في هــــــــــــذا الملف:
الحرب الأميركية على فلسطين في "الجنائية الدولية"
بقلم: عادل شديد عن العربي الجديد
حتى أشباحنا …تطاردهم !
بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
إسرائيل فوق المحاسبة الدولية !
بقلم: مبارك محمد الهاجري عن الراي الكويتية
القول الفصل في علاقة حماس بحزب الله وإيران
بقلم: عماد زقوت (مدير الأخبار والبرامج السياسية في قناة الاقصى) عن رأي اليوم اللندنية
إسرائيل تختبر تعهدات «حزب الله» للأميركيين
بقلم: حسان حيدر عن الحياة اللندنية
صواريخ إسرائيلية على طاولة الملف النووي الإيراني
بقلم: ابراهيم الزبيدي عن العرب اللندنية
موقعة القنيطرة السحب من الرصيد السائب
بقلم: نبيل عمر عن الشرق الأوسط
متعة اسرائيل ومأساتنا
بقلم: حبشي رشدي عن الوطن القطرية
كلمة الرياض: هل البحرين «مشروع صهيوني»؟!
بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
الحرب الأميركية على فلسطين في "الجنائية الدولية"
بقلم: عادل شديد عن العربي الجديد
تعي الإدارة الأميركية تماماً أن وقوفها إلى جانب الحكومة الإسرائيلية في وجه القرار الفلسطيني للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية أن موقفها هذا سيشكك في روايتها وادعائها أنها دولة ديمقراطية وتقود العالم الحر، وسيضعفها أمام شعوب كثيرة، وأولها الشعوب الغربية، وخصوصاً أن موقفها يشكل دعماً واضحاً وجليّاً للبلطجة الإسرائيلية والقتل الإسرائيلي والاستيطان وسرقة الأراضي الفلسطينية ومنع حرية الشعب الفلسطيني، في ممارسة الضغوط المختلفة، المالية أو السياسية أو الإيعاز للحكومة الإسرائيلية، بتصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني من أجل العدول عن التوجه إلى القانون الدولي. لكني أعتقد أن الإدارة الأميركية مضطرة وبقوة لإعلان الحرب على الانضمام الفلسطيني إلى المؤسسات الدولية، لأسباب عديدة.
يعكس الإصرار الأميركي على محاربة الخطوة الفلسطينية خشية أميركية كبيرة من تعرض مصالحها للخطر، بعد الانضمام الفلسطيني إلى المؤسسات الدولية، وخصوصاً محكمة الجنايات الدولية، حيث أن الإدارة الأميركية تفهم أن اللجوء إلى تلك المؤسسات الدولية قد يعني محاولة الفلسطينيين كسر احتكار واشنطن الملف الإسرائيلي الفلسطيني في ادعاء رعايتها مفاوضات مضى عليها أكثر من عشرين عاماً، وانتهت إلى فشل كبير، وبناء مئات ألوف الوحدات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث أصبح واضحاً أن الإدارة الأميركية لا يمكن أن تسمح بحصول الفلسطينيين على الشرعية الدولية، والانضمام إلى تلك المؤسسات، بعيداً عن المفاوضات، أي إبقاء الفلسطينيين أسرى ورهائن ما تسمى الرعاية الأميركية المباشرة والوحيدة، والتي تقف، بقوة، إلى جانب المواقف الإسرائيلية قلباً وقالباً. ولا يتوقع أن يحدث تغيير جوهري في المستقبل.
الأمر الآخر الذي لا يقل أهمية، وتعيه الإدارة الأميركية، أنه في حال موافقة المحكمة الدولية على التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، فإن هذا التحقيق قد يطال الإدارة الأميركية نفسها، ومواطنين أميركيين آخرين، وخصوصاً الذين يحملون الجنسية الأميركية، وشاركوا في الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الصيف الماضي، خصوصاً وأن مشاركة مواطنين لدول أخرى في العدوان على مناطق محتلة، مثل قطاع غزة، يعتبر جريمة حرب وفق القانون الدولي. وعندها ستضطر الولايات المتحدة أن تحاكم هؤلاء، وهم كثيرون، وبالتالي، سيسبب لها هذا الأمر مشكلات داخلية كثيرة، أو أن تنتظر أن تلاحقهم محكمة الجنايات الدولية. وهنا، تجب الإشارة إلى أن إسرائيل تتعمد، في كل حروبها، إقحام وإشراك جنود إسرائيليين ممن يحملون الجنسيات الغربية الأخرى، لتوريط تلك الدول، وتعميق الشرخ بينها وبين الشعب الفلسطيني، كما أن الإدارة الأميركية تعي أن فتحها قواعدها العسكرية ومستودعات أسلحتها في إسرائيل، ووضعها تحت تصرف جيش الاحتلال الإسرائيلي في الحرب العدوانية على قطاع غزة يعتبر جريمة حرب أخرى، يمكن أن تضع الإدارة الأميركية نفسها تحت طائلة المسؤولية والملاحقة من المحكمة نفسها.
أسباب كثيرة، منها داخلية أميركية وحاجة باراك أوباما إلى تمرير قوانين في الكونغرس، وحاجته موافقة أعضاء الكونغرس تجعل الإدارة الأميركية الحالية أكثر دفاعاً عن إسرائيل في مواجهة انضمام فلسطين إلى المحكمة الدولية، لأن الولايات المتحدة إنما تدافع عن نفسها، وعن مسؤوليها ومواطنيها، مثل إسرائيل نفسها، لأنها شريكة في الجرائم الإسرائيلية على قطاع غزة بشكل خاص، وعلى الشعب الفلسطيني بشكل عام، من خلال الدعم والغطاء السياسي الذي توفره لإسرائيل، إضافة إلى الدعم العسكري والاقتصادي، ومشاركة مواطنين أميركيين في جرائم الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني منذ عقود.
حتى أشباحنا …تطاردهم !
بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
قالت القناة الإسرائيلية الثانية، ( حسب ما نقلته وكالات الأنباء) إنه وبعد مرور قرابة النصف عام على انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ” إلا أن هناك شيئا ما، وحالة لم يسبق لها مثيل أخذت بالازدياد في صفوف الجنود الذين قاتلوا في غزة”. وأضافت القناة: إن المئات من الجنود الذين قاتلوا في القطاع وعادوا لبيوتهم يعيشون في حالة من الخوف والكوابيس لا تفارقهم طوال ساعات الليل، “فالجنود يتحدثون عن استفاقتهم من النوم وأشباح في وجوههم”. ونقلت القناة رواية عن أحد الجنود يدعى دافيد بن سيمون (22 عاماً) أصيب جراء قذيفة هاون أطلقتها المقاومة الفلسطينية قائلا: “ما زلت حتى هذا اليوم أعيش صوت الانفجار وقوته فعند سماع صوت رعد الشتاء أتصور بأن كل الرعد هو صوت لسقوط قذيفة هاون”. وكانت صحيفة “معاريف” الصهيونية، قد أعلنت الاثنين الماضي، أن الشرطة العسكرية تحقق في انتحار 3 جنود من لواء “جفعاتي” (أحد ألوية النخبة) على خلفية مشاكل نفسية لها علاقة على ما يبدو باشتراكهم في المعركة البرية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
نعم .. معركتنا عادلة فنحن على حق, لذا فمقاومونا وشهداؤنا على مدى قرن زمني يظهرون لهم في أحلامهم … يزورونهم ككوابيس تقض مضاجعهم أبد الحياة. هم لقطاء جاؤوا يغتصبون أرضنا الفلسطينية العربية الطاهرة, وفلسطين هي مهد الحضارة وانطلاق التاريخ ومسرى الأنبياء. هي الصخرة التي تحطم عليها غرور الغزاة من نابليون بونابرت مرورا بالصليبيين وغيرهم وصولا إلى رحيل البريطانيين عن بلدنا, مصير الحركة الصهيونية ووليدها الاستيطاني عن أرضنا سيكون مثل مصائر كل غزاة فلسطين: الهزيمة.. الانكسار.. والذهاب إلى مزابل التاريخ .. وبقاء فلسطين العروبة خالدة خلود الدهر. الأرض الفلسطينية تقاوم المحتلين على طريقتها .. تماما مثلما السماء والبحر الفلسطيني. مثلما أسوار عكا وحبات التراب والشجر الفلسطيني!.
وعدت الحركة الصهيونية اليهود في كل أنحاء العالم: بأن وطنهم “الموعود” سيدر عليهم السمن والعسل والخيرات! أتوا .. يأتون .. وقادمون سيصدقون الرواية! يأتون فيروا الأرض الفلسطينية عكس كل الوعود الكاذبة: يحسونها جحيما … ترابها يهتز تحت أقدامهم, سماؤها نار تحرقهم. أشجارها تتجسد في مقاومة… أبناؤها يدفعون أرواحهم في سبيلها فتهتز الصورة في أدمغتهم وتكون الكوابيس والأصوات من حولهم … وهم الذين ماتوا من قبل مئات المرات رعبا من مقاومتنا الباسلة في معارك المواجهة مع العدو.
في عدوانهم الأخير على قطاع غزة رأى الصهاينة البسالات الفلسطينية فانذهلوا: أنفاق ممتدة تحت الأرض, مقاتلون فلسطينيون أقسموا على القتال ضد عدو الدين والدنيا والحياة. فوجؤوا بعمالقة يدركون بأنهم سيكونون خالدين بعد استشهادهم. لم يغرهم شيئا في الدنيا: لا أموال ..لا أولاد .. ولا الجاه … يغريهم فقط الدفاع عن الوطن الفلسطيني، فطلبوا الشهادة وأقدموا عليها .. لذا يخترقون معجزة الدفاع عن شرف الوطن. اما الغزاة فهم غرباء عن تاريخنا عن حضارتنا .. يدركون في دواخلهم هذه الحقيقة ..فينهزمون رغم تسليحهم الحديث وينهزمون في دواخلهم قبل الهزيمة في المعركة. قرعوا رؤوسنا بتمسك جيشهم بـ ” طهارة السلاح” فرأينا مذابحهم ..جرائمهم ..هدمهم للبيوت على رؤوس أصحابها.. شهدنا فاشية جديدة متمثلة في هذه الحركة الصهيونية العنصرية الحاقدة على كل من هو إنساني وجميل .
نعم : من يمتلك الحق هو الأشجع في القتال. من يمتلك الأرض هو القادر على السير في دروبها حيث تسري حبات ترابها في شرايينه … يصنع مقاومته من نسغ رحيق أزهارها وهديل حمامها فيكون التماهي بين الوطن وأبنائه طبيعيا .. لذا من الطبيعي دوما أن يصنع الفلسطيني مقاومته حتى بالوسائل البسيطة : أحجار , عجلات سيارات , سكاكين , مقاليع وقبل كل شيء :الإيمان بحقه وبعدالة قضيته, فتكون التضحية التي تتجسد في كثير من الحالات على شكل معجزة في زمن لا معجزات فبه! تكون البسالة وتتجسد في الشهادة طعما ولونا واستبسالا !.
وحياة …أما الدخيل على الأرض والوطن فيظل مثل مرتزق لا ارتباط له بهما ولا إحساس لديه بانتماء لأي منهما! من الطبيعي والحالة هذه أن تملأ الثقة بالانتصار نفوس أبنائه .. وأن تكون الكوابيس في النهارات وفي ليالي للغرباء الطارئين عليه.
قالوا وشددوا التأكيد في زمن خفوت المقاومة الفلسطينية على: أن قبور الشهداء كانت تتحرك في الليل احتجاجا على عدم تحرك الأحياء!. هكذا هو الفلسطيني الأصيل يقاوم مغتصبي أرضه حيا وميتا!. أما الطارؤون الغرباء عن أرواحنا وتاريخنا وأرضنا وأشجارنا .. يظلون جبناء في نهاراتهم ولياليهم… فنظهر لهم أشباحا .. كوابيس تؤرقهم أبد الدهر .
إسرائيل فوق المحاسبة الدولية !
بقلم: مبارك محمد الهاجري عن الراي الكويتية
حركت المحكمة الجنائية الدولية ما كان مسكوتا عنه طيلة العقود الماضية، حيث قامت ببحث الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، فجن جنون الصهاينة ومعهم حكومة الولايات المتحدة التي أعلنت صراحة عن موقف مخزٍ ومخجلٍ، إن تمت إدانة إسرائيل فسوف تجعل عالي الأرض سافلها !
منطق أعوج، ودليل فاضح كشف الوجه القبيح لأميركا التي تنادي على المنابر الدولية بحماية حقوق الإنسان، فتراها ترسل مبعوثيها إلى بقاع شتى من العالم بزعم حماية حقوق الإنسان والرأفة بحاله،حتى يظن المرء أنها الأم الرؤوم والصدر الحنون لبني آدم، بينما واقع الحال يقول عكس ذلك، فمتى وجدت مصلحة لأميركا في مكان ما، وجدتها وقد ضجت الدنيا بكاء ونحيبا على حقوق الإنسان، والتي جعل منها البيت الأبيض تجارة رائجة، ورابحة لا خسارة فيها أبدا !
أميركا وإسرائيل تعتبران إقدام الفلسطينيين على الشكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية محاولة للي الذراع، بينما في حقيقة الأمر محاولة جريئة وشجاعة لنيل الحقوق الإنسانية التي طمستها الجرائم الصهيونية بحق شعب لا يمتلك حق الوجود الشرعي، وقبله الإنساني على وجه البسيطة!
منذ قيام دولة الصهاينة في العام 1948 والشعب الفلسطيني يبحث عن هويته وموقعه بين الأمم، محاولات لم يكتب لها النجاح، بسبب الحصار السياسي الذي أرست دعائمه أميركا، وجعلت تقرير شعب بأكمله خاضعاً لأجنداتها، ورغباتها غير المشروعة!
على الشعب الفلسطيني أن يعي تماما أن ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، وإسرائيل كيان مزروع في قلب العالم العربي، كيان هش، سكانه من المستوطنين، أي وبصريح العبارة، لا حق لهم، ولا وجود قانوني،ولا شرعي، على أرض فلسطين!
القول الفصل في علاقة حماس بحزب الله وإيران
بقلم: عماد زقوت (مدير الأخبار والبرامج السياسية في قناة الاقصى) عن رأي اليوم اللندنية
حركة المقاومة الإسلامية حماس باعتبارها حاملة لمشروع المقاومة في فلسطين لا تألوا جهدا في تعزيز هذا المشروع وتثبيت أركانه ليس غاية فيه ولكنه الطريق نحو تحرير فلسطين، وإطلاقنا مصطلح مشروع المقاومة لعدم اقتصاره فقط على العمل العسكري ولكنه يشتمل على جوانب تربوية وسياسية وثقافية وإعلامية واقتصادية وعلاقات أممية، ولذلك العدو الصهيوني ومن لف لفه يخشون مشروع المقاومة الذي تقوده حماس ويعملون على حصاره على كل الجبهات ولكنه لا ينفعهم بشيء ولن يضر حماس ﻷنها قائمة على أسس قوية ومتينة.
ولأن مشروع المقاومة مبني على علاقات أممية فإن حماس تبقي على علاقاتها مع حزب الله اللبناني وجمهورية إيران وهي بذلك لا تنظر إلى الأمور بنظارة الطائفية.. وهذا ما دعا له السيد إسماعيل هنية في كلمة له ندد فيها بعملية الاغتيال الصهيونية بحق كوادر وقيادات من حزب الله وإيران، وقال فيها: هذا يستدعي منا ترك الطائفية التي يحاول العدو تعزيزها لأنها سبيله إلى تفتيت وتشتيت الأمة الإسلامية والعربية، ومن هنا تؤكد حماس أنها على علاقة متينة مع محور المقاومة ولن تغادره برغم التحولات الجارية في المنطقة.
وبكل تأكيد اعترى تلك العلاقة شيء من الفتور أحيانا والتراجع أحيانا أخرى بفعل ما جرى في سوريا إلا أن ذلك لم يؤثر على المشروع المقاوم لحماس.
وهناك من ظن أنها ستتأثر بوجودها في قطر، ويتراجع مشروعها إلى الخلف، ولكن السيد خالد مشعل قالها أكثر من مرة إن حماس لن تتأثر بالجغرافيا السياسية وأن مبادئها التي انطلقت من خلالها أساس أعمالها واستراتيجيتها، ولدينا شاهد واضح للعيان أن الحركة أثناء وجود قيادتها في دولة قطر قادت حربين كبيرتين “حجارة السجيل والعصف المأكول”، مع العدو الصهيوني وضربت خلالهما تل أبيب والقدس.
ومن هنا تؤكد حماس جدارتها بقيادة مشروع المقاومة في فلسطين وأن علاقتها بحزب الله وجمهورية إيران مرتبطة بهذا المشروع، فإن هم دعموه هي أبقت على العلاقة، وإن هم تركوه هي أنهتها.
إسرائيل تختبر تعهدات «حزب الله» للأميركيين
بقلم: حسان حيدر عن الحياة اللندنية
وحدهم اللبنانيون قلقون مما سيكون عليه الوضع في بلدهم إذا اتخذت إيران و»حزب الله» قراراً بالرد على غارة القنيطرة التي استهدفتهما، لأن اشتباكهما اللفظي مع اسرائيل لم يعد يعني سواهما في المنطقة، أكان على المستوى العربي الرسمي، وهو موقف محسوم يستثنى منه حاكم دمشق، لكن هذا بالكاد يستطيع الدفاع عن كرسيه، أو على المستوى الشعبي، بعدما أمعن الحزب في تأكيد خروجه عن الاطار القومي، سواء بانخراطه في قتل السوريين، أو في سقطته الأخيرة عندما فضح تورطه المباشر في البحرين وحرّض على استقرارها.
تعمد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير الذي جاء قبل ايام من الغارة الاسرائيلية على الجولان، ان يعلن بالتزامن مع معاودة مفاوضات التسوية بين إيران وأميركا ورغبة الطرفين في تعجيل انجازها، بدء هجمة ايرانية جديدة في المنطقة، برز شقها الاول في تركيزه على وضع البحرين وتأكيده القدرة على ايصال السلاح والرجال الى هذا البلد، وتوجيهه دعوة علنية الى العنف ضد نظامها بمقارنته بـ «الصهيونية». وظهر الشق الثاني عبر الهجمة في اليمن حيث يستكمل الحوثيون الموالون لطهران انقلابهم الدموي على سلطة المصالحة الوطنية.
ويبدو ان الاسرائيليين الذين يعتبرون أنفسهم أكثر المعنيين بتبعات الاتفاق بين طهران وواشنطن، ويعرفون تفاصيله، رأوا ان الفرصة مناسبة لاختبار مدى التزام الحزب وعود التهدئة التي قطعتها القيادة الايرانية المنشغلة بتثبيت أحد بنود الصفقة التي تلوح في الافق، أي تعزيز نفوذها في منطقة الخليج التي لا يهمها سواها، عبر محاولة محاصرة السعودية.
وعلى رغم اتخاذ اسرائيل اجراءات احتياطية، مثل نشر بعض منصات منظومة «القبة الحديد» المضادة للصواريخ، ومنع المستوطنين من الاقتراب من الحدود مع لبنان، الا انها تدرك تماما أن اي رد من «حزب الله» سيكون محدوداً للغاية، هدفه الأساس رفع العتب وحفظ ماء الوجه، ولن يتحول الى مواجهة واسعة، لان إيران تريد حالياً اظهار حسن نيتها للاميركيين، وتقدم نفسها «قوة استقرار» في المنطقة، مؤكدة ان «حزب الله» سيكون الضامن للهدوء على حدود اسرائيل الشمالية مثلما كان هذا الدور منوطاً بالنظام السوري قبل 2005.
ولم تتأخر «المكافأة» الاميركية مع إعلان اوباما في خطاب «حال الاتحاد» أمس انه لن يسمح للكونغرس بفرض عقوبات اضافية على ايران، وسيستخدم حقه الرئاسي في نقض أي قرار جديد بهذا المعنى.
وترغب اسرائيل ايضاً من خلال غارتها في «تصحيح» الوضع في الجولان، ومنع نصرالله من «نقل» لبنان الى سورية، بعدما فشل في حرب 2006 في اعادة سورية الى لبنان، لان اسرائيل تعتبر ان الاتفاق غير المعلن مع الايرانيين، عبر الوسيط الاميركي، يفصل بين جبهتي جنوب لبنان والجولان، وان دور الحزب في الدفاع عن نظام الاسد الذي وافقت عليه اسرائيل ضمناً، لا يستلزم وصول عناصره وعناصر «الحرس الثوري» الايراني الى الهضبة.
وهذا يعني توقع توجيه اسرائيل المزيد من الضربات بهدف إعادة تحديد الحيز الجغرافي اللازم لمشاركة الحزب في الحرب السورية، ومنعه من أي محاولة جديدة لتخطيه، من دون كبير حساب لردود فعله، بغض النظر عن سيل التحليلات المتدفق من الجانبين، اسرائيل و»حزب الله»، عن القلق الذي يعتري الاسرائيليين بعد الغارة.
ويبدو حتى الآن ان الحزب سيكتفي بالرد «الإفتراضي» الذي اطلقه على «تويتر» ودعا فيه سكان مستوطنات الشمال الى «تجهيز الملاجئ»، بينما ستكتفي ايران بتهديد اسرائيل بـ «صواعق مدمرة» مثلما فعلت كثيراً في الماضي، فيما كلاهما ينتظر «الجائزة» في الخليج.
صواريخ إسرائيلية على طاولة الملف النووي الإيراني
بقلم: ابراهيم الزبيدي عن العرب اللندنية
من الصعب اعتبار الضربة الإسرائيلية لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني في سوريا ردعا استباقيا لخطر حقيقي كان يهدد الأمن الإسرائيلي. والأكثر ترجيحا أنها تعضيد مقصود، وفي هذا التوقيت بالذات، لهجمة الكونغرس الجمهوري ضد سياسات الرئيس الأميركي باراك أوباما المتراخية تجاه الملف النووي الإيراني، وورقة ضاغطة أخرى تضاف إلى مجموعة أخرى من الأوراق بهدف إنهاء المراوغات الإيرانية في هذا الملف.
ويبدو أن الوقت قد حان لكي ينحني أوباما أمام صلابة الكونغرس الجمهوري، ويتخلى جزئيا أو كليا، عن تشبثه بسياسة النفس الطويل مع إيران، أملا في الحصول على نصر تاريخي يساعد حزبه في الانتخابات المقبلة، بتوقيعه اتفاقية نهائية تمنع إيران من حيازة سلاح نووي، عن طريق المفاوضات، خصوصا وأن المفاوضين الغربيين بدأوا يفقدون الحماس لمواصلة الدوران في هذه الحلقة المفرغة.
ولأن العقوبات الغربية، والأميركية بوجه خاص، لم تفلح، وحدها، لحد الآن، في تحقيق هذا الهدف، فقد أصبحت الحاجة ملحة لتغيير قواعد اللعبة على الأرض، واستخدام وسائل ضغط أخرى أكثر حسما لتركيع النظام الإيراني، وإحراجه داخليا وإقليميا، وإجباره على التسليم برغبة المجتمع الدولي وفتح جميع مواقعه النووية السرية للمفتشين، وهذا ما سوف يكون بداية اهتزازه وربما سقوطه في النهاية.
ويميل كثيرون إلى اعتبار التشدد الحوثي في اليمن، والتصعيد مع البحرين، والإصرار على مواصلة تعقيد الساحة اللبنانية ومنع البرلمان اللبناني من انتخاب رئيس، وانغماس إيران، علنا وبجدية أكثر، في حرب المليشيات الإيرانية العراقية ضد داعش ومسلحي العشائر السنية المعادية للوجود الإيراني في العراق، دليلا على شعور القيادة الإيرانية بالضيق، وبجدية التحديات، وفداحة الخسائر المنتظرة. إنه نوع من الهروب إلى الأمام ليس أكثر.
بالمقابل، وفي نفس الوقت، فإن هذه الهجمات التوسعية التصعيدية من جانب القيادة في طهران، في أكثر من موقع، ألقت على كاهلها أعباء لا طاقة لاقتصادها المنهك على احتمالها.
ثم تأتي حرب الأسعار النفطية الساخنة التي تقودها دول الخليج العربية لتضعها أمام تحديات جديدة وجدية لا قبل لها بها. وتقول التقارير المحايدة إن حزب الله أكثرُ أجنحة إيران تضررا بحرب الأسعار. فقد عمد إلى خفض إنفاقه على عملياته العسكرية في سوريا ولبنان.
وقد وصفت وسائل الإعلام الاسرائيلية غارة الطائرات مؤخرا في الجولان السوري المحتل بأنها “حادث جديد لم نر مثيلا له من قبل”، في إشارة إلى حجم الضرر السياسي والعسكري الهائل الذي ألحقه الهجوم بالحزب وبحليفه الإيراني، خصوصا في أعقاب تهديدات حسن نصر الله بهجوم محتمل على شمال اسرائيل.
وقال خبير الشؤون العسكرية ألون بن دافيد إن “إسرائيل سمحت لنفسها بالعمل في سوريا في السابق، لكن ليس بهذا الشكل. وهذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها موكبا لحزب الله على بعد كيلومترات عدة من الحدود مع إسرائيل”. ويفضح توقيت الهجوم علاقة الصواريخ الإسرائيلية بالملف النووي الإيراني، أكثر من علاقته بالصراع في سوريا والمنطقة، لأن آخر ما يقلق الإسرائيليين هوية من يقف على حدودها، مادام يلتزم بالخطوط الحمر المرسومة.
فالحرب الدائرة في سوريا على امتداد أكثر من ثلاث سنوات لم تجعل إسرائيل تشعر بخطر يهدد أمنها. ولا ننسى أن سقوط صواريخ وراء حدودها في الجولان المحتل لم يتوقف، منذ بدء الحرب السورية، من أطراف متحالفة مع النظام السوري وإيران، أو مناوئة لهما ومعارضة لوجودها في سوريا، دون أن تكلف إسرائيل نفسها عناء الرد. فإسرائيل ليست طرفا في الحرب السورية، ولا تريد أن تكون.
لكن جميع ردودها، في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مكان في سوريا، ومنها الهجوم على المفاعل النووي في دير الزور في سبتمبر 2007، والذي فضل الأسد تجاهله والادعاء لاحقا بأن إسرائيل قصفت منشأة زراعية ليست ذات أهمية. وفي السابع من ديسمبر عام 2014 قامت إسرائيل بعملية جوية استهدفت موقعين بالقرب من مطار دمشق وفى بلدة الديماس قرب الحدود مع لبنان، ووقتها دخلت بعض المقاتلات الإسرائيلية من جهة القنيطرة ومرت فوق مدينتي جاسم ونوى بدرعا، واتجهت إلى ريف دمشق، فيما دخلت مقاتلات إسرائيلية أخرى سوريا عن طريق لبنان من جهة بلدة يعفور بريف دمشق، وقصفت المقاتلات الإسرائيلية مقرات للنظام السوري في المنطقتين، شملت كتيبة الصواريخ “أرض – أرض” في الديماس، و”كتيبة باللواء 105”، وشحنات عسكرية كانت في طريقها إلى “حزب الله”، وكتيبة الدفاع الجوي التابعة للفرقة الرابعة.
ودمرت تلك الغارة الإسرائيلية جزءا من مركز الاستشعار والتحكم في بلدة الصبورة المجاورة لبلدتي الديماس ويعفور، واستهدفت غارة مقرات قرب مطار دمشق الدولي، وقد تكون استهدفت شحنات لصواريخ “أرض- جو” من طراز “إس 300” روسية الصنع. وفي يوم الجمعة 3 مايو 2013، استهدفت مقاتلات إسرائيلية، في ضربة جوية، شحنة صورايخ في سوريا قالت إنها كانت في طريقها إلى حزب الله. وفي 20 يناير 2013 نفذت القوات الجوية الإسرائيلية غارة استهدفت مركزا عسكريا للبحوث العلمية التابعة للجيش السوري في منطقة جمرايا بريف دمشق. أما في 31 ديسمبر 2012 فقد شنت إسرائيل غارة جوية ضد أربعة أهداف سورية على الأقل.
والأهم أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة وضعت حزب الله، ومن ورائه إيران، في موقف الاختبار. فلو رد حزب الله بحرب واسعة قد يعصف بوجوده في سوريا، بل قد يجرده، لبنانيا من وهج قوته الظاهرية ويغري خصومه السياسيين اللبنانيين والسوريين بالإجهاز على ما بقي له من مواقع. أما إذا عمد إلى استخدام انتحاريين لمهاجمة أهداف إسرائيلية في الخارج فلن يكون أكثر من هواء في شبك، وسيجعله في نظر مقاتليه قبل غيرهم نمرا من ورق ويدفع بالكثير منهم إلى الإحباط.
أما إيران فهي في وضعها الحالي، ووجودها المتناثر في مساحة واسعة من الإقليم، أعجز من أن تدخل في مواجهات غير مضمونة النتائج هي في غنى عنها حاليا.
فأي عمل انتقامي إيراني ضد إسرائيل، في هذا الوقت بالذات، قد يخلط أوراقها في سوريا، وقد يمنح المعارضة السورية فرصة الانقضاض على ما تبقى من مواقع النظام وحزب الله والحرس الثوري، وهذا انتحار.
موقعة القنيطرة السحب من الرصيد السائب
بقلم: نبيل عمر عن الشرق الأوسط
على مدى عقود، وبين يدي كل انتخابات في إسرائيل، يكون العامل الحاسم في الفوز أو الإخفاق هو ضربة ما تسبق التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ولقد أصبح هذا التقليد قانونا يتقيد به كل تشكيل يسعى إلى الظفر بالانتخابات، ولم يحدث أن استبعد هذا القانون إلا في حالات نادرة تكاد لا تذكر لقلتها في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية، وهنالك رصيد سائب لا حراس له في عالمنا العربي يسحب منه المتنافسون ما يحتاجون لتزويد عرباتهم الانتخابية بالوقود، ومن غير المحيط الفلسطيني والعربي يوفر للإسرائيليين هذا الاحتياطي الذي لا ينفد.
بما أننا الآن نراقب بشغف المعركة الانتخابية شديدة الحرارة والإثارة في إسرائيل، فإننا والحالة هذه، نتوقع مزيدا من السحب الإسرائيلي غير المتحفظ من الرصيد السائب، ومثلما حسم قصف المفاعل النووي العراقي بسهولة مدهشة، أمر من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي كانت ستجري في اليوم التالي، فإن ما حدث على أرض القنيطرة يشبهه إلى حد كبير في تأثيره الانتخابي.. مع فارق في التوقيت والمكان.
لقد وجهت إسرائيل ضربة معنوية أكثر من كونها عسكرية، وأفدح الخسائر فيها كان الجنرال الإيراني الذي يجسد واحدة من ذرى الوجود العسكري الإيراني في المنطقة، كما أن التوقيت الذي اختاره العسكريون والسياسيون الإسرائيليون هو أيضا توقيت معنوي بامتياز، إذ أصاب وفي الصميم خيلاء نجم النجوم المتحدي إسرائيل السيد حسن نصر الله، فالرجل الذي أعلن أن لديه القدرات الكافية لاحتلال بعض القرى في الجليل، لا بد وأن يواجه حرجا شديدا إذا ما تأخر في الرد أو إذا كان الرد متواضعا بالقياس لفداحة الخسارة.
أما سوريا التي لم تعد بالنسبة لإسرائيل أكثر من مكان لا حول له ولا قوة قياسا بباقي اللاعبين على الأقل في أرض التماس مع إسرائيل، فقد تضعضعت صورة النظام فيها فوق ما هي متضعضعة أصلا، مما شكل حرجا إضافيا لمكانتها في الحرب الدائرة على أرضها.
وبمتابعة لما يصدر عن إسرائيل من تفسيرات وتوقعات، فإن صناع القرار فيها يراهنون على أن تبتلع إيران و«حزب الله» الضربة على قسوتها، وأن تؤجل الرد «الصاعق» الذي تحدث به القادة العسكريون في إيران، وإذا كان لا بد من الرد فترغب إسرائيل في أن يكون من النوع الذي يمكن احتواؤه دون بلوغ حرب واسعة لا مصلحة لأي طرف من أطراف اللعبة في وقوعها.
لقد سجل نتنياهو حتى الآن نقطة في صالحه وصالح حليفه يعالون، عززت رصيدهما في ادعاء أنهما الأكثر جدارة في قيادة إسرائيل وحماية أمنها، بل وحتى حماية مصالح اليهود في كل العالم، وهكذا يفكر ويفعل كل من يلمس في نفسه القدرة على السحب من رصيد الجيران السائب والإنفاق منه على احتياجاته الباهظة خصوصا في مواسم الانتخابات.
ليس نهائيا ما حدث من تسخين دراماتيكي جاء في زمان ومكان مشتعلين أصلا، فلموقعة القنيطرة الأخيرة ما بعدها مما لا نعرف لا بالمعلومات ولا بالاستنتاج، وليس لنا إلا أن ننتظر لبعض الوقت لنرى تأثير هذه الموقعة على الإقليم بأسره، فلم يعد هنالك حدث موضعي ألبتة في زمن التداخل النشط بين القوى والتحالفات والأجندات.
متعة اسرائيل ومأساتنا
بقلم: حبشي رشدي عن الوطن القطرية
يمكن لاسرائيل ان تزعم للعالم الحر، من باب الزهو او الاستمالة،انها واحة الديمقراطية الوحيدة في منطقة لا تعرف الديمقراطية، ولكن هل هذه الواحة التي تزعم انفرادها بديمقراطيتها، صارت ايضا ترفل في امن لا يتوفر مثيله في معظم دول المنطقة، وكيف تعيش الدولة العبرية في قلب منطقة لا تهدأ، و صارت الحروب فيها بلا نهايات منظورة، والوان من العنف تحيط بها من كل حدب وصوب، دون ان يلامسها هذا العنف، ومن غير ان يكشر احد عن انيابه لها، فقد اتفقت قوى وتيارات سياسية من حولها ان يتحاربوا و يتقاتلوا دون ان يمسوها بأذى.
غير ان هذا لا يعني ان اسرائيل نائمة على اذنيها، او انها تترك هذا الفائض من العنف حولها يذهب الى ذرى ضراوته دون ان تكلف نفسها بشيء، بل ان عيون تل ابيب ترقب كل شيء في مسرحه، وترصد كل تطور ينشأ او يستجد، واعلان جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي شين بيت، انه القى القبض وللمرة الاولي على خلية تابعة لتنظيم داعش ، تضم سبعة من عرب إسرائيل من بينهم محام في الاربعينات من عمره من مدينة الناصرة العربية، دليل على انها لا يغمض لها جفن، وعملية القنيطرة في الجولان التي شنتها اباتشي و معها طائرة دون طيار، دليل اضافي على ان اسرائيل لا يهدأ لها بال و ترصد ما يدور في المنطقة عموما، وفي محيطها على وجه الخصوص .
الدولة العبرية،من وراء الاكمة، تجد متعة في مشهد العرب يتقاتلون من حولها كل هذا القتال دون ان يخدشوا فيها شيئا، بينما نحن العرب لا نجاريها إن في ديمقراطيتها التي تدير من خلالها قواعد للصراع معنا، وإن لافتقار الكثير منا الامن والسلام والاستقرار الذي توفره اسرائيل لنفسها بوسائل ووسائط لانمتلكها كما تحوزها وتطورها .الى اي مستقبل نحن ذاهبون -اذا - والصورة بهكذا مأساوية وضياع ؟ .
كلمة الرياض: هل البحرين «مشروع صهيوني»؟!
بقلم: يوسف الكويليت عن الرياض السعودية
لا ندري من أين حصل حسن نصر الله على تفويضه بأن يخوّن ويتهم، ويحكم على الناس وعلى ضمائرهم، ويدعي المثالية والنزاهة وهو يقتل السوريين في أرضهم تماماً كما عملت إسرائيل أثناء حروبها، وربما السيد يُحسن فهم الفقه الإسلامي لكنه يجهل فقه السياسة وعلوم الجغرافيا والتاريخ، وإلا كيف سمح لنفسه بأن يشبه الوضع في البحرين ب «المشروع الصهيوني في فلسطين»، وما نفهمه أن العرب في هذا البلد مواطنون وليسوا «موطّنين» منذ أزمنة طويلة، إلاّ إذا كان قصد الشيخ أن سنة البحرين طارئون عليه، ونحن نفهم أن سنته وشيعته عرب تزاوجوا وتصاهروا، وخلافاتهم المذهبية موجودة ولكنها لم تصل إلى حالة التصنيف والعزل المذهبي إلا بعد ثورة الخميني والتي أعطت لنصر الله أن يضع نفسه وصياً غير معترف به على بلد له سيادته واستقلاله إلا إذا كان يتحدث بضمير الشعوبية القديمة، وهو من ينتمي إلى أرومة قرشية كما هو ظاهر من رتبه الدينية ونسبه..
لم يحرج نصر الله البحرينيين وإنما أدخل دولته، إن كان يعترف بها، في حرج أي إن إطلاق التصريحات من مسؤول حزب لا رئيس دولة أو رئيس وزراء وضعه أمام مأزق انتهاك أعراف بلده ودبلوماسيتها، والمؤلم أن مواطناً عربياً تجرأ على قول أخطر من قول زعماء طهران الذين يدين لهم بالولاء ويضع نفسه جزءاً منهم وليس العيب أن تقول ما تريد، وإنما تفهم ما تريد بحيث يتناسب الرأي مع الحقيقة، وهذا ما خالفه نصر الله بدعواه ليثير السخط عليه وعلى من يعتقد أنه على نفس الرأي والخط..
بالمناسبة إذا كان يعتقد أنه على خط النار مع إسرائيل فقد قامت بالعديد من الضربات على أسلحة متوجهة إليه، ومواقع تعتقد أنها تهدد أمنها، وآخر ما قامت به هو اغتيال قياديين مهمين ولم نر حشده العسكري الذي وعدنا بأنه سيحرق نصف إسرائيل، أو يحدث فعلاً مضاداً يساوي تصريحاته، وربما أنه استوعب اللعبة ومخاطرها، ولذلك وجد أن معركته في سورية وليس في إسرائيل.
وعموماً العبرة بالنتائج التي يقررها المستقبل وقد كان من الحكمة ألا يُدخل حزبه في صراعات وعداوات واعتداءات يقوم بها نيابة عن غير بلده وأمته العربية إذا كان لا يزال يراها موصولة بتاريخه..
المنطقة تغرق في ظروف غير مسبوقة، وقد كشفت في داخلها عن أعداء أخطر ممن يعادونها في الخارج، وقد تكون المرحلة الراهنة تصفية لواقع آخر نحتاج أن نكشفه ونراه، لا أن يتستر برفع شعارات انكشف زيفها مع أكثر من نظام وشخص وحزب، وقد يكون الصمت على ما يجري من قبل قوى سنية أو شيعية لا يمثل المواطنين العرب الذين فاضلوا بين انتمائهم ووطنيتهم، وبين تبعيتهم لأنظمة وطوائف، ولنشر الإرهاب بأدواته الفكرية والمذهبية..
البحرين، في حالها الراهنة أفضل من أوضاع لبنان مع حزب الله، وأفضل من حال العراق الغني بكل شيء، وتتميز عن إيران بأن ليس في شعبها من يقع تحت خط الفقر، وهي اعتبارات لها قيمتها لمن يفهم القيم.


رد مع اقتباس