في هــــــــــــذا الملف:
هل يحدث انقلاب في إسرائيل؟
بقلم: صالح النعامي عن العربي الجديد
إسرائيل: مفاوضات حقل «لفيتان» تتعثر ولا تتوقف
بقلم: حلمي موسى عن السفير اللبنانية
تهديدات اسرائيل التي لاتتوقف
بقلم: عماد عريان عن البيان الإماراتية
رصاصة الفراشة وصورة «إسرائيل»
بقلم: عبد الحسين شعبان عن الخليج الإماراتية
هل باعت امريكا حلفاءها الاكراد مقابل مناطق آمنة في سورية ودخول تركيا في حرب ضروس ضد “الدولة الاسلامية”؟
بقلم: عبد الباري عطوان عن رأي اليوم
هل يحدث انقلاب في إسرائيل؟
بقلم: صالح النعامي عن العربي الجديد
كرّس جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي (الشاباك) الانطباع، أخيراً، وكأن حركة تمرد كبيرة توشك أن تنقلب على نظام الحكم في تل أبيب، وأنه لم يتبق إلا أن تعلن هذه الحركة "الانقلابية" بيانها الأول، في إحدى قنوات التلفزة التي يمكن أن تسيطر عليها. فبالنسبة للجهاز المخابراتي المذكور الذي تعاطت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية، ووسائل إعلام أجنبية كثيرة مع تحذيراته بجدية كبيرة، فإن الخلية التي أقدمت على إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما الفلسطينية ما هي إلا جزء من تيار "خلاصي" كبير، يهدف إلى إقامة "دولة يهودا" على أنقاض "دولة إسرائيل"، بعد أن يتمكن من تقويض "نظامها الديمقراطي"، وتدشين نظام حكم يستند، فقط، إلى التوراة وتراث الحاخامات. ولكي يقلص من فظاعة العمل الإرهابي الذي تعرضت له عائلة دوابشة وبشاعته، يرى"الشاباك" أن تنفيذ عمليات إرهابية واسعة ضد الفلسطينيين هو أحد مركبات الاستراتيجية التي يعكف عليها هذا التيار الخلاصي، لتحقيق أهدافه. ومن الواضح أن مقاربة "الشاباك" البائسة وغير المصداقة تهدف، بشكل أساسي، إلى تبييض إرهاب الدولة الأكبر من خلال رسم صورة درامية عن الإرهاب الأصغر الذي تمثله الجماعات الإرهابية اليهودية، التي لم تكن لتبصر النور من دون دعم الكيان الصهيوني ومؤسساته الأمنية والاقتصادية والقضائية. ومن الواضح أن الإفراط والتهويل من خطر هذه الجماعات على نظام الحكم الصهيوني يهدف، إلى تقزيم حجم إرهابها ضد الفلسطينيين، وعرضه كتفاصيل باهتة في إطار سيناريو "الانقلاب" الوهمي، حتى يكون من السهل التعايش معها.
جميع الأشخاص الذين أعلن "الشاباك" أنه يشك بأنهم "قادة" وأعضاء التشكيل الإرهابي اليهودي الذي أقدم على إحراق عائلة دوابشة، لا تتجاوز أعمارهم 24 عاماً، وجميعهم يقطن في نقاط استيطانية تخضع لحماية الجيش المباشرة، ومعظمهم من التيار الحريدي الذي لا يخدم أبناؤه في الجيش. فهل الكيان الذي يتباهى بأنه يملك أجهزة استخبارية من الأقوى في العالم يعجز عن مواجهة التنظيمات التي يقودها بدائيون صغار، أم أن مؤسسات هذا الكيان متواطئة مع هذه التنظيمات، وتوفر كل مكونات البيئة التي تسمح بتعاظمها. بكل تأكيد، لا يمكن لأحد أن يشكك في "مصداقية" يوفال ديسكين، الرئيس السابق لجهاز الشاباك الذي يعتبره الصهاينة "بطلاً قومياً" لدوره في تصفية انتفاضة الأقصى، في بلورته استراتيجية التصفيات ضد قادة المقاومة الفلسطينية وناشطيها، عندما يقدم شهادة عن البيئة الحاضنة للتنظيمات الإرهابية. فدسكين يشهد أن جميع الحكومات الإسرائيلية التي تعاقبت على إدارة دفة الأمور في تل أبيب لم ترغب، على الإطلاق، في مواجهة التشكيلات الإرهابية اليهودية (موقع يديعوت أحرنوت، 7-8). ويستطرد في تعداد مظاهر الدعم المباشر وغير المباشر الذي تتلقاه التنظيمات الإرهابية اليهودية من "الدولة" ومؤسساتها المختلفة.
وصل تواطؤ مؤسسات الكيان الصهيوني مع التنظيمات الإرهابية إلى حدود لا يمكن تصورها. ففي أي كيان سياسي يتم ضبط قادة خلايا إرهابية، بعد توفر القرائن التي تربطهم بجرائم خطيرة، ويتم الإفراج عنهم بسبب مسوغات قضائية ذات بعد إداري محض. فقد عثرت الأجهزة الأمنية الصهيونية في منزل موشيه أورباخ (24عاماً) الذي يعتقد "الشاباك" أنه يتزعم التشكيل الإرهابي الذي يعمل ضد الفلسطينيين، على مخطط شامل لإحراق المساجد والكنائس في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر؛ وتم إطلاق سراحه، لأن المحكمة التي أصدرت أمر الاعتقال في حقه غير مخولة بذلك (هارتس، 30-7). وعلينا أن نتخيل حجم ردة فعل إسرائيل والمنظمات اليهودية، وحتى الحكومات الغربية، لو دعا أحد قادة اليمين المتطرف في أوروبا إلى إحراق الكنس اليهودية. لكن الحاخام بنتسي غوفشتاين، زعيم تنظيم "لاهفا" الإرهابي عدّد على رؤوس الأشهاد، وفي مؤتمر غطته وسائل الإعلام، المسوغات "الفقهية" التي توجب إحراق الكنائس، بوصف المسيحية ضرباً من "الوثنية" (جيروسالم بوست، 5-8).
ادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تأثره بحادثة حرق الرضيع علي دوابشة ووالده سعد، لكن حكومته تواصل دفع مئات الآلاف من الشواكل للمدرسة التي يديرها الحاخام إسحاق شابيرا، صاحب كتاب "شريعة الملك" الذي يعد أخطر "مصنف فقهي" لتسويغ العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين. ففي كتابه الذي صدر عام 2009، يخرج شابيرا عن طوره في استنباط "الأدلة" التي تجيز قتل الأطفال الرضع من غير اليهود، في حال تطلبت المصلحة اليهودية ذلك. وجميع الحاخامات المتورطين في إصدار الفتاوى التي تحث على القتل هم موظفو دولة يتقاضون رواتب سخية من الحكومة، أو أنهم يديرون مؤسسات تعليمية ودينية، تحصل على دعم حكومي كبير، ناهيك عن التبرعات التي تتلقاها من الخارج. ولا شك في أن أخطر مصادر الدعم الذي تتلقاه التنظيمات الإرهابية هو ذاك الذي تقدمه النخب السياسية الحاكمة. فالشغل الشاغل للوزراء الليكوديين: زئيف إلكين، ويريف ليفين وميري ريغف، هو مهاجمة الذين ينتقدون اليمين المتطرف، عقب إحراق عائلة دوابشة. وقد وصل الأمر بالنائب الليكودي، ميكي زوهر، أن ادعى أن منفذي الجريمة ضد دوابشة لم يقصدوا القتل (موقع وللا،4-8).
الواضح، أن البيئة السياسية والاجتماعية والدينية في إسرائيل حاضنة للتنظيمات الإرهابية. من هنا، لم يكن من المستهجن أن يضيف كثيرون من الشباب اليهودي شعار "الموت للعرب" إلى أسمائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أن يتحول هذا الشعار إلى هتاف التشجيع الأبرز في ملاعب كرة القدم الإسرائيلية.
قصارى القول، لا خطر على استقرار نظام الحكم في تل أبيب، فتوجهات المجتمع الإسرائيلي، وأنماط تصويت الصهاينة في الانتخابات تسمح بإعادة إنتاج التوازنات داخل هذا النظام، بشكل يسمح باستيعاب التوجهات الأكثر تطرفاً.
إسرائيل: مفاوضات حقل «لفيتان» تتعثر ولا تتوقف
بقلم: حلمي موسى عن السفير اللبنانية
أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس أن المفاوضات الجارية مع شركة «نوبل إنرجي» بشأن مستقبل تطوير حقل «لفيتان» للغاز الطبيعي، قبالة المتوسط، وصلت صباح أمس إلى طريق مسدود. وقد عاد وفد «نوبل إنرجي» إلى الولايات المتحدة بعدما عجز عن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية حول «استقرار» التسوية في السنوات المقبلة. ومع ذلك فإن شتاينتس أشار إلى حصول تقدم في بعض بنود صفقة تطوير الحقل ومسألة الأسعار. ومعروف أن حكومة نتنياهو عجزت عن إقرار صفقة مع شركات التنقيب عن الغاز وهو ما يعرقل بشكل أساسي أعمال تطوير الحقل.
وبالرغم من فشل المفاوضات فإن الحوار بين الطرفين سيستأنف في الأيام القريبة. ويعود سبب الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى الخلاف حول بند الاستقرار، والذي بموجبه تتعهد الحكومة الإسرائيلية لشركات الغاز بعدم إحداث أي تغييرات لاحقة في الإجراءات لمدة عشر سنوات تبدأ في يوم بدء العمل بتطوير حقل «لفيتان». وقد عرضت الحكومة الإسرائيلية أمام «نوبل إنرجي»، وهي أكبر الشركات صاحبة الامتياز في التنقيب عن الغاز والنفط في الحقول البحرية الإسرائيلية، شروطا لتقديم هكذا تعهدات. ورفضت الشركة الشروط الإسرائيلية وترك ممثلوها إسرائيل من دون التوقيع على الاتفاق.
وكان شتاينتس قد أعلن قبل شهر ونصف شهر، حينما جرت محاولة إقرار صفقة الغاز، عن أن شركتي «نوبل إنرجي» الأميركية و«ديلك» الإسرائيلية، يمكنهما الاحتفاظ بسيطرتهما على حقل «لفيتان» وهو الأكبر في الحقول البحرية، لكنهما سيضطران لبيع معظم حصتهما في حقلي «تمار» و «كريش ـ تنين» في السنوات المقبلة. وقال حينها إن الدولة حددت سقفا للأسعار وأن هيكل الصفقة لن يتغير طوال عشر سنوات. واعتبر شتاينتس أن الصفقة جيدة لإسرائيل ومواطنيها لكنها «صعبة على شركات الطاقة». وقال إن الدولة تلزم شركة «ديلك» ببيع كل حصتها في حقل «تمار» خلال ست سنوات في حين تتخلى «نوبل إنرجي» عن جزء من حصتها وتفقد حق الفيتو.
وأثارت صفقة الغاز في حينها أزمة وزارية وحكومية وسياسية في إسرائيل. وعدا التظاهرات شن قادة الأحزاب حملات اتهم بعضهم فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ببيع «مقدرات الدولة» للرأسماليين. وحاولت محافظة مصرف إسرائيل كرنيت بلوج الإمساك بالعصا من الوسط، فأعلنت أن الصفقة جيدة لكن هناك حاجة لجهاز حماية للمستهلكين من تسعير احتكاري. وطالبت بتحديد معالم التقدم في تطوير «لفيتان» وربطه بشبكة الغاز الإسرائيلية. وأوضحت أن تأخير تطوير حقل «لفيتان» يمس بأسس التنافس التجاري في قطاع الغاز، وهو ما يتطلب إجراءات بديلة.
ومعروف أن أساس الخلاف في قطاع الغاز في إسرائيل هو أن الاستثمار في هذا القطاع كبير والمجهول فيه كان أكبر من المعلوم، ولذلك طالبت الشركات صاحبة الامتياز بحصص أكبر. غير أن الحكومة الإسرائيلية أقرت ذهاب 60 في المئة من الغاز المكتشف للسوق الإسرائيلية وطالبت شركات الامتياز بالتخلي عن احتكارها للقطاع لترسيخ المنافسة. كما أن الحكومة الإسرائيلية تدخلت في سعر بيع الغاز وحددت سقفه في السوق الإسرائيلي بـ5.5 دولارات لوحدة الطاقة، في حين أن سعره للتصدير أقل من سعر السوق المحلي. وهنا بدأت المشكلة والتي بسببها قررت شركة «نوبل إنرجي» أن أفضل وسيلة للضغط على الحكومة الإسرائيلية هي تأجيل تطوير حقل «لفيتان».
وكان وزير المالية موشي كحلون قد أعلن رفضه لصفقة الغاز التي عرضها نتنياهو، وقال إنها تتطلب إدخال تعديلات ولا يمكن للحكومة أن تقرها بصيغتها الحالية. وشدد كحلون على وجوب تفكيك الاحتكارات وأن يتمتع الجمهور الإسرائيلي بثمار اكتشاف الغاز. وأكد أنه يجب فرض الرقابة على أسعار الغاز خصوصا إذا انتفت المنافسة. وكانت الأزمة الحكومية تجاه صفقة الغاز قد بدأت عندما رفض كحلون تأييد صفقة الغاز، ورفض وزير الاقتصاد أرييه درعي استخدام صلاحياته في تجاوز المسؤول عن منع الاحتكارات الذي رفض تمرير الصفقة. وبعدها انتقلت كل القضية إلى الكنيست، من أجل تعديل القانون الذي يحصر الصلاحية في وزير الاقتصاد وتحويلها إلى الحكومة بأسرها.
وقال وزير شؤون البيئة آفي غباي من «حزب كلنا» أن وقف المفاوضات مع «نوبل إنرجي» لم يدفعه لقبول صفقة الغاز بصيغتها المعروضة. وقال «سوف أوصي كتلتي بعدم تأييد الصفقة إذا لم يطرأ عليها التغيير الذي نطالب به».
وفي كل حال من الواضح أن هناك في إسرائيل من يرى في أزمة المفاوضات بين الحكومة و «نوبل إنرجي» مجرد ألعوبة تفاوضية والهدف منها تمرير الصفقة عبر بند «الاستقرار». وبند الاستقرار يقضي كما سلف بالتعهد بعدم إجراء تعديلات على الاتفاق خلال عشرة إلى 15 عاما وهو ما يقيد ليس فقط السلطة التنفيذية وإنما السلطة التشريعية كذلك في هذا الموضوع. والأمر يتطلب هنا مصادقة المستشار القضائي للحكومة والمحكمة العليا وهي محاولة لإظهار أن القانون في إسرائيل يشكل عقبة أمام قبول هذا البند.
واعتبر معلقون الأمر برمته ألعوبة، لأن الحكومة بدل أن تمارس دورها في السياسة ذهبت نحو الصياغات القانونية ما يعفيها من مسؤولية اتخاذ القرارات المطلوبة. وهكذا فإنهم يرون أن أهم من تفجير المفاوضات هو إظهار أسباب ذلك، حيث تكرر تفجير المفاوضات بعدما عجزت الحكومة عن إقرار الصفقة.
عموما يرى خبراء أن استمرار السجال بين الإسرائيليين حول صفقة الغاز، واستمرار المفاوضات بين الحكومة وشركات الامتياز، لا يضمن سوى شيء واحد: تأخير استثمار وتطوير حقل «لفيتان».
تهديدات اسرائيل التي لاتتوقف
بقلم: عماد عريان عن البيان الإماراتية
«إنني دائماً كما سبق أن كتبت ورددت أخشى فرحتنا، أخشى أن تستولي علينا الفرحة إلى حد أن نعيش وكأن المشكلة كلها قد حلت وانتهت، ثم نترك زغاريد الفرح تشغل عقولنا عن الترقب والحذر وعن قياس الخطوة التالية التي تصل بنا إلى تحرير كل الأرض، وكلنا اليوم نعيش في فرحة إعادة الحياة إلى قناة السويس، وقد بلغت بي الفرحة إلى حد أنني أصبحت أخشاها.. أخشى فرحتي».
هذه الكلمات ليست من عندياتي، ولكنها مقدمة مقال «حتى لا تغلبنا الفرحة» التي تصدرت الصفحة الأولى لجريدة «الأهرام»، غداة إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية في الخامس من يونيو 1975، بعد ثماني سنوات من الإغلاق القسري، أما صاحب المقال فهو الكاتب والأديب الراحل إحسان عبدالقدوس الذي كان يشغل أيضاً منصب رئيس مؤسسة الأهرام، وهناك أكثر من سبب منطقي وموضوعي يدعونا للاستشهاد بكلماته رغم مرور أربعين عاماً بالتمام والكمال على نشرها، وكذلك لتماثل الظروف التاريخية.
فمن الناحية الشكلية يتحدث المقال عن مناسبة سعيدة عاشتها مصر ومعها أمتها العربية والعالم، تمثلت في إعادة تشغيل قناة السويس وسط فرحة عارمة واحتفالات ضخمة عاشتها مصر بمشاركة متميزة جداً من كل أنحاء العالم وعلى مستوى رفيع، وكذلك بحضور يخت «المحروسة» التاريخي تماماً كما حدث يوم الخميس الماضي السادس من أغسطس، وكأن صيف عام 2015 صورة طبق الأصل من صيف عام 1975، ولكن الغريب في الأمر أن كلمات الكاتب الكبير التي نشرها قبل أربعين عاماً كأنها كتبت كي تنشر في أيامنا هذه.
فقد حذر إحسان عبدالقدوس من الاستغراق في الأفراح والاحتفالات على حساب المخاطر الجسيمة القائمة في الشرق الأوسط وعلى رأسها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، ما يستوجب الكثير من الحذر، وربما كانت تلك هي العوامل الموضوعية للاستشهاد بمقال عبدالقدوس الآن، فأغلب الظن أننا نشهد ظروفاً مماثلة، ففي الوقت الذي نعيش فيه فرحة غامرة واحتفالات ضخمة تعبيراً عن سعادتنا بافتتاح المجرى الجديد لقناة السويس بمشاركة عربية وعالمية مبهرة، فإن منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف في غاية الخطورة وأحداثها مفتوحة على احتمالات كثيرة تنذر بما هو أسوأ، ليس بسبب التوحش الإسرائيلي وتصاعد همجية المستوطنين ضد الفلسطينيين فحسب، ولكن ضد الدولة المصرية ذاتها رغم معاهدة السلام 1979.
ففي غمرة الفرح ونشوة الاحتفالات استبقت إسرائيل المناسبة الكبرى بتهديدات رسمية خطيرة هي الأكثر عدوانية تجاه مصر، وخطورتها ليس في مضمونها فقط، ولكن لأنها تأخذ الشكل الرسمي ولم تكن مجرد تسريبات أو تحليلات أو تناول إعلامي كما حدث في مناسبات سابقة، ولكن التهديدات جاءت على لسان قائد المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي المسؤول عن متابعة الأوضاع في شبه جزيرة سيناء، وتبناها المتحدث العسكري الرسمي، وكرر إذاعتها في تأكيد على رسميتها. أما التهديدات ذاتها فتؤكد عزم إسرائيل على شن هجمات داخل أراضي سيناء إذا ما استشعرت أن هناك ما يهددها من جانب «ولاية سيناء الإسلامية».
وليس خافياً، وكما سبق الذكر في هذا المكان، فإن إسرائيل وحدها لا تخشى داعش، وأنها تقريباً الدولة الوحيدة في العالم بمنأى عن مخاطر الجماعات الإرهابية الدولية، ولكن من الغريب أن المسؤول العسكري الإسرائيلي لم يتحدث عن تهديدات صريحة أو مباشرة وإنما عن ضربات استباقية ضد أي مؤشرات على وجود تهديدات أي أنه سيتحرك وفقاً لنوايا «خفية»، إسرائيل وحدها صاحبة الحق في تحديدها، وتلك مسألة في غاية الخطورة ويجب ألا تمر هكذا مرور الكرام.
فإذا ما أرادت إسرائيل تكرار النموذج فلن تجد أفضل من ذريعة محاربة الإرهاب لتسويق عدوانها الذي سوف تستبقه بالتأكيد بحملات سياسية وإعلامية ودبلوماسية لتسويق أكاذيبها بأن سيناء أصبحت خارج السيطرة الأمنية وأنها باتت ولاية إسلامية خاضعة لداعش وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وهي تعلم جيداً أن لغتها وتبريراتها ستجد من يستمع ويستجيب لها في عواصم كبرى خصوصاً في واشنطن، ولاشك في أن ما يحدث في مصر حالياً يزعج أطرافاً عدة على رأسها الكيان الصهيوني الذي قد يرى في عودة مصر واستقرارها وانتعاشها خطراً عليه، ما يستوجب تدمير المشروع الناهض في بداياته وهز هيبة وكرامة الدولة المصرية.
وفي ضوء تلك الظروف وهذه المشاهد المخيفة قد يكون من المناسب أن نعود إلى خاتمة مقال الكاتب إحسان عبدالقدوس، وفيها يقول: «إننا ومع إعادة فتح القناة لانزال نعيش في غابة تضم كل الاحتمالات وإذا كنا اليوم نمر في مرحلة التحرك السياسي العالمي فإن هذه المرحلة هي في تصوري أشبه بمائدة للعب القمار ولعب البوكر بالذات، يجلس حولها كل أشخاص القيادات العالمية والمحلية المسؤولة، وكل منهم لا يعلم حقيقة ما في يد الآخر من أوراق أي من نيات، وكل منهم لا يعلم من سينتهي بالاستيلاء على الصفقة، وكل منهم يقدر أن الآخر يمكن أن يغش في اللعب، وإني أقول كل هذا الكلام حتى أخفف من فرحتي بإعادة فتح القناة وحتى لا تغلبني الفرحة على تقدير أننا لم نصل بعد إلى كل أرضنا»
هذا التحذير الذي أطلق قبل أربعين عاماً هو جرس إنذار لنا جميعاً حتى ننتبه ونبادر باتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة المخاطر المحيطة بنا، فالمطلوب الآن أن ننجح وبعدها نفرح.. إلى ما يشاء الله.
رصاصة الفراشة وصورة «إسرائيل»
بقلم: عبد الحسين شعبان عن الخليج الإماراتية
لم يكن قد مضىت بضع ساعات على حرق الطفل الفلسطيني الرضيع علي سعد الدوابشة (18 شهراً) في قرية دوما بنابلس (شمالي الضفة الغربية) على يد مستوطنين «إسرائيليين» متطرّفين ومتعصّبين، بل ومتعطّشين للدماء، حتى أقدم جندي «إسرائيلي» على جريمة جديدة، حين أطلق النار على الفتى الفلسطيني ليث فضل الخالدي، (16 عاماً) على أحد الحواجز «الإسرائيلية» المقامة بين القرى الفلسطينية.
هاتان الجريمتان اللتان ارتكبتا بدم بارد، هما جزء من سلسلة متّصلة من الجرائم التي ارتكبت خلال السنوات العشر المنصرمة التي بلغت 11 ألف اعتداء، حيث قتل في الشهور الماضية أكثر من 30 فلسطينياً، منهم الوزير زياد أبو عين، وقبل أيام قامت مجموعات مسلحة من المستوطنين بحرق منزلين أثناء نوم أصحابهما، وأصيب هؤلاء جميعاً بحروق متفاوتة، مثلما تخترق رصاصة الفراشة ظهر الفتى ليث فضل الخالدي وترديه قتيلاً.
وترتكب هذه الجرائم سواء في القدس الشرقية أو في الضفة الغربية في وضح النهار، وتحت حماية حكومية، سواءً بتقديم التسهيلات أو حماية المرتكبين، الأمر الذي يعني تصاعد الطبيعة العنصرية للاحتلال «الإسرائيلي»، وفقاً لتصنيف لجنة الأمم المتحدة للقضاء على أشكال التمييز العنصري كافة. فالاستيطان بحد ذاته يعتبر جريمة حسب القانون الدولي وبروتوكولي جنيف لعام 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف، فضلاً عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولأحكام القانون الدولي الإنساني، لاسيّما معاملة المدنيين وقت الحرب وتحت الاحتلال، كما تنصّ على ذلك اتفاقية جنيف الرابعة الصادرة عن الأمم المتحدة في 12 أغسطس/آب 1949.
ولم تتردّد صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في وصف حرق الرضيع الفلسطيني علي الدوابشة، بأنه فاجعة تاريخية، وأن المستوطنين هم مرآة تعكس صورة «إسرائيل». والفاجعة لا تتعلق بقتل طفل أو بسنّ الضحية، ولكن دلالاتها هي المهمة، لاسيّما الكشف عن ساديّة لا مثيل لها من جانب المستوطنين «المستعْمِرين» إزاء الفلسطينيين المدنيين العزّل، من دون أن تتحرك السلطات «الإسرائيلية» لكبح جماحهم، مثلما اعترف به الرئيس «الإسرائيلي» رؤوفين ريفلين، حسبما ذكرت الصحيفة.
الإرهاب «الإسرائيلي» الحالي يجد مسوّغاته بغطاء ديني، خصوصاً عندما يتم تبريره وشرعنته من حاخامات متطرفين دأبوا على التحريض عليه، أو من سياسيين لا يتورّعون عن الدعوة لقتل الفلسطينيين، وقد كشف كتاب «توراة الملك» الذي صدر في العام 2009، وهو من تأليف الحاخامين إسحاق شابيرا ويوسف إليتسور، كما ذكرت مقالة تحليلية للصحيفة، الطبيعة العنصرية للممارسات «الإسرائيلية» التي تحاول التستّر بالدين. ويدعي هذان الحاخامان أن الشريعة اليهودية تسمح بقتل الأطفال غير اليهود لأنهم يشكّلون خطراً مستقبلياً. وبلا أدنى شك فإن مثل هذا التحريض العنصري، ليس دعوة للكراهية والانتقام والحقد والكيدية فحسب، بل لممارسة القتل جهاراً نهاراً بحق الأطفال العزّل، لاسيّما بتبرير العنصرية.
إن هدف المتطرّفين ليس حرق الطفل الرضيع ووالده وقتل الفتى الفلسطيني، بل الإساءة إلى العرب وإذلال الفلسطينيين، وبالطبع فهذه ليست جرائم فردية، وإنما هي جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وهو ما يذكّرنا بما قاله شارون "... وأقسم بأن أحرق كل فلسطيني يولد في هذه المنطقة"، فالمشكلة ليست بالأفراد المتطرّفين والإرهابيين، وإنما في دولة تأسست على الإرهاب والعنف والتطرّف منذ نشأتها، وعلى لسان قادتها كوزيرة العدل «الإسرائيلية» إيليت شاكيد التي قالت رداً على حرق الطفل: «الأطفال الفلسطينيون ثعابين صغيرة نقتلها قبل أن تكبر»، كما دعت إلى إبادة الشعب الفلسطيني، خصوصاً الأمهات «لأنهن ينجبن إرهابيين وثعابين صغاراً».
نقول، إن مثل هذه الجرائم ليست فردية، إذْ شكّل المستوطنون مجموعات إرهابية ومن أبرزها منظمة «تدفيع الثمن»، التي قامت بمئات الاعتداءات السابقة التي لا تختلف عن جرائم «داعش» بحق العراقيين والسوريين، ولعلّ جرائم "دواعش" الصهيونية لا تقوم بالقتل وتدمير الكنائس والمساجد والمباني والمنشآت فوق رؤوس أصحابها فحسب، وهو ما يقوم به المتطرفون، بل تعمد إلى عمليات إبادة، تلك التي يتولاها الجيش «الإسرائيلي»، كما حصل في العدوان على غزة، ثلاث مرات خلال 6 سنوات ونيّف فقط، وسبقها العدوان على لبنان الذي استمر 33 يوماً العام 2006.
وقد أشعلت حادثة حرق الطفل الفلسطيني فتيل الغضب في جمعة حزينة حين تصاعدت المواجهات الفلسطينية مع «الإسرائيليين»، علماً بأن ردة الفعل العربية كانت باهتة، ونبرة الغرب كانت خافتة في إدانة الإجرام «الإسرائيلي»، والأمر استمر بالتناقص منذ حرق المسجد الأقصى في 21 أغسطس/آب العام 1969. إن الهدف من هذه الارتكابات هو دفع الفلسطينيين إلى ترك البلاد والهجرة، خصوصاً عندما تصبح أبسط مستلزمات الحياة عصيّة، بل ومنعدمة، لاسيّما أجواء العزلة المفروضة عليهم والمحاطة بالمستوطنات والمعسكرات والحواجز.
السلطة الفلسطينية اكتفت بتقديم وزير خارجيتها رياض المالكي ملفّاً خاصاً إلى المحكمة الجنائية الدولية، يتعلّق بحادثة حرق الطفل الفلسطيني الدوابشة. جدير بالذكر إن فلسطين التي قبلت عضواً في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني العام 2012، تقدّمت بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية في العام 2014، وجرى قبولها في 1 إبريل/نيسان العام 2015.
وفي رسالة من والد الشهيد ليث فضل الخالدي إلى جامعة اللاّعنف جاء فيها ما معناه: حتى بعد رحيل ولدنا فإن قرارنا هو «الاستمرار في نضالنا اللاّعنفي» والمطالبة بحقنا، وطلبت الرسالة: مشاركتهم في النضال والمقاومة للاحتلال وضد الظلم الواقع عليهم، كما قرّروا التوجّه إلى المحافل الدولية وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، بهدف ملاحقة المرتكبين، بالوسائل القانونية الشرعية، خصوصاً وهم يعدّون ملفّاً عن الحادثة، ويمكن للسلطة الفلسطينية أن تضمّه إلى الملفّات الخاصة بالجرائم «الإسرائيلية»، وتقوم بتقديمه إلى المحكمة، كما حصل في قضية الطفل الرضيع علي سعد الدوابشة. رسالة والد الشهيد ليث، اطّلعت عليها، وأجرت في ضوئها د. أوغاريت يونان مؤسسة الجامعة وكاتب السطور، اتصالاً خاصاً مع والد الشهيد الخالدي ووالدته، في رام الله.
حتى بعد مقتل قرّة عينها، اختارت عائلة الخالدي المقاومة باللاّعنف، وهو خيار جدير بالاحترام، إنه خيار للنضال ضد الظلم ولردع العدوان ومنع قتل الأطفال، وطلبت عائلة الشهيد من الجامعة كإدارة تبنّي القضية، والبدء بتحضير مراجعة قانونية دولية لمحاكمة الظالمين، وكأساتذة ومحاضرين المشاركة في هذه القضية، وطلبوا من الأصدقاء والزملاء الطلبة، المشاركة من خلال دراسة الحالة والتفكير في تقديم مقترحات لا عنفية لاسترداد الحق ولمنع استمرار وقوع الظلم، كما جاء في رسالة والد الشهيد ليث.
ولعلّ مبادرة من هذا النوع تحتاج إلى جهود كبيرة، حيث يمكن التقدّم إلى المحكمة الجنائية الدولية، إضافة إلى تقديم لائحة اتهام إلى محكمة العدل الدولية للمطالبة بالتعويض، كجزء من الإدانة لارتكابات «إسرائيل»، كما يمكن التقدّم وعبر منظمات دولية وأصدقاء من مختلف البلدان الأوروبية بدعاوى ضد المرتكبين في بلدان، مثل إسبانيا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا وكندا، وغيرها من البلدان، التي تسمح قوانينها بالتقدّم بدعوى للتحقيق في حالة زيارة المرتكبين لهذه البلدان، بغضّ النظر عن جنسيتهم ومكان وقوع الجريمة.
كما يمكن تقديم ملف خاص إلى المنظمات الدولية، وفي مقدمتها المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وإلى الاتحاد الأوروبي، وإلى المنظمات الدولية غير الحكومية مثل منظمة العفو الدولية (لندن)، ومرصد حقوق الإنسان (واشنطن) والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (باريس) والمنظمة العربية لحقوق الإنسان (القاهرة)، وغيرها بهدف تعبئة الرأي العام، خصوصاً الحقوقي ضد انتهاكات «إسرائيل» وعدوانها وجرائمها.
وإذا كانت عملية الحرق مسألة قديمة لجأ إليها المستوطنون، فإن استخدام رصاصة الفراشة، مسألة جديدة، لاسيّما حين تنفجر هذه الرصاصة في الجسم لتمزّق شرايين الضحية وأمعاءه وتقضي عليه في الحال، وهو ما حصل لليث فضل الخالدي.
أوَليس تلك نازية جديدة، عاناها اليهود أنفسهم؟ لكن المرتكبين لا يتّعظون من الماضي، وليس بمقدورهم رؤية المستقبل، خصوصاً عندما يركبهم الغرور والاستعلاء، وحينما تأكلهم نار الكراهية والحقد، ويتصرّفون على نحو بربري ولا إنساني، لا يعرفون سوى القوة وإذلال الآخر وسلب حقوقه، وتلك هي صورة «إسرائيل».
ومتى ستنطلق هذه الحرب الاقليمية؟ وما هي النتائج المترتبة عليها؟
هل باعت امريكا حلفاءها الاكراد مقابل مناطق آمنة في سورية ودخول تركيا في حرب ضروس ضد “الدولة الاسلامية”؟
بقلم: عبد الباري عطوان عن رأي اليوم
قبل عشرة ايام اتصلت بي زميلة لابنتي تسألني عما اذا كان سفرها الى اسطنبول لقضاء اجازة لمدة اسبوع آمنا، لانها تفكر في الغاء السفر بعد متابعتها للصحف وبرامج اخبارية تلفزيونية تتحدث عن قرب انخراط تركيا في حرب اقليمية مزدوجة ضد اكبر قوتين “ارهابيتين” هما تنظيم “الدولة الاسلامية” وحزب العمال الكردستان.
نصحتها بالمضي قدما في رحلتها لان الحرب في حال اشتعالها ستكون على الحدود التركية السورية وفي مناطق ذات الاغلبية التركية في القسم الجنوبي الشرقي، ولانني ادرك جيدا ان انفجارا واحدا لا يجب ان يسبب حالة من الهلع، وبالفعل اخذت بنصيحتي، ولكن بعد عودتها الى لندن بيومين شهدت تركيا امس عدة تفجيرات، استهدف واحد منها القنصلية الامريكية في اسطنبول لم يسفر عن ضحايا، والثاني في حي آخر في المدينة نفسها اثر انفجار قنبلة ادت الى جرح ثلاثة رجال شرطة وسبعة مدنيين، اما الثالث فجاء نتيجة انفجار سيارة مفخخة في مدينة سيرناك ادى الى مقتل اربعة رجال شرطة.
***
لا شك ان العمليات الارهابية خطر كبير يهدد امن تركيا واستقرارها، ولكن ما هو اخطر منه هو تكوّن انطباع لدى اكثر من 35 مليون سائح يزورن تركيا سنويا، وينفقون حوالي 30 مليار دولار بأن البلاد لم تعد آمنة، وان عليهم البحث عن مكان آخر، مثلما حدث في تونس بعد تفجير سوسة الشهر الماضي الذي ادى الى مقتل 38 سائحا اجنبيا، من بينهم ثلاثون بريطانيا.
معظم التقارير الاخبارية تؤكد ان قوات الجيش التركي تستعد حاليا لشن هجوم واسع ضد “الدولة الاسلامية” في ريف حلب الشمالي، واعلن السيد مولود جاويش اوغلو ان بلاده ستخوض عملية عسكرية واسعة في هذا الاطار، جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة، ولذلك بدأت كل من “جبهة النصرة” وقوات “الدولة الاسلامية” في اخلاء مواقعها ومقراتها، والانسحاب باتجاه احياء حلب، استعدادا لمواجهة هجوم متوقع.
كل المؤشرات تؤكد حصول اتفاق تركي امريكي يقضي بأن تطلق الولايات المتحدة يد القوات التركية في شن حرب شرسة ضد حزب العمال الكردستاني وفرعه في سورية، اي وحدات حماية الشعب الكردي، مقابل مشاركة تركيا وجيشها بجدية في الحرب ضد “الدولة الاسلامية”، والسماح باقامة منطقة، او مناطق، حظر جوي في الشمال الغربي لسورية بعمق خمسين ميلا، وعلى طول مئة ميل تقريبا.
ست طائرات امريكية من مجموع ثلاثين طائرة من نوع “اف 16″ وصلت الى قاعدة “انجرليك” الجوية جنوب شرق تركيا استعدادا لهذا الهجوم الشامل، الذي من المتوقع حدوثه في غضون الاسابيع الثلاثة المقبلة، وربما في نهاية شهر آب (اغسطس) الحالي حيث يقترب الموسم السياحي التركي من نهاياته.
التفجيرات الاربع التي استهدفت القنصلية الامريكية، واحد احياء اسطنبول وسيرناك قد تكون رسالة تحذيرية، او ردا على استعدادات الهجوم هذه، واذا كانت السلطات التركية اتهمت جبهة التحرير الشعبي الثوري اليسارية بالقوف خلف الهجوم على القنصلية الامريكية، وحزب العمال الكردستاني بتنفيذ آخر في شرق البلاد، فمن غير المستبعد ان يكون احد هذه التفجيرات تقف خلفها عناصر تابعة لـ”الدولة الاسلامية”.
***
امريكا باعت حلفاءها الاكراد من اجل استدراج تركيا لخوض حرب ضد “الدولة الاسلامية”، وهي ليست المرة الاولى التي تبيع حلفاءها اذا كانت عملية البيع هذه يتبعها، او توازيها، عملية شراء حلفاء آخرين لاداء وظيفة ملحة تخدم المصالح الامريكية بشكل عام.
لنضع عمليات البيع والشراء جانبا، ونركز على الموضوع الاكثر اهمية، وهو نجاح الولايات المتحدة في حال نفذت تركيا جانبها من الاتفاق، وخاضت حربا ضروسا ضد “حلفائها” الاسلاميين السابقين، غير المعلنيين، اي “الدولة الاسلامية”، في جر تركيا الى حرب اقليمية استنزافية قد تستمر لسنوات، علاوة على كونها غير مضمونة النتائج.
لو سألتني زميلة ابنتي السؤال نفسه في نهاية شهر آب (اغسطس)، ربما ترددت في الاجابة، واذا الحت فربما انصحها بالتريث، والله اعلم.


رد مع اقتباس