النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 06/05/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 06/05/2015

    في هــــــــــــذا الملف:

    السلام وتهمة التطبيع
    بقلم: علي سالم عن الشرق الأوسط
    انشقاق يهودي عنصري غير مسبوق
    فيصل جلول عن الخليج الإماراتية
    مياه النيل في دائرة الصراع العربي «الإسرائيلي»
    بقلم:عاطف الغمري عن الخليج الإماراتية
    إسرائيل تترقب حكومة اللحظة الأخيرة
    بقلم:حلمي موسى عن السفير اللبنانية









    السلام وتهمة التطبيع
    بقلم: علي سالم عن الشرق الأوسط
    جرى الانسحاب من سيناء على مراحل طبقا لاتفاقية كامب ديفيد. أما العلاقات الطبيعية بين الدولتين، فتحدث فقط عند انسحاب إسرائيل إلى خط العريش رأس محمد. وفي آخر مرحلة للانسحاب التي تصل بها مصر إلى حدودها الدولية: «تمارس مصر سيادتها كاملة على سيناء» طبقا لما هو مثبت في المادة الثانية. غير أن خصوم الاتفاقية صاحوا: غير مسموح لنا بوضع مدرعاتنا في المنطقة الملاصقة لحدود إسرائيل، وبذلك نكون فاقدي السيادة عليها.. آه يا سيادة.. كيف نعيش من غير سيادة.. منك لله يا سادات ياللي رجعت لنا سينا من غير سيادة.
    كان رئيس دولة إسرائيل في ذلك الوقت هو إسحاق نافون وهو يهودي عراقي، كان حريصا في أحاديثه على أهمية البعد الفني والثقافي بين البلدين كأساس متين للعلاقات الطبيعية. وسرت في ذلك الوقت شائعة بأن إسرائيل ستكتفي بالانسحاب إلى خط العريش رأس محمد. وبذلك تحصل على علاقة طبيعية مع مصر بغير أن تنسحب إلى الحدود الدولية. عندها شعرت الحكومة بالفزع، ولذلك أصدر مجلس إدارة النقابات الفنية الثلاث قرارا يمنع الفنانين المصريين من التعاون فنيا مع إسرائيل. هذه هي بداية ما يسمى حركة «عدم التطبيع» التي تبنتها بعد ذلك بقية النقابات. ربما تسأل.. وما هي صلة الدولة بالنقابات..؟
    هي صلة روحية.. يعني أحيانا الحكومة ترفع رأسها إلى السماء وتقول بابتهال: يا رب النقابات تعمل كذا وكذا.
    وعلى الفور تقوم النقابات بتنفيذ ما تريده الحكومة. وظهرت مقولات طريفة لدعم حركة عدم التطبيع وأشهرها «هناك فرق بين الأنظمة والشعوب، ربما يعقد النظام اتفاقية ما مع دولة من الدول، غير أن الشعب ليس ملزما بتطبيق هذه الاتفاقية ولا حتى الاعتراف بها». معنى ذلك أن من حق أي دولة تعقد معنا اتفاقا أن تقول لنا: لو سمحتم، بعد أن يوافق رئيس الدولة والحكومة ومجلس الشعب على هذه الاتفاقية.. هاتوا لنا الشعب المصري يوافق هو أيضا.
    وظهرت تهمة جديدة في الشارع الثقافي وهي التطبيع واسم ضحاياها هو المطبعاتية ومفردها تطبيعي. ولقد وجهت هذه التهمة المرعبة لكثيرين، غير أن عددا كبيرا منهم تم علاجه بنجاح وتخلص من المرض نهائيا.
    منذ ثلاثة أيام تكلم مذيع الصباح في محطة ONT عن مفاوضات تجري بين الجانب الإسرائيلي، وجماعة حماس لعمل هدنة مدتها خمسة أعوام قابلة للتجديد. غير أن مسؤولا في حماس سمى هذه المفاوضات «دردشات» واستعان المذيع بالأستاذ سمير غطاس رئيس أحد المراكز البحثية المتخصصة في الصراع العربي الإسرائيلي، الذي أوضح لنا أن هذه الحكاية قديمة، وأن الجرائد الإسرائيلية تكلمت عنها كثيرا.
    وهنا بدأت أتساءل.. لماذا لم تنبهنا الجرائد المصرية والإعلام بشكل عام إلى علاقات التطبيع بين حماس وإسرائيل..؟ وقفزت الإجابة إلى ذهني: الإعلام المصري في مجموعه، مصري، مصري جدا، يعني مهتم فقط في أفضل أحواله بما يحدث داخل مصر.. هو إعلام وطني لا يخرج عن حدود الوطن.. وهل نحن في حاجة إلى معرفة ما يحدث داخل إسرائيل..؟ وتلك الدردشات بينها وبين حماس؟.. هل حضرتك تطلب منا أن نكون مطبعاتية..؟
    أعوذ بالله.. لا طبعا.. خليكوا في اللي انتم فيه.



    انشقاق يهودي عنصري غير مسبوق
    فيصل جلول عن الخليج الإماراتية
    أصيب العالم بذهول لا يوصف أواخر العام 2013 عندما انتشر خبر في تل أبيب مفاده أن النائبة الفالاشية من أصل إثيوبي «تامانو شاتا» ذهبت للتبرع بدمها في أحد مكاتب «نجم داود» أي ما يشبه الصليب الأحمر اليهودي لكن المسؤول عن المكتب رفض تبرعها بسبب تعليمات حكومية ترفض قبول دم طائفة الفالاشا. وعلم من بعد أن المؤسسة نفسها تخلصت من دماء تبرع بها يهود سود البشرة لعدم صلاحيتها ومنذ ذلك الحين اتخذت الحكومة قراراً بمنع الفالاشا من التبرع بدمهم.
    لم يتعرض الكيان الصهيوني للإدانة الدولية بسبب هذه الحادثة ولم يشر إليها بالبنان واستمر العمل بالتمييز العنصري تجاه الفالاشا الذين ذكروا أن 8 مستوطنات ترفض إقامتهم فيها وأن العديد من مدارس القدس وتل أبيب ترفض استقبال تلاميذتهم السود في صفوفها.
    ويطال التمييز العنصري سوق العمل حيث يقبل هؤلاء في المهن الدنيا شان تنظيف الشوارع ودورات المياه ويعاني معظم أبناء الطائفة التمييز في السكن فلا يتمكن أسود من استئجار منزل في مستوطنة يسكنها البيض حصراً وعليه من المنطقي أن يسجل الفالاشا أكبر نسبة من العاطلين عن العمل في الكيان الصهيوني إذ من البطالة تنمو الجريمة والجنوح حيث يعتبر أبناء الطائفة الأكثر حضوراً في سجون الدولة بتهم متعلقة بالمخدرات والجريمة وغيرها. وثمة من يعتقد أن حجم سجناء الطائفة يصل إلى 40 في المئة من حجم المساجين في أنحاء الكيان وهو أمر لافت للغاية ذلك أن الكيان يضم 135 ألف يهودي إثيوبي أي ما يساوي 2 في المئة من السكان.
    لم تدفع حادثة التبرع بالدم اليهود الأفارقة إلى الشارع وكان لابد من انتظار فيديو على شبكة يوتيوب انتشر مؤخراً بسرعة قياسية ويظهر فيه أن شرطيين من ذوي البشرة البيضاء اعتديا بالضرب على شرطي من الفالاشا من دون ذنب اقترفه.
    أثارت الحادثة عدداً كبيراً من المتعاطفين مع الضحية على الشبكة العنقودية وحملت الآلاف من الإثيوبيين إلى الشارع تعبيراً عن غضبهم واشمئزازهم من التمييز العنصري الذي يتعرضون له منذ استقرارهم في هذا الكيان وقد أدت التظاهرات إلى وقوع اشتباكات وجرحى من الطرفين تلاها وعد من رئيس الوزراء بإعادة النظر بالقوانين والإجراءات التي تنطوي على التمييز شرط أن يكف الشبان الفالاشا عن طلب حقوقهم بواسطة العنف.
    ينطوي هذا الاتفاق على خدعة جديدة إزاء هؤلاء المنبوذين بسبب بشرتهم ذلك أن المشكلة لا تكمن في القوانين والإجراءات الإدارية وإنما في الثقافة العنصرية اليهودية التي تعتقد أن اليهودي الأسود كائن مكرس لخدمة اليهودي الأبيض وليس مساوياً له ،فالخادم لا يتساوى مع سيده ودمه ليس كدم السيد ولا يجوز تبادله وأن الأسود ليس جديراً بالمهن الرفيعة التي يشغلها الأبيض وغير جدير بالاختلاط والتزاوج معه. ذلك هو تفكير وثقافة مجتمع برر ويبرر احتلال فلسطين واستعمارها بالهرب من العنصرية الألمانية والمحرقة النازية التي رأى أصحابها أن اليهودي ينتمي إلى مرتبة دونية في سلم الأعراق وأن عليه أن يرضى بخدمة أسياده وليس التساوي معه في مأكله وملبسه وأشغاله وسكنه ومدارسه. هذا النوع من الثقافة العنصرية لا تفيد معه القوانين وإنما إعادة التأهيل الشاملة التي لا يبدو أن السلطات الصهيونية مستعجلة للعمل بموجبها وبخاصة في الظروف الراهنة حيث يعمد أعداء «إسرائيل» إلى شطب بعضهم بعضا من خريطة الشرق الأوسط.
    والجدير ذكره أن الدولة الصهيونية كانت قد نظمت حملتين جويتين كبيرتين عام 1984 في«عملية موسى» إلى نقل عشرات الآلاف من يهود الفالاشا استكلمت تهجيرهم في العام 1991 وفق «عملية سليمان» وفي الحالتين اعتبر الصهاينة أن المهاجرين الجدد يشكلون فرصة كبيرة لسد الفجوة الديمغرافية بين اليهود الأوروبيين والعرب باعتبار أن الحجم السكاني اليهودي في العالم بأسره لا يتعدي ال 15 مليون نسمة مقابل 400 مليون عربي بينهم 8 ملايين فلسطيني مع فارق في نسب الولادات المرتفعة جدا لدى العرب والمنخفضة إلى المستوى الأوروبي عند الصهاينة ما يعني ان الفالاشا كانوا إضافة ديمغرافية لا تعوض بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي الذي تتناقص الهجرات إليه كلما ازدادت الاضطرابات في الشرق الأوسط.
    بيد أن عين العطف التي أحاطت بالفالاشا في سنوات هجرتهم الأولى قد تراجعت عندما بدأت تتدفق هجرة اليهود الروس إلى الكيان بعد انهيار الاتحاد السوفييتي حتى ناهزت المليون مهاجر وبدا معها أن الدولة الصهيونية باتت قابلة للحياة ديمغرافياً على الأقل لسنوات طوال الأمر الذي عزز تهميش الفالاشا الذين شكك كثيرون بيهوديتهم ونظمت حلقات البحث والتدقيق التي اعتبرتهم من بقايا اليهود الهاربين من اليمن.. في حين يعتبرون أنفسهم أحفاد بلقيس وسليمان وبالتالي الاكثر صفاء وانتماء تاريخياً من البيض الآخرين.
    في واحد من التفسيرات التي تعطى لتسمية «فالاشا» تفسير «منبوذ أو غريب» في بلده الأصلي فما بالك في بلد مركب من عصبيات دينية وعرقية كل منها يرفض الآخر لأسباب حضارية أو جنسية. والراجح أن الإثيوبي المنبوذ الذي تسبب للمرة الأولى في تاريخ الكيان بالمجابهة الطائفية وبالإشارة إلى تناقضات الكيان الذي يبدو أن البيض قرروا العيش فيه بمعزل عن السود باعتبارهم جديرين بتنظيف الطرقات والحمامات وغير جديرين بالمساواة.
    لم يستقر السلام في «إسرائيل» بعد وقد لا يستقر أبداً ومع ذلك نرى بوادر انفجار عنصري في الكيان الصهيوني قد يبدأ بالفالاشا وقد يأتي في زمن ليس ببعيد عن حكومة عنصرية تظن أن الله اصطفاها بيضاء وستبقى كما اصطفاها إلى يوم الدين.



    مياه النيل في دائرة الصراع العربي «الإسرائيلي»
    بقلم:عاطف الغمري عن الخليج الإماراتية
    كان المؤتمر الذي عقدته جامعة سوهاج في صعيد مصر، هذا الشهر، ولمدة ثلاثة أيام، تحت عنوان «مستقبل الأمن المائي المصري في ضوء التحديات المعاصرة»، مثيراً للاهتمام، ليس فقط لعنوانه، بل أيضاً لنوعية المشاركين فيه من علماء متخصصين، بعضهم له دراسات ترجع إلى ثلاثين سنة مضت، في هذا الموضوع. وعندما دعيت للمشاركة في المؤتمر لأتناول واحداً من الجوانب السياسية لموضوع المؤتمر، فقد وجدت أنه ما دامت هذه القضية محل دراسات عديدة من جانب علمائنا، فلم لا نوسع مدى النظرة إليها، بتأمل دراسات «إسرائيلية» عن مياه النيل، خاصة أنها لا تقتصر على الجوانب الفنية لقضية مياه النيل، لكنها تمثل جزءاً رئيسياً من رؤية «إسرائيلية»، تتعلق بموقفها من الصراع التاريخي مع الدول العربية، وإدارة سياستها الخارجية تجاه هذا الصراع. لهذا اتخذت لمشاركتي عنواناً هو «مياه النيل في الدراسات «الإسرائيلية»».
    ومياه النيل تحتل منذ زمن طويل حيزاً أساسياً ضمن استراتيجية «إسرائيل» في الصراع مع مصر، يعود إلى ما قبل قيام الدولة اليهودية عام 1948 منذ مشروعات تيودور هيرتزل التي أعلنها عام 1902، والتي وصفها بأن الهدف منها، مستقبل وشكل الدولة اليهودية بعد قيامها، والخطوات التي تتبع تدريجياً لتكون هي القوة الكبرى المسيطرة في الشرق الأوسط.
    و«إسرائيل» حددت منذ نشأتها، أولويات استراتيجية للصراع مع مصر، تشمل النفاذ إلى العمق الاستراتيجي لمصر في إفريقيا، وخلق تواجد لها في القارة، يمكنها من وقت لآخر، من إثارة أزمات، الهدف منها تشتيت القدرة المصرية على الاستقرار والنمو.
    وخطة النفاذ إلى عمق مصر في إفريقيا، تأسست بناءً على نظرية بن غوريون، التي أعلنها في أوائل الخمسينات تحت اسم «إطار الدائرة» وتعني القفز من فوق الدائرة العربية المحيطة ب«إسرائيل»، إلى الدول الواقعة بعدها مباشرة، والتي يمكن أن تمثل رصيداً سياسياً للعرب، وبحيث تعمل «إسرائيل» على إقامة علاقات معها تحولها إلى رصيد لها، وليس للعرب. وكانت إفريقيا ضمن خريطة الدول الواقعة في محيط الدائرة.
    وكان أبا إيبان وزير خارجية «إسرائيل» الأسبق قد تحدث عن هذه النظرية في مقال نشره عام 1965 في مجلة فورين أفيرز، مشيراً إلى وثبة وراء أسوار الحصار العربى، إلى قارة إفريقيا، ثم أعاد تأكيد هذه النظرية، آفي ديختر وزير الأمن الداخلي «الإسرائيلي»، في تقرير أعلنه في سبتمبر/ أيلول 2008 تحدث فيه عن أولوية الساحات المحيطة ب«إسرائيل»، والممتدة إلى إفريقيا.
    بدأت مياه النيل تشكل موضوعاً رئيسياً لدراسات متصلة للوكالة «الإسرائيلية» للتخطيط للمياه، في فترة العشر سنوات من 1964 – 1974، منها دراسة عن أهمية نقل مياه النيل إلى غزة، ومنها إلى «إسرائيل»، وتكرر نفس المعنى في كتاب «الصراع على المياه» الصادر عام 1989، للدكتور إليشع كيلى رئيس هذه الوكالة. ثم أعاد شرحه بعد ذلك في ورقة عمل عام 1992، عنوانها «خيارات حل مشكلة المياه الفلسطينية في إطار إقليمي».
    وهي نفس الفكرة التي طرحها بصورة تفصيلية شيمون بيريز في كتابه «الشرق الأوسط الجديد»، الصادر عام 1993، وركز فيه على احتياج «إسرائيل» لزيادة سريعة في مواردها المائية. وقال إن أفضل مصادر المياه، موجودة خارج حدود الدول التي هي في أشد الاحتياج إليها.
    قبل ذلك وفي عام 1992، نشر بيريز مقالاً، عرض فيه فكرته عن المياه، في إطار تصوره لنظام إقليمي يضم الدول العربية و«إسرائيل» معاً. يبدأ في وضع خطط لحل مشكلة المياه، من خلال إنشاء مجلس يضم وزراء الزراعة في كل دول المنطقة.
    وتزامنت هذه الدعوة مع دراسات في مراكز بحوث أمريكية تنادي بقيام نظام إقليمي يضم الدول العربية و«إسرائيل»، من بين أهدافه أن يكون ل «إسرائيل» نصيب من مياه أنهار المنطقة، وفي مقدمتها مياه النيل.
    هذا التفكير ارتبط باستراتيجية “إسرائيل” للتواجد في مناطق منابع النيل في إفريقيا، طامعة في إمكان إضعاف قوة مصر، من خلال التأثير في مصدر الحياة، والنمو، والاستقرار، ممثلاً في مياه النيل.
    إن أطماع «إسرائيل» في المياه العربية، خاصة مياه نهر النيل، لها أولوية لديها، لا تقل عن أطماعها في الأرض، التي شنت حروبها المتكررة لاحتلالها والتوسع فيها. وفي هذا الجانب تتبع «إسرائيل» استراتيجية تستهدف أساساً الأمن القومي لمصر والعرب، بما يشمل الأمن المائي، وتصعيد ممارساتها للنفاذ إلى مواقع ضاغطة على عمق أمن مصر القومي في إفريقيا.
    ولعل عودة مصر مؤخراً إلى إفريقيا، وإن كانت لها أبعادها الاستراتيجية والحيوية، فهي أيضاً عودة للتواجد في مناطق العمق الاستراتيجي لأمنها القومي، والتي كانت قد تركتها فراغاً استراتيجياً، لسنوات طالت كثيراً.

    إسرائيل تترقب حكومة اللحظة الأخيرة
    بقلم:حلمي موسى عن السفير اللبنانية
    دخل رئيس الحكومة الإسرائيلية المكلّف، بنيامين نتنياهو، في سباق مع الزمن لتشكيل حكومة أوحى أنها ستكون سهلة التشكيل. وتنتهي، اليوم الأربعاء، المهلة القانونية الأخيرة أمامه لتشكيل هذه الحكومة، قبل أن يضطرّ الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين للبحث في بدائل، هو ليس مستبعداً منها. لكن الوصول إلى هذه النقطة يعني، عملياً، إشهار الفشل بعد حوالي شهر ونصف الشهر من الانتخابات التي أعلنها انتصاراً ساحقاً له ولخطه السياسي.
    ومن الوجهة العملية، فإنّ مستقبل حكومة نتنياهو بات بأيدي زعيم «البيت اليهودي» نفتالي بينت الذي يملك ثمانية مقاعد. وبعدما أبرمت «شاس»، أمس الأول، اتّفاق الدخول إلى الائتلاف مع «الليكود»، صار نتنياهو يتمتع بتأييد 53 نائباً، ما يجعله في حاجة قاهرة إلى الأصوات الثمانية لـ «البيت اليهودي» لامتلاك أغلبية النصف زائداً واحداً في الكنيست. ولهذا السبب، عاد «البيت اليهودي»، الذي جرت الاستهانة به طوال أسابيع المفاوضات، ليؤدّي الدور الحاسم في مواصلة نتنياهو ادّعاء النصر أو الاضطرار إلى إشهار الإخفاق.
    وبعد الهزة الأرضية التي أحدثها انسحاب زعيم «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان من المفاوضات، وإعلانه انتقال الكتلة إلى صفوف المعارضة، لم يبق لدى نتنياهو، قبل يوم من انتهاء المهلة، سوى إشهار الفشل أو تشكيل حكومة من 61 نائباً. إذ أن خيار حكومة الوحدة لم يعد قائماً في اللحظة الراهنة، وهو في حاجة إلى وقت طويل لن يتحقّق إلّا إذا عاد الرئيس ريفلين ليكلّف رئيس حكومة آخر.
    ومما لا ريب فيه أنّه إذا كان ليبرمان «خالف» الإجماع اليميني وأعلن انسحابه من المفاوضات، فإنّ مثل هذا القرار صعب على «البيت اليهودي». لذلك، وربما حتى الدقائق الأخيرة، ستتواصل المفاوضات بين «الليكود» و «البيت اليهودي» لتشكيل الائتلاف. وقد زاد «البيت اليهودي» من مطالبه، لكن شغور منصب وزير الخارجية قد يسهّل على «الليكود» إرضاء زعيم هذا الحزب بمنحه المنصب.
    لكن من الواضح أنّ الاتفاق مع «البيت اليهودي» والذهاب إلى حكومة تستند إلى 61 نائباً، يعني الاقتراب، وبأسرع وقت، من لحظة إعلان فشل هكذا تشكيلة والاضطرار إلى البحث في خيارات أخرى. وبعبارة أخرى، فإنّ حكومة الـ 61 ستكون حكومة مؤقتة لا أحد يستطيع تقدير عمرها، ما يعني إمّا الاتجاه إلى توسيع هذه الحكومة لاحقاً، أو الاضطرار إلى الذهاب من جديد نحو انتخابات مبكرة أخرى.
    وثمة ملاحظة لا بد من الإشارة إليها هنا، وهي أنّ ترتيب دخول الأحزاب إلى الائتلاف يقرّر أيضاً، وبشكل معاكس، ترتيب الخروج منها. فأول حزب وقّع اتفاقاً مع «الليكود» كان «كلنا» بزعامة موشي كحلون وله عشرة مقاعد. ولكن هذا الحزب يصنف خارج المعسكر اليميني القومي والحريدي. وبعد ذلك، كانت كتلة «يهدوت هتوراه» الحريدية التي تملك ستة مقاعد وهي الأبعد في اليمين عن اليمين القومي. ثم وقّعت حركة «شاس» على دخول الائتلاف بمقاعدها السبعة، ومعروف أن «شاس»، رغم قيادتها الحريدية، تمتلك قاعدة شرقيين من صلب قاعدة اليمين القومي. ولذلك يظهر تأخر انضمام «البيت اليهودي» إلى الحكومة وانسحاب ليبرمان من الائتلاف، مدى الريبة والشكوك القائمة داخل المعسكر القومي، وخصوصاً بين «الليكود» وكل من «إسرائيل بيتنا» و «البيت اليهودي». وبديهي أن هذا ينذر بانفجارات داخل الحكومة، خصوصاً بين «الليكود» و «البيت اليهودي»، إذا تمّ الاتفاق على حكومة الـ 61 نائباً.
    لكن من دخل إلى الحكومة أولاً، هم في الغالب، عدا «الليكود»، الذين لا يعارضون قيام حكومة وحدة مع «حزب العمل». وإذا كانت هناك اعتراضات لأسباب ما من جانب «يهدوت هتوراه»، فإنّ بوسع «الليكود» و «المعسكر الصهيوني» و «كلنا» تشكيل ائتلاف من 66 عضو كنيست يمكن أن ينضم إليه أيضاً «هناك مستقبل» برئاسة يائير لبيد الذي نال 12 مقعداً، ما يخلق ائتلافاً علمانياً واسعاً أقل قومية وأقل تديناً. ولكن هذه الخيارات محكومة أساساً بما سيدور من صراع داخل «الليكود» نفسه خلال الأيام القليلة المقبلة، سواء تمّ تشكيل الحكومة المصغرة أم لا.
    في كل حال، نالت حركة «شاس» في اتّفاقها مع «الليكود» ثلاث حقائب وزارية، بينها الاقتصاد والأديان. ومن المتوقّع أن ينال «البيت اليهودي» أيضاً ثلاث حقائب. نفتالي بينت عاد للمطالبة بوزارة الخارجية، لكن الوقت ينفد بسرعة، ويمكن أن يكتفي بوزارة التعليم، إلى جانب حقيبتين أخريين لأوري أرييل في الزراعة وأييلت شاكيد في الثقافة والرياضة. وقد عرض «الليكود» على «البيت اليهودي» أيضاً منصب نائب وزير الدفاع ومنحه المسؤولية عن الإدارة المدنية ودائرة الاستيطان، ما يعني السيطرة على قياد الأمور في الضفة الغربية المحتلة.
    في كل حال ورغم أن الأنظار توجهت نحو ليبرمان والبيت اليهودي إلا أن الكثيرين ينتظرون ما سيحدث في الليكود من صراع على الكراسي. وواضح أن موشي يعلون سيبقى وزيرا للدفاع لكن حربا عالمية تدور بين أبرز قادة الليكود لتولي وزارة الخارجية. وسيبقى جلعاد أردان وزيرا للداخلية لكنه يشترط أن يضم إليها وزارة الأمن الداخلي. وهناك صراعات على وزارات المواصلات والعدل والرفاه والطاقة ووزارة شؤون الاستخبارات.
    في كل حال كل ما سبق ووجهة الحكومة مرهون بالموقف الذي سيقوله نفتالي بينت الليلة وصباح الغد. فإما حكومة أقلية أو استمرار الأزمة الحكومية والخوض في متاهات طويلة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 01/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:46 AM
  2. اقلام واراء عربي 02/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-15, 01:22 PM
  3. اقلام واراء عربي 01/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-15, 01:21 PM
  4. اقلام واراء عربي 18/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:38 AM
  5. اقلام واراء عربي 17/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:37 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •