في هــــــــــــذا الملف:
افتتاحية الخليج: واشنطن والمحكمة الجنائية
بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
عداء أميركي تاريخي للمحكمة الجنائية الدولية
بقلم: نقولا ناصر عن رأي اليوم
عروبة القدس بين التاريخ وأضاليلهم!
بقلم: فايز رشيد عن الوطــن العمانية
حماس تغازل حزب الله وتسترضي طهران!
بقلم: ماهر أبو طير عن الدستور الأردنية
نتانياهو في الكونغرس: حماقة وقصر نظر
بقلم: مصطفى كركوتي عن الحياة اللندنية
مأزق المشروع الاسرائيلي
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
الغارة الإسرائيلية على القنيطرة
بقلم: وائل نجم عن العربي الجديد
افتتاحية الخليج: واشنطن والمحكمة الجنائية
بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
كانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" من بين سبع دول رفضت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الموافقة على معاهدة روما للعام ،1998 التي دخلت حيز التنفيذ عام 2003 وأنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية التي صادقت عليها حتى الآن 123 دولة، من بينها 13 دولة عربية، كانت آخرها الدولة الفلسطينية .
لم تكتف الولايات المتحدة بالاعتراض، بل مارست ضغوطاً على الدول الأخرى الأعضاء بالمحكمة، وكذلك على الدول الممولة، خصوصاً اليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، ثم عملت على إضافة بنود محددة إلى المعاهدة كي لا تطالها أية دعاوى تقام ضدها جراء جرائم ارتكبتها في أفغانستان والعراق وغيرهما من الدول، والتي تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .
وبعد أن فشلت في كل مساعيها هذه، عمدت إلى إبرام اتفاقيات مع العديد من الدول تعفي مواطنيها من أية ملاحقة أمام محكمة الجنايات الدولية في حال ارتكبوا جرائم حرب على أراضيها . وقد حاولت ذلك مع العراق قبيل انسحابها من أراضيه وفشلت، كما حاولت الأمر نفسه في أفغانستان مع الرئيس السابق حامد قرضاي إلا أنه رفض، لكنها أبرمت الاتفاق مع الرئيس الجديد، كشرط لإبقاء الآلاف من جنودها في أفغانستان .
لذا، لم يكن موقفها السلبي من انضمام فلسطين إلى المحكمة أمراً مستغرباً، لأن المستهدف من هذا الانضمام هو قادة الكيان الصهيوني الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الفلسطينيين والعرب، خصوصاً أن هذه الجرائم أكانت أمريكية أو "إسرائيلية" لا تسقط بالتقادم . كذلك من البدهي أن يكون الموقف الأمريكي داعماً للموقف "الإسرائيلي" بحكم التحالف الاستراتيجي بينهما، ونظراً لتشابه الجرائم التي ارتكبها قادة الكيان وأمريكا، الذين يجب أن يساقوا إلى المحكمة ويمثلوا أمام العدالة الدولية .
الولايات المتحدة مثلها مثل "إسرائيل" لهما مفاهيمهما الخاصة للعدالة والحرية وحقوق الإنسان، وهي مفاهيم تقوم على القوة لفرض وقائع جديدة، حتى لو كانت تستند إلى تزوير الحقائق وتبرير أي فعل بالكذب والنفاق وإعطائه طابعاً حقوقياً وإنسانياً مزوراً .
المسألة هنا تدخل في صلب الإيديولوجيا القائمة على التفوق والتمييز والعنصرية والإبادة، التي كانت أساساً في نشوء البلدين .
عداء أميركي تاريخي للمحكمة الجنائية الدولية
بقلم: نقولا ناصر عن رأي اليوم
كشفت المعارضة الأميركية لانضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية أن هذه المحكمة قد أنشئت ضد إرادة الولايات المتحدة، التي ناصبتها العداء منذ إنشائها، وأن الموقف الأميركي منها يستهدف وجود المحكمة ذاتها وشرعيتها الأممية، وأن السدّ الدبلوماسي والسياسي الذي تقيمه واشنطن بين المحكمة وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي إنما يستهدف بالقدر ذاته الدفاع عن الولايات المتحدة ذاتها خشية أن تستجد ظروف تطالها فيها الولاية القانونية للجنائية الدولية.
فقبل أن يطلب رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من الولايات المتحدة منع المحكمة الجنائية من الاستجابة للطلب الفلسطيني للتحقيق في وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كانت واشنطن قد أعلنت معارضتها لهذا الطلب بذريعة أنه خطوة فلسطينية من جانب واحد لا تخدم مفاوضات السلام مع دولة الاحتلال، وبحجة أن فلسطين ليست دولة وعليه فإنها “ليست مؤهلة للانضمام إلى المحكمة”، لتصف قرار المحكمة بفتح تحقيق أولي في الطلب الفلسطيني بأنه يمثل “مفارقة مأساوية” لأنها تدقق في احتمال أن تكون دولة الاحتلال قد ارتكبيت جرائم حرب وهي التي “صمدت أمام آلاف الصواريخ الإرهابية التي أطلقت على مدنييها وأحيائها” كما جاء في بيان للخارجية الأميركية.
إن معارضة واشنطن تمثل عملا استباقيا يحاول منع المحكمة الجنائية الدولية من التحقيق في جرائم دولة الاحتلال – وهي “شريكتها الاستراتيجية” حسب قانون أصدره الكونجرس الأميركي مؤخرا و”أرخص حاملة طائرات” لها كما وصفها وزير الخارجية الأسبق الكساندر هيغ – خشية أن تكون محاكمة دولة الاحتلال سابقة تقود إلى محاكمة الولايات المتحدة ذاتها لاحقا.
ولهذا السبب، وقبل ان تصبح دولة الاحتلال على جدول أعمال المحكمة بوقت طويل، كانت واشنطن قد شنت حملة دبلوماسية وسياسية طويلة ومركزة لتحصين وحماية نفسها من أن تطالها الولاية القانونية للمحكمة، فوقعت اتفاقيات ثنائية مع أكثر من مائة دولة في العالم تمنع هذه الدول من تسليم أو محاكمة أي مواطن أميركي، عسكريا كان أم مدنيا، بموجب قرارات تصدرها الجنائية الدولية.
لذلك تتدحرج الحملة الأميركية ضد الطلب الفلسطيني إلى حملة مشتركة مع دولة الاحتلال ضد الجنائية الدولية ووجودها وشرعيتها والمجتمع الدولي الذي أنشأها، حملة تستهدف أولا تعطيلها بمنع تمويلها، وقد أعلن وزيرة خارجية دولة الاحتلال أفيغدور ليبرمان أنه طلب من “أصدقائنا في كندا واستراليا وألمانيا أو يتوقفوا ببساطة عن تمويلها”.
واليابان هي أكبر مساهم في تمويل المحكمة، تليها ألمانيا ثم فرنسا وبريطانيا وايطاليا، والتمويل الاسترالي والكندي لها ليس أساسيا، ومن المؤكد أن حملة دولة الاحتلال وراعيها الأميركي لوقف تمويلها سوف تضع ألمانيا بصفة خاصة في وضع حرج كونها من الدول المؤسسة والداعمة بقوة للجنائية الدولية لكن مستشارتها أنجيلا ميركل من المؤيدين بقوة كذلك لدولة الاحتلال كما تأكد من معارضتها لعضوية فلسطين في الأمم المتحدة وفي المحكمة وغيرها من المنظمات الدولية.
ومن شبه المؤكد أن ليبرمان وحكومته بحثا هذا الموضوع مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال زيارته لدولة الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، ومراقبة موقف اليابان من تمويل الجنائية الدولية خلال المرحلة المقبلة سوف تبين كيف تعاملت طوكيو مع موقف حكومة الاحتلال من المحكمة.
وهذه ليست هي المرة الأولى التي يتعرض فيها تمويل المحكمة للتهديد، فليبرمان يسير على خطى الولايات المتحدة، فقبل عشر سنوات تقريبا، في عهد إدارة جورج دبليو. بوش، شن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة آنذاك، جون بولتون، حملة مماثلة ل”عزل المحكمة الجنائية الدولية من خلال العمل الدبلوماسي من أجل منعها من اكتساب المزيد من الشرعية والموارد”، واليوم يكرر ليبرمان حملة بولتون لتجريد المحكمة من شرعيتها لأنه، كما قال، يعتقد ب”عدم وجود أي مسوغ لوجود هذه الهيئة”، ليعلن بأن “إسرائيل سوف تصفي المحكمة الجنائية الدولية”.
والولايات المتحدة ودولة الاحتلال ليستا عضوين في المحكمة، وكانتا ضمن سبع دول فقط عارضت إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعاهدة روما عام 1998 والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2002 وأنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية، وحتى السادس من الشهر الجاري كانت (123) دولة قد صادقت على المعاهدة أو انضمت إليها وكانت دولة فلسطين أحدثها.
وبعد أن فشلت الولايات المتحدة في منع إنشاء هذه المحكمة سعت إلى تحصين نفسها ضدها على عدة مسارات أولها المشاركة في المداولات من أجل تضمين معاهدة روما بنودا لصالحها، وثانيها الامتناع عن الانضمام إلى عضويتها، وثالثها استغلال تفردها بصنع القرار الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي للضغط على مجلس الأمن الدولي بالطلب رسميا منه إصدار قرار يعفي جنودها من الخضوع لولاية الجنائية الدولية القانونية غداة احتلالها للعراق عام 2004، ورابعها الضغط على الاتحاد الأوروبي الداعم والممول الرئيسي للمحكمة لإصدار قرار مماثل عشية غزوها للعراق عام 2002، وخامسها الانضمام للمحكمة كعضو مراقب للعمل من داخلها ضد أي استهداف للولايات المتحدة أو لدولة الاحتلال.
وقد نجحت مساعيها، فالمادة (98) من المعاهدة تشترط موافقة الدول على التعاون مع المحكمة لتنفيذ قرارتها وتعفي المحكمة من مهامها إذا أجرت الدولة المعنية محاكمات للمتهمين في محاكمها الخاصة، واستندت الولايات المتحدة لهذه المادة لفرض اتفاقيات ثنائية على الدول الأخرى تعفي مواطنيها من الخضوع لولاية الجنائية الدولية.
ونجحت كذلك في استصدار قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1422) لسنة 2002 باستثناء المواطنين الأميركيين المشاركين في مهمات للأمم المتحدة أو بتفويض منها لمدة سنة قابلة للتجديد، وقد جدد المجلس قراره في السنة التالية لكنه رفض تجديده عام 2004.
ونجحت أيضا في استصدار قرار من الاتحاد الأوروبي يمنح دوله الأعضاء منفردة حرية توقيع اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة تمنح حصانة للمواطنين الأميركيين ضد المحكمة الجنائية الدويلة.
وعندما أصبحت معاهدة روما والمحكمة المنبثقة عنها أمرا واقعا بالرغم من معارضة الولايات المتحدة، اضطر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لتوقيع المعاهدة عام ألفين، لكن خلفه بوش سحب هذا التوقيع عام 2002، وفي السنة ذاتها أصدر الكونجرس قانونا يحظر المساعدات العسكرية للدول التي تصادق على المعاهدة، وفوض الرئيس باستخدام القوة العسكرية ل”تحرير” أي عسكريين أميركيين قد تحتجزهم المحكمة، وهددت واشنطن باستخدام حقها في النقض “الفيتو” ضد تجديد مهمات حفظ السلام للأمم المتحدة ما لم تمنح القوات الأميركية المشاركة فيها حصانة ضد الجنائية الدولية.
وكان “السناتور” باراك أوباما عام 2004 قد أعلن ان بلاده ينبغي “أن تتعاون مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية”، وعندما أصبح رئيسا شاركت الولايات المتحدة في المحكمة كعضو مراقب في سنة 2009، لكن تعاونها كان “انتقائيا” حتى الآن، كما يثبت الموقف الأميركي الحالي المعارض لانضمام دولة فلسطين ولفتح تحقيق أولي في ما إذا كانت دولة الاحتلال قد ارتكبت جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وهذا القصور الذاتي للمحكمة، خصوصا افتقادها أي آلية للتنفيذ عدا الالتزام الطوعي للدول الأعضاء بتنفيذ قراراتها – والرئيس السوداني عمر البشير مثال حي لعجزها عن التنفيذ – والعداء الأميركي لها، والاتفاقيات الثنائية التي وقعتها الولايات المتحدة مع دول العالم لحماية مواطنيها من أي إجراءات للمحكمة، وحقيقة أن الدول الممثلة في المحكمة تمثل حوالي ربع سكان العالم فقط حيث ما زالت الصين وروسيا والهند واندونيسيا وباكستان إضافة إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول ذات الكثافة السكانية العالية ليست أعضاء في المحكمة، وغير ذلك من العوامل إنما يجعل المحكمة الجنائية الدولية مجرد “نمر من ورق” كما كتب أحدهم.
وهذه الحقيقة تستدعي أن لا يعلق الفلسطينيون آمالا مبالغا فيها على الجنائية الدولية وأن يركزوا كفاحهم الوطني على الأرض لا على المحافل الدولية، خصوصا وأن الوضع العربي لا يمثل سندا قويا لهم في المحكمة الجنائية.
فاليوم توجد (13) دولة من (22) دولة أعضاء في جامعة الدول العربية موقعة على اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة تحصن مواطنيها ضد الجنائية الدولية وهي الأردن وجيبوتي وجزر القمر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والإمارات العربية واليمن ومصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.
أي أن هذه الدول العربية سوف تمتنع عن اعتقال أو تسليم أو محاكمة أي “إسرائيلي” يحمل جنسية مزدوجة مع الولايات المتحدة بموجب أي قرار أو أمر من المحكمة الجنائية الدولية، وليس من المتوقع أن تخرج هذه الدول على الإرادة الأميركية بغض النظر عن تضامنها اللفظي المعلن مع عرب فلسطين.
عروبة القدس بين التاريخ وأضاليلهم!
بقلم: فايز رشيد عن الوطــن العمانية
القدس عربية خالصة..كانت, وهي, وستظل. يدّعون”يهوديتها” و”أنها العاصمة الموحدة والأبدية” لدولتهم! لا يدركون أن دولة الكيان: طارئة الوجود, عابرة في تاريخ القدس وفلسطين والتاريخ العربي برمته. دولتهم محكومة بالزوال وليس فقط محاولاتهم المستميتة لـ”تهويد” المدينة المقدسة!, مثلما فشل غيرهم من الغزاة في البقاء في فلسطين وانصرفوا عنها .. سينصرفون هم, وسيكتب التاريخ صفحة سوداء في إحدى صفحاته التسجيلية: بأنهم احتلوا وقتا ما فلسطين العربية… بمعنى أن نهاية دولتهم ستكون بضع صفحات سوداء في ملف تسجيلي.. مرتبط بكل ما هو قبيح وكريه وعنصري ومجرم وفاشي وغيرها من المعاني المتوحشة, والتي لا تمت للحضارة ولا للإنسانية بصلة.
فلسطين عربية خالصة … هذا ما يقوله التاريخ. المؤرخ الإغريقي هيرودوت يؤكد ” بأن فلسطين جزء من بلاد الشام”, المؤرخون الفرنجة يؤكدون باجماع بالنص : “أن فلسطين ديار عربية”, المؤرخ الشهير هنري بريستيد يذكر بالنص ” بأن القدس هي حاضرة كنعانية”, بالطبع الكنعانيون هم قبائل عربية .. ولهذا أطلق على فلسطين اسم “بلاد كنعان”. اليبوسيون العرب استوطنوا الأرض الفلسطينية منذ 4000 عام قبل الميلاد, واستوطنوا منطقة القدس عام 2500 ق.م. القدس عربية قبل ظهور الدين الإسلامي الحنيف, والتأريخ لعروبتها لا يبدأ من الفتح العربي الإسلامي لها في عام 638 م مثلما يذهب العديدون من المؤرخين للأسف! القدس جزء أساسي من فلسطين ولذلك فالتأريخ للبلد ينطبق على مناطقه ولا يكون منفصلا!.
الخليفة الأموي مروان بن عبدالملك بنى مسجد قبة الصخرة والقبة ذاتها تأكيدا لدخول الإسلام إلى المدينة. أما أصل ما يعتمد عليه اليهود من تسمية القدس بـ أورشاليم فالأصل في هذه التسمية أن اليبوسيين العرب هم من أطلقوا عليها الاسم وأسموها “أورسالم ” أي ” مدينة السلام” من الأصل .. بالتالي لا علاقة للاسم باليهود لا من قريب أو بعيد، ولا علاقة لهم بمدينتنا الخالدة. صلاح الدين الأيوبي القائد العسكري والاستراتيجي الكبير, أدرك أهمية القدس بالنسبة لفلسطين وتاريخها العربي .. لذا انتقل إليها مباشرة بعد معركة حطين ,واعتبرها المفتاح الرئيسي لتحرير باقي المناطق الفلسطينية. هذه نتف صغيرة من حقائق مدينة القدس التاريخية وارتباطها العضوي بالعروبة والإسلام بعد بضعة عقود من ظهوره.
بالمقابل :اعترف أبو الآثار( وهو لقب يطلق عليه في اسرائيل), وهو عالم الآثار الإسرائيلي الأبرز إسرائيل فلنكشتاين من جامعة تل أبيب بعدم وجود أية صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة جيروزاليم ريبورت الإسرائيلية, توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد لها: أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة, كانتصار يوشع بن نون على كنعان.
وشكك فلنكشتاين في قصة داوود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب المعتقدات اليهودية فهو يقول إنه: لا يوجد أساس أو شاهد إثبات تاريخي على اتخاذ اليهود للقدس عاصمةً لهم، وأنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى بـ (الهيكل الثالث), وأنه لا وجود لمملكتي يهودا وإسرائيل, وأن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال. كما أكد عدم وجود أية شواهد على وجود “إمبراطورية يهودية تمتد من مصر حتى نهر الفرات”وإن كان للممالك اليهودية (كما تقول التوراة) وجود فعلي, فقد كانت مجرد قبائل, وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة. أما فيما يتعلق بهيكل سليمان, فلا يوجد أي شاهد أثري يدلل على أنه كان موجوداً بالفعل”.
من جانبه، قال رفائيل جرينبرج وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب: “إنه كان من المفترض أن تجد إسرائيل شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع،غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في القدس لأعوام دون العثور على شيء”.
من زاوية ثانية، اتفق البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل, عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع رأي سابقيْه قائلاً:” لم تعثر إسرائيل حتى ولو على لافتة مكتوب عليها – مرحباً بكم في قصر داود- واستطرد قائلاً:”ما تقوم به إسرائيل من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية”.
بالطبع, ما قاله العلماء اليهود الثلاثة، الذين يعيشون في إسرائيل, ليس جديداً, فكثيرون من علماء الآثار والتاريخ العالميين وصلوا إلى هذه الحقيقة المؤكدة, منهم عالمة الآثار كاتلين كينون في كتابها”علم الآثار في الأرض المقدسة”, كذلك تصب في هذا الاتجاه دراسات المؤرخ بيتر جميس التي نشرها في كتابه”قرون الظلام”, وأيضاً ما كتبه توماس تومسون في كتابه ” التاريخ المبكر للشعب الإسرائيلي”, والحقائق التي أكدها المؤرخ العالمي الذائع الصيت أرنولد تويبني, والمؤرخ جوستاف لوبون في كتابه”تاريخ الحضارات الأولى”, والمؤرخ اليهودي ذائع الصيت آرثر كوستلر, والمؤرخ شلومو ساند… وغيرهم وغيرهم (والقائمة تطول).
صورتان متقابلتان نضعهما بين أيدي القرّاء دون تعليق ! المحزن والمبكي في آن معا … ما يطرحه أنصار التسوية مع الكيان من فلسطينيين وعرب من موافقة على أن تكون القدس عاصمة للدولتين! أبهذه السهولة يتخلى البعض منا عن روح فلسطين .. وهي القدس؟ . رغم كل ذلك: الشايلوكيون الصهيونيون لا يقبلون إلا “بأن تكون كل القدس عاصمتهم الموحّدة”! خسئوا .. فالقدس عربية خالصة .. كما الأرض الفلسطينية من الناقورة إلى رفح ومن النهر إلى البحر إضافة إلى المياه الإقليمية الفلسطينية كانت .. وهي .. وستظل عربية .. عربية .. عربية.
حماس تغازل حزب الله وتسترضي طهران!
بقلم: ماهر أبو طير عن الدستور الأردنية
التقييمات السياسية لموقع حركة حماس العربي والاقليمي، تقول ان الحركة تعاني من حصار سياسي صعب على جبهات كثيرة، خصوصا، في ظل المعادلات المتغيرة.
الاشتباك العسكري مع الاحتلال الاسرائيلي في حرب غزة الاخيرة، ثغرة سياسية، حاولت حماس عبرها اعادة التموضع السياسي اقليميا، الا ان اطرافا كثيرة، ادركت هذه الغاية، فلم تسمح لحماس بإعادة التموضع، خصوصا، في ظل ضعف معادلة الاخوان المسلمين في مصر، ودول اخرى، فوق تأثرات حماس، باشتراطات الحاضنة القطرية، التي باتت تراعي مواقف دول عربية كبرى ازاء مصر، من جهة، وازاء دعم الاخوان المسلمين.
ذات مرة وقبل شهور وفي مكالمة هاتفية استمرت اربعين دقيقة، مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال لي «أبو الوليد» يومها ان الوضع الاقليمي ازاء حماس، ليس سهلا، لكن حماس بيدها سلاح الميدان، وهو اقوى المعادلات، وكان ردي يومها ان كلامه على صحته، لا ينفي نقطة ضعف خطيرة، فالظهير المصري- بعد مرسي- غير متوفر، مما سيضعف اي ثمار سياسية، لورقة الميدان العسكرية.
هذا ما رأيناه حقا، هذه الايام، من تجميد اعادة الاعمار، الى محاصرة غزة، وصولا الى اغلاق البوابات في وجه حماس سياسيا، والسعي لعزلها وخنقها بكل الطرق.
على هذه الارضية، فتشت حماس في دفاترها القديمة، فوجدت ان المعسكر الايراني السوري حزب الله، الذي هجرته طوعا، بسبب الربيع العربي، وعوامل اخرى، مازال متاحا، هذا على الرغم من ان هذا المعسكر لا ينظر بطمأنينة وثقة اليوم الى حماس، وقد لايكون مهتما كثيرا بعودتها الكلية او الجزئية الى احضانه، الا من زاوية تجميلية.
برغم ذلك علينا ان نقرأ تعزية محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام لحزب الله، على شهداء القنيطرة، من كادر الحزب الذين قتلهم الاحتلال، وتعزية اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية السابقة، لحزب الله، ببصيرة ثاقبة، وبعين تحليلية.
لماذا جاءت الرسالتان في هذا التوقيت. على الاغلب ان هناك اكثر من هدف. اولها اثارة حساسية اطراف عربية واقليمية، امام هذا التحرك، بمعنى انها رسائل يراد عبرها تكتيكيا فك ثلج الانجماد في علاقات حماس مع دول عربية واقليمية وعواصم كبرى، قد تُجن وتخشى من هذا الانفتاح على حزب الله وايران ودمشق، فتسارع لحظتها الى استرداد حماس، وفتح القنوات باتجاهها خشية اضطرار حماس لانعاش هذا التحالف القديم.
اثارة الغيرة السياسية هنا، قد تنجح وقد لا تنجح، لكننا امام رسالتين، من شخصيتين، عسكرية وسياسية، لهما غايات وظيفية عدة؟!.
الهدف الثاني، ترطيب العلاقات حقا مع المعسكر الايراني السوري حزب الله، وترضية هذا المعسكر عبر القول ان معركة المقاومة واحدة، ولا مذهبية في مقاومة الاحتلال، فوق ان الرسالتين تعنيان فعليا غض البصر عن كل التراشقات السياسية السنية ضد هذا المعسكر على خلفية ما يجري في سورية، وهذه جرأة كبيرة من حماس، لكنها تعبر عن محنة اللحظة وعن حاجتها لحليف قوي، بعد خسائر معسكر «الاسلام السياسي السني» في عدة دول، ومحاصرة دول اخرى لحماس، فوق ان الحاضنة الحالية الخليجية، باتت متأثرة بشروط عدة وظروف مستجدة، اقلها موقف الخليج عموما من الجماعة الام.
هذا يعني في الخلاصة، ان حماس، ستحاول فك طوق الحصار عليها اقليميا، عبر هاتين الرسالتين، وعبر اثارة قلق دول عربية وكبرى من هذا الانفتاح الجديد، فإن نجحت حماس، في الغاية، فسنجد لاحقا ان درجة الانفتاح عادت وانخفضت مجدداً، وان لم تنجح، فستكون حماس امام مسرب نجاة اقليمي واحد يأخذها نحو طهران، مقرة ومعترفة بخطأ حساباتها الاقليمية، وهي ايضا ستدفع ثمنا كبيرا جراء العودة الى هذا الحضن.
يبقى السؤال: كيف سيتعامل المعسكر الايراني السوري حزب الله مع هذه الرسائل، وهل سيقبل ان يكون مجرد وسيلة وظيفية لتحريك وضع حماس في المنطقة، ام انه يريد المزيد من الادلة والاثباتات على صدق «الابن العاق» في عودته، ولو مضطراً؟!.
نتانياهو في الكونغرس: حماقة وقصر نظر
بقلم: مصطفى كركوتي عن الحياة اللندنية
ينبغي أن تخيفنا تبعات دعوة رئيس الكونغرس الأميركي الجديد جون بينير رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو كي يلقي خطاباً جامعاً في شباط (فبراير) المقبل أمام أعضاء مجلسيه، النواب والشيوخ. وهذا ليس لأن الضيف شخصية مثيرة للجدل في الغرب، بل الأهم لحساسية الموضوع الذي اختاره المضيف للتحدث عنه، وهو الملف النووي الإيراني.
فإذا كان من المتوقع أن يبرع الضيف في استعراض رعونته لدى الكلام عن الحرب والمواجهة، فإن المضيف يكاد يرتكب حماقة غير مسبوقة من ثاني أكبر مسؤول أميركي لقيامه باستضافةٍ نادرة لزعيم مفعم برؤى عنصرية وسياسات يمينية متطرفة، ولا تلتصق باسمه غير سلسلة المجازر والقتل غير المحدود وسياسة التوسع في أراضي فلسطين، كما أظهر القصف «الواسع غير الرحيم»، وفق تقارير منظمات دولية وإنسانية عدة، الذي شهده أخيراً قطاع غزة.
سبب الخوف هنا واضح ومباشر، إذ أن «تشريف» شخصية مثل نتانياهو في واحدة من أعلى مؤسسات الممارسة الديموقراطية في العالم ورأس التشريع في أهم دوله، للحديث (كما جاء في دعوة بينير) عن «تهديدات» إيران النووية والإسلام المتطرف «ضد أمننا»، يفترض من وجهة نظر الضيف والمضيف أن ثمة تهديدات حقيقية مؤكدة هدفها الرئيس «أمن إسرائيل واستقرارها»، وهي بالتالي يجب منعها بشتى الوسائل، بما في ذلك الضربة العسكرية.
يتم هذا من دون اعتبار لقيادة الإدارة الأميركية رأياً عاماً كونياً وتحالفاً عالمياً رسمياً يعبّر عنهما أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة، إضافة إلى ألمانيا، لعملية تفاوضية شاملة مع إيران حول ملفها النووي وكل ما يرتبط بها من مسائل متعلقة بأمن المنطقة، بما فيها بالتأكيد موضوع «أمن» إسرائيل.
إلا أن هناك ثمة مخاوف أخرى مرتبطة بما سيعكسه وقوف نتانياهو من على منبر الكونغرس على الوضع المضطرب في المنطقة ككل، لا سيما تصاعد التطرف الإسلامي وما يرافقه من عمليات وحشية تفوق كل التصورات. فاستضافة رئيس وزراء إسرائيل بالذات، وحصر خطابه في مناقشة «تهديدات» إيران والتطرف على بلاده وعلى الولايات المتحدة والغرب عموماً، من فوق هذا المنبر الأميركي المهم، هو تحدٍ مباشر للرئيس الأميركي وإدارته وكأن بينير يسير هارعاً نحو إسرائيل ساعياً وراء حمايتها لأمن بلاده وحلفائها. أي، باختصار، بينير ينتظر من نتانياهو أن يُخبر أعضاء الكونغرس عن «تهديدات» إيران لبلادهم وسبل مواجهة هذه التهديدات، بدلاً من التعرف عليها من رئيسهم. فنتانياهو في النهاية، كما قال بينير، «الأقدر على تقديم الموضوع إلى أعضاء الكونغرس».
واضح أن بينير لا يثق بإيران على الإطلاق ولكن هناك كثيرين غيره داخل الولايات المتحدة وخارجها لا يثقون أيضا بها، بمن في ذلك الرئيس أوباما وبقية أعضاء الفريق الدولي المتفاوض مع طهران، إضافة إلى غالبية العرب. فهم أيضاً لا يثقون بإيران ولا بسياستها في الإقليم، لا سيما منطقة الخليج الأوسع والعراق وسورية واستخدامها العلني لميليشيا «حزب الله» كأداة تدخلية في المنطقة، فضلاً عن الملف النووي. إلا أن موضوع الثقة بإيران، من عدمه، لا يُحدده نتانياهو في ما يقدمه من دروس للمشرعين الأميركيين حول سياسة طهران، إذ أن كل ما سيقدمه في محاضرته المنتظرة في الكونغرس سيكون عبارة عن رأيه الشخصي ورأي حكومته، في أفضل الأحوال، في كيف يجب للولايات المتحدة أن تدير المواجهة مع إيران. فعنوان محاضرته سيكون «تهديدات الاسلام الراديكالي وإيران الموجهة ضد أمننا ونمط حياتنا»، وسيدعو في الوقت نفسه إدارة أوباما إلى تطبيق أقصى أنواع المقاطعة ضد طهران.
تأتي مبادرة بينير رداً على تأكيد أوباما في «خطاب الاتحاد» يوم الأربعاء الماضي، بأنه سيعلن «الفيتو» على مشروع الغالبية الجمهورية في الكونغرس لتشديد العقوبات ضد إيران ما دامت عملية التفاوض معها مستمرة. فالرئيس الأميركي قال في خطابه إن المفاوضات مع طهران وصلت الآن إلى نقطة حرجة وإن أي صفقة محتملة معها معرضة للفشل في ما لو تم تصعيد العقوبات في هذه المرحلة. وهذا هو موقف بريطانيا أيضاً وفقاً لرئيس وزرائها ديفيد كاميرون الذي جادل بعض أعضاء مجلس الشيوخ خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في ضرورة تأجيل التصعيد مع إيران الآن لما يشكله من تهديد حقيقي للمفاوضات. أضف إلى ذلك أن تفاوض الدول الخمس الكبرى وألمانيا مع إيران يلامس مباشرة مصالح هذه الدول في منطقة ملتهبة وغامضة وفي جوار مضطرب غير واضح المعالم.
فإيران تطرح نفسها قوة إقليمية نافذة وقادرة على تقديم بديل أمني للولايات المتحدة يريحها من مسؤوليات كبرى عسكرية ومالية في العراق وإلى حد ما في أفغانستان، مقابل تصفية المسائل العالقة معها المؤدية في النهاية إلى رفع الحصار عنها ووضع حد لتدهور اقتصادها المنهك.
في المقابل، فحجة أن إسرائيل هي الحليف الأمثل والأضمن والأقرب بين دول المنطقة إلى الولايات المتحدة، وهي كذلك بالفعل، يجب أن لا تمنحها مسؤولية لعب الدور الأكبر في رسم سياسة أميركا في الشرق الأوسط الذي يشهد لأول مرة حالة من الغموض غير مسبوقة منذ مطلع القرن العشرين. فالمنطقة في غمار عملية لا يستطيع أحد الآن تخمين مداها ولا عمقها ولا نهايتها، كما تحمل في طياتها الكثير من الاحتمالات بما في ذلك رسم حدود جديدة وإعادة توزيع سكاني جديد وقيام كيانات جديدة حُرمت حقوقها لوقت طويل. وواضح أن أوباما في عاميه الأخيرين في الرئاسة بات يعتمد في سياسته الخارجية على الرأي العام الأميركي الأوسع أكثر من رأي الكونغرس الذي سيكون منحازاً بالكامل، كما نرى الآن، إلى إسرائيل. فمن الغباء البيّن أن يستند بينير على نتانياهو في رسم سياسة بلاده تجاه المنطقة، ولكن يبدو أن الوقت حان لتسديد فواتير انتخابات منتصف العام في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي التي أوصلت الجمهوريين إلى مجلسي الكونغرس، لمنظمات «اللوبي» اليهودية وبعض أصحاب رأس المال النافذين من يهود أميركا.
مأزق المشروع الاسرائيلي
بقلم: حسين عطوي عن الوطن القطرية
على الرغم من كل ما يحكى عن قوة الكيان الاسرائيلي المحتل لارض فلسطين واجزاء من الاراضي اللبنانية والسورية، ان كان للناحية العسكرية حيث يحوز على احدث الاسلحة الأميركية المتطورة، أو لناحية القوة الاقتصادية من خلال بناء اقتصاد حديث بالاستناد الى دعم الولايات المتحدة والدول الغربية انطلاقا من كونه قاعدة متقدمة لهذه الدول في قلب المنطقة العربية الحيوية بالنسبة لمصالحها،
وعلى الرغم من استفادة قادة هذا الكيان من الظروف العربية القائمة والتي تصب في صالح مشروعهم الاستراتيجي لتفتيت وتمزيق الدول العربية الى كيانات طائفية وعرقية لتبرير الاعلان عن اسرائيل دولة يهودية، وبالتالي ايجاد المبررات لطرد العرب الفلسطينيين منها باعتبارهم غرباء لا حق لهم في ارضهم التي سلبت منهم، وعلى الرغم من الجهود الاسرائيلية لتوظيف العمليات الارهابية التي تحصل هذه الايام في الدول الأوروبية لدفع اليهود في هذه الدول للهجرة الى فلسطين لمواجهة الخلل الديمغرافي بفعل التزايد المستمر للمواطنين الفلسطينيين المقدر ان يفوق عددهم في عام 2020 عدد اليهود في فلسطين المحتلة، وهو ما يشكل هاجسا دائما للقادة الصهاينة.
على الرغم من كل ذلك فان اسرائيل تبدو في مأزق كبير وأزمة غير مسبوقة تجعل قادتها في وضع قلق على مستقبل المشروع الصهيوني، واستطرادا على وجود كيانهم، ويعود ذلك الى العوامل التالية:
العامل الأول: فشل إسرائيل في كسر إرادة الشعب الفلسطيني وفي دفعه الى الهجرة مجددا عن ارضه أو في إخضاعه وفرض الاستسلام عليه، رغم أنه يفتقد هذه الايام للاحتضان العربي والاسلامي، ويعاني من الانقسام والصراعات الداخلية بين قواه الاساسية.
وتجلى هذا الفشل أخيرا في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والاراضي المحتلة عام 48 حيث انتفض الشعب الفلسطيني في مواجهة الهجمة الصهيونية المتمادية لتهويد القدس والمقدسات ومحاولة اقتلاع المقدسيين من المدينة، وابتدع اساليب جديدة في المقاومة الشعبية عبر عمليات الطعن والدهس الأمر الذي هز أمن الكيان، وهذه المقاومة الشعبية، بعد الانتصار الأخير للمقاومة في قطاع غزة على العدوان الصهيوني، مرشحة للتصاعد في الفترة المقبلة أمام انسداد افق التسوية، وازدياد القمع الصهيوني وشراسة العدوان الاستيطاني التهويدي على الأرض الفلسطينية.
العامل الثاني: التبدل الحاصل في البيئة الدولية التي احتضنت المشروع الصهيوني ووفرت كل الدعم لقيام واستمرار إسرائيل ومدها بأسباب القوة على مدى العقود الماضية، وتجسد هذا التبدل:
1ـ في الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة واعترافات العديد من البرلمانات الاوروبية بهذه الدولة رغم الحهود الدبلوماسية الاسرائيلية للحيلولة دون ذلك.
2ـ قبول طلب فلسطين الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وما يعنيه ذلك من تقييد يد القادة الصهاينة الذين سيصبحون ملاحقين بتهمة ارتكابهم جرائم حرب، حتى ولو لم يمثلوا امام المجكمة الدولية فان وضع إسرائيل الدولي سيزداد سوءا نتيجة لذلك، وستصبح الدول الداعمة لها في هذه الحالة في موقف حرج وصعب، تماما كما حصل ايام نطام التمييز العنصري في جنوب افريقيا حيث اضطروا الى التخلي عن دعمه. 3ـ قلق القيادات الاسرائيلية من الأزمة الحاصلة في العلاقة الاسرائيلية ـ الأميركية حول كيفية مقاربة ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني والملف النووي الايراني، وتعكس هذه الأزمة عدم قدرة إسرائيل على التناغم والتكيف مع السياسة الأميركية البراغماتية وتكتيكاتها التي تفرض المرونة والتراجع في بعض الأحيان للحيلولة دون تعرض المشروع الأميركي ـ الصهيوني في المنطقة لانتكاسة كبيرة، خصوصا مع إدراك الولايات المتحدة للتحولات الحاصلة على الحلبة الدولية والتي تعكس انتهاء عصر الهيمنة الأحادية الأميركية على القرار الدولي، وبداية مرحلة جديدة من التوازن الدولي المقترن بانتقال مركز الثقل في الاقتصاد العالمي من الغرب الى الشرق، في ظل تفاقم حدة الأزمات الاقتصادية والمالية وتداعياتها الاجتماعية في الولايات المتحدة والدول الغربية مما ينعكس سلبا على حجم دعمها لـإسرائيل.
فاسرائيل لا تريد التراجع قيد انملة عن مواصلة مخططها لتصفية القضية الفلسطينية ورفض اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون القدس الشرقية عاصمتها، وفي نفس الوقت هي غير قادرة على ايجاد بديل عن الدعم الأميركي الغربي يوفر الحماية والرعاية لها ويمكنها من مواصلة تنفيذ مشروعها, فالصين المتجهة الى احتلال المرتبة الأولى اقتصاديا على الصعيد العالمي، وروسيا التي استعادت حضورها كقوة عالمية عظمى، لا يمكن أن تكونا بديلاً مستقبليا تأخدا مكان اميركا وأوروبا في رعاية ودعم المشروع الصهيوني في المنطقة، والسبب انهما لا تريدان ولا تطمحان للعب دور استعماري. بل تسعيان الى تعددية دولية تقوم على تقرير مصيرها.
العامل الثالث: دخول اسرائيل في مرحلة من الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعيىة التي تجعلها في وضع داخلي جديد غير مسبوق وغير قادرة فيه على الاحتفاظ بمستوى معيشي جيد، ولا على مواصلة الانفاق العسكري بنفس المستوى الذي كانت عليه في السابق، ولهذا تشهد مرحلة جديدة من شد الاحزمة وعصر النفقات العسكرية وتقليص الموازنات الاجتماعية والخدماتية في وقت تحدثت التقارير مؤحراً عن تزايد نسبة الفقر في إسرائيل. ومثل هذه الازمة سيكون لها تأثيرها على تماسك الكيان حيث سيطفو الصراع الاجتماعي ويتفاقم التمييز بين مكوناته لا سيما بين الاشكيناز والسفرديم، في حين أن القدرة على شن الحروب لتنفيس هذه الازمة كما كان يحصل في السابق، بات محل شك بسبب عدم توافر العناصر الضرورية لذلك، وفي مقدمها التأييد الأميركي لشن الحرب وتغطية نفقاتها، وضمان تحقيق النصر في الحرب، لا سيما وأن اسرائيل عجزت عن تحقيق النصر على المقاومة في قطاع غزة، رغم كل أن كل الظروف تعمل لصالحها، فكيف بها تستطيع بلوغ ذلك اذا جرت حرب واسعة.
وهذا الواقع الجديد، الذي لم تعتاد عليه إسرائيل في السابق، يعمق الصراع السياسي الداخلي ويجعلها في حالة من عدم الاستقرار السياسي، وهو ما يجري التعبير عنه في المعركة الانتخابات المبكرة والانقسامات داخل الاحزاب الرئيسية، والتي تؤشر الى ان أنها ستنتج كنيسيت أكثر انقساما وتشرذما يفاقم من الأزمة السياسية وعدم الاستقرار السياسي وصعوبة اتخاذ القرارات.
ورئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو يعاني هذه الايام من تراجع كبير في شعبيته، حيث أكد 58 في المائة أنهم لا يريدون نتانياهو رئيسا للحكومة المقبلة، في حين أن حزبه (الليكود) بات ينزف نتيجة التصدع والتسرب منه باتجاه الاحزاب اليمينية الاخرى، في حين شهد انشقاقا بخروج اليميني المتطرف موشي يغلين مع مناصريه وانضمام بعضهم الى البيت اليهودي، فيما ادى اتجاه نتانياهو الى اليمين المتطرف الى اثارة حفيظة اليمين المعتدل في الليكود مما دفع الكثيرين من هذا التيار الى الالتحاق بحزب «كلنا» برئاسة موشي كحلون الذي انشق هو الأخر في وقت سابق عن الليكود، أما وضع الاحزاب الاسرائيلية الاخرى فهو ليس افضل حالاً من الليكود.
انطلاقا مما تقدم فان اسرائيل تواجه ازمة سياسية مقترنة بأزمة مصيرية ناتجة عن التبدل الحاصل في البيئة الدولية في غير مصلحتها ما يضع المشروع الاسرائيلي امام مأزق كبير هو الأول من نوعه منذ عام 1948.
الغارة الإسرائيلية على القنيطرة
بقلم: وائل نجم عن العربي الجديد
استهدفت طائرة مروحية إسرائيلية مجموعة من كوادر حزب الله اللبناني في مزرعة الأمل في القنيطرة السورية في الجولان. وبعد ساعات على إذاعة الخبر، أصدر الحزب بياناً أكد فيه سقوط عدد من كوادره في الغارة، بينهم نجل المسؤول العسكري السابق للحزب، جهاد عماد مغنية، ومسؤول آخر قيل إنه مسؤول وحدة الرضوان العاملة في سورية والعراق. وفي اليوم نفسه، أعلنت جبهة النصرة في سورية عن إسقاط طائرة عسكرية سورية قرب مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، ولاحقاً، اعترفت الحكومة السورية بسقوط الطائرة في تلك المنطقة، ومقتل كل من كانوا على متنها من دون أن تكشف رتبهم، وعزت السبب إلى سوء الأحوال الجوية، وقد قيل، أيضاً، إن من بين قتلى الطائرة ضباطاً إيرانيين، لم يكشف عن أسمائهم ولا عن مسؤولياتهم. وسرت شائعات أن قتلى الحزب والضباط الإيرانيين سقطوا في إدلب ولم يسقطوا في القنيطرة، خصوصاً وأن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الغارة على مزرعة الأمل في القنيطرة. وبغض النظر عن كل هذه التفاصيل، يبقى المهم في الجانب السياسي منها. وهنا، يبدر السؤال: لماذا أقدمت إسرائيل على هذه العملية في هذا التوقيت، وهي التي تعلم بوجود حزب الله في تلك المنطقة منذ زمن؟ ومن الذي كشف عن وجود هذا الوفد الرفيع والقيادي في هذا الوقت في تلك المنطقة، ما سمح لإسرائيل باغتياله؟
تفتح الإجابة على السؤالين النقاش على كثير من مستقبل الأيام المقبلة في سورية، وعلى حدود الحل السياسي وإمكانات نجاحه أو فشله.
المعروف أن روسيا وجّهت الدعوة لأطراف النزاع في سورية من نظام ومعارضة لحضور مؤتمر للحوار في موسكو في السادس والعشرين من الشهر الجاري من أجل الحل السياسي، والذي بات معروفاً أيضاً أن روسيا باتت مع هذا الحل، بعد التفويض الأميركي، على قاعدة أن يبقى النظام ويرحل الأسد، إلا أن الجهة التي ما تزال تعارض هذا الحل، فضلاً عن بعض المعارضة السورية، هي إيران، وتالياً ذراعها في سورية حزب الله، وقد نقلت وسائل الإعلام في لبنان أن أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، عندما استقبل مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، في السادس من ديسمبر/كانون أول الماضي، أبلغه بوضوح وصراحة أن الأسد خط أحمر، أي أن إيران وحزب الله لن يقبلا بالخطة الروسية للحل السياسي التي تقضي ببقاء النظام ورحيل الأسد، وتالياً، هما سيعرقلان هذا الحل على طريقتهما، خصوصاً وأنهما يتحكمان بالأرض بشكل كبير، بالنظر إلى الانتشار الواسع الذي ينفذه حزب الله، وأتباع حلفاء إيران الآخرين، في أكثر من منطقة أساسية في سورية. فهل تكون هذه الغارة دفعة روسية على الحساب مع إيران وحزب الله؟ بمعنى هل هي الرد على الخط الأحمر الذي رسمه نصرالله لبوغدانوف؟
تشير دلائل في العمليات الميدانية إلى أن معرفة القوات الاسرائيلية بوجود تلك الكوادر في هذه المنطقة كانت عبر أوساط في النظام السوري نفسه.
بمعنى آخر، أن المعلومة وصلت من جهات في النظام عبر وسيط ثالث. وهنا، نستحضر الدور الروسي الذي له صلات قوية مع ضباط النظام العديدين الذين أجروا دورات لهم في روسيا، أو الاتحاد السوفياتي السابق، ونستحضر، أيضاً، رفض الحل الروسي السياسي للأزمة السورية، والدور الروسي المتراجع في سورية تدريجياً، لصالح إيران أساساً. كما وأن المؤشرات السياسية تقول إن "إسرائيل" أخذت ضوءاً أخضر من أطراف دولية مؤثرة، للقيام بهذه العملية، جزءاً من رسالة دموية إقليمية دولية لحزب الله وإيران، بالنظر إلى وقوفهم في وجه الحل السياسي على الطريقة الروسية، في حين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وجد فيها إنجازاً نوعياً لحكومته وحزبه، وهو على أبواب انتخابات نيابية مبكرة في مارس/آذار المقبل. لكن السؤال المهم المتبقي يظل: هل ستدفع هذه الرسالة، إن صحّت بهذه الطريقة، إيران، إلى تغيير موقفها من طريقة الحل المطروحة للأزمة السورية؟ أم ترى هل ترد عليها بطريقة أخرى تزيد المشهد تعقيداً؟


رد مع اقتباس