النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 28

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 28

    المقالات في الصحف المحلية 28
    27/4/2013

    جاء في صحيفة الحياة الجديدة

    عساف اشرف من فتاواهم
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    خالد مشعل .. إلجم زفّة الكذابين !
    بقلم: خالد مسمار - الحياة
    نتائج انتخابات مجالس الطلبة والمصالحة
    بقلم: بهاء رحال - الحياة
    العراق الجديد
    بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة

    جاء في صحيفة القدس


    ضوء احمر !!
    بقلم: حديث القدس - القدس
    آن أوان التسوية في سورية
    بقلم: باتريك سيل – القدس
    سلام فياض.. استقالة الربيع الفلسطيني
    بقلم: توماس فريدمان- يويورك تايمز
    لمن الكلمة الاخيرة في اسرائيل؟!
    بقلم: عطالله منصور – القدس
    سامر الفلسطيني
    بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
    الدعم المالي والاستراتيجي الأميركي لإسرائيل الى اين؟!
    بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس

    جاء في صحيفة الأيام

    "كراهية الذات" و"كراهية السلطة"!
    بقلم: حسن البطل - الايام
    الطائرة الإيرانية.. المجهولة والرسالة لإسرائيل
    بقلم: عبد الناصر النجار - الايام
    مناورة أوباما الغامضة ضد إيران
    بقلم: حسين حجازي - الايام
    لا أهمية للدولة الوطنية في فكر "الإخوان"
    بقلم : صادق الشافعي - الايام
    ثـــلاث حـنّــونـــــات
    بقلم: وليد ابو بكر - الايام
    لماذا تدافعون عن تهم غير موجّهة لكم؟
    بقلم: صلاح هنية - الايام
    بقلم : رامي مهداوي - الايام
    رقصنا المتمرد ...
    عن صَحْوَةِ الناس وظُلم البَطالة
    بقلم: آصف قزموز - الايام
    كلام X كلام
    بقلم: وليد بطراوي - الايام


    "كراهية الذات" و"كراهية السلطة"!
    بقلم: حسن البطل - الايام
    للشاب ماوتسي - تونغ قصة تروى. زوّجه والداه إلى عروس لم يرها. في زفافه رفع النقاب عن وجه العروس .. ثم اطلق ساقيه للريح!
    ربما من فراره بدأ "المسيرة الكبرى" (لونغ مارش) لتحرير الصين من حكم "الكومنتانغ". وفي ذروة الحرب الأهلية (كومنتانغ - شيوعيون) عقد تشان كاي شك وماوتسي تونغ هدنة للحرب الوطنية المشتركة ضد الغزو الياباني.
    ثمة صورة شهيرة عن لقائهما، وفي عيون ماو نار ثأر على كاي شك، الذي قتل زوجة يحبها ماو، وكانت من جميلات الشاشة السينمائية الصينية.
    كم سنة طالت (المسيرة الكبرى) التي انتهت بانتصار الشيوعيين، وتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وهروب زعيم الكومنتانغ إلى جزيرة فرموزا!
    "المسيرة الكبرى" الفلسطينية بدأت بعد مؤتمر بازل وهرتسل، ولم تنته بمؤتمر كامب ديفيد ٢٠٠٠: مائة عام ونيّف من الصراع في فلسطين وعليها.
    إنه صراع يشبه صدام صفائح تكتونية، تسبب الزلازل والبراكين، فهو قادم من البعيد وذاهب الى البعيد. هناك من يراه صراع وجود، وهناك من يراه صراع بقاء .. ومن يراه تقسيماً جديداً.
    قال من قال: فلسطين عروس مهرها الرجال، ويقول من يقول ان العروس التي حلم بها الفدائيون، أزاحت النقاب عن وجهها غير الجميل بعد تأسيس السلطة.. ولكنها "بنت العم" لا بد من القران بها والدخول عليها والخلفة منها؟
    صورة وجه العالم والعالم العربي واسرائيل خلال مائة عام ويزيد من "بال" الى "كامب ديفيد" لم تعد كما كانت أبداً، وحلم الفدائيين الأوائل بتحرير حيفا ويافا وعكا صار واقع اقامة دولة في رام الله والخليل ونابلس والقدس.
    روى لي صديقي أنه كان يجوب الغور الاردني ليلاً، ملتمساً أضواء فلسطين بعد اوسلو، فتعثر .. فنظر، فإذا بالقبر هو للمرحوم أحمد الشقيري.
    أعود القهقرى الى العام ١٩٦٤، والقرار العربي بتشكيل "م.ت.ف"، وجولة الشقيري على الجاليات الفلسطينية للترويج للمنظمة، وكيف صرخت الفلسطينيات السوريات في وجهه، وشددن ياقته، وحتى رفعن الأحذية. لماذا؟ لأن هذا بدا خيانة لعروبة الفلسطينيين، ولتحرير فلسطين بقيادة عبد الناصر؟
    السرد طويل ومرير، أقفز منه الى الصورة الراهنة للصراع، حيث اسرائيل دولة قوية، مزدهرة، مزهوة .. بينما يتخبط العالم العربي وتتخبط السلطة لولادة دولة فلسطين، وتمد يدها طالبة المال لبنائها، لا السلاح لتحريرها، وتنهال عليها أقذع الاوصاف من شعبها: سلطة فاسدة. سلطة متخاذلة. سلطة مستسلمة. سلطة شحادة ..الخ!
    دأب بعض الصهيونيين القوميين على نعت نقاد اسرائيل من يهودها ويهود العالم بأنهم من "كارهي الذات" .. وعندنا؟ هناك شيء من كراهية السلطة والدولة، ولكن متسلحة بالاعتزاز الزائد بالذات الفلسطينية.
    يحنون إلى الكفاح المسلح، وإلى الانتفاضات، ويضعون الحق في الدولة في مواجهة الحق في العودة .. يريدون سلطة طاهرة وقوية ونقية.
    لم يعش الشقيري انتصار "استقلالية القرار" ولم يعش عرفات "استقلال الدولة" ولم يتحقق "اعلان الاستقلال" العام ١٩٨٨.
    ما الذي تحقق؟
    كان الفلسطينيون مجرد "عرب" (عرب أرض اسرائيل) وعرب المناطق المدارة، أو لاجئين ومع كتاب فرنسي "الفلسطينيون شعب" صاروا شعباً لا في نظر أنفسهم بل في نظر العالم، والثورة صارت منظمة يعترف بها العالم، والمنظمة صارت سلطة معترفاً بها، وتطلب دولة موضع صراع اعتراف دولي .. وصراع تاريخي مع اسرائيل.
    لو قرأتم "إعلان الاستقلال" الذي كتبه محمود درويش، لربما عليكم التوقف عند عبارة : بناء حياة وطنية، او فلسطين مركز حياة الشعب الفلسطيني .. او ما شابه.
    من منظمة تحرير هي "الكيان السياسي المعنوي" إلى سلطة وطنية تمكنّ الشعب ان يبني حياة وطنية، وأن تكون البلاد مركز الحياة الوطنية للشعب، كما هي اسرائيل مركز حياة يهود العالم.
    تستحق السلطة (والعرب والعالم) الانتقاد، كما استحقت المنظمة .. وحتى الثورة (أذكر أن خالي خاطب أخي الفدائي العام ١٩٦٩: ستحررون فلسطين؟ عبد الناصر لم يحرّرها .. هذا برنامج السلطة ١٩٧٤ الذي ترتب على حرب اكتوبر.
    فإلى اللحظة التاريخية الراهنة، حيث المطلوب من الشعب والسلطة أن يكونا رداً ناجعاً على اسرائيل، والصهيونية، واليهودية معاً، واسرائيل قوية ومزدهرة وفخورة، بينما العروبة مريضة، والاسلام يتخبط في العنف والدعوة الى "الخلافة" كما تدعو اليهودية إلى "أرض - اسرائيل كاملة".
    مهمة السلطة والفلسطينيين أن يقارعوا اسرائيل، وعلى العروبة والاسلام أن يقارعوا الصهيونية واليهودية: تزمت مقابل تزمت. فوضى عربية عارمة!
    "كان اسمها فلسطين وعاد اسمها فلسطين" ولم تسقط فلسطين بالضربات القاضية الاسرائيلية.. ويمكنها أن تكسب جولات الصراع .. لأننا "اكثر شعوب العالم عناداً" كما قال أبو إياد.
    .. ولو كان وجه السلطة لا يشبه وجه عروس الاحلام! صمدنا مائة عام وسنصمد مائة عام أخرى.
    هذا صراع قادم من البعيد، وذاهب الى البعيد.

    الطائرة الإيرانية.. المجهولة والرسالة لإسرائيل
    بقلم: عبد الناصر النجار - الايام
    الحرب الباردة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران لم تتوقف خلال السنتين الماضيتين، فهي تتصاعد في محطات معينة لتعود إلى البرودة في فترات محدودة، حتى نسمع تصريحاً من هنا أو هناك، أو موقفاً سياسياً أو عسكرياً، يُعيد الكرّة إلى ملعب المواجهة الإيراني ـ الإسرائيلي.
    المواجهة التي بدأت تأخذ طابعاً إقليمياً من خلال محورين أساسيين تبلورا في المشرق العربي بعد الحراك العربي خاصةً في مصر وليبيا وتونس واليمن، فيما تظل الأحداث في سورية رهناً لمحورين؛ الأوّل، تمثله تركيا ودول الخليج العربي، والثاني، تمثله إيران وما يدور في فلكها، وخاصة النظام السوري و"حزب الله" اللبناني بشكل أساسي والأحزاب والقوى العراقية الشيعية التي كانت مدعومةً من طهران قبل الاحتلال الأميركي الغربي لبغداد.
    الصراع الإسرائيلي ـ الإيراني في أساسه قائم على الهيمنة على المنطقة، والرؤية الإسرائيلية واضحة منذ عقود، فهي قائمة على رفض فكرة دولة قوية عسكرية قادرة على الهيمنة على المنطقة باستثنائها، ورفض فكرة التوازن الإستراتيجي التي حاول الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تحقيقها دون جدوى، في ظل الدعم العسكري الأميركي والغربي اللامتناهي لإسرائيل.
    وبناءً على مفهوم المصالح، فإن إسرائيل كانت تعمل دائماً على ضرب أي نظام سياسي في منطقة الشرق الأوسط يحاول الاقتراب من السلاح النووي أو أسلحة الدمار الشامل.
    وقد جاء ضرب المفاعل النووي العراقي (تموز) وتدميره على قاعدة الضربة الاستباقية، وعدم إعطاء أي فرصة لأي دولة في المنطقة ترغب في إحداث اختراق في هذا المجال، كما جاء ضرب المفاعل النووي السوري قبل أكثر من سنتين ضمن هذه الرؤية الإستراتيجية.
    القضية الأخرى هي أن إسرائيل لا يمكن لها أن تواصل تفوقها دون أن تواصل خلق عدو داخلي وخارجي، لأن فكرة وجود العدو هي التي تؤدي إلى تحريك مياهها العسكرية باستمرار، ودون ذلك ربما ستبرز التناقضات الداخلية في المجتمع الإسرائيلي وهي كثيرة، ومنها الطائفية التي لا تزال على صفيح ساخن بين "الأشكناز" (اليهود الغربيين) و"السفارديم" (اليهود الشرقيين)، أو بين العلمانيين والمتدينين، أو بين اليهود الروس الذين تؤكد الإحصاءات أن نسبة عالية منهم ليسوا يهوداً وإنما مهاجرون باحثون عن فرص اقتصادية ليس إلاّ.
    إذن فكرة العدو الداخلي قائمة على أساس أن الفلسطينيين هم الأعداء، وربما هذا أحد الأسباب في التأخير المتعمّد لمسيرة السلام. والعدو الخارجي يجب أن يُخلق دائماً... .
    وبعد انهيار العراق واستكانة الخليج العربي، أصبح النظام الإيراني بمفهومه الإسلاموي هو العدو، وتصاعدت فكرة العداوة مع بدء إيران تخصيب الوقود النووي، ومخاوف تل أبيب من أن تلحق طهران بنادي الدول النووية... .
    بالنسبة لإيران النووية، لم تكن إسرائيل هي العدو الحقيقي بقدر كونها محاولة لتدجين الخليج العربي ومدّ الثورة (الإسلامية الفارسية) إلى دول الجوار بأي ثمن كان.. وقد سجلت طهران بعض النجاحات في هذا المجال وتمكنت من خلق محاور مناصرة لها مكونة من سورية و"حزب الله" والأحزاب الشيعية في العراق والبحرين والدول الإسلامية المجاورة، إضافة إلى حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في فلسطين.
    الدول والأحزاب والقوى المشاركة في هذا المحور لم تحصل على الدعم المالي والعسكري الإيراني بلا ثمن، وليس الثمن تحت ادعاء تحرير القدس أو فلسطين. قد يكون هذا شعاراً إلا أنه في أدنى الأولويات الحقيقية لطهران.
    إيران النووية، أيضاً، هي تهديد حقيقي للخليج العربي وتركيا التي تحاول أن تتسيّد زعامة المنطقة، بعد أن فرضت في السنوات الثلاثة الأخيرة نفسها كلاعب أساسي إقليمي، وربما أهم اللاعبين على مستوى المنطقة أو المستوى الدولي.
    وعلى هذه القاعدة تتواصل المناوشات بين طهران وتل أبيب وتتصاعد الحرب الباردة بكافة أشكالها إسرائيلياً من خلال تفجيرات يقوم بها عملاء الموساد في العديد من المناطق الإيرانية الحسّاسة أو سلسلة الاغتيالات لعلماء يشاركون في البرنامج النووي.. أما بالنسبة لإيران فمن خلال استخدام الذراع الطويلة والقوية لـ "حزب الله" سواء على الحدود الشمالية أو في أماكن متفرقة من العالم.
    أما من حيث الرغبة الإسرائيلية، فمن المفترض أن الضربة العسكرية لإيران قد وجهت منذ أشهر طويلة، إلاّ أن التردد الغربي والأميركي هو الذي يؤجل هذه الضربة.. إيران حتى تتفادى أو تؤخّر هذه الضربة تقوم بمجموعة من الخطوات من بينها المناورات العسكرية المتتالية التي يصاحبها إعلام قوي أو الإعلان عن إدخال أسلحة جديدة إلى منظومتها العسكرية، وخاصة منظومة الصواريخ أو الطائرة الخفية التي لا تكتشفها الرادارات أو إرسال الطائرات بلا طيار، وهي المرة الثانية التي تدخل فيها مثل هذه الطائرات المجال الجوي الإسرائيلي..
    والسؤال المطروح: هل تكون رسالة الطائرة التي أسقطت في سماء حيفا واضحة المعالم لإسرائيل، أم أنها ستعجّل الضربة الإسرائيلية بموافقة ومساعدة أميركية وبشكل أسرع مما يتوقع المحلّلون والخبراء.
    مناورة أوباما الغامضة ضد إيران
    بقلم: حسين حجازي - الايام
    جميعهم حلموا كل على طريقته بشرق أوسطه الجديد، المتخيل والافتراضي، وكان تصورهم لهذا الشرق ينطلق من افتراض، أن هذا الشرق الأوسط هو موضوع للتنافس أو الصراع. وأن من يسيطر عليه يسيطر علي العالم. هكذا حلم الطوباويون القوميون العرب، والبعثيون والناصريون والماركسيون كما ممثل الإسلام الراديكالي الجديد. وهكذا حلموا في لعبة الأمم منذ الإسكندر المقدوني والقياصرة الرومان، مروراً بالعصر الحديث بنابليون بونابرت وانتهاء بممثلي الرأسمالية الاستعمارية المتوحشة، على ضفتي الأطلسي أوروبا وأميركا. وفي الطبعة المتأخرة إسرائيل، التي عبر عن تصورها شمعون بيريس في كتاب ألفه ويحمل ذات العنوان (شرق أوسط جديد).
    ولقد فهمنا في غضون الأحداث الكبيرة والمتلاحقة، على مدى النصف الأخير من القرن العشرين، والعقد الأول الدامي والعنيف من هذا القرن كنه تلك التصورات والخطط السياسية كما الحربية والأهداف التي طمحت إلى تحقيقها تلك المجموعة المزدهرة طوال الوقت من المتنافسين، سواء الإقليميون المحليون أو الدوليون. لكننا اليوم نقف متلعثمين حقاً، أمام الكشف أو سبر أغوار تلك الرؤيا التي يتبناها باراك اوباما آخر هؤلاء الممثلين في لعبة الأمم الجارية أمامنا في الصراع على الشرق الأوسط، ولعله أخطرهم وأكثرهم دهاء ومكراً. إذا كان هو الوحيد وعلى غرار بعض أبطال شكسبير، الذي يتحدث بلسانين في آن معاً، إزاء تصوره الفعلي للشرق الأوسط. فما هي هذه الاستراتيجية الفعلية التي يمارسها الرجل، ولماذا تبدو هذه الاستراتيجية في التحليل كما لو أنها تسير على قدمين متعارضتين، أو كسياسة مزدوجة في الاختلال بين الأقوال والأفعال. وأين تكمن هنا حدود المناورة وماهية الخطط والإجراءات الفعلية، التي يجري البناء عليها، وجهة الهجوم الرئيسي. وما هو المفهوم المؤطر للاستراتيجية: الاحتواء أم الردع وإعادة تشكيل التوازن، أم الانكفاء وتقليص الخسارة. أولوية الدبلوماسية عبر إعادة تركيب التحالفات والتطويق، أم الاستعداد للحرب سواء بصوره مباشرة أو غير مباشرة؟ وما مدى ثبات أو مصداقية العبارات والكلمات التي يمكن أن يتعهد بها الزعماء من أمثال باراك اوباما، إذا كان باراك اوباما الثاني نفسه لا يثق في خطابه الي الشعب اليهودي بالزعماء السياسيين أقرانه. وخصوصاً حين يكونون منخرطين بجماع قوتهم في مواجهة تحديات معقدة وصعبة. التعهدات الشهيرة إياها التي قدمها اوباما عن نبذ الحرب والتأكيد على خيار التفاوض والدبلوماسية.
    أين يكمن إذاً هذا التفسير الحقيقي بالأخير، إذا كانت استراتيجية الرجل في البيت الأبيض تحيرنا، وتثير قدراً من التناقض والغموض بعمل وقول الشيء ونقيضه، وهاكم الأمثلة:
    1- وزيرا الخارجية والدفاع معاً في الوقت نفسه الزمان وفي المكان عينه. السلم والحرب معاً، الدبلوماسية وعقد التحالفات إلى جانب صفقات الأسلحة الأضخم. الدبلوماسية كخادم للحرب المقبلة التي يجري تحضير وقود نارها حول الهدفين الرئيسيين إيران وسورية، أم الإجراءات السياسية كبديل عن خيار الحرب؟ أو هي السياسة كامتداد للحرب ولكن بوسيلة أخرى ؟ هي الحرب بالوكالة وإدارتها من المقاعد الخلفية؟
    2- الاتفاق مع روسيا على تفاهمات جنيف وإعطاء الانطباع بالموافقة على الحل السياسي للأزمة السورية وإثارة الانطباع بإقرار هذا الخيار السلمي بالتوافق مع روسيا، وفي الوقت نفسه الشروع من الباب الخلفي بإرسال مئتي خبير عسكري من العمليات الخاصة إلى الأردن لتدريب المجموعات المسلحة من المعارضة السورية لدفعهم باتجاه حسم المعركة في دمشق. والاستعداد لتدخل عسكري بإعداد المناخ الدولي العام ومسرح العمليات لسيناريو على طريقة ما حدث في العراق، بادعاء استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية.
    3- التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي وإعطاء انطباع بان خيار الحرب لم يحن بعد ولكن بالمقابل ينصب جزء كبير من جهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة على إعادة تركيب طوق من التحالفات لا يختلف من الناحية الجوهرية عن التحالف الذي عقده جورج بوش الأب وجيمس بيكر أوائل التسعينات لإخراج العراق من الكويت. تحالف يضم هذه المرة إسرائيل عبر مصالحتها مع تركيا إلى جانب الأردن ودول الخليج وذالك لتطويق إيران بحزام من النار. ويمكن استخدام هذا الحزام ضد سورية كخيار لاحق أيضا في حال خرج بشار الأسد من الأزمة التي يمر بها نظامه في سورية منتصراً.
    وهكذا يبدو واضحاً وفقاً لهذا السيناريو أو التحليل أن باراك اوباما يحاول أن يمسك بيده جميع الخيارات وأوراق القوى إما للاتفاق على تسوية كبرى يعقدها مع روسيا وإيران حول جميع الملفات أو للاستعداد للحرب عبر الوكلاء المحليين، في عودة إلى استراتيجية الشرطي الإقليمي الوكيل القديم وهو إسرائيل في هذه الحالة أيضا كما في الماضي القريب.
    4- هل لهذا السبب إذاً قد يقودنا هذا التحليل إلى لحظة من الكشف عن كنه الوظيفة العملية لجولات جون كيري المكوكية بين رام الله واسرائيل ؟ بإعادة إحياء مقاربة جورج شولتز القديمة أواسط الثمانينات، لحل القضية الفلسطينية وفق المقاربة الاقتصادية مع الأردن واسرائيل، بديلاً عن الحل السياسي بهدف اللعب على ورقة كسب الوقت الراهن، بانتظار بلورة وتظهير طبيعة الخيارات المرجحة في مقاربة الأزمة السورية والإيرانية. وانه بهذا المعنى قد نكون اليوم إزاء نوع من التشبيك الإقليمي، يبلغ فيه الكباش السياسي والحربي حداً لا يبان منه الخيط الأبيض من الأسود. وفي إطار هذا الصراع المحتدم قد تبدو مقاربة وحل القضية الفلسطينية جزءاً من هذا التشابك الكبير في الصراع حول صورة هذا الشرق الأوسط الجديد.
    5- أم أن ما يحدث بالفعل ليس من قبيل هذا الرابط أو التشبيك الإقليمي القائم على التأجيل في حسم تسوية الملف الفلسطيني الإسرائيلي، إذا كان المفهوم الذي يؤطر الاستراتيجية هنا هو الاحتواء وتدعيم التوازن وصولاً إلى تحقيق الهدف الرئيسي، وهو تقليص حجم الخسارة أو الانكفاء مع الحفاظ على جوهر المصالح الحيوية لأميركا في المنطقة، وحصراً بمنابع النفط في السعودية والخليج وأمن اسرائيل. وهكذا وفق هذا التصور فان صفقات السلاح الأكثر ضخامة التي أبرمتها إدارة اوباما مع اسرائيل والسعودية ودولة الإمارات العربية إنما تستهدف تحقيق ثلاثة أهداف:
    تمكين هذه الأطراف العربية والاسرائيلية مجتمعين من تحقيق التوازن العسكري والردع في مواجهة الخطر الإيراني المتعاظم في المنطقة، وبما يؤدي الى كسر الحاجز النفسي في إظهار التضامن المشترك بين اسرائيل والعرب ضد عدو مشترك. وثانياً تقديم نوع من الرشوة المغرية لاسرائيل عبر إشباع رغبتها المتواصلة في تحديث قوتها العسكرية على سبيل طمأنتها ولكبح محاولتها الانفراد بمغامرة عسكرية غير محسوبة تفاجئ الأميركان ضد إيران. والضغط عليها لاحقاً ربما لدفعها إلى تقديم ثمن هذه الرشوة بتنازلات تقدمها في المفاوضات مع الفلسطينيين. ثالثاً مغازلة مجمع الصناعات العسكرية الذي يخضع لنفوذ الجمهوريين على أمل التوافق الداخلي حول مقترحات اوباما لضبط الميزانية وحل الأزمة الاقتصادية.
    والواقع أن هذا التصور الأخير قد يكون هو الاحتمال الأقرب إلى الحقيقة أو الواقع. إذا كان الخيار الحربي والتمدد لحسم الصراع مع المعسكر الإيراني والسوري وحزب الله سواء عبر التدخل في سورية أو محاربة إيران يعني تجاوز خطوط حمراء مع روسيا والصين، دونه صدام مسلح مباشر بين الجبارين. ومن المؤكد أن أميركا والغرب في ظل أزمتهما الاقتصادية ليسا في وارد دفع تكلفة حرب عالمية ثالثة يكون مسرحها هذه المرة الشرق الأوسط، تأتي على الأخضر واليابس، حقول النفط واسرائيل على حد سواء. ولذا قد تكون هذه المناورة التي تجري أمامنا على الطريقة الاوبامية، الإغراق بالسلاح مقدمة للتفاوض على الملفات الكبرى والسلام.
    ويمكن أن نتحقق الآن من أرجحية هذا الافتراض من واقع أن ثمة بديلاً للحرب من وجهة نظر تحقيق أهداف الحرب، وهذا البديل المركب أو المزدوج قوامه التالي: إشعال نار الفتن الداخلية في معسكر العدو، العراق ولبنان اليوم، وانتظار فرصة الانتخابات الإيرانية القادمة لتحريك هذه النيران مجدداً. وسحب الورقة الفلسطينية من المزايدات الأيديولوجية الإيرانية عبر تسوية القضية الفلسطينية دون تأجيل، ودمج "حماس" في معسكر الاعتدال الجديد الذي يضم قطر وتركيا ومصر، لنزع الغطاء عن شعار المقاومة والممانعة لهذا المعسكر. ولهذا السبب يرجح أولوية التسوية على الجبهة الفلسطينية.

    لا أهمية للدولة الوطنية في فكر "الإخوان"
    بقلم : صادق الشافعي - الايام
    لا مكان اساسيا للدولة الوطنية في فكر قوى الاسلام السياسي، فما بالك بالدولة الحديثة؟.
    هذا امر اصيل في فكر قوى التيار الاسلامي، وهذا ما تؤكده الممارسة السياسية لحركة الاخوان المسلمين منذ وصولها الى سدة الحكم في مصر، اصبح بمقدورها الافصاح عن حقيقة فكرها وبرنامجها. وهي لا تعبرعن ذلك بالاقوال والشعارات ( مثل ذلك الذي رفعه مرة احد رموزها الدكتور صفوت حجازي ) ولكنها تعبر عنه بالافعال .
    قوى التيار الاسلامي الاخرى لا تختلف عن حركة الاخوان في جوهر الامر وان اختلفت في شكل التعبير عنه وفي توقيت التعبير بما يتناسب مع درجة تمكنها ومع اقتراب موقعها من السلطة .
    في هذا الفكر تتراجع كثيرا، اهمية الانتماء للوطن القطري المحدد، او الى الوطن القومي الاكثر اتساعا، لكن المحدد ايضا بعوامل كثيرة مشتركة واساسية، لصالح الانتماء الديني العابر للحدود والاوطان والمتجاوز للانتماءات الوطنية والقومية ولصالح بناء دولة بديلة، دولة متخيلة تجسّد ذلك الانتماء.
    واذا ما تبقى من مكانة للانتماء الوطني او القومي ودولته في هذا الفكر، فانها تبقى كتفصيلة ثانوية في اطار الانتماء الديني ودولته المتخيلة، ودورها الاساس القيام على خدمته والتحضير لاقامة دولته.
    وبالتبعية يتراجع كثيرا الاهتمام بالحفاظ على الدولة الوطنية كما ظلت قائمة بمؤسساتها واجهزتها وكامل مقوماتها لصالح فكرة وهدف بناء الدولة البديلة المتخيلة .
    ولا قدسية في فكرهم لأي مؤسسة او هيئة وطنية او جهاز ولا تمسك باستمرارهويته، كما تكرست عبر مئات السنين،( النظرة الى الازهر وهويته المصرية والى الكنيسة القبطية كمثلين )
    وفي الطريق الى بناء الدولة البديلة المتخيلة، تقوم قوى الاسلام اول وصولها للحكم بالسيطرة على مؤسسات ومفاصل الحكم في الدولة القائمة تمهيدا لتغيير محتواها واهدافها لتخدم بناء تلك الدولة .
    لاحظ مصر كنموذج : السيطرة على السلطة التنفيذية، السيطرة على السلطة التشريعية مع صحة كل ما يثار حولها من عيوب بنيوية ، السيطرة على معظم الوزارات والاساسية منها بالذات، وعلى معظم المحافظين والوظائف العليا .
    والآن تجري بكل شراسة محاولات السيطرة على السلطة القضائية.
    وفي سعيهم لبناء دولتهم البديلة فانهم :
    يضفون على ما يقومون به من افعال وممارسات صفة تقترب من القداسة بادعاء انهم يمثلون الاسلام. وينكرون حتى الالغاء اي آخر وطني، طالما كان في مقدورهم ذلك، واذا ما قام الآخر الوطني بالتصدي المؤثر لهم فكيل الاتهامات جاهز وواسع من "الفلول" الى الارتباط بالخارج الى مخالفة الشريعة وصولا الى التكفير والى استعمال العنف ايضا.
    ولا يجدي معهم الاقناع مهما كانت قوة الحجج والبراهين. ما يجدي هو نجاح المعارضة الواسعة في ايصالهم الى حقيقة انهم لا يستطيعون تمرير ما يريدون بما يخرجهم من واقعهم الافتراضي ويعيدهم الى الحياة الواقعية.
    الغريب ان هذا الفكر لقوى الاسلام السياسي وما ينتج عنه من نظرة للدولة الوطنية لا يتوافق مع حقائق عصور الازدهار في تاريخ الاسلام بالحكم.
    فقد شهد الحكم الاسلامي ازدهاره وانتشاره، في عصر الخلفاء الراشدين ثم الخلافة الاموية ثم الفترة الاولى من الخلافة العباسية عندما شكل العرب (كقومية ) قيادة الدولة وعمودها الفقري ، وكانت لهم دولة مركزية قوية يمكن اعتبارها وطنية في ذلك الوقت تقود بلاد الخلافة .
    وان الحكم الاسلامي بدأ تراجعه وضعفه الشديد عندما اختلطت الاجناس في قيادة الخلافة وتراجع دور الدولة المركزية ( الوطنية ) بدءا بدخول الفرس ثم السلاجقة الاتراك ثم الاجناس الاخرى، حتى اقتصرت وحدة الحكم على جزء من الخراج تدفعها الأمصار
    (الولايات) لمركز الخلافة الشكلي وعلى الدعاء للخليفة على منابر المساجد.
    لكن نظرة قوى الاسلام السياسي الى الدولة الوطنية تتوافق مع نظرة الدول الغربية، اميركا وحلفائها، لأن انهاء الدول الوطنية المستقرة والمتماسكة يقع في صلب سياساتها للمنطقة العربية لضمان استمرار السيطرة عليها.
    وودول الغرب مع ذلك لا تمانع، بل ربما، تشجع قيام دول يقودها الاسلام السياسي بعد ان تأكدت من انتفاء خطره عليها وعلى مصالحها حتى ولو ظل يحلم بدولة دينية عابرة للأوطان.
    فالمهم بالنسبة لها هو تفكيك الدولة الوطنية واضعافها، اما الحلم بالدولة الدينية العابرة للاوطان فهناك الف وسيلة لابقائه حلما، اولها عدم قدرة دولة متفككة على تحقيق حلمها.
    ثم ان وجود مثل هذه الدول يقدم خدمة اضافية هامة لها ولتابعتها ، فان قيام دول دينية يعطي نوعا من الشرعية لقيام دولة دينية اخرى الى جوارها هي اسرائيل باعتبارها دولة يهودية لكل يهود العالم.
    لكن العقبة الكأداء لقيام الدولة العابرة للأوطان تبقى موقف اهل الاوطان انفسهم وتمسكهم العميق بانتماءهم الى اوطانهم كما تعايشوا مع كل مكوناتها وتفاصيلها وتقاسيمها وحدودها وتاريخها وقيمها ومواريثها، وايضا اديانها ، لاجيال لا حصر لها.
    فمصر مثلا، دولة قائمة ومستقرة بكتلتها البشرية المتجانسة وحدودها الجغرافية وحكومتها المركزية منذ سبعة الآف سنة ، وقبل قيام دولة الاسلام باكثر من خمسة آلاف سنه.
    فكيف يمكن لاهلها التراخي في انتمائهم الوطني والتراخي في التمسك بدولتهم الوطنية ومؤسساتها الضاربة جذورها في اعماقهم واعماق ترابهم الوطني لصالح اي هدف او حلم آخر .
    وهل هناك اصلا اي تعارض بين الانتماء الوطني والقومي وبين الايمان العميق بالاديان؟.

    ثـــلاث حـنّــونـــــات
    بقلم: وليد ابو بكر - الايام
    اختارت فرقة الحنّونة للثقافة الشعبية صفة لوجودها باعتبار نفسها من حراس الذاكرة الفلسطينية، وفي تضامن مع غيرها من الحرّاس، أرادت أن يحمل إنتاجها لهذا الموسم اسم "باب الشمس"، تحية للشباب الذين عمدوا إلى إقامة قرية بهذا الاسم، على الأراضي التي يخطط الاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء عليها، من أجل أن يصل القدس المحتلة بما حولها من مستوطنات، وحتى يفصل جنوب الضفة عن باقي أجزائها المقطعة، لمنع أي تواصل جغرافي يمكنه أن يسمح بقيام أي نوع من الدولة، حتى وإن كان حجمها أصغر من أيّ حلم.
    وتكريسا لشعار رفعته الفرقة في اليوم الأول من موسمها الممتدّ على بضعة أيام، استضافت على خشبة المسرح شابة وشابا ممن خططوا لبناء هذه القرية ـ الرمز، شرحا للجمهور، مستعينين بصور مرافقة، ذلك التخطيط السرّي الذي توجهت إليه الفكرة، وذلك الإنجاز الفعلي السريع في البناء، الذي فاجأ الاحتلال وأربكه، كما فاجأ غيره وأربكه أيضا، لكونه نوعا جديدا ومبتكرا من المقاومة الشعبية.
    كان هذا المشهد، وغيره أيضا من الاستضافات التي تعمد إليها الفرقة، لتعميق ما تطرحه من فكر حول الذاكرة الشعبية التي يجب أن تظلّ حية، دليل حياة للفرقة ذاتها، التي عدت إلى مشاهدتها وقد كبرَتْ في العمر (وهرِمنا فيه)، وظلّ عمرها يكبر معها، ولكن شبابها استمرّ في التجدد: فباستثناء المؤسسين الذين أعرفهم مشرفين على الحلم والعمل معا، كانت أجيال جديدة تصعد على خشبة المسرح لتقدّم حصة الفرقة من العرض، وهي الحصة التي تجذب الناس إليها، فيملأون المسرح حيث تكون.
    في العرض الجديد، في فاتحته وختامه، كان توريث الذاكرة واضحا تماما، يبدأ من طفلة صغيرة تلفت الانتباه بحجمها وموقعها، وهي تشكل نقطة الارتكاز في الصف الأول من أطفال هم نواة المستقبل، ليتصاعد العمر من حولها ومن خلف من حولها، حتى يصل إلى نجوم حاليين في الفرقة، يسرح بي الخيال فأتصوّر أنني شاهدتهم ذات يوم في الصفّ الأول من فاتحة عرض كان جديدا في حينه، ما يؤكد أن حكمة الفرقة التي قامت عليها ما زالت تقود خطاها، تلك الحكمة التي تكرّرها الفرقة في كل أدبياتها المكتوبة والمرويّة، والتي تقول: نأخذ من الكبار قبل أن يرحلوا، ونعطي للصغار حتى لا ينسوا، وهي الحكمة التي تنفي مقولة صهيونية شهيرة جاءت على لسان بن غوريون حين كان حالما، وقال مطْمئنّاً ومطُمئِنا من هم حوله: كبارهم سيموتون، وصغارهم ـ في المنفى ـ سوف ينسون.
    فرقة الحنونة، منذ نشأت، حملت في تكوينها ما يؤمن بأن "النسيان عورة"، وظلت تربأ بنفسها في كلّ ما تقدّم أن تضيف عورة النسيان إلى ما ترى من عورات كثيرة ترافق الفلسطينيّ منذ نكبته الأولى حتى يومه الأخير، وعملها الذي تجاوز العقدين من الزمن، لم يتخلّ عن حراسة الذاكرة الفلسطينية، بكل ما تملكه من أدوات، تبدأ من الخيط الملوّن الذي يبدع أزياء تنتعش بها الذاكرة وتنتمي، ثمّ تتوجه نحو الكلمة، لتنسج منها حكاية لا تنفك تربط الفلسطينيّ بوطنه، وتلتقط من الحركة الموقعة ما تستعيد به رقصة تعبيرية لا تموت، وتتكئ على النغمة، لتعيد ترتيب صيغة لها نكهة أغنية ما زالت مستمرّة في مرافقة الفلسطينيّ في كلّ تفاصيل حياته، بعيدا عن الوطن، قريبا منه، لأن الوطن لا يغادر قلبه.
    تربطني بفرقة الحنونة روابط شخصية، لا مع الأشخاص الذين أسسوها وحسب، بما بيننا من وفاء متصل، وإنما مع الاسم الذي حملته أيضا: حين تشكلت الفرقة في الكويت، مع منتصف ثمانينيات القرن الماضي، تزامن ذلك مع عملين فنيين آخرين، عزيزين على القلب، حملا الاسم ذاته: رواية لي حملت الاسم الذي استوحته من طبيعة الزهرة التي تعتزّ بذاتها في حقول فلسطين، وتعتزّ بها الذاكرة الفلسطينية، حين شاهدتها وحيدة وبعيدة، فوق جبل يطاول السماء من جبال كوسوفو ـ التي كانت إقليما يوغسلافيا ـ ذات صيف، ولوحة تشكيلية رسمها الفنان الفلسطينيّ الراحل إسماعيل شموط، لم تكن لدينا جرأة على وضعها على غلاف الرواية، رغم أن المرأة فيها كانت من أجمل ما رسمه الفنان الكبير، ومن أجرأ ما رسم، وهي تغرس الحنّونة الحمراء فوق شعرها الذي يعلو ذلك الجسد الأكثر جمالا.
    الرواية توقفت عند الذي كتبتْ عنه، في ذلك الحين، واللوحة اكتملت بالضربة الأخيرة للفرشاة، أما فرقة الحنونة، فهي الاسم الثالث الذي بقي قادرا على أن يجدد وجوده، وأن يؤكد كلّ ما عنته الكلمات والألوان من التصاق لا يهتزّ بفلسطين، أرضا وذاكرة، وهو ما شعرت بأنها ما زالت تفعله، في صفتها الأساسية كحارسة للذاكرة، وفي عرضها الأخير الذي حمل اسما يقول بكلّ تأكيد إنها تتعامل مع الحدث الذي يعزّز هذه الصفة، وتعرف ما يعني أن تبنى المقاومة الشعبية فوق أرض مهددة بالاغتصاب، قرية تحمل اسم "باب الشمس"، الذي لا بدّ وأن يطل على نهار، مهما أرخى الليل سدوله.

    لماذا تدافعون عن تهم غير موجّهة لكم؟
    بقلم: صلاح هنية - الايام
    الناس في بلدي بصرف النظر عن نوعية ومحتوى شكواهم أو همسهم هو بالاساس موجه لوزارات ومؤسسات دولة فلسطين لتسعفهم، وليس موجها لأي جهة أخرى ولا يحمل حديثا حمالاً أوجهاً، يبثون همهم ووجعهم لتلك المؤسسات في كل لقاء وكل ورشة وكل محاولة للوصول إلى مسؤول في هذه الوزارة أو تلك.
    المؤسسات الحكومية في بلدي غالبا جاهزة كي تقدم خطابا دفاعيا جاهزا في غالبية المسائل وكأنه نسخة طبق الأصل دون أن ينبس أحد ببنت شفة، فتراهم قبل أن يسأل أحد أو يشكو أحد أو يعقب أحد، يفتتحون مداخلتهم أو كلمتهم بسيل من التبريرات، الأمر الذي يبعدهم غالبا عن فحوى الموضوع المثار للنقاش.
    وفي هذا النطاق يخرج من بين السطور بعض الذين يختارون أن يكونوا في المربع الرمادي لا ابيض ولا اسود خصوصا عندما يكون مسؤولهم الاول موجودا ويبدؤون بعملية دهان وتودد غير طبيعية.
    أكثر من مرة ظل يطلعنا الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء على مؤشرات يستشعرها هو تدلل على ثقة المواطن بالمؤسسة الرسمية من خلال توجهه لها في الكثير من الشكاوى والمطالبات وحتى متابعة حقوق مضى عليها سنوات طويلة، الأمر الذي يؤشر أن ثقة بتحصيل الحقوق قائمة.
    أكثر من مرة ظل رئيس الوزراء يستمع للنقد والشكوى وتقييم عديد السياسات والقرارات الحكومية، ولم يتخذ موقفا شخصيا من اي كان من اصحاب الرأي، بل بالعكس كان يظل عونا لنا ليصحح خطأ غير مقصود في التفاصيل.
    أكثر من مرة ظل الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء يعلّمنا في اللقاءات التي تجري معه ضمن دائرة مستديرية تكون الغلبة فيها لكتاب الرأي والاعلامين قاعدة ذهبية (الشخصية العامة والشخص الذي يعمل في العمل العام ممنوع عليه أن يشخصن الأمور ولا يجوز له أن يناكف طرفا وينتصر لطرف لتحقيق أهداف شخصية ليس الا).
    اصدقكم القول: إنني شخصيا بت اشعر انني انفخ في قربة مثقوبة من كثرة ما تحدثنا عن تشجيع المنتجات الفلسطينية، وعن محاربة الاغذية الفاسدة وايقاع أقصى العقوبات بمرتكبيها، وحماية حقوق المستهلك، ورسم سياسات زراعية واقتصادية تعزز صمود شعبنا على ارضه وزراعته وتحقيق مكاسب مالية تحفّز على المزيد من الاستثمار.
    في العام 2001 كان الحديث يدور من قبل الوزارات المختصة بدعم المنتجات الفلسطينية ومنحها الافضلية في السوق الفلسطينية أن حجم مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي لا يزيد على 15% بتفاوت بين القطاعات الانتاجية، وبالتالي لا تغطي بالمطلق احتياجات السوق الفلسطينية، وهذا التوجه سيضر بنا أكثر مما سنستفيد منها، ونتيجة لتلك الرؤية لم نتجاوز الـ 18% في نهاية العام 2012 لحجم مساهمة المنتجات الفلسطينية في الناتج المحلي الاجمالي، وبقيت الغلبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشغل اقل من 15 عاملا وعاملة.
    ولا يزال وزراؤنا لا يقبلون رأيا أخر أو تقييما لسياسات تمسّ حياة المواطن وتمسّ مكانة المنتجات الفلسطينية، وتقييما للسياسات التي تتعلق بالتجارية والمالية والتنمية الصناعية والجمارك والضرائب ورفع كفاءة الجباية، الا أننا نجد تراجعا في سياسة الرفاه والاستقرار الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والامل في الحصول على فرص عمل الضمانات الاجتماعية، وبالتالي فإن هذا النقد يسبب غضبا وشخصنة للأمور وتجيش ضد صاحب الرأي من قبل بعض صغار موظفي هذه الوزارة وتجيش لدى قطاع صناعي بعينه وكأن شلالات الخير بدأت تصب في انهرهم، وبالتالي فأن أي اعتراض على أي اجراء جمركي هو استهداف لهم.
    ولا يعقل أن تكون هذه الثقة الكبيرة بوزارات ومؤسسات دولة فلسطين تجابه بإجابات غير مدروسة وغير مسندة نظريا وكأننا نريد أن ننهي النقاش وكفى.
    كان بالإمكان أفضل مما كان، ونأمل أن نتمكن من الافضل في الايام القادمة، بحيث ننتصر لشعبنا ونقف إلى جانبهم الذين لا زالوا يعانون من اثار المنخفض الجوي في موسم هطول الامطار الكثيف ولم يجدوا عونا الا آليات وزارة الاشغال العامة والإسكان وطواقم الدفاع المدني ومستشفيات وزارة الصحة.
    ولم يتحقق لهم صندوق التعويضات بقانون ولا التأمينات الزراعية ولا قانون التعاون ولا انفاذ دقيق لمنح الافضلية للمنتجات الفلسطينية في العطاءات والمشتريات الحكومية ولم تقع مراقبة حقيقية لضبط السوق الفلسطيني والتاثير على تركيبة اسعار السلع الاساسية التي تمس حياة والامن الغذائي للفقراء ومحدودي الدخل.
    ولم يتم استيراد اللحوم المبردة الطازجة ولم يتم اعتماد الزراعة العلفية ولم يتم تحقيق استقلالية في قطاع صناعة الاعلاف ولا حمايتها من المنافسة، ولم تطبق قرارات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصرامة تجاه الاسعار والبريد الصوتي وخط النفاذ للانترنت.
    عندما يشكو الناس استمعوا لهم، لأنهم لا يشتكون في حديقة الجيران، بل يشكون في بستان دولة فلسطين ولمؤسسات دولة فلسطين، فلا تجرّموهم لأنهم اشتكوا ولا تلوموهم لأنهم يحرصون على زراعة النخيل وزراعة القمح وعلى مستقبل المصادر المائية، ويريدون مجالس متخصصة قوية وفاعلة وممؤسسة لحماية زيت الزيتون وقطاع الدواجن وقطاع النخيل وقطاع الماعز وقطاع الحبوب ... الخ.
    عندما يشتكي الناس استمعوا لهم ولا تحرصوا على تخطئتهم او اغراقهم بالتفاصيل، خاطبوهم على المستوى الذي يستطيعون به تلقي المعلومة بسلاسة.

    رقصنا المتمرد ...
    بقلم : رامي مهداوي - الايام
    خلال الأيام الماضية كنت متابعاً بشكل مثابر مهرجان رام الله للرقص المعاصر، ومن حق سرية رام الله الأولى أن تفتخر بهذا المهرجان، فهي الأولى ... الى الأمام، شعار مهرجان هذا العام "الاختلاف طبيعي" وتم التركيز على ذوي الإعاقة، قبل البدء بجسد المقال لازم ولازم كثيرا أشكر جميع الفرق العالمية التي شاركت في هذا المهرجان لإتاحتها لنا نحن الشعب المختلف والمتقاتل تحت الاحتلال مشاهدة كيف يكون الاختلاف طبيعيا في لغة الجسد بعد أن ضاعت لغة العقل والمنطق! أضع لكم مشاهداتي التي قد تختلف عن مشاهدات أخرى أو تتفق معها، بس على أي حال هذا ما رأيته في هذا المهرجان أنا وأنا حر في خيالي كما أنت:
    الجسد: ما هي علاقتنا مع أجسادنا؟ هل الجسد وعاء الروح؟ هل الجسد آلة؟ هل الجسد هوية؟ هل الجسد جسد إذا كان هناك إعاقة ما؟ وهل إعاقة الجسد تؤثر على روحنا وعقلنا؟ إنتاجنا؟ تمردنا؟ حياتنا؟ لا أمتلك إجابة لكن لازم نفكر في إعادة صياغة أجسادنا بما تستطيع أجسادنا أن تنفذه كجسد حتى ولو اشتبك العقل والروح معه، والأخطر بأن هذا الجسد يمتلك طاقة كامنة قابلة للتحول كيفما أنت تريد، فهل أجسادنا تعرف ماذا نريد؟" فاصنع بنفسك ما تشاء". وإن لم نتقن لغتنا فهل سنتعلم لغة أجسادنا؟ أجسادنا جزء أساسي في إدارة حياتنا، فالجسد ليس كناية أو استعارة... الجسد مسبب لحدث فقد يكون الفاعل أو المفعول به... وأيضاً الغائب ففي غياب الجسد اعتبار!
    الإعاقة: حالة تحول مع المكان والزمان، فهل بمقدورنا أن نتمرد على المكان والزمان؟ يعني بامتلاكنا إعاقات مختلفة كيف ممكن أن نحدث_فعل_ ما نريده متى وكيف؟ صراعاتنا كلها مبنية على إعاقاتنا المتنوعة والمختلفة بمنسوبها الفعلي العملي، وللإعاقة رغبات واحتياجات بالتالي ستولد الصراعات الآنية والإستراتيجية، الإعاقة على المسرح ...الشارع... البيت... المجتمع ككل ستتفاعل مع إعاقات مختلفة ليس فقط جسدية، بل أخطر من ذلك بكثير، لأن الإعاقات ستتحالف مع بعضها البعض للحفاظ على ذاتها، عشان هيك نجد التحالفات المختلفة تتحد فيما بينها للحفاظ على ذاتها ومش عشان التمرد على الإعاقة ذاتها وتخطي الإعاقات المختلفة للوصول الى هدف جماعي.
    الرقص: في يومنا العادي نرقص كيف ما بدنا، توتر..غضب... ابتسامة.. هز الذنب.. نخفي حركات ونظهر حركات، ولرقصنا موسيقى عدمية أو موسيقى تلد على أوتار مختلفة " كل يغني على ليلاه" ثم تتشابك الألحان حتى نرقص بشكل فردي أو جماعي أو الاثنين معاً، بالتالي نتعارض ونتقاتل برقصنا اليومي، لهذا وعلى سبيل المثال البسيط "السطحي" بنسمع كل عام مع انطلاق مهرجان الرقص المعاصر من يهاجم هذا المهرجان، لأن الآخر يريد ويفرض رقص من نوع آخر ينفي كلياً هذا الرقص بأسباب متنوعة دينية، عادات، تقاليد، وأجندات. وهنا الرقص يعطي شرعية لغة الجسد كفعل "تتفق أو/و تختلف" مثال آخر على هذا الفعل أيضاً النقاش الأخير بين عساف والعيساوي، لهذا ننظر الى الرقص كفعل وليس هدف رغم أن الهدف واحد، لكن الأوتار مختلفة، وهذا لا يعطي لأي أحد الحق بتدمير رقص الآخر. وخصوصاً بأن هناك من يتمرد على إعاقته بشكل فردي لتحقيق حلمه الذي طالما عمل لنيل حريته وحريتنا أو إسماع صوته وصوتنا.
    الشباب: كلي إيمان بأن الشباب هم وحدهم من يستطيع أن يتمرد بجسده على إعاقته بالرقص، عشان هيك الشباب بحاجة الى بناء تجارب كي يتمردون على الإعاقات القديمة الموروثة من الأبوية في مختلف المجالات، له الحق ان يرقص كيفما يشاء ويختار أي وتر يناسب لتشكيل هويته او لوحته المناسبة، فالرقص قبل النكبة إختلف كلياً بعد النكسة وبعد الانتفاضة الأولى وحتى الثانية، وهذا ما يعكسه التراث الفلسطيني فلماذا يمنع الشباب بتنفيذ رقصته؟ وهل سيسمح له ضمن ما قلته بالسابق بأن هناك صراع الإعاقات بالتمرد على إعاقته التي قد تبدأ بإعاقة الأبوية ذاتها؟! هنا يجب أن أشكر فرقة سرية رام الله الأولى للرقص على حالة التمرد التي بدأت في الذات وللذات باللوحة اللتي قدموها في المهرجان.
    علينا جميعاً أن نتمرد على إعاقتنا الفردية، فالمجتمع المعوّق سببه الفرد المعوّق الذي لا يتمرد على إعاقاته المختلفة، علينا دعم بعضنا البعض، وأن نتحدث عن هذه الإعاقات بشجاعة، دعونا نرقص بشجاعة على خشبة المسرح، أجسادنا تشكل ما نريد... لهذا علينا أن نعرف أجسادنا قبل أن نقاتل إعاقات غيرنا!.

    عن صَحْوَةِ الناس وظُلم البَطالة
    بقلم: آصف قزموز - الايام
    في قصته " صحوة الناس" يخرج بطل عزيز نيسين من سجنه، حيث تركته زوجته بلا استئذان، ليجد نفسه وحيداً طريداً شريداً عاطلاً عن العمل، فقيراً منتوفا لا معو يدفع أجار البيت ولا ما يسد جوعه زي العالم والناس. فيهيم باحثاً عن سكن مقدور عليه، حاملاً من اليأس والإحباط ما يكفي لخسف سهولٍ فسيحة وهدم جبالٍ شاهقة، بعدما قضى حياته قبل السجن مدافعاً عن حقوق العمال والفقراء والمظلومين في سبيل العدالة. وفي منطقة مقطوعة بعيداً عن المدينة، يجد غرفة صغيرة تليق بعيشة الكلاب الضالة في أحسن حالاتها. وسرعان ما انشِئَت بقربها بقالة من بقايا التنك وسحاحير الخشب، ثم كُشك لبيع الخضار ومقهى، وانتشر الباعة المتجولون، بائع كعك على بائع ترمس على اسكافي على ماسح أحذية، طبعاً مع عائلاتهم عِمرَت المنطقة، والكل كانوا في الفقر شَرْقُ.
    ظل الرجل عاطلاً عن العمل، وأصحابه على الحديدة. فيعرض عليه أحد أصدقائه العودة للسكن معه مجاناً في غرفته المنفردة بالمدينة، لكنه لا يستطيع بسبب التزامه بديون للبقال والخضرجي والقهوجي. وفجأة يزوره الدائنون جميعاً معاً، فيبادرهم بالاعتذار عن ضيق حاله ويطمئنهم أنه لن يغادر المنطقة قبل سداد ديونه. فيجيبونه: عيب يارجل، انت مناضل وضحيت ودافعت عن حقوق الفقرا والغلابا، احنا مدينين الك ومستعدين نِدفعْلك راتب شهري، دخيل عرضك ما تغادرنا الله يخليك.
    أجهش بالبكاء وهو لا يكاد يصدق ما يسمع من أناس كانوا يحتقرونه بالأمس ويسخرون من نضالاته (معقول صِحْيُوا الناس؟!). ولما أصرَّ على رفض العرض، قرروا مصارحته، فقالوا: بصراحة، من لحظة ما وصلت حضرتك هون والشرطة السرية رايحة جاية، بيراقبوك عالطالعة والنازلة، إشي بهيئة زبال إشي متخفي بنظارة، يعني قرفونا عيشتنا، بعدين أجا على هدول شرطة بتراقب عليهم، بعدين مراقبين على المراقبين، وعلى راي فيروز في مسرحية يعيش لما بتقول: الهيئة ما بقى تِعْرِف مين أكبر منَّك ومين أصغر منَّك، مين الْعَم بِتراقبو ومين الْعَم بيراقْبَك مين ركَّب هالتركيبِة..؟! وهكذا، حتى عِمْرَت المنطقة وصارت زي ما انتي شايف حالتنا ممتازة. يعني اذا بترحل من هون راح يرحلوا كلهم وراك منشان يراقبوك، وساعتها راح يِخْرب بيتنا ونرجع للفقر والبهدلة، من شان الله ما ترحل وأجهشوا بالبكاء متوسلين فجاوَبَ الدَّمعُ من عَيْنَيْهِ عيونهُمْ، وكلٌّ على ليلاهْ. قاتل الله البطالة لما بِتْعِم.
    سوق العمل الفلسطينية ما زالت تعاني من الأوضاع المأزومة ذاتها، منذ أن غادرنا الاحتلال تاركاً لنا جملة إجراءات وخوازيق تجعل العامل مضطراً للمقارنة بين وضعه الحالي ووضعه السابق الأكثر رخاءٍ وأريحية، وهذا هو المطلوب والهدف من وضعنا بهذه الصورة تحت مطرقة الاجراءات الاسرائيلية التي تعقد وتصعب دخول العامل الفلسطيني لسوق العمل الاسرائيلية، قياساً بالأمس الذي مضى، وشاهد ذلك أن الاجراءات التي اتخذت للتضييق على المواطن الفلسطيني والاقتصاد الفلسطيني لا سيما سوق العمل، فقدت الآن سندها الأمني الذي تذرعت به حكومة الاحتلال، وزالت كل الحجج، بحيث أصبحنا نعيش حالة ضبط وربط أمني وسياسي لم يسبق لها مثيل، لا بل وأكثر هدوءً واستقراراً مما كان عليه الحال عشية اندلاع انتفاضة الأقصى، ومع ذلك يصر الاحتلال على بقاء هذه الاجراءات الخانقة رغم زوال أسبابها. وما أشبه اليوم بالبارحة حين احتلت اسرائيل الضفة الغربية في العام 1967 ، حيث انصرف الناس عن التفكير في الاحتلال وانشغلوا بالمقارنة بين الأجور الخيالية والحياة الأفضل قياساً بالماضي، وذلك عبرمنطق العصا والعَصٍّ والجَزَرة والجَزْرْ.
    وزارة العمل تسعى رغم كل الضغوط من أجل تنظيم سوق العمل وتحسين أدائه وقدراته الاستيعابية بكل ما لديها من الممكن والمتاح، رغم مزايدات المزايدين، والذين لا يهمهم أن تكون مصلحة العاملين ولقمة عيشهم ضحية وثمناً لشعارات نارية مزايدة، فمصلحة العمال شئنا أم أبينا تتطلب التواصل والتنسيق مع الجهات المُشَغِّلَة، وذلك من أجل حمايتهم وضمان حقوقهم برغم مرارة السياسة وزعافها أحياناً، وذلك إيماناً بقناعتنا والتزامنا بواجباتنا المنوطة تجاه عمالنا، وزي ما انتوا عارفين" اللي بدوا يوكِل السْخام لازم يِقنالوا مِعلَقَة، لأن المسؤولية تكليف بامتياز وليست تشريف، واللي ما بِتوَسَّخ هو اللي ما بِيْعمَل. فدَيْدَننا والتعليمات لدينا أن نذهب الى أقاصي الدنيا في سبيل مصلحة عمالنا وشعبنا ومع ذلك يستوي في بلادنا الذين يعلمون ويعملون مع الذين لايعلمون ولا يعملون. فبالأمس جرى تنظيم معرض عمل على معبر طولكرم، وذلك بدعوة شركات ومشغلين اسرائيليين للقاء مع مندوبي مكاتب التشغيل في وزارة العمل الفلسطينية لعرض احتياجاتهم من العمال الفلسطينيين، حيث تم تسويق وتشغيل سبعين عاملاً تركز معظمهم في قطاع الانشاءات والبناء وكان النصيب الأكبر للعمال من محافظة الخليل، وسيتم بموجب ذلك منح تصاريح عمل لفترة تجريبية مدتها أسبوع، وفي حال توافق العامل مع المشغل يصار لمنحهم تصاريح عمل دائمة، وقد شكل هذا النشاط فرصة لزيادة فرص العمل المعطاة للعمال الفلسطينيين، رغم أن نظام الكوتة الذي يحدد العدد المسموح به للمشغلين، شكل عائقاً كبيراً أمام امكانية تشغيل عدد أكبر من العمال، حيث ابدى العديد من مندوبي الشركات وأصحاب العمل تذمرهم من هذا النظام الذي يمنعهم من تشغيل الأعداد اللازمة من احتياجاتهم من العمال الفلسطينيين، المفضلين لديهم بكل المعايير.
    ما زلنا أمام وعود من الجانب الاسرائيلي بتنفيذ عدة قضايا عمالية خصوصاً ما يتعلق بوقف الإجراءات التي تمنع وتحد من تشغيل العمال الفلسطينيين مثل تحديد سن العامل بستة وعشرين سنة، وأن يكون متزوجا وعنده أولاد، وإجراءات المنع الأمني التي تطال فئات واسعة من الشباب بمعايير متشددة مبالغ بها، والسماح للمشغلين الإسرائيليين بحرية تشغيل أعداد العمال التي يحتاجونها. ناهيك أن الوزارة ما زالت تسعى وتطالب الجانب الاسرائيلي، بإتاحة الفرصة لتشغيل كفاءات فلسطينية في سوق العمل الإسرائيلي تتعدى العمال المهرة وتشمل مختلف التخصصات الأكاديمية والمؤهلات العليا، علماً بأن قطاعات كالسياحة والتعليم والكهرباء والصناعة ممنوعة على العامل الفلسطيني، فمن ينتهي تصريحه من بعض العاملين في قطاع الصناعة مثلاً يستغنى عنه ولا يتم تجديد تصريحه أو استبداله. وبالتالي فإن مجموع التصاريح الممنوحة للعمال الفلسطينيين لا تتجاوز حتى الآن 38540 تصريح توزعت على التوالي في محافظة الخليل تليها بيت لحم ثم رام الله، نابلس، جنين، طولكرم، قلقيلية،الرام،سلفيت،ابو ديس، أريحا.
    لقد أبدى أصحاب العمل والمشغلون وكذلك رئيس اتحاد المقاولين الاسرائيليين رغبتهم الجامحة لتشغيل أعداد أكبر من عمالنا، فهم يرون في ذلك مصلحة فلسطينية اسرائيلية، لكن السياسات الاحتلالية ما زالت تصر على الاستمرار بخنق سوق العمل الفلسطيني والتضييق على حياة الشعب الفلسطيني المنكوب بآفتي الفقر والبطالة بعد الاحتلال، وذلك لأهداف سياسية احتلالية بحتة، انهم الأكثر معرفة ويقيناً بأن فتح الأبواب الحرة لسوق العمل الاسرائيلي أمام عمالنا سيوفر أماناً ورخاءً واستقراراً يخدم السلام ومصلحة الشعبين، لكن التجاذبات السياسية المتطرفة والمزايدة تأبى اعطاء الفرصة لحسابات حزبية ضيقة داخل الساحة الاسرائيلية على حساب مصلحة الشعبين، وبالتالي إبقاء الضواغط الكابحة لنمو الاقتصاد الفلسطيني والمثبطة لسوق العمل المحلي قائمة وعلى أشدها.
    يخطيء من يعتقد أن العلاقة الفلسطينية مع سوق العمل الاسرائيلي، لا تندرج في اطار شراكة المصالح المتبادلة ومبدأ توازنها، وبالتالي يجب أن نحرص على فعل كل ما من شأنه حماية حقوق عمالنا وضمان سلامتهم عبر كل الأطر والمسارب التنسيقية المتاحة، ولا بد لوزارة العمل أن تستمر في سعيها، من أجل إعادة هيكلة وتنظيم سوق العمل الفلسطيني ورفع كفاءته وقدراته الاستيعابية في نطاق تنموي اقتصادي وطني يتماشى ويتناسب مع ظروف وخصوصيات التشغيل في سوقي العمل الفلسطيني والاسرائيلي. ومن دون تحرر حركة الاقتصاد والسوق الفلسطيني من التبعية والقيود، وتمكين فلسطين من السيطرة على معابرها، فسيظل الاقتصاد الفلسطيني محروما من النمو وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، خصوصاً أن النمو الاقتصادي هو المعين المولد لفرص العمل الحقيقية. ناهيك أنه إذا ألغت اسرائيل نظام الكوتة وأعادت فتح سوق العمل الحرة راح نِقبر الفقر والبطالة.

    كلام X كلام
    بقلم: وليد بطراوي - الايام
    الحديث عن دعم القدس ومؤسساتها يكثر في مناسبات ومؤتمرات ووعودات لا يتحقق منها شيء، وان تحقق في بادئ الامر، تراه يجف مع اول "ضربة شمس". مؤسسات كثيرة اضطرت لأن تغلق ابوابها ليس بسبب امر عسكري اسرائيلي، بل بنقص الموارد والدعم المادي، وبقاء الدعم المعنوي فقط، على افتراض ان استمرار هذه المؤسسات هو واجب وطني وبالتالي هو تحصيل حاصل، ولا تحتاج الا الى الكلام المعسول والاشادة بالاداء. احدى هذه المؤسسات، جامعة القدس، والتي ربما تكون آخر معقل فلسطيني بهذا الحجم في القدس، تعاني ازمة مالية خانقة، ادت الى سلسلة من الخطوات الاحتجاجية المشروعة، والتي ان حققت شيئاً فهو مجزوء وآني قد لا يستمر طويلاً. فمؤسسة كجامعة القدس لا تحتاج دعماً كلامياً معنوياً.

    تحسن صحي
    مستشفى رام الله، كغيره من المؤسسات الصحية، في تحسن مستمر، ربما بفعل الدواء! فالطاقم الطبي والفني يحاول جاهداً ان يؤدي الخدمة المطلوبة، الا ان الجماهير التي تصل الى مجمع فلسطين الطبي، لا تراعي الكثير من القوانين والانظمة. فساعات الزيارة على الرغم من انها محددة، الا ان هناك من يستطيع الدخول، وحتى من يصل في اوقات الزيارة لا يجد عدداً كافياً من المقاعد، وبالتالي الفوضى سيدة المشهد. ولعل قرار سحب "الامن" من المستشفى بحاجة الى اعادة نظر، لكن بشرط تأهيل افراد الامن للتعامل مع اهالي المرضى الاكثر حساسية وسرعة بالغضب.

    "اقعد يا حبي ولعلك سيجارة"
    استميح الشيخ إمام عذراً. فورقة الوصفة الطبية الخاصة بمجمع فلسطين الطبي، ذيلت بعبارة "مجمع فلسطين الطبي منطقة خالية من التدخين". نعم صحيح، التدخين ممنوع داخل اروقة المستشفيات في المجمع، لكن ما ان تقترب من الباب الرئيسي لأي من المستشفيات، فإنك تشتم رائحة السجائر من بعيد، وقد تجد احد الموظفين الجالسين خلف زجاج الاستقبال يمج سيجارة. ما افهمه من عبارة "منطقة خالية من التدخين" ان جميع اروقة المجمع الداخلية والخارجية، اي ما هو داخل اسوار المجمع، هي منطقة محضور التدخين فيها حسب قانون مكافحة التدخين الفلسطيني.

    "من غير ليه"
    سألني صديق "لماذا ترى افراد الشرطة والامن متكدسين حول دوار المنارة في رام الله بينما الاحياء والمفارق البعيدة والتي تحتاج الى عين ساهرة، لا تجد فيها هذا الانتشار؟"

    حذارِ من الفتيلة
    قلت للبنشرجي، "مستعجل، الله يخليك بدل ما ترقع البنشر، حط فتيلة اسرع". نظر الي وعيناه يتطاير منها الشرر "انا ما بحط فتيلة، ما بغشك". هدأت من انفعاله وسألت عن السبب. اجاب "الفتيلة ممنوعة، واذا وقفتك الشرطة الاسرائيلية في اي مكان، بيفحصوا العجل بجهاز، واذا اكتشفوا انه في العجل فتيلة، بنزلوا السيارة عن الشارع". اعجبت "كل هذا من الفتيلة!". رد شارحاً "نعم لأنه الفتيلة حسب التجربة غير ثابتة وممكن تطلع من العجل وتعمل حادث" مشيراً الى احد الحوادث الذي ادى الى وفاة ثمانية اشخاص في احدى الطرق الاسرائيلية. اقنعني ورقعت البنشر، وقلت له: وجب التنويه والتحذير".

    لو كنت مسؤولاً
    لكتبت على مؤخرة سيارتي التي لا املكها بل استخدمها "كيف ترى قيادتي؟" وهنا بالطبع لا اقصد المعنى الحرفي لكلمة "قيادتي" لأنني مسؤول وعلى الاغلب سيقود السيارة سائقي او مرافقي. وبهذه العبارة اضرب عصفورين بحجر، الاول المعنى الآخر لكلمة "قيادتي" اي ادائي وقدرتي على العمل والقيادة، فللمواطن حق في تقييم ادائي. والعصفور الثاني، قيادة سائقي او مرافقي الذي في كثير من الاحيان يتصرف كأنة يملك الشارع، فأنا لا اريد ان يتكرر المشهد الذي حصل يوم الاربعاء الماضي بالقرب من وزارة المواصلات، حيث قام سائقو مسؤولين زملاء لي بإغلاق الشارع عندما اوقفوا سياراتهم مفتعلين الازمة حيث كانوا بانتظار زملائي من المسؤولين والوزراء.

    الشاطر أنا
    لا حدود للشطارة، فالشطارة عابرة للحدود. قبل ايام اضطريت اسافر ع الاردن، وقضيت كم يوم في المستشفى مع الوالدة الله يقومها بالسلامة. لاحظت انه في طرق مختلفة للشطارة، كثير منها في الها رديف مشابه عندنا، مثل الشطارة في السواقة، والشطارة في تجاوز الاشارات، والشطارة في الواسطة. بس اخر موديلات الشطارة هو انك تحمل مسبحة من ام الـ 99 حبة، وتقعد تسبح وتقنع الناس انك ابو الايمان وابو الدين، وتحكي شغلات ما بيقبلها لا الدين ولا العقل ولا المنطق، وطبعا ما حد يسترجي يناقشك، لأنك حامل مسبحة ولابس دشداشة، بتلعب في عقول الناس تماما مثل الوسواس الخناس، بس من برا شكلك امير مؤمنين. انت بتفكر انه هاي شطارة، لا يا حبيبي هاي كاشفينك وفاضحين امرك!.

    عساف اشرف من فتاواهم
    بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
    الثقافة والفن جزء أصيل من هوية وشخصية اي شعب من شعوب الارض. والشعب الفلسطيني لم تصقل وتؤصل هويته الوطنية إلا بالثقافة والمعرفة والتراث الحامل لمقوماتها. كما ان الثقافة الوطنية لعبت دورا رياديا واستثنائيا في حمل راية الوطنية، وكانت بمثابة الخندق الأمامي قبل النكبة واثناءها وبعدها في مجابهة عمليات الطمس والتبديد للقضية الفلسطينية.
    وحين كان المثقف والفنان والاعلامي الفلسطيني يحمل معول الفن والمعرفة للدفاع عن قضية الشعب وحريته وعودته، كانت الجماعات الدينية السياسية وخاصة جماعة الاخوان المسلمين تتواطئ مع القوى المعادية للشعب الفلسطيني تحت يافطة الدين القائلة: "ان الملك لله"! والقصد من ذلك تغييب والغاء الهوية الوطنية، واسقاط حق الشعب بالدفاع عن ارض الاباء والاجداد، والدعوة للتنازل عن حق العودة. وعندما انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 و1967 بالظاهرة العلنية رفض الاخوان المسلمين والتيارات الدينية الالتحاق بها، بل كانوا ضدها، وحاربوها بالتحريض، حتى عندما اضطروا للاقتراب من نبض الشارع، لم يعودوا عن خيارهم التصفوي للوطنية الفلسطينية، ولم يكن التحاقهم بالحركة الوطنية حبا ودفاعا عن أهداف الثورة، انما جاؤوا لتمزيق وحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي الديمقراطي التعددي. وهذا ما عكسه الانقلاب الحمساوي الأسود على الشرعية الوطنية عام 2007.
    أخيرا يخرج على الشعب أحد ابواق هذه الجماعة من المقيمين في لندن لينضم لدراويش المنافقين والدجالين من اتباع الجماعات المارقة في محافظات الجنوب الفلسطيني، الذين شنوا حملة شعواء ضد الشاب الفنان الفلسطيني محمد عساف، الذي غنى فلسطين واهدافها وشموخها منذ نعومة اظفاره، غنى "علي الكوفية " و "شدي حيلك يا بلد من شيخك حتى الولد" وما زال يغني لفلسطين وللحرية في برنامج أراب ايدل وسيغني في كل الميادين والمنابر. واتهموه بأبشع الوان الاكاذيب، كما قام ذلك القابع في عاصمة الضباب البريطانية بافتعال تناقض بين غناء محمد عساف واضراب الأسير البطل سامر العيساوي, معتبرا ان غناء محمد عساف يتناقض مع الصمود الاسطوري للعيساوي واسرى الحرية في سجون الاحتلال.
    الحقيقة ان لا وجود لأي تناقض بين معارك الشعب الفلسطيني في مجالات الحياة المختلفة، لان كل اشكال العطاء السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والاعلامية والتربوية والاكاديمية والقانونية والرياضية والصحية وفي مقدمتها شكل الكفاح الشعبي، جميعها تتكامل فيما بينها، وكل شكل من اشكال النضال يضيف بعدا مهما للقضية الوطنية، ويغنيها ويعمق شخصية الشعب الوطنية ويؤصل لها.
    الفنان المبدع محمد عساف، الذي حظي باعجاب لجنة تحكيم أرآب ايدل والجماهير العربية بصوته الانيق والرائع، التي صوتت له، ورفعته الى مرحلة متقدمة من تصفيات البرنامج حتى أصبح الآن واحدا من ثلاثة عشر شابا وفتاة من بين خمسة عشر الف متقدم للبرنامج المذكور، يشير الى ان عساف رفع اسم ومكانة فلسطين عاليا. وكان بغنائه يشد على أيدي كل الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال وفي طليعتهم العيساوي، الذي اوقف اضرابه قبل ايام قليلة بعد تحقيق النصر على ارادة سلطات السجون، واكد للقاصي والداني ان غناءه أكرم وأعظم وأشرف من فتاوى اولئك المتاجرين بالدين، الذين يدفعون المجتمع الفلسطيني الى العصور الوسطى، عصور الظلام المتناقضة مع روح العصر والتحرر.
    الفنان الشاب محمد عساف بحاجة لدعم واسناد كل قطاعات الشعب والجماهير العربية ليحتل الموقع الذي يستحقه كمحبوب للجماهير، اولا للرد على اولئك المعربدين باسم الدين وفتاواهم المعادية لتطور ونهوض المجتمع والشعب الفلسطيني؛ وثانيا لدفع اخطار هذه الجماعات عن الفن والثقافة والمعرفة؛ وثالثا لحماية التنوير والحريات الاجتماعية والخاصة من الاستلاب؛ ورابعا لتعميق مساحة الفرح والوان قوس قزح في سماء فلسطين رغم جرائم وانتهاكات الاحتلال وظلامية الانقلابيين في غزة؛ وخامسا للتأصيل لفن الغناء والفنون الاخرى في مسيرة الكفاح الوطنية ؛ وسادسا لابعاد صور الحزن واللون الغنائي الشعاراتي الواحد عن حياة الشعب، لان المقاومة لها ألوان واشكال عدة ولا تقتصر على اغاني الشهادة والفداء والتضحية.

    خالد مشعل .. إلجم زفّة الكذابين !
    بقلم: خالد مسمار - الحياة
    منذ سنة تقريبا كتبت: أخاف على مشعل .. وانا الفتحاوي العتيق . كنت احّس بما يحاك ضده لتجريده من قيادة المكتب السياسي من خلال تصريحات الزهار ومن لف لفه من رموز حماس في غزة خاصة، لانني وغيري الكثيرين كنا نرى صدق مشعل تجاه انهاء الانقسام والعودة الى حضن الشرعية .. والحفاظ على السفينة من الغرق .
    وها قد اجمع الحمساويون على تثبيته على رأس هرم مكتبهم السياسي لمدة اربع سنوات اخرى بالرغم من المنافسة الشديدة بين غزة والخارج.
    كانت العصّي في الفترة السابقة توضع في عجلات مشعل حتى توقف سيره باتجاه الوحدة الوطنية, وعلى ما يبدو فقد تكسرت هذه العصي . ولكن الى حين ! حيث ما لبثت تلك الابواق لتعود لتعزف لحنها النشاز من جديد .
    والا فما معنى التصريحات المتشنجة ضد حركة فتح وضد رئيس الحركة شخصيا, ما معنى هذا التطاول على حركتنا العملاقة .. وما معنى هذه السفالة والتفوهات اللاأخلاقية تجاه رئيس الدولة.
    لا اريد ان اعيد نشر هذه التفوهات، فإعلامهم يزخر بها سواء من خلال فضائية الاقصى او فضائية القدس وغيرهما مما ينطق باسم جماعة الاخوان .
    أليس عيبا على اي صاحب خلق ان ينطق بمثل ما ينطق به هؤلاء ؟ أليس بعيدا عن أخلاقنا وعن عروبتنا وعن ديننا ان نتخلق بمثل ذلك؟ أليس تحطيما لوحدتنا الوطنية.. التي نسعى اليها جاهدين ؟ اليس هروبا من استحقاق تشكيل حكومة الوفاق ؟ اليس ابتعادا عن انجاز ما اتفقنا عليه بخوض الانتخابات ؟ نعم الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ؟ احيل القارئ العزيز الى تصريحات الحية و ابو زهري وغيرهما التي تصب كلها في هذا الاتجاه . الا تتعظون مما يجري حولنا ..؟ انظروا الى مصر وهي الاقرب .. تعلموا واتعظوا . انظروا الى تونس .. الى العراق .. الى ليبيا . بل انظروا ماذا يجري في سوريا . هل تريدون لنا .. لفلسطين .. ان تتكسّر وتنقسم وتنعزلوا بالقطاع عن باقي فلسطين ؟! لا .. لن نسمح لكم . شعبنا الفلسطيني وخاصة في المحافظات الجنوبية في غزة لن يسمح لكم . اتعظوا مما يجري حولكم .
    خالد مشعل .. لقد انتخبت لمدة اربع سنوات قادمة .. امامك مشوار طويل وزمن جيد .. استخدم صلاحياتك .. إلجم هؤلاء الاقزام الذين يتطاولون على البنيان الشامخ على حركة فتح . لقد اصبح الكذب لديهم ملح الرجال ! وهل الكذب ملح حماس ؟! انا ابرأ بك من ذلك .. اوقف هذه المهزلة .. الجم زفة الكذابين . ولنرسّخ وحدتنا .. ولنعمل على سرعة انجاز الانتخابات . خالد مشعل .. ما زلت اقول وانا الفتحاوي العتيق : اخاف عليك

    نتائج انتخابات مجالس الطلبة والمصالحة
    بقلم: بهاء رحال - الحياة
    لسنوات تمتد الى زمن بعيد كان الجسم الطلابي وما زال، يقدم لوحة مشرقة من الديمقراطية التي تبنتها الحركة الطلابية منذ فجر عهدها وعهدت بذلك الى مجالس الطلبة التي تتشكل وفق منهج ديمقراطي قل نظيرة إلا في المجتمعات المتطورة والمتقدمة والمجتمعات الحضارية التي تبني نفسها على أسس ديمقراطية واضحة المعالم راسخة البقاء، المجتمعات التي تؤمن بالديمقراطية والحرية كنهج وأسلوب حياة، فكان الجسم الطلابي الفلسطيني وما زال يحافظ على هذه الهوية الاصيلة فيه وظل محافظاً على حق الطالب في الترشح والانتخاب وحق الفصائل في التمثيل وفق برامج اجتماعية وثقافية وتعليمية الى جانب البرنامج السياسي الذي يأخذ حيزاً كبيراً لدى جمهور المصوتين من خلال الدعاية الانتخابية المشحونة بالتجاذبات والانتقادات والتوجهات والأفكار والرؤى، الأمر الذي يعطي الطالب اتساعاً اكبر في الافق وقدرة على التحليل وحسم قراره في اداء صوته بالانتخاب، وهو حق يتمتع به الطالب الفلسطيني في مختلف جامعات الوطن.
    والسؤال القديم الجديد هنا هو هل تعكس انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات والمعاهد الفلسطينية حقيقة الرأي العام للمواطن الفلسطيني ولتوجهه السياسي والاجتماعي وهل هذه الانتخابات مرآة الحقيقة والصورة الكاملة التي قد يكون عليها المشهد في حال جرت الانتخابات العامة أم أنها تختلف حين نتحدث عن الانتخابات واقصد هنا انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي أي البرلمان الفلسطيني المقبل في حال نجحت جهود المصالحة واتفقت أطراف الخلاف على إجراءها والتي هي من الاستحقاقات الهامة والضرورية واللازمة لبدء تطبيق المصالحة الفلسطينية المنشودة، وهل تدفع انتخابات الجامعات الفصائل الى جدية العمل لعقد الانتخابات العامة في فلسطين أم انها ستقوّد جهود المصالحة أكثر وسيكون لها تداعيات سلبية وسوف يتراجع الطرف الخاسر في انتخابات الجامعات التي تعطي صورة اقرب الى الواقع خاصة وان بعض الجامعات مثل جامعة النجاح يفوق عدد من يحق لهم الاقتراع ال 22 الف طالب ويمثلون شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني وينحدرون من القرية والمخيم والمدينة، أم أن انتخابات الجامعات لن يكون لها الأثر على عملية المصالحة التي تمر بمنعطفات وتعرجات عديدة وكثيراً ما تغيب عن المشهد سواء وجدت انتخابات الجامعات ام لم توجد ؟


    العراق الجديد
    بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة
    لا أزعم الموضوعية في الكتابة عن العراق، فقد عشت بين النهرين عندما كان العراق دولة عربية وحظيت بحصتي من الكرامة في بغداد التي كانت تقاوم الحصار بالصبر وتواجه طعنات الأشقاء بتسامح الكبير وتظل مدينة حية في جغرافيا تزدحم فيها العواصم الميتة.
    يعرف هذا الشعور أصدقائي خيري منصور ومحمود أبو الهيجا وهشام عودة وسميح سنقرط وآخرون كثر شربوا من دجلة وخبأوا هواء النهر الرطب في رئاتهم قبل أن يتوزعوا قسرا على المدن النيئة.
    لست موضوعيا ولا يعنيني أن أكون موضوعيا في الكتابة عن العراق من بصرته إلى أربيله ومن بغداده إلى وليده، وفي ذاكرتي الكثير من الدفء والحب الذي يدفعني للانحياز إلى تراب يحنو على العربي ويتجمر تحت أقدام الغزاة.
    هكذا كان العراق، وهكذا هو الآن رغم استشراس الصغار في محاولات تصغيره ورغم انكفاء الطائفيين على ذواتهم الصغيرة وبرامجهم المكتوبة في واشنطن وفي طهران، وما هبة الغرب العراقي الا تذكير بما هو قادم في كل جهات الوطن المحتل.
    ثورة جديدة تشتعل الآن في أرض العراق ضد الاحتلال وضد أصنامه ورعاة الخيانة المنخرطين في «العملية السياسية»، ومن يعرف العراقيين يعرف أن ثوراتهم لا تنطفئ بسهولة وأن صمودهم لا يخضع للتوقيت السياسي وحسابات الطوائف.
    إنها ثورة جديدة ستعيد للعراق ألقه العربي وتكشف زيف أكذوبة الديمقراطية في «العراق الجديد» وتؤكد أن وطنا عمره آلاف السنين لا يمكن أن يكون جديدا.
    يحن العراقيون إلى قديمهم، ويخرجون الآن الى الشوارع والساحات بحثا عن عراقهم بعيدا عن إرهاب ميلشيات نوري المالكي وارهاب تنظيم القاعدة، لأن العراق يتقدم دائما على الطائفة ولأن العروبة تتقدم دائما على سواها.
    سيعود العراق عربيا، وستعود فلسطين إلى صدارة المشهد العربي.

    ضوء احمر !!
    بقلم: حديث القدس - القدس
    مرة اخرى تصر اسرائيل على الامعان في انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي وتتجاهل مجددا موقف محكمة العدل الدولية، بقيام المحكمة العليا الاسرائيلية برفض الاعتراضات على مسار جدار الفصل العنصري في منطقة دير كريمزان في بيت لحم، وهي اعتراضات استندت الى القانون الدولي من جهة وما يلحقه هذا الجدار من اضرار سواء الاضرار البيئية او تلك المتعلقة بتقييد حرية الحركة والتنقل او ما يتعلق بمصادرات الاراضي ونزع ملكيتها من اصحابها الفلسطينيين، عدا عن ان التهام الجدار لمساحات واسعة يبقي المناطق الفلسطينية المجاورة دون احتياطي كاف من الاراضي لمواجهات احتياجات النمو الطبيعي للسكان.

    وبالرغم من السلطات العسكرية الاسرائيلية كانت قد لجأت الى قوانين الطوارىء البائدة لتستند اليها في اقامة هذا الجدار وبالرغم من كل الذرائع والمبررات الواهية التي طرحتها اسرائيل لتبرير استلائها لمساحات شاسعة من الاراضي المحتلة لاقامة الجدار عليها فأن محكمة العدل الدولية قالت كلمتها منذ سنوات بشكل واضح بعدم شرعية الجدار وناقضة مع القانون الدولي بل انها دعت اسرائيل لازالته وتعويض الفلسطينيين عن الاضرار الجسيمة التي لحقت بهم جراء اقامته.

    واذا كانت المحكمة العليا الاسرائيلية تحمل اسم محكمة العدل العليا فقد اثبتت مجددا ان الجهاز القضائي الاسرائيلي وعلى رأسه هذه المحكمة انما يشكل اداة للاحتلال لا صلة لها بالعدل ولا بحقوق الانسان ولا بالقانون الدولي وذلك عبر سلسلة من المواقف التي حاول فيها هذا الجهاز القضائي اخفاء "شرعية" على انتهاكات اسرائيل الجسيمة سواء فيما يتعلق بالعقوبات الجماعية او الابعاد او الاعتقالات وقضية الاسرى او هدم المنازل او الاستيطان وصولا الى محاولة اضفاء شرعية على جدار الفصل العنصري ليتضح ان لا جدوى من اللجوء الى هذا الجهاز القضائي الذي يتنكر للقانون الدولي وللحقوق الفلسطينية ويرفض تطبيق اتفاقيات جنيف على الاراضي المحتلة.

    وقد تزامن قرار العليا الاسرائيلية هذا مع مزيد من الانتهاكات الاسرائيلية امس، عندما لجأت قوات الاحتلال الى قمع المسيرات السلمية المناهضة للجدار في المعصرة وغيرها لتوقع عشرات الاصابات وحالات الاختناق بالغاز، وهو ما يؤكد ايضا ان اسرائيل ماضية في ترسيخ استيطانها واحتلالها للاراضي الفلسطينية وان اي حديث عن السلام في ظل هذا القدر من الانتهاكات الجسيمة سواء الاستيطان او الجدار او الموقف من الاسرى او تهويد القدس او حصار غزة، انما يعتبر حديثا لا صلة له بالواقع.

    ومن الأجدر بكل من يتحدث عن السلام وجهود احياء المسرة السلمية ان يحشد المجتمع الدولي للضغط على هذا الاحتلال لوقف كل ممارساته والزامه باحترام الشرعية الدولية وقراراتها والاقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني حتى يمكن عندها بدء مسيرة سلام جادة وحقيقية.

    وفي المحصلة، فأن ممارسات اسرائيل بكل اجهزتها السياسية والعسكرية والقضائية، ومواقفها المعلنة، انما تؤكد للشعب الفلسطيني ان ما يهم اسرائيل هو ترسيخ هذا الاحتلال وان الحديث عن السلام انما هو للاستهلاك الدعائي وهو ما يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى الجانب الفلسطيني وفي كل العواصم العربية والاسلامية كما يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى المجتمع الدولي اذا كان معنيا فعلا بالأمن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة من العالم.

    آن أوان التسوية في سورية
    بقلم: باتريك سيل – القدس
    بات مراقبو الصراع السوري الموضوعيون يدركون الآن بمعظمهم أنه لا يمكنهم أن يتوقعوا انتصار أي من الرئيس بشار الأسد أو أعدائه انتصاراً كاملاً، مع العلم أن مواصلتهم للقتال تنهك قواهم وتتسبب بتدمير بلادهم.
    لقد مزقت الحرب سورية، وتسبّبت بخسائر بشرية فادحة، وأدّت إلى تهجير قسم كبير من شعب البلاد، ونتج منها كمّ هائل من الأضرار المادّية، وحتى أنها هدّدت المستقبل المتواصل للبلاد كدولة في إطار حدودها المعترف بها.

    لقد أحكم أعداء الأسد السيطرة على أقسام كبيرة من شمال البلاد وشرقها، إلى جانب عدد من المعابر الحدودية المتاخمة لتركيا، مع الإشارة إلى أن نصف حلب تقريباً - وهي المدينة الثانية في البلاد - وقع بين أيادي الثوار. إلا أن النظام يردّ عليهم وقد أحرز أخيراً بعض النجاحات، على رغم الثمن الباهظ الذي يتكبّده السكان المدنيون.

    لقد هرب من البلاد أكثر من مليون سوري مصاب بالذعر، ووجدوا ملاذاً لهم في لبنان، وتركيا، والأردن، وحتّى في مصر التي تُعتبر أبعد من حيث المسافة. ويتزايد عدد الهاربين على نحو يومي. على صعيد آخر، يصمد نحو 40 في المئة من الشعب السوري بأفضل الطرق الممكنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار. ويبقى معظم المقاتلين الثوار متمركزين في مسقط رأسهم، إذ يأملون بحمايته من جيش النظام. ولكن مع افتقارهم إلى الأسلحة الجوية، يتعذر عليهم حماية المدنيين من قصف الطيران الحكومي.

    لا شكّ في أنّ الجمهورية السورية، التي نشأت عندما قسّمت بريطانيا وفرنسا الشرق الأوسط في ما بينهما بعد الحرب العالمية الأولى، تواجه خطر الانهيار. وما هي الخيارات المتوافرة؟ إما أن تُواصل الأطراف المتنازعة صراعها على الحياة والموت، أو تقرّر البحث عن تسوية ما قد تنقذ البلاد من التشرذم المحتمل. ولكن في حال تواصُل القتال، لا شك في أنه سيضع حداً للدور التقليدي لسورية كمشاركة كبيرة على الساحة الشرق أوسطية، والدولة العربية الوحيدة التي تمكنت بطريقة ما من ضبط الدولة الإسرائيلية العديمة الرحمة. هكذا هو الخيار الذي يواجهه النظام وأعداؤه.

    لسوء الحظ أن أحدث التطورات لا تبدو مواتية لتسوية مبكرة للأزمة السورية. وفي الأسابيع القليلة الماضية، برز معاذ الخطيب، وهو إمام سابق للجامع الأموي في دمشق، كرئيس للمعارضة المنفية التي أطلقت على نفسها تسمية «الائتلاف الوطني السوري». وبعد أن ضاق ذرعاً بالعنف الذي يدمر بلاده، أعرب عن استعداده للتفاوض مع الحكومة السورية، من دون أن يصر أولاً على تنحّي بشار الأسد. وقد اعترض المتشددون بغضب على موقفه المعتدل هذا. وبعد كثير من النقاش والجدل، اضطر معاذ الخطيب للانسحاب.

    وقد تم استبداله بجورج صبرا، وهو سوري شيوعي ينتمي أصلاً إلى طائفة الروم الأرثوذكس. وكان ناشطاً في سياسة المعارضة منذ سبعينات القرن العشرين. وقد سُجن في سورية لثماني سنوات، من 1987 إلى 1995، قبل أن يبدأ العمل في الخفاء. ولعل الغاية من تعيينه تتمثل بوضع حدّ لاعتماد المسيحيين على نظام الأسد. ولكن على رغم كونه رجلاً شجاعاً، ليس جورج صبرا شخصية سياسية بارزة. وقد لا يتمتع بالوزن السياسي الضروري أو المهارات التفاوضية اللازمة للمساهمة في إيجاد حل للنزاع.

    والواقع أنه بعكس معاذ الخطيب، رفض أي مساومة أو تفاوض مع نظام بشار الأسد، مع الإشارة إلى أن هذا السلوك لا يُعتبَر لا ذكياً ولا بنّاء، بالنظر إلى أنّه سيتعذّر على أي من الطرفين على ما يبدو توقع الفوز بطريقة حاسمة. ولا شك في أن الوقت حان لتتوصل الأطراف المتحاربة في سورية إلى تسوية قد تنقذ بلادها من مزيد من المصائب.

    لقد كان للقوات الخارجية دور في الكارثة الراهنة. ومن الضروري أن تقرر هي ما إذا كان ينبغي عليها الدفع بالأمور قدماً، على أمل تحقيق مكاسب قد تعزّز مصالحها الخاصة، أو إن كان عليها أن تقوم بعكس ذلك، وتشجع الأطراف المتحاربة في سورية على وضع أسلحتها جانباً والاجتماع حول طاولة حوار.

    وبعد أكثر من سنتين على حرب كانت وحشية في أغلب الأحيان، مع مقتل سبعين ألف شخص على الأقل، وربما أكثر بكثير، لا شك في أن الوقت حان لإيجاد مخرج من هذا الصراع المدمر. وقد يبدو الحل المنطقي الوحيد قائماً على مفاوضات بين النظام وأعدائه، برعاية مشتركة من الولايات المتحدة وروسيا، وهما القوتان الكبيرتان الخارجيتان اللتان ساهمتا حتى الآن، من خلال انحيازهما، في إذكاء نيران النزاع.

    إلا أن واشنطن وموسكو بدأتا تفهمان الآن أن تَواصُل النزاع ما عاد يخدم مصلحتيهما، بالنظر إلى أن الطرف المستفيد الوحيد سيكون «جبهة النصرة لأهل الشام»، وهي قوة متمردة برزت كالأكثر قسوة وانتظاماً، وأكثر خصوم الرئيس الأسد ارتباطاً بإيديولوجيا معيّنة بسبب انصياعها الأعمى للقتال الجهادي. وليست المجموعة في الواقع غير تنظيم «القاعدة» الذي اعتمد تسمية «جبهة النصرة». وقد تميّز هذا التحرّك العنيف بذبح السجناء والقيام بعشرات الهجمات الانتحارية المدمرة في أرجاء البلاد، بما يشمل بعض التفجيرات في وسط دمشق.

    وقد ساد الظن على نطاق واسع بأن «جبهة النصرة» تخطط لهجوم كبير على دمشق في الأسابيع المقبلة. ولكن يبدو أن هذا الهجوم معّلق، كون المجموعة تتصدى لمشكلة، مع اعتبارها فرعاً من فروع تنظيم «القاعدة».

    ولا تزال الرغبة في خلع الرئيس بشار الأسد قائمة في واشنطن، ولندن، وباريس، وأماكن أخرى - وكذلك في تركيا، ودول الخليج. غير أن بعض التردد بدأ يظهر حيال مساعدة المعارضة على تدمير النظام السوري، إن كان الأمر يعني أن يحل مكانه تنظيم «القاعدة». ومن الواضح أن ترسيخ مكانة هذه المجموعة العنيفة في سورية ومساهمتها في زيادة عدم الاستقرار في منطقة مهمة إنّما معرّضة أصلاً للأخطار لا يخدمان مصلحة أي بلد - بغض النظر عما إذا كان يقع في الشرق أو الغرب.

    وفي جو من الذهول إزاء اتّساع نطاق الاضطرابات، يتوق عدد كبير من السوريين لتجنيب بلادهم مزيداً من الدمار. ومن بين المنظمات التي رفضت منذ البدء المشاركة في أي صراع مسلح ومارست الضغوط لإجراء المفاوضات مع النظام من دون شروط مسبقة، «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي». وقد اعترض الناطق باسمها، هيثم مناع، منذ البدء على التدخل الأجنبي في سورية. ودعا مراراً للتوصل إلى حل يتم التفاوض عليه من أجل إنهاء الحرب السورية.

    وقد اعترض بمرارة على آخر قرار اتُخذ في إسطنبول بتأليف حكومة سورية في المنفى، وعلى الخطوة الموجهة من قطر بمنح المعارضة المقعد السوري في جامعة الدول العربية. وقد تمّ تجاهل منّاع لفترة طويلة. ولكن مع ازدياد عدد الضحايا في سورية واستشراء حالة الجمود القاسية، ازداد شأن «هيئة التنسيق الوطنية» وبدأ صوتها يُسمَع.
    لا شك في أن الوقت حان ليتّحد السوريون وينقذوا بلادهم من المزيد من الدمار اللامنطقي.

    سلام فياض.. استقالة الربيع الفلسطيني
    بقلم: توماس فريدمان- يويورك تايمز
    في13 نيسان من هذا العام، استقال رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض من منصبه. من السهل ان يفوت علينا مثل هذا التطور في الأحداث، ولكن من الصعب أن نتجاهله. كانت أنباء سيئة جداً، لأن فياض كان «الربيع العربي» قبل أن يكون هناك «ربيع عربي» على الأرض، وكان يمثل ما كان من المفترض ان يتمخض عنه الربيع العربي: بمعنى ظهور جيل جديد من القادة العرب الملائمين، الذين يتركز اهتمامهم الأساسي على التنمية البشرية لشعبهم، وليس إثراء أسرهم، وقبيلتهم أو طائفتهم أو حزبهم. فياض الزعيم المحصن ضد الفساد، والرجل المؤسسي، لم يكن مدعوماً، للأسف بما فيه الكفاية، من قبل القادة الفلسطينيين الآخرين، والدول العربية، وإسرائيل، وأميركا. وهذا أمر لا يبشر بالخير بالنسبة للثورات في مصر أو سورية أو تونس - والتي لم يكن على رأسها زعيم في جودة فياض.

    من هو سلام فياض؟ هو اقتصادي سابق في صندوق النقد الدولي، ظهر اسمه للعلن للمرة الأولى على الساحة عندما تم تعيينه وزيراً لمالية السلطة الفلسطينية عام 2002، وذلك بعد ان سئم المانحون من رؤية مساهماتهم يلتهمها الفساد. بعد فترة وجيزة من ذلك أصبح رئيساً للوزراء في عام 2007، كنت قد صغت في ذلك العهد مصطلح «الفياضية»، ذلك المفهوم النادر للغاية، والذي يقتضي أن تستند شرعية الزعيم ليس على الشعارات أو مقاومة إسرائيل والغرب، أو في العبادات الشخصية، أو الأجهزة الأمنية، وإنما على مدى تحمله المسؤولية بشفافية وبشكل خاضع للمساءلة.

    لعب فياض أيضاً دوراً رائداً في إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي لم يملك حتى الجيش الإسرائيلي إلا أن يحترمها، مفترضاً أنه كلما بنى الفلسطينيون المزيد من مؤسساتهم المالية والشرطية، والاجتماعية فإن إسرائيل لن تجد حجة في عدم السماح لهم بإقامة دولتهم الخاصة بهم.

    كتب مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن، ديفيد ماكوفسكي أن «احتضان فياض للشفافية الاقتصادية، التي شملت عمليات التدقيق التي تقودها الولايات المتحدة، كان لها دور أساسي في استقطاب المزيد من المعونة الدولية»، ويضيف انه «على الرغم من الركود الاقتصادي العميق في العالم، ذكر صندوق النقد الدولي نموا بمقدار 9٪ في الضفة الغربية بين عامي 2008 و2010. وفي وقت متأخر من النصف الثاني من عام 2011، وصل الدعم الشعبي لحكومة فياض الى 53٪، متقدماً بـ19 نقطة على حكومة (حركة المقاومة الإسلامية) حماس في غزة».

    تكره «حماس» فياض، ويشعر بالغيرة تجاهه العديد من مسؤولي السلطة الفلسطينية، إلا ان نجاحه كان يحميه حتى عام 2011. في ذلك الوقت قرر الرئيس محمود عباس، المحبط بسبب رفض حكومة الجناح اليميني الإسرائيلية ابرام اتفاق الأرض مقابل السلام، الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وانتقمت الولايات المتحدة منه بقطع المساعدات، وفعلت إسرائيل الشيء نفسه عن طريق حجب عائدات الضرائب الفلسطينية عن السلطة.

    كنت أعتقد أن عباس كان ساذج لذهابه إلى الأمم المتحدة، لكنني اعتقد أيضا ان الكونغرس الأميركي تصرف بشكل غير مسؤول بقطعه المساعدات عن الفلسطينيين بسبب إقدامهم على ذلك، في الوقت الذي لم ننتقم فيه أبدا من إسرائيل بسبب مواصلتها بناء المستوطنات.

    أصيب الاقتصاد الفلسطيني بالعجز لخسارته مئات الملايين من الدولارات في صورة مساعدات. الكثير من موظفي القطاع العام أصبحوا من دون أجر، وكان على فياض فرض التقشف. استخدم وبعض من الحرس القديم في حركة «فتح» التي يتزعمها، فياض «كبش فداء ليحملوه المشكلات الاقتصادية الفلسطينية، جزئياً بسبب استيائهم من جهوده الرامية إلى تقييد المحسوبية والفساد»، كما أشار ماكوفسكي، ويضيف «أن لوم فياض على أحدث تباطؤ اقتصادي من الجراءة بمكان»، ويمضي ماكوفسكي قائلاً «في الخريف الماضي كسر فياض يده في اجتماع مع أعضاء حركة فتح عندما خبطها على الطاولة، مخاطبا إياهم بغضب ان ذهابهم للأمم المتحدة من دون ان يكون لهم احتياطي كاف لتغطية انكماش المساعدات كان امراً غير مسؤول». اخيراً سئم فياض من الوضع وتخلى عن منصبه.

    4 نقاط مهمة:

    أولا، بالنسبة للفلسطينيين، ولاسيما عباس وحركة «فتح»، الذين حولوا بسهولة مسؤولهم التنفيذي الأكثر فاعلية الى كبش فداء، نقول انه إذا لم يكن هناك مكان لشخص مثل سلام فياض في قيادتكم، فإن وهم الدولة المستقلة سيراوغكم الى الابد.

    ثانياً، «حماس» والمستوطنون الإسرائيليون على حد سواء سعداء حقاً اليوم. إذ إن هدف فياض المتمثل في بناء دولة فلسطينية لائقة في الضفة الغربية، تعيش في سلام مع إسرائيل، يعتبر تهديدا كبيرا لكليهما، كلاهما يفضل الصراع الدائم، ولهذا فإنهما يدعيان بعدم وجود طرف يمكن التحدث اليه في الجانب الآخر، وبالتالي، فإنهما لن يضطرا إلى تغيير سياساتهما.

    ثالثاً، نشكر كلاً من الكونغرس الأميركي والحكومة الإسرائيلية، لأن أسلوبهما الطائش، وقطعهما المتكرر للمساعدات المالية عن حكومة فياض، ساعدا على تقويض موقف أفضل شريك سلام فلسطيني، لم تحصل عليه أي من إسرائيل والولايات المتحدة في أي وقت مضى. إنها ضربة موفقة.

    رابعاً، «لم تتمخض أي من هذه الصحوات العربية عن نظام ليبرالي حتمي»، كما يقول مستطلع الرأي، كريج تشارني. وللحصول على مثل هذه النتيجة فإن الأمر يحتاج في الواقع الى شخص مثل فياض تساعده أطراف خارجية بشكل مستدام، فضلاً عن قاعدة محلية موالية له على استعداد لدعمه. وفي النهاية، لم يتوافر لفياض أي من تلك العوامل، ما يضيف مسماراً آخر في نعش حل الدولتين.

    لمن الكلمة الاخيرة في اسرائيل؟!
    بقلم: عطالله منصور – القدس
    * هل يحكم اسرائيل رجال الدين اليهودي - كما يعتقد الكثيرون ؟
    ردي على هذا السؤال هو ان فئات واسعة ومتنوعة (من حيث التمسك والتطرف الديني ) تنتظم في احزاب سياسية وتشكل قوة ضاغطة على الحياة العامة لصالح جمهور المتدينين وفهمهم لتطبيق الديانة اليهودية وابرز انجازات هذه الفئات يتمثل بالحصول على اعفاء عشرات الوف الرجال ( واضعاف هؤلاء من النساء) من الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي (والتي تصل الى اكثر من خمسة اعوام من الخدمة في صفوف الجيش من الخدمة الالزامية المتواصلة في الجيش , وفترات متعددة متقطعة للتدريب اوللحروب ضمن وحدات الاحتياط ). وقد حصلت احزاب المتدينين على انجازات اخرى لا تقل اهمية عنها في مجال التربية والتعليم - عن طريق تأييد غالبية الائتلافات الحكومية- عمالية كانت اويمينية.

    ولكن سياسة حكومات اسرائيل لا تنصاع مع مواقف كبار الحاخامات وفي اسرائيل اغلبية مطلقة من اليهود العلمانيين ولكن العديد من الاحصائيات التي اجريت تؤكد على ان الدين لا يتراجع في اسرائيل كما هو الحال بين اليهود والمسيحين في مختلف دول اوروبا والولايات المتحدة، وهناك من يعتقد بان عدد ونسبة المتدينين اليهود في ازدياد بفضل ارتفاع اعداد طلاب المدارس التي تتبع برامج مختلف فئات المتدينين.

    وفي الحكومة الحالية في اسرائيل نجح يئير لبيد, وزير المالية وزعيم حزب" يش عتيد"-«يوجد مستقبل» بابعاد حزبين من احزاب المتدينين المتزمتين (الحرديم) خارج الحكومة ويسعى هذه الايام لاقرار ميزانية حكومية تحرم هؤلاء من انجازاتهم من التأمين الوطني بتقليص المنح للاطفال , وتقليص الدعم لمدارسهم وارغامهم على تبني برامج تربوية لا تتماشى مع مفاهيم القيادات الدينية.

    ومن هنا فان السؤال حول هوية حكام اسرائيل يبقى على طريق البحث عن جواب. هل يحكم الجيش سياسة اسرائيل ؟ لا شك بان للمؤسسة الامنية في اسرائيل نفوذا يفوق معدل النفوذ في كثير من دول العالم الصناعية التي تحاول اسرائيل الاقتداء بها، وكون اسرائيل تعيش حالة حرب منذ قيامها تقدم لرجال الامن مبررا للضغط على الحياة السياسية - خصوصا لان غالبية رجال السياسة في اسرائيل حصلوا على مناصبهم بفضل خدمتهم العسكرية . ولكن ضباط الجيش لم يكتفوا في كثير من الاحيان بنصيبهم من المناصب بعد خلغ اللباس العسكري والانضمام الى الكنيست او الحكومة ففي عشية حرب حزيران 1967 , مثلا, قارب الضغط على رئيس الحكومة ليفي اشكول درجة كادت تصل الى انقلاب عسكري من قبل كبار الجنرالات السابقين مما اضطره الى التنازل عن وزارة الدفاع لصالح موشيه ديان.

    وتفيد الوثائق الرسمية ان دافيد بن غوريون رئيس الحكومة ووزير الدفاع الاول في اسرائيل سرّح كافة وحدات منظمة البلماخ العسكرية بعد ان وصلته معلومات بان في صفوف هذه المنظمة العسكرية (اليسارية!) من يدعون لانقلاب على بن غوريون لخضوعه لاملاءات من لندن وواشنطن وسحب قوات تخطت الحدود الفلسطينية واحتلت اراضي مصرية في النقب! .

    ولكن حكومة اسرائيل تحافظ على طابعها المدني وتحافظ ايضا على تقليد انتهجته منذ انشاء الجيش على تبديل القائد العام كل ثلاثة اعوام -مع امكانية التمديد لفترة لا تزيد عن عام اضافي فقط- لتحافظ على عدم نشوء طبقة خالدة من الجنرالات " الابدية" ولتمنح القيادة العسكرية جرعة دم متجددة تفتح المجال امام القيادات فرص التقدم وامام المؤسسة نفسها لاستيعاب قوى عصرية تتبدل بصورة دائمة. ومن جنرالات الجيش المتقاعدين من عمل بعد التسريح من الخدمة في الزراعة ومنهم من عمل في ادارة مؤسسات وشركات اقتصادية ومنهم من انضم لاحزاب سياسية متنوعة المواقف.

    وهكذا يستطيع المرء أن يقول بأن نفوذ الاحزاب ورجال الدين اليهود محدود ويخضع لهوية وميول القيادات السياسية

    وقيادات الجيش التي تتبدل في فترات متقاربه لا تتمكن بسهولة من تكوين تحالفات تمكنها من السيطرة على مقاليد السلطة السياسية ولا يبقى امامنا قوى فاعلة سوى الصحافة التي تعاني مثل كثير من المؤسسات الصحفية في العالم في نقل الاخبار والاراء والحصول على الاعلانات التجارية من منافسة الانترنت والراديو والتلفزيون مما فتح المجال امام قيام تحالفات بين رجال السياسة والاعلام والاقتصاد وجعل من كبار رجال الاعمال والاستثمارات فئة تسعى الى ان تكون لها الكلمة الاخيرة في الحياة العامة. ويظهر اليوم عشية اقرار الميزانية العامة ان غالبية المتابعين يميلون الى الاعتقاد بان نفوذ كباررجال الاعمال يتقدم ويتشعب ليطغى على الحياة العامةويهدد النظام الديموقراطي والاقتصاد!. وزير المالية السابق يوفال شطاينتس كشف في مقابلة من "معاريف" ان احد هؤلاء هدده بإبعاده عن الحياة العامة اذا اصر على مواقف سياسية- اقتصادية تحرم مستثمر كبير من خطف ثروة وطنية. والوزير لم يجد طريقه الى الشرطة ليقدم الشكوى على من يهددونه. وفي حالة اخرى هدد مستثمر في حقول البترول والغاز الطبيعي بانه قد يترك اسرائيل اذا لم تتوقف الحكومة عن المطالبة باعادة النظر باتفاقية معه, وثالث يصر على بيع امتياز حصل عليه في ثروات البحر الميث لشركة كنديةمن الاملاح والسماد بعد ان حصل منه على ملياردات الدولارات والانتقال للاقامة في لندن لان الحكومة هناك تمنح المستثمرين الاجانب اعفاءات تفوق ما تمنحه لهم حكومة اسرائيل!.

    كانت الميزانية السنوية العامة -منذ عشرات السنين - تتضمن بنودا كثيرة تضمن محفزات ضرائبية لتشجيع الاستثمارات ولكن مراجعة ما تقترحه مسودة الميزانية الجديدة تكشف على ان ميزانية الوزير الجديد تميز بصورة واضحة ضد الفقراء والفئات المهمشة - والعرب يشكلون الفئة الاولى بين المتضررين- ووزير الماليةالجديد , يئير لبيد, الذي اعترف قبل تبوأ منصبه بانه لا يفهم شيئا عن الاقتصاد وفي موقع اخر كتب رثاء لحال شخصية وهمية اسماها ريكي كوهين تعيش في الخضيرة مع زوجها وطفليهما و يصارعون ظروفهم الاقتصادية الصعبة بدخل لا يتعدى ال-20 الف شيكل ولكنها لا تتمكن من القيام برحلة استجمام قصيرة لاوروبا - مثلها مثل بقية ابناء الطبقة الوسطى في اسرائيل.

    وضحك عليه كافة متابعي الظروف الاقتصادية الذين سمعوا تصريحات لبيد فتذكروا ماري انطوانيت ملكة فرنسا عشية الثورة الفرنسية التي ردت على نداء الثوار المطالبين بالخبز بان اقترحت عليهم بان من يمتلك الخبز اكل البسكويت , لان دخلا شهريا لا تحصل عليه عائلات الطبقة الوسطى التي لا يزيد معدل دخلها الشهري كثيرا عن نصفه ويقتصر على الطبقات العالية في اسرائيل!

    سامر الفلسطيني
    بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
    أخاف عندما يفيض الفرح، فَطَميُهُ خانق وقلوبنا معدّة للقلق. قنعتُ بأفراحي الصغيرة، عشت معها على ضفاف الأمل. تأهبّت دومًا لموجعات دهري والعطش، فلكم:
    "ظمئتُ إلى برد الشراب وغرّني ... جَدا مُزنةٍ يرجى جداها وما تجدي".
    شهدتُ اليوم ميلادَ بطلٍ في فلسطين. على صهوة أمعائه اندفع كالسَّيل، كانت الأرض بصفّه وجُند الغيم رماحُه. واقفٌ على صدر الخسارة، حفرت الكرامة برقَها وصرخ الرعدُ عاليًا:
    "لا يستوي داعي الضلالة والهدى ... ولا حجة الخصمين حقٌ وباطلُ".

    في زمن القحط، وُلدَ في أمّة العرب انتصار وهو "انتصار لكل الشعوب المجاهدة من الظلم والطغيان ومصادرة حقوق الشعوب .. صفحة مشرقة في تاريخ العرب والمسلمين" (القدس العربي يوم 24/4). فلسطين ما زالت فلسطين: ولّادة الأنبياء وأرض الخسارة والبطولات؛ لأبطالها آباء كثر، ولانتصاراتها رعاة وعروش مخلّدة ومساند.

    في زمن النفط وُلِدَت في الشرق أسطورة. أما هَمَستُ في صدرك يا ابن العيسوية وقلت: انتبه! كلّهم بحاجة "لداودنا" يقارع "جولياتهم" وينتصر. هكذا ستنطق الليالي والرواية ستبلّغ بعد أن ينقضي عصر الدم. كم حذّرتك يا ابن أمك، ترفّق بقلبك ولا تنكسر، فلا لحمك لحمك ولا عظمك عظمك، من أوّل القهر صرت للعرب فارسًا وفرسًا ونهرًا. عليك الموت محظور يا سامر، فلسطين ما زالت ترتب مخادع شهدائها، لا تشوّش عليها رتابة الوعد. عش! كفاها عرسانًا زُفّوا، كما يشتهي الدود، بالأبيض.

    في كل مرّة قابلتك خفت إن غابت البسمة عن وجهك، وخفت أكثر عندما كنت تضحك. أنا لا أعرف كيف يكون الأبطال؟ عنترة في الذاكرة عابس غضوب مصقول من عتمة، والمقدوني كان يضحك من قدميه وأنف سيفه. لم يبك "أخيل" ولا ابن ذي يزن. لا تضحك كثيرًا ولا تبك فأنت مولود من خصر الزمن، أسطورة أمة غفت ولا تفيق إلا بميلاد بطل، ساحر ونصر.

    في كلّ زيارة كنت أجدك ناقصًا، كمن يعيد حياته لباريها بالتقسيط. راهنوا على سقوطك والهزيمة، لأنهم عرفوا أنك الفلسطيني عاشق الحياة. قامروا بكل وسيلة وحيلة، ونحن مثلهم خبرنا أن الحرب خدعة و"ابن ذي يزن" جاد بشجاعته، لكنها كانت أختًا للمراوغة والحيلة. رسمنا معًا وتواعدنا على هدف وميعاد. في كل مرّة تركتك، تقاوم، تناور، تعاند، تهادن، تهدد، تصالح، افعل ما شئت وابقَ على بسمة. خوف يزيله أمل. ننام والليلة حبلى. نفيق في حضن فجر باسم. على حدود القلب أقمنا الخيمة، فيها ولدت، كما اشتهتك أمّتك للمجد، وحياتك عندها كانت هامشًا في سفر البطل.

    لتكن بطلًا إلى حين يرسب غبار هذه المعركة!

    لتكن أسطورةً، ونم قليلًا، ثم أفق وعُد إلينا إنسانًا بقلب عاشق كما في حكايات البشر!

    أين الحقيقة؟ في هذا العرس حاصرني هذا الفيض من المجد العربي الجارف. أُشفِق على سامر اليوم وأخاف عليه. هو ابن أمه، سيبكي عندما يسقط عصفور عن شجرة في حاكورة بيته في العيسوية، ولن ينام إذا الحبيبة أعرضت عنه من حيطة أو دلال أو شفقة. قهر سامر عنجهية جهاز خطط أن لا يتراجع ولا يساوم إلا بإرجاعه ليقضي زهرة عمره وراء قضبان القهر، فعل سامر ذلك بروية عاقل وثبات مناضل وإصرار صاحب حق وقضية. لم يكن ساحرًا، خطَّ لنفسه سياج الكرامة وفراشها. تمسّك بذلك كمن يؤثر العزة على الحياة المذلّة. لم يكن واهمًا. عشق الحياة واستعدَّ لحرب فرضت عليه، واجهها بكل جاهزية حتى حافة الرحيل، ونجح بإسقاط المكيدة.لم يكن حالمًا.

    سامر الذي كنت ألقاه بين بسمة وعبسة يتأهَّب كل يوم لجديد، كان خلاصة الإنسان الذي يشبه أخي وجاري ويشبهك أيضًا. إنّه واقعي حتى التراب، فلا تخبِّئوه في أساطيركم نقيضًا خارقًا وحيدًا لا يُرى ولا يلمس ولا يصل لأفعاله أحد! أفلتوه من حكايا الجن وليالي الشرق الساحرة!

    أحيانًا أفكر أن وراء هذا التعلّق بسامر الأسطورة قدر من خبث وتغليف للحقيقة والواقع. فسامر هو نقيض واقعكم وهزائمكم، وهو بهذا المعنى أيضًا ليس ابن اسطورة، بل ابن فلسطين وواقعها. هو "مفخرة للعرب وللأمة الإسلامية جميعًا"... ربّما، ولكن اتركوا لنا عطرَه وخضرة الغصن الذي زرع.

    أخشى من تعويم سامر، سريعًا سيطير منّا، وسريعًا سيصير كالأثير. بعضهم عن قصد يحيله مشاعًا على أمل أن تقلَّ قيمته هنا في فلسطين وفي القدس تحديدًا، ليصبح سهمًا في حسابات العرب، كل العرب والمسلمين. لمرة سأكون "فلسطيني" الأنانية. سامر لنا، لكل مناضل من أجل حرية خالصة، وإنسانية ناصعة، وكرامة حقة وعزة لا تعرف إلا التراب فراشًا يدوم. سامر مناضل كثير الإنسانية، عاشق يفيض عنادًا، مفاوض شديد النباهة، مناور حذق الاختيار. هو نقيض المستحيل، هو الممكن الذي يجب أن نحبَّه.

    كنت أتمنى لو أستطيع نشر ما تسلمته من رسائل لتروا معي كم كان سامر قريبًا من الأرض. فرحتُ بما كُتب، فحتى للدمع كان طعم أشهى. الناس عطشى للفرح الحقيقي. فرح الحياة وفرح الناس البسطاء الذي يكون صغيرًا وليس لفرح الأساطير.

    "مبروك لسامر نصرَه، أرجوك أشكره باسمي على أنه أعاد للنضال قيمة المعنى والإيمان بالأمل"- هكذا كتبت لي محرّرة جريدة "الاتحاد" الحيفاوية العزيزة، عايدة توما سليمان. فالنصر أولًا لسامر لأنه عاش ليعطي للنضال قيمة المعنى والإيمان بالأمل.هذه هي الحقيقة والعبرة.

    الدعم المالي والاستراتيجي الأميركي لإسرائيل الى اين؟!
    بقلم: فيصل ابو خضرا – القدس
    اذا كانت غاية اللوبي الصهيوني في واشنطن توفير القدر الأقصى من الدعم الامريكي للدولة العبرية ، في المجالات السياسية والمالية والاقتصادية العامة والعسكرية والعلمية والتكنولوجية، فيمكن القول ان هذا اللوبي حقق مهمته على اكمل وجه خصوصاً في نصف القرن المنصرم. فمن اصل العشرات من المعارك الهامة التي خاضها اللوبي لتامين الدعم الأميركي لإسرائيل ولحجبه عن العرب، لم يخسر الا معركتين، الاولى عام ١٩٧٨م بشان بيع المقاتلة "ف-١٥" للمملكة العربية السعودية ، والثانية عام ١٩٨١، حول تزويد المملكة بجهاز المراقبة الالكترونية الجوية "اواكس" وعندما نقول"خصوصاً في نصف القرن المنصرم" فلتاكيد على مرحلتين مختلفتين في تاريخ العلاقة الامريكية- الاسرائيلية: المرحلة الممتدة من زمن ترومان الى عهد كندي مروراً بعهدي ايزنهاور اي (- من ولادة اسرائيل سنة ١٩٤٨م الى عام ١٩٦٣م- ) حيث كان الدعم هذا مهماً جداً لكن "ضمن حدود المعقول" اذا جاز التعبير، قياساً بما سيتم بعد، ثم المرحلة الممتدة من عهد جونسون،عام ١٩٦٤، الى الفترة الاخيرة مروراً بعهود نيكسون وخصوصاً ريغان، التي تطور فيها الدعم الأميركي لاسرائيل تطورا متصاعداً ومذهلا، على المستويين الكمي والنوعي وفي كل المجالات.

    وفي نصف القرن المنصرم" في السنوات ١٩٤٨-١٩٦٣، كانت الحكومات في الشرق الاوسط كافة تعتبر امريكا قوة كبرى تتصرف في ضوء مصالحها الوطنية الخاصة بها والمحددة بوضوح. كذلك، كانت سياسة امريكا في الشرق الاوسط سياسة امريكية حقاً، اي انها لم تكن سياسة اسرائيلية تقوم فيها واشنطن بدور ثانوي. وفي السنوات ١٩٤٨-١٩٦٣، ضمن الرؤساء ترومان وايزنهاور وكندي امن اسرائيل القومي ووحدة أراضيها،وبصورة حازمة، ولكنهم ضمنو أيضاً وبالقدر نفسه من الحزم امن ووحدة اراضي الاردن ولبنان والدول الاخرى في المنطقة ماعدا فلسطين التي بقيت يتيمة من الاستقلال.

    كما ان امريكا وإسرائيل اتفقتا سراً على ان تصبح امريكا اهم مصدر للسلاح. وهنا علينا ان نذكر بان حرب ١٩٦٧م وهزيمة العرب اجمع كانت بسبب هذا السلاح النوعي الذي اتفق عليه سرا في اوائل سنة ١٩٦٠م.

    نعود الى عهد ريغان الذي شكل دعماً عسكريا وسياسياً بلا حدود لإسرائيل وهذا ياتي من علاقة ريغان باللوبي الصهيوني منذ ان كان ممثلا في هوليود وعلى حد تعبير ارتور هرتزبرغ هو " المثال الاكثر لفتاً للنظر" بين الرؤساء الأمريكيين في مجال دعم الصهيونية. واضاف هرتزبرغ ان " رونالد ريغان، قبل دخوله السياسة، كان قد بنى مهنته كممثل في هوليود" حيث الصناعة السينمائية الى حد بعيد بيد اليهود، وان صديقه المفضل، وولتر اننبرغ اليهودي، وان ذلك يفسر محبته العميقة لاسرائيل، كما يفسر سهولة الوصول اليه من قبل الذين يدافعون عن القضية الصهيونية. وان ريغان كان الداعم الاكبر للوبي اليهودي قبل دخوله المعترك السياسي.

    وهنا يتساءل المرء بحيرة: كيف تقدم امريكا علاقتها والتزامها باسرائيل، على مصالحها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجيه الضخمة مع العالم العربي الذي يضم اكثر من ٢٥٠ مليون نسمة؟ فضلا عن انطوائه على اهم ثروة نفطية عرفها التاريخ، وامتدادها على منطقة شاسعة هي المحور الجغرافي الرئيسي بين اسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلاً عن كونه قلب العالم الاسلامي كله؟

    وفي قمة غلاسكو ،عام ١٩٦٧م، طرح كوسجين مثل هذا التساؤل على جونسون، معبرا عن دهشته إزاء الدعم اللامحدود لإسرائيل، على حساب مصالح الدول العربية اجمع، فاكتفى جونسون بالإجابة بان القضية الاسرائيلية هي "قضية عادلة"، متهربا من الغوص في هذا الموضوع وهو يعلم علم اليقين ان نظيره السوفياتي على اطلاع كاف على مدى وقوع جونسن

    تحت هيمنة اللوبي الصهيوني في واشنطن.

    وفي هذا الإطار قال الرئيس ريغان في آذار ١٩٨٦م ان لامريكا" مصالح أمنية خارج حدودها في الشرق الأوسط وفي منطقة المحيط الهادي وحتى اوروبا، كما أضاف ان حماية تلك المصالح دون دبلوماسية امريكية نشطة مدعومة بقوة اقتصادية وعسكرية لذا يعتبر برنامج المعونات الخارجية أداة من وسائل تامين مصالح امريكا وترسيخ نفوذها في منطقة حساسة جداً خصوصاً في منطقة الشرق الاوسط وأفريقيا وإسرائيل هي الحليف المناسب. لامريكا وخصوصا انها الدولة الوحيدة في هذه المنطقة من العالم التي تتمتع في الديمقراطية مثل امريكا. ونسيت امريكا دعمها اللامعقول لجنوب افريقيا ايام ثورة ماندلا التي كان يعاني شعبها من التفرقة العنصرية، كما هو الحال بما تمارسه اسرائيل في الاراضي المحتلة من قوانين تعسفية ضد الشعب الفلسطيني .
    كما ان ريغان اقتنع ان اسرائيل هي الحصن القوي ضد الزحف الشيوعي في منطقة الشرق الأوسط.
    وقد استطاع اللوبي اليهودي الحصول على أضخم المساعدات طيلة هذه المرحلة باسم " الخطر الشيوعي.
    والأكثر غرابة أيضاً، انه بعد انتهاء النفوذ السوفياتي في مصر في عهد السادات، تصاعد الدعم الامريكي لإسرائيل في عهدي ريغان حتى وصل الى ذروته التاريخية. وتوجت هذه المساعدات اثناء حكمه في البيت الابيض التوقيع على اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع تل ابيب عام ١٩٨٣م، التي تلاها عام ١٩٨٥ تحويل كل المساعدات الامريكية لإسرائيل الى هبات لا ترد.
    وإضافة الى هذين التحولين الخطيرين، حصلت الدولة العبرية خلال فترة حكم ريغان" على معونات تجاوزت بمقدار ٧٠ بالمائة من ما حصلت عليه خلال تاريخها منذ عام ١٩٤٨م وحتى عام ١٩٨١م. اما المعونات العسكرية فقد تجاوزت نصف مجموع ما حصلت اسرائيل منذ قيامها.ويكفي القول انه ولغاية سنة ١٩٩٠م بلغت المساعدات للدولة العبرية ١٤٨ مليار دولار لا يرد منها دولار واحد.
    ولا بد من ذكر ما قاله رئيس وزراء اسرائيل للرئيس الامريكي كارتر اثناء مفاوضات السلام مع مصر عندما قال الاخير الى بيغن، ان مصالح امريكا ستضرر من جراء ما نقدمه من دعم لكم ، فما كان الا ان رد له بيغن الصاع صاعين إذ " قال له انه بسبب وجودنا فان الدول العربية زادت أضعاف الأضعاف من استيراداتها من امريكا، وخصوصاً من الاسلحة التي لربما يوما من الايام ستوجه ضدنا، ونحن تغاضينا وسكتنا عن ذلك لمصلحة الاقتصاد الامريكي". هذا الابتزاز الصهيوني هو دليل على قوة اللوبي اليهودي في واشنطن.
    وبعد حكم ريغان الى يومنا هذا اصبح الدعم السياسي والمالي والعسكري من كل الرؤساء الامريكيين. كما ان الرئيس بوش الابن أخذ الدرس القاسي من ابيه بوش الاب عندما سقط في المرحلة الثانية لحكمه امام الرئيس كلينتون، لسبب بسيط وهو انذار أميركي بوقف ضمانات القروض الامريكية اذا استعملت هذه الاموال لبناء المستوطنات في الاراضي المحتلة. وهذا
    ما ذكره لي شخصياً الرئيس بوش الاب ، لذلك نجح بوش الابن في الفترة الثانية في حكم امريكا لما قدمه من دعم مالي وسياسي وعسكري لإسرائيل.
    والان وفي عهد أوباما وفي زيارته الاخيرة لإسرائيل، وحال وصوله لمطار بن غوريون قال ان امريكا ملتزمة بأمن اسرائيل مدى وجود امريكا، يعني انه ربط وجود الدولة العبرية بوجود امريكا، رغم ما قيل ان أوباما مستاء من تصرفات نتنياهو...! واترك للقارئ ما يعني هذا التصرف.
    خلاصة القول ان امريكا الان مجبرة على الدعم السياسي والامني والمالي حسب ما يصرح به جميع رؤساء امريكا منذ ما قبل سنة ١٩٤٨م الى يومنا هذا.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 14
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-16, 11:48 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 5
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:10 PM
  3. مقالات في الصحف المحلية 4
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:09 PM
  4. مقالات في الصحف المحلية 3
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:07 PM
  5. مقالات في الصحف المحلية 2
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-09, 12:06 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •