرها قبل أسبوعين، في التعديلات التي أدخلت على مشروع القرار الفلسطيني – العربي، بتنا كالمنبتّ، لا ظهراً قطع ولا أرضاً أبقى ... فلا الفلسطينيون نجحوا في استرداد حقوقهم ولا المنطقة باتت أقرب للسلام.
    هي نهاية الدور الأمريكي المتفرد في المنطقة، وهي نهاية طريق «المفاوضات حياة»، لمن أراد أن يصغي لحقائق الأمور النابضة، هي نهاية استراتيجية ورهان، ثبت فشلهما، من دون أن ينجح الشعب الفلسطيني حتى الآن، في اجتراح بدائل واستراتيجيات جديدة، او التوحد خلف رهانات مختلفة، ومن دون أن تشرع الحركة الوطنية الفلسطينية في محاسبة نخبها القيادية وتجديدها.
    والأصل، في مثل هذه الظروف، أن نتحدث عن نهاية طبقة سياسية فلسطينية جديدة، من حق الشعب الفلسطيني عليها، مثلما هو من أولى واجباتها، أن تعلن على الملأ، فشل رهاناتها وخياراتها، وأن تتنحى جانباً تاركة قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية لجيل جديد من القادة، لأن تجريب المجرب، وسلوك نفس الطريق وتوقع نتائج مختلفة، هو من خصائص وسمات حكام ديكتاتوريين أو نخب طلقت عقلها طلاقاً بائناً، وقررت المضي في الارتهان لحساباتها الانتهازية ومصالحها الأنانية.
    ولا أحسب أن المسارعة للتوقيع على نظام روما وغيره من المعاهدات والمواثيق، من شأنه التخفيف من وقع «الفشل» المدوي، وسقوط الرهانات الخائبة ... هذه خطوة مهمة، شريطة ألا تكون نوعاً من «التكفير عن الذنب» أو نوعاً من «المداراة» لرأي عام خائب الظن وشديد الإحباط، او «ورقة» يلوح بها فقط، أو نوعاً من التعبير عن «النزق» و»المناكفة» ... مثل هذه الخطوة إن أريد بها أن تعطي أكلها، يجب أن تكون حلقة في استراتيجية جديدة، تضع المشهد الفلسطيني برمته على سكة أخرى، وهذا ما لا نتوقع حصوله في ظل التركيبة الحالية للقيادة الفلسطينية، التي من المؤسف حقاً أنها لم تعتد بعد على الاعتراف بأخطائها، أو الإحساس بتأنيب الضمير على فشل قيادتها ووصولها إلى حائط مسدود، لم تعتد برغم سنوات الربيع العربي المدوية، على ممارسة أي نوع من النقد والنقد الذاتي.
    بعد اليوم، لا صوت يعلو فوق صوت ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل ... بدءاً بحركة فتح ومؤتمرها القادم، الذي يتعين أن يصبح محطة تاريخية، أو بمثابة انطلاقة جديدة لـ «أم الحركات الوطنية الفلسطينية المعاصرة»، لا أن تقتصر وظيفته على تحصين فتح في مواجهة «زحف التيار الدحلاني» أو قصقصة أجنحة هذا التيار، وتكريس هيمنة القيادة المتفردة للحركة على مؤسساتها ودوائر صنع القرار فيها.
    مروراً بإعادة تعريف وظائف السلطة الفلسطينية، بدءاً بوقف التنسيق الأمني، فوراً ومن دون إبطاء، وتهيئة الشعب الفلسطيني لتحمل نتائج قرار تاريخي كهذا، فلا معنى بعد كل ما حصل، إن تظل السلطة على دورها «الوظيفي» كوسيلة لتجميل الاحتلال وتقليل أكلافه، وخلق وهم الاستقلال الوطني وممارسة السيادة ... عطفاً على منظمة التحرير الفلسطينية التي آن أوان إخراجها من محبسها في رام الله، وتخليصها من قياداتها الشائخة / الهرمة، التي أكل عليها الدهر وشبع حد التخمة، سواء تم ذلك بحماس أو من دونها، بعد المصالحة أم قبلها، فالمنظمة وجدت قبل حماس، والأصل أن تظل بعدها كذلك، إلى أن يرث الفلسطينيون الأرض المحتلة وما عليها.
    والمصالحة الوطنية مطلوبة بعيداً عن منطق الصفقات والتسويات وتقاسم الكعكة والتكاذب المتبادل، بدءاً بالكشف عن نتائج التحقيق في جريمة التفجيرات المتزامنة والجماعية الأخيرة في قطاع غزة، ومن على قاعدة «عدم الإفلات من العقاب»، وتحميل كل طرف مسؤوليته أمام شعبه، فلا معنى للمقاومة إن كان سلاحها جاهزاً للاستخدام لحسم الخلافات الداخلية، وفرض سلطة الأمر الواقع بالإرهاب والتخويف.
    بعد نيويورك، ليس كما قبلها، وحذار حذار، من الركون لموجة الأوهام التي شرعت واشنطن في بثها وإشاعته منذ الآن، وتحديداً تلك المتصلة باستئناف مهمة كيري بعد الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، في الربيع القادم، وفي النصف الثاني من الولاية الأخيرة للرئيس أوباما، ومن لم يتعلم من دروس ربع قرن من الوساطة، لن يتعلم أبداً، عن عجز في الإدراك أو إفلاس من الخيارات والبدائل، لا فرق.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 01/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:29 AM
  2. اقلام واراء حماس 10/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:08 AM
  3. اقلام واراء حماس 08/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:07 AM
  4. اقلام واراء حماس 07/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:06 AM
  5. اقلام واراء حماس 06/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:05 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •